المصلحة في رفع الدعوى في ضوء أحكام المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنيَّة والتجاريَّة

الملخص

تتناول الدراسة شرط المصلحة في رفع الدعوى باعتباره أساسًا لقبولها وفقًا للمادة (1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري رقم (13) لسنة 1990. وتبحث مفهوم المصلحة وأساسها القانوني وأوصافها، وآثار تخلفها على قبول الدعوى، مع تحليل التطبيقات القضائية لمحكمة التمييز القطرية ومقارنتها بالتشريعات العربية والأجنبية. كما تستعرض الدراسة صور المصلحة المحتملة وبعض التطورات المقارنة، مثل الدعاوى الجماعية والدعوى الاستفهامية، وتنتهي باقتراحات تشريعية تهدف إلى تعزيز كفاءة العدالة وحماية حقوق المتقاضين.

الكلمات المفتاحية: المصلحة

المقال الكامل

المقدمة

تقول الحكمة المشهورة إنه: "لا يسقط حق وراءه مطالب".

وعلى الرغم من أن حق التقاضي مكفول للجميع إلّا أن هناك قيودًا ترد على هذا الحق، فقد نصت المادة (١٣٥) من الدستور الدائم لدولة قطر على أن: "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة. ويبين القانون إجراءات وأوضاع ممارسة هذا الحق"، فكما يتضح من نص المادة المشار إليها بأن القانون هو من يبين ويحدد الإجراءات الواجب اتباعها في جميع المسائل المتعلقة بالتقاضي ابتداءً من رفع الدعوى وانتهاءً بتنفيذ الحكم، كما أن المشرع القطري قد أناط بالمحاكم حماية حقوق الأفراد وإعطاء كل ذي حقٍ حقه وفقًا لما يقرره القانون وبما يعزز من تحقيق العدالة الناجزة من خلال التطبيق الصحيح للقانون، إلّا أنه كان لزامًا على المتقاضي إظهار الاحترام الواجب للمحاكم، وأن تتوفر لديه الجدية عند طرقه لمحراب العدالة بما يكفل عدم عرقلة سير الإجراءات القضائية، وعدم هدر وقت وجهد القضاء في النظر في الدعاوى الكيدية والتافهة.

وعليه فإنّ حق التقاضي وإن كان حقًّا من حقوق المواطنين والمقيمين إلّا أنه ليس بابًا مفتوحًا على مصراعيه دون قيود ولا متروكًا للقاصي والداني؛ فهناك قواعد تحكمه ومن ضمن هذه القواعد أن تكون للمتقاضي مصلحة وفائدة في رفع الدعوى وله ثمرة ترمي نفسه لنيلها والاستحواذ عليها؛ حيث إن المصلحة هي مناط الدعوى ولا دعوى من غير مصلحة كما استقر على ذلك الفقه والقضاء، والمصلحة تلعب دورًا كبيرًا في سير إجراءات الدعوى وانعقاد الخصومة؛ إذ لا بد من توفرها ليتحقق مناط الدعوى والفائدة المرجوة لرافعها كما أسلفنا وإلّا اعتبرت الدعوى كيدية.

وعليه فإن المصلحة تُعتبر شرطًا من شروط قبول الدعوى، بل إن بعض الفقهاء عند اختلافهم في تحديد الشروط اللازم توفرها لقبول الدعوى، فقد ارتأى البعض منهم أن المصلحة هي الشرط الوحيد لقبولها، وليس ذلك فحسب فقد تعددت تلك الاختلافات حول شروط القبول، فمنهم من يرى عدم الاكتفاء بالمصلحة؛ إذ لا بد أن تتوفر الصفة بجانبها، ويرى فريق آخر ضرورة توفُّر الحق، وكذلك الاعتداء على الحق أو المركز القانوني للمتقاضي، وقد ذهب فريق آخر إلى أبعد من ذلك فيرى أن المصلحة هي شرط لوجود الدعوى وليست شرطًا لقبولها؛ أي إن الدعوى لن تولد بين أروقة المحاكم إلّا بالمصلحة وإلّا لن يكون لها وجود، وهذا يدل على أهمية وضرورة توفر المصلحة كما أجمع على ذلك الفقه والقضاء، حتى وإن اختلف الفقهاء في مرتبتها بين باقي شروط قبول الدعوى1.

وعلى الرغم من أن الفائدة أو المصلحة هي معيار الدعوى، إلّا أن المحاكم بشكل عام تكاد لا تخلو من العديد من الوقائع التي يشوبها نوع من أنواع انتفاء المصلحة في رفع الدعاوى، وكذلك الدعاوى الكيدية والتي سنلقي الضوء عليها من خلال هذه الدراسة المتمثلة في التعليق على نص المادة (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي نصت على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع فيه".

أهداف الدراسة:

تتمحور أهداف الدراسة حول تناول دور المصلحة في انعقاد الخصومة باعتبار أنها معيار الدعوى بما ينعكس إيجابًا على سير إجراءات التقاضي وآثارها على جميع الأصعدة، وذلك من خلال التعليق على نص المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري، مقارنةً بالنصوص المقابلة في التشريعات الأخرى ذات الصلة بموضوع المصلحة مع تدعيم الدراسة بمبادئ أحكام محكمة التمييز القطرية وغيرها من الأحكام القضائية المقابلة أو المغايرة من الدول الأخرى وفقًا لما جاء به الفقه والقضاء المعاصر، مع تقديم بعض المقترحات التشريعية التي نرى أهمية النص عليها من قبل المشرع القطري في قانون المرافعات والمطبقة في بعض محاكم الدول المعاصرة، للاستفادة من تجاربهم ومحاولة تطبيقها على أرض الواقع بما لا ينال من الهوية الوطنية وبما ينعكس إيجابًا على حماية حقوق المتقاضين وتحقيق العدالة الناجزة التي تنشدها دولة قطر ممثلةً بالمجلس الأعلى للقضاء.

إشكالية الدراسة:

وإن كان حق التقاضي مكفول لجميع أفراد المجتمع إلّا أن هذا الحق تحكمه قوانين وإجراءات وضعها المشرع لضمان حقوق الأفراد وعدم عرقلة سير العدالة متمثلة في عمل المحاكم؛ لذا فإن حق التقاضي مُرتبط بالمصلحة المرجوة بشأنها، وعليه فإن هذه الدراسة ستُجيب على التساؤلين التاليين:

أولًا: ماهية المصلحة في رفع الدعوى والأساس الذي تقوم عليه؟

ثانيًا: ماهية آثار المصلحة على انعقاد الخصومة وسير الدعوى؟

منهجية الدراسة:

سنتبع في هذه الدراسة المنهج التأصيلي لبيان ماهية المصلحة وفقًا لنص المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكذلك سنتبع المنهج التحليلي لتوضيح نطاق المصلحة وآثارها، وعلى طول الدراسة سنتبع المنهج المقارن بين قانون المرافعات القطري وبعض التشريعات الأخرى ذات الصلة بالموضوع، وكذلك المنهج التطبيقي من خلال عرض التطبيقات القضائية القطرية والمقارنة فيما يتعلق بموضوع الدراسة، وعليه سنبني هذه الدراسة وفقًا للخطة التالية:

المبحث الأول: ماهية شرط المصلحة وأنواعها

المطلب الأول: تعريف المصلحة في الدعوى وأساسها

المطلب الثاني: أوصاف المصلحة

المبحث الثاني: جزاء تخلف شروط المصلحة

المطلب الأول: الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة

المطلب الثاني: الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة

المبحث الأول

ماهية شرط المصلحة وأنواعها

لقد نصت المادة (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه"2، ومن هذا النص يتبين أن المصلحة هي مناط الدعوى وهي المنطلق لرفعها، وقبل الخوض في المسائل القانونية والقضائية في المصلحة؛ فإنه لا بد من معرفة ماهية شرط المصلحة والأساس الذي بنيت عليه، وهذا ما سنتناوله في المطلب الأول من هذا المبحث.

المطلب الأول

تعريف المصلحة في الدعوى وأساسها

لم يُعرّف المشرع القطري المصلحة شأنه شأن العديد من التشريعات العربية، إلّا أن الفقه يكاد لا يخلو من التعريفات المتعلقة بها، فمنهم من عرّفها على أنها "الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى من الحكم له بطلباته كلها أو بعضها، فهي الضابط لضمان جدية الدعوى وعدم خروجها عن الغاية التي رسمها القانون لها وهي كونها وسيلة لحماية الحق"3، ومعنى كونها "فائدة عملية" هي أن المسائل القانونية النظرية لا يمكن أن تكون محلًا للنظر فيها أمام القضاء، فالمحاكم ليست دارًا للإفتاء أو للبحوث، ومعنى كون الفائدة العملية "مشروعة" هو ألّا يكون الهدف من رفع الدعوى الكيد للآخرين، وأيضًا يُعد من هذا القبيل الدعوى المبنية على المصلحة التافهة4، وعرّف الفقه الإسلامي المصلحة بأنها: "كل ما فيه جلب نفع أو دفع ضرر"5، وتطبيقًا لذلك فقد قضت محكمة التمييز القطرية بأن المصلحة هي: "أن تعود على المدعي منفعة من الحكم على المدعى عليه بالطلب المطروح في الدعوى"6، ويرى البعض أن المصلحة ليست مجرد حصول المتقاضي على المنفعة وإنما أيضًا الحاجة إلى حماية الحق المعتدى عليه، فيُعرّف المصلحة بأنها: "الحاجة إلى حماية القانون للحق المعتدى عليه والمنفعة التي يحصل عليها المدعي بتحقق هذه الحماية"7.

كما أن المصلحة ليست شرطًا لقبول الدعوى فحسب، وإنما هي شرط لقبول أي دفع أو طلب أو طعن في حكم، فلا يجوز رفع دعوى ببطلان وصية إذا رفعها غير وارث لعدم توفر المصلحة، كما لا يجوز أن يختصم المستأجر من الباطن للحكم في مواجهته في دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن، وذلك لانتفاء المنفعة من اختصامه طالما لم ينازعه في طلباته8، ولذلك لا دعوى إلّا بفائدة أو بمصلحة تعود على رافعها، وهنا الفائدة تُعد معيارًا للدعوى كما ذكرنا آنفًا؛ لذلك لا يحق لأي شخص أن يقوم برفع دعوى ليس من ورائها أية فائدة أو لا تهمه نتيجتها؛ مما قد ينعكس ذلك سلبًا على المحاكم بحيث يتم إشغال أوقات القضاة بمسائل لن تعود عليهم بالفائدة ولن تدفع عنهم ضررًا؛ لذلك فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قبول دعوى التعويضات إذا لم يلحق رافع الدعوى ضرر ما، وبما أن القاعدة تقول: "لا دعوى إلّا بفائدة" فإذا وجدت الفائدة أو المصلحة فقد جاز قبول الدعوى وإذا لم تقبلها المحكمة فإن ذلك يُعتبر ظلمًا في حقوق الناس9، وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بعدم قبول الطعن إذا كان منعدم الفائدة10، وكذلك قضت محكمة التمييز القطرية بأنه: "لئن كان الأصل أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساسًا للطعن متى كان الطاعن لا يجني أي نفع من ورائها، فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن بدعوى تعديل بعض الأسباب التي لم تصادف هوى في نفسه، إلّا أن شرط القول بعدم توفر المصلحة المؤدية إلى عدم جواز الطعن وجوب أن يكون الحكم محققًا لمقصود الطاعن ومتسقًا مع المركز القانوني الذي يدعيه وما قد يترتب عليه من آثار، بحيث لا يكون من شأنه إنشاء التزامات جديدة أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه، وسواء وردت هذه القيود في منطوق الحكم أو الأسباب طالما كانت هذه الأسباب مكملة للمنطوق ومرتبطة به ولا يستقيم الحكم بغيرها بما لا تعتبر تزيدًا من الحكم يقوم المنطوق دونه"11

وكذلك لا يُقبل طعن على حكم ليست للطاعن فيه أي مصلحة، وعليه يجب أن تتوفر المصلحة لقبول الطعن، بحيث يكون الطاعن طرف في الخصومة التي صدر فيها الحكم المراد الطعن فيه وأن يكون محكومًا عليه، وكذلك الحال بالنسبة للتنفيذ؛ إذ لا بد من توفر المصلحة لتنفيذ الأحكام، وعليه فإن المصلحة هي شرط أساسي من شروط قبول الدعوى12، مع الإشارة إلى أن العبرة في توفر المصلحة هي بوقت نظر الدعوى والفصل فيها دون الاعتداد بتاريخ إقامتها؛ حيث إنه في حالة ما إذا قام المدعي برفع الدعوى وكانت المصلحة متوفرة وقت إقامتها ثم زالت عند الفصل فيها، هنا يحكم القاضي بعدم قبول الدعوى؛ لذلك لا بد من أن تكون المصلحة قائمة لحين الفصل فيها؛ أي إن المصلحة شرط مستمر ولها أهمية قصوى لتوفير الحماية القانونية لمن هم في حاجة إليها وقت صدور الحكم بها، وإذا لم تكن المصلحة موجودة وقت نظر القاضي فيها؛ فإنه يجب أن يقضي بعدم قبول الدعوى ولا يجوز للقاضي أن يقوم بتأجيل النظر فيها لاحتمال تحقق المصلحة أثناء نظرها13، وفي هذا الصدد قضت محكمة التمييز القطرية في حكمها بأن: "المقرر أن النص في المادة الأولى من قانون المرافعات يدل على أن المصلحة من شروط قبول الخصومة في الدعوى أمام القضاء، فهي وسيلة لحماية الحق قضائيًا، والضابط القانوني لضمان جدية النزاع، ويشترط لتوفرها أن تكون قائمةً عند رفع الدعوى وحالّة ومستمرة وقت التقاضي حتى يُقضى في الدعوى نهائيًا، ويجب أن تكون قانونية بأن يستند رافع الدعوى إلى حقٍ أو مركزٍ قانوني، وأن تكون شخصيةً مباشرةً بأن يكون المدعي هو صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع في الدعوى، وأن يكون القصد منها تحقيق فائدة أو منفعة من التجاء المدعي للقضاء، فإذا لم تتوفر هذه الفائدة أو المنفعة عند إقامته دعواه أو كانت قائمةً عند رفعها ولكنها زالت أثناء نظرها قبل أن يُقضى فيها نهائيًا فإن مآلها يكون الحكم بعدم القبول لانتفاء شرط المصلحة في الحق المدعى به، ويجوز لكل ذي مصلحةٍ أن يتمسك بذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفســها لتعلقه بالنظــام العام"14.

ووفقًا لما ذكرناه سابقًا فإن أساس شرط المصلحة ينطلق من جانبين، أولهما جانب قانوني، والآخر فلسفي، فالجانب القانوني متمثل فيما قرره المشرع القطري في نص المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي هي مدار بحثنا في الدراسة الماثلة والتي يقصد من ورائها المشرع القطري أن يتم توفير جهد القضاء ووقته بما ينعكس إيجابًا على مصالح المتقاضين وبما يكفل الحماية القانونية لأصحاب الحقوق، هذا من جانب، ومن جانب فلسفي فإن الدستور القطري قد كفل حق التقاضي للمواطنين والمقيمين ولكن وفقًا للقواعد التي نظمها القانون؛ بحيث إنه لا يحق لمن ليست له مصلحة حقيقية أن يقوم برفع الدعوى أو إذا كانت المصلحة التي يرجوها تافهة؛ لأن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى عرقلة سير العدالة؛ إذ لا بد من أن تتوفر لدى المتقاضي الجدية عند طرقه لمحراب العدالة فتكون له مصلحة في رفع الدعوى، فالقضاء وجد لحماية حقوق الأفراد، ولذا كان لزامًا على أفراد المجتمع احترام القوانين المعنية وعدم رفع الدعاوى الكيدية التي بلا شك ستؤدي إلى الإضرار بالآخرين لا سيما ضياع الأوقات الثمينة للمحاكم.

وبعد أن بينّا ماهية شرط المصلحة في رفع الدعوى والأساس القائم عليه هذا الشرط ننتقل للحديث عن أوصاف المصلحة بموجب نص المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك في المطلب التالي.

المطلب الثاني

أوصاف المصلحة

وفقًا لما نصت عليه المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي أشارت إلى أنه لا بد من أن يكون لرافع الدعوى مصلحة في رفعها إلّا أنه لا يكفي ذلك الشرط لقبولها؛ إذ يجب أن تتوفر في هذه المصلحة أوصاف معينة وفقًا للمادة المشار إليها أعلاه، وعليه نتطرق في هذا المطلب إلى أوصاف المصلحة، وعليه فإنه يجب أن تكون المصلحة قانونية، شخصية ومباشرة، وقائمة، وذلك وفقًا للتفصيل التالي:

أولًا: المصلحة القانونية

وفقًا للمادة (١) المشار إليها فقد نصت على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون......"؛ فإنه يجب أن تكون المصلحة قانونية، والتي تعني بالمصلحة التي يقرها القانون، ويتحقق ذلك في حال ما إذا كانت الدعوى تستند إلى مركز قانوني، بمعنى أن يكون هدف المتقاضي هو المطالبة بحق أو حمايته من الاعتداء عليه أو المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحق بالحق15، وتطبيقًا لذلك؛ فقد قضت محكمة التمييز القطرية بأنه يتعين لرفع الدعوى أن تكون قانونية بأن يستند رافع الدعوى إلى حقٍ أو مركزٍ قانوني16، وعليه لا تُقبل دعوى التعويض التي ترفعها الخليلة على من قام بالتسبب في وفاة خليلها؛ حيث إن هذه العلاقة محرمة شرعًا وقانونًا17، والمصلحة القانونية تنقسم إلى قسمين مصلحة مادية ومصلحة أدبية أو معنوية، فالمصلحة المادية تعني حماية المنفعة المادية لرافع الدعوى، مثال على ذلك: رفع دعوى المطالبة بالفوائد التأخيرية أو الدين18، وتجدر الإشارة إلى أنه لا عبرة بمجرد المصلحة الاقتصادية المحضة التي ترنو إليه نفس رافع الدعوى؛ حيث إنه لا تُقبل من رافع الدعوى إذا كان تاجرًا أن يطالب بإبطال شركة تجارية منافسة لشركته الخاصة، وعليه فإنه لا يجوز رفع هذا النوع من الدعاوى وليس للتاجر أي حق قانوني لإبطال تلك الشركة، كما أن الغالب أن تكون المصلحة مادية كاستيفاء دين أو قطع تقادم أو إزالة الضرر الذي لحق بأملاكه19.

والقسم الثاني من أقسام المصلحة القانونية وهي المصلحة المعنوية، كدعوى التعويض الأدبي التي ترفعها الأم نتيجة حزنها وأساها على مقتل ابنها الوحيد، ولكن لا تُقبل دعوى يُطالب من خلالها رافعها التعويض نتيجة تأثره النفسي بحادث سيارة وقع أثناء مروره في الشارع دون أن تكون له صلة فيه20، وتجدر الإشارة إلى أنه تُقبل رفع الدعوى عن الضرر الأدبي، وهو ذلك الضرر الذي يلحق بالفرد في مشاعره وأحاسيسه وليس في ماله21، ولقد قرر المشرع القطري في المادة رقم (٢٠٢) من القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني بأنه: "1- يشمل التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيًا. 2- ومع ذلك لا يجوز الحكم بالتعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة إلّا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب" وعليه فإن الدعوى طالما تستند إلى حق يحميه القانون أو مركز قانوني سواء كانت مادية أم معنوية فإن الدعوى تُقبل في هذه الحالة.

ثانيًا: المصلحة الشخصية المباشرة

ويُقصد بذلك أن يكون المدعي هو صاحب الحق في الدعوى؛ أي إن حقه أو مركزه القانوني هو الذي تم الاعتداء عليه وبموجب ذلك لجأ للقضاء لحماية حقه أو تقريره أو دفع الضرر عنه، وعليه إذا قام صاحب الحق برفع دعوى على مدينه الممتنع عن سداد الدين هو المتضرر أو صاحب الحق في رفع هذه الدعوى، في حين أنه لا يجوز لصديقه أو زميله في العمل مثلًا رفعها، كما أنه لا بد من أن تكون المصلحة مباشرة؛ أي إنه في حال ما إذا أصاب الزوج الضرر نتيجة تعرضه لحادث سير فإنه في هذه الحالة لا يجوز لزوجته أن تقوم برفع دعوى التعويض عن الضرر الذي لحق بزوجها؛ لأن الضرر لم يلحق بها بشكل شخصي ومباشر بل لحق زوجها الذي له الحق وحده برفع دعوى التعويض22، وعلة عدم قبول رفع الدعوى من غير صاحب الحق، هو أن صاحب الحق أجدر بترجيح مصلحته ولا يجوز لأي شخص آخر أن يُنصّب نفسه قيّمًا أو وصيًا على صاحب الحق طالما أن القانون قد كفل له حق التقاضي دونما حاجة لتدخل الغير للدفاع عن هذا الحق وإلّا اعتبر بذلك فضولًا من قبل رافع الدعوى دون أن يكون له الحق في ذلك، وعليه فقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه في حال ما إذا تم شطب الاستئناف الأول فقام المحامي تطوعًا برفع استئناف ثاني عن الحكم، وأثبتت المحكمة أن الخصم منع محاميه من رفع هذا الاستئناف الذي تطوع برفعه؛ فإن هذا الاستئناف يُعتبر استئنافًا فضوليًا ولا وجود له23،24، واستثناءً من قاعدة أن الدعوى لا تُقبل إلّا من صاحب الحق، فيجوز رفع الدعوى من غير صاحب الحق أو نائبه بموجب نص قانوني وهذا ما يُسمى بالدعاوى غير المباشرة، وعلى سبيل المثال: الدعوى التي يرفعها الدائن للمطالبة بحقوق مدينه دون أن تكون له إنابة منه25، وقد قرر المشرع القطري في المادة رقم (٢٧٠) من القانون المدني على أنه: "1- لكل دائن، ولو لم يكن حقه مستحق الأداء، أن يستعمل باسم مدينه حقوق هذا المدين المالية، إلّا ما كان منها متصلًا بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز، إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق، وأن عدم استعماله لها من شأنه أن يسبب إعساره أو يزيد في هذا الإعسار. 2- ولا يلزم لاستعمال الدائن حقوق مدينه إعذار هذا المدين، ويجب إدخاله في الدعوى وإلّا كانت غير مقبولة"26، وعليه فقد قُررت هذه المادة لمصلحة الدائن ضد مدينه الذي يهمل المطالبة بحقوقه.

ومن ضمن المسائل التي عالجها المشرع القطري كاستثناء على قاعدة أن الدعوى لا تُقبل إلّا من صاحب الحق، وهي دعوى الحسبة التي ترفعها النيابة العامة، وهي بطبيعة الحال مُقتبسة من الشريعة الإسلامية الغرّاء، لقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)27، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"28؛ فقد قررها المشرع للحفاظ على النظام العام والآداب في دولة قطر وتحقيقًا للمصلحة العامة وحماية قيم الدين الحنيف ومبادئ المجتمع القطري وغرس احترام القانون في نفوس الجميع، وعليه فقد نصت المادة (٧) من القانون رقم (١٠) لسنة ٢٠٠٢ بشأن النيابة العامة على أنه: "تتولى النيابة العامة، ممارسة سلطتي التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بهما، وفقًا للقانون، ويكون لها بوجه خاص ما يلي :....... 4- مباشرة دعاوى الحسبة، التي نص القانون على اختصاصها بها"، وكذلك يندرج تحت اختصاصات النيابة العامة رفع دعاوى طلب إشهار إفلاس التجار وذلك بموجب ما نصت عليه المادة رقم (٧) من قانون النيابة العامة والتي نصت في البند رقم (٣) على: "تتولى النيابة العامة .......... ٣- طلب إشهار إفلاس التجار، وتحقيق وقائع الإفلاس بالتقصير أو التدليس واتخاذ إجراءات تحريك الدعوى الجنائية فيها ومباشرتها طبقًا للقانون"، وعلى صعيد مقارن؛ فإن دعاوى الحسبة وإجراءاتها في جمهورية مصر العربية مقننة في تشريع خاص وهو قانون تنظيم إجراءات مباشرة دعوى الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية رقم (٣) لسنة ١٩٩٦، وقد نصت المادة الأولى منه على أنه: "تختص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفع الدعوى في مسائل الأحوال الشخصية على وجه الحسبة. وعلى من يطلب رفع الدعوى أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة المختصة يبين فيه موضوع طلبه والأسباب التي يستند إليها مشفوعة بالمستندات التي تؤيده. وعلى النيابة العامة بعد سماع أقوال أطراف البلاغ وإجراء التحقيقات اللازمة أن تصدر قرارًا برفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة أو بحفظ البلاغ. ويصدر قرار النيابة العامة المشار إليه مسببًا من محام عام، وعليها إعلان هذا القرار لذوي الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره"29.

ثالثًا: المصلحة القائمة

ويُقصد بها أن الحق أو المركز القانوني المراد حمايته قد تم الاعتداء عليه فعلًا، وأيضًا يمكن أن يكون الامتناع عن عمل يؤدي إلى إلحاق الضرر بصاحب الحق، كامتناع المدين عن سداد دين حلّ أجله، والسبب في ذلك تحقق النزاع حول الحق أو المركز القانوني المراد حمايته، وتجدر الإشارة إلى أن الشخص قد يقوم بإتيان فعل إيجابي يترتب عليه حرمان صاحب الحق من مزايا حقه، مثال ذلك القيام بالاعتداء على حق الملكية حتى يمكن رفع دعوى بحماية هذا الحق، وخشية إشغال المحاكم بمنازعات لم يتم حلّها بعد، إلّا أنه يمكن أن تتحقق المصلحة ولو كان الضرر غير حال أو غير واقع في الحال أو المستقبل، وهذا ما يُقصد به بالمصلحة المحتملة30، وعليه فقد نصت المادة (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه"، ويتضح من النص السابق أنه يُقبل رفع الدعوى المبنية على المصلحة المحتملة، وقد عبّر المشرع القطري عن حالة ما إذا كان الغرض من الاحتياط دفع ضرر محدق؛ أي إذا كان هناك تخوف من إلحاق الضرر برافع الدعوى ومصالحه، ومثال ذلك إذا قام شخص بأعمال حفر أساس لبناء عقار بطريقة يحتمل معها أن تستقطع جزءًا من البناء المجاور له، وعليه فإن لمالك العقار الأخير رفع دعوى قبل وقوع الضرر ليطالب من خلالها اتباع وسيلة أخرى في حفر الأساس بما لا يضر بمبناه، فهنا الدعوى ستتصدى لدفع ضرر محدق31، ومن ضمن تلك الدعاوى أيضًا.

١) دعوى قطع النزاع، وتقع في حال ما إذا زعم شخص ما أن له حقًا ماليًا في ذمة شخص آخر وينتشر ذلك بين الملأ، فيخشى المزعوم ضده من الوقوع في مغبة هذا الادعاء، وعليه يقوم برفع دعوى لمطالبة الذي زعم بأن له حقًا ماليًا في ذمته للمثول أمام القضاء وإثبات ما يدعيه، وتجدر الإشارة إلى أن الفقه قد اختلف في قبول هذا النوع من الدعاوى، فقد ذهب البعض إلى عدم قبول هذا النوع من الدعاوى؛ لأنها تتضمن إكراهًا للشخص على الالتجاء للقضاء؛ حيث إنه لا يكره مُدَّعٍ على دعواه، إلّا أن الرأي الراجح في الفقه والقضاء يميل إلى قبول هذا النوع من الدعاوى حفاظًا على المراكز القانونية والأدبية والمالية للأفراد ولكي يتم وضع حدٍّ لمن تسول له نفسه للافتراء على الآخرين، وقد اشترط الفقه والقضاء لقبول هذه الدعوى أن تكون المزاعم جدية وأن تصدر من الفاعل بشكل علني أمام الناس ويلحق الأضرار بالمركز الأدبي والمالي للمزعوم ضده32، مع الإشارة إلى أن دعوى قطع النزاع تُعتبر دعوى تقريرية أو من الدعاوى ذات الطبيعة المركبة؛ حيث إنها دعوى تهدف إلى الحكم بعدم أحقية الشخص فيما ذكره من مزاعم غير صحيحة والكف عنها، مع الإشارة إلى أن عبء الإثبات يقع على المدعي وحده فيجب عليه إثبات مزاعمه التي يدعيها في حق المدعى عليه، ويُعتبر الحكم الصادر فيها هو حكم تقريري غير قابل للتنفيذ الجبري33.

٢) دعوى وقف الأعمال الجديدة، وهي تُعتبر كذلك من الدعاوى التي فيها المصلحة محتملة أو بالأحرى تسميتها بالدعاوى الوقائية؛ حيث إن الضرر فيها محتمل وإذ لا بد من توقّي التعرض لأي ضرر، وتُرفع على من شرع في عمل لو تم سيكون متعرضًا للحيازة، وترمي هذه الدعوى إلى منع الشخص من إتمام هذا العمل34.

٣) دعوى المطالبة بالتزامات مستقبلة أو دعاوى أصحاب الحقوق المستقبلة، على الرغم من أنه كأصل عام لا يجوز قبول دعوى للمطالبة بحق لم يحل أجله بعد أو لم يتحقق الشرط المعلق على وجوده إلّا أن الفقه والقضاء قد أجازا استثناءً من هذه القاعدة المطالبة بحق مستقبل في العقود المستمرة، مثل عقد الإيجار أو عقد العمل أو عقد البيع بالتقسيط، وذلك في حال ما إذا ثبت أن المدين قد قصر سابقًا في الوفاء بتعهداته وتنفيذ التزاماته مما يُخشى معه تقصيره في المستقبل أيضًا، فالدعوى هنا مقبولة باعتبار أن المصلحة محتملة أو مستقبلة35.

٤) الدعوى بطلب إثبات وقائع للاحتجاج بها في نزاع مستقبلي أو دعوى إثبات الحالة، وهي تلك الدعوى التي ترمي في رفعها إلى إثبات بعض الوقائع حتى يستند إليها لإثبات حق ترفع بشأنه دعوى في المستقبل36، فهي من ضمن دعاوى الأدلة؛ فهذه الدعوى تهدف إلى إثبات واقعة يُخشى ضياع أدلتها ومعالمها إذا لم تثبت على وجه السرعة، كإثبات الأضرار التي تسبب بها المستأجر في العين المؤجرة عند إخلائها وذلك تمهيدًا لرفع دعوى من المؤجر لمطالبته بالتعويض37، وهذا ما قصده المشرع القطري في المادة الأولى محل الدراسة "الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه"، كما أن المشرع قد نظم قبول هذه الدعوى في المادة رقم (٣٣١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي نصت على أنه: "يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء، أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطريق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة. وتراعى في هذه الحالة الأحكام المبينة في المواد السابقة"، وسواء كان رافع الدعوى يهدف إلى الاحتفاظ بدليل أم هدم دليل بيد شخص آخر غيره تكون الدعوى مقبولة، وذلك استنادًا إلى المصلحة المحتملة طالما أنه من المحتمل استخدام هذا الدليل في نزاع قد ينشأ مستقبلًا38، وهذه الدعوى تُعتبر صورة من صور الدعاوى الوقتية والوقائية، فهي وقتية فيتم إجراء المعاينة كإجراء وقتي قبل رفع الدعوى الموضوعية والتي سيتم استخدام هذه المعاينة كدليل إثبات أمام القضاء، وهي دعوى وقائية تهدف إلى إقامة الدليل على الواقعة تفاديًا للوقوع في الخطر، مع الإشارة إلى أن الدعوى تُرفع هنا بطلب إثبات حالة كإجراء تحفظي بهدف إعداد الدليل قبل رفع الدعوى الموضوعية؛ أي يجب ألّا تتضمن هذه الدعوى "إثبات الحالة" أي طلبات موضوعية أخرى للمدعي39.

٥) دعوى سماع الشاهد، وهي دعوى يتم رفعها من صاحب المصلحة خشية فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يُعرض بعد على القضاء، وهناك فرصة محتملة لعرضه عليه، فيقوم صاحب المصلحة في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد، وهذا ما نصت عليه المادة رقم (٢٩٧) مرافعات قطري والتي نصت على أنه: "يجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه، أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد.

ويقدم هذا الطلب بالطرق المعتادة إلى قاضي الأمور الوقتية، وتكون مصروفاته كلها على من طلبه. وعند تحقق الضرورة يحكم القاضي بسماع الشاهد متى كانت الواقعة مما يجوز إثباته بشهادة الشهود. ولا يجوز في هذه الحالة تسليم صورة من محضر التحقيق، ولا تقديمه إلى القضاء؛ إلّا إذا رأت محكمة الموضوع عند نظره جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود.

ويكون للخصم الآخر عند نظر الموضوع الاعتراض على قبول أقوال الشاهد كدليل، أو طلب سماع شهود نفي لمصلحته"، وبالتالي فإن هذه الدعوى تعتبر مقبولة لأنها تستند إلى المصلحة المحتملة، فهي كذلك وقتية من اختصاص قاضي الأمور الوقتية، وكذلك وقائية لأنها ترمي إلى تفادي الوقوع في خطر ضياع الدليل من خلال شهادة الشاهد40.

٦) دعوى تحقيق الخطوط الأصلية ودعوى التزوير الأصلية، لقد أجاز المشرع القطري قبول الدعاوى التي يُقصد بها تحقيق الدليل المهيأ بمعنى الدليل المكتوب، وسواء انتهت نتيجة التحقيق إلى صحته أم إلى بطلانه ورده، وبناءً عليه فقد أجاز المشرع قبول دعوى تحقيق الخطوط الأصلية؛ حيث نصت المادة (٢٥٨/ ١) مرافعات قطري، على أنه: "يجوز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه ذلك المحرر ليقر بأنه بخطه، أو بإمضائه، أو بختمه، أو ببصمة إصبعه، ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء. ويكون ذلك بدعوى أصلية بالإجراءات المعتادة”، وهنا المصلحة مستقبلة ومحتملة معًا، وقد أجاز المشرع القطري رفعها حتى وإن كان الالتزام الوارد بها مؤجلًا، وبالمقابل أجاز المشرع كذلك قبول دعوى التزوير الأصلية؛ حيث يقوم صاحب المصلحة برفع دعوى على شخص ما يثبت من خلالها أن بيد الأخير محررًا مزوّرًا، سواء كان رسميًا أم عرفيًا، ويخشى الاحتجاج عليه بهذا المحرر؛ فيقوم برفع دعوى أصلية بالتزوير، دون أن ينتظر دعوى الحق، حتى لا يقوم خصمه بالاحتجاج عليه بهذا المحرر مستقبلًا41، وبناءً على ذلك؛ فقد نصت المادة رقم (٢٥٩) مرافعات قطري على أنه: "يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور أن يختصم من بيده ذلك المحرر ومن يفيد منه لسماع الحكم بتزويره. ويكون ذلك بدعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة. وتراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد سالفة الذكر".

وعلى صعيد مقارن؛ فإن المصلحة في رفع الدعوى قد تشعبت مجالاتها في الكثير من الدول في العالم، فلم تقتصر أوصاف المصلحة على كونها شخصية ومباشرة، بل قد تخطت هذا الأمر بمراحل عدة في بعض الدول، والسبب في ذلك هو السعي نحو تطوير اقتصاديات إجراءات العدالة، وتأصير التحولات الاقتصادية على ما يُسمى بـــ "التثاقف القانوني"، الذي يهدف إلى تطوير قواعد قانون المرافعات من خلال نقل التجارب والأفكار القانونية الإجرائية من النظام الأنجلوسكسوني إلى القوانين العربية اللاتينية، والتي بدورها قد تؤثر إيجابًا على طبيعة قوانين المرافعات وتسيير الخصومة، واختصاص المحاكم تمهيدًا إلى تحقيق العدالة الاقتصادية في المجال الإجرائي القضائي، والتثاقف القانوني كما أشار إلى ذلك الأنثروبولوجي الفرنسي (نوربير رولان)، هو التغيير الجذري الذي يحصل في نظام قانوني معين، عند تلاقيه بنظام قانوني آخر، وذلك من أجل تلبية حاجات المجتمع الخاضع لتلك التغييرات، كما أنه يدل على المحاكاة القانونية بين نظامين قانونيين مختلفين أو أكثر، تؤدي إلى إحلال قانون ما محل قانون آخر، سواء كان هذا الإحلال صادرًا إراديًا أم مفروضًا، شاملًا أم جزئيًا، فعالًا أم محدودًا.

ومن الأسباب التي أدت إلى تبنّي فكرة التثاقف القانوني هو التطوير الاقتصادي وأعمال التجارة الدولية والتحولات الاقتصادية الكبرى في بعض دول العالم، الأمر الذي يحتم معه أن تقوم الدول النامية إلى تطوير وتحديث تشريعاتها بما يعزز من النمو الاقتصادي، وعلى هذا الأساس قامت بعض الدول الخليجية بتطبيق مفهوم التثاقف القانوني في العديــد من المجــالات لا سيما قوانيــن المرافعــات، وتحديـــدًا نظـــــام الدعـــوى الجماعيـــة (Class Action) أو (Action de Groupe) والتي قد تخالف مفهوم المصلحة في تطبيقاتها التقليدية، وقد بدأ تطبيق فكرة الدعاوى الجماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول التي تتبع نظام القانون العام Common Law))، وبعدها انتشرت الفكرة في الدول الأوروبية ودول أمريكا الجنوبية التي تطبق النظام القانوني اللاتيني42.

وقد بدأت المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق هذه الفكرة منذ عام ١٨٥٣؛ حيث قامت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق وتكرار استخدام الدعوى الجماعية، وحثت باقي المحاكم على قبول التقاضي بهذا الشكل، وبعدها وتحديدًا في عام ١٩٣٨ تبنت المحكمة العليا المادة (٢٣) من القانون الفيدرالي والمتصل بالإجراءات ليتم بعدها تطبيق هذه المادة على الدعاوى الجماعية؛ حيث تتعلق المادة المشار إليها بالدعاوى الجماعية للمستهلكين (غير التجار)، وقد تضمنت هذه المادة كافة الإجراءات القضائية الواجب اتباعها من قبل ممثل المدعين، ومن ثم تم تطبيق فكرة الدعاوى الجماعية على مستوى محاكم الولايات المتحدة الأمريكية وليس المحاكم الفيدرالية؛ حيث إن المحكمة العليا الأمريكية لم تحبذ رفع هذا النوع من الدعاوى أمام المحاكم الفيدرالية إلّا في حال ما إذا كانت وقائع الدعوى تتضمن مسائل تتعلق بالقوانين الفيدرالية، وفي عام ١٩٦٦ زادت القضايا الجماعية وفي ذات العام تم إجراء تعديل بموجبه أن بعض دعاوى الضرر الجماعي لا يجوز رفعها إلّا أمام المحاكم الفيدرالية، منها دعاوى البيئة وإساءة الائتمان وغيرها من التعديلات43.

وأيضًا تم تطبيق ما يُشابه فكرة الدعاوى الجماعية في فرنسا وذلك في قضايا الاستهلاك؛ بحيث يسمح القانون للمستهلكين المتضررين رفع دعوى من خلال محام يتم الاتفاق على أن يمثلهم في هذه الدعوى، وذلك بموجب نص المادة رقم (١) من القانون رقم ٣٤٤/ ٢٠١٤ بشأن الاستهلاك المؤرخ ١٧ مارس ٢٠١٤ وهذا النص يتعلق بالصفة التمثيلية لجمعية حماية المستهلكين؛ فهي تمثل المستهلكين بقوة القانون على المستوى الوطني؛ أي على كامل التراب الفرنسي، وبذلك هي تستطيع أن تقيم دعوى جماعية ضد المنتجين المهنيين، لكن فقط من أجل المطالبة بتعويض المستهلكين عن الضرر المالي الذي أصابهم من الأعمال المادية الصادرة من المهنيين في مجال البيوع المالية أو المنافسة غير المشروعة عندما لا يقومون بالوفاء بالتزاماتهم القانونية أو التعاقدية، وبالتالي فإن ثمة تطبيق للدعوى الجماعية في فرنسا في هذا السياق فقط44، ولكن السؤال هنا: ما هي الدعوى الجماعية؟

الدعوى الجماعية هي دعوى يرفعها مجموعة من المدعين والذي يمثلها المدعي الرئيس، ضد مدعى عليه أو أكثر، على أن تكون دعواهم متوافقة بينهم على الأسس النظامية وطلباتهم والوقائع المدعى بها، ويكون اختيار المدعي الرئيس قائم على قدرته على القيام بممارسة هذه المهام منذ رفع الدعوى وانتهاءً بالفصل فيها، مع إلمامه التام بكافة تفاصيل الدعوى والوقائع المتصلة بها45، كما أنه قد تم تطبيق نظام الدعوى الجماعية على صعيد خليجي في المملكة العربية السعودية، وذلك في منازعات سوق الأوراق المالية (الهيئة) وذلك بموجب المرسوم الملكي رقم (م/ ٣٠) بشأن نظام السوق المالية؛ حيث تمت إضافة باب تنظيم الدعوى الجماعية في المرسوم المشار إليه، وكذلك تم تطبيقه في دولة الكويت وذلك بموجب القانون رقم ٣٩ لسنة ٢٠١٤ بشأن حماية المستهلك والذي يجيز تحريك الدعاوى الجماعية، وذلك من خلال اللجنة الوطنية لحماية المستهلك وكذلك جمعيات النفع العام المعنية لحماية المستهلك، وكذلك في حال إذا بلغ عدد المتضررين من ذات الأفعال غير المشروعة ما لا يقل عن ٥٠ مستهلكًا، وقد وضع القانون عددًا من الشروط التي بموجبها يتم رفع الدعوى الجماعية، منها أن يكون عدد المستهلكين المتضررين كبيرًا، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة الحصول على تفويض من جميع المستهلكين لرفع الدعوى، وأن يكون موضوع الدعوى متعلقًا بمسألة قانونية تمس فئة المستهلكين، وأن تكون المتطلبات والدفوع التي قامت برفعها الجهة المختصة متشابهة مع متطلبات الفئة التي تم تحريك الدعوى الجماعية نيابةً عنها وهذا ما يُعرف بوحدة المصلحة، مع الإشارة إلى أن من حق المستهلكين الخاضعين لهذه الفئة إبلاغهم خلال ١٤ يومًا من تاريخ رفع الدعوى الجماعية أنه تم تحريك هذه الدعوى نيابةً عنهم ومن حقهم إخراجهم من نطاق هذه الدعوى إن رغبوا بذلك والاحتفاظ بحقهم في رفع دعوى بشكل مستقل خلال فترة ١٤ يومًا من تاريخ تبليغهم بذلك، ويعتبر عدم الرد بمثابة الموافقة على إدخالهم في الدعوى الجماعية46، الأمر الذي لم نجد له تطبيقًا في القانون القطري.

وكتطبيق قضائي مقارن لنظام الدعوى الجماعية، القضية (Liggett .v Engle Group Inc, 2006) في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تم رفعها من قبل عدد ٧00.000 شخص ضد جميع شركات التبغ في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تتلخص وقائع الدعوى في أن هذا العدد من المسجلين هم من المدخنين وأقاربهم وعائلاتهم قاموا برفع دعوى على جميع شركات التبغ في أمريكا فتم قبول هذه الدعوى في حكم أول درجة؛ حيث حكمت المحكمة بتعويض تبلغ قيمته ١٤٥ بليون دولار؛ حيث إن هذه الشركات قد خالفت الشروط والأحكام والتي على أثرها قامت بإنتاج سجائر وأدوات تدخين معيبة وبالتالي تعتبر واقعة في خطأ كبير يستوجب معه قيام هذه الشركات بدفع تعويض مالٍ للمستهلكين، إلّا أنه قد تم الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة العليا بفلوريدا لأسباب إجرائية، وكذلك كون قبول هذا الحكم الصادر من أول درجة قد يؤدي إلى إفلاس شركات صناعة التبغ وأعادت النظر في موضوع قبول الدعوى47.

وفي دعوى قضائية أخرى قام حوالي ١١٧ موظفًا من مستشفى (هيوستن ميثوديست) برفع دعوى قضائية ضد المستشفى؛ حيث طُلب منهم من قبل إدارة المستشفى تلقي لُقاح كوفيد – ١٩ وإلّا سوف يفقدون وظائفهم، وقد كانت حجة الموظفين بأن المستشفى تنتهك السياسة العامة، وأن هذه اللقاحات بحسب ادعائهم ليست إلّا لقاحات تجريبية قد تضر بسلامتهم، إلّا أن القاضي قد حكم برفض الدعوى، وقالت (لين هيوز، القاضية في المحكمة الجزئية الأمريكية في المنطقة الجنوبية لولاية تكساس): بأن هذا الادعاء كاذب، وأن إلزام إدارة المستشفى للعاملين فيها لأخذ التطعيم أمرٌ متطلبٌ وضروريٌّ لحمايتهم وحماية المرضى في مستشفى ميثوديست48.

وبناءً على ما سبق نرى أنه كان حَريًا على المشرع القطري تبنّي فكرة رفع الدعوى الجماعية، وذلك لتحقيق العدالة والحفاظ على حقوق المتضررين وتجنب صدور أحكامٍ متناقضة رغم تشابه مسائل الواقع والقانون فيتم الحكم لبعض المتضررين دون الحكم لآخرين، وكذلك أن يتم النص على هذا النوع من الدعاوى في قانون حماية المستهلك على غرار دولة الكويت الشقيقة والدول التي طبقت هذا النظام لا سيما مع تطور الجانب الاقتصادي والاستثماري في دولة قطر، ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ حيث إن المفاهيم في عصرنا الحالي قد تغيرت وظهرت العديد من المستجدات والمتغيرات منها اجتماعية وقانونية مبنية على الحقوق الجماعية أو المصالح المشتركة وليس فقط الحقوق الفردية والتي كانت تقدسها المجتمعات في قديم الزمان؛ لذا كان لزامًا على المشرع القطري حماية الحقوق المشتركة من خلال سن القوانين المعينة على ذلك، واستحداث الأنظمة المتصلة بذلك ومنها المصلحة الجماعية؛ حيث إن المصلحة هنا ستُعالج الكثير من المسائل والإشكالات التي تواجه أفراد المجتمع.

وهناك صورة أخرى من صور الدعاوى التي تدخل في باب المصلحة في رفع الدعوى وهي الدعوى الاستفهامية، وهذا المصطلح يبدو غير مألوف إلّا في بعض المراجع القانونية المتعلقة بفقه المرافعات، والدعوى الاستفهامية غير مطبقة في القانون القطري، وهذه الدعوى يمكن وصفها بأنها دعوى خالية من الخصومة، وتُعرّف الدعوى الاستفهامية بأنها: "الدعوى التي يرفعها المدعي بغاية الاستفهام من المدعى عليه، عن موقفه من استعمال حق الخيار الذي منحه إياه المشرع، بالنسبة للحقوق والمراكز القانونية محل العلاقة الموجودة بينهما، وذلك قبل فوات المدة التي حددها له القانون أو الاتفاق لممارسة حق الخيار"، ومنهم من عرّفها: "بأن يكون لشخص الخيار بين أمرين، في ميعاد حدده القانون، فيرفع آخر دعوى ضده أمام القضاء، مطالبًا فيها بأن يحدد المدعى عليه أي الأمرين يختار"، ونضرب مثالًا على ذلك حق الموكل في أن يقر التصرف الذي قام بإجرائه الوكيل خارج حدود الوكالة، أو يبقى غير نافذ في مواجهته، وأيضًا حق الشفيع في أخذ العقار المبيع بالشفعة، وفي تصرفات ناقص الأهلية؛ حيث إن للمتعاقد معه أن يقوم برفع دعوى ضده بعد بلوغه سن الرشد، لكي يطالبه بالإفصاح عما إذا كان يجيز العقد أو يتمسك ببطلانه، وقد نجد الدعاوى الإدارية تتسم بالصفة الاستفهامية، فالمدعي في الدعاوى والمنازعات الإدارية يكون أمام حالة من الغموض؛ حيث إنه لا يعلم شيئًا عن القرارات الإدارية والوقائع والملابسات التي تدور حولها، وقد ينتج عن هذه القرارات إضرارٌ بمركزه القانوني بسبب جهله بدوافع الإدارة وتصرفها والأدلة التي استندت عليها الإدارة والتي أدت إلى إصدار القرار، وعليه يقوم المدعي برفع دعوى استفهامية بحتة مختلفة تمامًا عن الدعاوى الناشئة عن المنازعات العادية.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي قد أجاز رفع الدعوى الاستفهامية، ولها تطبيقات في القوانين المدنية، ومن ثم تم إدخالها في الأحكام العامة للعقود بموجب تعديل عام ٢٠١٦، ويهدف تبنّي المشرع الفرنسي للدعوى الاستفهامية إلى تحقيق الأمن والتوازن التعاقدي والحفاظ على المراكز القانونية للمتعاقدين من خلال اعتماد فكرتي الخيار والجزاء، وذلك تحت مبدأ الحرية التعاقدية وسلطان الإرادة، وقد تم تكريس ثلاث دعاوى استفهامية في القانون المدني الفرنسي وذلك في المادة رقم ١١٢٣ والمقررة لمصلحة الغير من ضمن أحكام الوعد بالتفضيل، وكذلك المادة رقم ١١٥٨ والمقررة كذلك لمصلحة الغير ضمن أحكام النيابة التعاقدية، وفي المادة رقم ١١٨٣ المقررة لمصلحة المتعاقد في مواجهة الطرف الذي قُرر الإبطال لمصلحته ضمن أحكام البطلان49.

وبعد أن انتهينا من التعريف بالمصلحة وأساسها وكذلك أنواعها أو أوصافها في ضوء الفقه والقضاء؛ فإنه يتطلب منا الحديث حول جزاء تخلف شرط المصلحة في رفع الدعوى وذلك من خلال الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وانتهاءً بحكم المحكمة بعدم قبولها، وفقًا لقانون المرافعات المدنية والتجارية القطري وبعض القوانين المقارنة وذلك في المبحث التالي.

المبحث الثاني

جزاء تخلف شروط المصلحة

يترتب على رفع الدعوى من غير توفر المصلحة لرفعها إلى الحكم بعدم القبول كجزاء لانتفاء شرط المصلحة، ولذا يتطلب من المدعى عليه الدفع بعدم قبول الدعوى، وفي هذا المبحث سنتناول مسألة جزاء تخلف شروط المصلحة المتمثل بـــــــ: الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وذلك في المطلب الأول، وأما في المطلب الثاني سنتناول مسألة الحكم بعدم قبول الدعوى.

المطلب الأول

الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة

ويُعرّف الدفع بمعناه العام بأنه: "جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم أن يستعين بها ليجيب عن دعوى خصمه، بقصد تفادي الحكم لخصمه بما يدعيه؛ سواء كانت هذه الوسائل موجهة إلى الدعوى أم بعض إجراءاتها أو موجهة إلى أصل الحق المدعى به أو إلى سلطة الخصم في استعمال دعواه منكرًا إياها"50، أما الدفع بمعناه الخاص فيُقصد به: "الوسائل التي يستعين بها الخصم ويطعن بمقتضاها في صحة إجراءات الدعوى، دون التعرض لأصل الحق الذي يدعيه خصمه الآخر، فيتفادى بها مؤقتًا الحكم عليه بما يطلبه هذا الخصم، كأن يجيب أن الدعوى قد رفعت إلى محكمة غير مختصة، أو رفعت بإجراء باطل، ووسائل الدفاع هذه تُعرف بالدفوع الشكلية، أما وسائل الدفاع المتعلقة بأصل الحق فتُعرف بالدفوع الموضوعية"51، أما عن تعريف الدفع بعدم القبول فقد تعددت التعريفات بشأنه من قبل شرّاح القانون؛ إلّا أن التعريف الأمثل هو: "تكييف قانوني لطلب مقدم إلى المحكمة يؤدي إلى امتناعها عن النظر في الادعاء الذي يتضمنه الطلب"52.

ولقد اتفق الفقهاء على أن الدفع بعدم القبول هو وسيلة دفاع يستخدمها الخصم بهدف إنكار وجود الدعوى، وقد تعددت الآراء حول تحديد أحكام الدفع بعدم القبول ولعل السبب في تعدد الآراء حوله يعود إلى طبيعته الخاصة والتي تختلف عن طبيعة الدفوع الموضوعية والدفوع الشكلية؛ فهي ذات طبيعة خاصة أو أنها تحتل المركز الأوسط بين هذين الدفعين، فالدفع الموضوعي من الجائز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى؛ حيث إنها وسيلة دفاع تتعلق بأصل الحق، فالأصل أنه من الجائز إبداء هذه الدفوع في أية حالة تكون عليها الدعوى، وأما الدفوع الشكلية فإنها توجه إلى الخصومة وليس إلى أصل الحق، باعتبارها مجموعة من الإجراءات الواجب اتباعها ومباشرتها من قبل الخصم، فهي تُعتبر مجرد عائق مؤقت متصل بإجراءات الخصومة باعتبار أنها مخالفة للأحكام والوسائل التي رسمها قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتهدف إلى تفادي الحكم في موضوع الدعوى بصفة مؤقتة، وقد قرر المشرع بأنه يجب على الخصم إبداء هذه الدفوع قبل الخوض في موضوع الدعوى وإلّا سقط حقه فيه53؛ فقد نصت المادة رقم (٧٠) من قانون المرافعات القطري على أنه: "الدفع بعدم اختصاص المحكمة والدفع ببطلان أوراق التكليف بالحضور وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات، يجب إبداؤها معا قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلّا سقط الحق فيما لم يبد منها. ويسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن. ويحكم في هذه الدفوع على استقلال قبل النظر في موضوع الدعوى ما لم تأمر المحكمة بضمها إلى الموضوع وعندئذ تبين المحكمة ما حكمت به في كل منها على حدة. ويجب إبداء جميع الوجوه التي يُبنى عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معًا، وإلّا سقط الحق فيما لم يبد منها".

والسؤال هنا: هل الدفع بانتفاء المصلحة يُعتبر من ضمن الدفع بعدم قبول الدعوى؟ أم هو دفع موضوعي أم إجرائي؟

كما ذكرنا – سابقًا - أن المصلحة تُعتبر شرطًا من شروط رفع الدعوى، فالمصلحة لا بد من توفرها في المدعي وهي أهم شرط من شروط رفع الدعوى؛ حيث إنه لا تُقبل أي دعوى من أي شخص لا تكون له مصلحة فيها، ومن خلال بحثنا وجدنا بأن الفقهاء لم يتفقوا جميعًا على تصنيف الدفع بانتفاء المصلحة ضمن الدفع بعدم القبول؛ حيث قد تفاوتت آراؤهم حول هذا الأمر، فمنهم من رأى بأن الدفع بانتفاء المصلحة يُعتبر من الدفوع الموضوعية؛ حيث إن المصلحة لا بد أن تكون قانونية وشخصية ومباشرة وحالة وقائمة؛ فقد أشار أصحاب هذا الرأي إلى أن الدفع بانتفاء المصلحة القائمة يتعلق بصميم أصل الحق المدعى به، فيتمسك الخصم بإنكاره، أو يتمسك بعدم استحقاقه، وهذه الدفوع تُعتبر دفوع موضوعية، وبالتالي يجوز إبداء الدفع لانتفاء المصلحة في أية حالة تكون عليها الدعوى54، وهناك فريق آخر يرى أن الدفع بانتفاء المصلحة يُعتبر دفعًا بعدم القبول؛ حيث إن هذه المصلحة إن لم تكن من المصالح التي يحميها القانون فإنه يتم الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة القانونية، وبالتالي يُعتبر الدفع بانتفاء المصلحة دفعًا بعدم قبول الدعوى55، ويرى البعض أن الدفع بانتفاء المصلحة هو دفع موضوعي بحت؛ حيث إن وجود الحق في رفع الدعوى هو المصلحة القانونية، وكون الحق مستحق الأداء هو المصلحة القائمة الحالة56، وهذا ما يميل إليه القضاء في مصر وقطر، وفي رأينا أن الدفع بعدم القبول له طبيعة ذاتية فلا هو دفع موضوعي بحت ولا هو دفع إجرائي (شكلي) بحت، ولكنه بين ذلك، والسبب الرئيس في تلك الطبيعة الذاتية هي أن فكرة الدعوى لا بد أن نميزها عن الحق الموضوعي، كما أنها مميزة عن الإجراءات؛ وبناءً عليه، نرى أن الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى لا يُعد قضاءً فاصلًا في الموضوع ولا تستنفد به المحكمة ولايتها في نظر موضوع الدعوى، وعليه لا يحوز حجية الأمر المقضي على الرغم من أنه حكم قطعي حسم مسألة مدى قبول الدعوى ومنهي للخصومة؛ لذلك يجوز الطعن عليه مباشرةً فور صدوره.

وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة كشرط من شروط قبول الدعوى لا بد من توفرها منذ رفع الدعوى وحتى الحكم فيها، ولكن ماذا لو افترضنا أن هذه المصلحة قد توفرت حال رفع الدعوى ثم زالت قبل صدور الحكم، هل يحكم القاضي برد الدعوى؟

هناك قولان لشرّاح القانون، منهم من يرى الاكتفاء بتحقق المصلحة وقت رفع الدعوى أو الطعن، ولا عبرة بزوال المصلحة بعد ذلك، وهنا على القاضي أن يبحث الدعوى في ضوء الوضع الجديد الذي يتصل بموضوع الدعوى، ومنهم من يرى أن زوال المصلحة بعد رفع الدعوى، وهنا يتوجب على القاضي الحكم بعدم قبول الدعوى؛ حيث إن المصلحة يجب أن تتوفر في الدعوى منذ بدء النزاع وحتى الفصل فيها، بمعنى أن المصلحة لابد أن تتوفر في جميع مراحل سير الدعوى57، وهذا ما نرجحه؛ فقد قررت محكمة التمييز القطرية في حكمها أنه: "المقرر أن النص في المادة الأولى من قانون المرافعات يدل على أن المصلحة من شروط قبول الخصومة في الدعوى أمام القضاء؛ فهي وسيلة لحماية الحق قضائيًا، والضابط القانوني لضمان جدية النزاع، ويشترط لتوفرها أن تكون قائمةً عند رفع الدعوى وحالّة ومستمرة وقت التقاضي حتى يُقضى في الدعوى نهائيًا، ويجب أن تكون قانونية بأن يستند رافع الدعوى إلى حقٍ أو مركزٍ قانوني، وأن تكون شخصيةً مباشرةً بأن يكون المدعي هو صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع في الدعوى، وأن يكون القصد منها تحقيق فائدة أو منفعة من التجاء المدعي للقضاء؛ فإذا لم تتوفر هذه الفائدة أو المنفعة عند إقامته دعواه أو كانت قائمةً عند رفعها ولكنها زالت أثناء نظرها قبل أن يُقضى فيها نهائيًا فإن مآلها يكون الحكم بعدم القبول لانتفاء شرط المصلحة في الحق المدعى به، ويجوز لكل ذي مصلحةٍ أن يتمسك بذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفســها لتعلقه بالنظــام العام"58، وبالتالي لا بد من أن تكون المصلحة مستمرة وقت التقاضي حتى يتم الفصل في الدعوى.

والسؤال الآخر، هل شرط المصلحة متعلق بالنظام العام؟ وجدنا في الحكم السابق أن شرط المصلحة يُعتبر من النظام العام وأن للمحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة من تلقاء نفسها ودون الحاجة إلى إثارة الدفع بذلك أمامها؛ حيث كما ذكرنا – سابقًا - أنه من غير الملائم أن يتم طرق محراب العدالة دونما مصلحة تُذكر وإلّا أُعتبر ذلك عبثًا وتضييعًا لوقت وجهد القاضي، وتفصيلًا لذلك سنتناول في المطلب التالي مسألة الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة.

المطلب الثاني

الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة

ذكرنا في المطلب الأول من هذا المبحث أن شرط المصلحة يُعتبر من النظام العام وللقاضي أن يحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة من تلقاء نفسه؛ إذ لا بد من توفر المصلحة طوال فترة التقاضي ولحين الفصل في الدعوى نهائيًا، وكما ذكرنا سابقًا، وبموجب الطعنان رقما ١٤٩ و ١٥٣ لسنة ٢٠١٧ والمشار إليهما آنفًا بأنه: "ويجوز لكل ذي مصلحةٍ أن يتمسك بذلك في أي حالة تكون عليها الدعوى، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفســها لتعلقه بالنظــام العام"؛ أي إنه يجوز إثارة هذا الدفع في أي مرحلة من مراحل سير الدعوى، وللمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها وذلك لتعلق هذا الدفع بالنظام العام، ولقد أصدرت محكمة النقض المصرية حكمًا مهمًا بشأن المصلحة في رفع الدعوى، وقد جاء في حكمها أن: "المصلحة في الدعوى شرط بقاء لا ابتداء فقط سواء كانت حالّة أم محتملة، وتعلق ذلك بالنظام العام، مؤداه إلحاق الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة بالدفوع الموضوعية وسريان أحكامها عليه، فضلًا عن وجوب بحث محكمة الموضوع عند نظر الدعوى أو الطعن عن مدى توفر المصلحة بمفهومها القانوني بغير طلب من الخصوم، علة ذلك المادة ٣ مرافعات".59 فإن لم تتوفر المصلحة أو الصفة أو كانت المصلحة غير قانونية أو غير قائمة وحالّة؛ فإن على القاضي أن يحكم بعدم القبول من تلقاء نفسه ما دامت أوراق القضية تدل عليها60.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة يُعتبر حكمًا قطعيًا ولا يحوز حجية الأمر المقضي به؛ حيث إن حجية الأمر المقضي تترتب على الحكم الفاصل في موضوع الدعوى، وعليه؛ فإن الحكم بعدم القبول لا يُعد قضاءً موضوعيًا لعدم تعلقه بأصل الحق؛ أي إن هذا الحكم منهي للخصومة أي إنه يجوز أن تُقبل ذات الدعوى من جديد متى توفرت المصلحة61، مع الإشارة إلى أن إبداء الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة يجوز في أية حالة تكون عليها الدعوى حتى ولو في الاستئناف وفقًا لما قرره المشرع القطري في المادة رقم (٧١) مرافعات قطري، والتي نصت على أنه: "الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، يجوز إبداؤه في أي حالة تكون عليها الدعوى. وإذا رأت محكمة الدرجة الأولى أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس، أجلت الدعوى لإعلان ذي الصفة. وإذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الأجهزة الحكومية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو بشخص معنوي خاص، فيكفي في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى."، وقد فسر القضاء هذه المادة بأن المقصود بالدفع بعدم القبول هو الدفع الموضوعي والذي يجوز إبداؤه في أي وقت متضمنًا (الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة أو لانعدام الصفة – لرفع الدعوى من غير ذي صفة أو لرفعها على غير ذي صفة، أو لسبق الفصل في الدعوى)62.

وقد جرى القضاء القطري على أنه في حالة ما إذا قبلت محكمة أول درجة الدفع بعدم القبول؛ فإنها تستنفد ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، وبالتالي فإن أُلغي الحكم من قبل محكمة الاستئناف فإنها لا تُعيد الحكم لمحكمة أول درجة؛ لأنها استنفدت ولايتها وفي المقابل فإن محكمة الاستئناف تفصل في موضوع الدعوى، وأخذت محكمة التمييز القطرية هذا الاتجاه في الطعن رقم ٣٨ لسنة ٢٠٠٩، جلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠٠٩ فيما يتعلق بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة أو لانعدام الصفة، ففي هذه الحالات تعتبر محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها ولا تعود إليها الدعوى في حالة ما إذا ألغت محكمة الاستئناف حكمها الصادر في الدفع بعدم القبول وإنما تفصل هي في موضوع الدعوى؛ أي إن الدفع بانتفاء المصلحة هو عدم قبول موضوعي فيأخذ في المقابل حكم الدفوع الموضوعية63.

وتجدر الإشارة إلى أن محكمة التمييز القطرية تميل إلى تقسيم الدفع بعدم القبول إلى نوعين من الدفوع، أولها الدفع بعدم القبول الموضوعي، بمعنى عدم القبول الحقيقي وتسري عليه القواعد التي تحكم الدفوع الموضوعية، من بينها الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة أو الصفة أو لسابقة الفصل في النزاع، والنوع الآخر هو دفع بعدم القبول إجرائي، وهو الأقرب إلى الدفوع الإجرائية وتسري عليه قواعدها الإجرائية مثل الدفع بعدم القبول لوجود شرط التحكيم أو فوات الميعاد، أو لعدم التزام المدعي بالوسائل والطرق المقررة في القانون.64، وهذا التقسيم قد جانبه الصواب حسب رأينا الذي ذكرناه أعلاه.

وبناءً عليه نوصي المشرع القطري بتعديل نص المادة الأولى من قانون المرافعات وذلك على النحو التالي: "لا تُقبل أية دعوى، أو طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع فيه. ويُعد دفعًا بعدم القبول الدفع الذي يرمي إلى عدم سماع الدعوى دون الفصل في موضوعها لانتفاء الصفة أو المصلحة أو لسبق الفصل في الدعوى. ويجوز للمحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها".

الخاتمة والتوصيات

تناولنا في هذه الدراسة أهم المسائل في شروط رفع الدعوى وهي المصلحة، وذلك من خلال التعليق على المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي نصت على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع فيه"، فقد تناولنا في المبحث الأول تعريف المصلحة وأساسها وأنواعها، منها: المصلحة القانونية أي أن تكون الدعوى مستنده إلى مركز قانوني، والمصلحة الشخصية المباشرة؛ بحيث يكون المدعي هو صاحب الحق في هذه الدعوى، والمصلحة القائمة أو الحالّة والتي يُقصد بها أن الحق أو المركز القانوني المراد حمايته قد تم الاعتداء عليه فعلًا، كما تناولنا بشيء من التفصيل المسائل المتعلقة بالمصلحة المحتملة وحالاتها في ضوء أحكام القانون والقضاء.

كما أشرنا في هذه الدراسة إلى المصلحة الجماعية (Class Action) كما هو مطبق في بعض الأنظمة القانونية في دول العالم، منها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ودول أمريكا الجنوبية التي تُطبق النظام القانوني اللاتيني، وكذلك المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، ووجدنا كيف أن هذا النظام له انعكاساته الإيجابية على حماية الحقوق الجماعية كمصلحة عامة مع تزويد الدراسة ببعض التطبيقات القضائية ذات الصلة.

ومن صور الدعاوى التي تدخل من باب المصلحة والتي تناولناها في هذه الدراسة، الدعوى الاستفهامية والتي تُعرف بأنها: "الدعوى التي يرفعها المدعي بغاية الاستفهام من المدعى عليه، عن موقفه من استعمال حق الخيار الذي منحه إياه المشرع، بالنسبة للحقوق والمراكز القانونية محل العلاقة الموجودة بينهما، وذلك قبل فوات المدة التي حددها له القانون أو الاتفاق لممارسة حق الخيار"، وهي مطبقة في القانون الفرنسي من خلال تكريس ثلاث دعاوى استفهامية في القانون المدني الفرنسي وذلك في المادة رقم ١١٢٣ والمقررة لمصلحة الغير من ضمن أحكام الوعد بالتفضيل، وكذلك المادة رقم ١١٥٨ والمقررة كذلك لمصلحة الغير ضمن أحكام النيابة التعاقدية، وفي المادة رقم ١١٨٣ المقررة لمصلحة المتعاقد في مواجهة الطرف الذي قُرر الإبطال لمصلحته ضمن أحكام البطلان.

وفي المبحث الثاني أشرنا إلى مسائل جزاء تخلف شروط المصلحة، من خلال طرح معنى الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، ووجدنا كيف أن الفقهاء قد اختلفوا في تصنيف الدفع بانتفاء المصلحة، فمنهم من رأى بأن الدفع بانتفاء المصلحة يُعتبر من الدفوع الموضوعية، وهناك فريق آخر يرى أن الدفع بانتفاء المصلحة يُعتبر دفعًا بعدم القبول، ويرى البعض أن الدفع بانتفاء المصلحة هو دفع موضوعي بحت، وهذا ما يميل إليه القضاء في مصر وقطر، وأشرنا إلى رأينا الشخصي من أن الدفع بعدم القبول له طبيعة ذاتية، فلا هو دفع موضوعي بحت، ولا هو دفع إجرائي (شكلي) بحت، ولكنه بين ذلك، والسبب الرئيس في تلك الطبيعة الذاتية هي أن فكرة الدعوى لا بد أن نميزها عن الحق الموضوعي، كما أنها مميزة عن الإجراءات، وبناءً عليه؛ نرى أن الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى لا يُعد قضاءً فاصلًا في الموضوع ولا تستنفد به المحكمة ولايتها في نظر موضوع الدعوى وعليه لا يحوز حجية الأمر المقضي على الرغم من أنه حكم قطعي حسم مسألة مدى قبول الدعوى ومنهي للخصومة لذلك يجوز الطعن عليه مباشرة فور صدوره.

وانتهينا إلى تناول طبيعة الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وأن شرط المصلحة يُعتبر من النظام العام وللقاضي أن يحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة من تلقاء نفسه ويُعتبر حكمًا قطعيًا، لا يحوز حجية الأمر المقضي به؛ حيث إن حجية الأمر المقضي تترتب على الحكم الفاصل في موضوع الدعوى، وعليه؛ فإن الحكم بعدم القبول لا يُعد قضاءً موضوعيًا لعدم تعلقه بأصل الحق؛ أي إن هذا الحكم منهي للخصومة أي إنه يجوز أن تُقبل ذات الدعوى من جديد متى توفرت المصلحة، وأشرنا إلى تفسير القضاء القطري لنص المادة (٧١) من قانون المرافعات بأن المقصود بالدفع بعدم القبول هو الدفع الموضوعي والذي يجوز إبداؤه في أي وقت.

وبناءً عليه نوصي المشرع القطري بالتالي:

  1. تبني فكرة الدعوى الجماعية على غرار الدول المطبقة لهذا النظام واستحداث القوانين المنظمة لذلك لمعالجة الكثير من المسائل والإشكالات التي تواجه أفراد المجتمع.
  2. تعديل نص المادة الأولى من قانون المرافعات؛ بحيث تُصبح على النحو التالي:

"لا تُقبل أية دعوى، أو طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقررها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع فيه. ويُعد دفعًا بعدم القبول الدفع الذي يرمي إلى عدم سماع الدعوى دون الفصل في موضوعها لانتفاء الصفة أو المصلحة أو لسبق الفصل في الدعوى. ويجوز للمحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها".

المراجع والمصادر

بعد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

المراجع باللغة العربية

أولًا: الكتب العامة:

  • أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الخامسة، ١٩٩٠.
  • أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، بدون دار نشر، ٢٠١٠.
  • أحمد مسلم، أصول المرافعات، التنظيم القضائي والإجراءات والأحكام في المواد المدنية والتجارية والشخصية، دار الفكر العربي، بدون سنة نشر.
  • أحمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية (الأحكام العامة)، الجزء الأول، إصدارات كلية القانون بجامعة قطر، ٢٠٢٠.
  • عبد الحميد أبو هيف، المرافعات المدنية والتجارية والنظام القضائي في مصر، مطبعة الاعتماد، مصر، ١٩٢١.
  • عماد عبد الكريم قطان، شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري، إصدارات كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠٢٠.
  • مفلح عواد القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ٢٠٢٠.

ثانيًا: الكتب المتخصصة:

  • عبد المنعم أحمد الشرقاوي، نظرية المصلحة في رفع الدعوى، مصر، الطبعة الأولى، ١٩٤٧.
  • فتحي والي، نظرية البطلان في قانون المرافعات، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثانية، ١٩٩٧.

ثالثًا: الدوريات:

  • أحمد أبو الوفا، الدفع بعدم القبول، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، س٥، ع ١.٢، مارس ١٩٥١.
  • أحمد سيد محمود، العلاقة التبادلية بين تطور قانون الإجراءات المدنية والتجارية والتحولات الاقتصادية، ورقة عمل مقدمة بمؤتمر القانون والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، كلية الحقوق، جامعة السلطان قابوس، ٢٢-٢٣ أبريل ٢٠١٨.
  • سليم علي الرجوب، الدفع بعدم المصلحة في الدعوى القضائية في الفقه والقانون، مجلة المدونة، العدد ٣، ٢٠١٤ – ٢٠١٥.
  • فارس علي عمر الجرجري، الدفع بعدم قبول الدعوى، مجلة الرافدين للحقوق، جامعة الموصل، كلية الحقوق، العدد ٣٧، ٢٠٠٨.
  • فرات رستم أمين، المصلحة المحتملة في الدعوى المدنية: دراسة قانونية مقارنة، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، كلية القانون، مجلد ٨، العدد ٢٣، ٢٠١٥.
  • نسرين سلامة محاسنة، دعوى المسؤولية عن الضرر الجماعي في القانون المقارن، نحو تنظيم قانوني خاص في القوانين العربية: القانونان القطري والأردني نموذجًا، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد ١، مارس ٢٠٢٠.
  • يوسف تبوكيوت، الدعاوى الاستفهامية في قانون العقود الفرنسي الجديد كآلية لتحقيق الأمن التعاقدي، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد ٧، العدد ١، ٢٠٢٠.

المراجع باللغة الإنجليزية:

Allen Smith, More Lawsuits Challenge COVID-19 Vaccination Mandates, SHRM, June 21, 2021.

التشريعات العربية:

  • القانون رقم (١٠) لسنة ٢٠٠٢ بشأن النيابة العامة.
  • القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري.
  • القانون رقم (١٣١) لسنة ١٩٤٨ بشأن القانون المدني المصري.
  • القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني القطري.
  • القانون رقم (٣) لسنة ١٩٩٦ بشأن تنظيم إجراءات مباشرة دعوى الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية المصري.
  • القانون رقم (٣٩) لسنة ٢٠١٤ بشأن حماية المستهلك الكويتي.
  • القانون رقم (٤٣) بسنة ١٩٧٦ بشأن القانون المدني الأردني.
  • القانون رقم (٧٧) لسنة ١٩٤٩ بشأن إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري.
  • المرسوم الملكي رقم (م/ ٣٠) بشأن نظام السوق المالية السعودي.

التشريعات الأجنبية:

  • قانون الإجراءات المدنية الفرنسي.
  • قانون الاستهلاك الفرنسي.
  • القانون المدني الفرنسي.

أحكام قضائية عربية:

  • الطعن رقم ١٢٤ لسنة ٢٠٠٨، تمييز مدني، جلسة ٣ / ١٢ / ٢٠٠٨ (دولة قطر).
  • الطعن رقم ١٢٧٢ لسنة ٧١ قضائية، جلسة ٢٨ / ١ / ٢٠٠٣ في (جمهورية مصر العربية).
  • الطعن رقم ١٥٤٤١ لسنة ٧٨ قضائية، جلسة ٦ / ٣ / ٢٠١٧ (جمهورية مصر العربية).
  • الطعن رقم ١٦٦ لسنة ١٨، جلسة ٢٧ / ٥ / ١٩٩٧، الدائرة المدنية (الإمارات العربية المتحدة).
  • الطعن رقم ٣٢٥ لسنة ٢٠١٧، تمييز مدني، جلسة ١٩ / ١٢ / ٢٠١٧ (دولة قطر).
  • الطعن رقم ٣٨ لسنة ٢٠٠٩، جلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠٠٩ (دولة قطر).
  • الطعن رقم ٦٢ لسنة ٢٠٠٩ – تمييز مدني، جلسة ٢٣ / ٦ / ٢٠٠٩ (دولة قطر).
  • الطعنان رقما ١٤٩ و١٥٣ لسنة ٢٠١٧، تمييز مدني، جلسة ٦ يونيو ٢٠١٧ (دولة قطر).

شبكة الإنترنت:

الهوامش

  1. 1 مفلح عواد القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ٢٠٢٠، ص ٢٢٣.
  2. 2 تقابلها المادة رقم (٤) من القانون رقم (٧٧) لسنة ١٩٤٩ بشأن إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري والتي تنص على أنه: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه."، وكذلك قرر المشرع الفرنسي في قانون الإجراءات المدنية في المادة رقم (٣١) بأن رفع الدعوى ممكنة لكل شخص لديه مصلحة مشروعة لكي ينجح في مطالبة أو لكي يرد على مطالبة، باستثناء الحالات التي يمنح فيها القانون لأشخاص يحددهم هو حق الادعاء للمطالبة بمصلحة يعينها القانون. “L'action est ouverte à tous ceux qui ont un intérêt légitime au succès ou au rejet d'une prétention, sous réserve des cas dans lesquels la loi attribue le droit d'agir aux seules personnes qu'elle qualifie pour élever ou combattre une prétention, ou pour défendre un intérêt déterminé”.Version en vigueur depuis le 01 janvier 1976انظر:https://www.legifrance.gouv.fr/codes/section_lc/LEGITEXT000006070716/LEGISCTA000006117222/#LEGISCTA000006117222تاريخ الدخول: ١٢ / ١٠ / ٢٠٢١.
  3. 3 أحمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية (الأحكام العامة)، الجزء الأول، إصدارات كلية القانون - جامعة قطر، ٢٠٢٠، ص ١٨٩.
  4. 4 أحمد مسلم، أصول المرافعات، التنظيم القضائي والإجراءات والأحكام في المواد المدنية والتجارية والشخصية، دار الفكر العربي، بدون سنة نشر، ص ٣١٨.
  5. 5 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩٠.
  6. 6 الطعن رقم ٦٢ لسنة ٢٠٠٩ – تمييز مدني، جلسة ٢٣ / ٦ / ٢٠٠٩.
  7. 7 عبد المنعم أحمد الشرقاوي، نظرية المصلحة في رفع الدعوى، مصر، الطبعة الأولى، ١٩٤٧، ص ٤٥، ٥٦.
  8. 8 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩٠- ص ١٩١، وقد قضت محكمة التمييز القطرية في حكمها بأنه: "المقرر – أن المصلحة هي شرط لقبول الطعن، كما هي شرط لقبول الدعوى، ومناط المصلحة في الطعن أن يكون الحكم المطعون فيه قد أضر بالطاعن، وإذ يستوي بالنسبة للطاعن في الطعن الماثل أن يكون منطوق الحكم المطعون فيه هو عدم قبول الدعوى أو يكون رفضها لتساوي النتيجة في الحالتين، فإن تعييبه للحكم لقضائه برفض الدعوى دون الحكم بعدم قبولها يكون غير مقبول لانعدام مصلحته فيه"، الطعن رقم ١٢٤ لسنة ٢٠٠٨، تمييز مدني، جلسة ٣ / ١٢ / ٢٠٠٨.
  9. 9 عبد الحميد أبو هيف، المرافعات المدنية والتجارية والنظام القضائي في مصر، مطبعة الاعتماد، مصر، ١٩٢١، ص ٣٢٣ – ص ٣٢٤.
  10. 10 أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، بدون دار نشر، ٢٠١٠، ص ٢١٤.
  11. 11 الطعن رقم ٣٢٥ لسنة ٢٠١٧، تمييز مدني، جلسة ١٩ / ١٢ / ٢٠١٧.
  12. 12 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩١.
  13. 13 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩١، وقد قضت المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة بأنه: "إنه إذا تحققت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الحكم فيها فإن الدعوى تقبل"، الطعن رقم ١٦٦ لسنة ١٨، جلسة ٢٧ / ٥ / ١٩٩٧، الدائرة المدنية.
  14. 14 الطعنان رقما ١٤٩ و١٥٣ لسنة ٢٠١٧، تمييز مدني، جلسة ٦ يونيو ٢٠١٧.
  15. 15 أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص ٢١٥.
  16. 16 الطعنان رقما ١٤٩ و١٥٣ لسنة ٢٠١٧، تمييز مدني، جلسة ٦ يونيو ٢٠١٧.
  17. 17 أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص ٢١٦.
  18. 18 أحمد السيد صاوي، المرجع السابق، ص ٢١٦.
  19. 19 عبد الحميد أبو هيف، مرجع سابق، ص ٣٨٢.
  20. 20 عماد عبد الكريم قطان، شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري، إصدارات كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠٢٠، ص ١١٨.
  21. 21 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩٣.
  22. 22 عماد عبد الكريم قطان، مرجع سابق، ص ١١٨ – ص ١١٩.
  23. 23 أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص ٢١٩.
  24. 24 يُذكر أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر قد قضت بعدم قبول الدعوى المقامة من أحد المحامين والذي يُطالب فيها حجب موقع التواصل الاجتماعي Tik Tok لانتفاء المصلحة في رفع الدعوى، والسبب في رفع دعواه أن هذا الموقع يخالف القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية ويخالف القانون والدستور، بل ويروج إلى الانحلال الأخلاقي نتيجة نشر المقاطع الخادشة للحياء من خلال هذا الموقع.انظر:https://www.mobtada.com/details/1033049تاريخ الدخول: ٩ / ١٠ / ٢٠٢١.
  25. 25 مفلح عواد القضاة، مرجع سابق، ص ٢٣١.
  26. 26 تقابلها المادة رقم (٣٦٦/ ١) من القانون المدني الأردني وكذلك المادتين (٢٣٥، ٢٣٦) مدني مصري.
  27. 27 سورة آل عمران، الآية ١٠٤.
  28. 28 رواه مسلم.
  29. 29 يُذكر أنه في عام ٢٠٠١ قام أحد المحامين برفع دعوى حسبة أمام محكمة الأحوال الشخصية بجمهورية مصر العربية ضد الكاتبة الراحلة د. نوال السعداوي وذلك بهدف التفريق بينها وبين زوجها لاتهامها بالارتداد عن الدين الإسلامي بسبب أفكارها الإلحادية ومحاربتها لأحكام الدين الإسلامي على حد تعبيره في الدعوى المرفوعة منه، ولكن جاء حكم المحكمة برفض الدعوى؛ حيث إن رفع دعاوى الحسبة من اختصاص الادعاء العام فقط ولا يحق لأفراد المجتمع في مصر رفع هذا النوع من الدعاوى.انظر:https://www.aljazeera.net/news/arabic/2001/7/30/محكمة-مصرية-ترفض-قضية-تطليق-نوالتاريخ الدخول: ٩ / ١٠ / ٢٠٢١.
  30. 30 مفلح عواد القضاة، مرجع سابق، ص ٢٣٢.
  31. 31 فرات رستم أمين، المصلحة المحتملة في الدعوى المدنية: دراسة قانونية مقارنة، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، كلية القانون، مجلد ٨، العدد ٢٣، ٢٠١٥، ص ١٤٢.
  32. 32 أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص ٢٣٠ – ص ٢٣١.
  33. 33 أحمد هندي، مرجع سابق، ص ١٩٩.
  34. 34 أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الخامسة، ١٩٩٠، ص ١٣٠.
  35. 35 أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص١٣٠.
  36. 36 أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص ١٣١.
  37. 37 أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص٢٣٧.
  38. 38 أحمد هندي، مرجع سابق، ص٢٠٢.
  39. 39 أحمد هندي، المرجع السابق، ص ٢٠٤ – ص ٢٠٧.
  40. 40 أحمد هندي، المرجع السابق، ص٢٠٣.
  41. 41 أحمد مسلم، مرجع سابق، ص٣٢٢ – ص ٣٢٣.
  42. 42 أحمد سيد محمود، العلاقة التبادلية بين تطور قانون الإجراءات المدنية والتجارية والتحولات الاقتصادية، ورقة عمل مقدمة بمؤتمر القانون والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، كلية الحقوق، جامعة السلطان قابوس، ٢٢ – ٢٣ أبريل ٢٠١٨، ص ٢٧ – ص ٢٩.
  43. 43 نسرين سلامة محاسنة، دعوى المسؤولية عن الضرر الجماعي في القانون المقارن، نحو تنظيم قانوني خاص في القوانين العربية: القانونان القطري والأردني نموذجًا، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، العدد ١، مارس ٢٠٢٠، ص ٢٠٦ – ص ٢٠٧.
  44. 44 Une association de défense des consommateurs représentative au niveau national et agréée en application de l'article L. 411-1 peut agir devant une juridiction civile afin d'obtenir la réparation des préjudices individuels subis par des consommateurs placés dans une situation similaire ou identique et ayant pour cause commune un manquement d'un ou des mêmes professionnels à leurs obligations légales ou contractuelles :1° A l'occasion de la vente de biens ou de la fourniture de services ;2° Ou lorsque ces préjudices résultent de pratiques anticoncurrentielles au sens du titre II du livre IV du code de commerce ou des articles 101 et 102 du traité sur le fonctionnement de l'Union européenne.L'action de groupe ne peut porter que sur la réparation des préjudices patrimoniaux résultant des dommages matériels subis par les consommateurs.انظر:https://www.legifrance.gouv.fr/codes/id/LEGISCTA000028740866/2014-03-19تاريخ الدخول: ٢٣ / ٩ / ٢٠٢١.
  45. 45 أحمد سيد محمود، مرجع سابق، ص 28.
  46. 46 أحمد سيد محمود، المرجع السابق، ص 29 – ص 31.
  47. 47 نسرين سلامة محاسنة، مرجع سابق، ص ٢٠٧ – ص ٢٠٨.
  48. 48 Allen Smith, More Lawsuits Challenge COVID-19 Vaccination Mandates, SHRM, June 21, 2021.انظر:https://www.shrm.org/resourcesandtools/legal-and-compliance/employment-law/pages/coronavirus-lawsuits-challenge-vaccination-mandates.aspxتاريخ الدخول: ٦ / ١٠ / ٢٠٢١.
  49. 49 يوسف تبوكيوت، الدعاوى الاستفهامية في قانون العقود الفرنسي الجديد كآلية لتحقيق الأمن التعاقدي، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد ٧، العدد ١، ٢٠٢٠، ص ١٩٢١ – ص ١٩٢٢.
  50. 50 فارس علي عمر الجرجري، الدفع بعدم قبول الدعوى، مجلة الرافدين للحقوق، جامعة الموصل، كلية الحقوق، العدد ٣٧، ٢٠٠٨، ص ٤٤.
  51. 51 فارس علي عمر الجرجري، المرجع السابق، ص ٤٤.
  52. 52 فتحي والي، نظرية البطلان في قانون المرافعات، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثانية، ١٩٩٧، ص ١٠.
  53. 53 أحمد أبو الوفا، الدفع بعدم القبول، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، س٥، ع ١.٢، مارس ١٩٥١، ص ١٦٢ – ص ١٦٣.
  54. 54 سليم علي الرجوب، الدفع بعدم المصلحة في الدعوى القضائية في الفقه والقانون، مجلة المدونة، العدد ٣، ٢٠١٤ – ٢٠١٥، ص ٢٢.
  55. 55 سليم علي الرجوب، المرجع السابق، ص ٢٣.
  56. 56 أحمد أبو الوفا، الدفع بعدم القبول، مرجع سابق، ص ٢٠٠، كذلك عبد المنعم الشرقاوي، مرجع سابق، ص ٤١٩.
  57. 57 سليم علي الرجوب، مرجع سابق، ص ٢٣.
  58. 58 الطعنان رقما ١٤٩و ١٥٣ لسنة ٢٠١٧ تمييز مدني، جلسة ٦ يونيو ٢٠١٧.
  59. 59 الطعن رقم ١٥٤٤١ لسنة ٧٨ قضائية، جلسة ٦ / ٣ / ٢٠١٧ (محكمة النقض المصرية).
  60. 60 نقض ٢٨ / ١ / ٢٠٠٣ في الطعن رقم ١٢٧٢ لسنة ٧١ قضائية، أشار إليه أحمد هندي، مرجع سابق، ص ٣٢٥.
  61. 61 أحمد هندي، المرجع السابق، ص ٣٢٥.
  62. 62 أحمد هندي، المرجع السابق، ص ٣٢٤.
  63. 63 أحمد هندي، المرجع السابق، ص ٣٢٦.
  64. 64 أحمد هندي، المرجع السابق، ص ٣٢٧.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الأستاذة/ فاطمة عبد العزيز حسن بلال — المجلس الأعلى للقضاء

مديرة إدارة التدريب والبحوث القضائية في المجلس الأعلى للقضاء.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

المصلحة في رفع الدعوى في ضوء أحكام المادة رقم (١) من القانون رقم (١٣) لسنة ١٩٩٠ بإصدار قانون المرافعات المدنيَّة والتجاريَّة. (2026). المجلة القانونية والقضائية, 15(2). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/167

المشاهدات

3

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
أغسطس 2026
الصفحات —

إصدار

2

السنة

2026