المجلة القانونية والقضائية
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات المهمة الآتية: ما هو نطاق سريان التعديلات ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات القطري والمستحدثة بالقانون (3) لسنة 2019؟ ثم ما هو مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة؟ وهل كانت هذه التعديلات كافية لمكافحة البطء في إجراءات التنفيذ؟
وهدياً بما تقدم، نحاول من خلال هذه الدراسة التحليلية والنقدية والمقارنة، أن نبدأ بنطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، من حيث السلطة القائمة على التنفيذ الجبري، والنفاذ المعجل للأحكام من القاعدة إلى الاستثناء، ثم الوقوف على مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة ومكافحة البطء في إجراءات التنفيذ، وكذلك مدى كفايتها، كما سنقارن في بعض الموضوعات ببعض القوانين العربية مثل قانون المرافعات المصري، وقانون المرافعات الكويتي الذي كان من أقدم التشريعات الخليجية بل والعربية في استحداث إدارة التنفيذ، خاتمين هذه الدراسة بتوصيات للمشرع القطري ليأخذها في الاعتبار في تعديلات شاملة قادمة.
اهتمت هذه الدراسة بالبحث في الضوابط القانونية للتفتيش، دراسة مقارنة في القانونين القطري والأردني. ومن المفيد القول إن هذا الإجراء المتخذ من قبل مساعدي الضابطة العدلية/ الضبط القضائي يعد من الوسائل الهامة في إثبات الدعوى الجزائية، ولذلك أحيط بالعديد من الضمانات التي تكفل المحافظة على الحق في الحياة الخاصة، وضرورة استيفائه للضوابط القانونية احتراماً لمبدأ الشرعية الإجرائية؛ الذي يوازن بين حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة، وحق الفرد في حماية حقوقه وحرياته.
لقد حرصت هذه الدراسة على بيان الضوابط القانونية للتفتيش كإجراء تحقيقي تباشره السلطة المختصة بالتحقيق، ونعني بها أساساً النيابة العامة أو الضابطة العدلية/ الضبط القضائي استثناءً. كما بينت أيضاً موقف المشرع القطري والأردني من بطلان مباشرته بغير إذن من السلطة المختصة، إلا في أحوال استثنائية حددها القانون على سبيل الحصر وهي حالة الجرم المشهود، وبشكل عام مع ما استقر عليه القضاء القطري والأردني في هذا الصدد.
وقد خلصت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات جاءت نتيجة طبيعية لهذه الدراسة، وهي ذات صلة بالضوابط القانونية للتفتيش كأحد الإجراءات التحقيقية الهامة.
إن نصوص شركة التوصية بالأسهم في التشريعين الأردني والقطري، ومعظم التشريعات العربية - وطوال ما يقارب أربعة عقود - لم تحظَ هذه الشركة بفرصة للتطبيق؛ حيث ظلت نصوصها نظرية فقط وحبرًا على ورق؛ لأنّها لم تُفعّل إجرائيًا وتطبيقيًّا على أرض الواقع العملي، وذلك لعدّة أسباب عديدة ومختلفة بعيدة عن الدراسة والتحليل. وعليه، حاولت هذه الدراسة البحث في الأسباب القانونية والمبررات العملية التي حالت دون تأسيس هذا النوع من الشركات في معظم البلدان العربية.
كما أن الواقع التشريعي والعملي لهذا الشكل من الشركات قد وَلّدَ واقعًا تشريعيًا جديدًا تمثل بعمليات الإلغاء والإبقاء لشكل شركة التوصية بالأسهم، الأمر الذي حدا بنا إلى تقديم قراءة نقدية في جدلية الإبقاء أو الإلغاء لشركة التوصية بالأسهم في ضوء الموجود والمفقود في قوانين الشركات العربية.
وقد خلص البحث إلى العديد من النتائج والتوصيات أساسها عدم التضييق لواسع، وترجيح منطق التعدد لا منطق التضييق والحدّ من أشكال الشركات المتاحة للمستثمرين.
الحيازة لا تُكسِب الملكيّة فيما يتّصل بملك الدولة العامّ، وبملكها الخاصّ المسجَّل أو المُحدَّد، وفي الأراضي البور والأراضي الصحراوية، مهما كانت المُدّة التي تواصلت خلالها الحيازة. ولكن فيما عدا ذلك، وتأسيسًا على كون الحيازة تفترض الملكيّة، وتجعل الحائز في المركز الممتاز للمدّعى عليه؛ رأى معظم الفقهاء في الحيازة قرينة على الملكيّة. وهو ما أنكره جانب من الفقه، من خلال نفي كلّ علاقة بين الحيازة وإثبات الملكيّة.
إلا أنّ هذا الرأي لا يمكن أن ينفي التعارض بين الحيازة المجرّدة التي يقتضيها حق الملكية من خلال الميزات التي يخوّلها هذا الحق، والحيازة الممارسة فعلًا على العين التي تقتضي تواجد الحائز في العين على نحو يؤول إلى تمتّع الحائز بحقوق على العين، وينتهي إلى الحد من حق الملكية في القوانين المعاصرة. وهو ما يجد صدًى له في القانون المدني القطري؛ سواء تعلّق الأمر بالمنقولات أم بالعقارات. إذ للحيازة دور لم ينكره القانون المدني القطري في إثبات الملكية، كما أنّ اقتران الحيازة بمرور الزمن يؤول إلى اكتساب الملكيّة.
وهو ما سعت هذه الورقة البحثية إلى تدقيقه من خلال إثبات أنّ دور الحيازة هو إثبات الملكيّة في المنقولات (المبحث الأوّل)، وإكساب الحيازة للملكية في العقارات (المبحث الثاني).
وقد انتهت هذه الدراسة كذلك إلى توصيات أهمّها دعوة المشرّع القطري إلى ترجيح الحائز المادي لعين المنقولات في مواجهة الحائز القانوني للسندات الإسمية المثبتة لملكية تلك المنقولات عند تساوي الطرفين في حسن النية، وكذلك إضافة فقرة ثانية إلى المادة 967 ق م تنص على أنّه: "تسري أحكام المادة السابقة على الأموال التي تستند الحيازة عن حسن نية فيها إلى تصرّف قانوني من فئة التصرفات القانونية الناقلة للملكية، إذا استمرت حيازتها عشر سنوات". حتى يتيح المشرع القطري اكتساب الملكية لحائز العقار حسن النية الذي اكتسب ملكيته بموجب تصرّف قانوني ناقل للملكية لو استمرت حيازته عشر سنوات أخذًا بما ذهبت إليه عديد التشريعات المقارنة.
اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي قوانين استرشادية شملت مجالات شتى، من ذلك وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون لدول الخليج والتي تمّ إقرارُها كقانون استرشادي منذ سنة 1996. وأعلنت في توطئتها عن أهدافها وهي تمكين "الدول الأعضاء من التنسيق والتقريب بين أنظمتها".
ولقد صدرت بعد وثيقة مسقط مجموعة من قوانين الأحوال الشخصية أو الأسرة لدول الخليج، وهي: قانون الأحوال الشخصية لسلطنة عمان سنة 1997، وقانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات العربية المتحدة سنة 2005، وقانون الأسرة القطري لسنة 2006، وقانون أحكام الأسرة البحريني في شِقّه السني الصادر سنة 2009، ويهدف التعليق إلى بيان ما حققته وثيقة مسقط كقانون موحد استرشادي من تقارب بين قوانين دول المجلس الصادرة بعده.