Disciplinary Guarantees for Faculty Members at Qatar University: A Comparative Analytical Study

Abstract

This study examines the disciplinary guarantees afforded to faculty members at Qatar University through a comparative analytical approach. It aims to clarify the legal framework governing disciplinary accountability and to analyze the procedural and substantive safeguards that ensure disciplinary justice within the academic environment. The study is based on the importance of achieving a balance between the authority of university administration to discipline faculty members and the necessity of protecting their rights in accordance with the principles of legality and procedural fairness.
The research adopts the descriptive–analytical method in examining the legal provisions and regulations governing university discipline, in addition to the comparative method by drawing on selected comparative legal systems, particularly the Egyptian legal system. The study addresses disciplinary guarantees across three main stages: guarantees during the investigation phase, guarantees associated with the imposition of disciplinary sanctions, and guarantees following the issuance of disciplinary decisions.
The study concludes that the disciplinary system at Qatar University provides several essential safeguards for the protection of faculty members’ rights. However, some aspects still require further legislative organization and clarification in order to strengthen disciplinary justice and achieve a better balance between institutional discipline and the protection of academic rights.

Keywords: Disciplinary Guarantees

Full Article

أولا: موضوع البحث:

يتناول هذا البحث الضمانات التأديبية لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر، بوصفها مجموعة من القواعد القانونية والإجرائية التي تنظم مساءلتهم التأديبية في إطار العلاقة بين عضو هيئة التدريس والإدارة الجامعية.

ثانيا: أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من حداثة التنظيم التأديبي لأعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر، وغياب دراسة قانونية متخصصة تتناول الضمانات التأديبية المقررة لهم في إطار تحليلي يجمع بين البعد الدستوري والإداري المقارن.

كما تبرز الأهمية العلمية للبحث في معالجته لإشكالية التوازن بين سلطة الإدارة الجامعية في تأديب أعضاء هيئة التدريس وضمان حقوقهم الإجرائية والموضوعية، وهي إشكالية لم تحظ - في حدود اطلاع الباحث - بدراسة مستقلة في السياق القطري.

أما الأهمية العملية؛ فتتمثل في أن نتائج البحث قد تسهم في بيان أوجه القصور أو الغموض في التنظيم الحالي، واقتراح حلول قانونية قابلة للتطبيق تعزز من اتساق القرارات التأديبية مع مبدأ المشروعية؛ بما يدعم الاستقرار المؤسسي ويحد من احتمالات المنازعات القضائية. ومن ثم؛ فإن البحث يضيف إلى الأدبيات القانونية دراسة تطبيقية متخصصة في نطاق دقيق، تجمع بين التحليل النظري والتقييم العملي؛ بما يسهم في إثراء الفكر القانوني التأديبي الجامعي في دولة قطر.

ثالثا: أهداف البحث:

يسعى البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها:

  1. تحليل الإطار القانوني المنظم للنظام التأديبي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر.
  2. تحديد الضمانات القانونية والإجرائية المكفولة لأعضاء هيئة التدريس التي تكفل تحقيق العدالة التأديبية.
  3. بيان مدى التزام الإدارة الجامعية بمبدأي الشرعية والمشروعية الإجرائية عند توقيع الجزاء.
  4. المقارنة بين التشريعات القطرية، والنظم المقارنة، وخاصة المصرية.
  5. اقتراح الحلول والتوصيات الكفيلة بتعزيز العدالة التأديبية في الوسط الأكاديمي.

رابعا: إشكالية البحث:

تتمثل الإشكالية الرئيسة للبحث في التساؤل عن مدى اتساق الضمانات التأديبية المقررة لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر مع الإطار القانوني الحاكم لتنظيم الجامعة، ولا سيما المرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2004 بتنظيم جامعة قطر، وقانون الموارد البشرية المدنية رقم (15) لسنة 2016، وذلك في ضوء مبدأ المشروعية وضمانات العدالة الإجرائية، ومدى كفاية هذه الضمانات لتحقيق حماية فعلية لحقوق عضو هيئة التدريس دون الإخلال بانتظام سير المرفق الجامعي.

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، أهمها:

  1. ما مدى انسجام لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس مع المرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2004، وقانون الموارد البشرية المدنية فيما يتعلق بتنظيم المساءلة التأديبية؟
  2. إلى أي حد تلتزم إجراءات التحقيق التأديبي وضوابط توقيع الجزاء بمبدأ المشروعية الشكلية والموضوعية؟
  3. ما الضمانات الإجرائية المقررة قبل وأثناء التحقيق؟ وهل تكفل حق الدفاع بصورة فعالة؟
  4. ما مدى خضوع قرارات الجزاء التأديبي للرقابة القضائية؟ وما أثر ذلك في تعزيز الضمانات التأديبية؟
  5. إلى أي مدى يمكن الإفادة من التجارب المقارنة، ولا سيما المصرية، في تطوير النظام التأديبي الجامعي القطري؟

خامسا: فرضيات البحث:

ينطلق هذا البحث من فرضيات علمية رئيسة، أبرزها:

  1. أن النظام التأديبي لأعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر يتضمن ضمانات أساسية تكفل العدالة؛ إلا أنها تحتاج إلى مزيد من التنظيم والتفصيل التشريعي.
  2. أن تطبيق مبدأ المشروعية الإجرائية في التحقيق وفى فرض أو إيقاع الجزاء التأديبي هو الضمان الأهم لحماية حقوق عضو هيئة التدريس.
  3. أن القضاء الإداري القطري يسهم في ترسيخ معايير العدالة التأديبية من خلال رقابته على مشروعية القرارات الإدارية التأديبية الصادرة عن جامعة قطر بوصفها هيئة عامة ذات طابع علمي، ولها شخصية اعتبارية مستقلة.
  4. أن الاستفادة من النماذج المقارنة يمكن أن تؤدي إلى تطوير النظام التأديبي الجامعي لجامعة قطر بصورة أكثر اتساقا مع المعايير الدولية.

سادسا: منهج البحث:

اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال استقراء النصوص القانونية المنظمة للتأديب الجامعي في جامعة قطر وتحليلها في ضوء المبادئ العامة للقانون الإداري.

كما استعان البحث بالمنهج الاستقرائي عند دراسة الأحكام القضائية ذات الصلة، وذلك بهدف استخلاص الاتجاهات القضائية والمبادئ العامة التي تحكم مشروعية الإجراءات والقرارات التأديبية.

واعتمد كذلك على المنهج المقارن بمقابلة التنظيم القطري بنظيره في بعض الأنظمة المقارنة، ولا سيما النظامين المصري والفرنسي؛ لبيان أوجه التشابه والاختلاف وإمكانية الإفادة منها في تطوير النظام التأديبي الجامعي.

سابعا: خطة البحث:

جاء البحث في ثلاثة مباحث رئيسة، وذلك على النحو الآتي:

المبحث الأول: الضمانات التأديبية أثناء مرحلة التحقيق

المبحث الثاني: الضمانات التأديبية المعاصرة لتوقيع الجزاء التأديبي

المبحث الثالث: الضمانات التأديبية اللاحقة على صدور الجزاء التأديبي

المبحث الأول

الضمانات التأديبية أثناء مرحلة التحقيق

تعد مرحلة التحقيق من أهم المراحل في الإجراءات التأديبية؛ نظرا لما يترتب عليها من آثار قانونية قد تمس مركز عضو هيئة التدريس الوظيفي، وسمعته الأكاديمية والمهنية. ومن هذا المنطلق، أقر النظام القانوني لجامعة قطر مجموعة من الضمانات التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة جهة العمل من جهة، وحقوق عضو هيئة التدريس المحال إلى التحقيق من جهة أخرى. وتصنف هذه الضمانات إلى نوعين رئيسين: ضمانات شكلية، وضمانات موضوعية.

تشمل الضمانات الشكلية جملة من الإجراءات التي يتعين الالتزام بها خلال سير عملية التحقيق، وتتمثل في ضرورة إعلان الشخص المحال إلى التحقيق بقرار الإحالة، ومواجهته بالتهم أو الوقائع المنسوبة إليه، وتمكينه من الاطلاع على ملف التحقيق؛ فضلا عن وجوب تدوين كافة إجراءات التحقيق رسميا لضمان شفافيتها ومراجعتها عند الحاجة. وتهدف هذه الضمانات إلى حماية مبدأ المشروعية الإجرائية وضمان حق الدفاع.

أما الضمانات الموضوعية، فهي تتعلق بجوهر الحقوق المرتبطة بعضو هيئة التدريس، وتتمثل في كفالة حقه في الدفاع عن نفسه بصورة كاملة، ووجوب التزام الحياد من قبل المحقق، بالإضافة إلى عدم جواز اتخاذ إجراءات مثل الوقف عن العمل إلا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، وبما لا يخل بضمانات العدالة والإنصاف.

وسوف يتم تناول هذه الضمانات بشقيها الشكلي والموضوعي، في مطلبين مستقلين على النحو التالي:

المطلب الأول: الضمانات الشكلية أثناء التحقيق

المطلب الثاني: الضمانات الموضوعية أثناء التحقيق

المطلب الأول

الضمانات الشكلية أثناء التحقيق

تعد الضمانات الشكلية من الركائز الأساسية التي يقوم عليها التحقيق الإداري السليم؛ إذ تتعلق بتنظيم الإجراءات الواجب اتباعها أثناء سير التحقيق؛ بما يكفل احترام حقوق عضو هيئة التدريس المحال إليه، ويعزز نزاهة العملية التأديبية وشفافيتها. وهذه الضمانات لا تنصرف إلى جوهر الحق أو مضمونه، وإنما تتصل بالإطار الإجرائي الذي تباشر من خلاله المساءلة، ومع ذلك فإن الإخلال بها ينعكس مباشرة على مشروعية التحقيق، وقد يترتب عليه بطلان الإجراءات وما يصدر استنادا إليها من قرارات تأديبية.

ويترتب على الالتزام بهذه الضمانات تعزيز ثقة أعضاء هيئة التدريس في عدالة النظام التأديبي، والحد من احتمالات الإساءة أو الانحراف في استعمال السلطة، كما تمكن المحال إلى التحقيق من الدفاع عن نفسه بصورة فعالة استنادا إلى إجراءات عادلة وواضحة.

وسوف يتم تناول الضمانات الشكلية المقررة أثناء التحقيق في هذا المطلب من خلال ثلاثة فروع رئيسة، كما يلي:

الفرع الأول: إعلان عضو هيئة التدريس بإحالته للتحقيق

الفرع الثاني: مواجهة عضو هيئة التدريس بالتهمة المنسوبة إليه وحقه في الاطلاع على ملف التحقيق

الفرع الثالث: تدوين إجراءات التحقيق

الفرع الأول

إعلان عضو هيئة التدريس بإحالته للتحقيق

يعد إعلان عضو هيئة التدريس بقرار إحالته إلى التحقيق خطوة إجرائية أساسية تسبق الشروع الفعلي في التحقيق؛ إذ لا يصح قانونا مباشرة التحقيق دون إخطار المعني بالأمر بصورة رسمية تمكنه من الاستعداد للدفاع عن نفسه. ويعتبر هذا الإعلان بمثابة استدعاء رسمي للمثول أمام الجهة المختصة بالتحقيق، وهي في سياق المخالفات المتعلقة بالسلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر، لجنة السلوك المهني، بوصفها الجهة المعنية بمباشرة إجراءات التحقيق وفقا لما تنص عليه لائحة السلوك المهني المعتمدة.

ويستند هذا الإجراء إلى المبادئ العامة في القوانين المنظمة للوظيفة العامة، وأكدت عليه المادة (19) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر، حيث بينت أنه: "يتعين قبل البدء في التحقيق مع عضو هيئة التدريس إعلانه كتابة باستدعائه للتحقيق ويشتمل الاستدعاء للتحقيق البينات الآتية:"

كما تقر بضرورة ضمان علم الموظف بالإجراءات المتخذة ضده، إعمالا لحقه في الدفاع وتمكينه من تقديم دفوعه وملاحظاته. وقد أكدت المادة (94) من قرار مجلس الوزراء رقم (32) لسنة 2016 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية، حيث اشترطت، كأصل عام، أن يتم التحقيق الإداري كتابة؛ بما يضمن توثيق الإجراءات وصيانتها من أي بطلان لاحق(1).

وإذا كان المشرع القطري قد وضع إطارا قانونيا محددا لكيفية تبليغ الموظف المخالف بقرار إحالته إلى التحقيق؛ فإن هذا الإخطار لا يعد مجرد إجراء شكلي، بل يمثل ضمانة جوهرية تكفل علم المعني بالإجراءات المتخذة ضده. وفي سياق الممارسة العملية داخل جامعة قطر، يتم غالبا تنفيذ هذا الإجراء من خلال الإعلان الإلكتروني، وذلك بإرسال الدعوة الرسمية للمثول أمام لجنة السلوك المهني إلى البريد الإلكتروني الجامعي الخاص بعضو هيئة التدريس، باعتباره وسيلة الاتصال الرسمية والمعتمدة بين الجامعة وأعضاء هيئة التدريس.

ويعد هذا الأسلوب في الإخطار متوافقا مع الاتجاهات الحديثة في الإدارة الجامعية، التي تعتمد على الوسائل الإلكترونية كأداة فعالة للتواصل المؤسسي، شريطة أن يراعى فيه ما يكفل تحقق علم المخاطب بمحتوى الدعوة؛ بما يحقق الغاية من الإخطار، وهي تمكينه من التحضير للمثول أمام الجهة المختصة والدفاع عن نفسه بصورة عادلة وفعالة.

أما فيما يتعلق بالبيانات التي يجب أن يتضمنها إعلان المثول أمام لجنة التحقيق قبل البدء في التحقيق مع عضو هيئة التدريس، فيمكن حصر هذه البيانات الأساسية الواجب ذكرها في الإعلان:

  1. اسمه ثلاثيا.
  2. اسم الجهة التي يعمل بها داخل الجامعة.
  3. المخالفة المنسوبة إليه.
  4. موعد بدء التحقيق ومكانه(2).

وتعد الإجراءات السابقة من الضمانات الجوهرية التي لا يصح القرار التأديبي دون مراعاتها؛ إذ يشكل إغفالها أو الانتقاص منها عيبا شكليا جوهريا يفضي إلى بطلان القرار التأديبي برمته. فالالتزام بهذه الإجراءات ليس مجرد مسألة تنظيمية، وإنما هو شرط لسلامة القرار من الناحية القانونية، ويضمن احترام حقوق الدفاع والمشروعية الإجرائية.

وقد استقر قضاء المحاكم على أن الإخلال بهذه الضمانات؛ سواء بعدم إعلان عضو هيئة التدريس بقرار الإحالة، أو بعدم تمكينه من الاطلاع على ملف التحقيق ومواجهة التهم الموجهة إليه، يعد مخالفة تبطل القرار التأديبي، حتى لو ثبتت المخالفة المنسوبة إليه، وذلك لأن المشروعية الشكلية تعد ركنا أصيلا في القرار الإداري التأديبي لا تقوم له قائمة دونها(3).

وترتيبا على ما سبق؛ فإن عدم استدعاء عضو هيئة التدريس للتحقيق وفقا للإجراءات المقررة يعد مخالفة إجرائية جوهرية تفضي إلى بطلان التحقيق وكل ما يترتب عليه من آثار، بما في ذلك القرار التأديبي الصادر بناء عليه؛ إذ لا يكفي مجرد الاستدعاء، بل يجب أن يكون هذا الاستدعاء واضحا ومحددا في مضمونه، بحيث يبين للمعني سبب الاستدعاء والوقائع المنسوبة إليه؛ بما يمكنه من إعداد دفاعه بصورة فعالة.

وقد قضى القضاء الإداري بأن استدعاء الموظف للتحقيق دون تحديد سبب الإحالة يشكل إخلالا بحق الدفاع، ويبطل إجراءات التحقيق، ومن ثم يبطل الجزاء التأديبي المستند إلى تحقيق شابه هذا العيب. ويستند هذا الاتجاه القضائي إلى مبدأ أصيل في القانون الإداري، مفاده أن مشروعية الجزاء التأديبي ترتبط ارتباطا وثيقا بصحة وسلامة الإجراءات السابقة عليه، لا سيما تلك المتعلقة بإعلام الموظف بالتهم وتمكينه من الدفاع عن نفسه في إطار من الشفافية والعدالة(4).

ويعد إعلان عضو هيئة التدريس بقرار إحالته إلى التحقيق من أبرز الضمانات الإجرائية التي كفلها النظام التأديبي؛ لما له من دور جوهري في ضمان مشروعية الإجراءات المتخذة لاحقا. إذ يتعين أن يتضمن هذا الإعلان إخطارا صريحا بالتهم المنسوبة إليه، وبالإجراءات التأديبية المزمع اتخاذها؛ بما يمكنه من الإعداد الكافي لدفع تلك الاتهامات والرد عليها.

وتعد الإحالة إلى التحقيق نقطة الانطلاق الفعلية لسير إجراءات التحقيق، التي تهدف إلى تقصي حقيقة المخالفة المنسوبة، وصولا إلى توقيع الجزاء التأديبي إن ثبتت مسؤولية المخالف. ومن ثم؛ فإن الإعلان المسبق لا يمثل مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة أساسية تحقق مبدأ المواجهة وحق الدفاع، وتحول دون أن يفاجأ الموظف، دون مقدمات أو علم سابق، بمباشرة التحقيق معه، الأمر الذي قد يلحق به أضرارا معنوية وأدبية جسيمة.

وتعد الإحالة إلى التحقيق إجراء تمهيديا يصدر عن السلطة المختصة بالتأديب؛ بقصد تحريك إجراءات المساءلة دون أن ينشئ بذاته أثرا قانونيا نهائيا يمس المركز القانوني للمحال، ومن ثم؛ فإنه لا يعد قرارا إداريا بالمعنى الفني الكامل، وإنما يمثل خطوة إجرائية لازمة لافتتاح التحقيق وفق الضوابط المقررة.

وقد أكد القضاء القطري على المعاني السابقة، حيث قضت محكمة التمييز القطرية أن: "المقرر- أنه يجب أن تتوفر للتحقيق كل مقوماته القانونية وكفالاته وضماناته من حيث وجوب استدعاء المخالف للتحقيق معه وسؤاله ومواجهته كتابيا بما هو منسوب إليه بوجه رسمي، وإحاطته علما بالتصرفات الآثمة وبمختلف الأدلة التي تثبت وقوعها ونسبتها إليه؛ حتى يستطيع الدفاع عن نفسه وتوضيح وإظهار الظروف التي دفعته للقيام بها، فالقاعدة هي وجوب استدعاء المخالف للتحقيق معه ومواجهته كتابيا بوجه رسمي حسبما سلف القول، والاستثناء أن يكون هناك محضر مدون به مضمون الاستجواب والمواجهة وتحقيق دفاع المخالف؛ فـيجب أن يكون التحقيق مفصلا وكاملا وغير مخل بسبب الإيجاز، كما أن ضياع أوراق التحقيق لا يعني مطلقا سقوط الذنب الإداري الذي انبنى على تلك الأوراق متى قام الدليل أولا على وجودها ثم فقدها، وأما عن محتواها فـيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها"(5).

ويعد استدعاء عضو هيئة التدريس للتحقيق ضمانة شكلية جوهرية، يترتب على إغفالها أو بطلانها بطلان القرار التأديبي الصادر بناء عليها. ومن ثم، يتعين استيفاء هذا الإجراء وفقا للضوابط المقررة، وإلا تعين إعادة التحقيق على نحو يراعي الضمانات القانونية.

يلاحظ في هذا السياق أنه؛ إذا امتنع عضو هيئة التدريس المحال للتحقيق عن الحضور بعد إعلانه بشكل صحيح ووفقا للإجراءات المنصوص عليها؛ فإن الجهة المختصة تقوم بإعادة إعلانه مرة أخرى. وفي حال استمر الامتناع عن الحضور دون مبرر مقبول؛ فإن المحقق يبدأ في استكمال إجراءات التحقيق عن طريق سماع الشهود وجمع الأدلة دون اشتراط حضور العضو المتهم.

ومع ذلك، يمنح عضو هيئة التدريس المتهم فرصة الاعتراض على غيابه بتقديم عذر مقبول، وعند قبول اللجنة لهذا العذر، يتم تحديد موعد جديد لسماع أقواله. ويأتي هذا الإجراء متوافقا مع ما نصت عليه لائحة السلوك المهني صراحة، والتي تضمن حق المتهم في الدفاع عن نفسه، مع مراعاة توازن سير التحقيق وعدم تعطيله بسبب الغياب غير المبرر(6). وهذا أصل عام نص عليه صراحة قانون الموارد البشرية، وكذا اللائحة التنفيذية للقانون(7).

وفي حال حضور عضو هيئة التدريس أمام جهة التحقيق وامتناعه عن الإدلاء بأقواله، يعتبر هذا التصرف بمثابة تنازل صريح أو هدر لحقه في الدفاع عن نفسه بشأن المخالفة أو المخالفات المنسوبة إليه. فحق الدفاع، وإن كان مكفولا له قانونا، لا يلزم المحقق بالانتظار إلى ما لا نهاية، كما لا يجوز استغلال هذا الحق لإعاقة سير التحقيق أو تعطيله. وبالتالي؛ فإن رفض الإدلاء بالأقوال لا يوقف سير الإجراءات التأديبية أو يحول دون إصدار القرار المناسب بناء على الأدلة المتوفرة في ملف التحقيق، مع الاحتفاظ بحق عضو هيئة التدريس في استخدام الوسائل القانونية الأخرى للدفاع عن نفسه لاحقا.

ولقد أكدت المحكمة الإدارية العليا المصرية في عدة أحكام لها على أهمية احترام حقوق الدفاع أثناء سير التحقيق الإداري، معتبرة أن ضمانات الدفاع تعد من الركائز الأساسية التي تقوم عليها مشروعية أي إجراء تأديبي. وأوضحت المحكمة أن أي قرار إداري تأديبي صادر دون تمكين الموظف من الاطلاع على التهم المنسوبة إليه، ومواجهتها بالدفاع المناسب، يعد قرارا غير قانوني ومخالفا لمبادئ العدالة الإجرائية. كما شددت المحكمة على أن إخطار الموظف بقرار الإحالة إلى التحقيق وتحديد موعد التحقيق، وحقه في تقديم دفوعه والإدلاء بأقواله، تشكل ضمانات لا يجوز التهاون فيها؛ لما لها من أثر بالغ في تحقيق مبدأ الشفافية ومنع التعسف في استخدام السلطة الإدارية. وعليه؛ فإن أي مخالفة لهذه الضمانات تؤدي إلى بطلان إجراءات التحقيق وقرارات الجزاء التأديبي الصادرة بناء عليها؛ لما في ذلك من إخلال بحقوق الموظف المكفولة قانونا(8).

أخيرا، تجدر الإشارة إلى أنه في حال استدعاء عضو هيئة التدريس للتحقيق، وإذا توفر لديه مانع قانوني حقيقي يمنعه من الحضور والإدلاء بأقواله، مثل الإصابة بمرض يمنعه من المثول، أو حدوث حالة غيبوبة تعيق استجوابه، أو تواجده في مهمة رسمية خارج البلاد؛ فإنه من الضروري قانونا أن يتم تأجيل موعد التحقيق إلى حين زوال هذا السبب. ويعد هذا الإجراء جزءا لا يتجزأ من احترام حقوق الدفاع وضمان سير التحقيق بشكل عادل ومنصف؛ إذ لا يمكن إجبار المحال إلى التحقيق على المثول في حالة تمنعه ظروف قاهرة أو مشروعة. وهنا تطبق قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (13) لسنة 1990 وتعديلاته.

وبالتالي، يلتزم المحقق أو الجهة المختصة بتحديد موعد جديد يناسب ظروف العضو المتغيب؛ بما يحفظ توازن العملية التأديبية ويراعي الظروف الشخصية والطبية والقانونية التي تحول دون حضوره(9).

ويجب على لجنة السلوك المهني أن تبدأ التحقيق في خلال عشرة أيام من تاريخ استلام عضو هيئة التدريس المتهم خطاب الاستدعاء(10).

ويثور التساؤل حول ما إذا كان امتناع عضو هيئة التدريس المتهم عن الحضور للتحقيق في الموعد المحدد دون مبرر مقبول يشكل في حد ذاته مخالفة تأديبية تستوجب مساءلته أم لا؟ في الواقع، يعد هذا الامتناع مخالفة تأديبية مستقلة تستوجب المساءلة؛ إذ يشكل خروجا واضحا على مقتضى الواجب الوظيفي، وذلك لما ينطوي عليه من انعدام الثقة بالجهات الرئاسية وتجاهل للقانون، وهو ما ينتقص من الاحترام الواجب لهذه الجهات، ويضعف إقرار جدارتها في ممارسة اختصاصاتها الرئاسية، من بينها التحقيق لاستجلاء الحقيقة وتمكين العضو من الدفاع عن نفسه بشأن ما ينسب إليه(11).

وقد قضت المحكمة الإدارية العلیا المصرية في هذا الصدد بأن: "عدم المثول أمام سلطات التحقيق عند الاستدعاء يشكل خروجا على مقتضى الواجب الوظيفي يستوجب المساءلة، لا ينال من ذلك القول إن عدم المثول أمام المحقق يترتب عليه تفويت فرصة الدفاع فحسب"(12). وهذا الموقف القضائي يعكس حرص القضاء على تحقيق الانضباط الوظيفي، وضمان التزام الموظفين بالحضور للتحقيق، ما لم يكن لديهم عذر قانوني مقبول، مع تأكيد حقهم في الدفاع عند حضورهم.

الفرع الثاني

مواجهة عضو هيئة التدريس بالتهمة المنسوبة إليه وحقه في الاطلاع على ملف التحقيق

يعد مبدأ المواجهة من المبادئ العامة والأساسية في مجال التأديب الإداري، التي تطبق حتى في حال غياب نصوص صريحة في التشريعات التأديبية، وقد رسخه القضاء في العديد من أحكامه؛ لما له من دور جوهري في ضمان العدالة وتحقيق نتيجة سليمة في الإجراءات الإدارية. فغياب مراعاة مبدأ المواجهة يؤدي إلى عدم عدالة عمل السلطة التحقيقية؛ إذ يحرم الموظف المخالف من الفرصة الكاملة للدفاع عن نفسه ودحض الأدلة التي قد تضر بمصالحه.

وتعتبر المواجهة ضرورة قانونية لتمكين سلطة التحقيق من تكوين قناعة صحيحة ومستندة على أدلة قوية، وهي تتطلب تحقيق عدة شروط أساسية، منها: إعلام الموظف المخالف بالتهمة الموجهة إليه بشكل واضح وصريح، وتمكينه من الاطلاع الكامل على مجريات التحقيق والوثائق ذات الصلة، ومنحه مهلة كافية للإعداد والدفاع، بحيث يستطيع تقديم دفوعه وأدلته أثناء التحقيق(13).

ودون تحقق هذه الشروط، يحرم الموظف من حق الدفاع الفعال، ويكون عرضة لعقوبات غير عادلة لم تكن لتصدر لو أتيح له العلم التام بالتهمة وأدلتها؛ مما يعرض القرار التأديبي للبطلان. ولذلك، على سلطة التحقيق أن تضع تحت علم الموظف كل دليل أو مستند يمكن أن يستند إليه في مؤاخذته، وإلا اعتبر قرار العقوبة باطلا لعيب في الإجراء.

ويعرف مبدأ المواجهة بأنه: "وجوب إخبار الموظف المتهم بما يجريه الآخر لكي يتمكن من الدفاع عن مصالحه"(14). ويعد هذا المبدأ ركيزة أساسية لضمان حق الدفاع؛ إذ يتيح للمتهم الاطلاع على جميع الوقائع والأسانيد التي تعتمد عليها جهة التحقيق؛ مما يمكنه من الرد عليها وتفنيدها بما يضمن تحقيق العدالة والإنصاف في سير الإجراءات. فمبدأ المواجهة هو المبدأ الذي يجب بمقتضاه أن تخضع كل الأدلة المقدمة لعلم الموظف المتهم ومناقشته، وأن يسمح له ببيان رأيه بصددها، والتي من شأنها أن تكون أساسا لرفض ادعاءاته، أو لإنجاح ادعاءات خصمه (15).

وفي تقديرنا، نتفق مع التعريف السابق لمبدأ المواجهة؛ إذ إنه يوسع نطاق اطلاع الموظف على كل دليل قد تعتمد عليه السلطة التحقيقية في إدانته؛ مما يوجب عليها تمكينه من الاطلاع عليها ومناقشتها لإبراز موقفه منها والرد عليها. ومع ذلك؛ فإن التعريف يغفل جانبا مهما وهو ضرورة منح الموظف مهلة زمنية كافية لإعداد دفاعه؛ إذ إن مجرد العلم بالأدلة يفقد أهميته إذا لم يتح للموظف الوقت الكافي للتفاعل مع حجج الإدارة وأسانيدها. وبالتالي؛ فإن تحقيق مبدأ المواجهة يتطلب، إلى جانب الإخطار الكامل، توفير فترة زمنية معقولة للموظف كي يعد دفوعه ويقدم دفاعه بشكل فعال؛ بما يضمن تحقق العدالة الإجرائية ويحول دون وقوع الظلم جراء عدم قدرة المتهم على الرد الكافي على الاتهامات.

ولا شك أن الغاية من إجراء التحقيق تكمن في تمكين العامل من الاطلاع الكامل على ما ينسب إليه من مخالفات، ومواجهته بها، وسؤاله عن تلك التهم، وإعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه، وقد أوضحت المحكمة الإدارية العليا المصرية ذلك في أحد أحكامها(16).

الفرع الثالث

تدوين إجراءات التحقيق

تعد الكتابة شرطا جوهريا في إجراءات التحقيق مع المخالف، باعتبارها من القواعد الآمرة المرتبطة بالنظام العام، والتي يترتب على مخالفتها البطلان. وقد نصت لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر صراحة على هذا المبدأ، مؤكدة وجوب إجراء التحقيق كتابة دون استثناء. حيث نصت المادة (22) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة تدريس جامعة قطر على أنه: "لا يجوز توقيع أي جزاء على عضو هيئة تدريس إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه؛ فإذا لم يحضر للمرة الثانية في الموعد المحدد للتحقيق سقط حقه في سماع أقواله، وتستمر لجنة السلوك المهني في تأدية عملها على النحو الذي تراه مناسبا". وهذا أصل عام في التحقيق الإداري الذي يجري مع أي موظف عام، وهي شكلية جوهرية تطلبها المشرع القطري في قانون الموارد البشرية(17).

ويجب أن يراعى في محاضر التحقيق أن تكون متسلسلة ومتضمنة لتاريخ ومكان التحقيق وكاتب التحقيق، وتذيل كل ورقة بتوقيع المحقق وكاتب التحقيق(18). ويستوي أن يكون مكتوبا بخط اليد أو مطبوعا إلكترونيا طالما لم يهدر الضمانات اللازمة لسلامته. ويجب أن يكون التحقيق مفصلا وكاملا وغير مخل بسبب الإيجاز.

ويعد تدوين التحقيق من أبرز الضمانات القانونية الجوهرية؛ لما له من دور أساسي في إظهار الحجج والمستندات التي تستند إليها جهة التحقيق؛ سواء في محضر التحقيق ذاته أم في الوثائق المرفقة به، وذلك تمهيدا لتكوين قناعة موضوعية تفضي إلى إدانة الموظف المحال إلى التحقيق أو تبرئته(19). وقد خلصت محكمة التمييز القطرية في حكمها الصادر بتاريخ 10/10/2019، إلى أن توقيع الجزاء على الموظف يجب أن يكون مسبقا بتحقيق متكامل، ذلك أن غياب تحقيق مع الموظفة جعل الحكم موجبا للتمييز المستأنف(20).

وتتجلى أهمية تدوين التحقيق في جملة من الاعتبارات القانونية والعملية، في مقدمتها ما يتسم به التحقيق الكتابي من دقة وانضباط وسهولة في الرجوع إليه عند الحاجة. كما أنه يشكل وسيلة رقابية فعالة على مشروعية أداء السلطات التأديبية، ويتيح للقضاء الإداري ممارسة رقابته على صحة الإجراءات المتبعة. ويعد التوثيق الكتابي ضمانة أساسية للموظف المحال إلى التحقيق؛ إذ يمكنه من الإحاطة بالوقائع المنسوبة إليه وأدلة الاتهام؛ بما يتيح له ممارسة حق الدفاع على نحو سليم. كما أن الكتابة تمكنه من التظلم من الجزاء التأديبي أو الطعن فيه أمام القضاء المختص. فضلا عن الدور المحوري للكتابة في مجال الإثبات؛ بما يضمن عدم ضياع معالم الوقائع والملابسات المحيطة بالتحقيق، ويحول دون ضياع الأدلة أو العبث بها، أو طمس ما تم اتخاذه من إجراءات بسبب النسيان أو مرور الزمن(21).

ومن المبادئ العملية المستقرة في تحرير محاضر التحقيق الإداري، ضرورة أن يعنون المحضر ببيان الجهة التي تباشر التحقيق، وأن يذيل بتاريخ اليوم والساعة ومكان انعقاده، مع ذكر أسماء أعضاء لجنة التحقيق، واسم كاتب التحقيق - إن وجد - كما يجب إثبات البيانات التعريفية للمحال إلى التحقيق أو الشاهد، متضمنة اسمه الثلاثي، ومحل عمله، ودرجته الوظيفية، وذلك قبل الشروع في سماع أقواله، تحقيقا للضبط الشكلي والإجرائي للمحضر، وضمانا لصحة ما يترتب عليه من نتائج.

ويعد ترقيم صفحات محاضر التحقيق ترقيما متسلسلا من الضوابط الإجرائية المهمة، على أن يوقع على كل صفحة، وكذلك على كل ملاحظة أو مواجهة، كل من لجنة التحقيق وكاتب التحقيق، فور الانتهاء منها، وذلك بالإضافة إلى توقيع من استمع إلى أقواله – سواء كان متهما أم شاهدا – في نهاية أقواله بعد تلاوتها عليه وإقراره بمضمونها. ويشترط أن يكون التوقيع واضحا ومقروءا، دالا على صاحبه، كما يجب إثبات توقيع من استمع إليهم عقب الانتهاء من أقوالهم مباشرة، وفي حال امتناعهم أو تعذر توقيعهم، يثبت ذلك صراحة في المحضر مع بيان الأسباب التي قد يبدونها.

ويثار في هذا السياق تساؤل حول مدى صحة التحقيق الإداري إذا تم الاكتفاء بردود مكتوبة من الشهود أو الأطراف دون حضورهم الشخصي أمام لجنة التحقيق. فهل يعد هذا الإجراء كافيا لاستيفاء الضمانات القانونية المقررة للتحقيق؟

وفي معرض الإجابة على التساؤل المتعلق بمدى كفاية الردود الكتابية عوضا عن الحضور الشخصي في التحقيقات الإدارية، قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية بأن: توجيه الأسئلة في رسائل مكتوبة إلى من اقتضى التحقيق سماع أقوالهم من المخالفين أو الشهود، وتلقي ردودهم على هذه الأسئلة ... يعد كافيا، ومن ثم يكون التحقيق المذكور قد استوفى مقوماته الأساسية بما يجعله سندا للمساءلة الإدارية(22).

ويستفاد من هذا القضاء أن التحقيق الكتابي لا يفقد صفته القانونية متى تحققت به الضمانات الجوهرية اللازمة، وتم توثيق الأسئلة، والأجوبة بطريقة، واضحة، ومباشرة.

ويثار التساؤل أيضا ما إذا كان ضياع أو فقدان أوراق التحقيق بعد انتهاء التحقيق يؤدي إلى سقوط المخالفة التأديبية المبنية على تلك الأوراق أم لا؟ وفي هذا الشأن، يراعى أن الأوراق والمستندات تشكل جزءا أساسيا من أدلة الإثبات؛ إلا أن فقدانها لا يترتب عليه بالضرورة سقوط المخالفة، طالما أن هناك دلائل وقرائن أخرى كافية تثبت ثبوت المخالفة وتؤيد القرار التأديبي، مع مراعاة ضمانات حق الدفاع وإمكانية إعادة التحقيق إذا اقتضى الأمر ذلك.

لقد أجابت محكمة التمييز القطرية عن ذلك بأن: "ضياع أوراق التحقيق لا يعني مطلقا سقوط الذنب الإداري الذي أنبنى على تلك الأوراق متى قام الدليل أولا على وجودها ثم فقدها، وأما عن محتواها فـيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها(23).

وقد عرض هذا الأمر من قبل على المحكمة الإدارية العليا المصرية، وأجابت بقولها: "لا يؤثر ضياع أو فقدان أوراق التحقيق إذا كانت الواقعة التي انبنى عليها توقيع العقوبة لها أصل ثابت في أوراق أخرى تطمئن إليها المحكمة، فما كان فقد أوراق التحقيق بمضيع للحقيقة ذاتها مادام من المقدور الوصول إلى هذه الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى، ووجود عناصر تكميلية تفيد في مجموعها مع باقي القرائن والشواهد ودلائل الأحوال القائمة في المنازعة على تكوين الاقتناع بالنتيجة التي يمكن أن ينتهي إليها الحكم؛ فإذا لم تتوفر هذه العناصر والأدلة فلا تنهض قرينة الصحة المفترضة في القرار الإداري وحدها سندا كافيا لتحصينه من الطعن فيه بالإلغاء؛ لأن هذه القرينة ليست قاطعة بل أنها تقبل الدليل العكسي"(24).

المطلب الثاني

الضمانات الموضوعية أثناء التحقيق

تكتسب الضمانات الموضوعية في مجال التحقيق التأديبي أهمية بالغة، باعتبارها الركيزة الأساسية التي تكفل تحقيق العدالة والإنصاف بين أطراف العملية التأديبية، وبما يحفظ حقوق أعضاء هيئة التدريس ويصون كرامتهم المهنية. فهذه الضمانات لا تقتصر على مجرد إجراء التحقيق بشكل شكلي سليم، وإنما تمتد لتشمل الجوانب الجوهرية التي تتعلق بحقوق المتهم في مواجهة التهم المنسوبة إليه، وضمان حيادية ونزاهة المحقق؛ فضلا عن حماية استقرار عضو هيئة التدريس الوظيفي خلال سير التحقيق، وعدم توقيفه عن العمل إلا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك فعلا.

وفي ضوء ذلك، يتناول هذا المطلب الضمانات الموضوعية التي تضمنتها لوائح وقوانين التأديب، من خلال ثلاثة أفرع رئيسة: أولها، إتاحة الفرصة الكاملة لعضو هيئة التدريس للدفاع عن نفسه بكل حرية وشفافية، وثانيها، ضرورة حيدة المحقق وتجنب أي تعارض مصالح قد يمس بحياده، وثالثها، عدم جواز وقف عضو هيئة التدريس عن العمل إلا لمصلحة التحقيق، بحيث لا يتحول هذا الإجراء إلى عقوبة مسبقة أو تعسف في استخدام السلطة.

الفرع الأول

إتاحة الفرصة لعضو هيئة التدريس للدفاع عن نفسه

يتعين تمكين عضو هيئة التدريس من إبداء أقواله والدفاع عن نفسه؛ سواء شفهيا أثناء جلسات التحقيق، أم كتابيا من خلال مذكرة دفاع يرفق بها ما يشاء من مستندات وأدلة مؤيدة لدفاعه. ويعتبر هذا الحق من أبرز مظاهر العدالة التأديبية التي تكفل الحياد والنزاهة في الإجراءات.

علاوة على ذلك، يحق لعضو هيئة التدريس المحال للتحقيق حضور جميع جلسات التحقيق شخصيا، ما لم تقتض مصلحة التحقيق غير ذلك. وله أن يناقش شهود الإثبات، ويطلب سماع من يراهم من شهود النفي، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص وضمانا للحق في الدفاع. وقد كفل الدستور القطري حق الدفاع بنصه في المادة (39) على أن: "المتهم بريء حتى تثبت إدانته أمام القضاء في محاكمة توفر له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع". وأكدت عليه أحكام القضاء(25).

ومن الجدير بالتأكيد أن لجنة السلوك المهني تمتلك الصلاحية الكاملة في استدعاء شهود الإثبات أو النفي لسماع شهاداتهم؛ سواء من تلقاء نفسها عندما ترى ضرورة لذلك لإظهار الحقيقة، أم بناء على طلب عضو هيئة التدريس الذي يجرى التحقيق معه. ويجوز أن يكون هؤلاء الشهود من الكوادر الأكاديمية أو الإدارية في الكلية التي يعمل بها العضو المحال للتحقيق، أو من كليات أخرى داخل الجامعة، كما يمكن أن تشمل القائمة العمال أو الزائرين أو المواطنين الذين تواجدوا في موقع الحدث محل المخالفة عرضا.

ويعد هذا الإجراء من متطلبات تحقيق العدالة الإجرائية وضمان تكافؤ فرص الدفاع؛ إذ إن تمكين لجنة السلوك من استدعاء مختلف الشهود يعزز موضوعية التحقيق ويحد من احتمالية الانحياز أو الخطأ في تقدير الوقائع. وقد أعطت المادة (20) من لائحة السلوك المهني لأعضاء اللجنة الحق في سبيل أداء مهمتها، اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة التحقيق؛ بما في ذلك:

  1. الاطلاع على جميع السجلات والأوراق التي ترى من مصلحة التحقيق الاطلاع عليها ولو كانت سرية، وإدراج نسخ أو مستخرجات منها ضمن أوراق ملف التحقيق.
  2. سماع الشهود والإيعاز لخبراء متخصصين بفحص الموضوع محل التحقيق وإصدار التقارير.
  3. الاستئناس برأي من تراه من الأشخاص ذوي الصلة.
  4. تشكيل أي فريق عمل تراه مناسبا لإبداء الرأي في الوقائع التي هي موضوع التحقيق.

تجدر الإشارة إلى أن الشاهد هو الذي يكون حاضرا وقت وقوع المخالفة، أو يمكن الحصول منه على إيضاحات أو معلومات بشأن الواقعة أو فاعلها، ويمكن الاستدلال على الشهود من خلال معاينة محل وقوع المخالفة ممن حضروا الواقع، ومن أقوال المبلغ، وممن ورد ذكرهم على شهود آخرين، ومن أقوال المتهم، ومن المتطوعين بالإدلاء بالشهادة، والأشخاص المتواجدين بجهة العمل من غير العاملين بها.

ويعد سماع الشهود من العناصر الأساسية الضامنة لتحقيق نزيه، من أجل إقرار متابعة الموظف المحال إلى التحقيق تأديبيا من عدمها(26).

والشهادة من أهم الأدلة، إثباتا ونفيا في المجالين الجنائي والإداري، ومن ثم يجب أن تكون الشهادة سليمة ومنزهة من كل ما يقدح أو يشكك في صحتها أو يمنع من قبولها، وأن تكون صادرة من شخص ليس لمصلحة من ورائها أو هوى، أو الانتقام، أو التشفي، أو التحامل على المتهم؛ مما ينفي معه توفر العدالة في الشهادة"(27).

ويتم تدوين الشهادة في محضر يبين فيه اسم كل شاهد ولقبه وسنه ووظيفته ومحل إقامته وعلاقته بالمتهم ويتم التوقيع عليه من جهة التحقيق والكاتب إن وجد والشاهد بعد تلاوة الشهادة عليه، وإقراره بأنه مصر عليها، وإذا امتنع عن الإمضاء أو التوقيع على شهادته يتم إثبات ذلك في محضر التحقيق مع ذكر الأسباب التي يبديها، وعدم مراعاة هذه القواعد يؤدي إلى البطلان، ولكنه بطلان غير متعلق بالنظام العام(28).

ويجب على لجنة السلوك المهني أن تسمع شهادة كل شاهد على انفراد، ويجوز عند الاقتضاء أن يبعد شاهد أثناء سماع شاهد آخر، كما يجوز مواجهة الشهود بعضهم ببعض، وتؤدى الشهادة شفويا فلا يستعين الشاهد بمذكرات كتابية إلا إذا كان الموضوع معقدا ويحتاج إلى ذكر أرقام وتواريخ أو تبرر ذلك طبيعة الموضوع.

والامتناع عن الإدلاء بالشهادة خطأ مهنيا يستوجب المساءلة التأديبية؛ لأن امتناع الشهود عن الإدلاء بما لديهم من المعلومات من شأنه أن يخفي الحقائق عن حقيقة أو زور ما نسب إلى الموظف المحال إلى التحقيق من أخطاء مهنية(29).

وقد نصت المادة (23) من لائحة السلوك المهني على أنه: "‎إذا امتنع أحد المنتسبين إلى جامعة قطر من الحضور لجلسة الاستماع، بصفته شاهدا، دون عذر تقبله اللجنة، رغم إخطاره بموعد ومكان جلسة الاستماع كتابة، أو إذا حضر وامتنع عن أداء الشهادة دون عذر مقبول أو أداها زورا، يجوز للجنة، إن كان موظفا أو طالبا، أن تطلب إحالته للمثول أمام الجهات المختصة، وإن كان عضو هيئة تدريس يجوز للجنة، بعد إجراء التحقيق معه، التوصية بتوقيع الجزاء المناسب للمخالفة التي ارتكبها. ‎على أن يعفى من له درجة قرابة من الحضور للشهادة ضد المستدعى للتحقيق".

ويثار التساؤل في هذا الصدد حول مدى جواز تحليف الشاهد اليمين القانونية أمام جهة التحقيق الإداري؟

في الواقع وبالبحث والتحري وبالرجوع إلى لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر وقانون الموارد البشرية ولائحته التنفيذية، لم يتم العثور على أي نص صريح يلزم جهة التحقيق بتحليف الشهود اليمين القانونية قبل الإدلاء بشهاداتهم.

وعليه؛ فإن الأصل في التحقيق الإداري – على خلاف التحقيق الجنائي – أنه إجراء إداري تأديبي لا يتطلب شكليات اليمين القانونية ما لم ينص النظام على خلاف ذلك. ويكفي في هذا الإطار أن تستمع لجنة السلوك المهني إلى الشهود وتقدر أقوالهم وفق ما يتوفر لديها من مستندات وقرائن وأدلة مادية، دون أن يترتب على عدم تحليف اليمين أي بطلان في التحقيق أو المساس بصحته. وهذا ما انتهت إليه أحكام القضاء الإداري(30).

ويجب على لجنة السلوك المهني أن تسمع لشهود الإثبات وشهود النفي ولا يكتفى بسماع شهود الإثبات دون النفي أو العكس وإلا ترتب على ذلك بطلان القرار الصادر منها لإخلاله بحق الدفاع ولاتسام التحقيق بالقصور. وهذا ما أخذت به أحكام القضاء(31).

وعلى لجنة السلوك المهني أن تسمع شهادة كل شاهد على انفراد، ويجوز عند الاقتضاء أن يبعد شاهد أثناء سماع شاهد آخر، كما يجوز مواجهة الشهود بعضهم ببعض، وتؤدى الشهادة شفويا، ولا يستعين بمذكرات كتابية إلا إذا كان الموضوع معقدا ويحتاج إلى ذكر أرقام وتاريخ.

وتخضع شهادة الشهود لسلطة لجنة السلوك المهني التقديرية فلها الحق في الأخذ أو عدم الأخذ بها، وذلك من خلال مناقشة الشهود فيما أدلوا به لكي تصل إلى الحقيقة أو استنتاجها استنتاجا سائغا مقبولا حيث يتبين وجه الصدق أو الكذب فيما أدلى به الشهود، وذلك على ضوء ما تستخلصه من وقائع التحقيق وأوراق ومستندات ملف الاتهام المعروضة عليها. حتى لا يظلم متهم بناء على شهادة كاذبة، قد تكون له من ورائها مآرب أخرى، ولا شك أن الشهادة العينية أقوى من الشهادة السماعية.

فالشهادة لا تصلح" دليلا إلا بشروط يجمع بينها ترجح الصدق في الشهادة على الكذب، ومنها انتفاء التهمة في الشهادة بحيث لا تجر على الشاهد مغنما ولا تدفع عنه مغرما، ومنها عدم وجود العداوة بينه وبين الشهود عليه أو الميل للشهود له للحديث الشريف لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة"(32).

ولما كان حق الدفاع من أبرز الضمانات التي يقوم عليها النظام التأديبي الجامعي؛ إذ خول لعضو هيئة التدريس المحال للتحقيق أن يدافع عن نفسه أثناء جلسات التحقيق بما يراه كفيلا ببيان وجهة نظره ودحض ما ينسب إليه من اتهامات. فإن هذا الحق يمتد ليشمل الاستعانة بمحام يختاره لمؤازرته في الإجراءات التأديبية، لما يمثله ذلك من ركيزة أساسية للضمانات الإجرائية التي تكرس مبدأ العدالة التأديبية وتكفل الحماية القانونية للمحال للتحقيق؛ اتساقا مع ما قرره الدستور القطري من كفالة لحق الدفاع بوصفه من الحقوق الدستورية الأصيلة، والنصوص القانونية القطرية ذات الصلة(33).

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أنه لا يجوز للمحامي أن يتكلم إلا إذا أذن له عضو لجنة السلوك المهني، فإن لم يأذن له وجب إثبات ذلك في المحضر، ولا يجوز للمحامي أن يجيب بديلا عن عضو هيئة التدريس المحال للتحقيق، ولا أن يوجهه لإجابة معينة أثناء التحقيق، ولا يجوز له المرافعة أثناء التحقيق، وتقتصر مهمته على إبداء ما يراه من دفوع أو طلبات أو ملاحظات شفهية أو كتابية على أقوال الشهود، ولا يجوز له مقاطعة الشاهد أثناء سماع شهادته، وإنما يجوز له أن يبدي ملاحظاته على تلك الشهادة عقب الانتهاء منها، ولا يجوز له توجيه أسئلة للشاهد مباشرة، وإنما يتم ذلك من خلال أعضاء لجنة السلوك المهني.

أخيرا يثور التساؤل حول اعتراف عضو هيئة التدريس المحال للتحقيق أثناء التحقيق معه بارتكاب الواقعة أو الوقائع محل الاتهام كلها أو بعضها فهل يكفي ذلك لإدانته؟ أم لا بد من وجود أدلة أخرى تعزز هذا الاعتراف؟

نرى في هذا الصدد، أن اعتراف العضو المحال للتحقيق بارتكاب الواقعة أو بعض أجزائها، متى صدر عن إرادة حرة ونزيهة خالية من أي ضغط أو إكراه، يعد من أقوى الأدلة وأصدقها؛ إذ يمثل إقرارا صريحا من المتهم بصحة ما نسب إليه من وقائع تأديبية. بيد أن ذلك لا يحول دون قيام لجنة السلوك المهني بمناقشة العضو المحال للتحقيق في اعترافه، للتثبت من مدى صدقه واتساقه مع الأدلة الأخرى المطروحة في التحقيق وأقوال الشهود والظروف المحيطة بالواقعة.

كما يجدر التنويه إلى أن امتناع العضو المحال للتحقيق عن الرد على الأسئلة أو التزامه الصمت لا يعد سببا لبطلان إجراءات التحقيق أو القرار التأديبي الصادر بنتيجته(34). وإنما قد يحرمه من فرصة الدفاع عن نفسه وتقديم ما يعزز موقفه القانوني في مواجهة الاتهام.

الفرع الثاني

حيدة جهة التحقيق

إن للحيدة جانبين؛ فقد تعني استقلال المحقق وعدم تبعيته للرئيس الإداري لما تلقيه هذه التبعية من ظلال على حيدته وحريته، وقد يقصد بها حيدة المحقق في ممارسة التحقيق(35).

وفيما يتعلق بالجانب الأول للحيدة في التحقيق والمتمثل في استقلال المحقق وعدم تبعيته؛ فيقصد به الفصل بين أعمال التحقيق والاتهام والحكم، ومفاد ذلك ألا يكون المحقق تابعا للرئيس الذي سيتولى الحكم، وألا يكون الرئيس الإداري الذي وجه لاتهام إلى مرؤوسه هو ذاته الذي يتولى التحقيق معه(36).

أما فيما يتعلق بالجانب الآخر من الحيدة في التحقيق والذي يتعلق بالحيدة في ممارسة أعمال التحقيق باعتبارها صلاحية قانونية غرضها كشف الحقيقة؛ فمقتضاه ألا يؤثر المحقق في إرادة المتهم بما يدفعه إلى قول ما لا يريد أن يقوله، وألا يتدخل في إجابات المتهم بأية صورة كانت؛ سواء كان تدخلا ينطوي على إكراه مادي أو معنوي، أو ينطوي على إغراء كالوعد بالتدخل في تخفيف العقاب، أو بتوجيه الأسئلة التي يوجهها إليه(37).

ومقتضاه أيضا عدم التعسف في التحقيق؛ فلا ينبغي أن يكون متحاملا مع المحقق معه أو متعسفا في إجابة طلبه أو تحقيق دفاعه أو في حجب المعلومات أو الأدلة أو المستندات المنتجة في التحقيق ولا يعد تقديم النصح للمحقق معه بأن يعترف بالذنب الإداري بمثابة تهديد له إذا كان النصح ينطوي على مجرد لفت النظر إلى ضرورة ذكر الحقيقة، وبشرط ألا تكون صياغة المحقق لعبارة النصح تحمل معنى الأمر(38).

ومن مظاهره كذلك التزام الموضوعية والنزاهة من طرف جهة التحقيق؛ فلا يجوز الجمع بين سلطتي الاتهام والحكم، أو أن تكون هناك اعتبارات شخصية أو موضوعية أو وظيفية تحول دون الحيادية. إذ في هذه الصورة يقع الإخلال بمبدأ الحيدة، وهو مبدأ لا يجوز التضحية به في مسائل التأديب. ومن مظاهره أن يتجنب الطرق الاحتيالية في سبيل الوصول إلى الحقيقة؛ فلا يجوز له أن يعمد إلى خداع المتهم بالكذب عليه أو محاولة الإيقاع به، لما يترتب على ذلك من تضليل المتهم(39).

ويجب على المحقق الإداري أن يتحرر من وجهة نظر رؤسائه، ولا يعول عليها في الرأي، وإنما يجب أن تتكون عقيدته مما يسفر عنه التحقيق. وقد قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية في حكم مهم في شأن وجوب حياد المحقق بذات القدر المطلوب توفره في القاضي، وترتب بطلان التحقيق وما يترتب عليه من آثار في حالة عدم توفر تلك الحيدة.(40)

ولم تنظم النصوص القانونية المتعلقة بالتأديب في التشريع القطري هذه الضمانة صراحة، بيد أن ذلك لا يمنع ما استقر عليه الفقه والقضاء من ضرورة وجوب حيدة جهة التحقيق رغم سكوت المشرع.

فالحيدة في التحقيق والمحاكمة تعد إحدى الضمانات الأساسية المعاصرة ولا تتطلب نصا تشريعيا يقرها.

الفرع الثالث

عدم جواز وقف عضو هيئة التدريس عن العمل إلا لمصلحة التحقيق

وفقا لنص المادة (18) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر، يملك رئيس الجامعة سلطة وقف عضو هيئة التدريس المحال للتحقيق احتياطيا عن عمله متى اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، على أن تكون مدة الوقف ستين يوما قابلة للتمديد. وتعد هذه السلطة سلطة تقديرية منحت لرئيس الجامعة بموجب اللائحة، تخوله تقدير مدى ضرورة الوقف من عدمه تبعا لظروف كل حالة.

فإذا رأى رئيس الجامعة أن استمرار عضو هيئة التدريس في عمله قد يؤثر سلبا على سير التحقيق أو يعرقل جمع الأدلة أو يؤثر على الشهود، جاز له اتخاذ قرار الوقف الاحتياطي تحقيقا لمصلحة التحقيق. أما إذا تبين له أن وجود العضو في عمله لن يؤثر على مجريات التحقيق، جاز له الامتناع عن إصدار قرار الوقف. ومن ثم؛ فإن سلطة رئيس الجامعة في هذا الشأن ليست سلطة مقيدة بنص جامد، وإنما هي سلطة تقديرية خالصة تمارس في حدود المصلحة العامة ومتطلبات العدالة الإدارية وفقا للمادة (18) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس جامعة قطر.

ونظرا؛ لأن وقف عضو هيئة التدريس المحال للتحقيق احتياطيا عن العمل تترتب عليه آثار خطيرة بالنسبة لهذا العضو – سيما من الناحية المالية – لذلك وضعت اللائحة ضوابط على رئيس الجامعة يجب مراعاتها عند استخدامه لسلطته في وقف العضو احتياطيا تتمثل في:

  1. ضرورة وجود تحقيق قائم مع عضو هيئة التدريس.
  2. أن تقتضي مصلحة التحقيق ضرورة هذا الوقف، كأن يكون من شأن استمرار العضو المحال للتحقيق في عمله أثناء التحقيق طمس معالم الأدلة أو التأثير على الشهود أو محو آثار الجريمة أو أن تقتضي كرامة الوظيفة ونزاهتها إبعاد عضو هيئة التدريس المتهم مؤقتا عن مباشرة أعماله أثناء توجيه الاتهام إليه.
  3. ألا تتجاوز مدة الوقف ستين يوما. فاذا انقضت هذه المدة دون أن ينتهي التحقيق وجب على رئيس الجامعة بعد توصية لجنة السلوك المهني جواز تجديد الوقف الاحتياطي لفترة أخرى تحدد على ضوء ما تقتضيه مصلحة التحقيق، بحيث ينتهي هذا الوقف بمجرد الانتهاء من التحقيق.

ويترتب على وقف عضو هيئة التدريس عن عمله وقف صرف راتبه ابتداء من تاريخ الوقف، ما لم يقرر الرئيس بعد توصية لجنة السلوك المهني صرف كامل الراتب، وإذا لم يقرر الرئيس خلال أسبوعين من تاريخ الوقف، يصرف كامل الراتب إلى أن يقرر الرئيس غير ذلك.

وإذا تقرر عدم جدوى الاستمرار في الشكوى أو حفظها أو توقيع عقوبة الإنذار الشفهي أو الإنذار الكتابي صرف ما يكون قد أوقف من الراتب، أما إذا وقعت عقوبة أشد، فيتبع في شأن ما أوقف صرفه من الراتب ما تقرره السلطة المختصة التي وقعت العقوبة"(41).

وإذا كان وقف عضو هيئة التدريس عن عمله نتيجة حبسه احتياطيا على ذمة قضية جنائية أو تنفيذا لأمر أو حكم قضائي؛ فإن وقفه عن عمله يكون طوال مدة الحبس، وتترتب عليه آثار مالية أشارت إليها المادة (9) من لائحة السلوك المهني بذكرها أن: "كل عضو هيئة تدريس يحبس احتياطيا، أو تنفيذا لأمر أو حكم قضائي يوقف عن عمله مدة حبسه. ويتم صرف راتبه الإجمالي في الحالة الأولى، ويوقف صرف نصف راتبه الأساسي في الحالة الثانية. وعند عودة عضو هيئة التدريس يعرض الأمر على الرئيس ليقرر إحالته إلى لجنة السلوك المهني من عدمه"، وتنص المادة (8) من اللائحة ذاتها على أنه: "إذا قررت الجهة المختصة إنهاء خدمات عضو هيئة التدريس وكان موقوفا عن عمله، انتهت خدماته من تاريخ وقفه عن العمل".

المبحث الثاني

الضمانات التأديبية المعاصرة لتوقيع الجزاء التأديبي

يعد النظام التأديبي من أهم الأنظمة القانونية التي تهدف إلى تحقيق الانضباط الوظيفي وضمان حسن أداء المهام العامة، غير أن ممارسته يجب أن تتم في إطار من الضمانات القانونية التي تكفل حماية الموظف العام – أو عضو هيئة التدريس – من التعسف والانحراف في استعمال السلطة.

وقد تطور الفكر التأديبي المعاصر بحيث لم يعد ينظر إلى الجزاء التأديبي باعتباره مجرد أداة للردع، بل أصبح يعد وسيلة لتحقيق العدالة الإدارية وصون الكرامة الوظيفية من خلال خضوع السلطة التأديبية لجملة من الضوابط الإجرائية والموضوعية التي تحكم إصدار القرار التأديبي وتطبيقه.

وتتمثل الضمانات التأديبية المعاصرة في مجموعة من المبادئ التي أقرها الفقه والقضاء الإداري، وأكدت عليها التشريعات الجامعية الحديثة، وتستهدف هذه الضمانات تحقيق التوازن بين مصلحة الإدارة في الحفاظ على الانضباط الوظيفي، وحقوق عضو هيئة التدريس في مواجهة السلطة التأديبية. وفي هذا الإطار، يتناول هذا المبحث بالتحليل الضمانات التأديبية التي تحكم توقيع الجزاء التأديبي، وذلك من خلال أربعة مطالب رئيسة على النحو الآتي:

المطلب الأول: النص على الجزاء في التشريع

المطلب الثاني: عدم ازدواج الجزاء التأديبي

المطلب الثالث: تسبيب القرار التأديبي

المطلب الرابع: التناسب بين الخطأ الإداري والجزاء

المطلب الأول

النص على الجزاء في التشريع

يعد مبدأ الشرعية التأديبية امتدادا طبيعيا لمبدأ الشرعية الجنائية الذي يعبر عنه بالقاعدة المستقرة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" وقد نص الدستور الدائم لدولة قطر لسنة 2004 في مادته (40) على هذا المبدأ صراحة بقوله :"لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل به، والعقوبة شخصية، ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها …"

ويستفاد من هذا النص أن مبدأ الشرعية يقوم على ركنين أساسيين: الأول، يتعلق بالفعل المؤثم الذي يعتبر ارتكابه أو الامتناع عنه جريمة؛ والثاني، يتصل بالعقوبة المقررة لذلك الفعل. ومن ثم، لا تقام المسؤولية ولا توقع العقوبة إلا بناء على نص صريح يحدد الفعل والعقوبة المقررة له.

بيد أن هذا المفهوم التقليدي للركن الشرعي، رغم وضوحه في القانون الجنائي، يصعب تطبيقه بذات الصيغة في المجال التأديبي؛ إذ إن المخالفات التأديبية لا يمكن حصرها على سبيل التعداد كما هو الحال في الجرائم الجنائية، نظرا لطبيعة الوظيفة العامة وتنوع الالتزامات الوظيفية التي تفرضها القوانين واللوائح. لذا؛ فإن تحديد السلوك المكون للمخالفة التأديبية يظل منوطا بالجهة الإدارية التي تملك سلطة التأديب، على ألا تكون هذه السلطة مطلقة من كل قيد.

فالتقدير الإداري يجب أن يمارس في إطار الضوابط القانونية التي تحقق العنصر الشرعي للمخالفة التأديبية، وذلك من خلال إسناد الفعل المنسوب للموظف إلى قاعدة قانونية أو تنظيمية محددة؛ سواء وردت في الدستور أم في القوانين العامة للوظيفة العامة، أم في لوائح السلوك المهني والتنظيم الإداري. وبذلك يتحقق التوازن بين حماية الموظف من التعسف الإداري وضمان انتظام سير المرافق العامة(42)، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى؛ فإن عملية تجريم الفعل المرتكب يجب أن تتم في إطار صلاحية الموظف المعني بها لثبوت مسؤوليته التأديبية، بمعني عدم توفر أي مانع من موانع المسؤولية في جانبه، كما في حالة ارتكابه الفعل أو امتناعه عن إتيانه تنفيذا لأمر كتابي صادر إليه بذلك من الرئيس الأعلى، أو كان نتيجة لقوى قاهرة أو إكراه مادي أو أدبي يعدم ركن الإرادة لديه في ارتكاب المخالفة.

وإن كان مبدأ الشرعية التأديبية لا يجد تطبيقا كاملا في المجال التأديبي - على نحو ما هو مستقر في المجال الجنائي -؛ نظرا لاختلاف طبيعة كل منهما؛ فإن هذا المبدأ يظل مطبقا بصورة كاملة فيما يتعلق بالشق العقابي منه. فليس للسلطة التأديبية أن توقع على الموظف جزاء يخرج عن نطاق العقوبات المحددة حصرا في النصوص القانونية أو اللوائح المنظمة؛ إذ تعد هذه الحدود بمثابة ضمان جوهري يمنع الانحراف في استعمال السلطة التأديبية.

كما يجب أن تصدر العقوبة عن السلطة المختصة قانونا؛ لأن صدورها من جهة غير مختصة يرتب بطلان الجزاء التأديبي، ويمنح الموظف الحق في الطعن عليه بالإلغاء أمام القضاء الإداري. ويترتب على إعمال هذا المبدأ أيضا بطلان ما يعرف بـ الجزاءات المقنعة، وهي الإجراءات التي لا يظهر في ظاهرها طابع العقوبة، لكنها تنطوي في حقيقتها على جزاء مستتر يتخذ تحت ستار التنظيم الإداري أو المصلحي للمرفق العام.

ولا يقتصر بطلان الجزاء المقنع على مخالفته لمبدأ شرعية العقوبة فحسب، بل يمتد كذلك إلى مساسه بحق الدفاع؛ إذ يعاقب الموظف في هذه الحالة على فعل لم يواجه به رسميا، ولم تتح له فرصة الرد عليه أو عرض أوجه دفاعه بشأنه، الأمر الذي يعد انتهاكا لمقتضيات العدالة الإجرائية وضمانات المشروعية التأديبية.

وخلاصة ما تقدم؛ فإن تطبيق الشق العقابي من مبدأ الشرعية التأديبية يقتضي أن يتوفر له أمران: أولهما، إجرائي ويتطلب توقيع الجزاء من السلطة المخولة تشريعيا بحق توقيعه، وثانيهما موضوعي، ويتصل بضرورة أن يكون الجزاء الموقع من السلطة المختصة من تلك الجزاءات المنصوص عليه على سبيل الحصر.

ولا يكفي لشرعية العقوبة التأديبية، أن تكون من بين العقوبات التي قررها المشرع أو المحددة لمخالفات معينة، بل يجب فضلا عن ذلك أن تكون في النطاق الذي رسمه المشرع بالنسبة لكل من السلطات التأديبية، من حيث مقدار العقوبة وضوابطها والنطاق الزمني لتوقيعها، مثال ذلك، أن المادة (89) من قانون الموارد البشرية، قد رسمت النطاق القانوني الذي يجب التزامه بالنسبة للعقوبات التي يجوز توقيعها على هؤلاء العاملين، فنصت فيما يتعلق بجزاء الخصم من الراتب، على أن يكون لمدة لا تجاوز 15 يوما في المرة الواحدة لشاغلي الوظائف من الدرجة الثانية فما دونها.

وخروجا على الأصل العام؛ إذا نص المشرع على عقوبة معينة لمخالفة أو لنوع معين من المخالفات التأديبية، في هذه الحالة تلتزم السلطة التأديبية بأن توقع هذه العقوبة المحددة عند ثبوت المخالفة، وإلا وقع القرار أو الحكم الصادر في هذا الشأن مخالفا للقانون. وتطبيقا لذلك؛ فقد قضي بأنه لئن كانت السلطات التأديبية تترخص بحسب الأصل في تقدير العقوبة المناسبة لما وقع من مخالفة في حدود النصاب القانوني، إلا أنه متى حدد المشرع العقوبة التي يجوز توقيعها على العاملين بالنسبة إلى أنواع معينة من المخالفات؛ فإن السلطة التأديبية تلتزم بمراعاة تلك القيود وإلا كان قرارها مخالفا للقانون(43).

المطلب الثاني

عدم ازدواج الجزاء التأديبي

إن من المتفق عليه فقها وقضاء أنه من النتائج المترتبة على مبدأ شرعية العقاب قاعدة عدم عقاب المخطئ عن ذات الفعل مرتين لما لها أهمية بالغة كونها تتعلق بمشروعية القرار التأديبي؛ فوفقا لقواعد العدالة ومنطق الأمور والعقل من غير اللائق، بل ومن المستهجن أن موظفا عاما ارتكب خطأ تأديبيا معينا يعاقب عليه أكثر من مرة، وذلك عملا بما تقضي به القواعد العامة في المحاكمات الأخرى، كما أنه يجافي قواعد العدالة وينتهك مبدأ شرعية العقوبة التأديبية ومن ثم يتعين على جهة التحقيق احترامه(44). وقد أكدت أحكام القضاء الإداري على عمومية هذا المبدأ وحتمية تطبيقه في نظام التأديب(45).

وبناء على ذلك؛ حكمت المحكمة الإدارية العليا المصرية بأن: "القاعدة هي عدم جواز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهذه القاعدة هي إحدى تطبيقات مبدأ شرعية العقوبة، والتي من مقتضاها أنه لا يجوز معاقبة العامل عن الذنب الإداري الواحد مرتين بجزاءين أصليين، ما لم ينص القانون صراحة على الجمع بينهما، أو بجزاءين لم يقصد اعتبار أحدهما تابعا للآخر، وهذا من البديهيات التي تقتضيها العدالة الطبيعية؛ إذ إنه من الأصول المسلمة في القانون الجزائي أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن جرم واحد مرتين"(46).

فالأصل أن كل مخالفة للقانون مهما كان نوعها يقرر لها المشرع عقوبة لمرة واحدة فلا مبرر لتكرارها مرة أخرى لعدم شرعيتها، ولعدم وجود سند قانوني؛ لأن نتيجة ذلك مخالفة أحكام النظام التأديبي وإهدار سيادة القانون وقواعد العدالة، وهذا ما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري، وهذا ما أكدت عليه أحكام القضاء الإداري(47).

إن ازدواجية العقوبة تفترض بطريق المنطق والعقل أن تكون هناك ازدواجية في الخطأ، أما أن تحدث هذه الثنائية تجاه خطأ واحد؛ فإن ذلك يتنافى مع مبدأ الشرعية. ولقد كرست التشريعات هذا المبدأ ومنها المشرع القطري حيث نصت المادة (89) من قانون الموارد البشرية الحالي رقم (15) لسنة 2016 في فقرتها الأخيرة على أنه: "ولا يجوز توقيع أكثر من جزاء عن المخالفة الواحدة".

بالإضافة إلى أن هذا المبدأ تم تكريسه قضائيا بشكل صريح وقد جعله القضاء الفرنسي من ضمن طائفة المبادئ العامة للقانون ولتأكيده على أهمية هذا المبدأ اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن قاعدة حظر ازدواج العقوبات التأديبية من المبادئ العامة للقانون والتي تطبق حتى في حالة عدم وجود النص الذي يقررها(48).

ويقصد بمبدأ عدم ازدواج الجزاء التأديبي؛ أنه لا يجوز معاقبة الموظف عن نفس المخالفة مرتين. بمعنى آخر؛ إذا تمت معاقبة الموظف على خطأ تأديبي، فلا يجوز فرض جزاء آخر عليه عن نفس الخطأ. وتوضيح ذلك أن يكون الخطأ المنسوب لذات الموظف العام واحدا معينا في مدة زمنية محددة وينتمي لنظام تأديبي واحد، فلا يجوز عقاب الموظف عن نفس الوقائع التي سبق عقابه عليها، أما إذا ظهرت وقائع جديدة بعد توقيع العقوبة الأولى، فالأمر هنا يتعلق بخطأ تأديبي جديد والعقاب عليه تأديبيا من جديد؛ لأن المخالفة المرتكبة هنا متعددة.

حري بالإشارة إلى أنه لا بد من اتحاد الركن المادي للواقعة المشكلة للمخالفة التأديبية التي يجازى عنها الموظف، وبانتقاء اتحاد تلك الواقعة يجوز مجازاة الموظف عن كل واقعة منها على استقلال طالما كانت مشكلة لمخالفة تأديبية، وذلك لاختلاف سبب الجزاء في كلتا الحالتين(49).

كما يتعين لتطبيق هذا المبدأ أن تكون العقوبتان من العقوبات التأديبية الأصلية التي نص عليها المشرع في قوائم العقوبات، اللهم إلا إذا ورد استثناء قانوني على ذلك بجواز الجمع بين عقوبتين من قوائم العقوبات المنصوص عليها. وترتيبا على ذلك؛ إذا كانت العقوبة التأديبية خاضعة لنظام تأديبي آخر أو كانت عقوبة جزائية فلا يطبق عليها مبدأ تعدد العقوبات على الخطأ التأديبي الواحد، فلو أن الموظف ارتكب جريمة الرشوة ينال عقوبتين؛ الأولى جنائية وفقا لأحكام قانون العقوبات، والثانية تأديبية تخضع لأحكام القانون المتعلق بالوظيفة العامة؛ لأن لكل واحدة منهما طبيعتها العقابية ولا يعد ذلك خرقا لمبدأ التعدد.

ويترتب على ذلك؛ أنه إذا كانت العقوبة التأديبية أصلية واحدة، تختص بتوقيعها سلطة إدارية تأديبية. ومن ثم لا يجوز توقيع عقوبتين أصليتين نهائيتين تابعتين لنظام قانوني واحد على نفس الخطأ المنسوب للموظف، وفى نفس الفترة الزمنية المرتكب فيها الخطأ، ما لم ينص القانون صراحة على الجمع بينهما أو اعتبار إحداهما تابعة للأخرى.

ويضاف لما سبق؛ أن تكون العقوبة الأولى التي تم إنزالها بالموظف قد وقعت من السلطة المختصة، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة قانونا، فإن كان ذلك استنفدت كافة السلطات التأديبية سلطتها في إعادة مجازاة الموظف عن المخالفة ذاتها، وعلى ذلك استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا المصرية(50).

المطلب الثالث

تسبيب القرار التأديبي

يقصد بتسبيب القرار الإداري، ذكر الإدارة في صلبه لمبررات إصداره ليعلم المخاطبين به بالدوافع التي لأجلها عوقبوا، بمعنى ذكر السبب في صلب القرار بتوقيع الجزاء ذاته، وذلك ببيان العقوبة والمخالفة التي كانت سببا له؛ مما يعني اشتراط تسبيب القرار التأديبي ضرورة اشتمال ذلك القرار على بيان الوقائع الموجبة لتوقيع العقوبة التأديبية؛ أي الأسباب التي بني عليها القرار التأديبي دون خلل أو تجهيل أو إبهام(51).

وقد نصت المادة (15) من لائحة سلوك أعضاء هيئة التدريس جامعة قطر على أنه: "يجب أن تكون توصيات اللجنة مسببة وموقعة من رئيس اللجنة وأعضائها، كما يجب أن ترسل إلى الجهة المختصة للاعتماد".

ونصت المادة 99 من القانون رقم (15) لسنة 2016 بإصدار قانون الموارد البشرية المدنية، على أن: "تكون قرارات الهيئة التأديبية مسببة وموقعة من الرئيس والأعضاء. ويجب أن يخطر الموظف بصورة من القرار خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ صدوره، ويكون تسليم الإخطار إلى الموظف شخصيا بمقر عمله، وإذا تعذر تسليمه الإخطار يخطر بكتاب مسجل على عنوانه الثابت بملف خدمته أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة".

فالمشرع القطري ألزم الهيئة التأديبية بضرورة الإعراب عن الأسباب القانونية والواقعية التي أدت إلى اتخاذ القرار التأديبي، ويكون ذلك ببيان سبب توقيع الجزاء، والمخالفة التي ارتكبها الموظف، والتي ترتب عنها القرار التأديبي. وعليه؛ فإن الغاية من التسبيب، هي إرساء الوضوح على القرار التأديبي، وبيان الأسباب القانونية والواقعية التي ارتكزت عليها الإدارة، وتمكين المحكمة من الاطلاع على وقائع الخصومة والبيانات التي استند عليها ومستنداتها ودفوعاتها لإدانة الموظف المتهم واتخاذ القرار التأديبي. فالخطأ المهني يشكل ركن السبب في قرار العقوبة التأديبية؛ لذلك يتوجب إثبات ماديته من طرف الإدارة، كما يتوجب أن تكون الأفعال المكونة له قابلة للتكييف على أنها أخطاء مهنية(52).

ويعد تسبيب القرار التأديبي من الضمانات المهمة التي تكفل عدالة العقوبة التأديبية؛ فضلا عن أن تسبب القرار التأديبي يمكن السلطات التأديبية من تحري أسباب القرار والوقائع التي تبرر توقيع العقوبة التأديبية، والأسباب القانونية التي استندت إليها سلطة التأديب في إصداره؛ مما يتيح للقضاء إعمال رقابته على ذلك كله من حيث صحة تطبيق القانون على وقائع الاتهام.

المطلب الرابع

التناسب بين الخطأ الإداري والجزاء

على الرغم من أن المشرع القطري وبالرجوع إلى مختلف النصوص القانونية لم يضع تعريفا لمبدأ التناسب ورقابة القضاء عليه(53). بيد أنه يمكن القول إن غالبية الفقهاء اجتمعوا في تعريفهم لمبدأ التناسب على أنه تقرير لأهمية ومدى موافقة سبب القرار الإداري مع محل القرار الإداري؛ إذ إن التناسب يقوم على عنصرين "السبب" من جانب و"المحل" من جانب آخر. فضلا عن وصفها بعملية حسابية بسطها السبب الذي خلق القرار من أجله، ومقامها النتيجة التي خلص إليها القرار، وحاصلها المناسبة والملاءمة في القرار الإداري.

إن التناسب بين العقوبة المقررة والمخالفة المرتكبة ما هو إلا أحد الأصول العقابية الحديثة، والتي تفرضها مقتضيات العدالة المجردة والرغبة في التأني في العقوبة، على أن تكون وسيلة للتنكيل بالمخالف، بإفراطها بشدة غير مبررة ولا تصلح من شأن المخالف، الأمر الذي قد يدعوه للعناد بمعاودة إتيان المخالفة، بعدما فقد الثقة في الإدارة.

إن مسألة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من عقاب يدخل في نطاق السلطة التقديرية للإدارة، بحيث لا يمكن محاسبتها على خطأ التقدير إلا في نطاق عيب الانحراف بالسلطة، حيث إن الإدارة تكون هي الأقدر على وزن خطورة الجرائم الإدارية، الأمر الذي يتعين معه أن تقف الرقابة للقضاء على الإدارة في هذا الشأن عند حد الرقابة على المشروعية دون الملاءمة(54). إن الجزاء التأديبي يجب أن يكون عادلا وملائما للذنب الإداري، وذلك بأن يخلو من الإسراف في الشدة أو الإمعان في الرأفة؛ لأن كلا الأمرين مجاف للمصلحة العامة(55).

ويقصد بملاءمة العقوبة للمخالفة وجوب تناسب الجزاء التأديبي مع المخالفة التأديبية(56). فالجزاء التأديبي يجب أن يكون عادلا خاليا من الإسراف في الشدة والإمعان في استعمال الرأفة(57). إن وجود مفارقة ظاهرة بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع يجعل الجزاء متمتعا بعدم المشروعية مستحقا للإلغاء(58).

وقد أكدت محكمة التمييز القطرية على أن: "الأصل في تقدير الجزاء أن يقوم على أساس التدرج تبعا لدرجة جسامة الذنب الإداري، فانعدام التناسب الظاهر بين الذنب الإداري والجزاء الموقع عنه يخرج الجزاء من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ومن ثم يخضع لرقابة المحكمة. لما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن المخالفة المسندة إلى المحامي تعد من المخالفات الجسيمة باعتبار أن المحاماة مهنة حرة تهدف إلى تحقيق العدالة وتسهم مع القضاء في إرساء قواعدها وتعاون المتقاضين في الدفاع عن حقوقهم، وترتيبا على ذلك وللصالح العام المتعلق بإرساء التقاليد السامية لمهنة المحاماة؛ فإن الجزاء الموقع على المشكو في حقه لا يتناسب مع المخالفة المسندة إليه وطبقا للقواعد السابق بيانها؛ فإنه يتعين توقيع جزاء أشد عليه وذلك بالإيقاف عن مزاولة المهنة ثلاثة أشهر، وكان الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه هو استخلاص سائغ وصحيح ومما يدخل في سلطة المحكمة التقديرية، ويضحي النعي لذلك قائما على غير أساس"(59).

وإذا كان مجلس الدولة الفرنسي منذ سنة 1978، تدخل لتقييد السلطة التقديرية للإدارة في أهم معاقلها، وهو مجال التأديب ليبسط رقابته على مدى التناسب بين الجزاء التأديبي ودرجة جسامة أو خطورة الأخطاء التي يرتكبها الموظف العام. وذلك في حكمه الشهير في قضية "ليبون" بتاريخ 9/6/1978(60).

وإذا كان هناك تطورا مهما في الرقابة على التناسب بين الخطأ الإداري والجزاء التأديبي من قبل مجلس الدولة الفرنسي، حيث اقتصرت رقابة القاضي الإداري، خلال فترة طويلة، على التناسب بين خطورة الوقائع ودرجة الجزاء على رقابة الخطأ البين في التقدير أو عدم التناسب الواضح، ولكن مجلس الدولة الفرنسي أصدر عديدا من الأحكام الحديثة التي تؤكد ثبات التوجه المتعلق برقابة القاضي الإداري لمبدأ التناسب بين الخطأ والجزاء(61).

بيد أن محكمة التمييز القطرية ترى أن رقابة القضاء لا تتجاوز مبدأ المشروعية إلى رقابة الملاءمة أو التناسب في اتخاذ القرارات الإدارية، حيث ذهبت في أحكامها إلى أنه: "... وغني عن القول إن نشاط القضاء في نطاق رقابته القانونية على القرارات الإدارية ينبغي أن يقف عند حد المشروعية فلا يجاوزها إلى وزن المناسبات والاعتبارات التي دعت الإدارة إلى إصدار قرارها، والتي تدخل في نطاق سلطة جهة الإدارة في الملاءمة؛ بمعنى أن السلطة التقديرية للإدارة لا تخضع عناصر التقدير فيها لرقابة القضاء وإلا انقلبت رقابة القضاء إلى مشاركة للإدارة في سلطتها التقديرية وإذا كانت للإدارة سلطة اتخاذ القرارات بما يلائم إصدارها إلا أنها وهي في سبيل ذلك يتوجب عليها أن تلتزم القانون، وأن يكون ما تتخذه من قرارات قائما على أسباب سائغة غير مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة التي تبرر إلغاء القرار الإداري"(62).

ولا شك أن موقف القضاء القطري يحتاج إلى إعادة نظر في هذا الصدد وما سار عليه التوجه القضائي في كل من مصر وفرنسا بشأن تجاوز رقابة المشروعية إلى رقابة الملاءمة والتناسب بين الجزاء الإداري والخطأ الإداري. والتدخل بالرقابة القضائية على مجال السلطة التقديرية لجهة الإدارة في توقيع قرار الجزاء ضمانا وحماية لحقوق وحريات الأفراد من احتمالية تعسف جهة الإدارة في إصدار قراراتها.

المبحث الثالث

الضمانات التأديبية اللاحقة على صدور الجزاء التأديبي

تعد الضمانات التأديبية اللاحقة على توقيع الجزاء من أهم مظاهر العدالة الإدارية في النظام القانوني المعاصر؛ إذ تشكل المرحلة النهائية من منظومة الحماية المقررة لعضو هيئة التدريس أو الموظف العام في مواجهة السلطة التأديبية. فبعد أن يصدر القرار التأديبي بحق الموظف، لا يتوقف نطاق الحماية القانونية عند مجرد مراعاة الضمانات السابقة أو المصاحبة لإجراء التحقيق، بل يمتد ليشمل حق المتظلم في مراجعة القرار ومساءلته من حيث مشروعيته وسلامته الإجرائية والموضوعية.

وتهدف هذه الضمانات اللاحقة إلى تحقيق التوازن بين مصلحة الإدارة في فرض الانضباط، وبين حق الموظف في الدفاع عن مركزه القانوني، ومنع التعسف أو الخطأ في تطبيق الجزاءات. وتتحقق هذه الحماية من خلال وسيلتين أساسيتين قررهما القانون، هما:

  1. التظلم الإداري، الذي يمكن الموظف من الاعتراض على القرار أمام الجهة الإدارية مصدرته أو الجهة الأعلى منها؛ بما يسمح بمراجعة القرار داخل الإطار الإداري ذاته.
  2. الطعن القضائي، الذي يتيح للموظف اللجوء إلى القضاء الإداري لطلب إلغاء القرار التأديبي إذا شابه عيب في الشكل أو السبب أو تجاوز للسلطة أو انحراف في استعمالها.

ومن ثم؛ فإن ضمانات التأديب اللاحقة على القرار التأديبي تعد امتدادا طبيعيا لمبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتعكس احترام الدولة لمبدأ المشروعية وحق التقاضي المكفول دستوريا. وسوف نبحث ذلك من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: التظلم الإداري

المطلب الثاني: الطعن القضائي

المطلب الأول

التظلم الإداري

يعرف التظلم الإداري بأنه طلب مكتوب يقدم من صاحب الشأن إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الرئاسية ذات الصلة يطالب فيه بمراجعة القرار وإعادة النظر فيه؛ أي إنه وسيلة قانونية تتيح للفرد الاعتراض على القرار الذي أثر سلبا على حقوقه، وفي هذا الإطار يعد التظلم خطوة أولية لاستنفاذ الطريق الإداري قبل اللجوء إلى القضاء وهو ما يعزز فكرة الحل الودي للنزاعات. مما يساهم في تحسين أداء الإدارة وخفض عدد الدعاوى القضائية، كما يعد التظلم وسيلة لمراجعة القرارات الإدارية داخليا؛ مما يتيح للإدارة فرصة تصحيح الأخطاء قبل تأكيدها قضائيا وبالتالي تعزيز مبدأ المساءلة.

وهو يتيح حل النزاعات في مراحلها الأولى دون اللجوء للمحاكم؛ مما يوفر الوقت والجهد والتكاليف على كلا الطرفين. بالإضافة إلى أنه يؤدي إلى تعزيز الحوكمة والشفافية؛ إذ يلزم الإدارة بمراجعة قراراتها وإثبات أسبابها؛ مما يدعم مبدأ المساءلة والشفافية في العمل الإداري.

ويعد التظلم إحدى الضمانات الحقيقية التي كفلها المشرع لفائدة الموظف، حتى يتخلص من الجزاء الذي وقع عليه من قبل السلطة التأديبية، وهذا التظلم يكون في شكل التماس يتقدم به الموظف إلى الرئيس الإداري للسلطة التي أصدرت القرار، يطلب فيه إلغاء هذا القرار أو سحبه أو تعديله؛ مما يجعله أكثر اتساقا مع القانون(63).

وقد نظمت المواد: (30، 31، 32) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة تدريس جامعة قطر كيفية التظلم من قرارات لجنة السلوك المهني، حيث نصت المادة (30) على أنه: "يجوز لعضو هيئة التدريس التظلم من القرار بتوقيع جزاء عليه خلال ستين يوما من إعلانه، ويقدم طلب التظلم من الجزاء الصادر عن الجهة المختصة للرئيس والذي يحيله بدوره إلى لجنة مراجعة التظلمات. ويجب أن يشمل التظلم الأسباب المحددة للتظلم من القرار؛ فضلا عن تقديم الأدلة الداعمة".

ويقدم التظلم إلى الجهة الإدارية المشرفة والتي تتمثل في رئيس الجامعة والذي بدوره يحيله للجنة مراجعة التظلمات للنظر فيه، ويجب صياغة التظلم بلغة واضحة ودقيقة مع تحديد القرار الإداري المطعون فيه وتوضيح الأسباب والعيوب التي يتضمنها القرار إضافة إلى ذكر البيانات الشخصية للمتظلم ورقم القرار وتاريخه إن أمكن، كما يجب أن يتضمن الطلب الأغراض المحددة، مثل: سحب القرار أو تعديله أو إلغاؤه؛ فضلا عن تقديم الأدلة الداعمة.

ويجب تقديم التظلم خلال المدة القانونية المحددة عادة 60 يوما من تاريخ نشر القرار أو علم المتضرر به وفي حال عدم الرد خلال هذه المدة يعتبر ذلك رفضا ضمنيا للتظلم؛ مما يخول المتظلم رفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية. وهذا الإطار الزمني يهدف إلى حماية حقوق المتضررين ومنح الإدارة فرصة لمراجعة قرارها. 

وتنص المادة (31) على أن: "تقوم لجنة التظلمات بدراسة طلب التظلم خلال عشرين يوم عمل من تاريخ إحالة التظلم إليها، ويكون لها الحق في الحصول على جميع الوثائق ذات الصلة بالتظلم، وتراجع بعدها الوثائق وتقدم التوصيات إلى الرئيس. ويشمل تقرير اللجنة توصية إما بعدم ثبوت المخالفة لقواعد السلوك المهني أو ثبوتها ومواصلة توقيع الجزاء، أو ثبوتها وتوقيع جزاء أخف. ويحدد التقرير وجوبا ما تؤسس عليه توصية اللجنة من استنتاجات منطقية ووقائع ثابتة ومن أحكام واردة في اللائحة".

وبعد تقديم التظلم تلتزم الجهة الإدارية بدراسة الطلب والرد عليه خلال مدة زمنية محددة، وفي حال رفض التظلم؛ سواء صراحة أم ضمنيا يمكن للمتظلم اللجوء إلى القضاء للطعن في القرار.

عند دراسة التظلم الإداري يمكن أن تتخذ الجهة الإدارية عدة قرارات منها:

  1. قبول التظلم، وفي هذه الحالة تقوم الإدارة بمراجعة القرار وتصحيحه؛ سواء بسحبه أم بتعديله؛ مما يؤدي إلى تصحيح الخطأ الإداري وإعادة الحقوق لصاحب الشأن. وإذا استجابت الإدارة للتظلم بشكل مرض؛ فإن ذلك يقلل من عدد القضايا التي تصل إلى المحاكم؛ مما يساهم في تخفيف العبء عن الجهاز القضائي.
  2. رفض التظلم، إذا رأت الإدارة أن القرار الإداري يتماشى مع القوانين والأنظمة يصدر رفضا للتظلم مع تسبيب القرار، وفي حالة الرفض يمكن للمتظلم اللجوء إلى القضاء للطعن في القرار.
  3. عدم الرد خلال المدة القانونية، يعتبر عدم الرد ضمنيا رفضا للتظلم؛ مما يخول لصاحب الشأن رفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية.

وتنص المادة (32) على أن: "يتخذ الرئيس القرار النهائي سواء برفض التظلم ومواصلة توقيع الجزاء أو قبول التظلم مع توقيع جزاء أخف، أو بقبول التظلم مع الاعفاء من الجزاء".

ويتم النظر في التظلمات أمام لجنة خاصة نصت عليها المادة (11) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة تدريس جامعة قطر والتي نصت على أن: "يشكل الرئيس سنويا لجنة مراجعة التظلمات للنظر في طلبات التظلم وهي تتألف من ثلاثة أعضاء هيئة تدريس، بالإضافة إلى عضو احتياطي يقوم مقام أحد الأعضاء الأصليين إذا تخلف العضو الأصلي عن الحضور كما هو الحال في المادة السابقة(64).

ويجب أن يتمتع أعضاء اللجنة بالخبرة والمعرفة اللازمة لمعالجة المسائل الخاصة بحالات المخالفة لقواعد السلوك المهني، كما يجب أن يكون أحد أعضاء اللجنة مختصا بالقانون". ويؤدي تقديم التظلم إلى انقطاع مهل التقادم المقررة لرفع دعوى قضائية؛ وبالتالي يحافظ على حق المتضرر في اللجوء لاحقا إلى القضاء إذا لم تستوف الإدارة متطلباته.

المطلب الثاني

الطعن القضائي

يتمتع الأفراد بحق دستوري وقانوني في الطعن على القرارات الإدارية التي تمس حقوقهم ومصالحهم، وذلك لحمايتها من أي تعسف أو خطأ من قبل الإدارة أمام القضاء الإداري، وذلك بهدف إلغاء القرارات غير المشروعة أو غير القانونية التي تصدرها الجهات الإدارية. ويتم ذلك من خلال رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية المختصة، مع الالتزام بالمواعيد والإجراءات القانونية المحددة.

ومما لا شك فيه أن يساهم الطعن في القرارات الإدارية في تحقيق مبدأ المشروعية، وتطبيق القانون، وضمان حقوق الأفراد. نظرا لما يتمتع به القضاء من حيدة واستقلال ونزاهة، ويعد من أهم الضمانات التي يتمتع بها الموظف في مواجهة سلطة التأديب.

وقبل اللجوء إلى القضاء، يفضل تقديم تظلم إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو إلى جهة إدارية أعلى، لمراجعة القرار وتصحيحه أو سحبه. ويجب تقديم الطعن أمام المحكمة الإدارية خلال المدة القانونية المحددة، والتي غالبا ما تكون 60 يوما من تاريخ العلم بالقرار.

ويجب على صاحب الشأن تقديم عريضة الطعن متضمنة البيانات اللازمة، مع مراعاة الإجراءات القانونية المحددة لرفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية. ويجوز الطعن في القرارات الإدارية إذا شابتها عيوب قانونية، مثل: مخالفة القانون، أو عيب في الشكل، أو إساءة استعمال السلطة، أو عدم الاختصاص.

وقد صدر القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية تطبيقا للمادة 138 من الدستور القطري لسنة 2004 الذي نص على أن: "يحدد القانون الجهة المختصة بالفصل في المنازعات الإدارية ويبين نظامها وكيفية ممارستها لعملها". فأنشأ هذا القانون ما يمكن أن نسميه بمرحلة القضاء المختص مع الحفاظ على وحدة التنظيم القضائي(65). ونصت المادة (2) منه على أن: "تنشأ بالمحكمة الابتدائية دائرة إدارية أو أكثر، تشكل كل منها من ثلاثة قضاة، تختص دون غيرها، بنظر المنازعات الإدارية المحددة بهذا القانون". ونصت المادة (8) من ذات القانون على أن: "تنشأ بمحكمة الاستئناف دائرة تسمى (الدائرة الإدارية الاستئنافية)، تشكل من ثلاثة من قضاة محكمة الاستئناف، تختص بالنظر فيما يلي:

  1. الطعون التي يقدمها ذوو الشأن على الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية.
  2. الطعون الخاصة بالقرارات المتعلقة بانتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس البلدي المركزي.
  3. طلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي".

ووفقا للمادتين السابقتين، شكل القانون دائرة أو أكثر بالمحكمة الابتدائية، وأخرى بمحكمة الاستئناف وأصبحت هذه الدوائر دون غيرها من الدوائر المدنية والتجارية لها ولاية الفصل في المنازعات الإدارية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون لم يجعل الدوائر الإدارية قاضي القانون العام في المنازعات الإدارية والتأديبية، ذلك أنه لم يبسط ولايتها على المنازعات الإدارية والتأديبية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، وإنما حدد اختصاصها ببعض هذه المنازعات على سبيل الحصر، فقصر اختصاصها طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة (3) من نفس القانون.

الخاتمة

خلص البحث إلى أن ضمانات التأديب تمثل جوهر العدالة الإدارية في المجال الجامعي؛ فهي الأداة التي توازن بين حماية المرفق العام وحماية الكادر الأكاديمي من التعسف. وقد أكدت الدراسة أن احترام الإجراءات القانونية، وتمكين عضو هيئة التدريس من الدفاع عن نفسه، وتسبيب القرارات التأديبية، هي مقومات أساسية لشرعية القرار التأديبي. كما أظهرت أن تطوير النظام التأديبي الجامعي في قطر يجب أن يتجه نحو مزيد من التقنين والتوضيح وتعزيز الرقابة القانونية وتوسيع نطاق الحقوق الإجرائية؛ بما يواكب المعايير الدولية في الحوكمة الأكاديمية وسيادة القانون. وقد خلص البحث إلى النتائج والتوصيات التالية:

النتائج:

يتأسس النظام القانوني لتأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر على بناء تشريعي متدرج، قوامه:

أولا :لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر، بوصفها الأداة التنظيمية الخاصة التي تحكم المساءلة التأديبية لهذه الفئة، باعتبارها لائحة نوعية خاصة تتصل بطبيعة العمل الأكاديمي وخصوصيته.

ثانيا: يطبق قانون الموارد البشرية المدنية رقم (15) لسنة 2016 بصورة احتياطية وتكاملية، وفي حدود عدم تعارضه مع اللائحة الخاصة، وذلك في ضوء استثناء أعضاء هيئة التدريس من الخضوع له كأصل عام وفق نص المادة (2) من قانون الإصدار؛ بما يعني أن اللائحة هي الأصل، والقانون العام يرجع إليه عند غياب النص أو الحاجة إلى استكمال تنظيمي.

ثالثا: تخضع القرارات التأديبية الصادرة في مواجهة أعضاء هيئة التدريس لرقابة القضاء الإداري القطري، بوصفه الضامن النهائي لمبدأ المشروعية؛ سواء من حيث سلامة الإجراءات أم تناسب الجزاء مع المخالفة.

وفي ضوء هذا البناء التشريعي المتدرج، يمكن استخلاص النتائج الآتية:

النتيجة الأولى: يتبين أن النظام التأديبي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر يجمع بين الطبيعة الإدارية التقليدية للمساءلة التأديبية، وبين خصوصية الوسط الأكاديمي، من حيث تشكيل لجنة السلوك المهني من أعضاء هيئة تدريس، وإسناد مهمة التحقيق إلى جهة داخل البنية الجامعية.

وهذا التنظيم يحقق قدرا من الملاءمة لطبيعة البيئة الجامعية، إلا أنه يبقي اللجنة ضمن الإطار الإداري التنفيذي للجامعة، دون أن يمنحها استقلالا مؤسسيا كاملا عن السلطة الإدارية العليا.

النتيجة الثانية: تكفل لائحة السلوك المهني عددا من الضمانات الإجرائية الأساسية، من أبرزها: اشتراط التحقيق المسبق وسماع أقوال عضو هيئة التدريس قبل توقيع الجزاء. وتنظيم إخطار المحال للتحقيق بموعد الجلسة ومكانها. وتمكينه من عرض دفوعه أثناء جلسات الاستماع. ووجوب صدور القرار التأديبي مسببا. وهذه الضمانات تمثل الحد الأدنى المقبول من العدالة الإجرائية في المجال التأديبي؛ بما ينسجم مع المبادئ العامة في القانون الإداري. غير أن هذه الضمانات جاءت في بعض مواضعها بصياغة عامة، دون تفصيل دقيق لبعض الجوانب الإجرائية الجوهرية، وهو ما يفتح المجال لاجتهادات تطبيقية قد تؤثر في مستوى الحماية الفعلية لحقوق عضو هيئة التدريس.

النتيجة الثالثة: كشف التحليل المتعلق بتشكيل لجنة السلوك المهني عن وجود تنظيم يمنح رئاسة اللجنة لأحد الأساتذة، دون اشتراط الدرجة العلمية ذاتها لبقية الأعضاء. وقد يثير هذا التنظيم إشكالا عمليا في حال مساءلة عضو هيئة تدريس بدرجة علمية تعلو بعض أعضاء اللجنة، بما قد يمس – من الناحية النظرية – مبدأ التدرج الوظيفي والاتساق في الاختصاص التأديبي. ومن ثم؛ فإن النص الحالي، رغم سلامته الشكلية، يحتاج إلى إعادة نظر تنظيمية تحقق مزيدا من الانسجام بين تشكيل اللجنة والاعتبارات الموضوعية للعدالة التأديبية في الوسط الأكاديمي.

النتيجة الرابعة: يقترب النظام القطري من النموذج المصري في الطابع الإداري للجنة التأديبية، وخضوعها للسلطة الإدارية العليا داخل الجامعة.

النتيجة الخامسة: رغم توفر الحد الأدنى من الضمانات الإجرائية، إلا أن التحليل كشف عن غياب تنظيم صريح لبعض المسائل، مثل: تحديد معيار أكثر دقة لحياد أعضاء لجنة السلوك المهني وآلية التحقق منه. والنص صراحة على حق الاطلاع الكامل والمنظم على ملف التحقيق قبل جلسة الاستماع. ووضع إطار أوضح لمعيار تقدير الأدلة وتسبيب القرار التأديبي بصورة تفصيلية. ومن ثم؛ فإن تطوير اللائحة في هذه الجوانب من شأنه أن يعزز مستوى العدالة الإجرائية، ويقلل من احتمالات الطعن القضائي القائم على عيوب الشكل والإجراء.

النتيجة السادسة: تظل رقابة القضاء الإداري القطري الضمانة النهائية لحماية عضو هيئة التدريس من أي انحراف في استعمال السلطة أو إخلال بالإجراءات الجوهرية. ويمثل القضاء الإداري، من خلال رقابته على مشروعية القرارات التأديبية، أداة أساسية لتحقيق التوازن بين: مصلحة الجامعة في انتظام المرفق الأكاديمي، وحقوق عضو هيئة التدريس في الحماية من التعسف وضمان محاكمة تأديبية عادلة.

التوصيات:

  1. تعديل لائحة السلوك المهني؛ بما يضمن تحديدا أدق لإجراءات التحقيق والتأديب، خاصة فيما يتعلق بتشكيل اللجان وضمان حياد أعضائها.
  2. من الضروري إجراء تعديل جوهري في نصوص لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس لتتماشى مع القانون العام، ويشمل ذلك اشتراط أن يكون جميع أعضاء لجنة التحقيق من حملة درجة "أستاذ"، لضمان توفر الكفاءة القانونية والعلمية اللازمة، ولحفظ حقوق أعضاء هيئة التدريس وعدم الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في سير التحقيقات التأديبية.
  3. رغم أن المادة (21) من لائحة السلوك المهني تقرر حق عضو هيئة التدريس في طلب حضور محام مرخص له بدولة قطر أثناء جلسات الاستماع، إلا أن النص لم يفصل نطاق هذا الحق وحدوده الإجرائية، كبيان دور المحامي في توجيه الأسئلة، أو الاطلاع المسبق على ملف التحقيق، أو تقديم مذكرات مكتوبة. ومن ثم يوصى بإصدار تنظيم إجرائي مكمل يوضح كيفية ممارسة هذا الحق وضمان فعاليته العملية؛ بما يحول دون اقتصاره على مجرد حضور شكلي، ويعزز مستوى الحماية الفعلية لحق الدفاع.
  4. مع الالتزام بحكم المادة (14) من لائحة السلوك المهني التي تقرر سرية جلسات التحقيق، يمكن تعزيز مبدأ الشفافية بصورة لا تتعارض مع السرية المهنية، وذلك من خلال نشر ملخصات أو مبادئ عامة مستخلصة من قرارات لجان السلوك المهني بعد تنقيحها من أي بيانات شخصية أو معلومات تمس السمعة الأكاديمية.
  5. الاستفادة من التجارب المقارنة في بناء نظام متكامل للمساءلة التأديبية الأكاديمية.
  6. يوصى بإجراء تقييم دوري للنظام التأديبي داخل جامعة قطر كل ثلاث سنوات على الأكثر لاقتراح تعديلات تنظيمية محددة بناء على التطبيق العملي. ويعد هذا التقييم الدوري آلية مؤسسية مستدامة لتطوير النظام التأديبي.

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية:

  1. د. أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية، 2015.
  2. د. أحمد سلامة بدر، التحقيق الإداري والمحاكمات التأديبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
  3. د. أناس المشيشي، الضمانات التأديبية للموظف العام في قطر بين التشريع والاجتهاد القضائي، المجلة الدولية للقانون، كلية القانون – جامعة قطر، المجلد الثالث عشر، العدد 2024.
  4. د. أنور أحمد رسلان، التحقيق الإداري والمسؤولية التأديبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.
  5. د. شيماء عبد الغني محمد، مدى إعمال قواعد المسؤولية الجنائية في مجال المسؤولية التأديبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
  6. د. صلاح أحمد السيد جودة، الضمانات الإجرائية لحماية الموظف العام: دراسة فقهية وقضائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.
  7. د. عبد الفتاح حسن، التأديب في الوظيفة العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964.
  8. د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، الأحكام ذوات المبادئ في التأديب والتعليق عليها، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988.
  9. د. عزمي عبد الفتاح، واجب القاضي في تحقيق مبدأ المواجهة باعتباره أهم تطبيق لحق الدفاع، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991.
  10. د. عيد محمد القصاص، التزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية 2010.
  11. د. ماهر عبد الهادي، الشرعية الإجرائية في التأديب، دار غريب للطباعة، القاهرة، 1986.
  12. د. محمد إبراهيم الدسوقي، حماية الموظف العام إداريا، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
  13. محمد فوزي نويجي، د. عبدالحفيظ الشيمي، د. إسلام شيحا، الوظيفة العامة في التشريع القطري، دار نشر جامعة قطر، 2019.
  14. د. محمد فوزي نويجي، د. مهند نوح، د. عبدالحفيظ الشيمي. القضاء الإداري القطري. دار نشر جامعة قطر، الطبعة الأولى 2024.
  15. لواء. محمد ماجد ياقوت، أصول التحقيق الإداري في المخالفات التأديبية دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007.
  16. لواء. محمد ماجد ياقوت، أصول التحقيق في المخالفات التأديبية، منشأة المعارف، القاهرة، 2000.
  17. د. محمد ماهر أبو العينين، التأديب في الوظيفة العامة والعاملين بالقطاع العام والكادرات الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
  18. د. مليكة الصروخ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء دراسة مقارنة، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1983.
  • الدستور الدائم لدولة قطر لسنة 2004. الجريدة الرسمية: العدد 6: تاريخ النشر :08/06/2005 الموافق 01/05/1426ه.
  • قانون الموارد البشرية المدنية، رقم (15) لسنة 2016. منشور بالجريدة الرسمية العدد 13. تاريخ النشر:23/11/2016 الموافق 23/02/1438ه.
  • قرار مجلس الوزراء رقم (32) لسنة 2016 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية، الجريدة الرسمية، العدد (15)، 29/12/2016م.
  • لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة قطر.

Footnotes

  1. 1 قرار مجلس الوزراء رقم (32) لسنة 2016 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية، الجريدة الرسمية، ع15، تاريخ النشر: 29/12/2016م الموافق 30/3/1438هـ. حيث أكدت المادة (94) من اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية القطري على ذلك.
  2. 2 المادة (19) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة تدريس جامعة قطر.
  3. 3 حكم المحكمة الإدارية العلیا المصرية، الطعن رقم (304) لسنة 44 ق، جلسة 20/3/1999.
  4. 4 حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية، الطعن رقم (315) لسنة 28 ق، جلسة 22/11/1983. وأكد على ذلك حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارية العلیا بالإسكندرية في 28/7/2018، أشار إليه أ. محمد عبد القادر: "التأديبية العلیا": لا يجوز توقيع عقوبة على عضو هيئة التدريس إلا بعد التحقيق معه، بوابة الأهرام، على الرابط التالي: Https://gate.ahram.org.eg
  5. 5 حكم محكمة التمييز القطرية، الطعن رقم 151 لسنة 2013 تمييز مدني، جلسة 19 من نوفمبـر سنة 2013.
  6. 6 المادة (22) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة تدريس جامعة قطر.
  7. 7 انظر: المادة (98) من قانون الموارد البشرية المدنية القطري رقم (15) لسنة 2016، وانظر: الفقرة الثانية من المادة (94) من اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية القطري رقم (15) لسنة 2016.
  8. 8 انظر: أحكامها السابقة، في الطعن رقم 87 لسنة 21 ق، جلسة 12/4/1980، الطعنان رقما (3218، 3208) لسنة 39 ق، جلسة 19/9/1998.
  9. 9 انظر في هذا المعنى: محمد ماجد ياقوت: أصول التحقيق الإداري في المخالفات التأديبية، "دراسة مقارنة"، دار الجامعة الجديدة، الطبعة الثالثة، 2007، ص 183، ثروة محمود عوض محجوب، التحقيق الإداري ودور النيابة الإدارية فيه، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق – جامعة عين شمس، 2000، ص 382، ماهر عبد الهادي، الشرعية الإجرائية في التأديب، دار غريب للطباعة، 1986، ص 257، محمد إبراهيم الدسوقي، حماية الموظف العام إداريا، دار النهضة العربية، 2006، ص 312.
  10. 10 المادة (17) من لائحة السلوك المهني.
  11. 11 حكم المحكمة الإدارية العلیا المصرية، الطعن رقم (2255) لسنة 33 ق، جلسة 22/11/1988، مشار إليه بمؤلف محمد ماهر أبو العينين، التأديب في الوظيفة العامة والعاملين بالقطاع العام والكادرات الخاصة والضمانات أمام المحاكم التأديبية ومجالس التأديب وفقا لمبادئ مجلس الدولة، دار النهضة العربية،2000، ص 427.
  12. 12 حكم المحكمة الإدارية العلیا المصرية، الطعن رقم 3453 لسنة 30 ق، جلسة 26/1/1996، الموسوعة الإدارية الحديثة، الجزء 42، ص 55.
  13. 13 عيد محمد القصاص، التزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة، دراسة تحليلية مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 10-11.
  14. 14 أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية، 2015، ص 76.
  15. 15 عزمي عبد الفتاح، واجب القاضي في تحقيق مبدأ المواجهة باعتباره أهم تطبيق لحق الدفاع، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص 26.
  16. 16 انظر: حكم المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم (1043) لسنة قضائية (9) جلسة 16/12/1967. منشور في موقع نادي قضاة مجلس الدولة: http://scjc-eg.com/Sections/Homeكما قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية في حكم آخر بأن عدم مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه وحرمانه من إبداء دفاعه يعد إخلالا جوهريا بضمانات التحقيق؛ مما يعيب الإجراءات ويؤدي إلى بطلان القرار التأديبي الصادر؛ سواء كان هذا القرار إداريا أم حكما تأديبيا. حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1956 لسنة 45 ق، جلسة 23/5/2000، مشار إليه لدى سمير يوسف البهي، مرجع سابق ص 155 وما بعدها.
  17. 17 انظر: نص المادة (84) فقرة أولى من قانون الموارد البشرية القطري.
  18. 18 انظر: نص المادة (83) من قانون الموارد البشرية القطري.
  19. 19 أناس المشيشي، الضمانات التأديبية للموظف العام في قطر بين التشريع والاجتهاد القضائي، المجلة الدولية للقانون، المجلد الثالث عشر، العدد 2024، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. ص 16.
  20. 20 حكم محكمة التمييز القطرية، جلسة 5/3/2019، الطعن رقم 10 لسنة 2019، تمييز مدني، منشور بموقع المجلس الأعلى للقضاء موسوعة الأحكام والمبادئ القضائية القطرية:https://www.almeezan.qa
  21. 21 أنور أحمد رسلان، التحقيق الإداري والمسؤولية التأديبية، 1999، ص 149، مليكة الصروخ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء، رسالة دكتوراة، مطبعة الجبلاوي، جامعة عين شمس، القاهرة، 1983 م، ص 302، محمد إبراهيم الدسوقي، حماية الموظف العام إداريا، مرجع سابق، ص 310.
  22. 22 حكم المحكمة الإدارية العلیا المصرية، الطعن رقم (706) لسنة 14 ق، جلسة 28/2/1978 مجموعة المبادئ القانونية من عام 1965 حتى عام 1980 . الجزء الرابع، ص 3970.
  23. 23 حكم محكمة التمييز القطرية، الطعن رقم 151 لسنة 2013 تمييز مدني، جلسة 19 من نوفمبر سنة 2013. منشور بموقع الميزان:https://www.almeezan.qa/RulingPage.aspx?id=1044&language=ar&selection
  24. 24 حكم المحكمة الإدارية العلیا المصرية، الطعن رقم 1154 لسنة 8 ق، جلسة 16/2/1963. وحكم المحكمة الإدارية العليا المصرية، الطعن رقم (533) لسنة 16 ق، جلسة 26 / 1 / 1974. مجموعة أحكامها من عام 1965 حتى عام 1980، الجزء الرابع، ص 3976 وما بعدها.
  25. 25 حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 1134 لسنة 23 ق، جلسة 25/1/1992، مسترجع من:https://alliedforlegalandtaxadvice.comوفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية بأنه: "ومن حيث إن من المقرر في مجالس التأديب أن سلامة القرار التأديبي تتطلب أن تكون النتيجة التي ينتهي إليها القرار مستخلصة استخلاصا سائغا من التحقيق، تتوفر له كل المقومات الأساسية للتحقيق القانوني السليم، وأول هذه المقومات ضرورة مواجهة المتهم في صراحة ووضوح بالمآخذ المنسوبة إليه، والوقائع المحددة التي تمثل تلك المآخذ، وأن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه إزاء ما هو منسوب إليه بسماع من يري الاستشهاد بهم من شهود النفي ومناقشة شهادة من سمعت شهادتهم من شهود الإثبات".
  26. 26 أناس المشيشي. مرجع سابق ص 24.
  27. 27 حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2370 لسنة 53 ق. جلسة 22/11/2008، الموسوعة الماسية في أحكام محكمة النقض، الإدارية العليا، الدستورية العليا، ص 694.
  28. 28 محمد ماجد ياقوت، أصول التحقيق الإداري في المخالفات التأديبية، مرجع سابق ص 417.
  29. 29 انظر: المادة (96) من اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية المدنية القطري.
  30. 30 حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 646 لسنة 32ق، جلسة 15/11/1988. حيث قضت المحكمة بأن عدم تحليف الشهود اليمين في التحقيق الإداري لا يترتب عليه بطلان التحقيق، لعدم وجود نص يلزم بذلك في قانون تنظيم الجامعات. كما أكدت أن تقدير أقوال الشهود مرجعه لسلطة مجلس التأديب، ما دام لم يثبت إخلال بحق الدفاع وتمكين المتهم من مناقشتها.
  31. 31 انظر: حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 4753 لسنة 35 ق جلسة 20/12/1994 مشار إليه في سمير يوسف البهي، قواعد المسؤولية التأديبية، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى، مصر، سنة 2002 ص 166.
  32. 32 حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 2134 لسنة 69 ق جلسة 11/11/2002.
  33. 33 انظر: المادة (21) من لائحة السلوك المهني، والمادة (97) من قانون الموارد البشرية، والمادة (3) من القانون رقم (23) لسنة 2006 بإصدار قانون المحاماة، التي تجيز حضور المحامي للتحقيق، والمادة (31) من قانون المحاماة لسنة 2006 المعدلة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2018.
  34. 34 محمد ماهر أبو العینین، التأديب، مرجع سابق، ص 134.
  35. 35 عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، الأحكام ذوات المبادئ في التأديب والتعليق عليها، 1988، ص 145.
  36. 36 أحمد سلامة بدر، التحقيق الإداري والمحاكمات التأديبية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004، ص 185.
  37. 37 انظر: في ذلك، محمد ماجد ياقوت: أصول التحقيق في المخالفات التأديبية، مرجع سابق، ص431 وما بعدها.
  38. 38 أحمد سلامة بدر. التحقيق الإداري. مرجع سابق، ص 185.
  39. 39 صلاح أحمد السيد جودة، الضمانات الإجرائية لحماية الموظف العام، دراسة فقهية وقضائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص 25.
  40. 40 المحكمة الإدارية العليا المصرية، الطعن رقم (3285) لسنة 33 ق، جلسة 13/5/1989، مجموعة مبادئ السنة الرابعة والثلاثون، ص 970 وما بعدها.
  41. 41 المادة (18) من لائحة السلوك المهني لأعضاء هيئة التدريس جامعة قطر.
  42. 42 محمد فوزي نويجي، عبدالحفيظ الشيمي، إسلام شيحا، الوظيفة العامة في التشريع القطري، دار نشر جامعة قطر، 2019، ص 213 وما بعدها.
  43. 43 حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 879/9 ق جلسة 17/6/1967 – وحكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 13/9 ق جلسة 9/11/1963، س9 ص 25.
  44. 44 لمزيد من التفاصيل انظر: شيماء عبد الغنى محمد، مدى إعمال قواعد المسؤولية الجنائية في مجال المسؤولية التأديبية، دار النهضة، 2002، ص 95 وما بعدها.
  45. 45 حكمها في الطعن رقم 1041 لسنة 41 ق. ع - جلسة 31/5/1998، مجموعات اليوبيل الماسي - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العلیا وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع الصادرة في التأديب 2022 - الجزء الرابع – ص 3888.
  46. 46 حكم المحكمة الإدارية العلیا في الطعن رقم 8362 لسنة 49 ق. ع - جلسة 3/2/2007، وحكمها في الطعن رقم 8832 لسنة 49 ق. ع - جلسة 3/2/2007.
  47. 47 حكم المحكمة الإدارية العلیا في الطعن رقم 102673 وأخرى لسنة 65 ق. ع - جلسة 13/6/2020، مجموعات اليوبيل الماسي - مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العلیا في ثلاثين عاما من 1/10/1991 حتى 30/9/2021 - ج 6 – ص 3976 وما بعدها.
  48. 48 شيماء عبد الغنى محمد، مدى إعمال قواعد المسؤولية الجنائية في مجال المسؤولية التأديبية، مرجع سابق، ص 95 وما بعدها.
  49. 49 انظر: حكم المحكمة الادارية العلیا في الطعن رقم 41616 لسنة 63 ق. ع، جلسة 18/1/2020.
  50. 50 حكم المحكمة الإدارية العلیا في الطعن رقم 41616 لسنة 63 ق. ع - جلسة 18/1/2020.
  51. 51 عبد الفتاح حسن، التأديب في الوظيفة العامة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1964، ص 248.
  52. 52 أناس المشيشي، مرجع سابق، ص 27.
  53. 53 انظر: حكم محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 65 لسنة 2015، الدائرة المدنية والتجارية، جلسة 19/5/2015.
  54. 54 مليكة الصروخ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء: دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 340.
  55. 55 حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 1082 لسنة 15ق، جلسة 24/3/1974، س 19، ص 231.
  56. 56 حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 274/9 ق جلسة 5/6/1965، الموسوعة الإدارية الحديثة، جـ 8، ص 479.
  57. 57 حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 144/10 ق جلسة 22/5/1965، الموسوعة الإدارية الحديثة، جـ 8، ص 479.
  58. 58 حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 1231/8 ق، جلسة 22/6/1963، الموسوعة الإدارية الحديثة، جـ 8، ص 481.
  59. 59 حكم محكمة التمييز القطرية. تمييز مدني. في الطعن رقم109 لسنة 2009 جلسة 15/12/2009. س 5، ص 467.
  60. 60 CE, 9/6/1978, no 08397, publi au recueil Lebon, publi sur le site, consult le 1/9/2023.https://www.legifrance.gouv.fr/ceta/id/CETATEXT000007647420
  61. 61 انظر: على سبيل المثال:CE, 27/3/2020, Mentionn dans les tables du recueil Lebon; CE, 25/1/2016, requte numro 391178, Parent: Rec. tables, p. 643. CE, 21/7/1970, Sieur Z, https://www.legifrance.gouv.fr/ceta/id/CETATEXT000007642228; CE, 28 Novembre 2003. public sur le site, https://www.legifrance.gouv.fr/ceta/id/CETATEXT000008184067
  62. 62 حكم محكمة التمييز القطرية، رقم الحكم 9/2015 بتاريخ 17/3/2015، منشور على الرابط التالي:https://www.almeezan.qa
  63. 63 أناس المشيشي، الضمانات التأديبية للموظف العام في قطر بين التشريع والاجتهاد القضائي، مرجع سابق، ص 17.
  64. 64 يقصد بذلك حالة وجود تضارب مصالح، أو عجز، أو امتناع عضو واحد، أو أكثر من الأعضاء الثلاثة عن حضور الاجتماع.
  65. 65 لمزيد من التفاصيل انظر: محمد فوزي نويجي، مهند نوح، عبدالحفيظ الشيمي، القضاء الإداري القطري، دار نشر جامعة قطر، الطبعة الأولى 2024، ص 135 وما بعدها.

Usage Statistics

Views
PDF Views

How to Cite

How to Cite

Disciplinary Guarantees for Faculty Members at Qatar University: A Comparative Analytical Study. (2026). The Legal & Judicial Journal, 20(1). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/147

Views

42

Downloads

2

Citations

0

Authors

1
July 2026
Pages —

Issue

1

Year

2026