Judicial Settlement in Light of Article 66 of Law No. 13 of 1990 Issuing the Civil and Commercial Procedures Law

Abstract

حرصت دساتير دول العالم على صون حقوق مواطنيها، وتنظيم عمل السلطات الضامنة لهذه الحقوق، والممثلة بالقوانين والأنظمة والمراسيم التشريعية.
وحيث إن الدستور أسمى من القانون؛ فقد جاءت القوانين الوضعية متماشية مع أحكامه في هذا الخصوص، وقد خص دستور دولة قطر السلطة القضائية بالاستقلالية بمادتيه رقمي (130/ 131) كما كفلت المادة (135) منه حق التقاضي للناس جميعًا؛ سواء أكانوا مواطنين أم وافدين، ومن هنا يمكننا القول إنه من أهم وظائف الدولة إقامة العدل بين الأفراد وإعطاء كل ذي حق حقه، وأن من أهم الحقوق التي تكفلها الدول لأفراد المجتمع هي حقهم في التقاضي، عن طريق إقامة دعوى أمام القضاء، وهي الأداة والوسيلة الحضارية للمطالبة بالحقوق، والدعوى القضائية نظمها المشرع القطري من خلال القانون رقم (13) لسنة 1990م بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، ابتداءً من رفع الدعوى وقيدها، وصولًا إلى وضع القواعد والإجراءات لحسن سيرها وانتهاءً بصدور حكم فيها.
وعليه؛ فقد اقتبست من القانون رقم 13 لعام 1990 مادته رقم (66) لأسلط الضوء على موضوع الصلح القضائي الذي يمثل إحدى أهم وظائف المنظومة القضائية في إقامة العدل، من خلال استيثاق الصلح فيما بينهم، وفض النزاع القضائي بيسر وسهولة، فضلًا عن تحقيق سرعة الفصل في المنازعات.

Keywords: Judicial Settlement Article 66

Full Article

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)(1 صدق الله العظيم.

حرصت دساتير دول العالم على صون حقوق مواطنيها، وتنظيم عمل السلطات الضامنة لهذه الحقوق، والممثلة بالقوانين والأنظمة والمراسيم التشريعية.

وحيث إن الدستور أسمى من القانون؛ فقد جاءت القوانين الوضعية متماشية مع أحكامه في هذا الخصوص، وقد خص دستور دولة قطر السلطة القضائية بالاستقلالية بمادتيه رقمي (130/ 131) كما كفلت المادة (135) منه حق التقاضي للناس جميعًا؛ سواء أكانوا مواطنين أم وافدين، ومن هنا يمكننا القول إنه من أهم وظائف الدولة إقامة العدل بين الأفراد وإعطاء كل ذي حق حقه، وأن من أهم الحقوق التي تكفلها الدول لأفراد المجتمع هي حقهم في التقاضي، عن طريق إقامة دعوى أمام القضاء، وهي الأداة والوسيلة الحضارية للمطالبة بالحقوق، والدعوى القضائية نظمها المشرع القطري من خلال القانون رقم (13) لسنة 1990م بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، ابتداءً من رفع الدعوى وقيدها، وصولًا إلى وضع القواعد والإجراءات لحسن سيرها وانتهاءً بصدور حكم فيها.

وعليه؛ فقد اقتبست من القانون رقم 13 لعام 1990 مادته رقم (66) لأسلط الضوء على موضوع الصلح القضائي الذي يمثل إحدى أهم وظائف المنظومة القضائية في إقامة العدل، من خلال استيثاق الصلح فيما بينهم، وفض النزاع القضائي بيسر وسهولة، فضلًا عن تحقيق سرعة الفصل في المنازعات.

أهمية الدراسة:

تبرز أهمية دراسة الصلح القضائي باعتباره حاسمًا للنزاع القائم بين المتقاضين وفق مفهومهم للعدالة والحق، بعيدًا عن روتين العمل القضائي الذي قد يطول أمد إجراءاته، فالأصل هو حسم أي نزاع بإصدار قرار قضائي، والاستثناء هو الصلح المؤسس على المصلحة البحتة لكلا المتخاصمين اللذين حتمًا يرغبان في فض النزاع القضائي بهذا الصلح وفق شروط سنبينها في هذه الدراسة، والذي قد يكون مكتوبًا أو شفهيًا أمام المحكمة الناظرة بالدعوى، أو خارج نطاق المحكمة وقبل قيد الدعوى، حيث لا خصومة ونزاع حقيقي في هذه الحالة، وما على المحكمة إلَّا تثبيت هذا الصلح باعتباره عقدًا رضائيًا لا يندرج تحت مسمى خصومة ويأخذ شكل ومضمون الدعاوى الإقرارية.

وحيث إن انتهاء الدعوى بالصلح القضائي أو ما يسمى بالانقضاء الموضوعي بإرادة الخصوم "وهو ما يتحقق بإبرام صلح بين الخصوم أو تنازل المدعي عن دعواه، وفي هذه الحالة تنقضي الخصومة بالصلح أو التنازل؛ لأنها أصبحت غير ذات موضوع".(2)

ولقد تم تنظيم مسألة الصلح القضائي من قبل المشرع القطري في نص المادة معرض التعليق في هذا البحث، وهي المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري التي تنص على أن: "للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه بمحضر الجلسة، ويوقع على المحضر منهم أو من وكلائهم، فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه، ألحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيها، ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند التنفيذي، وتعطى صورته للخصوم وفقًا للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام". وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة وردت في الباب الرابع (إجراءات الجلسة ونظامها) من الكتاب الأول (التداعي أمام المحاكم) من القانون رقم (13) لسنة 1990 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية.(3)

ويتضح من النص - سالف الذكر - أن الفكرة العامة تتمثل في أن للخصوم في الدعوى وفي أي حالة تكون عليها أن يطلبوا من المحكمة إثبات الاتفاق الذي تم بينهم في محضر الجلسة أو إلحاق الاتفاق به، وننوه أن المشرع جعل للمحضر قوة السند التنفيذي في الحالتين السابقتين.

إشكالية الدراسة:

في حقيقة الأمر إن النص محل الدراسة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بنصوص المواد من (573) إلى (581) من القانون المدني القطري(4؛ حيث إن المواد الأخيرة نظمت الأحكام العامة لعقد الصلح، وعليه فإنه لا بُدَّ كذلك من دراسة الأحكام المتعلقة بالعقد الأخير؛ باعتبار أنه لا يتصور أن نكون بصدد صلح قضائي دون عقد الصلح ذاته.

ودراسة النص القانوني محل الدراسة لها أهمية كبرى؛ خاصة في تحفيز أفراد المجتمع للجوء إلى الصلح والذي بدوره يؤدي إلى زوال الضغائن والعداوات، وخاصة في المنازعات الأسرية، وقد حثت السنة النبوية على الصلح؛ حيث روى عمرو بن عوف - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا" (سنن أبي داود، كتاب الأقضية باب الصلح، حديث صحيح 3/304).(5)

وبطبيعة الحال، تتمخض عدة إشكاليات عن الدراسة، منها:

ما الشروط الواجب توافرها في عقد الصلح، ومدى ملاءمة نص المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري بعدم وضع شرط، خاصة في حال اتفاق الخصوم على حق من الحقوق العينية، في ضوء تعديل المشرع المصري لنص المادة (103) من قانون المرافعات المدنية والتجارية؟

وهنا تحضرنا عدة تساؤلات عن:

  • طبيعة دور القاضي عند تصديقه لهذا الاتفاق وإثباته في محضر الجلسة.
  • الآثار القانونية المترتبة على حسم النزاع بالصلح.
  • هل يقبل الطعن على الأحكام المثبتة للصلح؟
  • ما المحكمة المختصة بنظر الدعوى المقامة لطلب إبطال أو فسخ عقد الصلح المثبت بحكم قضائي؟

منهج الدراسة:

قبل الخوض في موضوع الدراسة، لا بُدَّ من الإشارة إلى المنهج المتبع في إعداد هذا البحث؛ حيث تم الاعتماد على المنهج التأصيلي لبيان ماهية الصلح القضائي وفقًا لنص المادة رقم (66) من القانون رقم (13) لسنة 1990 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، كما تم اتباع المنهج التحليلي من خلال توضيح شروط الصلح القضائي وآثاره، على طول الدراسة سنتبع المنهج التطبيقي من خلال عرض التطبيقات القضائية سواء القطرية أم المقارنة، وتم سرد الأفكار القانونية المطروحة بأسلوب يقارب الأسلوب الأدبي منه إلى القانوني؛ حتى تتحقق الغاية المنشودة من الدراسة، وهي وصول وفهم المعلومة القانونية الصحيحة لجميع القراء على اختلاف ثقافاتهم، فموضوع هذا البحث لا يطول رجال القانون والعاملين به فحسب، وإنما يستهدف كل فئات المجتمع.

وهذا ما حدا بنا أن تناول موضوع البحث من خلال مبحثين: أما الأول يتطرق إلى بيان ماهية الصلح القضائي، وأما الثاني فيتطرق إلى آثار الصلح القضائي، وذلك وفق الوجه التالي:

المبحث الأول: ماهية الصلح القضائي

المطلب الأول: تعريف الصلح القضائي وخصائصه

المطلب الثاني: شروط الصلح القضائي

المبحث الثاني: آثار الصلح القضائي

المطلب الأول: الآثار الإجرائية للصلح القضائي

المطلب الثاني: الآثار الموضوعية للصلح القضائي

المبحث الأول

ماهية الصلح القضائي

ابتداءً وقبل الولوج في موضوع هذا البحث لا بُدَّ من التطرق إلى مفهوم الصلح من خلال تعريفه كعقدٍ أولًا، ومن ثم التطرق إلى مفهوم الصلح القضائي من وجهة نظر قانون المرافعات ثانيًا، والتعرض لخصائص عقد الصلح وعناصره وذلك في المطلب الأول من هذا المبحث، ومن ثم ذكر الشروط الواجب توافرها في الصُلح القضائي، والتي تتمثل في شروط موضوعية وأخرى شكلية وذلك من خلال المطلب الثاني.

المطلب الأول

تعريف الصلح وخصائصه

سيتم التعرض إلى مفهوم الصلح في اللغة والاصطلاح، ومن ثم بيان خصائصه وعناصره، وذلك من خلال فرعين، ففي (الفرع الأول) سنتعرض لتعريف الصلح القضائي، بينما سنتطرق لخصائص الصلح القضائي وعناصره وذلك من خلال (الفرع الثاني).

الفرع الأول

تعريف الصلح

أولًا: تعريف الصلح لغةً:

الصلح: بالضم وسكون اللام اسم من المصالحة خلاف المخاصمة، ويقال في اللغة صلح الشيء هو صلحَ صلوحًا، وهو صالح: من الصلاح الذي هو خلاف الفساد، كما ظان الصُّلح اسمٌ منه بمعنى التصالح والمصُالحة، وهي المسالمة بعد المنازعة.(6)

ثانيًا: تعريف الصلح اصطلاحًا:

عرفه جانب من الفقه بأنه عقد يتفق عليه الخصوم بأنفسهم ويطرحونه على المحكمة لإثباته في محضر الجلسة(7)، وعرّفه جانب آخر بأنه: عقد يحسم به عاقداه نزاعًا قائمًا بينهما، أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه(8)، والرأي الأخير هو الأكثر شمولية، والذي تبناه المشرّع القطري من خلال ذكر الصلح ومفهومه في نص المادة (573) من القانون المدني القطري(9)، كما أنه اتبع ذات النهج الذي سارت عليه معظم التشريعات العربية في تعريفها لعقد الصلح.

أما محكمة النقض المصرية فقد عرفتهُ بأنه: "عقد يحسم النزاع بين الطرفين في موضوع معين على أساس نزول كل منهما عن بعض ما يدعيه قبل الآخر، ولهذا يجب ألا يتوسع في تأويله وأن يقتصر تفسيره على موضوع النزاع"(10).

ويختلف مفهوم الصلح في القانون المدني بوصفه قانونًا موضوعيًّا في مجال قانون المرافعات بوصفه قانونًا إجرائيًّا؛ فإن كانت المفاهيم السابقة تُعرفه كعقدٍ فإنه بالنظر إليه وكما جاء بنص المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطرية، أو كما يسمى بالصلح القضائي؛ فإنه يعرف لدى فقهاء قانون المرافعات بأنه: "عقد يتفق عليه خصوم النزاع بإرادتهم ويطرحونه على المحكمة للتصديق عليه وجعله في قوة السند التنفيذي".(11)

وبرأيي الشخصي، أرى أن الصلح القضائي هو: عقد تتلاقى بموجبه إرادة المتعاقدين لفض نزاعٍ قائمٍ بينهما وفق صيغة معينة؛ فالعقد شريعة المتعاقدين، لا يلزم به أحد سواهما، لا سيما وقد يتدخل في النزاع طرف ثالث له مصلحة، وبهذا لا يمكن إلزامه بعقد الصلح المبرم بين عاقديه، والذي من المحتمل أن ينطوي على تواطؤ بين المتعاقدين إضرارًا بطرف ثالث.

نستنتج إذًا مدى خطورة إبرام عقد الصلح القضائي، والذي منحه قانون المرافعات المدنية والتجارية قوة الحكم القضائي واعتبره سندًا تنفيذيًا، وعليه؛ فعلى القاضي وقبل تثبيت هذا الصلح بمحضر الجلسة التحقق من عدم وجود مصلحة أخرى لشخص ثالث أو أكثر بالدعوى محل الصلح القضائي.

الفرع الثاني

خصائص وعناصر عقد الصلح

لبيان مفهوم عقد الصلح سيتم التطرق إلى خصائصه، والتي تتمثل في التالي:

  1. يعتبر عقد الصلح من العقود الرضائية، فلا يشترط لانعقاده أن يكون وفق شكل خاص، فمن الممكن أن يكون مكتوبًا أو شفهيًا وأمام المحكمة الناظرة بالنزاع وبحضور أطراف النزاع، ومن الممكن أن يقع الصلح بين أكثر من طرفين، والمقصود هم أطراف النزاع.
  2. عقد الصلح من عقود المعاوضة؛ لأن فيه يتنازل كل طرف عن جزء من ادعائه أو حقه بعوض أو بدون عوض، وهنا يأخذ الصلح منحى التنازل عن الحق أو إسقاط الحق بالدعوى (الصفح)، وهذا مبحث آخر.
  3. يعتبر عقدًا كاشفًا للحقوق؛ فيكون مبينًا للحقوق لا منشئًا لها؛ حيث إن الحقوق موجودة قبل الصلح، ولذلك فإن عقد الصلح يعتبر كاشفًا لهذه الحقوق مبينًا لها وفق مفهوم المتعاقدين للعدالة بينهما، ولجوء المتخاصمين للصلح بعد وقوع النزاع ورفع الدعوى قد يأتي نتيجة لأمرٍ ما حصل بعد رفع الدعوى، منه استيثاق الحق، أو بروز ورقة كانت مفقودة على سبيل المثال.
  4. عقد الصلح من العقود الملزمة للجانبين، وعليه فإنه من العقود التي يرد عليه الفسخ في حال لم ينفذ أحد أطراف العقد التزامه العقدي، ويحق للمتعاقد الآخر أن يطالب بالتعويض إن كان له مقتضًى، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "الفسخ يرد على الصلح كما يرد على سائر العقود الملزمة للجانبين؛ فإذا لم يقم أحد المتصالحين بما أوجبه الصلح في ذمته، جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب الفسخ مع التعويض إن كان له محل".(12)

كما أن هناك عناصر رئيسة لا بُدَّ من توافرها لنكون بصدد عقد صلح، وهي تتمثل في وجود نزاع قائم أو محتمل، وكذلك يجب توافر نية لإنهاء النزاع، وأخيرًا لا بُدَّ من النزول المتبادل بين طرفي الصلح(13)، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز القطرية: "أن عقد الصلح تتوافر فيه مقوماته عندما تتجه نية طرفي النزاع إلى حسم النزاع بينهما إما بإنهائه إذا كان قائمًا وإما بتوقيه إذا كان محتملًا، وذلك بنزول كل من المتصالحين على وجه التقابل عن جزءٍ من ادعائه".(14)

وأحسنَ المشرع القطري عندما أخذ بهذا الاتجاه من خلال تعريفه لعقد الصلح في نص المادة (573) من القانون المدني؛ إذ من خلال تعريفه لمفهوم الصلح أكد على هذه العناصر الثلاثة، والتي تساعد الخصوم في إنهاء النزاعات القائمة والمحتملة كذلك.

بعد أن قمنا بالتعرض لمفهوم عقد الصلح لغةً وقانونًا، والتطرق إلى خصائصه وعناصره في المطلب الأول، سوف نبين شروط الصلح القضائي، في المطلب الثاني.

المطلب الثاني

شروط الصلح القضائي

لقد نص المشرع القطري على الشروط الواجب توافرها حتى نكون أمام صلح قضائي يُلحق بمحضر الجلسة ويكون له قوة السند التنفيذي، وبالاطلاع على أحكام كل من المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري، والمواد (573، 574، 575، 576، 577، 581) من القانون المدني القطري(15)، نجد أنها تتضمن شروطًا موضوعية وأخرى شكلية لا بُدَّ من توافرها لنكون بصدد صلح قضائي.

وعليه سوف نتناول في هذا المطلب الشروط الشكلية للصلح القضائي وفقًا لما نص عليه المشرع القطري، مقارنة لما نص عليه المشرع المصري في المادة (103) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عندما قام بفقرة تتضمن شرطًا خاصًا، ومن ثم سنتطرق للشروط الموضوعية للصلح القضائي.

وعليه سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، ففي (الفرع الأول) سنعدد الشروط الشكلية للصلح القضائي، أما في (الفرع الثاني) سنعدد الشروط الموضوعية للصلح القضائي.

الفرع الأول

الشروط الشكلية للصلح القضائي

لقد اشترطت المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري شروطًا شكلية لا بُدَّ من توافرها لنكون بصدد صلح قضائي، والمشرع القطري في نص المادة - سالفة الذكر - سار على نهج المشرع المصري، إلا أن الأخير قام بتعديل على نص المادة (103) بالقانون رقم 6 لسنة 1991م، وعليه لا بُدَّ أولًا من ذكر الشروط الشكلية الواجب توافرها وفقًا لما نص عليه المشرع القطري، ثم بعد ذلك سنعرض ما تمت إضافته من تعديلات على نص المادة (103) من قانون المرافعات المصري.

أولًا: الشروط الشكلية الواجب توافرها وفقًا لما نص عليه المشرع القطري:

  1. الصلح في محضر الجلسة:

بالرجوع إلى نص المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، نرى بأن هناك صورتين لإثبات الصلح في محضر الجلسة، وهما كالتالي:

الصورة الأولى: إثبات الصلح في محضر الجلسة، وهنا لا يقوم أطراف النزاع بإبرام عقد صلح خارج المحكمة، بل يحضران أمامها، ويطلبان من القاضي إثبات ما اتفقا عليه في محضر الجلسة، ويوقع منهما ومن القاضي، ويكتسب المحضر صفة الصلح القضائي(16، وهذه الصورة كثيرة التطبيق في الواقع العملي في المنازعات ذات الطابع الأسري.

وتعتبر هذه الصورة، بسيطة وسريعة، ومن خلالها يتسنى للمحكمة الوقوف على حقيقة عقد الصلح وبنوده ومضامينه الحقيقية؛ حيث يقوم القاضي باستفهام الصلح مباشرة، كما يمكن له أن يعمل على توضيح بعض النقاط التي قد يسهو عنها المتعاقدان باعتباره ضمانة للعدالة.

الصورة الثانية: إلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة، قد يتفق أطراف النزاع خارج المحكمة، وعند حضورهم لجلسة المحكمة يطلبوا منها إلحاق ما اتفقوا عليه بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيها، فهنا تتأكد المحكمة من توافر شروط الصلح، فإن توافرت تقوم بمصادقته على محضر الجلسة(17.

وفي كلتا الحالتين لا بُدَّ من حضور الخصمين طرفي عقد الصلح، سواء حضر الخصم بشخصه أو بوكيل عنه، ولا بُدَّ من أن ننوه على أن التوكيل العام لا يكفي، بل لا بُدَّ أن يكون التوكيل خاصًا بإبرام عقود الصلح؛ لما يحمل هذا العقد من خطورة على حقوق الموكل، وذلك عملًا بنص المادة (44) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري(18.

وعليه لا يجوز للمحكمة التصديق على عقد الصلح عند غياب أحد أطرافه أو عند حضوره ورفضه للصلح، ولا يحول ذلك دون اعتبار عقد الصلح ورقة من أوراق الدعوى، وتكون للقاضي سلطة تقديرية نحو تقدير قيمتها(19.

وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "القاضي لا يجيب الطرف الحاضر لطلبه بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة، وتضمن اتفاقهما إذا تغيّب الطرف الآخر أو حضر ورفضه، إلا أن هذا لا يحول دون أن تستند المحكمة إلى هذا العقد باعتباره ورقة من أوراق الدعوى المطروحة عليها، وتحكم في موضوعها بمقتضاه"(20.

ب - تصديق القاضي على اتفاق الصلح:

يجب على المحكمة قبل تصديق عقد الصلح أن تقوم بتكييف العقد المقدم إليها من الخصوم، والتأكد من توافر شروط عقد الصلح، وعليه فإن المحكمة تملك أن تستبعد الاتفاقات التي تتضمن تصالحًا في مسائل لا يجوز فيها الصلح(21، كالاتفاق مثلًا على القيام بعمل أو الامتناع عنه بقصد مخالفة النظام العام، فالقاضي يقوم بالتصديق على عقد الصلح بصفته الولائية لا بصفته القضائية، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائمًا بوظيفة الفصل في خصومة؛ لأن مهمته تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق بسلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية، ومن ثم فإن هذا الإجراء من القاضي على محضر الصلح ولئن جاز اعتباره تصديقًا على توقيعات الخصوم عليه، إلا إنه لا يرقى بحال لأن يحلّ محلّ إفراغ العقود التي استلزم لها المشرع الشكلية في الدفاتر المعدّة لإثبات المحررات الرسمية، ذلك أنه فضلًا عن مغايرة إجراء التصديق عن إثبات الرسمية، فإن هذا التصديق بذاته لا يسبغ الرسمية على عقد الرهن المحرر في ورقة منفصلة عن عقد الصلح"(22.

مما مفاده بأن إلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة لا يكفي لإسباغ الرسمية على بعض العقود التي استلزم لها المشرع الشكلية في الدفاتر المعدّة لإثبات المحررات الرسمية كعقد الرهن؛ وذلك تحقيقًا لمصلحة مشتركة للراهن والدائن المرتهن.

ثانيًا: مقارنة نص المادة (66) من قانون المرافعات القطري مع المادة (103) من قانون المرافعات المصري المعدلة بالقانون رقم (6) لسنة 1991م:

لقد أضاف المشرع المصري فقرة جديدة على المادة (103) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المتعلقة بالصلح القضائي، ومن خلال هذه الفقرة اشترط شرطًا جديدًا بالإضافة إلى الشرطين السابقين، وذلك عندما نص في الفقرة الثالثة من نص المادة - سالفة الذكر - على: "ومع ذلك فإذا كان طلب الخصوم يتضمن إثبات اتفاقهم على صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية، فلا يحكم بإلحاق ما اتفقوا عليه - كتابة أو شفاهة - بمحضر الجلسة إلا إذا تم شهر الاتفاق المكتوب أو صورة رسمية من محضر الجلسة الذي أثبت فيه الاتفاق"(23.

وهنا اشترط المشرع المصري شرطًا إضافيًا، وهو عدم جواز إلحاق عقد الصلح الذي تضمن إثبات ما اتفق عليه الأطراف إذا كان متعلقًا بصحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية، ولا ما اتفق عليه الخصوم شفاهةً لإثباته في محضر الجلسة إلا إذا كان هذا العقد مشهرًا أو تم شهر صورة رسمية من محضر الجلسة الذي أثبت فيه الأطراف ما اتفقوا عليه(24، ونعتقد بأن الغاية الحقيقة من إضافة هذه الفقرة هي صون لحقوق الغير، ولتفادي التواطؤ الذي قد يحصل بموجب عقد الصلح إضرارًا بشخص ثالث ليس طرفًا في النزاع.

وأحسنَ المشرع المصري عندما أصدر القانون رقم 6 لسنة 1991م، وأضاف فقرة جديدة تضمنت هذا الشرط؛ حيث إن هناك نظامين لتسجيل العقارات في جمهورية مصر العربية، وهما نظام التسجيل العيني ونظام التسجيل الشخصي(25، فالأول وضع أحكام لتسجيل العقارات وفق نظام قيد التسجيل العيني وذلك في بعض المناطق. والثاني جعل نظام التسجيل العقاري وفق قيد التسجيل الشخصي في بعض المناطق الأخرى، وعليه فهناك بعض العقارات لا بُدَّ من قيام الأطراف بشهرها وقيدها أولًا في الشهر العقاري لتسجيلها.

أما المشرع القطري؛ فقد أخذ بنظام التسجيل العيني للعقارات كأصلٍ عام؛ إذ نصت المادة رقم (6) من قرار نائب الحاكم رقم (12) لسنة 1966 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1964 بنظام التسجيل العقاري على أن: "في المناطق الممسوحة يدون على ظهر كل سجل رقم أول صحيفة وآخر صحيفة فيه، ويدون اسم المنطقة العقارية العائد لها السجل. والمناطق الممسوحة هي التي تكون قد تقرر افتتاح السجل العقاري فيها على الأساس العيني، ويكون لها خارطة مساحية تشمل كل عقارات المنطقة، ويخصص لكل عقار رقم متسلسل يدون على الخارطة وعلى صحيفته العقارية في السجل دون إهمال أي عقار في المنطقة".

وتطبيقًا لذلك، قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "الشارع القطري وهو في بداية فرض نظام التسجيل على كافة التصرفات العقارية والحقوق العينية المرتبطة بها قد رأى الأخذ بنظام التسجيل العيني القائم على ترتيب التسجيل وفقًا لمواقع الأعيان، بحيث يخصص لكل عقار صحيفة مستقلة في السجل تبين كافة التصرفات التي ترد عليه، إلا أنه ومراعاةً من الشارع لما يستوجبه اتباع هذا النظام في التسجيل من جهد ومشقة ووقت رأى الأخذ بنظام التسجيل الشخصي للأعيان التي لم يقم مسح المناطق الواقعة بها، حتى إذا ما تم ذلك انتقلت صحيفتها من السجل العقاري الشخصي إلى السجل العقاري العيني؛ وذلك تطبيقًا لنص المادة رقم (22) من اللائحة التنفيذية لقانون التسجيل العقاري"(26.

إذًا بهذه الكيفية فالوضع مشابه للوضع في النظام المصري؛ حيث يوجد تسجيل شخصي في بعض الأماكن التي لم يتم مسحها. ورغم ذلك، نرى بأنه لا يوجد هناك ما يستدعي بأن ينص المشرع القطري على ذات الفقرة في القانون المصري، وإنما نقترح إضافة مادة في قانون المرافعات المدنية والتجارية تُلزم الخصوم في حال ما تنازعوا على عقار من العقارات بشكل عام إدخال وزارة العدل متمثلة في إدارة التسجيل العقاري خصمًا مدخلًا ليصدر الحكم في مواجهتها، وليس ترك الأمر جوازيًّا للخصوم أو اجتهادات المحكمة؛ وذلك وفقًا لنص المادة (76) من قانون المرافعات القطري لكي تقوم الإدارة الأخيرة بتوضيح حالة العقار محل النزاع، وهذا ما يشكل ضمانة لحقوق الغير، كون إدارة التسجيل العقاري تمثل ضمانة حقيقية لكل شخص يرد وقائع قانونية على العقار.

الفرع الثاني

الشروط الموضوعية للصلح القضائي

الشروط الموضوعية تنصب على شرطين رئيسين، وهما الأطراف ومن ثم المحل والسبب، وسيتم توضيحهم كالتالي:

أولًا: الشروط المتعلقة بأطراف الصلح:

اشتراط رضاء الأطراف؛ فالصلح القضائي هو اتفاق بين الخصوم، وهو من عقود الرضاء ويكفي التراضي لانعقاده، أي توافق الإيجاب والقبول، ولا يحتاج إلى وضعه في قالب شكلي معين لانعقاده، وعليه فإنه يمكن أن يكون تقديم طلب الصلح من خلال مذكرة تقدم أثناء الجلسة(27).

ولا بُدَّ من الإشارة إلى أنه لا يشترط أن يكون التنازل بين الأطراف متكافئًا، وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز القطرية حيث قضت بأن: "العقد لا يكون صلحًا إلا إذا نزل كل من طرفيه عن بعض ما يدعيه قبل الآخر ولو لم يكن ما نزل عنه أحدهما متكافئًا مع ما نزل عنه خصمه"(28).

كما أنه لا بُدَّ أن تتوافر الأهلية اللازمة لأطراف الصلح؛ فقد نصت المادة (574) من القانون المدني القطري على أنه: "يشترط فيمن يعقد صلحًا أن يكون أهلًا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح". وبذلك فلا بُدَّ من أن يكون أطراف الصلح يتمتعون بالأهلية الكاملة؛ أي يشترط في أطراف الصلح التمتع بالعقل، فلا يصلح صلح المجنون أو الصبي غير المميز؛ لانعدام أهلية التصرف، وأخيرًا يجب أن تخلو إرادة المتصالح من عيوب الإرادة، كالإكراه أو الغلط أو الغبن والتدليس(29).

وأود الإشارة هنا إلى لزوم تلاوة عقد الصلح من قبل القاضي على مسامع المتصالحين وتفهيمهم محتواه؛ تفاديًا للوقوع في الغلط والشبهة.

ثانيًا: الشروط المتعلقة بمحل الصلح وسببه:

محل عقد الصلح هو الحق المتنازع عليه، وأيًا كان محل الصلح؛ فإنه يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يجب توافرها في المحل وفقًا للقواعد العامة لكل تصرف، فيجب أن يكون موجودًا، ممكنًا ومعينًا أو قابلًا للتعيين، ويجب بوجه خاص أن يكون مشروعًا، فلا يجوز أن يكون مخالفًا للنظام العام، كما لا يجوز الصلح في مسائل الأحوال الشخصية البحتة، فلا يجوز الصلح على عقد زواج باطل، كما لا يجوز الصلح على المسائل المتعلقة بالأهلية(30)؛ حيث نصت المادة (575) من القانون المدني القطري على أنه: "لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام، ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية، أو تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم".

إلا أنه وبالرجوع لنص المادة - سالفة الذكر -، يتبين لنا أنه يجوز الصلح على المسائل المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو تلك الحقوق التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم. وقد قضت محكمة النقض المصرية تطبيقًا لذلك "بعدم جواز إثبات صلح عن وضع قيود على زواج المصرية بأجنبي؛ لتعلقها بالنظام العام"(31).

كما يجب أن يكون محل الصلح متعلقًا بموضوع الدعوى، فلا بُدَّ أن يكون محل الصلح محددًا أو على الأقل قابلًا للتحديد، وأن يكون متعلقًا بموضوع الدعوى. وهنا يثار تساؤل عن مدى جواز اتفاق أطراف الدعوى على موضوع يخرج عن نطاق الخصومة أمام المحكمة.

يرى البعض بجواز إدراج كل منازعات الخصوم في محضر الصلح ولو كانت ليست متصلة بموضوع الدعوى وخارج نطاق الخصومة، بشرط عدم مخالفة النظام العام أو الآداب، إلَّا أن فريقًا آخر يرى بعدم جواز عرض صلح في منازعة لم تطرح عليه وفق الإجراءات التي حددها القانون(32.

والرأي الثاني هو الذي أخذ به المشرع القطري، وذلك من خلال المادة رقم (66) من قانون المرافعات القطري، والتي نصت صراحة على أن: "للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه"، وهذا يدل على أن يكون محل الصلح متعلقًا بموضوع الدعوى المطروحة، وإلى جانب المحل هنالك الشرط المتعلق بالسبب، والسبب في عقد الصلح هو الباعث للأطراف على إبرام الصلح، ويشترط في السبب أن يكون مشروعًا(33).

وبعد استعراض ماهية الصلح من خلال تعريفه والتطرق لخصائصه وعناصره، وتبيان الشروط الواجب توافرها لنكون بصدد صلح قضائي معتبر قانونًا في المبحث الأول، سوف نشير إلى آثار الصلح القضائي وذلك من خلال المبحث الثاني.

المبحث الثاني

آثار الصلح القضائي

كما سبق بيانه في هذا البحث بأن الصلح القضائي يبدأ بانعقاد عقد ويترتب على هذا العقد بالطبع آثاره، فالصلح القضائي وما له من صفة قضائية تترتب عليه آثار إجرائية، وهذا ما سوف يتطرق له في المطلب الأول. كما تترتب عليه آثار موضوعية، وهذا ما سيتناوله المطلب الثاني.

المطلب الأول

الآثار الإجرائية للصلح القضائي

ينقسم هذا المطلب إلى فرعين، ففي (الفرع الأول) سنتطرق لحجية الصلح القضائي وجواز الطعن عليه، بينما في (الفرع الثاني) سنتحدث عن القوة التنفيذية لمحضر الجلسة المثبت للصلح القضائي.

الفرع الأول

حجية الصلح القضائي وجواز الطعن عليه

أولًا: حجية الأمر المقضي به للصلح القضائي:

الصلح المنعقد خارج مجلس القضاء يعتبر عقدًا، وعليه لا يحوز الحجية؛ حيث يجوز لأطرافه رفع دعوى ببطلانه أو طلب فسخه، أما بالنسبة للصلح القضائي؛ فقد اتجه بعض الفقه إلى أنه يحوز حجية الأمر المقضي به؛ لأنه يؤدي إلى زوال التجهيل القانوني، وبجانب هذا الرأي هناك بعض من الفقه يرى بأنه لا يحوز حجية الأمر المقضي به؛ وذلك لأن القاضي وهو يصدق على محضر الصلح لا يقوم بعمل قضائي، وتقتصر مهمته على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق، ولا يعدو أن يكون عقدًا ليس له حجية الشيء المحكوم فيه(34.

والرأي الأخير هو الراجح فقهيًا والمعمول به قضائيًا؛ إذ إن الحكم الصادر بناءً على قيام القاضي بإثبات الصلح بين الخصوم بمحضر الجلسة يعُتبر عملًا ولائيًا لا يحوز حجية الأمر المقضي به(35، وتطبيقًا لذلك أرست محكمة التمييز القطرية مبدأ مفاده: "أن الصلح القضائي لا يعدو أن يكون عقدًا ليس له حجية الشيء المحكوم فيه وإن أُعطِي شكل الأحكام عند إثباته".

ثانيًا: إمكانية الطعن بالأحكام الصادرة بإثبات الصلح القضائي:

في حقيقة الأمر اختلف الفقه في مدى جواز الطعن على الأحكام التي توثق عقد الصلح بالطرق المقررة ضد الأحكام، وتتمثل الآراء الفقهية في التالي(36:

الرأي الأول: يرى البعض من الفقه عدم جواز الطعن على الأحكام المثبتة للصلح مطلقًا، سواء كان خطأ في التقدير أو خطأ في الإجراءات، ويرجع ذلك إلى الطبيعة العقدية لاتفاق الخصوم؛ حيث تؤدي هذه الطبيعة إلى الاعتراض على اتفاق الأطراف عن طريق دعوى البطلان أو الفسخ وليس بطريق الطعن، وعليه لا يمكن استئناف هذه الأحكام أو الطعن عليها أمام محكمة التمييز، كما يستندون إلى أن محضر الصلح لا يعتبر حكمًا، وإنما هو عمل توثيقي.

الرأي الثاني: هناك جانب آخر من الفقه ذهب إلى جواز الطعن في أعمال الصلح بالاستئناف، والطعن عليها أمام محكمة التمييز.

الرأي الثالث: يرى بأنه يجب التفرقة بين الخطأ في التقدير والخطأ في الإجراءات، فالخطأ في التقديــر لا ينسب إلى القاضي؛ فلا يمكن الطعن عليه، أما في الثـانـي وهو الخطأ في الإجــراءات، فلا بُدَّ كذلك من التفرقة بين فرضين، الأول: إذا ما صدر عمل الصلح في شكل محضر، فلا يجوز الطعن فيه؛ لأن الطعن لا يكون إلا على الأحكام، والثاني: أمَّا إذا صدر العمل في شكل الأحكام، فإنه يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالأحكام متى ارتكب خطأ إجرائيًا. وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بجلسة 31/03/1992 بأنه: "يجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تثبت صلحًا في مواد الأحوال الشخصية بالمخالفة للقواعد الآمرة التي نص عليها القانون".

الرأي الراجح: الرأي الأول هو الراجح فقهًا والمعمول به قضائيًا، وسبق وأن أشرنا إلى أن عقد الصلح الذي توثقه المحكمة ليس حكمًا وإن كان يأخذ شكل الحكم، وعليه فإنه لا يجوز للمحكمة المرفوع أمامها الطعن أن تتطرق لبحث الموضوع، وإنما تنحصر مهمتها في القضاء بعدم جواز الطعن(37، كما أن الخصوم اتفقوا على الصلح، وبذلك لا يكون لهم مصلحة في رفع الطعن؛ فالمصلحة هي مناط أي طلب أو طعن، وعليه ليس من المتصور قبول الطعن على قرار صدر وفق طلبات الطاعن نفسه.

وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائمًا بوظيفة الفصل في خصومة، بل تكون مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق وتوثيقه بمقتضى سلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية، ومن ثم فإن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقدًا، ليس له حجية الشيء المحكوم فيه وإن أُعطِي شكل الأحكام عند إثباته، وإذ رفض الحكم المطعون فيه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى معتنقًا النظر المتقدم فإنه لا يكون قد خالف القانون"(38.

ثالثًا: إقامة دعوى أصلية لإبطال أو إلغاء عقد الصلح:

كما رأينا بأنه لا يجوز الطعن على الأحكام الصادرة بإثبات عقد الصلح، إلا أنه يحق للمتضرر من الصلح القضائي أن يرفع دعوى أصلية ببطلان عقد الصلح أو بإلغائه، وتخضع هذه الدعوى للقواعد والأحكام العامة لرفع الدعوى، لكن هناك خلافًا بين الفقه، وهو: ما المحكمة المختصة لنظر دعوى بطلان الصلح القضائي؟

يرى جانب من الفقه بأن المحكمة المختصة بدعوى بطلان الصلح هي المحكمة ذاتها المختصة بالخصومة التي تم بشأنها الصلح؛ إذ يستندون في ذلك بأن المحكمة المختصة على اطلاع بتفاصيل النزاع، بيد أن فريقًا آخر من الفقه يرى أن الاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية طبقًا للقواعد العامة، ومهما كانت درجة المحكمة التي صدّقت على عقد الصلح حتى لو كانت محكمة التمييز؛ حيث إن المدعي في دعوى بطلان عقد الصلح يرى بأن العمل الصادر منعدم لا حجية له، فتعرض المحكمة الابتدائية ليس فيه مساس بالحجية أصلًا، كما أنه عند جعل الاختصاص للمحكمة ذاتها المختصة بالخصومة، وكانت الأخيرة محكمة درجة ثانية، فهنا لا يجوز لمحكمة الدرجة الثانية نظر دعوى بطلان عقد الصلح ابتداء؛ وذلك لمخالفة مبدأ هام في قانون المرافعات، وهو مبدأ التقاضي على درجتين، وذلك دون الاستناد إلى نص خاص يقرر ذلك(39.

وبالنظر إلى الرأيين، يمكن القول بأن الرأي الثاني هو الأجدر الأخذ به؛ إذ سبق وأشرنا بأن القاضي عند تصديقه لعقد الصلح يقوم بدور توثيقي، وعليه فإن دعوى بطلان العقد الأخير كغيره من دعاوى بطلان العقود ترفع أمام المحكمة الابتدائية وفقًا للقواعد العامة، كما أن الأخذ بالرأي الأول يؤدي إلى مخالفة مبدأ التقاضي على درجتين.

الفرع الثاني

اكتساب محضر الجلسة المُثبت للصلح قوة السند التنفيذي

بالرجوع إلى نص المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطرية محل التعليق، نجد أن المشرع أعطى محضر الجلسة الذي يتضمن صلحًا قضائيًا مصدقًا عليه من قبل المحكمة قوة السند التنفيذي؛ حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة معرض الدراسة والتعليق على: "ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند التنفيذي، وتعطى صورته للخصوم وفقًا للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام".

كما نصت المادة (362) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري على أنه: "لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي، اقتضاءً لحقٍ محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر الصادرة من المحاكم واتفاقات الصلح التي أثبتت بمحضر الجلسة أو ألحقت به والأوراق الرسمية التي يعطيها القانون قوة التنفيذ".

وهذا تأكيد على تمتع محضر الصلح بالقوة التنفيذية؛ حيث تُعتبر محاضر الصلح من قبل المحررات الموثقة قضائيًا، والتوثيق من الأعمال الولائية للقضاة، لكن هناك شروط لا بُدَّ من توافرها لنكون بصدد سند تنفيذي واجب التنفيذ، وتتمثل هذا الشروط فيما نصت عليه المادة (362) من قانون المرافعات. فأولًا: لا بُدَّ أن يتضمن الصلح التزامًا، وثانيًا: أن يكون الحق محقق الوجود، وثالثًا: يجب أن يكون الحق معين المقدار، وأخيرًا: أن يكون هذا الحق حال الأداء.

وقد أحسن المشرع القطري عندما منحَ محضر الجلسة المُصدق عليه من قبل المحكمة والمتضمن عقد الصلح بين طرفيّ الدعوى قوة السند التنفيذي؛ مما يساهم في تشجيع الخصوم إبرام عقود الصلح بدل من الاستمرار في المنازعات القضائية، كما يساهم في تخفيف العبء على المرافق القضائية.

المطلب الثاني

الآثار الموضوعية للصلح القضائي

تتنوع الآثار الموضوعية للصلح القضائي، فمنها ما يتعلق بتأكيد الحقوق واستقرارها، ومنها ما يتعلق بالأثر الكاشف للصلح القضائي ونسبية أثره على أطرافه. وسيتم تناول هذه الآثار من خلال الآتي.

الفرع الأول

دور الصلح القضائي في تأكيد الحقوق واستقرارها

ففي حال ما تم تثبيت اتفاق الصلح بمحضر جلسة المحكمة، تترتب آثار في غاية الأهمية، تؤدي إلى تأكيد الحقوق المتصالح عليها واستقراها؛ حيث بتمام الصلح ينقضي الحق المتنازع عليه، وتستنفد المحكمة ولايتها، وأخيرًا فإن الصلح يؤدي إلى تمكين صاحب الحق الحصول على حق الاختصاص، وسوف نقوم بشرح هذه الآثار كالاتي:

  1. الصلح يؤدي إلى انقضاء الحق المتنازع عليه:

حيث نصت المادة (577) من القانون المدني القطري على الآتي: "1- يحسم الصلح المنازعات التي يتناولها. 2- ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي ينزل عنها أي من المتعاقدين نزولًا نهائيًا، يتضح لنا من خلال النص - سالف الذكر - بأن الصلح يؤدي إلى انقضاء الحق المتنازع عليه؛ حيث إن مناط الصلح هو تنازل كل طرف عن جزءٍ من ادعائه، وهو الأمر الذي يترتب عليه انقضاء الحقوق التي نزل عنها الأطراف(40)، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز القطرية بأنه: "لما كانت المادة (577) من القانون المدني قد نصت على أن: يحسم الصلح المنازعات التي يتناولها ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي ينزل عنها أي من المتعاقدين نزولًا نهائيًا؛ مما مؤداه أنه إذا انحسم النزاع بالصلح فلا يجوز لأي من المتصالحين أن يجدد هذا النزاع لا بإقامة دعوى به ولا بالمضي في الدعوى التي كانت مرفوعة مما حسمه الطرفان صلحًا"(41).

  1. بالصلح تستنفد المحكمة ولايتها:

فعندما تصدق المحكمة على مصالحة الخصوم، يترتب على هذا التصديق استنفاد ولاية المحكمة، فلا يجوز نظر الدعوى مرة أخرى أمام القضاء، وذلك في حدود المسائل التي تم التصالح عليها(42)، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "الصلح يحسم المنازعات التي تناولها فلا يجوز تجديدها أو المضي فيها وتنقضي به ولاية المحكمة بغير حكم فيها"(43).

  1. دور الصلح بتمكين صاحب الحق للحصول على حق الاختصاص:

حيث نصت المادة (1118) من القانون المدني القطري على أنه: "يجوز الحصول على حق اختصاص بناءٍ على حكم يثبت صلحًا أو اتفاقًا بين الخصوم، ولكن لا يجوز الحصول على حق اختصاص بناء على حكم صادر بصحة التوقيع"؛ مما مفاده أن الحكم الذي يصدر بإثبات عقد الصلح يعطي للدائن حق اختصاص كتأمين عيني للحقوق التي أقرها، وعليه لا بُدَّ أن يكون محل الصلح صادرًا بإلزام أحد المتصالحين بأداء معين؛ حيث إن حق الاختصاص حق عيني تبعي.

الفرع الثاني

الأثر الكاشف والنسبي للصلح القضائي وأثره بالنسبة إلى الغير

سيتم التعرض للأثر الكاشف والنسبي للصلح القضائي وأثره بالنسبة للغير وذلك من خلال ما يلي:

أولًا: الأثر الكاشف للصلح القضائي:

نصت الفقرة الأولى من المادة (578/1) من القانون المدني القطري على أن: "1- للصلح أثر كاشف بالنسبة إلى ما يتناوله من الحقوق المتنازع فيها دون غيرها"؛ مما مفاده أن للصلح أثرًا كاشفًا للحقوق التي تضمنها الصلح دون غيرها؛ فإذا شمل الصلح حقوقًا أخرى غير المتنازع عليها، كان الأثر ناقلًا لا كاشفًا.

وهو ما يسمى بدل الصلح، ومعنى أن للصلح أثرًا كاشفًا للحقوق محل الصلح، هو أن الحق الذي يرد عليه الصلح يستند إلى مصدره الأول لا إلى عقد الصلح، ومثال ذلك: إذا تنازع شخصان على أرض ومنزل كان يملكهما مورث مشترك فاصطلحا على أن يختص أحدهما بالأرض والآخر بالمنزل، اعُتبرَ كل منهما مالكًا لما اختص به، لا من وقت الصلح بل من وقت موت المورث، وأنه قد ملك بالميراث لا بالصلح(44).

ثانيًا: الأثر النسبي للصلح القضائي:

نصت الفقرة الثانية من المادة رقم (578/2) من القانون المدني على أن: "2- وتفسر عبارات التنازل التي يتضمنها الصلح تفسيرًا ضيقًا وأيًا كانت تلك العبارات فإن التنازل لا ينصب إلا على الحقوق التي كانت وحدها بصفة جليلة محلًا للنزاع الذي حسمه الصلح".

وعليه فإن للصلح أثرًا نسبيًا في الموضوع؛ حيث إنه يقتصر على الحقوق التي كانت محلًا للنزاع دون غيرها، وعليه يجب أن تفسر العبارات التي تتضمن تنازلًا تفسيرًا ضيقًا؛ فإذا تضمن الصلح تنازلًا عن فوائد الدين مثلًا فهنا يُفسر التنازل بأنه مقصور على ما استحق منها بالفعل، لا على ما سوف يستحق مستقبلًا.(45).

وكما نصت المادة (579/1) من القانون المدني القطري على: "1- لا يترتب على الصلح نفع أو ضرر لغير عاقديه، حتى لو وقع على محل لا يقبل التجزئة.". الصلح لا يختلف عن سائر العقود في أن له أثرًا نسبيًا أي مقصورًا على محله، وعلى الطرفين اللذين وقع بينهما، وعلى السبب الذي وقع من أجله(46)، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض المصرية - الدائرة المدنية - بجلسة 12/11/1962م بأن: "عقد الصلح كغيره من العقود قاصر على طرفيه فإذا كان الحكم قد رفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية لسبق الصلح فيها وذلك استنادًا إلى أن المدعي بالحق المدني لم يكن طرفًا في هذا الصلح فإن ما انتهى إليه الحكم يكون صحيحًا في القانون"(47)، ويستثنى من هذه القاعدة ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة - سالفة الذكر - والتي نصت على أن: "2- ومع ذلك يحق للمتضامنين، دائنين كانوا أو مدينين، أن يتمسكوا بالصلح الذي يعقده أحدهم، إذا رأوا فيه نفعًا لهم".

وفقًا لما سلف؛ فإن الصلح مع أحد المدينين المتضامنين يجوز أن يحتج به الدائنون المتضامنون الآخرون، ولكن لا يُحتج به عليهم، وكذلك الصلح مع أحد الدائنين المتضامنين يجوز أن يحتج به الدائنون المتضامنون الآخرون، وهم ينطبق عليهم ذات الحكم، فلا يجوز أن يحتج به عليهم، وكذلك الصلح مع المدين الأصلي يجوز أن يحتج به الكفيل(48).

ثالثًا: أثر الصلح القضائي بالنسبة للغير:

عند قيام الغير بتقديم طلب إدخاله في دعوى مقدم فيها عقد صلح ويدعي المتدخل لنفسه حقًا يتعارض مع ما اتفق عليه المتصالحون، هنا يجب على المحكمة أولًا أن تتصدى لطلبه، ولا تقبل طلب الصلح إلا بعد الفصل في طلب التدخل شكلًا وموضوعًا؛ حيث إن الحكم الذي ستصدره يتوقف على صحة ادعاء المتدخل، فمجرد التدخل في الدعوى يصبح المتدخل طرفًا فيها ويكون الحكم الصادر في النزاع حجة له أو عليه، ولو حسم النزاع صلحًا بين الخصوم الأصليين(49).

وتطبيقًا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "للغير الذي أضر الصلح بحقوقه عن طريق الغش أن يرفع دعوى أصلية ببطلانه أو يبدي الدفع بالبطلان بالتدخل في الدعوى التي حصل فيها الصلح فإذا تدخل في دعوى منظورة، مدعيًا أن الصلح أضر بحقوقه، ودفع الخصم في مواجهته بانتهاء الدعوى صلحًا كان في مكنته الرد على هذا الدفع ببطلان الصلح، ولا يجوز رفض التدخل تأسيسًا على أن الصلح قد أنهى الدعوى وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان صلحًا صحيحًا، ومن ثم فلا سبيل على رفض طلب التدخل إلا بحكم يقضي بصحة الصلح"(50).

الخاتمة

تناولت هذه الدراسة التعليق على نص المادة (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري رقم (13) لسنة 1990، والمرور بالمواد المرتبطة مباشرة بالمادة محل التعليق، وهي نصوص المواد من (573) إلى (581) من القانون المدني القطري رقم (22) لسنة 2004م، والتي نظمت الأحكام العامة لعقد الصلح وغيرها من المواد، وخلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات المترتبة عليها وذلك على النحو التالي:

أولًا: النتائج:

  1. يترتب على الصلح القضائي عدة أمور في غاية الأهمية للخصومة القضائية، كحسم النزاع بين أطرافه، واستنفاد المحكمة لولايتها، ودور الصلح في إعطاء حق اختصاص بناءً على حكم الصلح.
  2. أن الحق الذي يرد عليه الصلح يستند إلى مصدره الأول لا إلى عقد الصلح.
  3. كما أن الصلح القضائي يكتسب حجية، وعليه فإنه لا يجوز للمحكمة المرفوع أمامها الطعن أن تتطرق لبحث الموضوع الصلح.

ثانيًا: التوصيات:

  1. ندعو المشرع القطري بأن يفرد قانونًا خاصًا ينُظم فيه أحكام الصلح بالتفصيل؛ لأنه حين النظر في المواد المنظمة في كل من قانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون المدني، يلاحظ أن أحكام الصلح مُتطرَقُ لها في أكثر من موضع، وأهميته الكبيرة تتطلب ذلك، وحديثًا صدر القانون رقم (20) لسنة 2021م بإصدار قانون الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، ويساهم القانون الأخير في تسوية المنازعات نهائيًا في مدة قصيرة، وتخفيف العبء على كاهل المحاكم.
  2. كما ندعو المشرع القطري، باستبدال عبارة "حالة الدعوى" التي جاءت بها المادة رقم (66) من قانون المرافعات المدنية والتجارية محل الدراسة؛ حيث إن هذه العبارة لا تعبر عن المعنى الحقيقي والقانوني للدعوى، وكان الأجدر بالمشرع أن يستبدلها بعبارة "مرحلة الدعوى"؛ فالدعوى القضائية أيًّا كان نوعها تمر بمراحل، ابتداءً بالقيد والإعلان والإجراءات الأخرى حتى صدور الحكم، هذه كلها مراحل للدعوى، وليست حالاتٍ كما ورد بالنص المذكور.
  3. ندعو المشرع القطري إضافة مادة في قانون المرافعات المدنية والتجارية تُلزم الخصوم في حال ما تنازعوا على عقار من العقارات بشكل عام إدخال وزارة العدل متمثلة في إدارة التسجيل العقاري خصمًا مدخلًا ليصدر الحكم في مواجهتها، وليس ترك الأمر جوازيًّا للخصوم أو اجتهادات المحكمة.

قائمة المراجع

أولًا: الكتب العامة:

  • أنور طلبة، المطول في شرح المرافعات المدنية والتجارية، شركة ناس للطباعة، 2016م.
  • عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الخامس، العقود التي تقع على الملكية، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، مصر، 1987م.
  • عز الدين الدناصوري وحامد عكاز، التعليق على قانون المرافعات، الجزء الثاني، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2015م.
  • فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدني، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2017م.
  • محمد كمال عبد العزيز، تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، 1995م.
  • معوض عبد التواب، المرجع في التعليق على نصوص القانون المدني، الجزء الرابع، المركز القومي للإصدارات القانونية – دار العدالة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2002م.
  • نبيل صقر، الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، دار الهدى، الجزائر، 2008م.
  • وجدي راغب، مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، مصر 1986م.
  • يوسف الزمان، التعليق على قانون المرافعات، الزمان للمحاماة والخدمات القانونية، الطبعة الأولى، 2007م.

ثانيًا: الكتب المتخصصة:

  • أحمد علي معتوق، أحكام الصلح وأثره في فض النزاعات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، مجلة كلية الآداب، العدد الثامن، دون سنة نشر.
  • طلعت يوسف خاطر، انقضاء الخصومة بالصلح القضائي، دار الفكر والقانون، المنصورة – مصر، 2014م.

ثالثًا: الدوريات:

  • عواد حسين العبيدي، الصلح في الدعوى المدنية إجراءاته القضائية وآثاره العامة، مجلة كلية القانون للعلوم القانون والسياسية، المجلد 2، العدد5، جامعة كركوك، العراق، من دون ذكر سنة النشر.

رابعًا: التشريعات:

التشريعات القطرية:

  • قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1990.
  • القانون المدني الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2004.
  • قرار نائب الحاكم رقم (12) لسنة 1966 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1964 بنظام التسجيل العقاري.

التشريعات المصرية:

  • قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري وتعديلاته رقم (6) لسنة 1991.
  • قانون تنظيم الشهر العقاري رقم (114) لسنة 1946م.
  • قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964م.

خامسًا: الأحكام القضائية:

الأحكام القضائية الصادرة في دولة قطر:

  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 206 لسنة 2019، تمييز مدني – جلسة 20/06/2019م.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 125 لسنة 2008، جلسة 24/2/2009 – س 5.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 383 لسنة 2015، تمييز مدني، جلسة 02/02/2016م.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 260 لسنة 2019، جلسة 25/06/2019م.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 69 لسنة 2020، مدني – جلسة 21/04/2020م.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 18 لسنة 2015، الدائرة المدنية – جلسة 10/03/2015م.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 131 لسنة 2014، جلسة 24/6/2014 – س 10.
  • الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 383 لسنة 2015، تمييز مدني، جلسة 02/02/2016م.
  • الأحكام القضائية الصادرة في جمهورية مصر العربية:
  • الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 2323 لسنة 65 ق – جلسة 11/03/1996م.
  • الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 593 لسنة 46 قضائية – نقض 27/11/1979م.
  • الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 33 لسنة 58 ق – دائرة الأحوال الشخصية – جلسة 31/03/1992.

سادسًا: شبكة الإنترنت:

Footnotes

  1. 1 - سورة النساء، الآية: 114.
  2. 2 - وجدي راغب، مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، مصر، 1986، ص 426 – 427.
  3. 3 - موقع الميزان – وزارة العدل القطرية.
  4. 4 - موقع الميزان – وزارة العدل القطرية.
  5. 5 - أحمد علي معتوق، أحكام الصلح وأثره في فض النزاعات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، مجلة كلية الآداب، العدد الثامن، دون سنة نشر، ص 252.
  6. 6 - عواد حسين العبيدي، الصلح في الدعوى المدنية إجراءاته القضائية وآثاره العامة، مجلة كلية القانون للعلوم القانون والسياسية، المجلد 2، العدد 5، جامعة كركوك، العراق، من دون ذكر سنة النشر، ص 109.
  7. 7 - طلعت يوسف خاطر، انقضاء الخصومة بالصلح القضائي، دار الفكر والقانون، المنصورة – مصر، عام 2014م، ص 48.
  8. 8 - أحمد علي معتوق، أحكام الصلح وأثره في فض النزاعات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص 255.
  9. 9 - نصت المادة (573) من القانون رقم (22) لسنة 2004 بإصدار القانون المدني القطري على أن: "الصلح عقد يحسم به عاقداه نزاعًا قائمًا بينهما، أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل، عن جزء من ادعائه."
  10. 10 - معوض عبد التواب، المرجع في التعليق على نصوص القانون المدني، الجزء الرابع، المركز القومي للإصدارات القانونية – دار العدالة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، القاهرة، سنة 2002م، ص 163.
  11. 11 - أنور طلبة، المطول في شرح المرافعات المدنية والتجارية، شركة ناس للطباعة، القاهرة، 2016، ص 618.
  12. 12 - الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 593 لسنة 46 قضائية – نقض 27/11/1979م.
  13. 13 - نبيل صقر، الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، دار الهدى، الجزائر، عام 2008، ص 542 – 543.
  14. 14 - حكم محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 18 لسنة 2015 – الدائرة المدنية – جلسة 10/03/2015م.
  15. 15 - القانون رقم (22) لسنة 2004 بإصدار القانون المدني القطري.
  16. 16 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 137.
  17. 17 - المرجع السابق.
  18. 18 - حيث نصت المادة (44) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: "لا يصح بغير تفويض خاص الإقرار بالحق المدعى به ولا التنازل عنه ولا الصلح ...".
  19. 19 - أنور طلبة، مرجع سابق، ص 619.
  20. 20 - الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 260 لسنة 2019م – جلسة 25/06/2019م.
  21. 21 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 159.
  22. 22 - الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 69 لسنة 2020 مدني – جلسة 21/04/2020م.
  23. 23 - القانون رقم (6) لسنة 1991م بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المصري. مستخرج من موقع قوانين الشرق، انظر الرابط التالي:https://www-eastlaws-com
  24. 24 - أنور طلبة، مرجع سابق، ص 627.
  25. 25 - ذلك من خلال تنظيم المشرع المصري لأحكام السجل العقاري وفق قانونين، وهما القانون رقم 114 لسنة 1946م والخاص بالشهر العقاري، والقانون رقم 142 لسنة 1964م والخاص بالتسجيل العقاري.
  26. 26 - حكم محكمة التمييز القطرية الصادر في الطعن رقم 383 لسنة 2015 تمييز مدني، جلسة 02/02/2016م.
  27. 27 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 123.
  28. 28 - حكم محكمة التمييز القطرية الصادر في الطعن رقم 131 لسنة 2014 – جلسة 24/6/2014 – س 10 ص 281.
  29. 29 - عواد حسين العبيدي، الصلح في الدعوى المدنية إجراءاته القضائية وآثاره العامة، مرجع سابق، ص 120.
  30. 30 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 128.
  31. 31 - حكم محكمة النقض المصرية الصادر في الطعن رقم 33 لسنة 58 ق – دائرة الأحوال الشخصية – جلسة 31/03/1992.
  32. 32 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 133 وما بعدها.
  33. 33 - أنور طلبة، مرجع سابق، ص 626.
  34. 34 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 193.
  35. 35 - فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدني، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 2017م، ص 278.
  36. 36 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 193 وما بعدها.
  37. 37 - عز الدين الدناصوري وحامد عكاز، التعليق على قانون المرافعات، الجزء الثاني، دار المطبوعات الجامعية، مصر، سنة 2015، ص 1067.
  38. 38 - الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية الصادر في الطعن رقم 125 لسنة 2008 – جلسة 24/2/2009 – س 5، ص 88.
  39. 39 - طلعت يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 216.
  40. 40 - محمد كمال عبد العزيز، تقنين المرافعات في ضوء القضاء والفقه، دار الطباعة الحديثة، القاهرة – مصر، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، سنة 1995م، ص 626.
  41. 41 - الحكم الصادر من محكمة التمييز القطرية الصادر في الطعن رقم 125 لسنة 2008 – جلسة 24/2/2009 – س 5، ص 88.
  42. 42 - طلعت يوسف، مرجع سابق، ص 170.
  43. 43 - حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 2323 لسنة 65 ق – جلسة 11/03/1996م.
  44. 44 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الخامس، العقود التي تقع على الملكية، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة - مصر، 1987م، ص 725.
  45. 45 - معوض عبد التواب، المرجع في التعليق على نصوص القانون المدني، مرجع سابق، ص 203.
  46. 46 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، ص 733.
  47. 47 - معوض عبد التواب، المرجع في التعليق على نصوص القانون المدني، مرجع سابق، ص 201.
  48. 48 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، ص 735.
  49. 49 - يوسف الزمان، التعليق على قانون المرافعات، الزمان للمحاماة والخدمات القانونية، الطبعة الأولى، سنة 2007م، ص 217.
  50. 50 - عز الدين الدناصوري وحامد عكاز، التعليق على قانون المرافعات، مرجع سابق، ص 1059.

Usage Statistics

Views
PDF Views

Author's Info

Judge Abdullah Mohammed Issa Al-Muhannadi — Court of First Instance, State of Qatar

Judge at the Court of First Instance, State of Qatar.

How to Cite

How to Cite

Judicial Settlement in Light of Article 66 of Law No. 13 of 1990 Issuing the Civil and Commercial Procedures Law. (2026). The Legal & Judicial Journal, 17(1). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/161

Views

3

Downloads

0

Citations

0

Authors

1
August 2026
Pages —

Issue

1

Year

2026