المجلة القانونية والقضائية
يتميز قانون التحكيم القطري رقم (2) لسنة 2017 بإعلاء مبدأ سلطان الإرادة الإجرائي (المادة 3) بشكل يتفوق على قانون الأونسيترال النموذجي (المادة 2/د)، فعلى سبيل المثال فإن قرارات مؤسسة التحكيم بشأن تعيين المحكم "نهائية" و"غير قابلة للطعن" (المادة 11/7).
تندرج مشاكل تعيين المحكم في التحكيم المؤسسي في فئتين رئيسيتين: تعذر التشكيل، أو التشكيل المشكوك في صحة اتفاقه مع اتفاق الأطراف أو القانون الآمر. حلل الباحث النصوص القانونية ذات الصلة، في ضوء أفضل الممارسات؛ وانتهى إلى توصية القضاء القطري بأن يعلن اختصاصه في الإشراف ومراجعة قرارات مؤسسات التحكيم في تعيين المحكمين، وذلك بمناسبة دعوى تعيين المحكم، ودعوى بطلان حكم التحكيم، ومنازعة الأمر في تنفيذه، عندما يتفق على إجراء التحكيم في دولة قطر؛ سواء كانت مؤسسة التحكيم وطنية أم أجنبية. فوظيفة مؤسسة التحكيم في تعيين المحكم ذات طبيعة عقدية، وقراراتها - من ثم - ليست بعمل قضائي.
على أن الباحث أوصى: على القضاء القطري عدم الاندفاع إلى إبطال شروط التحكيم المؤسسية المعتلة أو التي تواجه صعوبات في التنفيذ؛ فأفضل الممارسات القضائية تنتهي بتحويلها إلى شروط تحكيم حر أو بتقديم خارطة طريق للمحتكمين، فضلاً على عدم إبطال تشكيل هيئة التحكيم عند خروج مؤسسة التحكيم على اتفاق الأطراف في تحكيم معجل، بموجب قواعد مؤسسة التحكيم، لم يستبعد الأطراف تطبيقها، كما هو حال قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية لعام 2017.
يتناول البحث تقدير منهج المشرع القطري باعتبار "تفاهة الضرر" مانعًا من موانع المسؤولية الجنائية، والإشكاليات القانونية الناجمة عن هذا الاتجاه، والمتمثلة في أن موانع المسؤولية الجنائية تتعلق بالركن المعنوي للجريمة، بينما يتعلق موضوع تفاهة الضرر بالركن المادي، وإشكالية أخرى تتمثل في أن المسؤولية الجنائية وعند توفر مانع من موانعها فإنها لا تنهض أساسًا، بينما في حالة تفاهة الضرر فإن الجريمة كاملة والمسؤولية الجنائية قائمة.
اعتمدنا في منهجية البحث الأسلوب الوصفي التحليلي مع المقارنة مع بعض القوانين العربية بهذا الخصوص، وقد قسَّمنا البحث إلى مقدمة وثلاثة مطالب، تناولنا في المطلب الأول موانع المسؤولية الجنائية في القانون القطري، أمَّا المطلب الثاني فقد أفردناه لبيان أحكام "تفاهة الضرر" كمانع للمسؤولية الجنائية في قانون العقوبات القطري، أمَّا الثالث فكان محلًّا للبحث في الإشكاليات الناجمة عن توجه المشرع القطري باعتبار تفاهة الضرر مانعًا من موانع المسؤولية الجنائية، مختتمين البحث بعدد من التوصيات نتمنى على المشرع القطري الأخذ بها.
يقوم الطبيب بعمل إنساني يتمثل في مساعدة المرضى وتقديم الخدمات الإنسانية للوصول إلى شفاء المريض، وذلك بالقيام بالتشخيص ثم تقديم العلاج المناسب، وتمتاز هذه المهنة بكونها مهنة ذات اعتبار شخصي، فمن ناحية تكون شخصية الطبيب ذات اعتبار بالنسبة للمريض. ومن ناحية أخرى، فإن الضغط الذي يعاني منه الطبيب نتيجة كثرة المرضى والمواعيد وحالات الاستعجال تدفعه أحيانًا نحو إحالة مريض أو أكثر إلى طبيب آخر. مما يثير تساؤلًا حول إمكانية إحالة المريض إلى طبيب آخر، كما يدعو إلى التساؤل حول مدى تأثير هذا الإحلال على مسؤولية الطبيب الأصلي.
وتبرز أهمية البحث من خلال اتصالها بمصالح المجتمع، فكلُّ إنسان مُعرّض للمرض، وكلُّ شخص بحاجة إلى مراجعة طبيب، والواقع العملي مليء بالأطباء الذين يقومون بإحالة مرضاهم إلى أطباء آخرين، والإحلال الطبي بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لنتبيّن مدى جواز ذلك أولًا، ثم نبحث في كيفية تقرير المسؤولية في حالة نشوء ضرر طبي.
إضافة إلى ما سبق، فإن قلة الأبحاث في موضوع الإحلال الطبي تُضاعف من أهمية هذا البحث؛ مما دعا الباحث إلى دراسة القوانين المقارنة للوقوف على تجاربهم وأفضل تطبيقاتهم. وقد توصل البحث إلى عدد من النتائج أبرزها اعتبار العقد بين الطبيب والمريض أساسًا لاعتبار الإحلال الطبي عقدًا من الباطن، وزوال العقد الأصلي يترتب عليه زوال العقد من الباطن؛ حيث إن السبب في وجود العقد من الباطن هو تنفيذ التزام العقد الأصلي، ويعتمد جواز الإحلال الطبي من عدمه على الاعتبار الشخصي في العقد، فالعبرة بشخص الطبيب وأهميته بالنسبة للمريض، ذلك أن الاعتبار الشخصي يمنع أن يقوم شخص آخر غير الطبيب الأصلي بالقيام بالمهمة.
كما توصلت الدراسة إلى أن الأصل يتمثل في أن الطبيب الأصلي لا يكون مسؤولًا عن أخطاء الطبيب البديل الذي حلَّ محلَّه؛ ذلك لأنه يمارس عمله باستقلال عن زملائه، إلّا إذا كان الطبيب الأصلي يمارس سيطرة فعلية على عمل الطبيب البديل.
وأخيرًا فقد أوصت الدراسة بإلزام الأطباء بأخذ موافقة من المريض قبل إحالتهم إلى طبيب بديل لاستكمال العلاج؛ ذلك أن موافقة المريض ضرورية ولازمة حتى لا يُساءل الطبيب الأصلي عن أخطاء الطبيب البديل.
تعالج هذه الدراسة بالبحث والتحليل المادة 41 من قانون العدالة للأحداث والإثبات الجنائي لسنة 1999 الصادر في بريطانيا. تنظم هذه المادة استخدام الدليل المتعلق بالتاريخ الجنسي للمجني عليه (المشتكي) في المحاكمات الجنائية المتعلقة بالجرائم الجنسية، ويستهدف النص تقييد استعمال الدليل الخاص بالتاريخ الجنسي للضحية وشخصيته في جرائم الاغتصاب.
مما لا شك فيه، فقد تم صياغة هذه المادة لإحداث تغييرات جذرية تتعلق بقبول الدليل المتعلق بالماضي الجنسي للمشتكي ووضع القيود اللازمة على استخدام هذا النوع من الأدلة، وذلك عندما يتعلق الأمر بجريمة من الجرائم الجنسية. وتعتبر هذه المادة تطورًا مهمًا، وإصلاحًا جذريًا في الإثبات الجنائي من جهة ومعاملة ضحايا هذه الجرائم في نظام العدالة الجنائية في المملكة المتحدة من جهة أخرى.
ولكن التطبيقات القضائية للمحاكم الإنجليزية في هذا المجال قد أظهرت بأن المادة 41 قد حققت نجاحًا محدودًا بصورة لم تتحقق معها الأهداف المرجوة من استحداث هذا النص. ففي ضوء الأحكام القضائية التي صدرت بخصوص هذا الموضوع؛ فقد تبين أن ضحايا الجرائم الجنسية لم يتمتعوا بالحماية اللازمة من الأسئلة التي تتعلق بالماضي أو التاريخ الجنسي الخاص بهم مع المتهم عندما تُثار مسألة الرضا في المحاكمات الجنائية. وهذا يستدعي إعادة النظر بصورة جذرية بنص المادة 41 من القانون وإجراء التعديلات اللازمة حتى يحقق القانون الغاية من إصداره.
بهدف تشجيع الابتكار وخلق اقتصاد قائم على المعرفة، تدرس السلطة التشريعيّة القطرية إدخال آلية تحمي بمقتضاها نماذج المنفعة. ويمكن حماية الاختراعات بموجب قانون البراءات، ولكن يجب استيفاء متطلبات هذا القانون، أي الجدة، والخطوة الإبداعية والتطبيق الصناعي. ويمكن اعتبار الابتكار تحسينًا واضحًا على الفن الصناعي القائم، ولكن لا يمكن أن يكون موضوعًا لطلب براءة حيث إنه يفتقر إلى شرط الخطوة الإبداعية. والهدف من هذه الورقة هو تزويد المشرع القطري بنظام لحماية نماذج المنفعة والذي يمكن تبنيه في الدولة.
الإكراه البدني في التنفيذ الجبري يمس حرية الإنسان، ولا شك أن حقوق الإنسان بلغت في الآونة الأخيرة - من حيث اهتمام المجتمع الدولي بها - شأنًا عظيمًا، حتى غدت القضية الأولى في كل المحافل والمؤتمرات على كافة المستويات المحلية والدولية. ويُلاحظ أن المواثيق الدولية اهتمت بالقواعد الموضوعية والقواعد الإجرائية لحماية حقوق الإنسان، ومن أهم آليات حماية حقوق الإنسان وضع قواعد تهدف إلى المحافظة على كرامته وحريته الإنسانية أثناء تنفيذ الأحكام.
للمدين حقوق يجب مراعاتها أثناء التنفيذ الجبري، فلا يهدف التنفيذ الجبري إلى إيلام المدين جسديًا، كما تقتضي الاعتبارات الإنسانية عدم تجريد الإنسان من كل ما يملك، وتركه عالة وعبئًا على المجتمع.
من الملاحظ أن مفهوم الإكراه البدني من منظور التنفيذ الجبري يختلف عن منظوره في المجال الجنائي، خاصة من حيث أهدافه؛ حيث يعتبر الإكراه البدني في المنظور الجنائي عقوبة شخصية عن الجرائم التي يرتكبها الفرد، ويهدف إلى الإصلاح أكثر ما يهدف إلى الإكراه الجسدي، ولكن هذا المفهوم يختلف عندما يُستخدم لإكراه المدين على تنفيذ التزامه المدني أو التجاري، فالإكراه البدني في مجال التنفيذ وسيلة تستعمل للحد من تعنت المدين ومماطلته بهدف إرغامه على الوفاء بالتزاماته.
لقد نظم المشرع القطري الإكراه البدني في المسائل المدنية والتجارية في قانون المرافعات في المواد من 514 إلى 518. فقد نص قانون المرافعات القطري في المادة 514 على أنه إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر ضده، جاز للمحكوم له طلب حبسه؛ ويرفع الطلب بتكليف المحكوم عليه الحضور أمام قاضي التنفيذ المختص بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
ويدور موضوع البحث حول الإكراه البدني في التنفيذ الجبري للديون المدنية والتجارية من منظور حقوق الإنسان. ونعالج هذا الموضوع في فصلين ويسبقهما مبحث تمهيدي، وذلك على النحو التالي: المبحث التمهيدي: مفهوم الإكراه البدني، والفصل الأول: الإكراه البدني في القانون القطري والقانون المقارن، والفصل الثاني: منظور حقوق الإنسان للإكراه البدني.
تبحث الدراسة الإطار الزمني لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تحليل المادة (18) من القانون القطري رقم 12 لسنة 2020، ومقارنتها بالتشريعات الكويتية والإماراتية والسورية والمصرية والمغربية. كما تتناول الدراسة مدة عقد الشراكة، والاستثناءات الواردة عليها، وأسباب تمديد العقد، والسلطة المختصة بالموافقة على التمديد، وتنتهي بعدد من النتائج والتوصيات لتطوير التشريع القطري.
تتناول الدراسة شرط المصلحة في رفع الدعوى باعتباره أساسًا لقبولها وفقًا للمادة (1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري رقم (13) لسنة 1990. وتبحث مفهوم المصلحة وأساسها القانوني وأوصافها، وآثار تخلفها على قبول الدعوى، مع تحليل التطبيقات القضائية لمحكمة التمييز القطرية ومقارنتها بالتشريعات العربية والأجنبية. كما تستعرض الدراسة صور المصلحة المحتملة وبعض التطورات المقارنة، مثل الدعاوى الجماعية والدعوى الاستفهامية، وتنتهي باقتراحات تشريعية تهدف إلى تعزيز كفاءة العدالة وحماية حقوق المتقاضين.