The Legal Characterization of the Iranian Attacks on the State of Qatar in Light of the Principle of the Prohibition of the Use of Force and the Rules of International Responsibility

Abstract

This research addresses the legal characterization of the Iranian attacks on the State of Qatar in light of the international legal norms governing the use of force and the rules of state responsibility, a matter of increasing importance within the evolving contemporary international system, where instances of resorting to armed force outside traditional dispute-resolution frameworks have been on the rise. The study aims to subject the events associated with these attacks to a rigorous legal analysis grounded in the principles enshrined in the United Nations Charter, particularly the foundational rule prohibiting the threat or use of force in international relations, which constitutes one of the cornerstone principles underpinning the modern international legal order.
The study takes as its point of departure the official data disclosed by the Qatari authorities, including statements issued on 10 March 2026 and reported by the Qatari News Agency. These sources indicate that the attacks, carried out through ballistic missiles and armed drones, targeted multiple types of assets within Qatari territory, affecting approximately 35% of military installations, 25% of civilian infrastructure, and 40% of energy-related facilities and associated infrastructure. This proportional distribution of targets highlights the complex nature of the attacks in terms of scope and potential legal consequences, raising precise legal questions regarding the proper characterization of these acts under international law, particularly concerning the protection of state sovereignty and territorial integrity.
Accordingly, the research is based on the premise that any use of armed force in inter-state relations is subject to a set of strict legal constraints established under public international law, foremost among them the principle of prohibition of the use of force as a peremptory norm of international law. Accordingly, the study seeks to determine the legal nature of these attacks and assess their consistency or incompatibility with relevant international norms, as well as to elucidate the legal consequences that follow, particularly with respect to the attribution of state responsibility and the legal obligations that may arise therefrom. To achieve this purpose, the study employs an analytical approach that integrates both the theoretical foundations of the rules regulating the use of force and their application to the factual circumstances under examination, structured in a methodology distributed across two main sections, each subdivided into a series of sub-sections and branches.

Keywords: Iranian attacks on Qatar International Law Use of Force United Nations Charter National Sovereignty Armed Aggression State Responsibility Right of Self-Defense Regional Security Arab Gulf

Full Article

أولا: التعريف بموضوع البحث:

يمثل تنظيم استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر؛ إذ لم يعد اللجوء إلى القوة أداة مشروعة في إدارة العلاقات بين الدول كما كان عليه الحال في مراحل سابقة من تطور القانون الدولي. فقد أسهمت التجارب التاريخية للنزاعات الدولية، وما خلفته من آثار إنسانية وسياسية عميقة، في ترسيخ قناعة دولية بضرورة إخضاع استخدام القوة لقيود قانونية صارمة تهدف إلى صون السلم والأمن الدوليين1. وفي هذا السياق جاء ميثاق منظمة الأمم المتحدة ليكرس تحولا نوعيا جذريا في بنية النظام القانوني الدولي، من خلال إرسائه لقاعدة عامة أساسية مهمة تقضي بحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية، كما نصت على ذلك المادة الثانية الفقرة الرابعة من الميثاق2.

في ضوء هذا الإطار القانوني، يهدف هذا البحث إلى دراسة التكييف القانوني للهجمات المنسوبة إلى إيران على دولة قطر؛ وذلك من خلال تحليل طبيعة هذه الأفعال في ضوء القواعد المنظمة لاستخدام القوة في القانون الدولي العام. ويقصد بالتكييف القانوني، في هذا السياق، تحديد الوصف القانوني للأفعال محل الدراسة المرتكبة من جانب إيران وفق المعايير والضوابط التي يقرها ويحددها النظام القانوني الدولي؛ وذلك من خلال إخضاع الوقائع المرتبطة بها لمجموعة القواعد والمبادئ التي تنظم سلوك الدول وتصرفاتها في علاقاتها المتبادلة. ولا يقتصر هذا التكييف على مجرد توصيف الفعل في حد ذاته، بل يمتد ليشمل أيضا تحديد الآثار القانونية التي قد تترتب عليه، ولا سيما ما يتعلق منها بمسألة المسؤولية الدولية للدول والآثار والنتائج القانونية المترتبة على ذلك.

وتزداد أهمية هذا الموضوع في ضوء التطورات الإقليمية التي شهدتها منطقة الخليج خلال الأشهر الأخيرة، حيث شنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المتعمدة التي استهدفت من خلالها أراضي دولة قطر وبعض دول الخليج الأخرى والأردن خلال شهري فبراير ومارس 2026 عقب الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي أثار نقاشا قانونيا واسعا حول مدى توافق هذه الأفعال أو الهجمات مع القواعد الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما تلك المتعلقة بحظر استخدام القوة واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي المبادئ الأساسية التي كرسها ميثاق الأمم المتحدة منذ ما يربو على ثمانية عقود3.

ثانيا: أهمية الموضوع:

تنبع أهمية هذا البحث من جملة من الاعتبارات القانونية والعلمية المتداخلة. فمن الناحية القانونية، يشكل مبدأ حظر استخدام القوة أحد الأعمدة الجوهرية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر؛ إذ يهدف إلى ضبط سلوك الدول في المجال الدولي ومنع انزلاق العلاقات الدولية نحو منطق القوة والصراع المسلح. ويعد هذا المبدأ اليوم – كما سبقت الإشارة - من القواعد الأساسية التي اكتسبت مكانة راسخة في بنية القانون الدولي؛ حتى أصبح ينظر إليه بوصفه قاعدة ذات طبيعة آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها4.

ومن ناحية أخرى، تبرز أهمية هذا الموضوع في ارتباطه بوقائع معاصرة تعكس طبيعة التحديات التي تواجه النظام الدولي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي مظاهر استخدام القوة خارج الأطر القانونية التقليدية التي رسمها القانون الدولي. فالتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي كثيرا ما تضع القواعد القانونية أمام اختبارات عملية تتعلق بمدى قدرتها على تنظيم سلوك الدول في إطار النزاعات المعاصرة.

أما من الناحية العلمية؛ فإن البحث في التكييف القانوني للهجمات محل الدراسة يسهم في إثراء النقاش الفقهي القانوني حول حدود استخدام القوة في القانون الدولي، من خلال تقديم قراءة تحليلية تستند إلى النصوص القانونية الدولية ذات العلاقة وإلى ما استقر عليه الفقه والاجتهاد القضائي الدوليان بهذا الشأن. كما يتيح هذا الموضوع فرصة لدراسة مدى التفاعل بين القواعد النظرية للقانون الدولي وبين الوقائع العملية التي تشهدها العلاقات الدولية المعاصرة.

ثالثا: أهداف البحث:

يسعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والقانونية التي تتكامل فيما بينها في إطار تحليل منهجي متدرج. ويتمثل الهدف الأول، في بيان الإطار القانوني الدولي الذي ينظم استخدام القوة في العلاقات الدولية، مع التركيز على القاعدة العامة المتمثلة في حظر استخدام القوة والاستثناءات التي يقرها القانون الدولي على هذا الحظر.

أما الهدف الثاني؛ فيتمثل في دراسة الوقائع المرتبطة بالهجمات الإيرانية السافرة التي استهدفت تحديدا دولة قطر خلال عام 2026، وذلك من منظور قانوني يهدف إلى تحديد طبيعتها القانونية في ضوء القواعد المنظمة لاستخدام القوة في القانون الدولي العام. ويقتضي ذلك تحليل مدى انطباق مفاهيم قانونية أساسية، مثل: مفهوم استخدام القوة أو العدوان المسلح، على الأفعال محل الدراسة.

في حين يتمثل الهدف الثالث، في استجلاء الآثار القانونية المترتبة على التكييف القانوني لهذه الأفعال، ولا سيما فيما يتعلق بقيام المسؤولية الدولية للدولة (إيران) بسبب ثبوت مخالفة القواعد الدولية ذات الصلة؛ إضافة إلى بحث الوسائل القانونية التي يتيحها القانون الدولي للدولة المتضررة (دولة قطر) في مواجهة مثل هذه الأفعال.

رابعا: إشكالية البحث وتساؤلاته الفرعية:

ينطلق هذا البحث من إشكالية رئيسة تتمثل في التساؤل الآتي:

ما التكييف القانوني للهجمات الإيرانية على دولة قطر في ضوء قواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام القوة في العلاقات الدولية وقواعد المسؤولية الدولية؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تساعد على تفكيك أبعاد الموضوع وتحليل عناصره المختلفة، ومن أبرزها ما يلي:

  • ما القواعد القانونية التي تنظم استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر؟
  • وما الحدود التي يفرضها هذا القانون على لجوء الدول إلى القوة المسلحة في علاقاتها المتبادلة؟
  • وهل يمكن اعتبار الهجمات محل الدراسة انتهاكا لقاعدة أو مبدأ حظر استخدام القوة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة؟ أم أنها قد تندرج ضمن إحدى الحالات الاستثنائية التي يقرها القانون الدولي، وفي مقدمتها حق الدفاع الشرعي عن النفس؟
  • وأخيرا، ما الآثار القانونية التي يمكن أن تترتب على التكييف القانوني لهذه الأفعال في إطار قواعد المسؤولية الدولية؟

خامسا: حدود البحث:

ينحصر نطاق هذا البحث في دراسة التكييف القانوني للهجمات الإيرانية السافرة التي استهدفت دولة قطر من منظور قواعد القانون الدولي العام المنظمة لاستخدام القوة في العلاقات بين الدول وقواعد المسؤولية الدولية. وعليه؛ فإن الدراسة ستركز أساسا على تحليل القاعدة العامة المتمثلة في حظر استخدام القوة والاستثناءات الواردة عليها، إضافة إلى القواعد المتعلقة بالمسؤولية الدولية للدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا.

ولا يسعى البحث بطبيعة الحال إلى تقديم تحليل سياسي أو عسكري تفصيلي للأحداث المرتبطة بالهجمات محل الدراسة، فهذه قد يكون محلها دراسات أخرى يمكن أن يجريها أهل الاختصاص، بل إن الهدف هو محاولة مقاربة هذه الوقائع من زاوية قانونية بحتة، من خلال إخضاعها للمعايير القانونية التي يقرها النظام القانوني الدولي. ويهدف هذا التحديد المنهجي إلى الحفاظ على الطابع العلمي والأكاديمي للدراسة، بما يسمح بتقديم تحليل موضوعي يستند إلى القواعد والمبادئ المستقرة في القانون الدولي.

سادسا: الخطة البحثية:

انطلاقا من الإشكالية التي يثيرها موضوع الدراسة، وسعيا إلى تقديم معالجة قانونية دقيقة لوقائع الهجمات الإيرانية الأخيرة على دولة قطر في ضوء قواعد القانون الدولي؛ فقد تم اعتماد خطة بحثية تقوم على تقسيم الدراسة إلى مبحثين رئيسين، يندرج تحت كل منهما مطلبان، بما يسمح بتناول مختلف الأبعاد القانونية للموضوع بصورة منهجية متكاملة تجمع بين التأصيل القانوني والتحليل التطبيقي.

فقد خصص المبحث الأول لدراسة التكييف القانوني لاستخدام القوة في الهجمات الإيرانية الموجهة إلى دولة قطر في ضوء القواعد المنظمة لحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية كما كرسها ميثاق الأمم المتحدة، وذلك من خلال بيان الإطار القانوني لمبدأ حظر استخدام القوة ومدى انطباقه على الوقائع محل الدراسة، ثم تحليل مدى إمكانية توصيف هذه الهجمات باعتبارها صورة من صور العدوان المسلح في القانون الدولي. كما سيتم، في سياق هذا التحليل، الإشارة إلى بعض الوقائع المشابهة التي شهدتها منطقة الخليج العربي، ولا سيما ما يتصل بهذه الهجمات الخطيرة التي طالت عددا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مثل: الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعمان ومن خارج هذا المجلس الأردن، والتي أخلت في العموم بحالة الأمن والاستقرار في هذه الدول، وأدت إلى خلق تهديد جدي وخطير، ليس لهذه الدول فحسب، بل للأمن والسلم الدوليين في عموم المنطقة التي تعاني أصلا ومنذ مدة طويلة من حالة من عدم الاستقرار بسبب الحروب والنزاعات والتوترات الأمنية، وذلك في حدود ما يخدم التحليل القانوني للوقائع موضوع البحث.

أما المبحث الثاني فيتناول الآثار القانونية الناشئة أو المترتبة على الهجمات الإيرانية في ضوء قواعد المسؤولية الدولية للدول، من خلال بحث مدى قيام المسؤولية الدولية عن الأفعال التي تشكل استخداما غير مشروع للقوة، وتحليلا للنتائج القانونية المترتبة على ذلك؛ سواء من حيث التزامات الدولة المسؤولة بوقف الفعل غير المشروع وجبر الضرر، أو من حيث الوسائل القانونية المتاحة للدول المتضررة لمواجهة هذه الأفعال، كما يتناول هذا المبحث تطبيقا على الواقع الراهن المتمثل في استمرار الهجمات الإيرانية السافرة على دولة قطر، وما قد يثيره ذلك من آثار قانونية تتعلق بقيام مسؤولية إيران الدولية عن هذه الأفعال غير المشروعة وفقا لقواعد المسؤولية الدولية. كما يتناول هذا المبحث دراسة نطاق ممارسة حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي وفقا لما تقرره المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن بحث دور مجلس الأمن في التعامل مع مثل هذه الحالات في إطار نظام الأمن الجماعي، والآليات القانونية المتاحة لتسوية النزاعات الناشئة عنها.

المبحث الأول

التكييف القانوني للهجمات الإيرانية على دولة قطر

في ضوء قواعد استخدام القوة في القانون الدولي

لقد سبق لنا القول: إن مبدأ حظر استخدام القوة يعد أحد الركائز والأعمدة الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي المعاصر؛ إذ يشكل الإطار الناظم للعلاقات بين الدول فيما يتصل باستخدام الوسائل العسكرية في تسوية النزاعات الدولية. وقد كرس هذا المبدأ بصورة صريحة وواضحة في أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما في المادة (2/4) منه التي تحظر بشكل صريح على الدول التهديد باستعمال القوة أو استخدامها بما يمس سلامة أراضي الدول الأخرى أو استقلالها السياسي5. وفي هذا السياق تثير الهجمات الإيرانية السافرة المستمرة ضد دولة قطر إشكالية قانونية تتعلق بمدى توافق مثل هذه الأفعال أو الهجمات مع القواعد المنظمة لاستخدام القوة في القانون الدولي، وما إذا كانت تدخل في نطاق الاستخدام غير المشروع للقوة، أو ترقى إلى مستوى العدوان المسلح وفق المعايير المعتمدة في النصوص الدولية ذات الصلة، وكذلك في الفقه والممارسة الدوليين في هذا الخصوص. كما تزداد أهمية هذا التحليل بالنظر إلى ما تشهده المنطقة عموما ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص كذلك من هجمات إيرانية متكررة طالت عددا من الدول، من بينها: الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعمان والأردن، الأمر الذي يفرض مقاربة قانونية دقيقة لتحديد الطبيعة القانونية لمثل هذه الأفعال في ضوء قواعد القانون الدولي. وانطلاقا من ذلك، سيتم في هذا المبحث مناقشة هذا الموضوع، وذلك من خلال مطلبين رئيسين؛ يخصص المطلب الأول لبحث الإطار القانوني الدولي لمبدأ حظر استخدام القوة ومدى انطباقه على الحالة القطرية بعد هذه الهجمات، في حين يتناول المطلب الثاني التكييف القانوني لهذه الهجمات في ضوء مفهوم العدوان المسلح في ضوء النصوص والقرارات ذات الصلة في القانون الدولي.

المطلب الأول

الإطار القانوني الدولي لمبدأ حظر استخدام القوة وتطبيقه على الحالة القطرية

يقتضي تحديد الطبيعة القانونية للهجمات الإيرانية الموجهة إلى دولة قطر دراسة وتحليل الإطار القانوني الدولي الذي ينظم استخدام القوة في العلاقات بين الدول بشكل عام، وذلك بغية استجلاء القواعد والمعايير التي يعتمدها القانون الدولي في تقييم مدى مشروعية اللجوء إلى القوة المسلحة. فالقانون الدولي المعاصر لم يكتف بإقرار قاعدة عامة تحظر استخدام القوة، بل وضع كذلك جملة من الضوابط والمعايير القانونية التي تحدد نطاق هذا الحظر وطبيعته، كما بلورت الممارسة الدولية والفقه القانوني معايير دقيقة لتحديد الحالات التي يمكن أن يشكل فيها استخدام القوة انتهاكا واضحا لهذه القاعدة6. ومن ثم؛ فإن تحليل الهجمات موضوع الدراسة يقتضي أولا الوقوف على الأساس القانوني لمبدأ حظر استخدام القوة في النظام القانوني الدولي، ثم بحث مدى انطباق هذا المبدأ على الوقائع المرتبطة بالهجمات الإيرانية محل البحث. وبناء على ذلك سيتم تناول هذا المطلب من خلال فرعين رئيسين؛ يخصص الفرع الأول لبيان الأساس القانوني لمبدأ حظر استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر، في حين يتناول الفرع الثاني دراسة مدى انطباق هذا المبدأ على الهجمات الإيرانية الموجهة إلى دولة قطر في ضوء قواعد القانون الدولي.

الفرع الأول

الأساس القانوني لمبدأ حظر استخدام القوة في القانون الدولي المعاصر

لقد شهد النظام القانوني الدولي عبر مسيرته التاريخية تحولات جوهرية في نظرته إلى مسألة استخدام القوة في العلاقات بين الدول. فالقانون الدولي التقليدي، الذي كان سائدا حتى مطلع القرن العشرين، لم يكن ينظر إلى الحرب بوصفها فعلا غير مشروع في ذاته، بل كان يعدها في كثير من الأحيان وسيلة مشروعة من وسائل تسوية المنازعات الدولية، وأداة يمكن للدول أن تلجأ إليها دفاعا عن مصالحها أو سعيا إلى تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية7. وفي ظل هذا التصور كانت الحرب تعد امتدادا طبيعيا لسيادة الدولة؛ إذ لم يكن ثمة نظام قانوني دولي قادر على فرض قيود فعالة على حرية الدول في اللجوء إلى القوة المسلحة. وقد انعكس هذا الوضع في العديد من الممارسات الدولية التي سادت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث كانت الحروب بين الدول تعد ظاهرة مألوفة في العلاقات الدولية، وغالبا ما كان ينظر إليها بوصفها أداة من أدوات السياسة الخارجية للدول8.

غير أن التحولات الكبرى التي عرفها المجتمع الدولي مع نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 أدت إلى بروز اتجاه جديد يسعى إلى تقييد استخدام القوة في العلاقات الدولية. فقد كشفت تلك الحرب، بما خلفته من خسائر بشرية ومادية هائلة، عن المخاطر الجسيمة التي يترتب عليها ترك مسألة اللجوء إلى القوة دون قيود قانونية واضحة. ومن هنا بدأ التفكير في ضرورة إيجاد نظام قانوني دولي يسهم في الحد من ظاهرة الحرب ويعمل على تنظيم العلاقات الدولية على أسس أكثر استقرارا. وفي هذا السياق جاء إنشاء عصبة الأمم عام 1919 كأول محاولة مؤسسية لتنظيم العلاقات الدولية في إطار جماعي يهدف إلى حفظ السلم والأمن الدوليين9. وقد تضمن عهد العصبة عددا من الأحكام التي سعت إلى الحد من لجوء الدول إلى الحرب، وذلك من خلال فرض التزامات إجرائية على الدول قبل اللجوء إلى القوة، كإحالة النزاعات إلى التحكيم أو التسوية القضائية أو عرضها على مجلس العصبة10.

ومع ذلك؛ فإن هذه القيود لم تصل إلى حد تحريم الحرب تحريما مطلقا؛ إذ ظل بإمكان الدول في نهاية المطاف اللجوء إلى القوة المسلحة بعد استنفاد الإجراءات التي نص عليها عهد العصبة. ولذلك سرعان ما برزت الحاجة إلى تطوير قواعد أكثر صرامة تقيد استخدام القوة في العلاقات الدولية. وقد تجسد هذا الاتجاه بصورة أكثر وضوحا في ميثاق (بريان-كيلوج) الذي أبرم عام 1928، والذي نص على نبذ الحرب كأداة للسياسة الوطنية11. وقد اعتبر هذا الميثاق خطوة مهمة في تطور القانون الدولي؛ لأنه عبر لأول مرة بصورة صريحة عن رفض الحرب باعتبارها وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف السياسية للدول. غير أن هذا الميثاق، رغم أهميته، ظل يفتقر إلى آليات تنفيذ فعالة تكفل احترام الالتزامات التي تضمنها، الأمر الذي حد من قدرته على منع اندلاع النزاعات المسلحة12.

وقد جاءت الحرب العالمية الثانية، التي اندلعت شرارتها عام 1939 وانتهت عام 1945؛ لتؤكد من جديد قصور النظام القانوني الدولي القائم آنذاك عن منع لجوء الدول إلى استخدام القوة المسلحة فيما بينها. فقد أدت هذه الحرب إلى دمار غير مسبوق في تاريخ البشرية، وأسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى التفكير في إنشاء نظام دولي جديد أكثر قدرة على حفظ السلم والأمن الدوليين. ومن هنا جاء تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945 بوصفها منظمة دولية عالمية تهدف إلى منع تكرار المآسي التي شهدها العالم خلال النصف الأول من القرن العشرين.13

وقد احتل مبدأ حظر استخدام القوة مكانة مركزية في النظام القانوني الذي أرساه ميثاق الأمم المتحدة، حيث نصت المادة (2/4) منه على ما يلي: "يمتنع جميع أعضاء المنظمة في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي نحو آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة". ويعد هذا النص في الحقيقة من أهم النصوص القانونية في القانون الدولي المعاصر؛ لأنه وضع قاعدة عامة تحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، وجعل من هذا الحظر أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي الحديث14.

ولا شك، أن أهمية هذا النص لا تقتصر على كونه يفرض التزاما قانونيا على جميع الدول بالامتناع عن استخدام القوة، بل إنه يعكس أيضا تحولا عميقا وجذريا في فلسفة القانون الدولي المعاصر. فبينما كان القانون الدولي التقليدي يقر بحق الدول في اللجوء إلى الحرب، جاء ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والذي كان أحد ثمار ونتائج الحرب العالمية الثانية، ليقلب هذه القاعدة رأسا على عقب؛ إذ أصبح الأصل هو حظر استخدام القوة، بينما أصبحت الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى القوة استثناء يفسر تفسيرا ضيقا. ومن ثم؛ فإن أي استخدام للقوة في إطار العلاقات الدولية يجب أن يخضع لتقييم دقيق ومنضبط في ضوء القواعد التي أقرها الميثاق بهذا الشأن15.

وقد أكد الفقه الدولي في العموم على أن مبدأ حظر استخدام القوة لم يعد مجرد قاعدة تعاقدية بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فحسب، بل أصبح يشكل قاعدة أساسية مهمة من قواعد القانون الدولي المعاصر التي تحكم سلوك الدول في المجتمع الدولي. بل إن كثيرا من الفقهاء – مثل: (براونلي وكاسيسي وشو) يرون أن هذا المبدأ قد اكتسب طبيعة القاعدة الآمرة في القانون الدولي16، نظرا لما يتمتع به من أهمية أساسية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ويعني ذلك أن هذه القاعدة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وأن أي تصرف يتعارض معها يعد باطلا من الناحية القانونية17.

وقد أسهمت الممارسة الدولية وقرارات أجهزة الأمم المتحدة المختلفة في تعزيز هذا الاتجاه. ففي العديد من المناسبات أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حظر استخدام القوة يمثل أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي. ومن أبرز هذه القرارات إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول لعام 1970، الذي أكد على التزام الدول بالامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في علاقاتها الدولية. كما شددت العديد من قرارات الجمعية العامة على ضرورة احترام هذا المبدأ باعتباره شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار في العلاقات الدولية18.

ومن ناحية أخرى، لعب القضاء الدولي دورا مهما في ترسيخ هذا المبدأ وتفسير مضمونه القانوني. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في عدد من أحكامها أن حظر استخدام القوة يشكل أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي المعاصر. ومن أبرز هذه الأحكام الحكم الصادر في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا عام 1986، حيث أكدت المحكمة أن مبدأ حظر استخدام القوة يمثل قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي إلى جانب كونه قاعدة تعاقدية واردة في ميثاق هيئة الأمم المتحدة19. كما أكدت محكمة العدل الدولية أهمية هذا المبدأ كذلك في رأيها الاستشاري بشأن مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية عام 1996، حيث أوضحت أن أي تهديد أو استخدام للقوة في العلاقات الدولية يجب أن يتم في إطار القواعد التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتفق مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.20

وانطلاقا من ذلك، يمكن القول: إن النظام القانوني الدولي المعاصر يقوم على قاعدة أساسية مفادها أن استخدام القوة في العلاقات الدولية يعد أمرا محظورا وممنوعا من حيث المبدأ، وأن أي لجوء بالتالي إلى القوة يجب أن يكون مبررا في إطار الاستثناءات التي يقرها ويحددها القانون الدولي. ومن ثم؛ فإن تقييم الهجمات الإيرانية السافرة الموجهة ضد دولة قطر يقتضي أولا تحديد ما إذا كانت هذه الأفعال تدخل في نطاق استخدام القوة في مفهوم المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، ثم بحث مدى توافقها مع القواعد القانونية التي تنظم هذا المجال في القانون الدولي المعاصر. وبعبارة أخرى؛ فإن التكييف القانوني لهذه الأفعال لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإطار القانوني العام الذي وضعه ميثاق الأمم المتحدة لتنظيم مسألة استخدام القوة في العلاقات بين الدول، وهو الإطار الذي يشكل المرجعية الأساسية لأي تحليل قانوني يتعلق بمشروعية اللجوء إلى القوة في ظل النظام الدولي الراهن.

الفرع الثاني

دراسة مدى انطباق مبدأ حظر استخدام القوة على الهجمات الإيرانية ضد دولة قطر

لقد شكلت الهجمات الإيرانية على قطر منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير 2026 – كما قلنا سابقا - اختبارا عمليا حقيقيا لتطبيق أحد المبادئ المركزية والأساسية في ظل القانون الدولي المعاصر، ألا وهو مبدأ حظر استخدام القوة، الذي يعد – كما أسلفنا - حجر الزاوية في حفظ السلم والأمن الدوليين الذي يعد بحق من أبرز أهداف هيئة الأمم المتحدة21. فقد نصت المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة على أن جميع الدول الأعضاء تمتنع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، أو على نحو يتعارض مع مقاصد المنظمة، وهو ما يجعل أي تقييم قانوني للهجمات الإيرانية مرتبطا بصورة مباشرة بالدراسة الدقيقة لمضمون هذه المادة والالتزامات القانونية المترتبة عنها22.

لقد شملت هذه الهجمات السافرة – كما بينا آنفا - إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيرة على أهداف عسكرية ومدنية حيوية في دولة قطر، من أبرزها قاعدة العديد الجوية، والمرافق النفطية في رأس لفان، ومحطات الطاقة، والبنية التحتية المدنية الأساسية في الدولة23. ويظهر من وصف هذه العمليات والهجمات الطابع العسكري المباشر لها، ويدلل هذا السلوك الإيراني غير المشروع وغير المسؤول على استهداف سيادة الدولة وسلامة أراضيها، وهو ما يجعل تقييمها القانوني أمرا ملحا في ظل قواعد القانون الدولي ذات الصلة. وإذا أخذنا في الاعتبار البعد الإقليمي؛ فقد شملت العمليات أيضا استهداف بعض المناطق والأهداف العسكرية والمدنية في بعض الدول الخليجية، مثل: الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان ودول أخرى في المنطقة مثل العراق والأردن، وهو ما يعكس نمطا من التصعيد الإقليمي المنسق الذي يزيد من خطورة الانتهاك القانوني لقواعد القانون الدولي ومبادئه، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حماية الأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما منطقة الخليج التي تمثل أحد المناطق المهمة والحساسة نظرا لموقعها الاستراتيجي ودورها في تعزيز أمن الطاقة على مستوى العالم بأسره24.

فدول الخليج العربي من الدول المؤثرة والفاعلة في مجال أسواق الطاقة العالمية؛ حيث تمتلك – كما هو معلوم - حوالي 32% من احتياطيات النفط العالمية، وتشكل صادراتها النفطية نحو 28% من صادرات النفط في العالم، كما وتنتج هذه الدول نحو 23% من إجمالي إنتاج النفط العالمي (حوالي 17 مليون برميل يوميا). أما على صعيد الغاز الطبيعي، فتمتلك هذه الدول حوالي 21% من الاحتياطيات العالمية، وتنتج ما يتراوح بين 10% و17% من إجمالي الإنتاج العالمي25. إن مثل هذه الأرقام تبرز – بلا شك - الأهمية الاستراتيجية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ظل التوترات والحروب الإقليمية الراهنة بوصفها أحد أهم المراكز العالمية لإنتاج وتصدير الطاقة. فهذه الدول تسهم بنسبة كبيرة في إمدادات النفط والغاز في الأسواق الدولية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني في المنطقة ذا تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية. ومن ثم؛ فإن استمرار الصراعات أو التهديدات لأمن المنطقة قد ينعكس سلبا على أمن الطاقة العالمي وعلى استقرار الإمدادات والأسعار في الأسواق الدولية.26

وبالرجوع إلى الهجمات الإيرانية المستمرة على دولة قطر وبقية دول الخليج العربي والأردن؛ فإن تحليل هذه الوقائع يظهر بشكل جلي أن هذه الهجمات تندرج ضمن مفهوم العدوان الدولي كما عرفته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 3314 لعام 1974، حيث عرف القرار العدوان بأنه: "استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة دولة أخرى أو استقلالها السياسي أو سلامة أراضيها"27. ويتضح بالتالي أن الهجمات الإيرانية السافرة والمستمرة على دولة قطر استوفت كل عناصر هذا التعريف، بما في ذلك التهديد المباشر للأراضي القطرية واستخدام وسائل عسكرية متقدمة تهدد سيادة الدولة وأمنها والاستقرار الإقليمي، وهو ما يخالف بشكل صريح واضح معايير القانون الدولي المتعلقة باحترام السيادة الوطنية والحفاظ عليها كما يقرر ذلك ميثاق الأمم المتحدة28.

ولا يمكن كذلك تسويغ أو تبرير هذه الهجمات بالاستناد إلى أي استثناء قانوني مثل حق الدفاع المشروع الفردي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة؛ إذ لم تتعرض إيران لأي هجوم مسبق على أراضيها من جانب دولة قطر، التي كانت وما زالت من الدول التي تعمل على دعم الاستقرار والأمن في المنطقة من خلال جهود الوساطة التي قدمتها لحل كثير من النزاعات في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، ومن هذه الملفات التي عملت عليها وقدمت فيها جهود بارزة الملف النووي الإيراني في محاولة منها لتقريب وجهات النظر وجسر الهوة في الخلافات بين الجانب الأمريكي والإيراني. وقد ظلت جهود دولة قطر واتصالاتها مستمرة حتى قبل بدء هذه الحرب الحالية. كما نشير إلى أنه لا يمكن تبرير هذه الهجمات الصارخة ضد دولة قطر من باب أنه لم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أي تفويض باستخدام القوة ضدها وفقا للفصل السابع من الميثاق، والذي يمثل أحد الاستثناءات التي يحددها الميثاق ذاته في مجال حظر استخدام القوة 29؛ مما يجعل هذه الأفعال غير مسوغة نهائيا من الناحية القانونية. وقد أكدت الممارسة الدولية وقرارات الأمم المتحدة على أن أي استخدام للقوة خارج نطاق الدفاع المشروع أو تفويض مجلس الأمن يشكل انتهاكا صارخا واضحا للمادة 2/4 من الميثاق، وهو يترتب عليه قانونا تحميل الدولة المعتدية في هذه الحالة (إيران) المسؤولية الدولية عن هذه الهجمات والضربات العشوائية ضد الأعيان المدنية في دولة قطر. وقد بينت محكمة العدل الدولية – كما ذكرنا - في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في (نيكاراغوا) أهمية هذا المبدأ مؤكدة بشكل واضح وصريح أن مبدأ حظر استخدام القوة يشكل قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي إلى جانب كونه قاعدة تعاقدية ملزمة واردة في ميثاق الأمم المتحدة30.

وبناء على ما تقدم، يمكن القول: إن التكييف القانوني للهجمات الإيرانية المتكررة على دولة قطر- والتي بدأت منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير 2026 بعد شن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حربا على إيران - تمثل انتهاكا صارخا واضحا وصريحا للسيادة الوطنية، وتجاوزا كبيرا وخطيرا للقواعد الأساسية للقانون الدولي، وتضع الدولة المعتدية في هذه الحالة (إيران) في دائرة المسؤولية الدولية المباشرة، بما في ذلك وجوب جبر الأضرار ودفع التعويضات، مع التأكيد على أحقية دولة قطر وبقية الدول العربية الأخرى المتضررة من هذه الهجمات السافرة والمتكررة في تفعيل الآليات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك اللجوء لمجلس الأمن، أو الجمعية العامة لمواجهة هذه الانتهاكات وحماية الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي. ويستفاد من الفقه الدولي أن أي تقييم لهذه الأفعال لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي الذي تنطوي عليه الهجمات؛ إذ إن التوسع الإيراني في استهداف مناطق محدودة من دول الخليج الأخرى يضاعف من مسؤولية المجتمع الدولي في مراقبة تنفيذ القانون الدولي ومنع تكرار هذه الانتهاكات، ويؤكد على الطبيعة الآمرة لمبدأ حظر استخدام القوة، الذي يحظر أي تجاوز مهما كان حجمه أو نطاقه، ويجعل هذه الهجمات ضمن دائرة الأعمال العدوانية الواضحة التي تستوجب مساءلة الدولة المعتدية أمام المجتمع الدولي، بما في ذلك اللجوء إلى آليات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لضمان الردع القانوني والفعلي31. ولعلنا نشير بهذا الصدد إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026 الذي أدان بشكل صريح وواضح الهجمات التي شنتها إيران على عدد من دول الخليج والأردن، واعتبرها انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتهديدا للسلم والأمن الدوليين32. كما طالب القرار إيران بالوقف الفوري للهجمات أو أي تهديد للدول المجاورة، واحترام سيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، مع التأكيد على حماية الملاحة الدولية وعدم استهداف البنى التحتية والمناطق السكنية والأعيان المدنية، كما طالب القرار بأن توقف إيران فورا ودون قيد أو شرط أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة33. كما أكد أعضاء المجلس أن أي عمل عسكري يجب أن يكون متوافقا مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما القاعدة الواردة في المادة (2/4) التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي34.

ومن الناحية العملية؛ فإن الهجمات الإيرانية المستمرة على دولة قطر وبقية دول الخليج العربي أثارت كذلك تداعيات كبيرة على المستوى الإقليمي، حيث إنها لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل شملت أيضا البعد الاقتصادي وقطاع الطاقة الذي يعد من القطاعات الحيوية في المنطقة وعموم دول العالم. فقد تضررت نتيجة لهذه الضربات الإيرانية بعض المنشآت النفطية من قبيل تلك الأضرار الجسيمة برأس لفان الصناعية35، والمرافق الأساسية في قطر ودول الخليج، وهو ما انعكس بشكل ملفت على أسواق الطاقة في مختلف الدول العالم، حيث زادت أسعار الغاز والنفط بشكل غير مسبوق، وأضحت إمدادات الطاقة تواجه أسوأ أزمة في التاريخ المعاصر؛ خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية36.

إن مثل هذه الهجمات تشكل انتهاكا واضحا وصارخا للمبادئ القانونية الدولية المتعلقة بعدم استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية، كما أنها تعرض حياة المدنيين للخطر، وهذا يتعارض مع ما نصت عليه قواعد القانون الدولي الإنساني، بالإضافة إلى مبادئ القانون الدولي العام37. كما تشير الدراسات القانونية إلى أن أي تصعيد متكرر كهذا يفرض على دول الخليج تعزيز التعاون الأمني المشترك وتفعيل آليات الدفاع الجماعي، بما ينسجم مع التزاماتها الدولية ويضمن حماية مصالح الدول الأعضاء من أي تهديد مستقبلي38.

وبناء على ما سبق، يمكننا القول والتأكيد: إن الهجمات الإيرانية المتكررة على دولة قطر تمثل حالة نموذجية توضح تطبيق قواعد القانون الدولي المعاصر على أعمال عدوانية حديثة، وتظهر كيف يمكن للفقه الدولي والقضاء الدولي توجيه التقييم القانوني، وتحديد مسؤولية الدولة المعتدية، وبيان الحقوق المشروعة للدولة المعتدى عليها في الدفاع عن سيادتها وجبر الضرر، مع أهمية الربط بين هذه الاعتداءات والتزامات الدول المجاورة والتعاون الخليجي لمواجهة أي تهديد مشترك للأمن الإقليمي، وهو ما يعكس تطبيقا عمليا لمبادئ القانون الدولي في مواجهة التحديات الواقعية ويؤكد ضرورة احترام الدولة المعتدية لمبدأ السيادة الوطنية وعدم استخدام القوة في أي نزاع سياسي أو إقليمي39.

كما يتعين على مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا السياق الاضطلاع بمسؤولياتهما في حفظ السلم والأمن الدوليين من خلال اتخاذ التدابير والقرارات اللازمة لوقف الأعمال العسكرية ومنع تفاقم الصراع واتساع نطاقه في المنطقة. وفي المقابل، ينبغي على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاستفادة من هذه التجربة الصعبة عبر إعادة ترتيب أولوياتها وتعزيز التنسيق السياسي والأمني فيما بينها، بما يسهم في حماية مصالحها ومصالح شعوبها ومواجهة التحديات والتهديدات التي قد تطال أمن واستقرار المنطقة.

كما يتعين على الدول العربية تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة تداعيات هذه الأزمة الناشئة عن الضربات الإيرانية، بالنظر إلى أن آثار هذه الهجمات لا تقتصر على تهديد الأمن الخليجي فحسب، بل تمتد لتطال منظومة الأمن العربي بأكملها. ومن ثم؛ فإن تعزيز التضامن والتنسيق بين الدول العربية يعد ضرورة ملحة لمواجهة هذه التحديات والحفاظ على استقرار المنطقة برمتها.

المطلب الثاني

التكييف القانوني للهجمات الإيرانية على دولة قطر في ضوء مفهوم العدوان المسلح

يهدف المطلب الثاني من هذا المبحث إلى دراسة التكييف القانوني للهجمات الإيرانية في ضوء مفهوم العدوان المسلح، مع التركيز على التمييز بين مجرد استخدام القوة واعتبارها عدوانا مسلحا يخضع لقواعد القانون الدولي. ويشكل الفرع الأول محورا لفهم هذا التمييز، حيث يستند إلى التعريف الرسمي للعدوان كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، ويأخذ بعين الاعتبار المعايير الفقهية والقضائية الدولية، بما في ذلك دور حجم الهجوم وطبيعته في تحديد ما إذا كان الاستخدام العسكري للقوة يرتقي إلى عدوان مسلح أم يظل ضمن نطاق الاستخدام المشروع للقوة في حالات الدفاع أو تفويض مجلس الأمن 40.

أما الفرع الثاني فيعنى بتطبيق هذا الإطار على الهجمات الإيرانية الموجهة إلى دولة قطر منذ نهاية شهر فبراير 2026، مع مقارنة موجزة بالتهديدات أو الاعتداءات المحدودة التي طالت بعض دول الخليج الأخرى، مثل: الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعمان، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الطبيعة العابرة للحدود لهذه العمليات على توصيفها القانوني باعتبارها عدوانا مسلحا يتطلب مساءلة الدولة المعتدية وفقا لقواعد القانون الدولي 41. وبذلك يوفر هذا المطلب إطارا محددا لتقييم مدى انطباق وصف العدوان المسلح على الهجمات الإيرانية، مع ربط التحليل القانوني بالواقع الإقليمي والدولي، ما يتيح فهما واضحا للمسؤوليات والالتزامات القانونية المترتبة على الأطراف المعنية.

الفرع الأول

معيار التمييز بين "استخدام القوة" و"العدوان المسلح" في القانون الدولي

يكتسي مفهوم العدوان المسلح من وجهة نظر القانون الدولي أهمية مركزية ومحورية كونه الفاصل القانوني والفعلي بين مجرد استعمال القوة الذي قد يكون مشروعا في حالات دفاع مشروع أو بتفويض صادر من مجلس الأمن، وبين مجرد الأعمال العسكرية التي تتجاوز حدود المبرر القانوني لتصبح عدوانا يستوجب مساءلة قانونية دولية كاملة42. ومن ثم؛ فإن دراسة هذا التمييز ليست مجرد موضوع فقهي نظري، وإنما هي المدخل الأساسي لتكييف أي حادثة مسلحة بين الدول من منظور القانون الدولي، حيث يعتمد التمييز بين استخدام القوة والعدوان المسلح على مجموعة من المعايير القانونية والفقهية والقضائية التي توصلت إليها الممارسة الدولية خلال عقود مضت منذ تبني ميثاق منظمة الأمم المتحدة في عام 194543.

وقد أحدث قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لسنة 1974 تحولا كبيرا ومهما في تحديد وفهم العدوان في إطار القانون الدولي، حيث انتقل هذا المفهوم من مجرد مفهوم سياسي إلى مفهوم قانوني يمكن تطبيقه على وقائع ملموسة تتصل بالنزاعات المسلحة، حيث جاء في نص القرار أن العدوان هو: "استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة دولة أخرى أو استقلالها السياسي أو سلامة أراضيها"44. وبالرغم من أن هذا القرار لم يصدر عن هيئة ذات سلطة قضائية ملزمة وهي الجمعية العامة التي تملك فقط إصدار توصيات، إلا أن أهمية هذا القرار القانونية تأتي من كونه يمثل اتفاقا واسعا في الفقه والممارسة الدولية بخصوص معايير تحديد هذه الجريمة الدولية الخطيرة، حيث يستخدم هذا القرار كمؤشر رئيس في التكييف القانوني للنزاعات المسلحة بين الدول. وبذلك لم يعد مجرد استعمال القوة كافيا لاعتبار أو وصف هذا الفعل أو الأمر عدوانا، بل يجب أن تتوفر فيه مجموعة من العناصر والظروف التي يحددها القرار، والتي تم تأصيلها لاحقا من خلال الاجتهادات الفقهية والقضائية للوصول إلى النتيجة القانونية.45

لعل أول هذه العناصر الأساسية يتعلق بطابع القوة المستخدمة وهدفها، فالقانون الدولي لا يقيس مجرد وقوع أعمال عسكرية أو استخدام وسائل عسكرية فحسب، بل ينظر إلى الغاية والنتائج المتوخاة من هذا الاستخدام؛ إذ إن مجرد توغل عسكري محدود أو تبادل إطلاق نيران ليس بالضرورة أن يرتقي إلى مرتبة العدوان المسلح ما لم يتسم بقدر معين من التنظيم والنية العدوانية التي تهدف إلى المساس بسيادة الدولة أو استقلالها السياسي أو سلامة أراضيها46. وقد أكد الفقه القانوني أن حجم القوة ومدة استخدامها والاستراتيجية المتبعة كلها عوامل ذات دلالة قانونية مهمة في التمييز بين دخول فعل ما في خانة العدوان أو فقط ضمن استخدام مشروع للقوة، لا سيما عندما يكون ذلك في سياق الدفاع عن النفس أو حماية المواطنين في الخارج.

والعنصر الثاني المهم يتعلق بشرعية الهدف القانوني، حيث يجب أن يكون استخدام القوة مشروعا في ضوء النصوص القانونية ذات الصلة بهذا الخصوص؛ سواء كان ذلك في إطار الدفاع الشرعي عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أو تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من الميثاق. لذا نقول: إنه إذا لم يكن هناك إذن أو تفويض صادر عن مجلس الأمن استنادا لصلاحياته بموجب الفصل السابع، ولا وقائع دفاع مشروع تستند إلى هجوم مسلح مسبق؛ فإن استخدام القوة يصبح خاضعا مباشرة للحظر الوارد في المادة 2/4 من الميثاق، وبالتالي؛ فإن أي عمل عسكري لا يستند إلى قاعدة قانونية مقبولة يستوجب النظر إليه بوصفه عدوانا مسلحا ضد سيادة الدولة المعتدى عليها واستقلالها وسلامة أراضيها47.

وقد اتجه الفقه الدولي للربط بين مفهوم العدوان المسلح ومفهوم حق الدفاع الشرعي، حيث أشار بعض الباحثين بهذا الشأن إلى أن العدوان لا يقتصر على الاعتداءات التقليدية فقط، وإنما يشمل أيضا الأعمال التي تتعلق بدعم أو تسليح جماعات مسلحة غير نظامية داخل دولة ما من قبل دولة أخرى، إذا كان هذا الدعم يهدف بطبيعة الحال إلى المساس باستقلال الدولة المستهدفة أو يقوض أمنها القومي. ومن هذا المنطلق، يتضح أن معايير العدوان المسلح في القانون الدولي لا تختزل في البعد المادي للعمل العسكري فقط، بل تشمل البعدين القانوني والوظيفي له أيضا48.

ويبرز في هذا الخصوص دور الاجتهاد القضائي الدولي في توضيح تكييف مفهوم العدوان المسلح وتحديد معاييره، ولا سيما من خلال قراءة أحكام محكمة العدل الدولية وتحليلها، التي أكدت على سبيل المثال في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في (نيكاراغوا - 1986) – كما ذكرنا سابقا - أن مبدأ حظر استخدام القوة يشكل قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي، لا يقتصر وجوده على كونه قاعدة مدرجة في ميثاق الأمم المتحدة فقط49. وقد فسرت المحكمة هذا الحظر بمدلولاته الجوهرية، مشيرة إلى أن العدوان يتطلب تجاوز حدود الدفاع المشروع أو تفويض مجلس الأمن، وأن مجرد تورط دولة في أعمال عسكرية عبر دعم مجموعات مسلحة دون تنظيم واضح لا يرقى بالضرورة إلى عدوان بين الدول؛ إذا لم يحقق مستوى من الفعل العدواني المباشر الذي يطال دولة أخرى بشكل يؤثر على سيادتها مستقبلا50.

كما أن الممارسة الدولية الواقعية قد عززت بشكل جلي هذه القراءة القانونية؛ إذ إن المجتمع الدولي لم يقف عند مجرد تعريف الجمعية العامة، بل مارس تقييمات متعددة لحوادث بدأت كـ "استخدام للقوة" وتحولت بناء على ما تجسد إلى عدوان مسلح يستوجب مساءلة قانونية. وعلى سبيل المثال؛ فإن أي تدخل عسكري من دولة دون تفويض دولي في شؤون دولة ذات سيادة يعتبر تلقائيا خارج نطاق القانون الدولي، ما لم يثبت أنه تدخل يقع ضمن حالات الدفاع المشروع عن النفس وفقا للميثاق أو بالتفويض الصريح من مجلس الأمن51.

وفي سياق المعايير الدولية، لا يمكن كذلك تجاهل دور حجم الهجوم وطبيعته في تحديد التكييف القانوني؛ إذ إن الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة الأساسية بقوة نظامية منظمة، أو تنفذ من قواعد عسكرية معروفة، أو تنطلق من الأراضي الوطنية للدولة المعتدية، تمثل بحد ذاتها سلوكا يتجاوز مجرد الاستخدام المؤقت للقوة، ويقترب من مستوى العدوان المسلح واضح الدلالة. وفي هذا الإطار، يشير الفقه الحديث إلى أن العدوان المسلح ينطوي على نية واضحة لإخضاع الدولة المستهدفة أو تقويض أمنها، وليس مجرد رد فعل محدود أو دفاع مشروع في مواجهة تهديد محدد. ومن ثم؛ فإن تحليل حجم العمل العسكري، الوسائل المستخدمة في هذا العمل، وتبعاته وآثاره على سيادة الدولة وأمنها يشكل معيارا حاسما في الفصل بين استخدام القوة العابر للحدود واعتباره عدوانا مسلحا52.

وبناء على ما تقدم؛ يتضح أن مفهوم العدوان المسلح في القانون الدولي ليس مجرد تعبير لغوي، بل هو إطار قانوني تحليلي متعدد المعايير يستند إلى نصوص الاتفاقيات الدولية، قرارات الأمم المتحدة، الفقه والقضاء الدوليين، والاعتبارات الواقعية المتعلقة بالنتائج والأهداف العسكرية. وعلى هذا الأساس يمكن للممارسات الدولية اللاحقة أن تعتمد مجموعة مترابطة من المعايير؛ لتحديد ما إذا كان استخدام القوة من قبل دولة ما يعد عدوانا مسلحا يستوجب مساءلتها وفق القانون الدولي، أم أنه يقع ضمن حدود استخدام القوة المشروع. وهذا التمييز هو الذي يتيح للقانون الدولي أن يوازن بين الحاجة إلى منع الاعتداءات العدوانية وضمان حق الدول في الدفاع المشروع عن نفسها، بما يحفظ السلم والأمن الدوليين دون إخلال بالسيادة الوطنية للدول الأعضاء في المجتمع الدولي.

الفرع الثاني

مدى انطباق وصف العدوان المسلح على الهجمات الموجهة إلى قطر ودول الخليج

إن السؤال القانوني المحوري والمركزي الذي يثار عند البحث في أفعال القوة المسلحة التي قامت بها إيران تجاه دولة قطر منذ بدء هذه الحرب، ليس مجرد حديث عن تحديد حدوث استخدام للقوة ومدى هذا الاستخدام، بل إنه يتجاوز ذلك إلى تحديد ما إذا كانت هذه الأفعال ترتقي فعلا إلى مستوى العدوان المسلح بالمفهوم القانوني الذي يحدده القانون الدولي بهذا الشأن. وهذا السؤال ينطوي – بلا شك - على أهمية بالغة؛ لأن توصيفها أو تكيفها باعتبارها عدوانا مسلحا يستتبع نتائج قانونية ويدخل ضمن دائرة المسؤولية الدولية البالغة الوضوح وفق قواعد القانون الدولي العام53. وقد حاول الفقه القانوني وجملة من الممارسات الدولية تفصيل المعالم التي تميز العدوان المسلح عن غيره من أفعال القوة، وذلك بغية وضع معيار يمكن تطبيقه على ما تجسد من وقائع، ومن ثم؛ يصبح السؤال عن مدى انطباق هذا الوصف على الهجمات الإيرانية مطلبا مركزيا في تحليلنا القانوني كما أسلفنا.

من هنا نقول: إنه عند دراسة الهجمات الإيرانية الموجهة ضد دولة قطر لا بد من العودة بداية إلى الوقائع ذاتها؛ إذ إن هذه الهجمات السافرة التي بدأت في فبراير 2026 شملت إطلاق صواريخ بالستية متوسطة المدى وطائرات مسيرة تحمل رؤوسا متفجرة باتجاه مواقع عسكرية ومدنية أساسية في عموم أراضي دولة قطر، من بينها قاعدة العديد الجوية والمرافق النفطية في رأس لفان التي استهدفت أكثر من مرة، إضافة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية التي تمس أمن الطاقة والاقتصاد القطري54. وما كان يميز تلك الأعمال والهجمات السافرة هو أنها لم تكن عمليات عابرة أو ردة فعل محدودة من جانب إيران، بل شكلت ضربات ذات تخطيط واستهداف واضحين لبعض من المنشآت المدنية والعسكرية، استخدمت فيها إيران بشكل واضح وسائل عسكرية متقدمة وأسلحة ذات تأثير كبير على سيادة الدولة وأمنها، وهو ما يجعل من توصيفها أو تكيفيها باعتبارها عدوانا مسلحا أمرا محل جدل واهتمام قانوني للوصول إلى تحليل دقيق.

وقد أكد الفقه الدولي مرارا على أن العدوان المسلح لا يرتبط فقط بوقوع أعمال عسكرية، بل يتطلب وجود نوايا واضحة في المساس بسيادة الدولة واستقلالها، وهو ما يظهر جليا في نمط الهجمات الإيرانية المتكررة، حيث لم يقتصر الهدف على أهداف رمزية أو تكتيكية، بل امتد ليطال مؤسسات وطنية حيوية، ما يضعها في دائرة العدوان المتعدي على سيادة دولة ذات سيادة55. ولا يمكن تصنيف هذه الأعمال على أنها مجرد عمليات دفاعية أو رد فعل محدود؛ إذ إن أي تصرف من هذا النوع يتطلب فهمه في سياق القانون الدولي، وتحديد ما إذا كان يستند إلى أساس قانوني مشروع، وهو ما لا يوجد في هذه الحالة؛ إذ لم ترد أي دعوى من جانب إيران بأنها انطلقت دفاعا عن نفسها ضد هجوم مسلح سابق، كما أنها لم تستند إلى تفويض صريح صادر عن مجلس الأمن يبيح استخدام القوة وفق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة56. بل على العكس من ذلك، فمجلس الأمن أدان - في القرار الأخير رقم (2817) الصادر عنه بتاريخ 11 مارس وبتأييد 13 عضوا - بشكل واضح وصريح هذه الهجمات على دول المنطقة، وطالب بأن توقف إيران فورا ودون قيد أو شرط أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء57. ومن ثم؛ إذا ما اعتمد تعريف العدوان المسلح كما ورد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (1974)، فسنجد أن العناصر التي حددها القرار لتوصيف الفعل العدواني تتوفر بصورة واضحة في الهجمات الإيرانية الموجهة ضد دولة قطر؛ إذ تضمنت استخداما لوسائل عسكرية تتجاوز مجرد التوغل العرضي أو المحدود عبر الحدود، وأدت إلى إلحاق أضرار جسيمة بسيادة الدولة وأمنها الداخلي، وهددت سلامة المواطنين والمقيمين على أرضها، وهو ما يتطابق نصا وروحا مع تعريف العدوان الوارد في القرار السابق الإشارة إليه58. وبالتالي؛ فإنه يمكن القول من الناحية القانونية: إن الهجمات الإيرانية ترتقي، من حيث طبيعتها وأهدافها ونتائجها، إلى مستوى العدوان المسلح، وهو ما يترتب عليه انعكاسات قانونية واضحة في نطاق المسؤولية القانونية الدولية بالنسبة للدولة المعتدية (إيران).

وبالمقارنة مع الاعتداءات أو التهديدات أو الهجمات التي طالت دولا خليجية أخرى، مثل: الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين، يصبح واضحا أن مستوى الاعتداء على هذه الدول مشابها إلى حد كبير مع الاعتداءات والهجمات التي وقعت على دولة قطر من حيث نطاقها وتأثيرها على الأمن القومي لعموم دول مجلس التعاون. فتلك الهجمات السافرة من قبل الطرف الإيراني لم تكن موجهة لأهداف تكتيكية محدودة أو أنها جاءت كرد فعل محدود ضد بعض الأهداف حفاظا على حسن الجوار كم يدعون، بل على العكس من ذلك تماما فقد كانت هذه الهجمات هذه الدول، وبخاصة على دولة قطر منظمة أصلا، وتستهدف مؤسسات وطنية جوهرية وحيوية مدنية، وليس مجرد مواقع عسكرية منفصلة.59

وتدعم هذه الخلاصة الرؤية القائلة: إنه عندما يتجاوز الفعل المرتكب مجرد استخدام القوة ليصل الى حد العدوان المسلح، فلا يمكن النظر إليه من وجهة نظر القانون الدولي باعتباره انتهاكات أو اعتداءات متباينة الخطورة فقط، بل ينبغي النظر إليه كجرائم دولية تستدعي ردا قانونيا متماسكا ومتكاملا، بحيث يشمل مساءلة الدولة المعتدية وفق قواعد المسؤولية الدولية؛ فضلا عن المساءلة الجنائية الفردية للقادة والمسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة الخطرة (جريمة العدوان). وهذا – بلا شك - يأتي في إطار الاختصاص المقرر لـلمحكمة الجنائية الدولية التي لها، بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، النظر في جريمة العدوان باعتبارها إحدى أخطر الجرائم الدولية التي تمس السلم والأمن الدوليين.

كما نشير إلى أنه لا يمكن إغفال ما تثيره الطبيعة العابرة للحدود لهذه العمليات من أثر قانوني مهم، ففي القانون الدولي لا يغدو مجرد تجاوز الحدود الجغرافية للدولة المستهدفة مسألة شكلية، بل هو عنصر ذو دلالة قانونية مهم للغاية؛ إذ عندما تنطلق صواريخ وطائرات مسيرة من أراض تابعة للدولة المعتدية نحو أراض تابعة لدولة أخرى ذات سيادة؛ فإن هذا يمس بطبيعة الحال جوهر السيادة الوطنية، ويعد خرقا صارخا للالتزامات الدولية. 60 وفي هذا السياق، تتقاطع مبادئ القانون الدولي العام مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، حيث إن استهداف مواقع أو أعيان مدنية أو بنى تحتية حيوية يتعارض مع قواعد حماية المدنيين والبنى التحتية غير العسكرية61؛ مما يجعل تلك الأفعال تدخل في نطاق العدوان المسلح المتعدد الأبعاد.

وإذا كان الفقه قد بين أن مفهوم العدوان المسلح لا يقتصر على الحالة الكلاسيكية لاستخدام القوة، بل يمتد ليشمل الدعم المنظم للمجموعات المسلحة داخل دول أخرى عندما يكون هذا الدعم جزءا من استراتيجية تتجاوز مجرد التوترات العابرة62؛ فإن ما قامت به إيران من عمليات منظمة عبر وسائل عسكرية موحدة وواضحة يعزز استنتاج أن هذه الأعمال لا يمكن اعتبارها مجرد توغل عابر أو نزاع محدود، بل هي اعتداء منظم متكامل الأركان يستوفي معايير العدوان الدولية. كما أن مبادئ القانون الدولي تقدم مبررات إضافية تبرز خطورة هذا النوع من الاعتداءات، ومنها أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يستند إلى ضرورة حماية السيادة الوطنية، وهو مبدأ جوهري في القانون الدولي العام، وبالتالي؛ فإن تجاوز هذا المبدأ عبر هجمات عسكرية مسلحة يؤكد وجود عدوان يتحمل المعتدي مسؤولية كاملة عنه63. وتترتب على اعتبار الأفعال المذكورة عدوانا مسلحا آثار قانونية تبدأ من مسؤولية الدولة الدولية؛ إذ يجب اعتبار أي دولة تمارس أعمالا عدوانية ضد دولة أخرى مسؤولة عن الأفعال الناجمة عن تلك الاعتداءات؛ مما يؤدي إلى التزامها بواجبات جبر الضرر والتعويض وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، وهي التزامات تؤكدها نصوص القانونية واجتهادات الفقه والقضاء الدوليين64. كما أن تحمل الدولة مسؤولية العدوان يعزز من إمكانية محاسبتها أمام الآليات الدولية؛ سواء عبر وسائل تسوية النزاعات السلمية، أم عبر إجراءات أخرى يمكن للدول المتضررة اتخاذها لحماية سيادتها.

وبناء على هذا التحليل؛ يصبح من الواضح أن وصف أو تكييف الهجمات الإيرانية على دولة قطر بأنها عدوان مسلح ليس مجرد توصيف لفظي أو نظري، بل هو نتيجة تحليل قانوني دقيق ومنطقي يقوم على معايير ثابتة في النصوص القانونية الدولية والفقه الدولي والممارسة الدولية القضائية، وهو توصيف يبرر اتخاذ المجتمع الدولي لتدابير رادعة بما يضمن حماية المبادئ الأساسية للقانون الدولي، لا سيما مبدأ حظر استخدام القوة واحترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء في المجتمع الدولي.

المبحث الثاني

الآثار القانونية المترتبة على الهجمات الإيرانية في ضوء قواعد المسؤولية الدولية

بعد تحديد الطبيعة القانونية للأفعال الإيرانية الموجهة ضد دولة قطر والدول العربية الأخرى، تظهر بوضوح الحاجة إلى استكشاف النتائج القانونية المترتبة على هذه الأفعال في إطار قواعد المسؤولية الدولية. سيركز هذا المبحث على دراسة التداعيات القانونية لهذه الهجمات، انطلاقا من مسؤولية الدولة المعتدية وفق القانون الدولي، وصولا إلى الوسائل القانونية المتاحة للدول المتضررة لمواجهة هذه الانتهاكات وحماية مصالحها المشروعة.

ويتضمن المبحث مطلبين أساسيين: المطلب الأول يختص بـ قيام المسؤولية الدولية للدولة الإيرانية عن الهجمات الموجهة إلى دولة قطر، ويحلل أركان المسؤولية الدولية والنتائج القانونية المترتبة على الأفعال غير المشروعة. أما المطلب الثاني، فيبحث في الوسائل القانونية المتاحة لدول الخليج في مواجهة الهجمات المسلحة من جانب إيران، مع التركيز على حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي، إضافة إلى الآليات الدولية لتسوية النزاعات ومساءلة الدولة المعتدية. ويشكل هذا المبحث امتدادا طبيعيا للبحث القانوني، حيث يربط بين التكييف القانوني للأفعال الإيرانية من جهة، ومسؤولية الدولة وحقوق الدول المتضررة من جهة أخرى، بما يتيح تصورا متكاملا لمجمل الآثار القانونية على المستويين الإقليمي والدولي.

المطلب الأول

قيام المسؤولية الدولية للدولة عن الهجمات الموجهة إلى دولة قطر

ينطلق المطلب الأول من مبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو أن كل دولة تتحمل المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة التي ترتكبها على أراضي دولة أخرى أو ضد مصالحها، خصوصا عندما تنطوي هذه الأفعال على انتهاك مبدأ حظر استخدام القوة. ويفتح هذا المطلب الباب أمام دراسة قيام المسؤولية الدولية للدولة الإيرانية عن الهجمات الموجهة إلى قطر، من خلال تحليل أركان المسؤولية الدولية والنتائج القانونية المترتبة على تحقق هذه المسؤولية. ويتضمن المطلب فرعين رئيسين: الفرع الأول يركز على توفر أركان المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع، ويبحث في: أولا، طبيعة الفعل المخالف للقانون الدولي، وثانيا، إمكانية إسناد الفعل إلى الدولة، وثالثا، مدى انتهاك الالتزامات الدولية المتعلقة بحظر استخدام القوة وتحقق النتيجة أو الضرر عن هذا الانتهاكات. الفرع الثاني يتناول النتائج القانونية المترتبة على قيام المسؤولية الدولية، بما في ذلك واجب الدولة المعتدية بوقف الفعل غير المشروع، والالتزام بجبر الضرر والتعويض، ومسؤوليتها تجاه الدولة المتضررة والمجتمع الدولي ككل.

ويتيح هذا الترتيب التحليلي الربط بين الأساس القانوني للمسؤولية الدولية والنتائج العملية المترتبة على الهجمات الإيرانية، بما يضع الفعل في إطار قانوني واضح يمكن من خلاله تقييم حقوق دولة قطر والدول الخليجية والعربية الأخرى (الأردن والعراق) واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها ومصالحها المشروعة.

الفرع الأول

توفر أركان المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع

تعد مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة في القانون الدولي العام حجر الزاوية الذي يضمن تطبيق القواعد المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين وتفعيل آليات العدالة الدولية تجاه الانتهاكات الخطيرة، ومن ذلك ما تعرضت له قطر ودول مجلس التعاون ودول عربية أخرى من هجمات عسكرية نفذتها إيران منذ شهر فبراير 2026 وحتى الآن، والتي بينا أنها ترتقي إلى مستوى فعل غير مشروع ينشئ مسؤولية دولية على عاتق إيران كونها الجهة المعتدية على سيادة وأراضي هذه الدول. وبلوغ هذا التكييف القانوني بجلاء، يستلزم الوقوف عند ثلاثة أركان أساسية ترتكز عليها قواعد المسؤولية الدولية في القانون الدولي المعاصر، أولا: الفعل المخالف للقانون الدولي أو العمل غير المشروع، وثانيا: إسناد هذا الفعل إلى الدولة، وثالثا: تحقق النتيجة أو الضرر نتيجة مخالفة هذه الالتزامات، وفيما يلي تحليل تطبيقي لكل ركن من هذه الأركان بما يخدم التحليل الأكاديمي والمنهجي.

يبدأ الركن الأول بـالفعل المخالف للقانون الدولي أو العمل غير المشروع دوليا، ويتحقق هذا الشرط عند توفر عنصرين مترابطين، أولا وجود فعل غير مشروع يشكل خرقا واضحا لالتزام، وهو الفعل الذي ينطوي على انتهاك لقاعدة قانونية ملزمة في القانون الدولي العام؛ سواء كان الفعل إيجابيا (القيام بعمل) أو سلبيا (الامتناع عن القيام بعمل). وهنا نقول: لا يكفي لقيام المسؤولية الدولية وقوع الفعل بل لا بد أن يكون الفعل غير مبرر من الناحية القانونية. أما العنصر الثاني فيتمثل بضرورة أن يكون هناك التزام دولي قائم على الدولة وقت وقوع الفعل، ولا عبرة بمصدر الالتزام في هذه الحالة؛ سواء أكان معاهدة أو عرف أو مبدأ من المبادئ العامة للقانون. وبناء عليه؛ يتحقق الخرق في مثل هذه الحالة في ضرورة إذا كان سلوك الدولة غير مطابق لما يفرضه الالتزام القانوني عليها، ومثال ذلك عدم منع الدولة لهجمات تنطلق من أراضيها ضد دولة أخرى رغم التزامها وتعهدها بذلك.

ولتوضيح ذلك نقول: إن ميثاق الأمم المتحدة نص صراحة – كما أشرنا - في المادة 2/ 4 على حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، وهو نص يعد من القواعد الآمرة (ius cogens) التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها بأي شكل من الأشكال65. وقد أعلنت الأمم المتحدة في أكثر من قرار خصوصا في فترة السبعينيات والثمانينيات عن ضرورة احترام هذا المبدأ باعتباره ركيزة أساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين66. وعندما نعود إلى الهجمات الإيرانية على دولة قطر؛ فإن الواقع القائم والمتمثل بإطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيرة من الأراضي الإيرانية نحو مواقع عسكرية ومدنية في قطر، دون أي مسوغ قانوني من الدفاع المشروع أو تفويض من مجلس الأمن، يضع هذه الأفعال والهجمات بشكل جلي في خانة الاستخدام غير المشروع للقوة، ومن ثم الفعل المخالف صراحة لحظر استخدام القوة بموجب المادة 2/4 من الميثاق، وهذا ما يجعل الركن الأول من أركان المسؤولية الدولية متحققا في الحالة المقصودة67. ويعزز هذا الاستنتاج أيضا مواقف كبار بعض الفقهاء الذين يعتبرون أي استخدام للقوة خارج حالات الدفاع المشروع أو تفويض مجلس الأمن بمثابة فعل غير مشروع ينشئ مسؤولية على الدولة68. كما تعزز هذا الأمر من خلال قرارات محكمة العدل الدولية في قضايا سابقة، ولا سيما في حكمها الشهير في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في (نيكاراغوا - 1986)، حيث أكدت المحكمة أن الاستخدام غير المشروع للقوة يعد انتهاكا لالتزامات المادة 2/4 من الميثاق، وأن التزام الدول بالامتناع عن استخدام القوة يشكل قاعدة أساسية في القانون الدولي العرفي وكذلك التعاقدي69. وعليه؛ فإن قيام إيران بأعمال عسكرية ضد قطر دون مسوغ مشروع ينطوي على انتهاك واضح لالتزامها الدولي بعدم استخدام القوة ضد دولة أخرى، ويعد بالتالي عملا غير مشروع وفقا لقواعد المسؤولية الدولية.

أما الركن الثاني فهو إسناد الفعل إلى الدولة، ويعني أن الفعل الذي صدر ينبغي أن ينسب إلى الدولة ذاتها، وليس إلى جهة غير رسمية أو أفعال فردية تقع خارج نطاق السيطرة أو السلطة. وقد بين الفقه الدولي أن أفعال الدولة تشمل الأفعال التي تصدر عن هيئاتها أو أجهزتها الرسمية، وكل ما يصدر عن تلك الهيئات أو الأجهزة في إطار وظائفها، إضافة إلى الأفعال التي ترتكبها مجموعات أو أفراد يتصرفون بتوجيه أو سيطرة فعلية من الدولة70. وفي حالة الهجمات الإيرانية على دولة قطر في سياق هذه الحرب الدائرة حاليا في منطقة الشرق الأوسط، كشف التحليل العسكري والأمني أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع داخل دولة قطر انطلقت من قواعد أو مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة الإيرانية الرسمية، وأنها استخدمت في هذه الهجمات أسلحة متطورة تمتلكها القوات المسلحة الإيرانية وباعتراف منها، وهو ما يجعل إسناد الفعل إلى الدولة أمرا متحققا من حيث المبدأ القانوني71. ويضاف إلى ذلك، أن عدم تقديم أي تفسير رسمي مقبول من إيران حول طبيعة هذه العمليات يجعل الإسناد القانوني أكثر وضوحا؛ إذ إن الفعل لا يمكن أن ينسب إلى "جهات غير حكومية" أو "عناصر فردية" طالما أن الأدوات والمقاصد والنتائج ترتبط مباشرة بالسلطات العسكرية الإيرانية نفسها.

ويستند الركن الثالث من المسؤولية الدولية إلى تحقق النتيجة أو الضرر؛ فلكي تقوم المسؤولية الدولية، يجب أن يؤدي الفعل غير المشروع إلى ضرر؛ سواء كان ماديا (خسائر اقتصادية أو ممتلكات) أو معنويا (أذى نفسي، اعتداء على الكرامة الدولية). ويعد الضرر عنصرا أساسيا مهما لقيام المسؤولية الدولية في معظم الحالات وفقا للقانون الدولي العرفي، غير أن مشروع مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول (2001) ركز بشكل أساسي على "الفعل غير المشروع" المنسوب للدولة، لقيام المسؤولية الدولية بينما يعتبر الضرر شرطا ضروريا لترتيب الآثار القانونية والتعويض، خاصة في الحالات التي لا يكون فيها الانتهاك مجرد خرق لالتزام قانوني مجرد.72 وبتطبيق هذا العنصر أو الركن وإسقاطه على الواقع نجد أن الهجمات الإيرانية على دولة قطر أحدثت أضرارا مادية كبيرة لبعض المنشآت العسكرية والأعيان المدنية خاصة في مجال البنى التحتية وقطاع الطاقة، إلى جانب وجود ضرر معنوي تمثل بشكل جلي وصريح في انتهاك سيادة الدولة وسلامة أراضيها، إضافة على امتداد آثاره إلى جميع دول مجلس التعاون وهو ما أثر على الأمن الإقليمي برمته. وبالرجوع إلى قواعد لجنة القانون الدولي؛ فإن توفر العمل غير المشروع المتمثل في استخدام القوة، وإسناده أو نسبته إلى الدولة، مع توفر علاقة سببية مباشرة بينه وبين الضرر، يؤدي إلى قيام مسؤولية دولية كاملة ترتب على الدولة المعتدية التزاما بوقف الفعل غير المشروع وجبر الضرر وتعويض الدولة المتضررة - في حالتنا هذه دولة قطر - التي عانت من هذه الهجمات السافرة وغير المسبوقة73.

ومع تحقق الأركان السابقة تنتفي أي مساحة قانونية للتبرير، ويصبح من اللازم الاعتراف بأن الهجمات الإيرانية على قطر تشكل فعلا غير مشروع ينشئ مسؤولية قانونية دولية كاملة على عاتق الحكومة الإيرانية بموجب قواعد القانون الدولي العام74. وقد طالبت الممارسات الدولية المستقرة منذ منتصف القرن العشرين بإلزام الدولة المسؤولة بالعودة عن فعلها غير المشروع، وهو ما ورد في مشروع مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة الذي أعده لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة، حيث نص على أن وقوع الفعل غير المشروع يترتب عليه مسؤولية الدولة وجوب الالتزام بـ "واجبات قانونية" تجاه الدولة المتضررة75.

وفي ضوء ما سبق، لا يمكن النظر – كما بينا سابقا - إلى الهجمات على قطر كمجرد حوادث مؤقتة أو نزاعات عابرة، بل يجب اعتبارها أعمالا تنشئ مسؤولية قانونية دولية تترتب عليها التزامات واضحة تجاه دولة قطر، ويمتد أثر ذلك إلى المجتمع الدولي بأكمله بوصفه نظاما قائما على احترام المبادئ الأساسية لحظر استخدام القوة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن للدولة المعتدية أن تظل في حالة إنكار قانوني أو تتذرع بأسباب غير قانونية لتفادي المسؤولية؛ لأن هذا من شأنه أن يخل بالثقة في قواعد القانون الدولي ويقوض الأساس الذي يقوم عليه النظام الدولي الحديث. لذلك، يتوجب على المجتمع الدولي، وفي مقدمته هيئة الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة، تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن من خلال اتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة بوقف هذه الهجمات التي تمس سيادة دولة قطر وأمن دول مجلس التعاون، والعمل على محاسبة الدولة المعتدية (إيران) وإلزامها مستقبلا بجبر الأضرار وتعويضها عن الخسائر والأضرار التي ترتبت على هذه الأفعال غير المشروعة، والتي يمكن تكييفها – كما سبق شرحه – بوصفها عملا عدوانيا مخالفا لقواعد القانون الدولي ومبادئه. كما يستلزم الأمر من دولة قطر الاستمرار في متابعة هذا الملف على الصعيد الدولي، لا سيما من خلال تفعيل الآليات المتاحة لدى المنظمات الدولية المعنية. ويعد توجيه دولة قطر رسائل رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة76 مؤشرا واضحا على مدى جديتها في تحريك المسؤولية الدولية ومطالبة المجتمع الدولي بالقيام بدوره في هذا الصدد.77

وتجدر الإشارة إلى أن المراجع العربية في فقه القانون الدولي العام تؤكد نفس القراءة القانونية للمسؤولية الدولية عند تحقق أركانها. فقد رأى البعض أن مسؤولية الدولة تتأتى بمجرد تحقق فعل مخالف للالتزام الدولي – نسبته للدولة – وانتهاكه لالتزامات دولية صريحة78، وهو نفس المنهج الذي يسلكه باحث آخر في بيانه لمسؤولية الدولة في القانون الدولي، حيث يشدد على أن الفعل العدواني الذي يخالف المادة 2/4 من الميثاق وجب أن يفضي إلى مسؤولية كاملة تتضمن الجبر الكامل للتضرر الناتج عن الفعل79.

وفي المجمل؛ فإن تحقق الأركان الثلاثة في واقعة الهجمات الإيرانية على قطر لا يترك مجالا للشك في وجود مسؤولية دولية قائمة، وهو ما يمهد الطريق أمام المطلب التالي للبحث، الذي يدرس الآثار القانونية المترتبة على هذه المسؤولية؛ سواء على مستوى حقوق الدولة المتضررة أم الإجراءات القانونية المتاحة أمام المجتمع الدولي لضمان تنفيذ القواعد القانونية وحماية السلم والأمن.

الفرع الثاني

النتائج القانونية المترتبة على قيام المسؤولية الدولية عن الهجمات الإيرانية على دولة قطر

عندما تتوفر أركان المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع، كما هو الحال في الهجمات الإيرانية المستمرة على دولة قطر منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران في نهاية شهر فبراير 2026؛ فإن القانون الدولي يفرض على الدولة المعتدية سلسلة من الالتزامات والآثار القانونية التي تهدف إلى إعادة الوضع الدولي إلى ما كان عليه، وضمان حقوق الدولة المتضررة، وحماية النظام الدولي من الانتهاكات. ويعتبر هذا التحديد القانوني جوهريا؛ لأنه يربط بين إثبات المسؤولية الدولية من جهة، ونتائجها القانونية من جهة أخرى، وهو ما يجعل البحث في هذه النتائج محورا أساسيا لفهم آليات القانون الدولي في مواجهة العدوان المسلح.

أول هذه النتائج المهمة يتمثل في ضرورة وواجب وقف الفعل غير المشروع، ويعني أن الدولة المعتدية ملزمة على الفور بوقف أي نشاط عدواني، وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الضرر الواقع على الدولة المتضررة أو على المنطقة بأسرها80. وفي الحالة الإيرانية؛ فإن استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة أو أي تهديد إضافي للأراضي القطرية أو الخليجية يعتبر إخلالا مباشرا بالالتزام القانوني الناشئ عن المسؤولية الدولية، ويجعل الدولة المعتدية عرضة لإجراءات وتدابير من جانب المجتمع الدولي أو الدول المتضررة من جراء مثل هذه الأعمال غير المشروعة81. وقد أكد مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا الصادر عن لجنة القانون الدولي أن ارتكاب أي فعل غير مشروع دوليا، بما في ذلك بطبيعة الحال أي فعل من أفعال العدوان، يوجب على الدولة المسؤولة التزام قانوني بالوقف الفوري لذلك الفعل وعدم الاستمرار فيه، وهذا ما يعكس الطبيعة العاجلة لهذا الالتزام. ومن ثم؛ فإن هذا الواجب لا يعد مجرد توصية، بل يشكل التزاما قانونيا ملزما على عاتق الدولة المعتدية، ينجم عن مخالفته قيام المسؤولية الدولية بحقها، بما يستتبع ذلك من آثار قانونية، وعلى رأسها الالتزام بإنهاء الفعل غير المشروع وجبر الضرر الناجم عنه82.

أما النتيجة الثانية المترتبة على المسؤولية الدولية فهي الالتزام بجبر الضرر والتعويض، وهو أحد الأعمدة الأساسية في القانون الدولي المعاصر. وبمجرد ثبوت الفعل غير المشروع وإسناده إلى الدولة المعتدية؛ تصبح الأخيرة ملزمة بتقديم تعويض كامل وعادل للدولة المتضررة عن الأضرار الناتجة؛ سواء أكانت مادية (بشرية)، أم اقتصادية83. وفيما يتعلق بالهجمات السافرة التي شنتها إيران على دولة قطر؛ فإن هذه الأضرار تشمل تلك الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية، مثل: استهداف قاعدة العديد الجوية والمرافق النفطية في رأس لفان ومحطات الطاقة؛ إضافة إلى الأضرار الاقتصادية الناتجة عن توقف إنتاج النفط والغاز والعمليات الصناعية والخدمية والتي قدرت بمليارات الدولارات84. كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار التعويض عن أي أضرار بشرية أو اجتماعية، بما في ذلك الخسائر في الأرواح أو الإصابات التي لحقت المدنيين، وهي أبعاد لا يمكن فصلها عن التزامات الدولة المعتدية بموجب القانون الدولي85. وتجدر الإشارة إلى أن التعويض لا يقتصر فقط على دفع مبالغ مالية فحسب، بل يشمل أيضا إعادة الوضع السابق إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر قدر الإمكان وإزالة آثار الضرر، بما يحقق الهدف القانوني من المسؤولية الدولية، وهو استعادة النظام القانوني الذي تم انتهاكه بسبب العمل غير المشروع ومخالفة الالتزامات القانونية على عاتق الدولة المعتدية86.

إلى جانب ذلك، تنتج عن قيام المسؤولية الدولية مسؤولية الدولة تجاه الدولة المتضررة والمجتمع الدولي، وهي أبعاد تشمل الالتزامات الجماعية لحفظ السلم والأمن الدوليين كما يقرره ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945. ويعني ذلك أن الدولة المعتدية لا تتحمل المسؤولية فقط أمام الدولة المتضررة، بل أمام المجتمع الدولي بأسره الأمر الذي يترتب عليه تطبيق مبادئ القانون الدولي العام وقواعده ذات الصلة، ومنع أي دولة بالتالي من ارتكاب أعمال عدوانية دون عقاب أو مساءلة87. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة وقراراتها بشأن العدوان، مثل القرار 3314 لعام 1974، أن المسؤولية الدولية تتحقق بمجرد قيام الفعل العدواني، وأنه يجب أن يكون هناك رد قانوني من جانب المجتمع الدولي لضمان الالتزام بالقواعد الأساسية لمنع استخدام القوة المسلحة بشكل غير مشروع88. وهذا يشمل إمكانية تفعيل التدابير الجماعية التي يسمح بها ميثاق الأمم المتحدة في الفصول ذات الصلة، لا سيما الفصل السابع، بما يحقق رادعا للانتهاكات المماثلة في المستقبل89.

ومن الجوانب العملية لهذه المسؤولية، أن الدول المتضررة من هذه الحرب مثل دولة قطر يمكنها اتخاذ إجراءات أو تدابير مباشرة ضد الدولة المعتدية وهي إيران في حالتنا هذه، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء الدولي أو إلى الآليات الدبلوماسية لحل النزاع سلميا90. وهذه الإجراءات لا تلغي الحق في التعويض، بل تدعم التزامات الدولة المعتدية بجبر الضرر، وهي مرتبطة بالأساس بمبدأ المسؤولية المشتركة عن احترام السلم والأمن الدوليين، الذي يعتبر أحد الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها هيئة الأمم المتحدة91. كما يشير مشروع المسؤولية الدولية إلى أن الدولة المتضررة لها الحق في مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لمنع تكرار الفعل العدواني، ما يجعل المسؤولية الدولية أداة فعالة لتقوية القانون الدولي وتعزيز آليات تنفيذه وتحقيق الردع العام في مواجهة الكافة92.

وعند النظر إلى الهجمات الإيرانية على دولة قطر وغيرها من الدول العربية الأخرى، يجب أن نأخذ في الاعتبار التأثير الإقليمي العابر للحدود لمثل هذه الهجمات، وهو ما يزيد من خطورة مثل هذه الانتهاكات والاعتداءات ويؤكد شمولية المسؤولية الدولية93. وفي هذا السياق، نشير إلى أن القانون الدولي لا يقتصر على حماية الدولة المتضررة مباشرة، بل يشمل حماية الأمن الإقليمي ومنع أي اعتداء عابر للحدود، وهو ما يجعل المجتمع الدولي مطالبا بالتدخل لضمان عدم إفلات الدولة المعتدية من المساءلة والعقاب94. ولعل ما يعزز ذلك ما أورده البعض بشأن الطبيعة الشاملة للمسؤولية الدولية، حيث تعتبر الدولة المعتدية مسؤولة عن كل فعل عدواني يضر بأمن دولة أو أكثر، ويجب على المجتمع الدولي التعاون المشترك لمنع استمرار مثل هذه الانتهاكات، لمنع تكرارها مستقبلا95.

ومن ناحية الفقه العربي والدولي، يؤكد البعض أن مسؤولية الدولة تشمل التزامات متعددة المستويات، من بينها وقف الفعل غير المشروع، التعويض عن الأضرار، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع الدولي96. وهذا التفسير يعكس روح القانون الدولي الحديث الذي يعتبر أن العدوان المسلح لا يقتصر على البعد الثنائي بين الدولة المعتدية والمتضررة، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والعالمية، وهو ما يتوافق مع طبيعة الهجمات الإيرانية على دولة قطر ومحيطها الإقليمي وبعض الدول العربية الأخرى. وقد أظهرت هذه الهجمات المستمرة من جانب إيران على دول المنطقة خطورتها البالغة، وما تخلفه من آثار مدمرة على الأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط. كما أن استمرار هذه الهجمات منذ شهر فبراير 2026 لا يقتصر أثره على الدول المتضررة مباشرة، بل يهدد الاستقرار الإقليمي والنظام القانوني الدولي بأكمله، من خلال مخالفة مبدأ حظر استخدام القوة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، الأمر يعطي الحق للمجتمع الدولي التدخل ليس فقط من باب التضامن، وإنما باعتبار أن حماية السلم والأمن الدوليين تمثل التزاما جماعيا يقع على عاتق جميع الدول.

كما يمكن التأكيد على أن الآثار القانونية للمسؤولية الدولية تتضمن أيضا إمكانية تطبيق تدابير رادعة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يتيح لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات جماعية لحفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يشمل فرض عقوبات أو اتخاذ تدابير عسكرية في حالة استمرار الانتهاك97. وهذا البعد يربط مباشرة بين مسؤولية الدولة عن الفعل غير المشروع وبين الآليات الدولية لحماية النظام الدولي وضمان تنفيذ التزامات الدول جميعا، بما يعزز مفهوم الردع ويحد من تكرار مثل هذه الأفعال في المستقبل؛ مما يعزز الأمن والاستقرار في العالم بأسره.

وفي المجمل؛ يظهر من خلال التحليل أن نتائج المسؤولية الدولية المترتبة على الهجمات الإيرانية على دولة قطر متعددة ومستوياتها مترابطة، فهي تشمل على حد سواء: الالتزام بوقف الفعل العدواني، التعويض الكامل عن الأضرار، وتحمل الدولة المعتدية المسؤولية تجاه الدولة المتضررة والمجتمع الدولي ككل، مع مراعاة طبيعة التصعيد الإقليمي العابرة للحدود، وهو ما يعكس فعالية القانون الدولي في معالجة الاعتداءات المعاصرة98. ويظهر هذا التأصيل القانوني أن المسؤولية الدولية ليست مجرد قاعدة نظرية، بل أداة عملية لضمان الرد القانوني الرادع على الأعمال العدوانية، وضمان حماية السيادة الوطنية والاستقرار في المنطقة.

المطلب الثاني

الوسائل القانونية المتاحة لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية المسلحة

بعد تحديد الطبيعة القانونية للهجمات الإيرانية على دولة قطر واعتبارها عدوانا مسلحا سافرا وغاشما يخالف قواعد القانون الدولي ويترتب عليه بالتالي قيام المسؤولية الدولية بحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يقتضي البحث الانتقال إلى دراسة الوسائل القانونية المتاحة للدول المتضررة (دول الخليج) وبخاصة دولة قطر محل دراستنا في هذا البحث، لحماية سيادتها ومصالحها وأمنها الإقليمي.

يتناول هذا المطلب في فرعه الأول حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي، موضحا شروط ممارسته وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وإمكانية التنسيق بين دول الخليج لمواجهة الاعتداء الجماعي، وحدود التناسب والضرورة في الرد العسكري لضمان مشروعية الإجراءات الدفاعية.

أما الفرع الثاني؛ فيركز على الآليات الدولية لتسوية النزاع ومساءلة الدولة المعتدية، بما يشمل دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين، التدابير الجماعية الممكنة في إطار الأمم المتحدة، والوسائل السلمية مثل: الوساطة والتحكيم والتفاوض الدولي، بما يتيح للدول المتضررة استعادة حقوقها وحماية أمنها الإقليمي دون خرق مبادئ القانون الدولي.

وبذلك، يهدف هذا المطلب إلى تقديم إطار قانوني متكامل يربط بين حق الدفاع المشروع للدول الخليجية المتضررة والآليات الدولية لضمان مساءلة المعتدي، بما يعكس التوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

الفرع الأول

حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي في مواجهة الهجمات المسلحة

يشكل حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي – كما هو معلوم - في القانون الدولي حجر الزاوية لضمان سيادة الدولة وحماية أراضيها وأمنها الوطني في مواجهة التهديدات المسلحة الخارجة عن القانون الدولي99. ويعتمد هذا الحق أساسا على نص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، التي تكفل للدولة المتضررة القدرة على اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية نفسها إلى أن يتدخل مجلس الأمن لتقييم الوضع واتخاذ التدابير المناسبة100. وقد برز هذا الحق في سياق العدوان الإيراني المستمر على دولة قطر منذ نهاية شهر فبراير 2026 وحتى الآن، حيث شملت هذه الهجمات السافرة – كما ذكرنا سابقا - استخدام صواريخ بالستية متوسطة المدى وطائرات مسيرة موجهة نحو مواقع عسكرية ومدنية حيوية، مثل قاعدة العديد الجوية، والمرافق النفطية في رأس لفان، والبنى التحتية للطاقة والمياه، الأمر الذي يعكس التهديد المباشر للأمن القومي القطري والمساس بسيادة الدولة خلافا لما يقرره القانون الدولي101.

إن دراسة هذا الحق الطبيعي، الذي يقرره القانون الدولي للدولي، لا تقتصر على النص القانوني فقط، بل تتطلب تحليل شروط ممارسته وفق القانون الدولي. إن أول هذه الشروط المرتبطة بممارسة هذا الحق وفقا للقانون الدولي، لا سيما ميثاق الأمم المتحدة، هو ضرورة الرد على الهجوم الفعلي، بحيث يكون الهجوم قائما أو وشيكا ويشكل خطرا ملموسا على الدولة، كما حدث في الهجمات الإيرانية التي ألحقت أضرارا بالغة بالبنى التحتية العسكرية والمدنية في دولة قطر كما سبق توضيحه سابقا. ثانيا، يجب أن يتحقق مبدأ التناسب؛ أي أن يكون حجم الرد العسكري متناسبا مع حجم العدوان ودرجة تهديده، فلا يجوز أن يؤدي الرد إلى أضرار تفوق الأضرار التي سببتها الهجمات الأصلية102. ثالثا، يلزم القانون الدولي الدولة بالتصرف وفق الضرورة، بحيث يقتصر الرد على إيقاف الهجوم وإبطال آثاره دون تجاوز حدود الدفاع المشروع103. وفي حالة دولة قطر، يوفر حجم ونطاق الهجمات الإيرانية، إلى جانب تأثيرها المباشر على الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية المدنية، مبررا واضحا لممارسة حق الدفاع الشرعي وفق هذه الشروط، مع الأخذ في الاعتبار أن أي رد فعل يجب أن يكون محدودا وموجها نحو حماية الدولة واستعادة الأمن دون التوسع إلى أعمال عدوانية إضافية104.

أما عن حق الدفاع الجماعي؛ فإنه يظهر في حال تجاوز العدوان دولة واحدة ليطال عدة دول أو تهدد الأمن الإقليمي، كما ظهر في الهجمات الإيرانية التي امتدت آثارها إلى الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعمان والأردن؛ واستهدفت بنى تحتية مدنية وعسكرية تابعة لهذه الدول105. وهنا يتيح القانون الدولي لدول الخليج التعاون الدفاعي المشترك تحت مظلة تحالفات إقليمية، على أن يكون هذا التعاون منسقا، محددا، ومراعيا لمبادئ التناسب والضرورة، بما يضمن مشروعية الرد الجماعي وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة106. ويستلزم الدفاع الجماعي، في السياق القانوني، وجود طلب رسمي من الدولة المتضررة الأصلية أو إطار تحالفي معترف به، كما هو متبع في اتفاقيات التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي، لضمان عدم تحويل الرد الدفاعي إلى استخدام غير مشروع للقوة107.

من هنا نقول: إن الهجمات الإيرانية المتكررة على دول مجلس التعاون الخليجي قد أبانت عن خطورة متزايدة، ليس فقط على أمن هذه الدول، بل على مجمل الاستقرار في الإقليم، ومثل هذا الوضع الخطير يستوجب في تقديري تفعيل آليات العمل العربي المشترك. وفي هذا الخصوص، يبرز دور جامعة الدول العربية في عقد اجتماعات طارئة وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لعام 1950، بما يعزز مسألة التنسيق الجماعي ويوفر الدعم والمساندة للدول المتضررة من هذه الهجمات السافرة، ويسهم بالتالي في مواجهة هذه التهديدات في إطار قانوني جماعي يحافظ على الأمن والاستقرار الدولي والإقليمي.108

من هنا نقول: إن الدفاع الشرعي الفردي والجماعي يجب أن يراعي المبادئ الأساسية المتمثلة في الضرورة والتناسب، وأن أي تجاوز لهذه الحدود يحول الفعل الدفاعي المشروع إلى تجاوز قانوني واضح109. كما أن التنسيق بين الدول المتضررة في الدفاع الجماعي لا يشكل – كما هو معلوم - انتهاكا للقانون الدولي؛ إذا كان الهدف حماية الدولة المتضررة ومنع استمرار العدوان، مع الحفاظ على سلامة المدنيين والامتناع عن استهداف البنية التحتية غير العسكرية تطبيقا واحتراما لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جينيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الأول لعام 1977110. ومن منظور الفقه الدولي الغربي، تؤكد الدراسات مثل دراسة (كاسيسه وشو) أن الدفاع الجماعي يصبح مشروعا عندما يكون الهجوم متعديا ومؤثرا على الأمن الإقليمي، وهو ما يطبق بوضوح على حالة دولة قطر والهجمات الإيرانية على دول الخليج المجاورة111.

ومما يجدر التنويه إليه هنا، أن الحق الفردي والجماعي للدفاع الشرعي يكتسب أهمية إضافية في السياق العملي؛ إذ يمثل أداة حماية مباشرة للسيادة الوطنية، ويساعد بالتالي على ردع المعتدي ومنع تصعيده. ففي حالة دولة قطر، يمكن لممارسة حق الدفاع الشرعي الفردي توجيه ضربات دقيقة لوقف الهجوم وحماية البنية التحتية الحيوية، بينما يتيح الدفاع الجماعي لدول الخليج تقديم دعم عسكري واستراتيجي متكامل، بما يحقق حماية أوسع للمنطقة، ويمنع انتشار التهديد إلى دول أخرى.112

من ناحية أخرى، يرتبط هذا الحق بالتزامات الدول تجاه المجتمع الدولي. فالدفاع المشروع يجب أن يكون متوافقا مع التزامات القانون الدولي الأخرى، بما يشمل عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعدم استخدام القوة إلا للرد المشروع، كما أكدت ذلك محكمة العدل الدولية في قضية (نيكاراغوا)، حيث شددت على ضرورة التزام الدولة بمبادئ الضرورة والتناسب عند ممارسة الدفاع الشرعي113. ويؤكد ذلك أيضا أن أي تجاوز لهذه الحدود يضع الدولة في موقف قانوني معقد يمكن أن يؤدي إلى مساءلة دولية عن أي تجاوز أو تعدي يقع بهذا الخصوص.

وبالعودة إلى الحالة القطرية؛ فإن الهجمات الإيرانية المتكررة عليها شكلت بشكل واضح وصريح تهديدا استثنائيا ومباشرا وخطيرا للغاية؛ إذ لم تقتصر هذه الهجمات على أعمال محدودة أو رمزية، بل استهدفت مؤسسات وطنية حيوية وحساسة كما ذكرنا، مما يعطي لدولة قطر وبقية دول مجلس التعاون الحق الطبيعي في الرد الفردي أو الجماعي وفق القانون الدولي إن شاءت، مع ضرورة الالتزام الكامل بمبادئ الضرورة والتناسب وغيرها من الشروط الأخرى التي تقررها المادة 51 من الميثاق114. وتؤكد الممارسة القضائية والدولية أن التنسيق الإقليمي بهذا الشأن؛ خاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي، يمثل آلية قانونية مشروعة لتعزيز الأمن الجماعي والرد على هذه الاعتداءات والهجمات التي تهدد امنها واستقرارها115.

إضافة إلى ذلك؛ يبرز دور الحق الجماعي في الردع القانوني والسياسي؛ إذ يرسل إشارات واضحة إلى الدولة المعتدية مفادها أن المجتمع الدولي، عبر تحالفات إقليمية ودولية، يراقب الانتهاكات ويستعد لاتخاذ إجراءات مناسبة في إطار القانون الدولي116. وبذلك؛ يصبح الحق في الدفاع الشرعي ليس مجرد وسيلة لحماية الدولة المتضررة، بل أداة أساسية لتعزيز الأمن الإقليمي ومنع التصعيد المستقبلي، وهو ما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة117.

وعليه؛ يمكن القول: إن حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي، كما يظهر في حالة الهجمات الإيرانية على قطر، يشكل إطارا قانونيا متينا يربط النصوص القانونية الدولية، الفقه، والممارسة العملية، مع التطبيق الواقعي للأحداث الميدانية، ويتيح للدولة المتضررة وللدول المجاورة استعادة أمنها ووقف العدوان بطريقة قانونية متوازنة، محافظة على سيادة الدولة، ومتوافقة مع الالتزامات الدولية118.

الفرع الثاني

الآليات الدولية لتسوية النزاع ومساءلة الدولة المعتدية

مما لا شك فيه، أن الهجمات الإيرانية المتكررة على دولة قطر تعد اختبارا عمليا لقدرة النظام الدولي على استثمار الآليات القانونية الدولية في مواجهة أعمال العدوان المسلح، وضمان مساءلة الدولة المعتدية وفق قواعد المسؤولية الدولية وحفظ السلم والأمن الدوليين119. فقد شكلت هذه الهجمات – كما أوضحنا - تهديدا مباشرا للسيادة الوطنية القطرية ولاستقرار الأمن الإقليمي، وأثارت الحاجة إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة، وعلى رأسها مجلس الأمن؛ لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة بهذا الخصوص120.

ولعل من الأهمية بمكان أن نشير إلى الدور الذي يلعبه مجلس الأمن في هذا السياق، حيث يتمثل الدور الأبرز لمجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وفق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يخول المجلس اتخاذ تدابير تشمل استخدام القوة أو العقوبات الاقتصادية لردع الدولة المعتدية ومنع استمرار العدوان121. وفي حالة دولة قطر، يمكن القول: إن مجلس الأمن أصبح الآلية الأساسية لتسوية النزاع بشكل قانوني دولي، إذ يمكنه إصدار قرارات تلزم إيران بوقف الهجمات فورا، وتفرض عليها الالتزامات اللازمة لتعويض الأضرار الناتجة، بما يتفق مع قواعد القانون الدولي الخاصة بالمسؤولية الدولية للدول122. كما يمتد دور المجلس لتنسيق التدابير الجماعية، بما يتيح للدول المتضررة التعاون في حماية أمنها الإقليمي ومنع تكرار الاعتداءات123. وقد ناقش مجلس الأمن مسألة الهجمات المنسوبة إلى إيران على دول الخليج في إطار مسؤوليته عن حفظ السلم والأمن الدوليين، حيث أعرب في بياناته وتقاريره عن القلق إزاء التصعيد الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ولا سيما ما يتعلق بأمن الملاحة والمنشآت الحيوية. كما شدد المجلس على ضرورة الامتناع عن استخدام القوة واحترام سيادة الدول، والدعوة إلى ضبط النفس ومنع تفاقم النزاع، بما يعكس التزامه بتعزيز الأمن الإقليمي والتصدي لأي تهديدات تمس استقرار دول الخليج. وقد اعتمد مجلس الأمن  في هذا السياق – كما أوضحنا سابقا مشروع قرار خليجي-أردني يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية والأردن (قرار رقم 2817)، وذلك بأغلبية 13 صوتا مقابل امتناع روسيا والصين عن التصويت. وقد أكد القرار أن الهجمات الإيرانية تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، وطالب إيران بوقف أي تهديد أو استفزاز ضد الدول المجاورة أو استخدام وكلاء أو جماعات مرتبطة والوقف الفوري لهجماتها على دول الخليج والأردن124.

إلى جانب مجلس الأمن، توفر الوسائل السلمية لتسوية النزاعات الدولية إطارا تكميليا يمكن لدولة قطر أو أي دولة خليجية متضررة الاعتماد عليه قبل اللجوء إلى استخدام القوة. وتشمل هذه الوسائل التفاوض المباشر، أو التحكيم أو القضاء الدولي؛ باعتبارهما وسيلتان ملزمتان في حال الاتفاق باللجوء إليهما من قبل الأطراف المتنازعة، بما يتيح البحث عن حلول توافقية لتخفيف التوترات الحالية وتحديد مسؤوليات الدولة المعتدية دون تصعيد النزاع125. ولا شك، أن استخدام هذه الوسائل قبل اللجوء إلى القوة المسلحة يعكس التزام الدولة بالمسؤولية الدولية ويعزز من شرعية أي إجراءات لاحقة للدفاع المشروع.

وبالنسبة للحالة القطرية؛ فقد تشكل الوسائل السلمية مرحلة تمهيدية حيوية؛ إذ يمكن لقطر توثيق الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية، وإرسال شكاوى رسمية لمجلس الأمن وللجمعية العامة، وهذا ما فعلته دولة قطر فعليا، حيث أرسلت رسائل عدة لمجلس الأمن وللأمين العام للأمم المتحدة منذ بدء الهجمات الإيرانية عليها، مع تقديم بيانات مفصلة عن الانتهاكات التي تعرضت لها البنى التحتية المدنية والعسكرية، بما يشمل قاعدة العديد الجوية والمرافق النفطية في رأس لفان ومحطات الطاقة الحيوية، وكل ذلك وفق معايير الشفافية والمصداقية القانونية الدولية126. كما يمكن للدول الخليجية الأخرى، مثل: الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين وعمان والكويت، التنسيق مع دولة قطر ضمن إطار تحالفي لضمان توثيق شامل للانتهاكات والرد القانوني الموحد127.

وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام بجبر الضرر وتعويض الدولة المتضررة - كما بينا سابقا – يعتبر أحد الركائز الأساسية في مساءلة الدولة المعتدية، كما يترتب على أي اعتداء مسلح من جانب دولة ضد دولة أخرى بشكل غير مشروع ومبرر مسؤولية دولية واضحة على عاتق الدولة المعتدية، كما توضح ذلك قواعد القانون الدولي واجتهادات الفقه والقضاء الدوليين128. وفي هذا السياق، يجب على دولة قطر توثيق كافة الخسائر البشرية والمادية، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية للطاقة والنقل والمرافق المدنية، لتقديمها كدليل على حجم الأضرار التي ألحقتها إيران بها. كما يمكن لمجلس الأمن أن يقرر التدابير اللازمة لضمان تعويض كامل وفعال، وقد تشمل هذه التدابير اقتصادية أو مالية أو إلزام الدولة المعتدية بإعادة الوضع إلى ما كان عليه129.

كما تلعب الآليات القضائية الدولية دورا تكميليا في مساءلة الدولة المعتدية. فقد أقر ميثاق الأمم المتحدة والممارسات القضائية لمبادئ القانون الدولي، مثل حكم محكمة العدل الدولية في قضية (نيكاراغوا)، بأن الدول تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي أعمال عدوانية تقوم بها ضد دول أخرى130. ويؤكد الفقه العربي أن تطبيق هذه الآليات على الهجمات الإيرانية يمثل خطوة قانونية أساسية لضمان احترام السيادة الوطنية للدول الخليجية والدول العربية الأخرى وحماية المجتمع الدولي من تكرار العدوان في المستقبل131.

كما تبرز أهمية التعاون الإقليمي والدولي في هذه الحالة؛ إذ يمكن لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تشكيل جبهة موحدة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، لممارسة الضغط السياسي والقانوني على إيران لإيقاف العدوان وتعويض المتضررين132. وقد أكدت بعض الدراسات أن التنسيق بين الدول المتضررة يعزز من فعالية التدابير الجماعية ويتيح تطبيق قانوني موحد على المعتدي، بما يقلل من التوترات ويعزز الأمن الإقليمي133.

ويشكل الحق في اللجوء إلى الإجراءات الجماعية – كما سبق توضيحه - وفق الفصل السابع من الميثاق أداة استراتيجية مهمة في هذا الصدد؛ إذ يمكن لمجلس الأمن توقيع عقوبات اقتصادية أو سياسية، أو السماح باتخاذ تدابير دفاعية جماعية محدودة، بهدف حماية الدولة المتضررة واستعادة الوضع القانوني الطبيعي134. وفي حالة دولة قطر؛ فإن استخدام هذا الحق يمكنها من التنسيق مع الدول الخليجية الأخرى لضمان ردع إيران، مع الحفاظ على التوازن بين الدفاع المشروع والتقيد بالمعايير القانونية الدولية135.

بالإضافة إلى ذلك؛ يبرز الفقه الدولي أهمية تسوية النزاعات بوسائل سلمية قبل استخدام القوة، بما يعكس التزام الدول بمبادئ المسؤولية الدولية، ويمنع تصعيد العنف136. فعلى سبيل المثال، يمكن لدولة قطر اللجوء إلى التحكيم الدولي أو الوساطة لتوثيق الانتهاكات الإيرانية، والحصول على قرارات دولية ملزمة، وهو ما يدعمه الفقه العربي أيضا؛ إذ يشدد البعض على أن الوسائل السلمية تمثل أداة أساسية قبل ممارسة أي إجراءات دفاعية أو جماعية137.

وتجدر الإشارة إلى أن الطبيعة العابرة للحدود للهجمات الإيرانية تضيف بعدا إضافيا لأهمية الآليات الدولية؛ إذ إن استهداف مناطق في الإمارات والسعودية والبحرين وعمان والأردن والعراق يجعل من الضروري تنسيق الرد القانوني الدولي عبر مجلس الأمن والوسائل السلمية، بما يضمن شمولية المساءلة وعدم ترك ثغرات قانونية يمكن أن تستغل لاحقا138. ويظهر ذلك أن القانون الدولي يوفر إطارا متكاملا يجمع بين الدفاع المشروع، التدابير الجماعية، والوسائل السلمية لتسوية النزاعات، بما يحقق حماية فعالة للسيادة الوطنية ويضمن مساءلة المعتدي139.

وفي ضوء ذلك، يمكن القول: إن الآليات الدولية لتسوية النزاع ومساءلة الدولة المعتدية تمثل عنصرا أساسيا في التقييم القانوني للهجمات الإيرانية على قطر، حيث توفر إطارا متكاملا للرد المشروع، تعويض الأضرار، وحماية الأمن الإقليمي، وهو ما يجعل تفعيل هذه الآليات ضرورة قانونية واستراتيجية على حد سواء140.

الخاتمة

لقد مثلت الهجمات الإيرانية السافرة على دولة قطر منذ يوم السبت 28 فبراير/ شباط 2026 اختبارا عمليا وقانونيا بالغ الأهمية لمبادئ القانون الدولي المعاصر، لا سيما قاعدة حظر استخدام القوة والآليات المتعلقة بالمسؤولية الدولية للدول. وعبر التحليل المفصل للوقائع التي أوضحناها في هذا البحث، بدءا من الطبيعة القانونية لهذه الهجمات، مرورا بالتكييف القانوني للعدوان المسلح، وصولا إلى الآثار القانونية والوسائل القانونية المتاحة لمواجهة هذه الأفعال، يبرز بوضوح أن القانون الدولي يوفر إطارا متكاملا لتقييم مسؤولية الدولة المعتدية، وضمان حماية الدولة المتضررة واستقرار المنطقة ككل. كما أظهر البحث أهمية الجمع بين الوسائل السلمية والآليات الدولية الأخرى، بما في ذلك مجلس الأمن وحق الدفاع المشروع عن النفس، في معالجة العدوان وآثاره المختلفة وتحقيق الردع القانوني الفعال. وقد توصل هذا البحث إلى جملة من النتائج والتوصيات والتي يمكن اجمالها كما يلي:

أولًا: النتائج:

  1. تمثل الهجمات الإيرانية على دولة قطر انتهاكا صارخا لمبدأ حظر استخدام القوة الوارد في ميثاق الأمم المتحدة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف بالاستثناءات القانونية المعروفة مثل الدفاع الشرعي الفردي أو التفويض الصادر عن مجلس الأمن.
  2. ترتقي الأفعال الإيرانية إلى مستوى العدوان المسلح وفق المعايير القانونية الدولية المنطبقة بهذا الخصوص؛ نظرا لاستخدام القوة المسلحة ضد دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة.
  3. أدت هذه الهجمات إلى قيام مسؤولية إيران الدولية وفقا لقواعد القانون الدولي، بما يترتب عليه التزامها بوقف الفعل غير المشروع، وتقديم ضمانات بعدم تكراره؛ فضلا عن جبر الضرر الناجم عنه، بما في ذلك التعويض عن الأضرار المادية والبشرية.
  4. تؤكد الطبيعة العابرة للحدود للهجمات، والتي شملت مناطق محدودة في دول الخليج العربية ودول أخرى مثل الأردن، الحاجة الماسة إلى تفعيل آليات المسؤولية الجماعية لحماية الأمن الإقليمي.
  5. يوفر القانون الدولي أدوات متعددة لتسوية النزاعات الدولية ومنع قيام النزاعات المسلحة كما يبين ذلك ميثاق الأمم المتحدة، تشمل الوسائل السلمية الدبلوماسية كالوساطة والمساعي الحميدة والتحقيق والتوفيق والقضائية كالتحكيم الدولي واللجوء لمحكمة العدل الدولية، إلى جانب تدخل مجلس الأمن لاتخاذ تدابير جماعية ضد الدولة المعتدية.
  6. تنسيق دول الخليج؛ خصوصا من خلال إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يمثل آلية فعالة لدعم الدولة المتضررة (قطر) وبقية الدول الأعضاء الأخرى في مساءلة المعتدي (إيران) قانونيا ودوليا وضمان استجابة دولية موحدة إزاء مثل هذه الهجمات والاعتداء في الوقت الراهن وفي المستقبل.
  7. تحليل الهجمات يوضح أن الالتزام بالقواعد القانونية الدولية ليس ترفا أو خيارا للدول، بل ضرورة أساسية لحفظ السلم والأمن الدوليين، وأن أي تجاوز بالتالي لمبادئ القانون الدولي يعرض الدولة المعتدية للمساءلة القانونية الدولية من قبل المجتمع الدولي.

ثانيًا: التوصيات:

  1. تفعيل آليات مجلس الأمن بشكل فوري لضمان وقف الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر.
  2. مطالبة إيران بالالتزام الكامل بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن هذه الهجمات السافرة.
  3. ضرورة استمرار دولة قطر في تقديم شكاوى رسمية ضد إيران أمام الجهات ذات العلاقة خاصة مجلس الأمن؛ لتعزيز الشرعية القانونية للدفاع عن حقوقها بسبب هذه الهجمات.
  4. تعزيز التنسيق الإقليمي بين دول الخليج لتبادل المعلومات القانونية والوثائق حول الهجمات، وتفعيل استراتيجيات مشتركة للدفاع عن السيادة الوطنية وضمان الاستقرار الإقليمي.
  5. وضع إطار قانوني متكامل للمسؤولية الدولية يعالج الانتهاكات العابرة للحدود، ويحدد بوضوح واجبات الدول المعتدية تجاه الدول المتضررة والمجتمع الدولي.
  6. التأكيد على حق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي للدول المتضررة من هذه الهجمات وفق القانون الدولي، مع الالتزام بمبادئ التناسب والضرورة لضمان مشروعية أي رد عسكري.
  7. اعتماد الوسائل السلمية الدبلوماسية والقضائية أو القانونية وسيلة لحل النزاعات بين الدول بدلا من اللجوء للحروب والنزاعات المسلحة.
  8. تطوير آليات قضائية وإدارية دولية لتسهيل مساءلة الدولة المعتدية، بما في ذلك الاعتماد على محكمة العدل الدولية أو اللجوء إلى البند السابع لضمان التزام الدولة المعتدية (إيران) بتحمل مسؤولياتها القانونية.
  9. نشر الدروس القانونية المستفادة من الهجمات الإيرانية على قطر بين الدول الأعضاء في المجتمع الدولي؛ لتعزيز احترام مبادئ القانون الدولي، وضمان عدم تكرار الاعتداءات في المستقبل.

المراجع

أولا: المراجع باللغة العربية:

  1. الكتب:
  • أبو غزالة، زياد. القانون الدولي العام. مكتبة القانون الدولي، عمان، 2015.
  • الطراونة، مخلد. المنظمات الدولية. دار البديل للنشر والتوزيع، عمان، 2024.
  • العمري، سالم. مسؤولية الدولة في القانون الدولي. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2012.
  1. المقالات والدراسات:

- السلمي، شهد. مفهوم القواعد الآمرة وأثرها على المعاهدات الدولية. مجلة قانونية، متاح على الإنترنت.
- الموسى، محمد كمال. الآثار القانونية للقواعد الآمرة على مصادر القانون الدولي. مجلة الكويت للقانون، متاح على الإنترنت.

  1. الوكالات الإخبارية والمصادر الرسمية:

- وكالة الأنباء القطرية (قنا). تصريحات رسمية حول الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على دولة قطر. الدوحة، 10 مارس 2026.
- وكالة الأنباء القطرية (قنا). تصريح رسمي بنشوب حريق في رأس لفان جراء استهدافها بصاروخ إيراني. الدوحة، 18 مارس 2026.
- وزارة الخارجية القطرية. المركز الإعلامي. متاح على الموقع الرسمي للوزارة.

  1. مواقع إلكترونية وتقارير دولية:

- الأمم المتحدة. ميثاق الأمم المتحدة (النص الكامل باللغة العربية). متاح على الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
- أخبار الأمم المتحدة. تقارير حول التطورات الدولية لعام 2026. متاح على:

https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144338

ثانيا: المراجع باللغة الأجنبية:

  1. الكتب:

• Brownlie, Ian. Brownlie’s Principles of Public International Law. 8th ed., edited by James Crawford, Oxford University Press, Oxford, 2012.

• Cassese, Antonio. International Law. 2nd ed., Oxford University Press, Oxford, 2005.
• Crawford, James. Brownlie’s Principles of Public International Law. 9th ed., Oxford University Press, Oxford, 2019.

• Crawford, James. The Creation of States in International Law. 2nd ed., Oxford University Press, Oxford, 2006.
• Dinstein, Yoram. The International Law of Belligerent Occupation. 2nd ed., Cambridge University Press, Cambridge, 2019.

• Gray, Christine. International Law and the Use of Force. 4th ed., Oxford University Press, Oxford, 2018.

• Henckaerts, Jean-Marie & Doswald-Beck, Louise. Customary International Humanitarian Law. Cambridge University Press, Cambridge, 2005.
• Lauterpacht, Hersch. The Function of Law in the International Community. Oxford University Press, Oxford, 2011.
• Scharf, Michael P. Customary International Law in Times of Fundamental Change: Recognizing Grotian Moments. Cambridge University Press, Cambridge, 2013.
• Shaw, Malcolm N. International Law. 9th ed., Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

  1. المعاهدات والوثائق الدولية:

• International Law Commission. Draft Articles on Responsibility of States for Internationally Wrongful Acts. Yearbook of the International Law Commission, Vol. II, Part Two, 2001.

• League of Arab States. Treaty of Joint Defense and Economic Cooperation. 1950.

• Treaty of Paris (Kellogg–Briand Pact). 1928.
• United Nations. Charter of the United Nations. New York: United Nations, 1945.
• United Nations General Assembly. Declaration on Principles of International Law concerning Friendly Relations and Cooperation among States. Resolution A/RES/2625(XXV), 1970.
• United Nations General Assembly. Definition of Aggression. Resolution 3314 (XXIX), 14 December 1974.

  1. أحكام وآراء القضاء الدولي:

• International Court of Justice. Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), Merits, Judgment, ICJ Reports, 1986.
• International Court of Justice. Legality of the Threat or Use of Nuclear Weapons, Advisory Opinion, ICJ Reports, 1996.

4- التقارير الدولية:

• International Energy Agency. World Energy Outlook 2023. Paris, 2023.
• World Bank. Commodity Markets Outlook 2024. Washington, 2024.

Footnotes

  1. 1 انظر لمزيد من التفصيل حول مبدأ استخدام القوة: د. مخلد الطراونة، المنظمات الدولية، دار البديل للنشر والتوزيع، عمان/ الأردن، 2024، ص 148-150.
  2. 2 انظر: ميثاق الأمم المتحدة، المادة 2/4، متوفر على:https://www.un.org/ar/about-us/un-charter/full-text
  3. 3 انظر: ميثاق الأمم المتحدة، المواد 1/1 و 2/4 و2/7، المرجع السابق.
  4. 4 تعرف القواعد الآمرة (jus cogens) وفقا للمادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية لعام 1969 كما يلي: "تكون المعاهدة باطلة إذا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي. لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالقاعدة الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع."https://hrlibrary.umn.edu/arabic/viennaLawTreatyCONV.htmlلمزيد من التفصيل انظر: شهد السلمي، مفهوم القواعد الآمرة وأثرها على المعاهدات الدولية، متوفر:https://jlr.journals.ekb.eg/article_413494.htmlانظر: د. محد الموسى، الآثار القانونية للقواعد الآمرة على مصادر القانون الدولي:https://journal.kilaw.edu.kw/wp-content/uploads/2020/11/309-356-Dr.-Mohammad-K.-Al-Mousa.pdf
  5. 5 https://www.un.org/ar/about-us/un-charter/full-text.
  6. 6 د. مخلد الطراونة، مرجع سابق، ص 148-150.
  7. 7 مخلد الطراونة، المرجع السابق، ص 24-26.
  8. 8 Malcolm N. Shaw, International Law, 9th edition, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 215.
  9. 9 مخلد الطراونة، مرجع سابق، ص 24-26.
  10. 10 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, (edited by James Crawford), 8th edition, Oxford University Press, Oxford, 2012, p. 310انظر لمزيد من التفصيل: د. مخلد الطراونة، مرجع سابق، ص 24-26.
  11. 11 ميثاق بريان-كلوج هو اتفاق تم اعتماده في 27 أغسطس 1928 (المعروف أيضا بمعاهدة باريس)؛ لتسليط الضوء على نبذ الحرب العالمية كأداة لتسوية الصراعات والنزاعات الدولية. وقد بادر باقتراحه كل من وزير خارجية فرنسا (أريستيد بريان) ونظيره الأمريكي (فرانك كيلج)، وبعد وقد انضمت له في البداية (15) دولة، وانضم لهذه الوثيقة لاحقا (57) دولة أخرى. وتعد هذه الوثيقة الخطوة الثانية المهمة في تحقيق فكرة الأمن الجماعي وحظر استخدام القوة.لمزيد من التفصيل انظر: مخلد الطراونة، مرجع سابق، ص 24-26.
  12. 12 Michael P. Scharf, Customary International Law in Times of Fundamental Change: Recognizing Grotian Moments, Cambridge University Press, Cambridge, 2013, p. 124.
  13. 13 لمزيد من التفصيل حول نشأم الأمم المتحدة وأهدافها ومبادئها انظر: د. مخلد الطراونة، مرجع سابق، 127-154.
  14. 14 United Nations, Charter of the United Nations, 1945, Article 2(4), New York: United Nations, 1945 United Nations available https://www.un.org/ar/about-us/un-charter/full-text.
  15. 15 James Crawford, The Creation of States in International Law, 2nd edition, Oxford University Press, Oxford, 2006, p. 397.
  16. 16 جاء في نص المادة 64 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 ما يلي: "إذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من القواعد العامة للقانون الدولي فإن أية معاهدة نافذة تتعارض معها تصبح باطلة وتنقضي".
  17. 17 Hersch Lauterpacht, The Function of Law in the International Community, Oxford University Press, Oxford, 2011, p. 192.
  18. 18 United Nations General Assembly, Declaration on Principles of International Law Concerning Friendly Relations and Cooperation among States, A/RES/2625(XXV), 1970, New York, pp. 121–123.
  19. 19 International Court of Justice, Case Concerning Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), ), Merits, Judgment ICJ Reports 1986, pp. 14–15.
  20. 20 محكمة العدل الدولية، الرأي الاستشاري بشأن مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية، 8 تموز/ يوليو 1996، تقارير محكمة العدل الدولية (ICJ Reports 1996)، ص 226، الفقرات 37–48، حيث أكدت المحكمة أن أي تهديد أو استخدام للقوة يجب أن يتوافق مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4).
  21. 21 Malcolm N. Shaw, Op. Cit., p. 215.
  22. 22 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Article 2(4),.
  23. 23 انظر: بيان دولة قطر أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف تاريخ 11 مارس 2026 متوفر على الموقع التالي:https://mofa.gov.qa/ آخر دخول 9 مايو 2026.
  24. 24 انظر: البيان الصحفي للمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، حيث قال: "إن الهجمات الإيرانية تجاوزت العديد من الخطوط الحمراء مؤكدا أن بلاده تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها ضد أي اعتداء. ودعا الأنصاري خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، يوم الثلاثاء 31/03/2026، إلى خفض التصعيد بما يشمل كل التحركات في المنطقة، مشيرا إلى أن دولة قطر تقف ضد الاستهدافات الإيرانية للمنشآت الحيوية والمدنية وما يهدد الجميع في المنطقة ...".https://www.aljazeera.net/news/2026/3/31
  25. 25 ينظر: أوبك، Annual Statistical Bulletin 2023؛ وكذلك: BP، Statistical Review of World Energy 2023؛ والوكالة الدولية للطاقة، World Energy Outlook 2023.
  26. 26 وكالة الطاقة الدولية، World Energy Outlook، إصدار 2023، باريس، ص 96–101، حيث تشير الوكالة إلى أن منطقة الخليج، ولا سيما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم، وأن أي توترات أو صراعات في المنطقة قد تؤثر بصورة مباشرة في استقرار إمدادات الطاقة والأسعار في الأسواق العالمية.
  27. 27 United Nations General Assembly, Definition of Aggression, Resolution 3314 (XXIX), 14 December 1974.
  28. 28 راجع: ديباجة الميثاق والمادتين (1 و2) من الميثاق:https://www.un.org/ar/about-us/un-charter/full-text
  29. 29 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, 9th edition, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 400. (Oxford University Press).
  30. 30 Michael P. Scharf, op. cit, p. 124. (Cambridge University Press).
  31. 31 Ian Brownlie, Principles of Public International Law, op cit, p. 310.
  32. 32 https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144338
  33. 33 https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144338.
  34. 34 Ibid.
  35. 35 وكالة الأنباء القطرية (قنا)، تصريح رسمي بنشوب حريق برأس لفان جراء استهدافها بصاروخ إيراني، الدوحة، 18 مارس 2026.
  36. 36 ينظر: الوكالة الدولية للطاقة، World Energy Outlook 2023؛ وكذلك: البنك الدولي، Commodity Markets Outlook 2024، بشأن تأثير النزاعات الجيوسياسية على أسعار الطاقة العالمية وتقلبات الإمدادات.
  37. 37 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, Customary International Humanitarian Law, Cambridge University Press, Cambridge, 2005, p. 48. (International Committee of the Red Cross).
  38. 38 Yoram Dinstein, The International Law of Belligerent Occupation, 2nd edition, Cambridge University Press, Cambridge, 2019, p. 167.
  39. 39 Hersch Lauterpacht, op. cit, p. 192.
  40. 40 Malcolm N. Shaw, International Law, op.cit, p. 215.
  41. 41 United Nations, Charter of the United Nations, op cit , Article 2(4).
  42. 42 United Nations, Charter of the United Nations, op cit , Article 51.
  43. 43 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, 8th edition, op cit, pp. 310–312.
  44. 44 United Nations General Assembly, Definition of Aggression, op. cit.
  45. 45 Ibid. See for more details Antonio Cassese، International Law، Oxford University Press، 2005، p. 419-421.
  46. 46 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, op cit, pp. 400–402.
  47. 47 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, 8th edition (op cit, pp. 310–312.
  48. 48 محكمة العدل الدولية، قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، حكم 27 حزيران/ يونيو 1986، ICJ Reports 1986، ص 103–105، حيث قررت المحكمة أن تسليح أو تدريب أو دعم جماعات مسلحة تعمل ضد دولة أخرى قد يشكل انتهاكا لحظر استخدام القوة ويمكن أن يرتبط بمفهوم العدوان إذا بلغ درجة معينة من الخطورة.
  49. 49 International Court of Justice, Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), op cit, pp. 14–15.
  50. 50 محكمة العدل الدولية، قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، حكم 27 حزيران/ يونيو 1986، ICJ Reports 1986، ص 101–103، حيث نجد أن المحكمة قد فرقت بين «أخطر أشكال استخدام القوة» التي قد ترقى إلى حد الهجوم المسلح، وبين الأفعال الأقل خطورة، مثل: تقديم الدعم أو التمويل أو التسليح لجماعات مسلحة، والتي قد تشكل انتهاكا لحظر استخدام القوة لكنها لا ترقى او تصل بالضرورة إلى مستوى العدوان أو الهجوم المسلح.
  51. 51 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, 8th edition op cit, pp. 310–312.
  52. 52 Christine Gray, International Law and the Use of Force، 4th ed., Oxford University Press, 2018، ص 150–154.حيث تشير الدكتورة (كرستين) إلى أن معيار حجم الهجوم وطبيعته وآثاره يعد عنصرا حاسما في التمييز بين الاستخدام المحدود للقوة وبين العدوان المسلح في القانون الدولي. محكمة العدل الدولية، قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها (نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)، حكم 27 حزيران/ يونيو 1986، ICJ Reports 1986، ص 101، حيث أكدت المحكمة ضرورة التمييز بين "أخطر أشكال استخدام القوة" التي ترقى إلى مستوى الهجوم المسلح وبين الأفعال الأقل خطورة، مع الأخذ في الاعتبار حجم الهجوم وآثاره في تحديد التكييف القانوني.
  53. 53 Malcolm N. Shaw, International Law, op.cit, p. 320.
  54. 54 Ibid, p. 324.
  55. 55 United Nations General Assembly, Definition of Aggression, op. cit.
  56. 56 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Articles 2(4) & 51.
  57. 57 https://press.un.org/en/2026/sc16315.doc.htm
  58. 58 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, op cit, pp. 400–402.
  59. 59 Ibid, pp. 403–405.
  60. 60 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, 8th edition op cit, pp. 310–312.
  61. 61 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op.cit, pp. 101–105.
  62. 62 Michael P. Scharf, op cit, p. 124.
  63. 63 Yoram Dinstein, op.cit, pp. 167–170.
  64. 64 Hersch Lauterpacht, op. cit, pp. 192–195.
  65. 65 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Article 2(4).
  66. 66 United Nations General Assembly, op cit.
  67. 67 Malcolm N. Shaw, International Law,op.cit, pp. 320–321.
  68. 68 Ibid, p. 324.
  69. 69 International Court of Justice, Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), op. cit, pp. 14–15.
  70. 70 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, op cit , pp. 397–399.
  71. 71 Ibid, p. 400.
  72. 72 انظر: مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، لجنة القانون الدولي، 2001، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 56/83.
  73. 73 انظر: مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا لعام 2001، لجنة القانون الدولي.
  74. 74 Ibid; see also Antonio Cassese, International Law op. cit, 2005, pp. 130–132.
  75. 75 International Law Commission, Draft Articles on Responsibility of States for Internationally Wrongful Acts, with commentaries, Yearbook of the ILC, 2001, vol. II, Part Two.
  76. 76 انظر: المركز الاعلامي وزارة الخارجية/دولة قطر/.https://mofa.gov.qa
  77. 77 انظر: ميثاق الأمم المتحدة، المادة (2/4) بشأن حظر استخدام القوة، والمواد (39–41 المتعلقة بسلطات مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين؛ ومشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا لعام 2001، لجنة القانون الدولي (المواد: 1، 2، 30، 31).
  78. 78 زياد أبو غزالة، القانون الدولي العام، مكتبة القانون الدولي، عمان، 2015، ص 511–514.
  79. 79 سالم العمري، مسؤولية الدولة في القانون الدولي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2012، ص 227–229.
  80. 80 International Law Commission, Draft Articles on Responsibility of States for Internationally Wrongful Acts, op. cit, Articles 30–31.
  81. 81 Malcolm N. Shaw, International Law, op.cit, pp. 332–334.
  82. 82 انظر: مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا لعام 2001، لجنة القانون الدولي، المادة (30) بشأن الالتزام بوقف الفعل غير المشروع، والمادة (31) بشأن جبر الضرر.
  83. 83 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, op cit, pp. 320–322.
  84. 84 انظر لمزيد من التفصيل: بيان دولة قطر الذي ألقاه سعادة السيد جاسم يعقوب الحمادي، سفير دولة قطر لدى جمهورية النمسا الاتحادية ومندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، خلال الدورة الاستثنائية لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقدة في فيينا بشأن الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة قطر وعددا من دول المنطقة متوفر على الموقع التالي: آخر زيارة 9/5/2026.https://mofa.gov.qa/وقال سعادته: "إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدلا من أن تقدر جهود دولة قطر من أجل السعي للوقف الفوري للأعمال القتالية، بادرت باستهداف الأراضي القطرية، وعددا من الدول الشقيقة، في تصعيد خطير يهدد أمن واستقرار المنطقة". وأكد سعادته أن الاعتداء الإيراني على الأراضي القطرية للمرة الثانية، يعد انتهاكا سافرا لسيادة قطر، لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، خاصة أن قطر طالما اختارت السلام والحوار ونهج الوساطة".
  85. 85 International Court of Justice, Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), op. cit, pp. 14–16.
  86. 86 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 517–521.
  87. 87 سالم العمري، مرجع سابق، ص ص. 231–234.
  88. 88 United Nations General Assembly, Definition of Aggression, op. cit.
  89. 89 United Nations General Assembly, op. cit.
  90. 90 Antonio Cassese, International Law, op. cit, pp. 136–138.
  91. 91 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op.cit, pp. 108–112.
  92. 92 Michael P. Scharf, op. cit, 2013, pp. 128–131.
  93. 93 James Crawford, op. cit., pp. 414–416.
  94. 94 Ibid, pp. 417–419.
  95. 95 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 523–525.
  96. 96 سالم العمري، مرجع سابق، ص ص. 236–238.
  97. 97 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Chapters VI & VII, Articles 39–42.
  98. 98 Antonio Cassese, op. cit, pp. 136–138.
  99. 99 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Article 51.
  100. 100 Malcolm N. Shaw, International Law, op. cit, pp. 335–338.
  101. 101 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, 9th edition, op cit, pp. 416–420.
  102. 102 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, op cit, pp. 330–333.
  103. 103 Antonio Cassese, op. cit, pp. 156–160.
  104. 104 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op.cit, pp. 115–118.
  105. 105 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 548–555.
  106. 106 سالم العمري، مرجع سابق، ص ص. 280–288.
  107. 107 Antonio Cassese, International Law, op. cit., pp. 162–165.
  108. 108 انظر: معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول جامعة الدول العربية لعام 1950، ولا سيما المادة (2) بشأن التشاور والتعاون في حال وقوع اعتداء، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة، المادة (51) المتعلقة بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي.
  109. 109 United Nations General Assembly, Definition of Aggression, op. cit.
  110. 110 International Court of Justice, Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), op. cit, pp. 24–28.
  111. 111 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op. cit., pp. 120–122. Malcolm N. Shaw, op. cit., pp. 340–342
  112. 112 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Chapters VI & VII.
  113. 113 Antonio Cassese, op. cit., pp. 170–172.
  114. 114 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 560–562.
  115. 115 سالم العمري، مرجع سابق، ص ص. 290–292.
  116. 116 James Crawford, op. cit., pp. 423–425.
  117. 117 Ian Brownlie, op. cit., pp. 335–337.
  118. 118 Malcolm N. Shaw, op. cit., pp. 345–348. Antonio Cassese, op. cit., pp. 175–178. Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op. cit., pp. 125–127.
  119. 119 United Nations, Charter of the United Nations, op cit, Chapters VI & VII.
  120. 120 Malcolm N. Shaw, International Law,op.cit, pp. 360–364.
  121. 121 James Crawford, Brownlie’s Principles of Public International Law, op cit, pp. 430–435.
  122. 122 أبو غزالة، مرجع سابق، ص 365-370.
  123. 123 Ian Brownlie, Brownlie's Principles of Public International Law, 8th edition op cit, 2012, pp. 345–350.
  124. 124 https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144338
  125. 125 سالم العمري، مرجع سابق، ص 295-300.
  126. 126 وجهت دولة قطر منذ بداية الأزمة وحتى شهر أبريل 2026 أربعة عشرة رسالة لمجلس الأمن وللأمين العام للأمم المتحدة حول الهجمات الإيرانية عليها. "أشارت الرسالة إلى أن وزارة الدفاع بدولة قطر أعلنت عن تعرض الدولة لهجوم بسبعة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 2026، وأن القوات المسلحة نجحت في التصدي لجميع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ونبهت الرسالة إلى هذه الاعتداءات من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقعت حتى بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817 (2026) الذي أدان بأشد العبارات الهجماتِ الشنيعة التي تشنها إيران على دولة قطر ودول الجوار، وطالب بالوقف الفوري لجميع هذه الهجمات. وجددت الرسالة تأكيد دولة قطر أن هذا الاعتداءات تشكل خرقا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ودعوتها لمجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وردع مرتكبيها. وأكدت الرسالة أن أهداف الهجمات من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي ذات طابع مدني بحت، ويشكل استهدافها خرقا سافرا من جانب إيران لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتحديدا مبدأ التمييز، وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، وحظر الهجمات العشوائية، ومبدأ التناسب، والالتزام باتخاذ الاحتياطات الواجبة لتجنب الأهداف المدنية. وشددت الرسالة على أنه "سيتم حصر جميع الأضرار والخسائر جراء الهجمات من قبل الجهات ذات الاختصاص، وسوف نبقيكم على اطلاع على المستجدات." لمزيد من التفصيل.انظر: موقع وزارة الخارجية القطرية تاريخ الزيارة 9/5/2026.https://mofa.gov.qa
  127. 127 Antonio Cassese, International Law, 2nd edition, Oxford University Press, Oxford, 2005, pp. 180–185.
  128. 128 Yoram Dinstein, op.cit, pp. 195–198.
  129. 129 International Court of Justice, Military and Paramilitary Activities in and against Nicaragua (Nicaragua v. United States of America), op. cit, pp. 30–35.
  130. 130 Malcolm N. Shaw, op. cit., pp. 370–375.
  131. 131 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 575–580.
  132. 132 سالم العمري، مرجع سابق، ص ص. 310–315.
  133. 133 James Crawford, op. cit., pp. 440–445.
  134. 134 United Nations, Charter of the United Nations, op. cit., Article 51.
  135. 135 Antonio Cassese, op. cit., pp. 190–195.
  136. 136 زياد أبو غزالة، مرجع سابق، ص ص. 585–590.
  137. 137 Jean-Marie Henckaerts & Louise Doswald-Beck, op. cit., pp. 140–145.
  138. 138 اعتمد مجلس الأمن وبدعم من 13 عضو وامتناع كل من روسيا والصين عن التصويت، القرار (2817) الذي قدمت مملكة البحرين مشروعه - نيابة عن الدول الخليجية والأردن - لإدانة هجمات إيران على عدد من دول المنطقة والمطالبة بوقفها على الفور أكد القرار دعم المجلس للسلامة الإقليمية للإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية والأردن، ولسيادتها واستقلالها السياسي؛ وإدانة بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي تشنها جمهورية إيران الإسلامية على أراضي هذه الدول؛ وإدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية؛ والمطالبة بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشنها إيران ...". لمزيد من التفصيل انظر: الموقع التالي آخر زيارة 9/5/2026:https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144338.
  139. 139 Malcolm N. Shaw, op. cit., pp. 380–385.
  140. 140 James Crawford, op. cit., pp. 450–455.

Usage Statistics

Views
PDF Views

How to Cite

How to Cite

The Legal Characterization of the Iranian Attacks on the State of Qatar in Light of the Principle of the Prohibition of the Use of Force and the Rules of International Responsibility. (2026). The Legal & Judicial Journal, 20(1). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/150

Views

69

Downloads

8

Citations

0

Authors

1
July 2026
Pages —

Issue

1

Year

2026