The Principle of Conformity upon Delivery as a Mechanism for the Protection of Electronic Consumers: A Study under Qatari Law from an International and Comparative Perspective

Abstract

With the expansion and increasing complexity of interpersonal relations, and the evolution of contracts in terms of both concept and scope of conclusion, it has become necessary for legislators—at both the domestic and international levels—to undertake certain legislative reforms and to adopt specific legal principles. Among these are the duty of disclosure and the regulation of the pre-contractual phase.
One of the most significant of these emerging principles is the "duty of conformity," a doctrine that has been embraced by legal systems within the Anglo-Saxon tradition, as well as by various international instruments, including the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) of 1980, and the UNIDROIT Principles of International Commercial Contracts.
Upon examining the provisions of the duty of conformity as set forth in those instruments, and comparing them with the corresponding provisions under Qatari law, it becomes evident that the Qatari legal framework does not explicitly recognize the duty of conformity as a general legal rule. Rather, the principle appears in a fragmented manner across various legal texts.
In light of this, the study concludes with a recommendation to establish a general theory for the duty to ensure conformity, and to clearly delineate its specific legal foundations. This would eliminate the current dispersion of relevant provisions across the general rules of contracts in the Civil Code, the Commercial Law, and the Consumer Protection Law, thereby transforming the duty of conformity into an autonomous legal obligation that is not subject to the uncertainties of general legal principles.

Keywords: Conformity Obligation upon Delivery UNIDROIT Principles Vienna Convention Qatari Civil Code

Full Article

يعد الالتزام بالمطابقة من أهم ركائز حماية المستهلك الإلكتروني؛ فهو يشكل انعكاسا حقيقيا للعلاقة التي تنشأ في تلك البيئة الرقمية1، حيث يجسد هذا الالتزام مبدأ الثقة في المعاملات ويعكس احترام المورد )المزود( لحقوق المستهلك، فالمنتج أو الخدمة المطابقة لما تم الاتفاق عليه يعدان خير مثال للتوافق التعاقدي، وانعكاس لصدق نية أطراف العقد. ومن ثم، يصدق الوصف بأن الالتزام بالمطابقة ما هو إلا امتداد لاحترام رغبات المستهلك، إلا أن ذلك لا يخلو من التحديات نظرا لحداثة هذه العقود والبيئة التي تتم فيها، وهو الأمر الذي يؤثر في صعوبة التحقق من مطابقة المبيع لما تم التعاقد عليه تحديدا2؛ نظرا لانعدام الكثير من الأمور وأهمها خيار الرؤيا قبل التعاقد، حيث إن غالبية تلك العقود المستحدثة تبرم على نطاق دولي، أو تبرم دون التقاء أطراف العقد.

وكلما زاد احترام هذا الالتزام من قبل الموردين، انعكس ذلك على زيادة الثقة في المعاملات الإلكترونية؛ أي إن التشريعات التي تكرس مسألة حماية المستهلك عموما ومسألة المستهلك الإلكتروني على وجه أخص من ضمن منظومتها؛ فهي بذلك ترسخ قواعد العدالة والثقة في التعاملات الإلكترونية، كما أنها تحد من فرص الاستغلال أو الغش، لا سيما في ظل اتساع نطاق التجارة الإلكترونية وزيادة عدد المستهلكين المتعاملين بها، وعلى النقيض؛ فإن تجاهل هذا الالتزام يفتح المجال لظهور ممارسات خادعة تستهدف المستهلكين، وتفرغ مفهوم الحماية من مضمونه، خصوصا إذا ما كان المستهلك في موقع ضعف معرفي أو تقني أو من ناحية الخبرة، وبالتالي لا يمكنه التأكد من وجود المطابقة من عدمها3.

وفي هذا السياق؛ فإن القانون بما يتضمنه من نصوص ملزمة؛ فإنه يظل السلاح الأفضل لحماية المستهلك، حيث إنه المعني بفرض الضمانات التي تكفل تطابق المنتج أو الخدمة مع ما تم عرضه أو التعاقد عليه، وتحدد فعالية هذه الحماية بكفاءة تلك النصوص التشريعية وقابليتها لمواكبة التطورات وتغير احتياجات المستهلكين.

ولما كانت الحماية التقليدية للمستهلك قائمة على المفاهيم المعروفة في العقود المدنية وفي قوانين حماية المستهلك الكلاسيكية؛ فإن التطورات الإلكترونية المتسارعة تفرض واقعا جديدا لا يمكن تجاهله، فالعقد الإلكتروني، وما يترتب عليه من التزامات، لا سيما الالتزام بالمطابقة، بات يستلزم إطارا قانونيا مرنا يتلاءم مع طبيعة تلك المعاملات الحديثة، ويضمن تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية، وهنا تتضح أهمية بعض المبادئ والقواعد؛ سواء كانت مستحدثة على نطاق التشريع المحلي كالمشرع الفرنسي وتعديلاته التشريعية التي أجراها على قانونه المدني بموجب المرسوم 131-2016 والصادر في 10/02/2016م، حينما نظم المرحلة السابقة على التعاقد والمفاوضات فيها، والالتزام بالإعلام4، وما ورد في تقنين الاستهلاك الفرنسي، أم تلك التي على نطاق دولي حينما ظهرت القوانين الاسترشادية، والاتفاقيات الدولية كاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980م بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، والمبادئ الدولية كالمبادئ المتعلقة بالعقود التجارية الدولية مبادئ (اليونيدروا) والصادرة من قبل المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص.

وقبل بيان مضمون هذا البحث سيتم التطرق لإشكاليته، وأهميته، ومنهجيته، والدراسات السابقة في ذات الموضوع، ثم تأتى الخطة المتبعة لتناوله.

إشكالية البحث:

وتتمثل مشكلة البحث بشكل رئيس في التالي: إلى أي مدى يشكل الالتزام بالمطابقة عند التسليم آلية فعالة لحماية المستهلك الإلكتروني في ضوء أحكام كل من النصوص القانونية الوطنية والمقارنة، وبخاصة في ظل تطور أنماط التجارة الإلكترونية؟ وما مدى توافقها مع ما أقرته الاتفاقيات الدولية والنماذج التشريعية المقارنة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980م (اتفاقية فيينا) ومبادئ (اليونيدروا)؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من الأسئلة الفرعية، أبرزها:

  1. ما المقصود بالالتزام بالمطابقة؟
  2. ما الطبيعة القانونية للالتزام بالمطابقة؟ وهل يعد التزاما بتحقيق نتيجة أم ببذل عناية؟
  3. ما الشروط اللازمة لقيام المسؤولية عن الإخلال بهذا الالتزام في التعاقدات الإلكترونية؟
  4. ما الآثار القانونية المترتبة على الإخلال بالالتزام بالمطابقة؟ وكيف تسهم هذه الآثار في حماية المستهلك؟
  5. إلى أي مدى تعد القواعد القانونية الوطنية كافية لضمان تفعيل الالتزام بالمطابقة؟ وهل تواكب النصوص التشريعية المتاحة تطورات التجارة الرقمية؟
  6. ما أوجه النقص أو القصور – إن وجدت – في التشريع القطري أو المقارن في هذا الشأن؟ وكيف يمكن معالجتها؟

أهمية البحث وهدفه:

تتمثل في أنه يسلط الضوء على الالتزام بالمطابقة كأداة قانونية لحماية المستهلك، تظهر آثارها بعد إبرام العقد، وتعد انعكاسا لمستوى تطور الحماية التشريعية للمستهلك الإلكتروني، وهو الأمر الذي يوجب دراسة هذا الالتزام في ضوء ما توفره النصوص من ضمانات، وما قد تعانيه من قصور أو ضعف تشريعي، مع الدعوة إلى تطويرها بما يتلاءم مع متغيرات العصر.

ويهدف البحث - في هذا الإطار – إلى بيان مفهوم الالتزام بالمطابقة وتحديد مضمونه القانوني، وتحليل الطبيعة القانونية لهذا الالتزام، وتسليط الضوء على الشروط اللازمة لقيام المسؤولية المدنية نتيجة الإخلال بالالتزام بالمطابقة، مع توضيح الآثار القانونية المترتبة على الإخلال بهذا الالتزام، ومدى فعاليتها في ضمان ردع الموردين وحماية حقوق المستهلكين، وأخيرا تقييم مدى كفاية التشريعات القطرية والقوانين المقارنة في حماية المستهلك الإلكتروني من خلال تفعيل الالتزام بالمطابقة، مع عرض لموقف المشرع من الاتفاقيات والنماذج والعقود التشريعية الدولية.

الدراسات السابقة:

  1. دراسة/ رضا بهشتي، بعنوان:

Anticipatory Breach of Contract and the Necessity of Adequate Assurance under English Law and the UCC (2018، نشرت في (Oxford University Commonwealth Law Journal.

وقد تناول الباحث فيها مفهوم الإخلال المبتسر والخرق الجوهري في القانون الإنجليزي، وبين كيف تميز هذه المفاهيم بين الإخلال الذي يجيز الفسخ وغيره، وخلص إلى ضرورة تطوير ضمانات مسبقة للأداء في العقود الدولية. ويختلف هذا البحث عن هذه الدراسة بأنه يقارن بأحكام القانون القطري، ويقارب مفهومي الإخلال المبتسر، والإخلال الجوهري، مع بيان مدى إمكانية تطبيقهما في أحكامه.

  1. دراسة/ منير علي هليل، بعنوان: الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي، نشرت في مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، مجلد 8، عدد 11، 2024م.

وقد تناول الباحث مبدأ الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي، عبر بيانه لماهيته، ومفهومه، وأهميته، وأحكامه. وخلص إلى ضرورة تعزيز التعاون فيما يتعلق بالعقود الدولية، مع زيادة الوعي بشأنها. إلا أن هذا البحث سيضيف على ما انتهت إليه الدراسة - سالفة الذكر - مسألة تمييز هذا المبدأ عن غيره من المبادئ القانونية التي تتداخل معه وتتشابه – ظاهرا -، بالإضافة إلى بيان موقف المشرع القطري من هذا المبدأ، ومن غيره من المبادئ التي تتضمنها الاتفاقيات والمبادئ الدولية. بالإضافة إلى أنه سيبدأ حيث ما انتهت إليه الدراسة؛ فالعقود التي يبرمها المستهلك على نطاق محلي تأتي بعد سلسلة من العقود كانت قبلها وهي عقود البيع الدولية.

  1. دراسة/ منى أبو بكر الصديق محمد حسان، بعنوان: الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م.

وقد تناولت هذه الدراسة هذا المبدأ على نطاق القوانين المدنية فقط، أما هذا البحث سيتميز عن تلك الدراسة في أنه سيتناول المبدأ من منظور الاتفاقيات والمبادئ الدولية، فضلا عن أنه سيتناول شيئا من التشريعات القطرية (قانون حماية المستهلك، وقانون المعاملات الإلكترونية).

  1. دراسة/ فتحي بن شديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، مجلد 15، عدد 2، لسنة 2022م.

وكانت هذه الدراسة في أحكام القانون الجزائري، وتبحث في حماية المستهلك الإلكتروني في حال إخلال المورد بمبدأ الالتزام بالمطابقة. وسيتميز هذا البحث عن تلك الدراسة في أنه سيضيف بعدا آخر متمثلا في الاتفاقيات الدولية، وسيبحث في أحكام القانون القطري.

منهج البحث:

سيتناول موضوع هذا البحث من خلال دراسة تحليلية مقارنة للنصوص المتعلقة بمبدأ الالتزام بالمطابقة في كل من اتفاقية فيينا، ومبادئ (اليونيدروا)، بالأحكام المقابلة لهما في التشريع القطري انتهاء ببيان مدى مواءمة أحكام القانون القطري لهما أو عدمه.

خطة البحث:

سيتم تناول موضوع البحث من خلال تقسيمه إلى مبحثين، وذلك على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم الالتزام بالمطابقة

المبحث الثاني: التنظيمات التشريعية المختلفة للالتزام بالمطابقة

المبحث الأول

مفهوم الالتزام بالمطابقة

تعد مسألة تحقيق التوازن العقدي بين أطراف العلاقة التعاقدية، من أكثر الأمور إلحاحا لا سيما في العقود الإلكترونية، حيث لا يتساوى فيها العلم والخبرة – غالبا - بمحل العقد بين طرفي العلاقة، وهنا تبرز الحاجة إلى وضع قواعد قانونية تهدف إلى التوفيق بين الأطراف في تلك العلاقة، ومن تلك القواعد مبدأ الالتزام بالمطابقة.

ولكي يتم الحديث عن هذا الالتزام، يتناول المطلب الأول من هذا المبحث مضمون هذا الالتزام من أكثر من منظور – وفق ما سيتم بيانه -، ومن ثم يتناول المطلب الثاني الطبيعة القانونية للالتزام بالمطابقة، والأثر المترتب قانونا على الإخلال به، من خلال بيان المسؤولية الناشئة عن الإخلال بهذا الالتزام، وذلك على الوجه التالي بيانه:

المطلب الأول

مضمون الالتزام بالمطابقة

يتناول هذا المطلب مفهوم الالتزام بالمطابقة، ثم يتناول مسألة تمييز هذا الالتزام عن غيره، وذلك وفق التالي:

الفرع الأول

ماهية الالتزام بالمطابقة

تجدر الإشارة إلى أن المطابقة التي يلتزم بها المورد، هي مطابقة المنتج أو الخدمة للمواصفات المتفق عليها في العقد، في حين أن عدم المطابقة هو تسليم منتج أو خدمة لا تتطابق مع المعقود عليه، وبعبارة أخرى الاختلاف بين المنتج أو الخدمة المتفق عليه في العقد وبين المنتج أو الخدمة المسلمة للمستهلك5، ويشمل ذلك بشكل خاص اختلافا في الجودة أو الكمية المحددة في العقد بين ما هو متفق عليه وبين ما تم تسليمه، كما تعني المطابقة أيضا أن يكون ما تم تسليمه خاليا من العيوب الظاهرة6.

ويفهم عدم المطابقة في إطار القانون المدني على أنه اختلاف في المنتج أو الخدمة التي تم تسليمها مقارنة بالخصائص المتفق عليها مع المستهلك في العقد أو في أمر الشراء، ويؤخذ بعين الاعتبار أن المنتج أو الخدمة، إذا كان خاضعا لمعايير قانونية أو تنظيمية، أو لمواصفات تقنية، أو حتى لعادات تجارية؛ فإن الامتثال لهذه القواعد يعد جزءا من العقد، حتى وإن لم تذكر صراحة فيه7.

لقد خلا القانون القطري من وضع تعريف وتنظيم مباشر لمبدأ الالتزام بالمطابقة، إلا أنه يتبين - باستقراء المواد القانونية ذات الصلة - وجود ضوابط عامة لهذا المبدأ، حتى وإن وردت بشكل عابر، حيث تم النص على ذلك المبدأ بصورة صريحة في بعض النصوص وبصورة غير مباشرة في أكثر من قانون؛ ففي القانون المدني، وفي قانون حماية المستهلك، كما ورد أيضا في قانون التجارة القطري رقم (27) لسنة 2006م، وكذلك في الفصل الثامن من المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.

وسيتم التعرض لما ورد من تنظيم هذا المبدأ من قبل المشرع القطري بشكل تفصيلي في المبحث القادم، وعلى الرغم مما تقدم؛ فإن خلو القانون القطري من تعريف صريح للالتزام بالمطابقة لا يشكل قصورا تشريعيا، حيث إن هذا الأمر معني به الفقه القانوني.

وعلى المستوى الفقهي، يعرف جانب من الفقه الالتزام بالمطابقة بأنه: "تعهد محله عمل يلزم به البائع بتقديم البضاعة والمستندات الخاصة بها وفقا لما يفرضه العقد والقانون"8، وهنالك من عرفه بأنه: "تعهد البائع بأن يكون المبيع وقت التسليم موافقا للشروط المتفق عليها في العقد صراحة أو ضمنا ومحتويا على المواصفات التي تجعله صالحا للاستعمال بحسب طبيعته ووفقا لغرض المشتري بما يشمل حسن الانتفاع به وتوقي أضراره"9.

وهنالك جانب آخر من الفقه قد توسع في مفهوم ذلك المبدأ بحيث استعرض جانبين منه، فالأول؛ يتعلق بالمطابقة الوصفية: وذلك حين التعاقد على مبيع فإنه يستوفي مواصفات معينة بناء على اتفاق أطراف العقد، أو صدور تعهد صريح بذلك من قبل البائع، أو صدور ذلك التعهد كأثر لاشتراط المشتري وجود تلك الصفات في المبيع10. أما الجانب الثاني؛ فإنه يتعلق بالمطابقة الوظيفية، ويقصد بها: أنه لا يكفي أن يقوم البائع بتسليم مبيع تتوفر فيه الصفات المتفق عليها، بل يلزم أيضا أن يكون صالحا لوجهة استعماله المخصص لها11، وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الفرنسي توسع في ذلك المفهوم12.

ورجوعا لموضوع البحث الرئيس؛ فإن مبدأ الالتزام بالمطابقة في مجال العقود الإلكترونية يختلف عن العقود الكلاسيكية، حيث إن له شيئا من الخصوصية؛ لأن المستهلك الذي تعاقد إلكترونيا لا يمكنه معاينة السلعة وفحصها على أرض الواقع – في الأغلب من العقود – فتعاقده يكون على ما رآه في العرض الإلكتروني13.

ومما يؤخذ على التعريفات أعلاه، أنها تقتصر على المنتجات المبيعة دون أن تشمل الخدمات، في حين أن المستهلك الإلكتروني قد يشتري خدمة إلكترونية، لا منتجا ماديا، وبالتالي؛ فإن الالتزام بالمطابقة يجب أن يمتد ليشمل كلا من المنتجات والخدمات على حد سواء.

حيث إن المزود الإلكتروني يلتزم بتسليم منتج أو خدمة صالحة للاستعمال في الأغراض الخاصة التي يرغبها المستهلك الإلكتروني، فالمنتجات أو الخدمات التي لا تحقق الغرض الخاص المنشود منها تعد غير مطابقة لعقد البيع، حتى لو كانت صالحة للاستخدام العادي14.

ويفترض هذا الفهم في بيئة التعاقد الإلكتروني، بأن المزود الإلكتروني يتمثل بكل شخص يقوم بالتسويق أو الترويج أو بيع منتج أو خدمة من خلال الوسائل الإلكترونية، وبالمقابل؛ فإن المستهلك الإلكتروني يتمثل بكل من يستفيد أو يشتري من مزود إلكتروني منتج أو خدمة بواسطة وسائل إلكترونية سواء كان للاستخدام الشخصي أم التجاري، وهذا يستتبع بالضرورة أن يلتزم المورد بأن يكون المنتج أو الخدمة - وقت التسليم سواء كان منتجا أم خدمة - مطابقا للمواصفات والشروط والرغبات المشروعة للمستهلكين، سواء الواردة في القوانين واللوائح والمقاييس والعادات المهنية، أم الواردة في أحكام العقد المتفق عليه بما يضمن الصلاحية لوجهة الاستعمال.

وبالمقابل؛ حسنا فعل المشرع القطري في المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2020م بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، حيث فصل ما بين المعاملة الإلكترونية، والخدمة الإلكترونية. فنص في المادة الأولى من المرسوم بقانون على المعاملة الإلكترونية والتي عرفها بأنها: "أي تعامل، أو تعاقد، أو اتفاق، يتم إبرامه أو تنفيذه، بشكل جزئي أو كلي، بواسطة اتصالات إلكترونية"، وكذلك عرف خدمة التجارة الإلكترونية بأنها: "خدمة تقدم عادة مقابل أجر، أو ذات طبيعة غير تجارية، تقدم بواسطة جمع بين نظام معلومات وأي شبكة أو خدمة اتصالات سلكية أو لاسلكية، بما في ذلك خدمات الحكومة الإلكترونية"15، إلا أنه يؤخذ عليه عدم التطرق لما يتم التعاقد عليه لغرض تجاري؛ ففي الواقع العملي أغلب العقود بين التجار تتم عن طريق إلكتروني.

أما من منظور دولي، فمن خلال النظر في النصوص التي تطرقت لذلك الالتزام في اتفاقية فيينا بشأن عقود البيع الدولي للبضائع؛ نجد أن الاتفاقية قد نصت على ذلك الالتزام في أكثر من موضع16، ولم تورد له تعريفا صريحا، ولكنها تخلص إلى نتيجة مفادها أنها وضعت ضوابط عامة في النصوص المنظمة له، من حيث الكمية والنوع والأوصاف .... إلخ17. ويشار إلى أن الاتفاقية اعتبرت مفهوم المطابقة كالتزام مستقل عن الالتزام بالتسليم18.

ومن جانب آخر؛ فمبادئ (اليونيدروا) قد تضمنت هذا الالتزام فيما يسمى بعدم التنفيذ، وذلك في الفصل السابع منها19، ويتضح أن عدم التنفيذ يشمل جميع أنواع الالتزامات التي تنشأ عن العقد20؛ أي إنه في حال عدم تنفيذ البائع التزامه من خلال عدم مطابقة المنتج لما تم التعاقد عليه؛ فإنه في هذه الحالة يكون قد أخل بالتزام مفروض عليه، ويكون للمشتري الحق في مواجهة هذا الإخلال21.

مما تقدم، يمكن القول بأن مبدأ الالتزام بالمطابقة يلزم المدين (المتمثل بالتاجر أو مزود الخدمة) بتوفير المنتج (السلعة أو الخدمة) محل التعاقد، وتسليمها للدائن (المتمثل في المستهلك) بحالة تكون فيها مشتملة على المواصفات التي تجعلها صالحة للاستعمال بحسب طبيعتها، ووفقا للغرض الذي تعاقد من أجله المستهلك.

وعلى ذلك يمكن الانتهاء إلى تعريف الالتزام بالمطابقة بما يشمل بيئة التعاقد الإلكتروني بأنه: "التزام المورد الإلكتروني بأن يكون المنتج أو الخدمة اللذان يقدمهما مطابقين للمواصفات والشروط والرغبات للمستهلك، وبما يضمن الصلاحية لوجهة الاستعمال".

ومن سياق ما تقدم يمكن بيان الخصائص المميزة للالتزام بالمطابقة، وهي كالتالي22:

أولا: أنه التزام يفرضه القانون أو العقد على المزود (البائع) لصالح المستهلك (المشتري).

ثانيا: أن تتحقق المطابقة وقت التسليم ولو لم تكن متوفرة وقت إبرام البيع.

ثالثا: أن الحد الأدنى للالتزام بالمطابقة يتحدد وفق الشروط والمواصفات المتفق عليها بين الطرفين.

رابعا: يستلزم تحقق المطابقة أن يكون المنتج أو الخدمة صالحا للاستعمال بحسب طبيعته وتخصيصه ووفقا لغرض المستهلك وتوقعه المشروع.

الفرع الثاني

تمييز الالتزام بالمطابقة عن غيره

منذ وقت ليس بالبعيد، كان المشرعون يكتفون بضمان العيوب الخفية والالتزام بالتسليم حتى استدعت الحاجة لقواعد ومبادئ غايتها حماية الأطراف، خاصة مع توسع نطاق العقود وإبرامها، وظهور أنواع جديدة من العقود (مثل العقد الإلكتروني)، والتي تقتضي بطبيعتها وجود ضمانات أكبر للمتعاقد الآخر (المتمثل في الطرف الأضعف).

وعليه، سيتم بيان أوجه الاختلاف ما بين مبدأ الالتزام بالمطابقة، وبعض أهم المبادئ الأخرى التي تتداخل معه – ظاهرا - وذلك على النحو التالي بيانه:

أولا: تمييز الالتزام بالمطابقة عن ضمان العيوب الخفية:

نظم المشرع القطري ما يتعلق بالعيوب الخفية في المبيع في القانون المدني، حيث خص بعض مواده لضمان تلك العيوب23، وجدير بالذكر أن المشرع لم يفرد تعريفا للعيب من خلال تنظيمه للعيوب الخفية24، وهذا على عكس المشرع العراقي الذي نص في الفقرة الثانية من المادة 558 من القانون المدني العراقي على أنه: "العيب هو ما ينقص ثمن المبيع عند التجار وأرباب الخبرة أو ما يفوت به غرض صحيح إذا كان الغالب في أمثال المبيع عدمه، ويكون قديما إذا كان موجودا في المبيع وقت العقد أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل التسليم"25، وبين المشرع الأردني معنى العيب الخفي في المادة 513/4 من القانون المدني الأردني بقوله: (... هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة)، وقد يكون المبيع سليما وخاليا من العيوب، غير أن تخلف صفة من صفات كان البائع قد تعهد بها للمشتري أثناء العقد بوجودها في المبيع، وعادة ما تكون هذه الصفة من الصفات التي تقتضي طبيعة المبيع وجودها فيه26. ومن المعلوم أن الالتزام بضمان ما ينشأ عن العيب الخفي يتمثل في الشروط التالية: ١- أن يكون العيب مؤثرا، ٢- أن يكون قديما، ٣- أن يكون خفيا، ٤- أن يكون غير معلوم للمشتري27.

وتبرز الاختلافات بين مبدأ الالتزام بالمطابقة والعيب الخفي في التالي:

  1. الاختلاف في المفهوم، حيث تقوم فكرة العيب في المطابقة على الاختلاف بين المنتج أو الخدمة المتفق عليها والمنتج أو الخدمة التي تم تسليمها؛ مما يعني أن المورد لم يوف بالتزامه بتسليم شيء مطابق للعقد، أما فكرة العيب الخفي فقوامها عيب في الشيء رغم مطابقته لما تم الاتفاق عليه، بحيث يؤثر على استخدامه الطبيعي، وباختصار الشيء قد يكون مطابقا للعقد لكنه يعاني من عيب يؤثر على استخدامه28.
  2. الاختلاف في الشروط؛ ففي العيب الخفي يشترط أن يكون خفيا، مؤثرا، قديما، كما أسلفنا، أي إن العيب الخفي يتعلق بشيء يبدو مطابقا لما تم الاتفاق عليه، لكنه يعاني من عيب يؤثر على استخدامه الطبيعي بمعنى آخر، قد يكون المنتج أو الخدمة غير مطابق لتوقعات العقد، لكنه مع ذلك صالح للاستخدام الطبيعي المقصود منه، أو تقلل من فائدته بشكل كبير، لدرجة أن المستهلك لو كان يعلم بها، ما كان ليشتريه أو لدفع ثمنا أقل، أما العيب في المطابقة فيشترط فيه وجود اختلاف بين المنتج أو الخدمة المقدمة عما تم الاتفاق عليه، وهذا يعتبر إخلالا بالتزام التسليم المطابق، وأن يكون المستهلك جاهلا بهذا العيب29.
  3. الاختلاف من حيث نوعية الالتزام، فالالتزام بضمان العيوب الخفية يعفى عنه البائع لو أثبت أنه لا يد له فيه، وأن ذلك راجع لسبب أجنبي، بيد أن الالتزام بالمطابقة يتمثل في التزام بتحقيق نتيجة؛ فذلك البائع ملتزم بتقديم ما اتفق عليه حين التعاقد (باستثناء حالات الظروف الطارئة والقوة القاهرة)، ويرى جانب من الفقه أن عدم مطابقة المنتج أو الخدمة للمواصفات المتفق عليها بين الطرفين، يعد إخلالا بالتزام التسليم؛ أما عدم مطابقة المنتج أو الخدمة لغرضه الطبيعي، فيندرج تحت ضمان العيوب الخفية30.
  4. من حيث نوعية العيب: في عقد البيع –مثلا - يلتزم المورد بالتسليم المطابق، وضمان العيوب الخفية، هذه الالتزامات تعكس وجود نوعين من العيوب: العيوب التي تتعلق بعدم مطابقة المنتج أو الخدمة لما تم الاتفاق عليه )عدم مطابقة موضوعية(، والعيوب التي تكون مخفية لكنها تؤثر على استعمال المنتج أو الخدمة )عدم مطابقة ذاتية(، وتتمسك المحكمة العليا الفرنسية بالثنائية القانونية، عدم المطابقة الموضوعي وهو عيب التسليم أو الخلل في المطابقة، وعدم المطابقة الذاتي وهو العيب الخفي، وهو خلل في جوهر المنتج أو الخدمة يجعله غير صالح لوظيفته، ويسمى العيب البنيوي أو الداخلي31.
  5. من حيث رفع الدعوى؛ فالعيب الخفي يثبت فيه المشتري أن الاستعمال لم يعد ممكنا، عكس الالتزام بالمطابقة فيكتفى فيه بإثبات أن ما تم الاتفاق عليه مغاير لما تم تسليمه32.
  6. من حيث عبء الإثبات؛ ففي العيوب الخفية على المشتري أو المستهلك إثبات وجود ذلك العيب، وذلك عكس الالتزام بالمطابقة والذي يكون على البائع فيه الإثبات33.
  7. فيما يتعلق بالإطار الزمني؛ فإن مخالفة مبدأ الالتزام بالمطابقة تظهر فورا – حين التسليم – ويسقط الحق في المطالبة في المطابقة بالاستلام عن علم، وهذا عكس العيب الخفي والذي يظهر بعد التسليم34.

ووفقا لما تم بيانه، يتضح وجود اختلاف بين الالتزام بالمطابقة، وضمان العيوب الخفية، من الحيثيات التي ذكرت.

ثانيا: التمييز بين الالتزام بالمطابقة والالتزام بالتسليم:

يتضح ظاهرا أنه لا يوجد فرق يذكر بين الالتزامين وأنهما مرتبطان ببعضهما، ولكن بالبحث في ثنايا النصوص المنظمة لكل منهما – في اتفاقية فيينا وفي مبادئ (اليونيدروا) - وفي أحكام القانون القطري.

فتظهر اتفاقية فيينا لعام 1980 مسارا تشريعيا متسقا مع اتفاقية لاهاي لعام 1964 المتعلقة بالبيع الدولي للمنقولات المادية، حيث صنفت الالتزام بالمطابقة كفرع من فروع الالتزام بالتسليم 35، ويتجلى ذلك في الفصل الثاني من الاتفاقية المعنون بـ "التزامات البائع"، والذي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسة: الجزء الأول يختص بواجبات تسليم البضائع والمستندات، والجزء الثاني يتناول شروط مطابقة البضائع وحقوق الغير وادعاءاتهم، أما الجزء الثالث فيعنى بالعقوبات والجزاءات التي تترتب على مخالفة البائع لبنود العقد، حيث تنص المادة 30 من الاتفاقية على وجوب تسليم البائع للبضائع والمستندات المتعلقة بها، ونقل ملكية هذه البضائع بما يتفق مع أحكام العقد والاتفاقية، حيث جاء فيها:

"يجب على البائع أن يسلم البضائع، والمستندات المتعلقة بها، وأن ينقل ملكية البضائع على النحو الذي يقتضيه العقد وهذه الاتفاقية"، أما المادة 35، فقد تناولت الالتزام بالمطابقة بشكل خاص، حيث نص البند الأول منها على أن: "على البائع أن يسلم بضائع تكون كميتها ونوعيتها وأوصافها، وكذلك تغليفها أو تعبئتها، مطابقة لأحكام العقد."

يعكس هذا التقسيم الدقيق التفصيل القانوني للالتزامات التي تقع على عاتق البائع؛ مما يؤكد على أهمية مطابقة المبيع للشروط المتفق عليها كجزء لا يتجزأ من الالتزام بالتسليم.

ومن جانب آخر؛ فإن مبادئ (اليونيدروا) - كما تمت الإشارة - لم تتضمن مبدأ الالتزام بالمطابقة صراحة، ولكنها ضمنته فيما يسمى بعدم التنفيذ، وذلك في المادة 7-1-1 من مبادئ (اليونيدروا)، على أنه: "يقصد بعدم التنفيذ كل إخلال من أحد الأطراف في تنفيذ أي شيء من التزاماته الناتجة عن العقد، ويشمل الإخلال التنفيذ المعيب أو التنفيذ المتأخر". أي إن البائع - إن خالف التزاما مفروضا عليه في العقد، ويتمثل في عدم مطابقة العين المتعاقد عليها - فيكون للمشتري مواجهته جراء ذلك الإخلال.

وفيما يتعلق بالقانون القطري؛ فقد نص المشرع في الالتزامات التي تقع على عاتق البائع على مبدأ الالتزام بالتسليم36، ولكنه لم ينص على مبدأ الالتزام بالمطابقة صراحة، ونص عليه في مواضع متفرقة في عقد البيع37 وفي قانون حماية المستهلك (وسيتم تناول تنظيمه تفصيلا في المبحث القادم). وهذا على عكس تنظيم اتفاقية فيينا؛ فالمشرع القطري فصل بين الالتزام بالتسليم والالتزام بالمطابقة، في تنظيم مستقل لكل منهما كما تمت الإشارة، فالأول (الالتزام بالتسليم) ضمنه من التزامات البائع في عقد البيع ولم يفرد له قاعدة مستقلة بذاتها، والآخر (الالتزام بالمطابقة) قد جعله أيضا في مواضع متفرقة ولم ينص عليه كقاعدة عامة.

وعليه، يخلص إلى نتيجة تتمثل في أن الالتزام بالتسليم يسبق الالتزام بالمطابقة، ولا يمكن الجزم بتحقق الالتزام بالمطابقة إلا بعد إتمام التسليم، والتسليم يكون بوضع البضائع تحت تصرف المشتري، بيد أن المطابقة تأتي لتلزم البائع بأن يقوم بإعطاء هذه البضائع والمستندات الخاصة بها، فضلا عن موافقة تلك البضائع للمواصفات من ناحية العقد، ومن ناحية الغرض الذي تستعمل فيه، أي أن تتوفر المطابقة بأضلاعها الثلاثة، حيث تكون القاعدة هي المطابقة المادية، أما المطابقة القانونية والمطابقة المستندية فهما الضلعان الآخران38.

المطلب الثاني

الطبيعة القانونية للالتزام بالمطابقة والمسؤولية الناشئة عن الإخلال به

يتناول هذا المطلب الطبيعة القانونية للالتزام بالمطابقة، والذي يختلف - بناء عليها - الأثر المترتب على الإخلال بها؛ مما يقتضي استعراض الأثر القانوني المترتب على الإخلال بهذا الالتزام، وذلك وفق التالي بيانه:

الفرع الأول

الطبيعة القانونية للالتزام بالمطابقة

قد يكون الالتزام المدني التزاما بتحقيق نتيجة، أو التزاما ببذل عناية. فأين يقع الالتزام بالمطابقة من هذين النوعين؟ وبعبارة أخرى، ما طبيعته؟ أهو التزام بتحقيق نتيجة، أم التزام ببذل عناية؟

وفي إطار الإجابة على هذا التساؤل، وأخذا بتعريفات الالتزام بالمطابقة السالف الذكر، وما نصت عليه اتفاقية فيينا39، وما نص عليه القانون المدني القطري40، بالإضافة لما ورد من نصوص خاصة في القانون رقم 8 لسنة 2008م بشأن حماية المستهلك41، والمادة رقم 57 من المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010م بإصدار قانون المعاملات الإلكترونية42 يتضح جليا أن الالتزام بالمطابقة يعد التزاما بتحقيق نتيجة43، ويرجع ذلك للأمور التالية:

  1. الهدف عند التعاقد في العادة يكون معلوما لدى الأطراف؛ فالأطراف تتعاقد على منتج أو خدمة بمواصفات محددة ولغرض معين، ولذلك فهو التزام بتحقيق نتيجة مطلوبة ومحددة مسبقا.
  2. على الطرف الملتزم (والمتمثل في البائع/ المزود44)، واجب تسليم المشتري (أو المستهلك) ما تم التعاقد عليه وبالمواصفات التي تم الاتفاق عليها في العقد، ولذلك لا يقبل منه أن يسلم المشتري شيئا غير مطابق لما تم التعاقد عليه، أو غير صالح للانتفاع به، ففي هذه الحالة يكون البائع ملزما بتقديم ما تم الاتفاق عليه، فهو ملزم بتحقيق النتيجة المطلوبة45، لا سيما أن عقد البيع من عقود المعاوضة التي يعرف فيها كل طرف مقدار الالتزامات الملقاة على عاتقه، أي؛ مقدار ما يأخذ ومقدار ما يعطي46. وإلا فيكون للمشتري (أو المستهلك) الحق في فسخ العقد، وخصوصا في العقود المبرمة عن طريق وسائل التواصل الإلكترونية، حيث ينص المشرع في المادة رقم 57 على أن للمستهلك الحق في الفسخ خلال مدة 3 أيام إذا لم يتم تنفيذ العقد من قبل مقدم الخدمة خلال المدة المتفق عليها تنفيذا كاملا.
  3. إثبات عدم الالتزام بالمطابقة لا يتطلب إثبات تقصير من طرف البائع، بل يكفي فيه عدم تحقق النتيجة المرجوة، ومن ثم تقوم مسؤولية البائع.

وبالتالي فهو التزام بتحقيق نتيجة، حيث إن البائع ملزم بمطابقة الشيء المبيع؛ فالهدف الأساسي يتمثل في مطابقة هذا الشيء المبيع لما تم الاتفاق عليه سلفا، ويكون عبء الإثبات فيه أيسر من اعتباره بذل عناية، ففي الحالة الأخيرة سيطلب من المشتري الإثبات بالدليل على تقصير البائع، وهو الأمر الذي لا يتصور حدوثه، فتأكيد عدم المطابقة حين التسليم يكفي لقيام مسؤولية البائع، حيث إن النتيجة لم تتحقق.

الفرع الثاني

المسؤولية الناشئة عن الإخلال بالالتزام بالمطابقة

قبل بحث الأثر المترتب على الإخلال بمبدأ الالتزام بالمطابقة، يجب الوقوف على معنى الإخلال في الاتفاقيات محل الدراسة من جهة، وما يقابله في أحكام القانون القطري من جهة أخرى.

ففيما يتعلق باتفاقية فيينا؛ فقد أطلقت مصطلح "المخالفة الجوهرية" على الإخلال وذلك في المادة 25 منها47، ونظمت ما يتعلق بإخلال البائع بالتزامه في الجزاءات التي يكون للطرف الآخر اللجوء إليها48.

أما بالنسبة لمبادئ (اليونيدروا)؛ فقد أطلقت على الإخلال مصطلح "عدم التنفيذ"، وذلك في المادة 7-1-1 منها49، ويتضح من نص المادة المذكورة أن المبادئ اعتبرت عدم التنفيذ يتضمن جميع أشكال التنفيذ المعيب، أو الفشل في التنفيذ، وكذلك في حالة التعمد أو الإهمال؛ فإن ذلك يعد من قبيل عدم التنفيذ الجزئي50.

أما بالنسبة لأحكام القانون القطري؛ فإن الأمر لا يختلف كثيرا عنه من ناحية المفهوم، حيث نص على القوة الملزمة للعقد (في المواد 171 – 174) من القانون المدني، ومن ناحية الإخلال بتنفيذ العقد سواء تمثل ذلك في عدم التنفيذ بحسن نية، أم التملص من الالتزامات التعاقدية (والتي نظمها المشرع القطري بدوره)؛ أي إن معنى الإخلال في حكم القانون القطري لا يختلف عن الاتفاقيات محل المقارنة.

ولكن السؤال المطروح هو: ما الأساس الذي يقوم عليه الإخلال بالالتزام بالمطابقة؟ وما الأثر المترتب على ذلك الإخلال؟ من ناحية الاتفاقيات محل الدراسة، ومن ناحية أحكام القانون القطري؟ وكيف ينفذ الالتزام في حالة الإخلال؟

وفي إطار الإجابة على ذلك التساؤل، سيتم التعرض للأثر المترتب على الإخلال في تلك الاتفاقيات، ثم لأثر الإخلال في ضوء أحكام القانون القطري، مع بيان الاختلاف بين أحكام كل منهم.

أولا: بالنسبة لأثر الإخلال في ضوء أحكام الاتفاقيات:

من المعلوم أن الأنظمة القانونية التابعة للنظام (الأنجلوسكسوني) قد وضعت مبدأين مهمين حين مخالفة الالتزام بتنفيذ العقود بين الأطراف، ويتمثلان في: الخرق الجوهري، والإخلال المبتسر. وباستقراء نصوص الاتفاقية والمبادئ محل الدراسة، يتوصل إلى أنهما تأثرا بالمبدأين سالفي الذكر، وسيتم التعرض لهما قبل بيان مواطن التأثر والنتيجة التي تحدث حين وجود ذلك الإخلال.

حيث يعرف الإخلال المبتسر بأنه: إعلان المتعهد قبل حلول الوقت الملزم فيه بأداء التزامه التعاقدي، عن نيته في عدم التنفيذ، أو تصرفه بطريقة توحي أنه لن ينفذ (أي ظهور أمارات يستنتج منها أنه لن يؤدي التزامه)51.

أما الخرق الجوهري – وفق القانون الإنجليزي - فإنه يكون على نوعين، إما إخلال جسيم (Major) أو إخلال بسيط (Minor)؛ فالإخلال البسيط يبقي العقد ملزما لأطرافه، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطرف المتضرر له الحق في المطالبة بالتعويض عن الخسارة التي لحقت به (إن وجدت) ويؤخذ بعين الاعتبار أن الطرف المتضرر إن رفض تنفيذ التزامه بسبب خطأ يعتبر بسيطا من الآخر؛ فإنه يعد هو نفسه مذنبا بالتنصل غير المشروع من العقد (wrongful repudiation). أما الإخلال الجسيم، فيعتبر تنصل غير مشروع من الالتزام العقدي من قبل الطرف المخالف، أو إخفاق موضوعي يمتد لجذور العقد، وبالتالي يعطي الطرف الآخر (المتضرر) الحق في التنصل المشروع (rightful repudiation)، وعليه؛ فإن الطرف المتضرر – والمتمثل في المستهلك - له فسخ العقد، ولا يكون ملزما بعد ذلك بتنفيذ التزامه "الرئيس" 52؛ أي إن القانون الإنجليزي يفرق بين نوعي الإخلال، ويرجع ذلك للنظر في مدى إمكانية فسخ العقد من عدمه.

وبالنظر لأحكام اتفاقية فيينا، يتضح أنها أخذت بتنظيم القانون الإنجليزي، حيث إنها نظمت ما يتعلق بالإخلال المبتسر في المواد (71 – 73) بعنوان: الإخلال المبتسر وعقود التسليم على دفعات، وحددت في المادة 71 ما يتعلق بوقف التنفيذ، وفي المادة 72 ما يتعلق بفسخ العقد، والمادة 73 الوفاء على دفعات محددة.

أما مبادئ (اليونيدروا)؛ فقد نصت على القاعدة العامة في الإخلال المسبق بالعقد في المادة 7-3-3 حيث تنص على أنه: "يحق لأي طرف فسخ العقد، إذا تبين، قبل الاستحقاق، أن الواضح هو أن الطرف الآخر سينسب إليه عدم تنفيذ جوهري"، والمادة 7-3-4 نظمت جواز إيقاف التنفيذ عند الظن بأن الطرف الآخر لن ينفذ جزء جوهري من التزامه53.

ومن خلال النصوص السابقة يتضح أن الاتفاقية والمبادئ تسمحان لأحد طرفي العقد بفسخه إذا تبين بوضوح أن الطرف الآخر لن يفي بالتزامه؛ حتى وإن تحقق هذا الاعتقاد قبل موعد استحقاق الالتزام. وهذه الفكرة تعد غريبة على معظم القوانين العربية - إن لم تكن جميعها -؛ فهي لا تسمح للدائن بمقاضاة المدين إلا بعد حلول موعد الاستحقاق وعدم الوفاء بالالتزام. ولا يغير من هذا الوضع إعلان الطرف المخالف عن نيته عدم الوفاء قبل الموعد المحدد، أو صدور مؤشرات عملية تدل على استحالة الوفاء في الوقت المحدد54.

أما بالنسبة لما يتعلق بالخرق الجوهري؛ فقد اشترطت اتفاقية فيينا وقوع المخالفة الجوهرية لفسخ العقد، حيث نصت المادة 25 منها على أنه: "تكون مخالفة العقد من جانب أحد الطرفين مخالفة جوهرية إذا تسببت في إلحاق ضرر بالطرف الآخر من شأنه أن يحرمه بشكل أساسي مما كان يحق له أن يتوقع الحصول عليه بموجب العقد، إلا إذا لم يكن الطرف المخالف يتوقع مثل هذه النتيجة ولم يكن أي شخص سوي الإدراك من نفس الصلة يتوقع مثل هذه النتيجة في نفس الظروف".

وبناء عليه؛ فللطرف المتضرر بموجب نص المادة 49 أن يستعمل بعض الجزاءات كفسخ العقد، أو سائر الجزاءات بحسب الواقعة محل النزاع، ونص على الجزاءات تلك في الفرع الثالث من الاتفاقية (المواد 45 – 52).

ومن جانب مبادئ (اليونيدروا)؛ فإنها تبنت ذات التنظيم، حيث نظمت الخرق الجوهري في المادة 7-3-1، والتي تنص على الحق في الفسخ من قبل أحد أطراف العقد في حالة عدم التنفيذ الجوهري، حيث تنص على أنه: "1- يجوز لأي طرف فسخ العقد في حالة عدم التنفيذ الجوهري من جانب الطرف الآخر ..."

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفكرة في كل من الاتفاقية والمبادئ أيضا غير معروفة في القوانين العربية، من ناحية المبدأ، ولكنها مضمنة بشكل غير مباشر، وهو الأمر الذي سيتم بيانه.

ومما لا شك فيه أن الأثر المترتب على الإخلال بمبدأ الالتزام بالمطابقة سواء في اتفاقية فيينا أم مبادئ (اليونيدروا)، هو تطبيق الجزاءات المترتبة من ناحية الإخلال الجوهري، لا المبتسر؛ فلن يتبين أي شيء من أوجه عدم المطابقة إلا بعد تسليم البضاعة محل التعاقد، وإذا خالف البائع الشروط المتفق عليها في العقد أو أحدها لم يتحقق التزامه بالمطابقة؛ فإن هذا الأمر يشكل إخلالا جوهريا للعقد، ولكن يشترط لاعتبار تلك المخالفة إخلالا موجبا للفسخ ألا يكون من الممكن تسليم بضائع بديلة للتي تم الاتفاق عليها، وألا يكون من الممكن إصلاح العيب فيها، أو توفير البديل لها55.

وبمراجعة أحكام القانون القطري، يتبين أن مبدأي الإخلال المبتسر والخرق الجوهري لم ينص عليهما صراحة في أحكام ذلك القانون. ففي حالة الإخلال المبتسر، لا يجيز القانون للدائن رفع الدعوى على المدين قبل حلول موعد الاستحقاق، كما أشير سابقا، ومع ذلك، يمكن القول إن هذه المبادئ موجودة بصورة غير مباشرة ضمن أحكام القانون القطري، ويتجلى ذلك بوضوح في عقد المقاولة56، حيث يسمح لرب العمل بطلب فسخ العقد دون انتظار حلول أجل التسليم، ومن باب المقاربة بين مبدأ الإخلال المبتسر وأحكام القانون القطري، يمكن الإشارة إلى مفهوم الحق في الحبس كوسيلة تحفظية تستخدم لحماية مصالح الطرف المتضرر57.

أما بالنسبة لفكرة الإخلال الجوهري فيمكن مقاربتها مع أحكام القانون القطري حيث إنها توجد بشكل غير مباشر في أحكام القانون المدني القطري، فيما يتعلق بالعيب في المبيع (والذي تمت الإشارة له في المطلب السابق).

ومن المعلوم أن الالتزام بضمان ما ينشأ عن العيب الخفي يتمثل في الشروط التالية: 1- أن يكون العيب مؤثرا ، 2- أن يكون قديما ، 3- أن يكون خفيا ، 4- أن يكون غير معلوم للمشتري58،59، وأيضا فيما يتعلق بانحلال العقد، حيث تنص المادة 183 من القانون المدني القطري على أنه: "1- في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره أن يطلب فسخ العقد مع التعويض إن كان له مقتض، 2- ويجوز للقاضي أن ينظر المدين إلى أجل يحدده إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ، إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى التزاماته في جملتها"60.

وهذا الأمر يتشابه كثيرا مع فكرة الإخلال الجوهري، من حيث إنه يؤثر في انتفاع المشتري من المبيع محل التعاقد، وتتنوع الخيارات – بحسب سلطة القاضي – كما نصت المادة 183 - سالفة الذكر - من جواز الفسخ، أو التعويض، أو رفض كل ذلك إن لم تكن له أهمية.

وعليه، فبإسقاط النصوص الواردة في القانون المدني القطري، وقانون حماية المستهلك، وقانون التجارة، وقانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، يتضح بأنه حتى تقوم مسؤولية المورد عن الإخلال بالالتزام بالمطابقة يجب أن يتوفر شرطان: أولهما، وجود اختلاف بين المنتج أو الخدمة عما تم الاتفاق عليه، وهذا يعتبر إخلالا بالتزام التسليم المطابق، والثاني أن يكون المستهلك الإلكتروني جاهلا بهذا العيب (بمعنى فحص المنتج وإخطار المزود بعيب المطابقة61)، ومؤدى ذلك أن عيب المطابقة يوجد في كل حالة يتم فيها تسليم منتج أو خدمة لا تتحقق فيها المواصفات المتفق عليها صراحة أو ضمنا، أو كان غير صالح للاستعمال المعتاد أو الخاص الذي تم التعاقد عليه من أجله62، كما يشار إلى أن وقت تسليم المنتج أو الخدمة هو الوقت المعتبر لتقدير المطابقة، حيث إنه قبل هذا الوقت يستطيع المورد تدارك أي عيب أو نقص بإصلاحه، إلا أنه بعد هذا الوقت يحتمل أن يكون عيب عدم المطابقة من غير المورد.

ويظهر بموجب التحليل السابق - وبالمقارنة بين التشريع القطري والفرنسي - في مجال ضمان الالتزام بمطابقة المنتج أو الخدمة تفاوت واضح في مستوى الحماية القانونية المقررة للمستهلك، فبينما يمنح القانون الفرنسي بموجب المادة L.217-7 من تقنين الاستهلاك، مهلة زمنية تصل إلى أربعة وعشرين شهرا تفترض خلالها مسؤولية البائع عن عيوب المطابقة، بينما المشرع القطري قيد هذا الحق بمهلة قصيرة لا تتجاوز خمسة عشر يوما في قانون التجارة، بل إنه قصر تلك المدة فيما يتعلق بالمعاملات الإلكترونية وجعلها ٣ أيام63.

ويؤدي هذا التباين إلى تضييق نطاق الحماية الممنوحة للمستهلك في أحكام القانون القطري، لا سيما في ظل غياب قرائن قانونية تنقل عبء الإثبات إلى المورد، ومع أن الامتداد الزمني في القانون الفرنسي قد ينتج بعض الآثار السلبية على استقرار المعاملات، إلا أنه يعد أكثر توازنا وعدالة؛ إذ يوفر حماية فعالة للمستهلك في مواجهة ممارسات تعاقدية غير متكافئة، وهو ما يدعو إلى الأخذ بتجربة المشرع الفرنسي في هذا التنظيم (من ناحية المدة الزمنية).

وفي حقيقة الأمر؛ إن مقتضيات حماية المستهلك تستوجب الفصل بين تخلف الصفة المتفق عليها وبين العيب الموجب لضمان العيوب الخفية، ويشار في ذلك إلى موقف المشرع الكويتي حيث قرر بأنه إذا لم تتوفر في المنتج أو الخدمة وقت التسليم الصفات التي كفل المورد للمشتري وجودها فيه، كان للمشتري أن يطلب فسخ البيع مع التعويض، أو أن يستبقي المنتج أو الخدمة مع طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب عدم توفر هذه الصفات؛ أي إن المشرع الكويتي جعل من تخلف الصفة إخلالا بالتزام عقدي مستقل تماما عن ضمان العيب الخفي مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم سقوط دعوى ضمان تخلف الصفة )عدم المطابقة( إلا طبقا للقواعد العامة64.

وفي الختام؛ فإن المشرع الفرنسي في تقنين الاستهلاك، وتحديدا في المادة 217/9 منه، خول المستهلك أن يختار بين: إصلاح المنتج أو الخدمة، أو استبداله، أو رده، أو استبقائه مع تخفيض الثمن – كما تمت الإشارة - ؛ مما يتضح معه جليا أن ثمة اختلافا في الخيارات بين التشريعات القطرية والتشريع الفرنسي، حيث إن المشرع القطري لم ينص على حق المستهلك في استبقاء المنتج أو الخدمة مع تخفيض الثمن، وإنما خول المستهلك لمنتج أو خدمة غير مطابقة للمتفق عليه أن يختار بين: إصلاح المنتج أو الخدمة أو استبداله أو إرجاعه؛ سواء طبقا لقانون حماية المستهلك، أم قانون التجارة.

المبحث الثاني

التنظيمات التشريعية المختلفة للالتزام بالمطابقة

يستعرض هذا المبحث مبدأ الالتزام بالمطابقة وفقا لاتفاقية فيينا، ومبادئ (اليونيدروا)، ثم يليه ببيان موقف القانون القطري من هذا المبدأ، وذلك من خلال مطلبين على النحو التالي بيانه:

المطلب الأول

الالتزام بالمطابقة من منظور دولي

يتناول هذا المطلب تنظيم كل من اتفاقية فيينا، ومبادئ (اليونيدروا) لمبدأ الالتزام بالمطابقة؛ إذ يبدأ باستعراض أحكام اتفاقية فيينا المتعلقة بهذا المبدأ، ثم ينتقل إلى استعراضه في ضوء مبادئ (اليونيدروا)، وذلك على النحو الآتي:

الفرع الأول

التنظيم في اتفاقية فيينا

كما تمت الإشارة سابقا؛ فإن مبدأ المطابقة في عقد البيع الدولي يشير إلى التزام البائع بتوفير المنتج أو الخدمة المبيعة وفقا للمواصفات والمعايير المحددة في العقد، ويتعين على البائع تحقيق المطابقة لضمان أن المنتج أو الخدمة يلبي توقعات العميل وتتوافق مع الاحتياجات المحددة في العقد65.

ففي البيوع الدولية لا يعاين المشتري في الغالب البضاعة موضوع البيع قبل التعاقد، بل يبرم العقد استنادا إلى أوصاف مذكورة في العقد، وقد تحدد هذه الأوصاف بناء على عينات أو نماذج يرسلها البائع إلى المشتري ليختار منها السلعة التي تتناسب مع احتياجاته، وخصوصا في مجال المعاملات الإلكترونية؛ فهنا يكاد ينعدم خيار الرؤية والمعاينة للمستهلك.

والقاعدة هي أن يضمن البائع مطابقة البضاعة لشروط العقد ابتداء من الكمية أو المواصفات وانتهاء بطريقة الحزم أو التغليف وغيرها من الصفات التي يتضمنها العقد؛ أي إن العقد هو معيار المطابقة؛ فكل ما يشترطه من صفات في البضاعة يعد عنصرا من عناصر ذاتيتها، ويجب أن تتوفر عند تسليمها إلى المشتري، وإلا يكون البائع قد أخل بتنفيذ التزامه.

ولقد ناقشت اتفاقية فيينا مبدأ الالتزام بالمطابقة باستفاضة، حيث نصت المادة 35 من الاتفاقية على أنه: "يلتزم البائع بتسليم البضائع التي تتوافق كميتها ونوعيتها ومواصفاتها مع متطلبات العقد، والمعبأة أو المغلفة بالطريقة التي يقتضيها العقد ..."

ولم تكتف الاتفاقية بهذا القدر، حتى أضافت في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (35) قواعد تكميلية. ومجمل هذه القواعد أنه باستثناء الحالات التي يتفق فيها الطرفان على خلاف ذلك لا تكون البضاعة مطابقة للعقد، إلا إذا توفرت فيها الشروط الآتية:

  1. يجب أن تكون البضاعة صالحة للاستعمال في الأغراض التي تستخدم فيها عـادة البضائع من نفس النوع، ويفترض في هذا الشرط أن المشتري لا يقصد استعمال السلعة في غرض خاص، وإنما هو يريدها صالحة للاستعمال في جميع الأغراض التي تصنع لها عادة. كما هو الحال عندما يشتري تاجر التجزئة البضاعة مـن تاجر الجملة من أجل إعادة بيعها لأي شخص يرغب في استخدامها في أحد الأغراض التي أعدت لها عادة؛ فيجب أن تكون صالحة لكل استعمال للبضاعة من نوعها.
  2. يجب أن تكون البضاعة صالحة للاستعمال الخاص الذي يقصده المشتري، والذي أبلغ به البائع صراحة أو ضمنا وقت إبرام العقد، ما لم يتبين من الظروف أن المشتري لم يعتمد، أو لم يكن من المعقول أن يعتمد، على مهارة البائع أو تقديره؛ فقد تكون السلعة بحاجة إلى مواصفات خاصة بحيث تجعل منها صالحة للاستخدام في أغراض خاصة، إلى جانب الاستخدام العادي والمألوف، ويكون ذلك في الحالة التي يخطر فيها المشتري البائع بالغرض الخاص الذي ستستخدم فيه البضاعة صراحة أو ضمنا عند إبرام العقد، وسيتم ذكر بعض الأمثلة على هذه الحالة، مثلا: كأن يتعهد البائع لنادي سباق الخيول بتسليمه عددا مـن الخيول المعدة بشكل خاص للسباق، ثم يتبين عند التسليم أن بعضها غير مؤهل لذلك السباق، فالبائع في هذه الحالة على علم بالغرض الخاص الذي يقـصده المـشتري بـشكل صريح، إذا ذكر في العقد أن الخيول معدة بشكل خاص للسباق.

وعلى عكس المثال السابق، لا ضمان على البائع لصلاحية السيارات للاستعمال الخاص الذي تقصده بعثة للتنقيب في منطقة معينة؛ إذا تبين أن مصانع البائع غير معدة لتزويد السيارات بالأجهزة والآلات التي تمكنها من تحمل أجواء تلك المنطقة وظروف مناخها، كما أن المشتري كان على بينة من هذه الحقيقة، إما لأن البائع أعلمه بها، أو لأنه لم يكن ينبغي له أن يجهلها خاصة إذا سمح البائع لخبراء المشتري بزيارة المصنع قبل إبرام العقد 66.

  1. يجب أن تشتمل البضاعة على الصفات التي سبق أن عرضها البائع على المشتري وفقا لعينـة أو نموذج. فطبقا لعقود البيوع الدولية، لا يعد البائع قد نفذ التزامه بالمطابقة تنفيذا صحيحا إلا إذا كانت البضاعة متضمنة جميع الصفات التي سبق للبائع أن عرضها على المشتري كعينة أو نموذج67، ومثال على ذلك؛ إذا تعلق المبيع بأقمشة قطنية مـثلا اختارهـا المشتري من عينات أراها إياه البائع، وجب أن تكون البضاعة التي يرسـلها البـائع إلـى المشتري من ذلك القطن من نفس العينة، إذا كـان لـه اعتبـار خـاص عنـد المشتري، وفي حالة النزاع في مطابقة البضاعة للعينة، يعود للخبراء تحديـد مـدى انطبـاق المبيع على العينة، غير أن رأيهم في هذه الحالة لا يقيد المحكمة المختصة الناظرة في النزاع68.
  2. يجب أن تكون البضاعة معبأة أو مغلفة بالكيفية المستعملة عادة لمثل هذه البضائع، وفي حال عدم وجود مثل هذه الطريقة، تكون التعبئة أو التغليف بطريقة غير كافية لحفظها وحمايتها.

فإذا تم الاتفاق على طريقة معينة للتعبئة أو التغليف بين المشتري والبائع يجب على البائع الالتزام بها، أما في حالة عدم وجود اتفاق، فيجب على البائع تعبئة البضاعة أو تغليفها بالكيفية التي تحافظ عليها، ومن أمثلة ذلك؛ معلوم أن الأجهزة الكهربائية تحاط بوسائد من الاسفنج الصناعي لحمايتها من الكسر، وتغلف الزهور المعدة للتصدير بورق من السلوفان لحفظها من الذبول، كل ذلك من أجل ألا تصل البضائع للمشتري، وبها تلف أو فساد؛ مما يعوق استعماله لها أو الحد من قدرته على إعادة بيعها مرة أخرى69.

ويشار إلى أن اتفاقية فيينا حذت حذو اتفاقية لاهاي، حيث لم يعد الالتزام بالمطابقة مستقلا، بل اعتبره فرعا من الالتزام بالتسليم، وهو ما ينطبق أيضا على بعض آراء الفقه القانوني، فضلا عن أن اتفاقية فيينا لم تورد كذلك تعريفا خاصا بالالتزام بالمطابقة، واكتفت بتعداد عناصر ذلك المبدأ70.

الفرع الثاني

التنظيم في مبادئ (الينيدروا)

تعد مبادئ (الينيدروا) توحيدا للمبادئ المتفق عليها بين أهم القوانين الوطنية والاتفاقات الدولية ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى جاءت هذه المبادئ بحلول عادلة وأكثر ملاءمة لعقود التجارة الدولية، وعلى الرغم من تأثر مبادئ (الينيدروا) باتفاقية فيينا لعام 1980 بشأن عقد البيع الدولي للبضائع لدرجة أن بعض نصوصها قد تم نسخها حرفيا من هذه الاتفاقية، إلا أن هذه المبادئ تختلف عن الاتفاقية في مجال العمل والطبيعة القانونية؛ ففي حين تنظم اتفاقية فيينا عقد البيع الدولي للبضائع فقط، قامت مبادئ (الينيدروا) بوضع مبادئ لسائر عقود التجارة الدولية، كما لم يشأ معهد روما أن يجعل من هذه المبادئ اتفاقية تصادق عليها الحكومات وتلزمها أو قانونا نموذجيا تسير على هداه الدولة المختلفة، بل أراد من هذه المبادئ أن تطبق بصورة إقناعية71.

وعلى غرار اتفاقية فيينا تناولت مبادئ (الينيدروا) معيارين لمطابقة البضائع، أحدهما شخصي يرتبط بما تم الاتفاق عليه بين طرفي العقد؛ أي إن العقد هو الضابط في تحديد المطابقة، فعلى البائع أن يسلم للمشتري بضائع متفقة لما تم الاتفاق عليه في العقد، وبخلاف ذلك يكون البائع قد أخل بالتزامه بالمطابقة ويكون مسؤولا في مواجهة المشتري، وقد تبنت مبادئ (الينيدروا) لعام 2010 هذا المعيار في المادة 5-1-1 التي نصت على أن الالتزامات التعاقدية بين طرفي العقد قد تكون صريحة أو ضمنية، وهو ما يتيح الفرصة أمام طرفي العقد الاتفاق على جميع الالتزامات وتحديد نوعيتها وكميتها ومواصفاتها وما إلى ذلك، وهذا ما أكدته المادة 5-1-6 من المبادئ التي تضمنت أن نوعية الأداء قد تكون محددة أو قابلة للتحديد بموجب العقد.

أما المعيار الآخر؛ فهو موضوعي يكون في حالة غياب الاتفاق، يحتوي على ضوابط تراعي في حقيقتها توقعات الأطراف فيما يتعلق بالبضائع موضوع العقد؛ إذ تشكل هذه الضوابط مجموعة من الشروط الضمنية التي يتوجب على البائع أن يلتزم بها؛ حتى لا يكون مسؤولا عن العيب في مطابقة المبيع، وقد نصت مبادئ (الينيدروا) على المعيار الموضوعي من خلال المادة 5-1-6 بقولها إذا لم تكن نوعية التنفيذ محددة، أو قابلة للتحديد بالرجوع إلى العقد يلتزم كل متعاقد بأن يكون التنفيذ من نوعية معقولة، لا تقل عن المستوى المتوسط بالنظر إلى ظروف الحال.

وببيان تنظيم مبدأ الالتزام بالمطابقة في كل من اتفاقية فيينا، ومبادئ (اليونيدروا)، يبين المطلب القادم مدى مواءمة ذلك المبدأ لأحكام القانون القطري.

المطلب الثاني

مبدأ الالتزام بالمطابقة في ضوء القانون القطري وتقاطعاته مع اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا)

يتناول هذا المطلب مبدأ الالتزام بالمطابقة في إطار أحكام القانون القطري، ويستعرض أوجه التقارب بينه وبين ما قررته كل من اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا) في هذا الشأن، وذلك من خلال ثلاثة فروع متتابعة.

الفرع الأول

الالتزام بالمطابقة وفقا لأحكام القانون المدني

بالاطلاع على أحكام القانون المدني القطري، يمكن القول إن المشرع القطري قد أشار إلى هذا المبدأ في مواطن متفرقة، وذلك على خلاف التنظيم الذي ورد في اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا)، حيث إنهما نظماه كمبدأ قائم بنص صريح.

حيث يتبين أن المادة 433 القانون السالف الذكر نصت على ما يلي: "يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع"72، في حين نصت المادة 464 من ذات القانون على أنه: "إذا لم تتوفر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشتري وجودها فيه، كان للمشتري إما أن يطلب رد المبيع مع التعويض في حدود ما يقضي به البند (1) من المادة (451)، وإما أن يطلب استبقاء المبيع مع تعويضه عما أصابه من ضرر بسبب عدم توفر تلك الصفات"73، ونصت المادة 422 في البند الأول منها على: "1- إذا كان البيع بالعينة، وجب أن يكون المبيع مطابقا لها ..."74، وأخيرا نصت المادة 684 في البند الأول منها على أنه: "1- إذا التزم المقاول بتقديم مواد العمل كلها أو بعضها، وجب أن تكون هذه المواد مطابقة للمواصفات المتفق عليها، فإذا لم يتفق على مواصفات، وجب أن تكون المواد وافية بالغرض المقصود ... "75.

خلاصة ما ورد في النصوص المشار إليها؛ أنه يجب أن تكون البضاعة أو العمل المتفق عليه مطابقا لما تم الاتفاق عليه، ويجب أن يتم التسليم وفقا للحالة التي كانت عليها حينما تمت معاينتها، وتم الاتفاق عليها76، وإذا خالف المدين (البائع أو المقاول) هذا الالتزام من خلال تسليم ما لا يتطابق مع ما هو متفق عليه، حدث عكس ذلك فإن المسؤولية المدنية في هذه الحالة تقوم لصالح الطرف الآخر، لا سيما أنه تمت الإشارة سابقا إلى أن الالتزام بالمطابقة هو التزام بتحقيق نتيجة وليس بذل عناية، وبناء على ذلك لا يحتاج المشتري إثبات تقصير البائع أو المقاول لقيام مسؤوليته، بل يحتاج فقط إلى إثبات عدم تحقق تلك النتيجة، وتطبيقا لذلك؛ يكفي عدم تحقق المطابقة لما تم الاتفاق عليه لإثبات إخلال البائع أو المقاول بالتزامه بالمطابقة، وبصرف النظر عما بذله من جهد77.

يلاحظ أن المشرع القطري قد وافق الاتفاقية ومبادئ (اليونيدروا) بناء على ما تم بيانه سابقا، من ناحية تعدد الجزاءات المتمثلة في إصلاح العيب، أو الرد، أو التنفيذ، أو الفسخ، ويحال فيما يتعلق بالخيارات لما تمت مناقشته في المبحث السابق، ومقارنة ذلك مع تقنين الاستهلاك الفرنسي، وموقف المشرع الكويتي78.

الفرع الثاني

الالتزام بالمطابقة وفقا لأحكام قانون التجارة القطري

نصت المادة 111 من قانون التجارة القطري على أنه: "إذا لم يكن المبيع المسلم مطابقا للمواصفات المتفق عليها مثل كميته أو صنفه، كان للمشتري أن يطلب الفسخ، إذا بلغ الاختلاف حدا يجعل المبيع غير صالح للغرض المعد له، وفي غير هذه الحالة يكتفي بإنقاص الثمن أو بزيادته تبعا للنقص أو الزيادة في الكمية أو درجة الصنف، وهذا كله ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك"79.

كما نصت المادة 112 من نفس القانون على ما يلي: "على المشتري في الأحوال المبينة في المادة السابقة أن يخطر البائع بوجود النقص أو العيب أو عدم مطابقته خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليما فعليا. ويجوز الاتفاق على إطالة هذه المدة أو تقصيرها أو إعفاء المشتري من مراعاتها، وإذا لم يقم المشتري بهذا الإخطار خلال المدة المحددة في الفقرة السابقة، فلا تسمع دعواه إلا إذا كان النقص أو العيب أو عدم مطابقة المبيع للمواصفات مما لا يمكن الكشف عنه بالطرق المعتادة".

وبمطالعة اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا) ومقاربة القانون القطري لأحكامهما يتبين أن ثمة قواسم مشتركة على عدة مستويات، فعلى مستوى الجزاءات المترتبة على الإخلال بالمطابقة نجد أن هناك اتفاقا في أحكام الفسخ وإنقاص الثمن والأخطار بعدم المطابقة والإعفاء من المسؤولية، كذلك يوجد اتفاق واضح من ناحية معيار اعتبار وجود المطابقة من عدمه، حيث تنص اتفاقية فيينا في المادة 35 منها على أنه: "1- على البائع أن يسلم بضائع تكون كميتها ونوعيتها وأوصافها وكذلك تغليفها أو تعبئتها مطابقة لأحكام العقد، 2- وما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، لا تكون البضائع مطابقة لشروط العقد إلا إذا كانت: (أ) صالحة للاستعمال في الأغراض التي تستعمل من أجلها عادة بضائع من نفس النوع؛ (ب) صالحة للاستعمال في الأغراض الخاصة التي أحيط بها البائع علما، صراحة أو ضمنا، وقت انعقاد العقد، إلا إذا تبين من الظروف أن المشتري لم يعتمد على خبرة البائع أو تقديره، أو كان من غير المعقول للمشتري أن يعتمد على ذلك؛ (ج) متضمنة صفات البضاعة التي سبق للبائع عرضها على المشتري كعينة أو نموذج؛ (د) معبأة أو مغلفة بالطريقة التي تستعمل عادة في تعبئة أو تغليف البضائع من نوعها، وفى حالة عدم وجود الطريقة المعتادة، تكون التعبئة والتغليف بالكيفية المناسبة لحفظها وحمايتها، 3- لا يسأل البائع، بموجب أحكام الفقرات الفرعية (أ) إلى (د) من الفقرة السابقة عن أي عيب في المطابقة كان يعلم به المشتري أو كان لا يمكن أن يجهله وقت انعقاد العقد".

في حين تنص المادة 7-1-1 من مبادئ (اليونيدروا) على نفس المضمون تحت ما يسمى بعدم التنفيذ، حيث تنص بأنه: "يقصد بعدم التنفيذ كل إخلال من أحد الأطراف في تنفيذ أي من التزاماته الناتجة عن العقد، ويشمل الإخلال التنفيذ المعيب أو التنفيذ المتأخر". وقد نصت المادة 7-1-5 على الإجراءات المتبعة من قبل الدائن إذا ما نفذ المدين التزامه، من حيث الإخطار، والدفع بعدم التنفيذ، والمطالبة بالتعويض".

وعلى الرغم من هذه القواسم المشتركة سالفة الذكر، إلا أنه من الضروري إدخال بعض التعديلات على أحكام القوانين المرتبطة بالموضوع محل البحث، لا سيما قانون حماية المستهلك وقانون التجارة القطري، بما يضمن تعزيز حماية المستهلك، من خلال تفعيل مبدأ الالتزام بالمطابقة بضرورة النص على زيادة المهلة التي تفترض خلالها مسؤولية البائع عن عيوب المطابقة، وكذلك ضرورة الفصل بين تخلف الصفة المتفق عليها وبين العيب الموجب لضمان العيوب الخفية، والنص على حق المستهلك في استبقاء المنتج أو الخدمة مع تخفيض الثمن.

الفرع الثالث

الالتزام بالمطابقة وفقا لقانون حماية المستهلك وقانون المعاملات والتجارة الإلكترونية

ينشئ القانون التزاما بضمان المطابقة على عاتق جميع الأشخاص المهنيين الذين يقومون بتوريد السلع أو الخدمات للمستهلك؛ فهو من يملك من الخبرة الفنية والدراية في شأن سلعته التي يقوم بإنتاجها، وهو من يعرف خصائص المادة المستخدمة في الإنتاج ويتابع عملية الإنتاج في مختلف مراحلها، وفوق ذلك فإنه يملك الوسائل التي تمكنه من رقابة السلعة وكشف ما بها من عيوب أو قصور قد يعتريها قبل طرحها للتداول أو التعامل بها80. ويعد الالتزام بالمطابقة إحدى الركائز والوسائل القانونية الأساسية التي أقرها المشرع القطري لضمان حماية فعالة للمستهلك.

ويجد الالتزام بالمطابقة أساسه في أغلب قوانين حماية المستهلك، حيث اتجهت أغلب الدول إلى تنظيم أحكامه بموجب قوانين خاصة وهي قوانين حماية المستهلك، ومن ضمنهم المشرع القطري الذي تضمنت أحكامه الالتزام بالمطابقة، حيث نصت المادة الخامسة من قانون حماية المستهلك على أن: "يلتزم المزود بإرجاع السلعة مع رد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها بدون مقابل في حال اكتشاف عيب فيها أو كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية المقررة أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله"81.

ولكي يتمكن المستهلك من ممارسة حقه في رفع دعوى وفقا للنص السابق يجب توفر شرطين؛ الأول: ضرورة توفر عيب عدم المطابقة عند تسليم المبيع للمستهلك؛ الثاني: عدم معرفة المستهلك بوجود هذا العيب (أي جهله بالعيب).

وهو الأمر المتفق مع حكم الفقرة الثانية من المادة 46 من اتفاقية فيينا82 والتي تجيز إبدال البضاعة في حالة عدم المطابقة، إن كانت تشكل مخالفة جوهرية من ناحية عدم المطابقة لما تم التعاقد عليه، وكذلك يتفق مع اتفاقية فيينا من ناحية إصلاح العيب في البضاعة، والمنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة (46)83، وهو الأمر الذي تضمنته أيضا مبادئ (اليونيدروا) في المادة 7-2-3.

وفيما يتعلق بالمستهلك الإلكتروني، فقد نصت المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010م بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، على أنه: "ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يكون للمستهلك، في حالة إبرام العقود بواسطة الاتصالات الإلكترونية، الحق في فسخ العقد أو إنهائه خلال (3) ثلاثة أيام من تاريخ إبرام العقد، طالما لم يتم تنفيذ العقد من قبل مقدم الخدمة خلال هذه المدة تنفيذا كاملا بصورة تفي بالغرض منه، ولم يقم المستهلك باستخدام المنتجات أو البضائع التي تسلمها أو حصل منها على أي منفعة أو قيمة مادية".

وحيث نصت الفقرة الأولى من المادة 59 من ذات القانون المذكور على أنه: "ما لم يتفق مقدم الخدمة والمستهلك على مدة أخرى للتسليم أو تنفيذ العقد، يجوز للمستهلك إنهاء العقد مع مقدم الخدمة، إذا حدث تأخير في التسليم أو في تنفيذ العقد لمدة تزيد على (30) ثلاثين يوما، واسترداد أي مبالغ قام بدفعها بمقتضى العقد مقابل المنتجات أو البضائع أو الخدمات، أو غيرها من التزامات العقد الأخرى المتأثرة بهذا التأخير ....".

وعليه؛ في ضوء أحكام النصوص - سالفة الذكر - يتضح أن المشرع القطري قد أجاز للمستهلك الإلكتروني فسخ العقد في حال عدم تنفيذ العقد بصورة تفي الغرض منه. ولم يتطرق القانون المذكور لمبدأ عدم الالتزام بالمطابقة بصورة صريحة فيما يتعلق بمجال المعاملات الإلكترونية، وإنما ضمنيا، وهذا الأمر على عكس قانون التجارة، والاتفاقية والمبادئ سالفي الذكر، وكان الأجدر به الأخذ بتلك التجارب، فلو تم الأخذ بها لن يوجد تعارض بشكل صريح للقواعد العامة في المنظومة التشريعية.

ومن باب المقارنة، فالمشرع الجزائري نص على هذا المبدأ صراحة في القانون رقم 5/18 المتعلق بالتجارة الإلكترونية، حيث نصت المادة 23 من القانون المذكور على أنه: "يجب على المورد الإلكتروني استعادة سلعته، في حالة تسليم غير مطابق للطلبية"84، وهذه تجربة تشريعية أخرى كان الأجدر بالمشرع القطري الأخذ بها.

الخاتمة

بنهاية هذا البحث ولله الحمد، تم التوصل لبعض النتائج والتوصيات، والتي يمكن إيجاز أهمها في التالي:

النتائج:

  1. يمكن الانتهاء إلى تعريف الالتزام بالمطابقة بما يشمل بيئة التعاقد الإلكتروني بأنه: "التزام المورد الإلكتروني بأن يكون المنتج أو الخدمة اللذان يقدمهما مطابقين للمواصفات والشروط والرغبات للمستهلك، وبما يضمن الصلاحية لوجهة الاستعمال".
  2. إن تكريس حماية المستهلك يؤدي لترسيخ قواعد العدالة والثقة خاصة في التعاقدات الإلكترونية، ويحد من فرص الاستغلال أو الغش؛ خاصة في ظل اتساع نطاق التجارة الإلكترونية وتعاظم عدد المستهلكين المتعاملين عبر التقنية الإلكترونية.
  3. إن التطورات التقنية المتسارعة تفرض واقعا جديدا لا يمكن تجاهله؛ لا سيما فيما يتعلق بالتعاقد الإلكتروني، وما يترتب عليه من التزامات؛ لا سيما مبدأ الالتزام بالمطابقة، الذي بات يستلزم إطارا قانونيا مرنا يتلاءم مع طبيعة المعاملات الحديثة، ويضمن تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية، خصوصا في ظل تطور هذه التقنية.
  4. فصل المشرع القطري بين الالتزام بالتسليم والالتزام بالمطابقة (عكس تنظيم اتفاقية فيينا)؛ فالأول (الالتزام بالتسليم) ضمنه من التزامات البائع في عقد البيع ولم يفرد له قاعدة مستقلة بذاتها، والآخر (الالتزام بالمطابقة) قد جعله أيضا في مواضع متفرقة ولم ينص عليه كقاعدة عامة.
  5. الالتزام بالتسليم يسبق الالتزام بالمطابقة، والأخير لن يتم الجزم في قيام المدين به من عدمه إلا بعد التسليم.
  6. يعد الالتزام بالمطابقة التزاما بتحقيق نتيجة، وإثبات عدم الالتزام بالمطابقة لا يتطلب إثبات تقصير من طرف البائع، بل يكفي فيه عدم تحقق النتيجة المرجوة والهدف الرئيس المتمثل في مطابقة الشيء المبيع لاشتراطات العقد.
  7. يختلف الالتزام بالمطابقة عن الالتزام بضمان العيوب الخفية؛ سواء من حيث المفهوم أم الشروط، أم من حيث نوع عدم المطابقة، أم نوعية العيب، بالإضافة لمسألة إقامة الدعوى.
  8. اتفاقية فيينا حذت حذو اتفاقية لاهاي 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية، حيث إنها اعتبرت الالتزام بالمطابقة فرعا من الالتزام بالتسليم.
  9. تأثر كل من: اتفاقية فيينا، ومبادئ (اليونيدروا) بالنظام (الأنجلوسكسوني)، وخاصة بمبدأي الإخلال المبتسر والخرق الجوهري، حيث تم تبني هذين المفهومين صراحة وبنصوص واضحة، بيد أن القانون القطري لم ينص على هذين المبدأين بشكل مباشر ولم ينظمهما صراحة، ولكنه تطرق لهما ضمنيا، فالإخلال المبتسر يظهر في حق رب العمل فسخ عقد المقاولة قبل التنفيذ. والخرق الجوهري يمكن مقاربته في تنظيم المشرع لفسخ العقد وفي العيب المؤثر.
  10. اتفاقية فيينا حذت حذو اتفاقية لاهاي، بأنها لم تعتبر الالتزام بالمطابقة مستقلا، واعتبرته فرعا من الالتزام بالتسليم.
  11. على الرغم من وجود العديد من القواسم المشتركة بين تنظيم المشرع القطري في قوانينه المرتبطة بموضوع البحث، مع ما ورد في الاتفاقات والنماذج الدولية، إلا أن المشرع القطري جعل من المهلة التي تفترض خلالها مسؤولية البائع عن عيوب المطابقة، قصيرة جدا حددها بخمسة عشر يوما فقط، وكذلك لم يفصل في نصوصه بين تخلف الصفة المتفق عليها وبين العيب الموجب لضمان العيوب الخفية، ولم ينص على حق المستهلك في استبقاء المنتج أو الخدمة مع تخفيض الثمن. وفي قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية جعلها أقصر أيضا وحددها بمدة (3) ثلاثة أيام فقط.

التوصيات:

  1. الأخذ بتجربة المشرع الجزائري، وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة للمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010م بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، وتضمين مبدأ الالتزام بالمطابقة بشكل صريح، فهو الأمر الذي يعني حماية المستهلك الإلكتروني، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية خضوع المنتج أو الخدمة لمعايير قانونية أو تنظيمية، أو لمواصفات تقنية، أو حتى لعادات تجارية، واعتبار أن الامتثال لهذه القواعد يعد جزءا من العقد، حتى إن لم تذكر صراحة فيه، وذلك لتحقيق أقصى تعبير لوجود عيب المطابقة في كل حالة يتم فيها تسليم منتج أو خدمة لا تتحقق فيها المواصفات المتفق عليها صراحة أو ضمنا، أو كان غير صالح للاستعمال المعتاد أو الخاص الذي تم التعاقد عليه من أجله.
  2. تعديل المدة القانونية للفسخ في حال عدم المطابقة في كل من قانون التجارة وقانون المعاملات الإلكترونية، والأخذ بما ورد في المادة L.217/7 من تقنين الاستهلاك الفرنسي، بوضع مهلة زمنية تصل إلى أربعة وعشرين شهرا تفترض خلالها مسؤولية البائع عن عيوب المطابقة، حيث إن المدة الواردة في التشريع القطري، قصيرة جدا، قد لا يتسنى للمستهلك خلالها فحص المنتج أو الخدمة؛ لا سيما إذا تعلق الأمر بالمنتجات والخدمات الرقمية والإلكترونية التي لا تظهر عدم مطابقتها إلا خلال فترة زمنية معقولة.
  3. ضرورة النص على الفصل بين تخلف الصفة المتفق عليها وبين العيب الموجب لضمان العيوب الخفية، واعتبار تخلف الصفة إخلالا بالتزام عقدي مستقل تماما عن ضمان العيب الخفي، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم سقوط دعوى ضمان تخلف الصفة )عدم المطابقة( إلا طبقا للقواعد العامة.
  4. الأخذ بما ذهب إليه المشرع الفرنسي، في تقنين الاستهلاك في المادة L.217/9، بالنص على حق المستهلك في استبقاء المنتج أو الخدمة مع تخفيض الثمن.
  5. تعديل القانون رقم 8 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، بآلية تتوافق مع الاتجاهات في الاتفاقيات والمبادئ الدولية، بحيث يتيح للمستهلك، الخيار بين الحقوق الأربعة المتمثلة في: الإبدال، أو الإصلاح، أو الرد مع استرداد الثمن، أو تعديل الثمن بما يتناسب مع الضرر الذي لحق جراء عدم المطابقة، دون التقيد بالتدريج في تلك الخيارات المتاحة للمستهلك.

قائمة المراجع

أولا: المراجع العامة:

  1. جمال محمود عبد العزيز، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، 1996م.
  2. حسن حسين البراوي، العقود المدنية في القانون المدني القطري (البيع والإيجار)، من إصدارات كلية القانون في جامعة قطر، 2016م.
  3. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني "العقود الواردة على العمل المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة، المجلد الأول، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1964م.

ثانيا: المراجع المتخصصة:

  1. عبد الكريم عباد، الالتزام بالمطابقة في التشريع المغربي، دار المنهل، بدون سنة نشر.
  2. ممدوح محمد علي مبروك، ضمان مطابقة المبيع في نطاق حماية المستهلك، دار النهضة العربية، مصر – القاهرة، 2008م.
  3. ناصر محمد عباس، الوسائل الإلكترونية ودورها في عقد البيع، دار الكتب المصرية، 2011م.
  4. يوسف شندي، الفصل السابع، شرح مبادئ (اليونيدروا) لعقود التجارة الدولية، تأليف مجموعة من الأساتذة العرب، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 2010م.

ثالثا: الدراسات والأبحاث:

  1. أسامة عبد الرازق جميل، الالتزام بضمان المطابقة في عقود الاستهلاك التقليدية والإلكترونية "دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة طنطا، 2017م.
  2. أمين دواس، نطاق تطبيق مبادئ (الينيدروا) لعام 2004م على عقود التجارة الدولية، مجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي جامعة الكويت، المجلد 32، العدد 2، 2008م.
  3. جوت هندي، الالتزام بالمطابقة وبضمان ادعاء الغير حسب نصوص اتفاقية فيينا لعام 1980 بشأن البيع الدولي للبضائع، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 28، العدد 1، 2012م.
  4. حبارة فواتحية، الالتزام بالمطابقة المادية "قراءة في نص المادة 35 من اتفاقية فيينا 1980م، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، المجلد 12، العدد 3، 2021م.
  5. رباحي، أحمد، وقلواز، فاطمة الزهراء. 2017م. علاقة الالتزام بضمان عيوب المبيع ببعض الالتزامات الحديثة: الالتزام بالمطابقة والالتزام بالإعلام، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، عدد 3.
  6. رحاب مرهون اللويهية، سيف ناصر المعمري، مدى كفاية التزام البائع بضمان المطابقة في حماية المشتري في عقد البيع الإلكتروني، مجلة جامعة السلطان قابوس، المجلد الثالث، الإصدار الأول، 2024.
  7. رمز بسام رضا أبو سلامة، جزاءات عدم المطابقة في اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا)، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية جنين، فلسطين، 2018م.
  8. صفاء عبد الله الفزارية، مدى كفاية التنظيم التشريعي للعلم التعاقدي، رسالة ماجستير، جامعة السلطان قابوس، 2024.
  9. عبد الكريم عباد، الالتزام بالمطابقة في التشريع المغربي، مجلة ﺍﻟﻔﻘﻪ والقانون، العدد 47، 2016م.
  10. علي السيد حسين أبو دياب، مطابقة المنتج أو الخدمة في التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، مجلة القانون والدراسات الاجتماعية، المجدل الثالث، الإصدار الأول، مارس 2024.
  11. فتحي بن شديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، مجلد 15، عدد 2، لسنة 2022م.
  12. كريم عزت الشاذلي، خصوصية الالتزام بضمان في نطاق عقود الاستهلاك الإلكترونية، مجلة روح القوانين، كلية الحقوق بجامعة طنطا، عدد خاص بالمؤتمر العلمي الدولي الثامن.
  13. محمد سياعرة، ورمضان تيسير، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، 2021م.
  14. محمد محسن علي محمود علي طعيمة، نحو نظرية عامة للالتزام بالمطابقة "دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، 2021م.
  15. محمد منصور عبد الرزاق خيشة، الالتزام بالمطابقة في البيوع الدولية "دراسة مقارنة"، أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة – كلية الحقوق، بدون سنة نشر.
  16. محمود ميسين، العلاقة بين الالتزام بضمان العيب والالتزام بالمطابقة، مجلة القانون والأعمال، جماعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2016م.
  17. منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م.
  18. منير على هليل، الالتزام بالمطابقة في البيع الدولي، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المجلد 8، العدد 11، 2024م.
  19. يوسف سامي يوسف، تنفيذ الالتزام على نفقة المدين في عقود البيع الدولية (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة المنصورة ، كلية الحقوق، 2020م.
  20. يوسف شندي، دور القضاء الفرنسي في الإصلاحات التشريعية الحديثة في مجال العقود: المرحلة السابقة على التعاقد والالتزام بالإعلام، مجلة الحقوق – جامعة الكويت، ملحق خاص، العدد 2 الجزء الثاني، نوفمبر 2017م.

خامسا: التشريعات، والاتفاقيات والمبادئ الدولية:

أ‌- التشريعات القطرية:

  1. الدستور الدائم لدولة قطر، 2004م.
  2. القانون رقم 22 لسنة 2004م بإصدار القانون المدني.
  3. القانون رقم 8 لسنة 2008م بشأن حماية المستهلك.
  4. المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010م القطري، بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.

ب- التشريعات الأخرى:

  1. القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م.
  2. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951م.
  3. القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م.
  4. القانون الجزائري رقم 5/18 المتعلق بالتجارة الإلكترونية.
  5. المرسوم رقم 301/2016م بإعادة تنظيم تقنين الاستهلاك الفرنسي الصادر بتاريخ 14 مارس 2016م.
  6. المرسوم رقم 1247/2021م بتعديل تقنين الاستهلاك الفرنسي الصادر في سبتمبر 2021م .

ت- الاتفاقيات الدولية والنماذج التشريعية الدولية والعقود النموذجية:

  1. اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، 2011م.
  2. مبادئ (الينيدروا).

سادسا: المواقع الإلكترونية:

  1. الصفحة الرسمية الخاصة بلجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي:

https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/ar/v1056999-cisg-a.pdf

  1. الصفحة الرسمية الخاصة بالمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص:

https://www.unidroit.org/wp-content/uploads/2021/06/Unidroit-Principles-2010-Arabic-bl.pdf

سابعا: المراجع الأجنبية:

  1. Beheshti, Reza, Anticipatory Breach of Contract and the Necessity of Adequate Assurance Under English Law and the Uniform Commercial Code (May 29, 2018).
  2. Jenkins D. The Essence of the Contract. The Cambridge Law Journal,1969
  3. Mary Donnelly, Fidelma White, Consumer protection in the digital market & trader compliance: information provision and redress - final report, School of Law, University College Cork.
  4. Shashi Nath Mandal, PROTECTION OF E-CONSUMERS‟ RIGHTS IN ELECTRONIC TRANSACTION, SSRN elibrary, 2011,

https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1880958.

  1. Caroline BOTMAN, Le concours entre l’action en délivrance d’une chose conforme et l’action en garantie des vices cachés en droit commun de la vente, La présente contribution est publiée dans le Journal des tribunaux (C. BOTMAN, « Le concours entre l’action en délivrance d’une chose conforme et l’action en garantie des vices cachés en droit commun de la vente », J.T.., 2022.
  2. Yunus Emre AY, The Conformtty Of Goods Under The Cisg, 2022 / № 4.
  3. Rachidi Tapsoba, ETUDE COMPARATIVE DE LA GARANTIE DES VICES CACHÉS DANS LE CODE CIVIL BURKINABÈ ET L’OBLIGATION DE DÉLIVRANCE CONFORME DANS L’AUDCG OHADA ET LA CVIM., Etude comparative de la garantie des vices cachés dans le Code civil burkinabè et l'obligation de délivrance conforme dans l'AUDCG OHADA et la CVIM. Par Rachidi Tapsoba, Juriste.
  4. Valentin Simonet, Vice caché et délivrance conforme (non-conformité).

Footnotes

  1. 1 Shashi Nath Mandal, PROTECTION OF E-CONSUMERS‟ RIGHTS IN ELECTRONIC TRANSACTION, SSRN elibrary, 2011, https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=1880958, page 4.يشار إلى أنه خلال عقد واحد تقريبا، وبحلول عام 2014، ارتفعت نسبة الشراء عبر الإنترنت إلى 65٪ من مواطني دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين (EU28)، ومع ذلك؛ فإن من بين هذه النسبة، لا تتجاوز المبيعات عبر الحدود 19٪ فقط، حيث إن الغالبية العظمى من المبيعات الإلكترونية تتم داخل الدولة نفسها، وتظهر أحدث الأرقام لعام 2017 أن 68٪ من مستخدمي الإنترنت في الاتحاد الأوروبي تسوقوا عبر الإنترنت خلال الأشهر الـ (12) الماضية، إلا أن نسبة التجارة الإلكترونية عبر الحدود لا تزال منخفضة نسبيا عند 22٪ فقط بزيادة قدرها 1٪ عن العام السابق. Mary Donnelly, Fidelma White, Consumer protection in the digital market & trader compliance: information provision and redress - final report, School of Law, University College Cork, p1.
  2. 2 منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 738.
  3. 3 ناصر محمد عباس، الوسائل الإلكترونية ودورها في عقد البيع، دار الكتب المصرية، 2011م ، ص 306.
  4. 4 انظر: يوسف شندي، دور القضاء الفرنسي في الإصلاحات التشريعية الحديثة في مجال العقود: المرحلة السابقة على التعاقد والالتزام بالإعلام، مجلة الحقوق – جامعة الكويت، ملحق خاص، العدد 2، الجزء الثاني، نوفمبر 2017م.
  5. 5 علي السيد حسين أبو دياب، مطابقة المنتج أو الخدمة في التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، مجلة القانون والدراسات الاجتماعية، المجدل الثالث، الإصدار الأول، مارس 2004، ص 111.كما قضت محكمة النقض الفرنسية أن: )عقد البيع هو التصرف الذي يلتزم فيه شخص "البائع" بتسليم ملك لآخر "المشتري" مقابل ثمن يجب أن يعادل عادة القيمة السوقية للملكية المذكورة، ويتضمن إبرام هذا العقد التزامات متبادلة، من بينها على المورد أن يسلم ملكا مطابقا لما تم الاتفاق عليه، وأن يضمن للمشتري ضد العيوب الخفية التي تمنع الاستعمال المتفق عليه أو تقلل من استخدامه بشكل كبير(، محكمة النقض، الغرفة المدنية الثالثة، 30 سبتمبر 2021، رقم 354.15-20، ورقم 156.16-20. Laurent Thibault Montet, Vice caché et défaut de conformité: différenciation artificielle au détriment de la pragmatique du contrat, Droit civil - Village de la justice.
  6. 6 Caroline BOTMAN, Le concours entre l’action en délivrance d’une chose conforme et l’action en garantie des vices cachés en droit commun de la vente, La présente contribution est publiée dans le Journal des tribunaux (C. BOTMAN, «Le concours entre l’action en délivrance d’une chose conforme et l’action en garantie des vices cachés en droit commun de la vente», J.T.., 2022, p6.
  7. 7 Obligation de délivrance conforme en droit français de la consummation,/ https://livv.eu/decisions/obligation-de-delivrance-conforme
  8. 8 جمال محمود عبد العزيز، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، 1996م، ص 3.
  9. 9 ممدوح محمد علي مبروك، ضمان مطابقة المبيع في نطاق حماية المستهلك، دار النهضة العربية، 2008م، ص 10.
  10. 10 منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 743 – 751. ورحاب مرهون اللويهية، سيف ناصر المعمري، مدى كفاية التزام البائع بضمان المطابقة في حماية المشتري في عقد البيع الإلكتروني، مجلة جامعة السلطان قابوس، المجلد الثالث، الإصدار الأول، 1024، ص 119.
  11. 11 منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 743 – 751، رحاب مرهون اللويهية، سيف ناصر المعمري، مدى كفاية التزام البائع بضمان المطابقة في حماية المشتري في عقد البيع الإلكتروني، مجلة جامعة السلطان قابوس، المجلد الثالث، الإصدار الأول، 2024، ص 119، فتحي بن شديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، مجلد 15، عدد2، 2022، ص 225.
  12. 12 منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 743 – 751.
  13. 13 فتحي بن جديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد 15 العدد 2، لسنة 2022م ، ص 220.
  14. 14 Yunus Emre AY, The Conformtty Of Goods Under The Cisg, 2022 / № 4, p101.
  15. 15 انظر: المادة رقم 1 من المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010م بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.
  16. 16 حيث نصت المادة 34 من اتفاقية فيينا في الفصل الثاني بعنوان: التزامات البائع، على أنه: "إذا كان البائع ملتزما بتسليم المستندات المتعلقة بالبضائع؛ فإن عليه أن يوفي بهذا الالتزام في الزمان والمكان المعينين في العقد وعلى النحو الذي يقتضيه. وإذا كان البائع قد سلم هذه المستندات قبل الميعاد المتفق عليه، فله حتى ذلك الميعاد أن يصلح أي نقص في مطابقة المستندات، بشرط ألا يترتب على استعمال هذا الحق مضايقة للمشتري أو تحميله نفقات غير معقولة، ومع ذلك، يحتفظ المشتري بالحق في طلب تعويضات وفقا لأحكام هذه الاتفاقية".وتنص المادة (35/1) من ذات الاتفاقية على أنه: "على البائع أن يسلم بضائع تكون كميتها ونوعيتها وأوصافها وكذلك تغليفها أو تعبئتها مطابقة لأحكام العقد".
  17. 17 محمد سياعرة، ورمضان تيسير، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، 2021، ص 7.
  18. 18 جمال محمود عبد العزيز، مرجع سابق، ص 12.
  19. 19 حيث نصت المادة 7-1-1 من مبادئ (اليونيدروا)، على أنه: "يقصد بعدم التنفيذ كل إخلال من أحد الأطراف في تنفيذ أي من التزاماته الناتجة عن العقد، ويشمل الإخلال التنفيذ المعيب أو التنفيذ المتأخر".
  20. 20 يوسف شندي، الفصل السابع، شرح مبادئ (اليونيدروا) لعقود التجارة الدولية، تأليف مجموعة من الأساتذة العرب، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 2010م، ص 229.
  21. 21 رمز بسام رضا أبو سلامة، جزاءات عدم المطابقة في اتفاقية فيينا ومبادئ (اليونيدروا)، رسالة ماجستير – الجامعة العربية الأمريكية – جنين ، فلسطين، 2018م، ص 5.
  22. 22 كريم عزت الشاذلي، خصوصية الالتزام بضمان في نطاق عقود الاستهلاك الإلكترونية، مجلة روح القوانين، كلية الحقوق بجامعة طنطا، عدد خاص بالمؤتمر العلمي الدولي الثامن، ص 2229.
  23. 23 انظر: المواد 455 – 463 من القانون المدني القطري.
  24. 24 عرفت محكمة النقض المصرية العيب الخفي بأنه: (الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع)، نقض مدني جلسة 8/ أبريل/ 1948م، أشير إليه لدى/ منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 835.
  25. 25 القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951م.
  26. 26 حسن حسين البراوي، العقود المدنية في القانون المدني القطري (البيع والإيجار)، من إصدارات كلية القانون في جامعة قطر، 2016م، ص 162.
  27. 27 انظر: نصوص المواد 455 – 456 – 457 من القانون المدني القطري.
  28. 28 حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بأن العيب في المطابقة ينشأ عن وجود فرق بين المنتج أو الخدمة المتفق عليه في العقد والمنتج أو الخدمة الذي تم تسليمه؛ مما يعني أن المورد لم ينفذ التزامه بتسليم شيء مطابق. ويتم تقييم العيب في المطابقة بناء فقط على شروط العقد )محكمة النقض، الغرفة المدنية الثالثة، 28 يناير 2015، رقم (19.945-13، راجع في ذلك/ الموقع التالي:https://www.simonnetavocat.fr/vice-cache-et-delivrance-conforme-defaut-de-conformite-quelle-difference/
  29. 29 محمود ميسين، العلاقة بين الالتزام بضمان العيب والالتزام بالمطابقة، مجلة القانون والأعمال، جماعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2016م ، ص 182.
  30. 30 فتحي بن شديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، مجلد 15، عدد 2، 2022م، ص 226.
  31. 31 (Caroline BOTMAN, op. cit, p6.)، كذلك راجع الأحكام المشار إليها فيما سبق.
  32. 32 عبد الكريم عباد، الالتزام بالمطابقة في التشريع المغربي، دار المنهل، سنة النشر لم تذكر، ص 9.
  33. 33 عبد الكريم عباد، المرجع السابق، ص 9.
  34. 34 رباحي، أحمد، وقلواز، فاطمة الزهراء. 2017م. علاقة الالتزام بضمان عيوب المبيع ببعض الالتزامات الحديثة: الالتزام بالمطابقة والالتزام بالإعلام، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، عدد 3، ص 292.
  35. 35 محمد منصور عبد الرزاق خيشة، الالتزام بالمطابقة في البيوع الدولية "دراسة مقارنة" ، أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة – كلية الحقوق، لم يتم ذكر سنة النشر، ص 30.
  36. 36 حيث تنص المادة 438 من القانون المدني على أنه: "يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق، ولو لم يقبضه بالفعل ما دام البائع قد أعلمه بذلك. ويحصل ذات القانون."
  37. 37 حيث ينص البند 1 من المادة 422 من القانون المدني على أنه: "1- إذا كان البيع بالعينة، وجب أن يكون المبيع مطابقا لها".
  38. 38 انظر: جمال محمود عبد العزيز، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع الدولي للبضائع، مرجع سابق، ص 17.
  39. 39 حيث نصت المادة 34 من اتفاقية فيينا، على أنه: "إذا كان البائع ملتزما بتسليم المستندات المتعلقة بالبضائع؛ فإن عليه أن يوفي بهذا الالتزام في الزمان والمكان المعينين في العقد وعلى النحو الذي يقتضيه. وإذا كان البائع قد سلم هذه المستندات قبل الميعاد المتفق عليه، فله حتى ذلك الميعاد أن يصلح أي نقص في مطابقة المستندات، بشرط ألا يترتب على استعمال هذا الحق مضايقة للمشتري أو تحميله نفقات غير معقولة، ومع ذلك، يحتفظ المشتري بالحق في طلب تعويضات وفقا لأحكام هذه الاتفاقية".
  40. 40 حيث ينص البند رقم 1 من المادة 422 من القانون المدني على أنه: "إذا كان البيع بالعينة، وجب أن يكون المبيع مطابقا لها ......".
  41. 41 حيث ورد النص على الالتزام بالمطابقة في أكثر من موضع، حيث تنص المادة رقم 5 من القانون – سالف الذكر – على أنه: "يلتزم المزود بإرجاع السلعة مع رد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها بدون مقابل في حال اكتشاف عيب فيها أو كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية المقررة أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله".وتنص المادة رقم 6 من ذات القانون على أنه: "يحظر بيع أو عرض أو تقديم أو الترويج أو الإعلان عن أي سلع تكون مغشوشة أو فاسـدة. وتعتبر السلعة مغشوشة أو فاسدة، إذا كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية المقررة أو كانت غير صالحة للاستعمال أو انتهت فترة صلاحيتها".
  42. 42 حيث تنص المادة رقم 57 من القانون على أنه: "ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يكون للمستهلك، في حالة إبرام العقود بواسطة الاتصالات الإلكترونية، الحق في فسخ العقد أو إنهائه خلال (3) ثلاثة أيام من تاريخ إبرام العقد، طالما لم يتم تنفيذ العقد من قبل مقدم الخدمة خلال هذه المدة تنفيذا كاملا بصورة تفي بالغرض منه، ولم يقم المستهلك باستخدام المنتجات أو البضائع التي تسلمها أو حصل منها على أي منفعة أو قيمة مادية".
  43. 43 يرى جانب من الفقه القانوني أن الالتزام بالمطابقة التزام ببذل عناية من قبل البائع وفق مقتضيات العقد المبرم بين طرفيه، فمتى بذل البائع جهده لتوفير المبيع في حدود متطلبات المشتري يعد قد وفى بالتزامه بالتسليم المطابق، انظر: رحاب مرهون اللويهية، سيف ناصر المعمري، مدى كفاية التزام البائع بضمان المطابقة في حماية المشتري في عقد البيع الإلكتروني، مجلة جامعة السلطان قابوس، المجلد الثالث، الإصدار الأول، 2024، ص 123.ولقد تعرض هذا الاتجاه للانتقاد، والأغلبية من الفقه استقرت على أن الالتزام بالمطابقة هو التزام بتحقيق نتيجة، فتحي بن شديد، الالتزام بالمطابقة كآلية حمائية للمستهلك الإلكتروني، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، مجلد 15، عدد2، 2022، ص 223.
  44. 44 وقد يسمى أيضا بالمزود؛ لأن العقد قد يكون مقاولة.
  45. 45 ممدوح محمد علي، ضمان مطابقة المبيع في نطاق حماية المستهلك، دار النهضة العربية، مصر – القاهرة، 2008م، ص 113.وفي هذا السياق قضت محكمة استئناف باريس في حكمها الصادر بتاريخ 15 ديسمبر 1983 بشأن وجوب التزام الصيدلي بضمان مطابقة المنتج (الدواء) للمواصفات والشروط المتعسفة قانونا واتفاقا، وذلك سواء في مرحلة إنتاج الدواء - حيث لزوم المطابقة للشروط التي صدر بناء عليها الترخيص للمهني الصيدلي - أم في مرحلة التعاقد عليه مع المستهلك أي؛ أثناء تسليم المنتج (الدواء)، فيلزم أن يطابق الدواء المضمون أو الصيغة المدونة بالتذكرة الطبية من حيث القوة الكيمائية ومن حيث الصيغة الصيدلية، تمت الإشارة إليه لدى/ كريم عزت الشاذلي، خصوصية الالتزام بضمان في نطاق عقود الاستهلاك الإلكترونية، مجلة روح القوانين، كلية الحقوق بجامعة طنطا، عدد خاص بالمؤتمر العلمي الدولي الثامن، ص 2229.
  46. 46 منى أبو بكر الصديق محمد حسان، الالتزام بالمطابقة في عقد البيع في ضوء القانون المدني وتشريعات حماية المستهلك في القانونين المصري والفرنسي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 2017م، ص 775.
  47. 47 حيث تنص المادة 25 من اتفاقية فيينا على التالي: "تكون مخالفة العقد من جانب أحد الطرفين مخالفة جوهرية إذا تسببت في إلحاق ضرر بالطرف الآخر من شأنه أن يحرمه بشكل أساس مما كان يحق له أن يتوقع الحصول عليه بموجب العقد، إلا إذا لم يكن الطرف المخالف يتوقع مثل هذه النتيجة ولم يكن أي شخص سوى الإدراك من نفس الصلة يتوقع مثل هذه النتيجة في نفس الظروف".
  48. 48 وذلك في المواد 45-52 ، 71-65 من الاتفاقية.
  49. 49 حيث تنص المادة 7-1-1 من مبادئ (اليونيدروا) على التالي: "فشل أحد الأطراف في تنفيذ أي من التزاماته التعاقدية، ويشمل التنفيذ المعيب أو التنفيذ المتأخر".
  50. 50 يوسف سامي يوسف، تنفيذ الالتزام على نفقة المدين في عقود البيع الدولية (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، 2020م، ص 7.
  51. 51 Beheshti, Reza, Anticipatory Breach of Contract and the Necessity of Adequate Assurance Under English Law and the Uniform Commercial Code (May 29, 2018), page: 276
  52. 52 Jenkins D. The Essence of the Contract. The Cambridge Law Journal,1969, page 258 – 259.
  53. 53 يوسف سامي يوسف، تنفيذ الالتزام على نفقة المدين في عقود البيع الدولية (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص 14.
  54. 54 انظر: نسرين محاسنة، الأبعاد القانونية لانضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي للبضائع 1980: دراسة في العلاقة بين الاتفاقية وقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات، مجلة الشريعة والقانون، مجلد 31، عدد 69، 2017م، ص 21.
  55. 55 خالد محمد أحمد عبد الحميد، فسخ عقد البيع الدولي للبضائع وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1980، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، ص 175.
  56. 56 حيث تنص المادة 689 من القانون المدني القطري على أنه: "إذا تأخر المقاول في البدء في تنفيذ العمل أو في إنجازه تأخرا لا يرجى معه مطلقا أن يتمكن من القيام به كما ينبغي في المدة المتفق عليها، أو إذا اتخذ مسلكا ينم عن نيته في عدم تنفيذ التزامه، أو أتى فعلا من شأنه أن يجعل تنفيذ هذا الالتزام مستحيلا، جاز لرب العمل أن يطلب فسخ العقد دون انتظار لحلول أجل التسليم".
  57. 57 حيث تنص المادة 280 من القانون المدني القطري على أنه: "1- لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام عليه مستحق الأداء ومرتبط بالتزام المدين، أو ما دام الدائن لم يقدم تأمينا كافيا للوفاء بالتزامه.2- ومع ذلك يجوز لحائز الشيء أو محرزه أن يمتنع عن رده حتى يستوفى ما هو مستحق له من مصروفات ضرورية أو نافعة يكون قد أنفقها على الشيء، إلا إذا كان التزامه بالرد ناشئا عن عمل غير مشروع".
  58. 58 انظر: نصوص المواد 455 – 456 – 457 من القانون المدني القطري.
  59. 59 صفاء عبد الله الفزارية، مدى كفاية التنظيم التشريعي للعلم التعاقدي، رسالة ماجستير، جامعة السلطان قابوس، 2024، ص 73 – 75.
  60. 60 يقابلها المادة 157 من القانون المدني المصري.
  61. 61 المادة 112 من قانون التجارة القطري حددت مهلة الإخطار بخمسة عشر يوما، حيث نصت على ما يلي: "على المشتري في الأحوال المبينة في المادة السابقة أن يخطر البائع بوجود النقص أو العيب أو عدم مطابقته خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسليم المبيع إليه تسليما فعليا. ويجوز الاتفاق على إطالة هذه المدة أو تقصيرها أو إعفاء المشتري من مراعاتها، وإذا لم يقم المشتري بهذا الإخطار خلال المدة المحددة في الفقرة السابقة، فلا تسمع دعواه إلا إذا كان النقص أو العيب أو عدم مطابقة المبيع للمواصفات مما لا يمكن الكشف عنه بالطرق المعتادة"، بينما تقنين الاستهلاك الفرنسي في المادة L.217/7 وضع مهلة زمنية تصل إلى أربعة وعشرين شهرا تفترض خلالها مسؤولية البائع عن عيوب المطابقة.
  62. 62 هذا وتتعدد أسباب عدم المطابقة؛ فقد تكون بسبب تخلف صفة في المنتج أو الخدمة أو تعيبه بما يجعله غير صالح للاستعمال، حتى ولو كانت الصفة غير جوهرية، فالمعيار هنا شخصي، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى المفهوم الوظيفي للمطابقة، حيث يتحقق عدم المطابقة عندما يتسلم المستهلك المنتج أو الخدمة بالمواصفات التي تعاقد عليها، ولكنه يشوبه عيب في تصنيعه أو تصميمه مما يجعله غير صالح للاستعمال، وقد يكون عدم المطابقة ناتجا عن عيب بتعبئة المنتج أو تغليفه، كما قد يعزى إلى قصور المعلومات المتعلقة بالمنتج، حيث قد لا يفي المنتج أو الخدمة بالغرض المنوط به بسبب نقص المعلومات الخاصة باستخدامه مما يجعله غير صالح لوجهة استعماله.
  63. 63 انظر: المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2016م بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية – القطري -
  64. 64 نص في المادة 498 من القانون المدني الكويتي، بالمقابل؛ فإن تقنين الاستهلاك الفرنسي في المادة 217/9 منه، قد خول المستهلك أن يختار بين: إصلاح المنتج أو الخدمة، أو استبداله، أو رده، أو استبقائه مع تخفيض الثمن، ويعتقد الباحث أن هذا الخيار الأخير يعزز من سبل حماية المستهلك.
  65. 65 منير علي هليل، الالتزام بالمطابقة في البيع الدولي، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المجلد 8، العدد 11، 2024م، ص 132.
  66. 66 حبارة فواتحية، الالتزام بالمطابقة المادية "قراءة في نص المادة 35 من اتفاقية فيينا 1980"، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، المجلد 12، العدد 3، 2021م، ص 372.
  67. 67 أسامة عبد الرازق جميل، مرجع سابق، ص 159.
  68. 68 جوت هندي، مرجع سابق، ص 115.
  69. 69 محمد محسن علي محمود علي طعيمة، نحو نظرية عامة للالتزام بالمطابقة "دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، 2021م، ص 116.
  70. 70 يوسف سامي يوسف، تنفيذ الالتزام على نفقة المدين في عقود البيع الدولية (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص 26.
  71. 71 أمين دواس، نطاق تطبيق مبادئ (الينيدروا) لعام 2004 على عقود التجارة الدولية، مجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي جامعة الكويت، المجلد 32، العدد 2، 2008م، ص 392 وما بعدها.
  72. 72 يقابلها المادة 431 من القانون المدني المصري.
  73. 73 يقابلها المادة 447/1من القانون المدني المصري.
  74. 74 يقابلها المادة 420 من القانون المدني المصري.
  75. 75 قريب من ذلك المادة 420 من القانون المدني المصري، حيث تنص على ما يلي: (إذا تعهد المقاول بتقديم مادة العمل كلها أو بعضها، كان مسئولا عن جودتها وعليه ضمانها لرب العمل).
  76. 76 انظر: محاسنة، نسرين سلامة، الأبعاد القانونية لانضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي للبضائع 1980: دراسة في العلاقة بين الاتفاقية وقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات، مجلة الشريعة والقانون، مجلد 31، عدد 69، 2017، مرجع سابق، ص 35.
  77. 77 عبد الكريم عباد، الالتزام بالمطابقة في التشريع المغربي، مجلة الفقه والقانون، العدد 47، 2016م، ص 8.
  78. 78 راجع ما ورد في الفرع الأول من المطلب الثاني – المبحث الثاني.
  79. 79 المادة 111 من قانون التجارة القطري رقم 27 لسنة 2006م.
  80. 80 أسامة عبد الرازق جميل، مرجع سابق، ص 98.
  81. 81 المادة 5 من قانون حماية المستهلك رقم 8 لسنة 2008م، وقريب من ذلك المادة 8 من قانون حماية المستهلك المصري التي تنص على ما يلي: (.. للمستهلك خلال أربعة عشر يوما من تسلم أية سلعة الحق في استبدالها أو إعادتها مع استرداد قيمتها، وذلك إذا شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو الغرض الذي تم التعاقد عليه من أجله، ويلتزم المورد في هذه الأحوال – بناء على طلب المستهلك - بإبدال السلعة أو استعادتها مع رد قيمتها دون أية تكلفة إضافية).
  82. 82 والتي تنص على أنه: "لا يجوز للمشتري في حالة عدم مطابقة البضائع للعقد أن يطلب من البائع تسليم بضائع بديلة، إلا إذا كان العيب في المطابقة يشكل مخالفة جوهرية للعقد وطلب المشتري تسليم البضائع في الوقت الذي يخطر فيه البائع بعدم المطابقة وفقا لأحكام المادة 39 ...".
  83. 83 والتي تنص على أنه: "يجوز للمشتري في حالة عدم مطابقة البضائع للعقد أن يطلب من البائع إصلاح العيب في المطابقة، إلا إذا كان هذا الإصلاح يشكل عبئا غير معقول على البائع مع مراعاة جميع ظروف الحال ...".
  84. 84 المادة رقم 23 من القانون الجزائري رقم 5/18 المتعلق بالتجارة الإلكترونية.

Usage Statistics

Views
PDF Views

How to Cite

How to Cite

The Principle of Conformity upon Delivery as a Mechanism for the Protection of Electronic Consumers: A Study under Qatari Law from an International and Comparative Perspective. (2026). The Legal & Judicial Journal, 20(1). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/143

Views

6

Downloads

2

Citations

0

Authors

1
July 2026
Pages —

Issue

1

Year

2026