This study seeks to answer the following important questions: What is the scope of the amendments to some of the rules of enforcement rules in Civil Procedure Law and legislated by Law (3) of 2019? What is the content, scope, purpose and effectiveness of these amendments in promoting effective justice? Are these amendments sufficient to combat the slow pace of enforcement procedures?
Thus, we are trying through this analytical, critical and comparative study to begin with the scope of these amendments to some of the rules of enforcement rules under Law No. 3 of 2019, in terms of the authority based on enforcement. Expedited enforcement of judgements, and then the content, scope, purpose and effectiveness of these amendments in promoting effective justice and combating the slowness of enforcement procedures, as well as their adequacy, and in some topics we will compare them with some Arab laws. Such as the Egyptian Civil Procedure Law and the Kuwaiti Civil Procedure as one of the oldest Gulf and even Arab legislation in the development of the enforcement authority, concluded this study with recommendations for the Qatari legislator to take into account in the upcoming comprehensive amendments.
أوَّلًا: موضوع البحث وأهميته:
إن الوظيفة القضائية (le fonctionnement judiciaire)قائمة على إزالة ما يعترض النظام القانوني من عقبات ومعوقات في سبيل تحقيق الحماية القضائية للحق أو المركز، وهي حماية تتنوع بحسب العارض الذي يصيب النظام القانوني، فإما أن تكون حماية قضائية موضوعية لمواجهة عارض التجهيل بالحق أو المركز، وحماية قضائية مستعجلة لمواجهة خطر الخشية من فوات الوقت أو الاستعجال، وحماية قضائية ولائية (وقتية) لمواجهة عارض القصور القانوني لإرادة المتقاضين.
ولكن لا تكون للحماية القضائية – بتنوعها هذا - فعالية على الأرض، إلَّا إذا كانت القرارات مخرجات هذه الحماية القضائية محققة للتطابق بين الواقع والقانون، طواعيةً واختيارًا من الأشخاص. لذا، وجب تدخل القضاء – في دولة القانون - حال عدم تنفيذ القرارات اختيارًا وتنفيذها جبرًا لإزالة عارض مخالفة الواقع للقانون. فما جدوى صدور حكم بالتعويضات أو بنفقة مستعجلة وأمر بوقف أعمال مقاولات دون أن يكون لها أنياب ومجسدة على الأرض ليتطابق الواقع ما تضمنته هذه القرارات من تطبيق للقانون.
وإذا كانت حقيقة – لا ظاهرة - البطء في العدالة لم تصب فقط إجراءات التقاضي أمام المحاكم التي تهدف إلى تحقيق الحماية القضائية بأنواعها سالفة الذكر، بل تصب أيضًا حتى إجراءات تنفيذ القرارات الناتجة عن هذه الحماية جبرًا، لتصبح العدالة البطيئة في شقيها التقاضي والتنفيذ نوعًا من الظلم، فعدم ثقة كثير من الناس في تنفيذ قرارات القضاء على أرض الواقع ينتج عنه الفوضى ويعصف بهيبة القضاء.
ونتيجة لما سبق، يسعى المشرع القطري - كأي مشرع إجرائي في العالم - لمكافحة البطء الذي يصيب مرحلة التنفيذ على قدر الاهتمام بالمرحلة التي تسبقها وهي التقاضي، ويتخذ المشرع في سبيل ذلك تدابير مكافحة تمنع أو تتقي محاولات التأخير والتسويف والمماطلة، وتدابير أكثر إيجابية تعزز من سرعة إجراءات التنفيذ. ولكن كما أن العدالة البطيئة ظلم، فالعدالة المتسرعة أيضًا تغتال الحقوق، فلا بدَّ من الموازنة بين صاحب الحق أو المركز في استيفائه في وقت معقول من جانب، وحماية المسؤول عن الحق بوضع ضمانات تكفل تطبيق قواعد التنفيذ دون تجاوز أو مخالفة أو تسرع.
هديًا بما تقدم، قام المشرع القطري مؤخرًا في عام 2019 بتعديلات تعدُّ هي الأفضل والأكثر فعالية في مكافحة حقيقة البطء في التقاضي، مقارنةً بغيرها(1) من وجهة نظرنا، وذلك بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019(2)، وبُنيت هذه التعديلات على فلسفة واضحة وهي تعزيز العدالة الناجزة وتحقيق لوجستيات التنفيذ لاستيفاء الحقوق والمراكز واقتضائها بأقرب وقت ممكن وبأقل جهد وتكلفة ممكنين؛ حيث شملت هذه التعديلات استبدال واستحداث وإلغاء بعض النصوص، على مستوى – ليس فقط قواعد التقاضي(3)- قواعد التنفيذ أيضًا.
وتركيزًا على تعديلات قواعد التنفيذ الجبري، فقد استحدث المشرع إدارة تسمى بـ "إدارة التنفيذ" لتكون عنصرًا إضافيًا في السلطة القائمة على عملية التنفيذ الجبري، بجانب قاضي التنفيذ، تخفيفًا من على كاهل الأخير وتفعيلًا لفكرة إدارة القضاء، لتُعهد لإدارة التنفيذ - لا لقاضي التنفيذ - المشكَّلة من قضاة وموظفين ورجال شرطة - وظيفة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ الجبري، فبموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تنص المادة 363 معدلة على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة إدارة تنشأ بمقر المحكمة الابتدائية تسمى «إدارة التنفيذ». ويرأس إدارة التنفيذ أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف يعاونه عددٌ كافٍ من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء. ويُلحق بالإدارة عددٌ كافٍ من الموظفين تكون لهم صفة الضبطية القضائية في الجرائم التي ترتكب بمناسبة عملهم، ويندب لها عددٌ كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة. ويختص قاضي التنفيذ، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة"(4).
وبناءً عليه، ألغى المشرع المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة، وبمراعاة المواعيد والأحكام المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. ويكون المكلف بالتنفيذ ملزمًا بإجرائه بناء على طلب ذي الشأن متى سلمه السند التنفيذي. فإذا امتنع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، فلذي الشأن أن يرفع الأمر بعريضة إلى قاضي التنفيذ المختص.".
كما طرأت أيضًا تعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 على القوة التنفيذية للأحكام؛ إذ جعل المشرع النفاذ المعجل للأحكام هو الاستثناء لا القاعدة؛ حيث كانت الأحكام الإلزامية الابتدائية الصادرة من محاكم أول درجة تُشمل بالنفاذ المعجل بغير كفالة بقوة القانون، بغض النظر عن طبيعتها أو موضوعها أو درجة استقرارها، وبعد هذا التعديل، لم تعد الأحكام نافذةً نفاذًا عاديًا إلَّا إذا كانت نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي، ولكن استثناءً تُشمل بعض الأحكام الابتدائية بالنفاذ المعجل بقوة القانون (النفاذ المعجل القانوني أو الحتمي)، أو يجوز أن تُشمل بعضها الآخر بأمر المحكمة (النفاذ المعجل القضائي أو الجوازي)، في حالات محددة(5).
ثانيًا: إشكالية البحث ومنهجيته وخطته:
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات المهمَّة الآتية: ما هو نطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات القطري، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019؟ ثم ما هو مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة؟ وهل كانت هذه التعديلات كافية لمكافحة البطء في إجراءات التنفيذ؟
وهديًا بما تقدم، نحاول من خلال هذه الدراسة التحليلية والنقدية والمقارنة، أن نبدأ بنطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، من حيث السلطة القائمة على التنفيذ الجبري، والنفاذ المعجل للأحكام من القاعدة إلى الاستثناء، ثم الوقوف على مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة ومكافحة البطء في إجراءات التنفيذ، وكذلك مدى كفايتها، كما سنقارن في بعض الموضوعات ببعض القوانين العربية مثل قانون المرافعات المصري، وقانون المرافعات الكويتي الذي كان من أقدم التشريعات الخليجية بل والعربية في استحداث إدارة التنفيذ، خاتمين هذه الدراسة بتوصيات للمشرع القطري ليأخذها في الاعتبار في تعديلات شاملة قادمة بإذن الله تعالى.
هديًا بما تقدم، يمكن وضع خطة الدراسة على النحو التالي:
مطلب تمهيدي: نطاق سريان تعديلات بعض قواعد التنفيذ الجبري
مطلب أوَّل: تعديلات بشأن السلطة القائمة على التنفيذ الجبري
مطلب ثانٍ: من النفاذ المعجل للأحكام إلى النفاذ العادي (من الاستثناء إلى القاعدة)
نطاق سريان تعديلات بعض قواعد التنفيذ الجبري
إن القانون رقم (3) لسنة 2019 المعدل لقانون المرافعات لم يتضمن نصًا خاصًا يحدد نطاق تطبيقه من حيث الزمان، لذلك يُحال في ذلك إلى القواعد العامة التي تحدد نطاق تطبيق قوانين المرافعات من حيث الزمان، والتي وضعها المشرع عند سن قانون المرافعات القطري رقم (13) لسنة 1990 مراعيًا في ذلك الخصوصية والطبيعة الإجرائية لقانون المرافعات والروابط والمراكز والحقوق التي يحكمها. حيث تنص المادة 2 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - على أنه: "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ويستثنى من ذلك:
كما تنص المادة 3 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - على أن: "كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا ما لم ينص على غير ذلك. ولا يجري ما يستحدث من مواعيد السقوط إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدثها".
فما هو نطاق سريان قوانين المرافعات (فرع أول)؟
وما هو نطاق سريان التعديلات الخاصة بالتنفيذ الجبري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 (فرع ثانٍ)؟
سريان قوانين المرافعات من حيث الزمان
إن المشرع، بالمادتين 2 و3 من مواد الإصدار بقانون المرافعات سالفتي الذكر، وضع قاعدة عامة تحكم سريان قوانين المرافعات من حيث الزمان، بأن يسري القانون الجديد بأثر فوري - دون رجعية - على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن قد تم من إجراءات(6)، وبمفهوم المخالفة لتلك القاعدة العامة أنه إذا صدر حكم ابتدائي منه للخصومة في الدعوى أو تمت الإجراءات على الوجه المبين في القانون قبل سريان القانون الجديد، فتخضع في صحتها وآثارها وتوابعها للقانون القديم لا الجديد.
واستثنى المشرع من القاعدة العامة السابقة أربع فئات من القوانين، وهي إجراءات التنفيذ العقاري والقواعد المعدلة للاختصاص والمواعيد المنشئة والملغية لطريق من طرق الطعن في الأحكام، أما إجراءات التنفيذ العقاري فيستمر السير فيها طبقًا لأحكام القانون أو النظام القديم إذا كان قد صدر فيها حكم برسو المزاد في ظله، ولا تسري القواعد الثانية متى كان العمل بها بعد قفل باب المرافعة، ولا تسري الثالثة على ميعاد قد بدأ في ظل القانون القديم، ولا تسري الأخيرة على الأحكام التي صدرت قبل تاريخ العمل بها. وبذلك يكون المشرع القطري – بمقتضى المادة 2 من مواد الإصدار من قانون المرافعات - قد حسم اختلافًا قضائيًا وفقهيًا قد ينشأ لولا تدخله(7).
وفقًا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 2 من مواد الإصدار من قانون المرافعات، تسري التعديلات – كقاعدة - بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 الذي صدر في السابع من يناير عام 2019 النافذ في 24 فبراير 2019(8)- على ما لم يفصل فيها من دعاوى وما لم تتم من إجراءات، وبمفهوم المخالفة إذا كانت الدعوى صدر فيها حكم منه للخصومة أو انتهت الإجراءات في ظل القواعد القديمة وقبل العمل بالتعديلات فيسري عليها القواعد التي فُصلت الدعوى أو انتهت الإجراءات في ظلها.
كما أنه تطبيقًا للأصل في الإجراءات أنها رُوعيت وأنها صحيحة وسليمة، فتبقى إجراءات المرافعات صحيحة طالما أنها اتخذت صحيحة في ظل قانون معمول به وقت اتخاذها، ما لم يُنص على غير ذلك كما تنص المادة 3 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات.
نطاق سريان استحداث إدارة التنفيذ وتعديلات القوة التنفيذية للأحكام
إذا كانت التعديلات المتعلقة بقواعد التنفيذ الجبري، التي شملت استحداث إدارة التنفيذ وتعديلات القوة التنفيذية للأحكام بالمواد 363، 374 مكررًا، 374 مكررًا/1، لا تدخل في نطاق القوانين أو القواعد المستثناة من القاعدة العامة التي تحكم سريان قوانين المرافعات عملًا بالمادة 2 من مواد الإصدار مرافعات، فتسري تلك التعديلات على الدعاوى التي لم يُفصل فيها أو الإجراءات، ومنها إجراءات التنفيذ الجبري، التي لم تتم بعد العمل بالتعديلات (24 فبراير 2019)، مع الوضع في الاعتبار أن كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا، وعلى ذلك النحو التالي بالتفصيل:
أولًا: نطاق سريان قواعد استحداث إدارة التنفيذ
نقل المشرع سلطة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ من قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ إلى إدارة التنفيذ التي استحدثها بالقانون رقم (3) لسنة 2019، وذلك بموجب تعديل المادة 363 مرافعات التي كانت تنص على أن يجري التنفيذ تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، وإلغاء المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أن طلب التنفيذ يقدم إلى المكلف بالتنفيذ الخاضع لإشراف ورقابة قاضي التنفيذ.
وبناءً عليه، يجري التنفيذ تحت إشراف ورقابة إدارة التنفيذ بخصوص التنفيذ الذي بدأ بعد العمل بالتعديلات (24 فبراير 2019) أو بدء قبل هذا التاريخ واستمر حتى فيما بعده، بينما لا يخضع التنفيذ لإشراف ورقابة إدارة التنفيذ – بل قاضي التنفيذ - طالما بدأ وتم قبل العمل بهذه التعديلات (24 فبراير 2019).
وفي اعتقادنا أن العبرة في لحظة البدء في التنفيذ الجبري بوقت البدء في أعمال الإشراف والرقابة على التنفيذ والتي تحدد منذ إبداء طلب التنفيذ لإدارة التنفيذ، كأحد مقدمات التنفيذ، وليس منذ لحظة الحجز(9)، كأول إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري غير المباشر، بينما تنتهي عملية التنفيذ لا بتمام البيع الجبري للأموال المحجوزة بل بتمام بتسليم أوامر الصرف لمستحقيها(10).
ولا يُحاج بلحظة الحكم برسو المزاد في إجراءات التنفيذ العقاري كما هو مقرر وفقًا للبند (1) من المادة 2 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - التي تنص على أنه: "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ويستثنى من ذلك: 1- إجراءات التنفيذ العقاري، فيستمر السير فيها طبقًا لأحكام القانون أو النظام القديم، إذا كان قد صدر فيها حكم برسو المزاد في ظله". إذ إن هذه اللحظة تتحدد بالنسبة لسريان القواعد المعدلة لإجراءات التنفيذ العقاري، وليس في السلطة الرقابية أو الإشرافية عليها كما هو بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019.
وتطبيقًا لما سبق، فإذا ما قدم طلب التنفيذ قبل سريان التعديلات إلى قاضي التنفيذ أو المكلف بالتنفيذ فتظل إجراءات التنفيذ صحيحة، ولكن مع خضوع باقي مهام الإشراف والرقابة التالية على طلب التنفيذ لإدارة التنفيذ طالما ستتخذ بعد سريان هذه التعديلات.
ثانيًا: نطاق سريان القواعد المعدلة للقوة التنفيذية للأحكام
شملت التعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - كما سنرى بالتفصيل فيما بعد - القوة التنفيذية للحكم، فلم تعد جميع الأحكام الإلزامية الابتدائية تُشمل بالنفاذ المعجل بقوة القانون، ولكن أصبحت تُنفذ نفاذًا عاديًا إذا كانت أحكامًا نهائيةً حائزة لقوة الأمر المقضي كأصل عام، وتُشمل بالنفاذ المعجل – استثناءً - بقوة القانون وبأمر المحكمة في حالات معينة. فالحكم الابتدائي – الذي يجوز استئنافه - كان يحوز القوة التنفيذية في ظل القواعد القديمة قبل 24 فبراير 2019، لم يعد يحزها، بعد التعديل، إلا إذا صار نهائيًا كقاعدة أو استثناءً إذا كان ابتدائيًا في أحوال معينة.
السؤال الذي يُثار هو: ماذا لو صدر حكم من المحاكم الابتدائية مشمولًا بالنفاذ المعجل بقوة القانون وفقًا للقواعد القديمة، فهل يظل متمتعًا بها في ظل سريان التعديلات الجديدة؟ والسؤال الأهم هو: ماذا لو كان حائز هذا الحكم الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل في ظل القواعد القديمة قد شرع في إجراءات التنفيذ واستمرت بعد سريان التعديلات (24 فبراير 2019)، فما أثر ذلك على صحتها؟
قبل أن نجيب عن هذه التساؤلات يجب بدايةً أن نميز بين القوة التنفيذية للحكم من ناحية والتي طرأ عليها التعديل، وحجية الحكم (حجية الأمر المقضي)، والتي لم يطرأ عليها التعديل، من ناحية أخرى(11). فحجية الأمر المقضي وصفٌ يوصف به الحكم القطعي الذي صدر في الموضوع الذي يفرض احترامًا له على كل من أطراف الدعوى والقاضي الذي أصدره أو القاضي في ذات الدرجة(12)، ويبقى الحكم متمتعًا بتلك الحجية إلى أن يُلغى من محكمة الطعن، سواء كان الحكم ابتدائيًا أم نهائيًا أم حائزًا لقوة الأمر المقضي.
أما القوة التنفيذية للأحكام تثبت للأحكام الإلزامية النهائية (الحائزة لقوة الأمر المقضي) التي لا يجوز الطعن فيها بالاستئناف، أو الأحكام الابتدائية استثناءً عند شمولها بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، وتمنح هذه القوة التنفيذية لصاحب الحكم أو المستفيد منه مُكنة أو حق التنفيذ الجبري على أموال المحكوم عليه رغمًا عن إرادته(13). وعليه، ليس كل حكم حائز لحجية الأمر المقضي حائزًا بالضرورة للقوة التنفيذية، كالحكم التقريري أو المنشئ والإلزامي الابتدائي كقاعدة، غير أن كل حكم إلزامي حائز للقوة التنفيذية هو بالضرورة حائز للحجية؛ لأنه لا تمنح القوة التنفيذية سوى للأحكام الإلزامية الفاصلة في الموضوع.
أما عن رأينا في الإجابة المباشرة عن السؤال السابق، فنرى أن نطاق سريان التعديلات التي طرأت على القوة التنفيذية للحكم تحكمه القاعدة العامة في النطاق الزمني لسريان قوانين المرافعات، فطالما أن الحكم – وهو آخر إجراء من إجراءات الخصومة - قد صدر في ظل القواعد القديمة فيظل - أي الحكم - خاضعًا، حتى في آثاره، ومنها القوة التنفيذية، للقانون أو القواعد السارية وقت صدوره(14). ويخضع للقانون الساري وقت صدور الحكم أيضًا ما للحكم من حجية سواء فيما يتعلق بنطاق الحجية أم آثارها، وذات الأمر بالنسبة للقوة التنفيذية للحكم(15). ليس هذا فحسب، بل إن تبعات القوة التنفيذية للأحكام تخضع للقواعد التي صدرت في ظلها، سواء من حيث الكفالة(16)، أم طلب وقف التنفيذ، أم طلب التنفيذ العكسي أم التعويض عن التنفيذ العكسي.
ولا يُحاج رأينا بِقَالة إن التعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تسري على ما لم يتم من إجراءات التنفيذ وبالتالي تبطل وتُعاد هذه الإجراءات المستمرة بعد التعديل لعدم احتفاظ الحكم بالقوة التنفيذية كسبب لهذه الإجراءات، وذلك لسببين، الأول: أن إجراءات التنفيذ ما هي إلا أثرٌ من آثار القوة التنفيذية للحكم الذي مازال محتفظًا بها وفقًا للوضع القديم، الثاني: أن الفقرة الأولى من المادة 3 من مواد الإصدار من قانون المرافعات تنص على أن: "كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا ما لم ينص على غير ذلك".
وتطبيقًا لما سبق، إذا صدر حكم ابتدائي نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل الوضع القديم، فيظل نافذًا ومنتجًا لآثار نفاذه حتى بعد صدور التعديلات التي تؤجل قوته التنفيذية إلى أن يصير نهائيًا، بينما تسري التعديلات، بشأن القوة التنفيذية للأحكام، على الأحكام التي صدرت بعد تاريخ العمل بها (24 فبراير 2019).
فالحكم الذي صدر وحاز قوة تنفيذية في ظل الوضع القديم يظل محتفظًا بها حتى بعد سريان هذه التعديلات ولو بدأ المحكوم له في إجراءات التنفيذ قبل التعديل واستمرت بعد التعديل أو بدأت بعد التعديل، فتظل إجراءات التنفيذ صحيحة لاحتفاظ الحكم بقوته التنفيذية. وبالتالي لو صدر حكم نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل القواعد القديمة، لا يستطيع المحكوم عليه - بعد سريان التعديلات (24 فبراير 2019) - أن يتمسك بانحسار القوة التنفيذية لهذا الحكم ولا التمسك ببطلان إجراءات التنفيذ أو وقفها.
كما أنه إذا صدر حكم نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل النص القديم للمادة 374 مرافعات، كحكم صدر بالأجور أو المرتبات، فيظل هذا الحكم محتفظًا بتلك القوة، وما يترتب عليها من آثار، حتى لو كان هذا الحكم حال صدوره بعد تعديل المادة 374 مرافعات واستحداث المادة 374 مكررًا/1 (الخاصة بإحالات النفاذ المعجل القضائي) ينفذ نفاذًا معجلًا بأمر المحكمة (نفاذ معجل قضائي جوازي)، وبالتالي لا مسوغ قانوني للمحكوم عليه للتظلم من وصف الحكم بناءً على هذا السبب عملًا بالمادة 375 مرافعات(17).
تعديلات بشأن السلطة القائمة على التنفيذ الجبري
إن مساعي المشرع الإجرائي دائمًا ما تتكاثف نحو تحقيق لوجستيات التقاضي أي الوصول إلى العدالة في أقل وقت وجهد وتكلفة ممكنين، وباختصار الإجراءات. ومن أهم مصادر بطء سير العدالة - على حد قول البعض(18) - هو "إدارة مرفق القضاء بالمعنى الواسع"، فحُسن الإدارة القضائية من التدابير العلاجية لبطء سير التقاضي؛ إذ إن هذا البطء لا يقتصر مصدره على القواعد القانونية التي تحكم الإجراءات، بقدر ما هو التلاعب والغش في تطبيقها، فيسعى المشرع الإجرائي لتبني نظام لإدارة الدعوى (case management) بل وإدارة المرحلة التالية لها وهي مرحلة التنفيذ.
وعلى مستوى التقاضي أمام المحاكم، من التدابير التي اتبعتها الدول، لتطوير قواعدها الإجرائية لتتناسب والتحولات الاقتصادية، لا سيما في مجال اقتضاء الحقوق واستيفائها والتعجيل بالوفاء بالديون، توزيع المهام الإدارية وإدارة القضايا بحيث لا تلقى على عاتق القضاة(19).
كما أن من أسباب البطء في التقاضي عمومًا وفي مرحلة التنفيذ الجبري خصوصًا تحميل القاضي عمومًا وقاضي التنفيذ خصوصًا أعباء غير قضائية على وظيفته القضائية الأصلية، ويتعاظم هذا البطء في ظل العدد القليل من القضاة ومعاونيهم لا سيما قضاة التنفيذ. لذلك، ظهرت فكرة إنشاء إدارة تُسمى بـ "إدارة التنفيذ" تطبيقًا لفكرة إدارة العدالة (Justice management)، والتي ابتدعها المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 المعدل لقانون المرافعات.
وتفعيلًا لفكرة إدارة العدالة في مرحلة التنفيذ الجبري، يتم توزيع أعمال التنفيذ الجبري بين إدارة تسمى "إدارة التنفيذ" لتقوم بأعمال التنفيذ الإدارية وإزالة العقبات المادية والقانونية التي تعترض إجراءات التنفيذ من جانب، وقصر عبء الأعمال القضائية البحتة وهي الفصل في منازعات التنفيذ (الموضوعية والمستعجلة والوقتية) على قاضي التنفيذ.
ونحاول في هذا المطلب الإجابة على التساؤلات الهامة الآتية: ما هي إدارة التنفيذ التي استحدثها المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 وما هو تشكيلها واختصاصاتها؟ وهل حقق المشرع القطري بإنشاء إدارة التنفيذ في القضاء القطري فلسفة إنشائها وغاياتها، وهل طُبقت فكرة إدارة التنفيذ الجبري تطبيقًا كليًا أم جزئيًا؟
وحتى تتضح الإجابة على هذا التساؤل، سنعرض أولًا لتجربة مقارنة في دولة من دول منطقة الخليج العربي وهي التجربة الكويتية في إدارة التنفيذ (فرع أول)، ثم نعرج إلى تشكيل إدارة التنفيذ الجديدة في قطر واختصاصاتها (فرع ثان)، ثم نختم هذا المطلب ببيان مدى فعالية هذه الإدارة (فرع ثالث).
التجربة الكويتية في إدارة التنفيذ
إن اختيارنا للتجربة الكويتية في إدارة التنفيذ يرجع لسببين رئيسين، وهما أن دولة الكويت هي دولة من دول منطقة الخليج العربي تقترب ظروفها من ظروف دولة قطر من عدة نواحٍ منها حاجتها لمواكبة الاقتصاد المتطور وتنويع مصادر الدخل وبالتالي تطوير الجهاز القضائي ليتواءم مع هذه التطورات، كما أن التجربة الكويتية تعد من أقدم التجارب ليس فقط في منطقة الخليج العربي، بل وفي العالم العربي، في مجال إدارة التنفيذ وإنشائها وتفعيلها.
أنشأ المشرع الكويتي إدارة تسمى بـ "إدارة التنفيذ"، لإشراف ومراقبة التنفيذ منذ ثلاثة عقود من الزمن بموجب المادة 189 من قانون المرافعات بموجب مرسوم بالقانون رقم 57 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (38) لسنة 1980. كان الهدف الأساسي من إنشاء تلك الإدارة هناك، والتي يرأسها قاضٍ ويعاونه بعض القضاة، هو تخصيصها للقيام بأعمال التنفيذ الإدارية والولائية، بينما تُعهد الأعمال القضائية البحتة كفض منازعات التنفيذ الموضوعية والمستعجلة إلى قضاة آخرين، سواء كانوا قضاة موضوع أم قاضي الأمور المستعجلة، بحسب الأحوال(20).
ونص المادة 189 مرافعات كويتي كالتالي: "إدارة التنفيذ: يناط التنفيذ وإعلاناته بإدارة التنفيذ ما لم يعهد القانون بشيء من ذلك إلى جهة أخرى. ويندب لرئاسة هذه الإدارة أحد رجال القضاء، كما يندب لمعاونته قاضٍ أو أكثر من قضاة المحكمة الكلية يقوم أقدمهم مقام الرئيس عند غيابه أو وجود مانع لديه. ويباشر إجراءات التنفيذ وإعلاناتها عدد من مأموري التنفيذ ومندوبي الإعلان. ويلحق بالإدارة عدد كافٍ من الموظفين. كما يندب بها عدد من رجال الشرطة للمعاونة عند اتخاذ إجراءات التنفيذ وإعلاناتها. ولمدير الإدارة الإشراف على جميع أعمال الإدارة ومن يعمل بها من مأموري تنفيذ ومندوبي إعلان وموظفين ورجال شرطة. ويرجعون إليه في أعمالهم ويلتزمون بتوجيهاته. ولمدير الإدارة أو من يعاونه من القضاة إصدار الأوامر الولائية في الحالات التي يخول فيها القانون لمدير إدارة التنفيذ سلطة إصدار هذه الأوامر، ويكون التظلم منها على الوجه الوارد في الفصل الخاص بالأوامر على العرائض، وتعامل من حيث التظلم فيها كالأوامر الصادرة من رئيس المحكمة الكلية. ويصدر بتنظيم إدارة التنفيذ قرار من وزير العدل".
وبناءً عليه، بإنشاء إدارة التنفيذ ميّز وفصل القانون الكويتي بين الأعمال الإدارية والقضائية في التنفيذ، بحيث تُعهد مهمة الرقابة والإشراف على التنفيذ إلى إدارة التنفيذ، بينما تعهد مهمة فض المنازعات المتعلقة بالتنفيذ إلى قضاة ليسوا أعضاءً في هذه الإدارة، ما لم يعهد القانون سلطة إصدار بعض الأوامر الولائية إلى مدير إدارة التنفيذ (وهو قاضٍ).
وهكذا تتضح الفلسفة من إنشاء إدارة التنفيذ وهي توزيع أعمال التنفيذ سواء كانت الإدارية أم الولائية أم القضائية، بين إدارة التنفيذ من جانب، والقاضي المختص بالفصل في منازعات التنفيذ من جانب آخر، بحيث لا يُلقى على عاتق الأخير، بجانب وظيفة فض منازعات التنفيذ التي تحتاج إلى جلسات وتحقيق وحكم موضوعي أو مستعجل، أعباءٌ أخرى إدارية، بحيث يتفرغ وينشغل لمنازعات التنفيذ وبالتالي يتحسن ويسرع أداؤه في الفصل فيها على وجه السرعة، ليحقق المشرع بذلك السرعة المنشودة في مجال التنفيذ، لتكون السرعة في شقي عملية التقاضي التداعي والتنفيذ.
ومن حيث تشكيل إدارة التنفيذ، لم يشترط المشرع الكويتي درجة معينة في القاضي الذي يرأس إدارة التنفيذ بحيث يكون على درجة عالية من الكفاءة والخبرة كأن يكون قاضي استئناف، ولكنه تطلب تعيين قاضٍ أو أكثر يقوم أقدمهم مقام الرئيس عند غيابه أو وجود مانع لديه.
كما اعتبر المشرع الكويتي مأموري التنفيذ أعضاءً في هذه الإدارة ليخضع لإشراف ورقابة رئيسها، بل وجعل من أعضاء إدارة التنفيذ حتى مندوبي الإعلانات المتصلة بعملية التنفيذ الجبري، وكأن المشرع يسحب الاختصاص الوظيفي حتى على مندوبي الإعلانات، لنجد مندوب إعلان للدعاوى الموضوعية والمستعجلة والعرائض، ومندوب إعلان آخر متخصص لعملية التنفيذ.
ولكن ماذا عن الوضع في ظل تعديل قانون المرافعات القطري سنة 2019؟ وما هي اختصاصات إدارة التنفيذ، وأثر ذلك على اختصاصات قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ؟
تشكيل إدارة التنفيذ واختصاصاتها في قانون المرافعات القطري
كانت المادة 363 (عدلت بموجب قانون 13/2005) من قانون المرافعات القطري تنص على أنه: "يجري التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ ورقابته. وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويختص هذا القاضي، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ".
وبموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تم تعديل المادة - سالفة الذكر - لتنص على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة إدارة تنشأ بمقر المحكمة الابتدائية تسمى «إدارة التنفيذ». ويرأس إدارة التنفيذ أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف يعاونه عددٌ كافٍ من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء. ويُلحق بالإدارة عددٌ كافٍ من الموظفين تكون لهم صفة الضبطية القضائية في الجرائم التي ترتكب بمناسبة عملهم، ويندب لها عددٌ كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة. ويختص قاضي التنفيذ، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة".
كما ألغى المشرع المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أن: "يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة، وبمراعاة المواعيد والأحكام المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. ويكون المكلف بالتنفيذ ملزمًا بإجرائه بناء على طلب ذي الشأن متى سلمه السند التنفيذي. فإذا امتنع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، فلذي الشأن أن يرفع الأمر بعريضة إلى قاضي التنفيذ المختص".
ومفاد ما سبق من تعديل في المادة 363 وإلغاء المادة 367 من قانون المرافعات، أن المشرع القطري ابتغى تحقيق أهداف متعددة ومنها، أنه لم يعد نظام التنفيذ تتحدد أشخاصه والسلطة القائمة عليه في قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ بل أضاف إدارة التنفيذ، لكل منهم اختصاصات وسلطات، فلا تعد إدارة التنفيذ من نصوص قانون المرافعات بديلًا عنهما. كما أن الفصل بين أعمال الإشراف والرقابة من ناحية وإصدار الأوامر، والقرارات، والأحكام في منازعات التنفيذ، من ناحية أخرى. ويبدو من التعديل أن المشرع ابتغى أيضًا التخفيف من على عبء قضاة التنفيذ، بتخصيصه لإصدار الأوامر والقرارات والأحكام بالفصل في منازعات التنفيذ، دون مهمة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ، خاصةً مع عددهم القليل على أرض الواقع. ورغب المشرع أيضًا عدم تكديس منازعات التنفيذ على قاضي التنفيذ، وبالتالي تجنب البطء في التقاضي، وعدم انشغاله بأعمال أخرى تتصل بعملية الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ. وكانت إرادة المشرع صريحة في عدم اعتماد قاضي التنفيذ، بموجب القانون، على المكلف بالتنفيذ على أرض الواقع، والتخفيف من قدر السلطات الممنوحة للمكلف بالتنفيذ؛ حيث لم يعد يجري التنفيذ بواسطته متى سلمه طالب التنفيذ السند التنفيذي.
أولًا: تشكيل إدارة التنفيذ في قانون المرافعات القطري:
حرص المشرع في تشكيل إدارة التنفيذ أن تضم الأشخاص المعنيين بتنفيذ أعمال التنفيذ على الأرض من مختلف الفئات، فتشكلت الإدارة من قضاة وموظفين ورجال شرطة، وبهذا التشكيل يكون المشرع حقق المزج بين أعمال السلطة القضائية وأعمال السلطة التنفيذية جوهر عملية التنفيذ؛ حيث إن تشكيل الإدارة ليس قضائيًا ولا إداريًا بحتًا، بل يجمع بين الاثنين، وذلك على النحو التالي:
وأخيرًا بشأن تشكيل إدارة التنفيذ يؤكد المشرع على فلسفته في الفصل بين مهمة الفصل في منازعات التنفيذ الموكلة إلى قاضي التنفيذ، والإشراف والرقابة الموكلة لإدارة التنفيذ؛ حيث لم يجعل المشرع قاضي التنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ. كما أن القانون يوكل إلى المكلف بالتنفيذ (موظف بقسم التنفيذ أو رجل الشرطة) بعض الاختصاصات ورغم ذلك لم يجعله أيضًا عضوًا بإدارة التنفيذ.
والسؤال المهم هنا: إذا كان اختصاص إدارة التنفيذ قاصرًا، وفقًا لصراحة النصوص بعد التعديل، على الإشراف والرقابة على التنفيذ، فما هو الداعي إذًا من وجود عدد كافٍ من القضاة تحت رئاسة قاضٍ لا تقل درجته عن درجة قاضي استئناف، خاصةً وأن قاضي التنفيذ هو المختص، دون غيره، بإصدار القرارات والأوامر والأحكام؟ وما هي اختصاصات إدارة التنفيذ إذًا؟ وما مصير اختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها في المواد التي لم يشملها التعديل بعد إنشاء هذه الإدارة؟
ثانيًا: اختصاصات إدارة التنفيذ:
إن إدارة التنفيذ – بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 - هي إدارة موحدة بمقر المحكمة الابتدائية لتوحيد كافة أعمال الإشراف والرقابة تحت إدارة قضائية واحدة، وكان التنفيذ - قبل تعديل المادة 363 مرافعات - يجري تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، بالإضافة إلى اختصاصه بإصدار الأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بالتنفيذ الجبري، فكان العبء ثقيلًا على قاضي التنفيذ؛ لأنه يقوم بالوظيفة القضائية بإصدار الأحكام، والوظيفة الولائية بإصدار الأوامر(27)، والوظيفة الإدارية بإصدار القرارات، فأراد المشرع باستحداث إدارة التنفيذ التخفيف من على كاهل قاضي التنفيذ وإخراج مهمة الإشراف والرقابة من مهماته، وفي ذات الوقت يبتغي المشرع الإسراع في إجراءات التنفيذ التي كان من أسباب بطئها هو كثرة قرارات التأجيل الصادرة عن قاضي التنفيذ في أعمال التنفيذ لكثرة المهام والضغوطات خاصة مع وجود عدد قليل جدًّا من قضاة التنفيذ.
وقبل التعديل كان يعاون قاضي التنفيذ المكلف بالتنفيذ وهو أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو أحد رجال الشرطة، الذي كان يُوصف بأنه العمود الفقري والقائم على أعمال التنفيذ على أرض الواقع، لدرجة أن السند التنفيذي كان يُسلم له، قبل التعديل الجديد، عملًا بالمادة 367 الملغاة(28).
وبعد أن أنشأ المشرع، بموجب المادة 363 معدلة، إدارة التنفيذ المنوط بها الإشراف والرقابة على التنفيذ، أبقى على الاختصاص الأصيل لقاضي التنفيذ وهو ممارسة الوظيفة القضائية بالفصل في منازعات التنفيذ في يد قاضٍ واحد متخصص وهو قاضي التنفيذ(29)، ولا يدخل في اختصاصات إدارة التنفيذ إصدار الأحكام في منازعات التنفيذ ولا إصدار أوامر ولائية (وقتية) ولا قرارات متعلقة بالتنفيذ، ليس فقط بسبب أنها اختصاصات حصرية لقاضي التنفيذ دون غيره، عملًا بالمادة 363 مرافعات، بل لأن المشرع بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 لم ينص على اختصاص لإدارة التنفيذ سوى "الإشراف والرقابة" على عملية التنفيذ.
ولِمَا تقدَّم، فليس لإدارة التنفيذ، برئاستها من قاضي استئناف ويعاونه بعض القضاة، سلطة إصدار قرار – وفقًا لسلطتها الإشرافية - بوقف التنفيذ مؤقتًا أو بالاستمرار فيه مؤقتًا؛ إذ هذا القرار لا يجوز ممارسته إلَّا من قِبل قاضي التنفيذ بموجب سلطته القضائية أو على سبيل الاحتياط من المكلف بالتنفيذ (الموظف التابع لقاضي التنفيذ)(30).
مدى فعالية إدارة التنفيذ في قطر
إن المشرع القطري كما بيّنا بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 قصر اختصاصات إدارة التنفيذ في أعمال الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ، ولنا أن نرتب هنا نتيجة مهمة وملاحظات. أما عن النتيجة، فهي أن طلب التنفيذ الذي كان يُقدَّم لقاضي التنفيذ ليجري التنفيذ من المكلف بالتنفيذ (موظف بقسم التنفيذ أو رجل الشرطة) متى سُلِّم له السند التنفيذي تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، أصبح هذا الطلب يُقدَّم – بعد إلغاء المادة 367 مرافعات - إلى إدارة التنفيذ. أما عن الملاحظات على القانون الجديد فهي على النحو التالي:
أولًا: ضرورة ضبط مفهوم الرقابة والإشراف على عملية التنفيذ
إن القاعدة المعتمدة هي اختصـاص إدارة التنفيـذ بالإشراف والرقابة على أعمال التنفيذ الجبري، ومع ذلك فإن هذه القاعدة تحتاج إلى مزيـد مـن الضبط؛ إذ إن تحديد حقيقة أعمال التنفيذ التي تكون محلًا لإشراف إدارة التنفيذ، هي من الأمور التي لم يقم عليها إجماع الفقه، ولكن عمومًا قيل بأن العمل يتعلق بالتنفيذ إذا اتصل بإجراء من إجراءاته، ويتحدد ذلك ببداية هذه الإجراءات، وينتهي بنهايتها(31).
وتبدأ أعمـال التنفيـذ بوجود السند التنفيذي أيًا كان نوعه، وتعتبر المسألة متعلقة بالتنفيذ مـتى وجـد السـند التنفيذي ولو لم يكن التنفيذ قد بدأ بالفعل، كما يخرج عن أعمال التنفيذ مقدمات التنفيذ وهي عبارة عن إجـراءات معينـة حددها القانون قبل البدء في التنفيذ، فهي تسبق التنفيذ دون أن تعد جزءًا منه وإن كانت لازمة قانونًا لصحة البدء فيه(32)، إلَّا أن المكلف بالتنفيذ مازال مكلفًا بإعلان السند التنفيذي بموجب المادتين 369 والفقرة الأولى من المادة 370 مرافعات قطري(33).
كما أنه لا مجال للحديث عن التنفيذ قبل وجود السند التنفيذي؛ حيـث يُعـدُّ السند التنفيذي سببًا للتنفيذ، وإذا انعدم السبب انعدم المسبب، فالإجراءات والمنازعـات التي تنشأ قبل وجود السند التنفيذي لا تعتبر متعلقة بالتنفيذ، ولا تدخل في حدود سـلطة إدارة التنفيذ، فامتناع قلم الكتاب عن إعطاء الصورة التنفيذية الأولى، لا يبرر اللجـوء إلى إدارة التنفيذ أو قاضي التنفيذ، وإنما يتعين على صاحب المصلحة أن يقدم عريضة بشكواه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي أصدرت الحكم ليصدر أمره فيها طبقًا للإجراءات المقررة في باب الأوامر على العرائض (م129 مرافعات قطري). ولا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلَّا في حال ضياع الصورة الأولى، ويرفع طلب تسليم الصورة الثانية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، بصحيفة تعلن من أحد الخصوم إلى خصمه الآخر (م130 مرافعات قطري).
ويمكن في نظرنا تحديد أعمال الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ – في اعتقادنا- بمفهوم المخالفة أو الاستبعاد للأعمال القضائية، فإصدار الأحكام والأوامر الوقتية المتعلقة بالتنفيذ تُعد أعمالًا قضائية، وما عداها يمكن أن يدخل في عداد أعمال سلطة الإشراف والرقابة وهي أعمال إدارية.
ففي مجال التنفيذ الجبري توجد أعمال متصلة بإدارة التنفيذ، وهي أعمال ليست قضائية بالمعنى الفني لها، يمكن أن تُعهد إلى إدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ، كأعمال مخاطبة الجهات المعنية في الدولة المناط بها التنفيذ والتنسيق معهم، وكذلك أعمال تحصيل الديون وغرامات المحاكم والاطلاع على أوراق التنفيذ قبل إحالتها للقاضي لاستكمالها؛ حيث لا تحال له إلَّا الأوراق الكاملة، إعلان المنفذ ضده وأخذ توقيعه على أصل الإعلان، وإيقاع الحجز التنفيذي والتحفظي بمحضر، وفرض حراسة قضائية على الأموال محل التنفيذ، وإذا كان المحجوز عليه يحتاج للتخزين لضمان سلامته، وعرض وبيع وتسويق وإجراء البيع بالمزاد العلني، والتنفيذ في الزيارة للمحضون وتسليمه، وإيقاف الخدمات.
ثانيًا: وجود تداخل بين مهمة إدارة التنفيذ وقاضي التنفيذ في الإشراف والرقابة
إن المشرع، مع تخويل سلطة الإشراف والرقابة لإدارة التنفيذ، للأسف لم ينتبه إلى النصوص التي تعهد بأعمال إشرافية ورقابية لقاضي التنفيذ في نصوص أخرى، لم تطلها التعديلات، فعلى سبيل المثال: يجب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء عملًا بالمادة 366 التي لم يشملها التعديل(34). ونرى أنه لا ضرورة لهذا النص ليس فيما قرره من سلطة القاضي في اتخاذ إجراء في التنفيذ، بل في وجوب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ في ظل وجود إدارة التنفيذ، فكان الأفضل في الصياغة التشريعية أن تحذف أو تحال جميع مهمات قاضي التنفيذ التي تدخل في سلطة الإشراف والرقابة إلى إدارة التنفيذ ليتفق ذلك والفلسفة من إنشائها كما بيّنا.
كما أنه لا داعي، في ظل إنشاء إدارة التنفيذ، أن يظل قاضي التنفيذ مختصًا بالتوزيع القضائي لحصيلة التنفيذ، بأن يقوم بإعداد القائمة المؤقتة والنهائية في التوزيع والتسوية الودية وإصدار وتسليم أوامر الصرف كما هو مقرر في المواد 504-513 مرافعات، على أن تُعهد هذه المهام لرئيس أو قضاة إدارة التنفيذ، ليظل قاضي التنفيذ مختصًا فقط بالفصل في منازعات التنفيذ المتصلة بمرحلة التوزيع كالمناقضات في قائمة التوزيع المؤقتة (م 507-510 مرافعات)، أو دعوى بطلان القائمة النهائية، أو دعوى بطلان التوزيع (م 511 مرافعات).
ثالثًا: الإبقاء على اختصاصات المكلف بالتنفيذ تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ
ومما يعقد الأمر زيادةً، إبقاء المشرع على اختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها، في كثير من المواد التي لم يشملها التعديل(35)، مع عدم النص على اعتباره عضوًا بإدارة التنفيذ خاضعًا لرقابتها كما سنوضح لاحقًا، ولكن سيظل خاضعًا لرقابة وإشراف قاضي التنفيذ فيما يخص اختصاصاته، وإلَّا كان هذا المكلف دون رقابة وإشراف وهو أمر خطير. لذلك، كان يُفضل أن ينص صراحةً على اعتبار المكلف بالتنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ ليخضع في كل اختصاصاته لرقابة وإشراف إدارة التنفيذ أو على الأقل أن ينقل كل اختصاصات المكلف بالتنفيذ – صراحةً - لموظفي إدارة التنفيذ تحت إشراف هذه الإدارة ورقابتها.
ولا يُحاج قولنا بالنص العام الوارد في المادة 363 معدلة الذي جعل الإشراف والرقابة بيد إدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ، وبإلغاء المادة 367 مرافعات التي كان بمقتضاها يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة تحت إشراف قاضي التنفيذ، وبالتالي يُفهم ضمنيًا أن قاضي التنفيذ هو أحد القضاة أعضاء إدارة التنفيذ، وأن المكلف بالتنفيذ هو أحد موظفي الإدارة، ولا يُحاج بالنسخ الضمني لاختصاصات قاضي التنفيذ ولاختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها حتى الآن وأيلولتها ضمنيًا لقضاة إدارة التنفيذ وموظفيها تحت إشراف ورقابة القاضي رئيس هذه الإدارة؛ لأنه كان سيصدق هذا القول لو لم يبقِ المشرع على بعض اختصاصات قاضي التنفيذ(36)، والمكلف بالتنفيذ التي يخضع فيها لإشراف ورقابة قاضي التنفيذ بنصوص لم يشملها التعديل الأخير، ومنها على سبيل المثال وقف إجراءات التنفيذ بطلب الإشكال وعرض الأمر على قاضي التنفيذ عملًا بالمادة 394(37)، وأخذ الإذن من قاضي التنفيذ بتفتيش جيب المدين بموجب المادة 410 مرافعات(38)، وغيرها (39).
ونضيف أن المشرع إذا أراد نقل اختصاصات قاضي التنفيذ إلى قضاة إدارة التنفيذ، ونقل اختصاصات المكلف بالتنفيذ (أحد موظفي قسم التنفيذ أو أحد رجال الشرطة) إلى موظفي التنفيذ، لنص على ذلك صراحةً، ونعتقد أنه إذا قصد المشرع ذلك، أي تجميع اختصاصات التنفيذ تحت أعضاء إدارة التنفيذ وقضاتها، وهو أمر محمود، فكان يتعين النص على ذلك صراحةً في تعديلات قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019.
رابعًا: عدم تخويل إدارة التنفيذ رغم تشكيلها القضائي بأي وظيفة قضائية
لم يعهد المشرع القطري، رغم إنشائه لإدارة التنفيذ بتشكيل قضائي متميز وكافي العدد من القضاة، الوظيفة القضائية الولائية لتلك الإدارة؛ حيث نص في المادة 363 معدلة على إبقاء اختصاص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ، وكان يُفضل النص على أن يعهد لإدارة التنفيذ إصدار مثل تلك الأوامر(40)، على غرار نهج القانون الكويتي(41)، ليتفرغ قاضي التنفيذ وينشغل فقط بإصدار الأحكام في منازعات التنفيذ والإشكالات التي تأخذ وقتًا طويلًا للفصل فيها مع الوضع في الاعتبار كما قلنا العدد القليل من القضاة عمومًا وقضاة التنفيذ خصوصًا، ناهيك عن أن إشكالات التنفيذ، مع بعض منازعات التنفيذ الموضوعية، يترتب على مجرد تقديمها وقف إجراءات التنفيذ.
لذا، يُفضل النص على تخويل إدارة التنفيذ سلطة إصدار الأوامر الولائية والقرارات الإدارية، مع الإبقاء على اختصاص قاضي التنفيذ وانشغاله فقط بالحكم في منازعات التنفيذ (الموضوعية والمستعجلة)، وبذلك نكون قد حققنا الفلسفة المنشودة من إنشاء إدارة التنفيذ، فما الداعي إذًا، في ظل وجود إدارة التنفيذ، من إشغال قاضي التنفيذ بإجراء البيع بالمزاد العلني العقاري، وما الداعي لأن يصدر أمرًا بالبيع الفوري لأموال يخشى على تلفها والأمر بتفتيش جيب المدين وقرار تعيين خبير مثمن لأوراق البورصة أو حارس قضائي وغيرها من الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ الجبري والتي لا تحتاج إلى فكر قانوني، بل يغلب عليها الطابع التحفظي، يُفضل أن تُوكل لإدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ(42).
قبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، كان المكلف بالتنفيذ إذا امتنع عن القيام بأي إجراء مما يدخل في اختصاصه يُعرض الأمر على قاضي التنفيذ عملًا بالمادة 367، إلَّا أن المشرع، بعد صدور القانون الأخير وإلغاء هذه المادة السابقة، أغفل عن إلغاء بعض الاختصاصات التي مازالت موكلة إلى المكلف بالتنفيذ، ويُثار التساؤل عندئذ عن الجهة التي تراقب المكلف بالتنفيذ عند امتناعه عن الاختصاصات التي لم تُقل أو تلغَ، وبعد أن ألغى عرض الأمر على قاضي التنفيذ، واستبعد المكلف بالتنفيذ وقاضي التنفيذ من عضوية إدارة التنفيذ كما أوضحنا، فما هو الحل؟!
الحل التشريعي هو أن نوصي المشرع القطري إما بأن ينص صراحةً على أن يكون المكلف بالتنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ ويخضع لرقابة وإشراف مدير إدارة التنفيذ في كل الاختصاصات الموكلة إليه قانونًا، أو النص صراحةً على نقل اختصاصات المكلف بالتنفيذ لموظفي إدارة التنفيذ، مع استبدال كلمة "موظف إدارة التنفيذ" بـ "المكلف بالتنفيذ".
ولكن لحين تبنِّي الحل التشريعي ما هو الحل العملي؟ الحل في اعتقادنا أنه يجب عرض الأمر عندئذٍ على قاضي التنفيذ؛ لأنه بموجب المادة 363 – حتى بعد تعديلها - مازال مختصًا بإصدار الأوامر على العرائض المتعلقة بالتنفيذ، باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية وبمقتضى سلطته الولائية في إزالة عقبات التنفيذ القانونية، ولا يُحاج ذلك بأن سلطة الأوامر على عرائـض لا بدَّ من النص عليها صراحةً؛ لأن الأوامر على عرائض - في قانون المرافعات القطري - سلطة مقررة للقاضي ليس حصرًا بل في كل حالة يرى فيها وجه لإصدارها(43).
عندما قام المشرع في المادة 363 مرافعات، بإنشاء إدارة التنفيذ، حذف الفقرة التي كانت تنص على أنه: "وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك". ولكن ماذا يقصد المشرع من هذا الحذف، وهل هذا الحذف يؤثر في كنه قاضي التنفيذ، وما هي الإجراءات واجبة الاتباع أمامه؟
بادئ ذي بدء، إن المشرع بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 لم ينقل - كما بيّنا -اختصاصات قاضي التنفيذ بإصدار الأحكام والأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ لقضاة إدارة التنفيذ، بل أبقى عليها لصالح قاضي التنفيذ دون غيره، فما كان على المشرع حذف القواعد المتعلقة بطبيعة قاضي التنفيذ، كما أن في تحديد طبيعة قاضي التنفيذ؛ أي ما إذا كان قاضيًا بالمحكمة الكلية أو الجزئية أهمية في تحديد الإجراءات المتبعة أمامه وتحديد المحكمة المختصة بنظر الطعون على حكمه.
وعلى فرض أن المشرع القطري يقصد من هذا الحذف أن يكون قاضي التنفيذ، المختص بفض منازعات التنفيذ، عضوًا أو جزءًا من إدارة التنفيذ، فلماذا لم ينص على ذلك صراحةً في تشكيل إدارة التنفيذ؟ ولماذا أبقى لقاضي التنفيذ على بعض اختصاصات الإشراف والرقابة على المكلف بالتنفيذ الذي لا يعد بدوره أيضًا عضوًا في الإدارة؟
كما يمكن القول بأن النتيجة المترتبة على حذف الفقرة الخاصة بكينونة قاضي التنفيذ قد تنم عن تراجع المشرع القطري عن سياسة التخصص القضائي وتجميع كافة شتات منازعات التنفيذ تحت يد قاض متخصص(44)، التي لا تتعارض مع فكرة إنشاء إدارة التنفيذ؛ لذلك كان يمكن أن يجمع المشرع بين مزايا إدارة التنفيذ في القيام بكل مهام الإشراف والرقابة، ومزايا التخصص القضائي في فض منازعات التنفيذ، بكل بساطة، بأن تُوكل صراحةً مهمة فض منازعات التنفيذ لبعض من قضاة إدارة التنفيذ، أو على الأقل الإبقاء على تعيين قضاة تنفيذ، خارج الإدارة، بدرجة رئيس محكمة على الأقل مثلًا.
ولكن على أي حال، يمكن الوصول إلى ذات النتيجة؛ أي اعتبار قاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا؛ لأن قاضي التنفيذ تستأنف أحكامه أمام محكمة الاستئناف المختصة عملًا بالمادة 365(45) التي لم تلغَ أو تُعدل، ولأن المشرع نص في المادة 363 معدلة على وصف قاضي التنفيذ باعتباره قاضيًا للأمور المستعجلة عند الفصل في منازعات التنفيذ الوقتية، وقاضي الأمور المستعجلة - طبقًا للمادة 26 مرافعات - هو قاضٍ بالمحكمة الجزئية أو بالمحكمة الكلية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة في المرافعات(46). وطالما أن قاضي التنفيذ يُعد قاضيًا موضوعيًا عند الفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية، وقاضيًا للأمور المستعجلة عند الفصل في منازعات التنفيذ الوقتية، عملًا بالمادة 363 بعد التعديل الجديد، فيترتب على ذلك ضمنًا اتباع الإجراءات المقررة أمام قاضي الموضوع أو قاضي الأمور المستعجلة كل بحسب الأحوال.
وأخيرًا من مظاهر التعديلات الواردة على المادة 363 نص المشرع على أن قاضي التنفيذ عند الفصل في المنازعات الوقتية، يُعد قاضيًا للأمور المستعجلة لا قاضيًا للأمور الوقتية، والسبب في اعتقادنا يرجع إلى رفع اللبس(47) الذي قد يحدث بين الوظيفة القضائية الوقتية أو الولائية (بإصدار أوامر وأذون)(48) والوظيفة القضائية المستعجلة (إصدار حكم مستعجل)(49)، وما يترتب على التمييز بينهما من آثار تخص الإجراءات واجبة الاتباع أمام قاضي التنفيذ ومنها طبيعة القرار الصادر(أمر أم حكم) وطريق مراجعته (ما إذا كان التظلم(50) أم الطعن)(51). فصحيح أن الوظيفتين الولائية والمستعجلة تدخلان في اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره، ولكن أراد المشرع التأكيد على أنه لا يعني وصف منازعات التنفيذ بأنها "وقتية" أن قاضي التنفيذ سيفصل فيها باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية (الولائية)، بل كقاضٍ للأمور المستعجلة، ونتيجة ذلك ستتبع أمامه إجراءات الدعوى المستعجلة، وليس إجراءات الأوامر على عرائض الواردة في الباب التاسع من الكتاب الأول في قانون المرافعات، وبالتالي يُعد القرار الصادر من قاضي التنفيذ عندئذ حكمًا مستعجلًا قابلًا للطعن عليه وليس أمرًا على عريضة قابلًا للتظلم منه ثم استئناف الحكم الوقتي الصادر في التظلم. وفي اعتقادنا أنه كان يُفضل، للتأكيد على ذات النتيجة التي أرادها المشرع، أن يغير وصف منازعات التنفيذ الوقتية من "وقتية" إلى " مستعجلة".
من النفاذ المعجل إلى النفاذ العادي (من الاستثناء إلى القاعدة)
تعتبر الأحكام القضائية أهم السندات التنفيذية، ولما كان يترتب على حيازة الحكم القوة التنفيذية له، واعتباره سندًا تنفيذيًا، منح حامل هذا السند أو المستفيد منه الحق في التنفيذ الجبري على أموال المدين بما يتضمنه من نزع ملكية أموال المدين رغمًا عن إرادته؛ لذا يتطلب المشرع الإجرائي دائمًا كمفترض لهذه القوة التنفيذية درجة من الاستقرار لا بدَّ أن يصل إليها الحكم القضائي حتى يصلح سندًا لهذه السلطة الخطيرة، فتشترط القوانين دائمًا أن يكون الحكم نهائيًا حائزًا لقوة الأمر المقضي – طالما أنه إلزامي(52) - حتى يصلح للنفاذ وهو ما يُسمى بـ "النفاذ العادي"، واستثناءً يُشمل الحكم الابتدائي – الذي يجوز استئنافه - بالنفاذ المعجل عند توفر حالات معينة بقوة القانون وهو ما يُسمى بـ "النفاذ المعجل القانوني أو الحتمي"، أو بأمر المحكمة وهو ما يُسمى بـ "النفاذ المعجل القضائي أو الجوازي"(53).
إن المشرع القطري، بموجب قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1990، كان يمنح القوة التنفيذية للأحكام الابتدائية ليس على سبيل الاستثناء، بل كقاعدة؛ حيث كانت المادة 374 مرافعات – قبل تعديلها - تنص على أن: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة". ثم رجع المشرع القطري إلى صفوف المشرعين الإجرائيين في العالم وإلى العدالة الناجزة لا المتسرعة، وذلك بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019، بأن جعل القاعدة الاستثناء، أي بأن جعل النفاذ المعجل هو الاستثناء، والقاعدة هي النفاذ العادي للأحكام النهائية؛ حيث قام باستحداث المادة 374 مكررًا التي تنص على النفاذ العادي – وهي القاعدة - للأحكام التي لا يجوز استئنافها (فرع أول)، وقام بتعديل المادة 374 سالفة الذكر، المتعلقة بالنفاذ المعجل، ليسحب نطاقها على الأحكام المستعجلة والأحكام الصادرة في المواد التجارية، وليس كل الأحكام، ثم استحدث المادة 374 مكررًا/ 1 لتحديد حالات النفاذ المعجل القضائي للأحكام (فرع ثانٍ). وترتب على تحويل النفاذ المعجل من القاعدة إلى الاستثناء تبعات وآثار قانونية مهمة (فرع ثالث).
النفاذ العادي للأحكام النهائية (القاعدة)
يبدو أن المشرع القطري – قبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - كان يعتقد أن في شموله لجميع الأحكام بالنفاذ المعجل إسراعًا لاقتضاء الحقوق وإجراءات تنفيذها، غير أن السرعة لا يجب أن تأتي على حساب العدالة، فكما أن العدالة البطيئة نوعٌ من الظلم، فالتسرع والاستعجال في العدالة أيضًا نوعٌ من الظلم، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فترتب على النفاذ المعجل لكل الأحكام الابتدائية، بغض النظر عن درجة استقرارها أو قوتها أو عرضتها للإلغاء، أن تكون إجراءات التنفيذ ذاتها، الطويلة والمعقدة، قلقة عرضة أيضًا لإلغائها وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل البدء في التنفيذ وهو ما يُسمى بـ "التنفيذ العكسي" إذا كان ممكنًا، وما يترتب عليه من آثار ومنها المطالبة بالتعويضات عن النفاذ المعجل المتسرع المبنية على تحمل التبعة والمخاطر والغرم بالغنم.
لذلك، ما من شكٍ في القول بأنه ترتب على ما سبق أن في كل حكم يُشمل بالنفاذ المعجل، يُحتمل مقابلته بطلبات تنفيذ عكسي وتعويضات عند إلغاء هذا الحكم، ليحمّل ذلك عبئًا ثقيلًا على قاضي التنفيذ كمنازعات في التنفيذ يختص بها دون غيره، ناهيك على أن التنفيذ العكسي قد يكون في أحيان مستحيلًا ماديًا أو قانونيًا، كما لو تم تنفيذ حكم نافذ نفاذ معجل بهدم بناء ثم أُلغي، أو تم تنفيذ حكم ملغى بتمكين المستأجر من العين المؤجرة بعد أن قام المؤجر بتأجيرها لمستأجر آخر حسن النية، ولا ننسى أن المشكلة تتعاظم في تنفيذ أحكام مسائل الأسرة والأحوال الشخصية، كزواج أو طلاق أو إثبات نسب أو غيرها، باعتبار أن قانون المرافعات الشريعة العامة الإجرائية التي تحكم إجراءات التقاضي والتنفيذ أمام محاكم الأسرة.
هديًا بما تقدم، استحدث المشرع المادة (٣٧٤ مكررًا) بالقانون رقم (3) لسنة 2019 ليجعل المشرع القاعدة العامة هي النفاذ العادي للأحكام النهائية؛ حيث تنص على أنه: "لا يجوز تنفيذ الأحكام جبرًا، ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزًا، إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصًا عليه في القانون أو مأمورًا به في الحكم، ومع ذلك يجوز بمقتضاها اتخاذ الإجراءات التحفظية". وعدّل المادة 374 مرافعات على أن: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة". ومفاد ما سبق من تعديلات أن الأحكام الابتدائية لا تصلح سندات تنفيذية ما لم تكن مشمولة بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الأحكام النهائية أو الحائزة على قوة الأمر المقضي هي التي تصلح سندًا تنفيذيًا.
في هذا الصدد يجب التفرقة بين ثلاثة أنواع من الأحكام كالتالي:
أولًا: الحكم الابتدائي:
هو الحكم الذي يكون قابلًا للطعن العادي أي الاستئناف أمام محكمة الدرجة الثانية (المحكمة الكلية منعقدة بهيئة استئنافية إذا كان الحكم صادرًا من المحكمة الجزئية، أو محكمة الاستئناف إذا كان الحكم صادرًا من المحكمة الكلية، (م 24، م 25 مرافعات). والأصل أن الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية هي ابتدائية تطبيقًا لقاعدة التقاضي على درجتين، ما لم ينص المشرع صراحةً على غير ذلك (54).
وقبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 كان النفاذ المعجل بقوة القانون – بحسب الأصل وفقًا للمادة 374 مرافعات - لجميع الأحكام ولو ابتدائية وكان وضعًا منتقدًا في نظرنا ولو كان هدف المشرع القطري هو الإسراع في نفاذ الأحكام، ولكن لا للتسرع، فلا يجوز أن تشمل الأحكام الإلزامية الابتدائية للنفاذ المعجل بقوة القانون. أما بعد التعديل لم تعد الأحكام الابتدائية تصلح كسندات تنفيذية إلّا إذا كان منصوصًا على ذلك في القانون أو مأمورًا به في الحكم (م 374 مكررًا، 374 مكررًا/1 مرافعات). وترجع الحكمة من عدم صلاحية الأحكام الابتدائية للنفاذ إلى أن حجيتها غير مستقرة، فهي معرضة للإلغاء إذا ما طعن فيها بالاستئناف، ومن ثم تكون غير محققة الوجود بدرجة كافية تسمح بتنفيذها(55)، فضلًا عما يؤدي ذلك إلى تزايد طلبات التنفيذ العكسي بعد الانتهاء من إجراءات التنفيذ الطويلة والمعقدة نتيجة إلغاء الحكم – بعد تنفيذه - أمام محاكم الاستئناف.
ثانيًا: الحكم النهائي
هو الحكم الذي لا يكون قابلًا لطرق الطعن العادية (الاستئناف) وفقًا لنصاب الانتهاء المقررة قانونًا أو لنص القانون أو بالاتفاق أو بالإرادة أو بفوات الميعاد أو لصدوره من محكمة الدرجة الثانية، حتى ولو كان هذا الحكم قابلًا لطرق الطعن غير العادية (كالتماس إعادة، أو التمييز)، وترجع الحكمة في تنفيذ الأحكام النهائية بصفة عامة إلى تمتعها بالاستقرار الذي يسمح بتنفيذها(56)،(57) .
ثالثًا: الحكم البات
هو الحكم الذي لا يقبل طريق الطعن العادي (الاستئناف) ولا طريق الطعن غير العادي (كالالتماس أو التمييز) أو يكون صادرًا من محكمة التمييز أو من محكمة الالتماس(58) (م 25 من قانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية).
ويعد الحكم باتًا إذا صدر من المحكمة الجزئية في دعوى قيمتها في حدود الثلاثين ألف ريال أو من المحكمة الكلية في دعوى قيمتها في حدود الخمسين ألف ريال عملًا بالمادتين 22، 24 من قانون المرافعات المعدلتين بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، فيعد حدود الثلاثين ألف ريال والخمسين ألف ريال نصابين للبتية لا لنهائية الأحكام؛ حيث يعد الحكم عندئذٍ غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن(59).
وجدير بالذكر هنا أن الحكم الصادر في دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة كان نهائيًا (بموجب تعديل المادة 24 قانون المرافعات بالقانون رقم (13) لسنة 2005) وأضحى باتًا غير قابل للطعن فيه (بموجب تعديل المادة 24 مرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019)(60) - إلّا أن المشرع عندما نص على نهائية أو بتية الحكم الصادر في هذه الدعاوى كان يفترض – وفقًا لنص المادة 24 مرافعات – اختصاص المحكمة الكلية بها بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (13) لسنة 2005؛ أي كان ذلك قبل صدور قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006، وبعد صدور القانون الأخير الذي فوض المجلس الأعلى للقضاء تفويضًا تشريعيًا لتحديد الدعاوى التي تدخل حصرًا في اختصاص محاكم الأسرة الجزئية ومنها دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة(61)؛ أضحت هذه الدعاوى تدخل في اختصاص محكمة الأسرة الجزئية بموجب هذا التفويض التشريعي في قانون الأسرة، فيكون الحكم الصادر فيها - من وجهة نظرنا - ابتدائيًا جائز الاستئناف وليس باتًا، تأسيسًا على قاعدتي اللاحق (قانون الأسرة 2006) ينسخ السابق (قانون المرافعات معدل بقانون 2005) ، والخاص (قانون الأسرة) يقيد العام (قانون المرافعات). لذلك، كان يُفضل أن ينسخ المشرع نسخًا صريحًا لبتية الأحكام الصادرة في دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة ليجعلها ابتدائية، طالما آلت هذه الدعاوى لاختصاص محكمة الأسرة الجزئية، منعًا للتناقض بين نصوص القوانين.
النفاذ المعجل للأحكام الابتدائية (الاستثناء)
إن القاعدة قبل تعديل قانون المرافعات القطري بقانون رقم (3) لسنة 2019 أن جميع الأحكام والأوامر على عرائض تنفّذ نفاذًا معجلًا (م 374)(62)؛ وأضحت القاعدة بعد هذا التعديل الجديد - بتعديل المادة 374 وإضافة المادتين 374 مكررًا و 374 مكررًا/1 - أن الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن فيها بالاستئناف هي التي تتمتع بالقوة التنفيذية؛ فإذا كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة لم ينقضِ ميعاد الطعن فيه بالاستئناف، أو إذا كان قد طعن فيه بالاستئناف فعلًا؛ فإنه لا يجوز تنفيذه جبرًا (63).
ورأي المشرع أنه في بعض الحالات قد يضار المحكوم له إذا ما تأخر تنفيذ الحكم إلى ما بعد انقضاء ميعاد الاستئناف أو إلى أن يفصل في الاستئناف فعلًا، كما أنه قدر في حالات أخرى أن حق الدائن قد يكون مستندًا إلى دليل قوي بحيث يصبح احتمال تأييد الحكم قويًا، فأسبغ على بعض الأحكام قوة تنفيذية مباشرة دون انتظار لانقضاء ميعاد الاستئناف أو الفصل في الاستئناف إذا ما رفع(64)، ولهذا أيضًا أجاز المشرع في حالات استثنائية تنفيذ الحكم رغم عدم حيازته لقوة الأمر المقضي.
أولًا: تعريف النفاذ المعجل للأحكام
النفاذ المعجل إذًا هو وصف للحق بحكم محكمة أول درجة بدون طلب أو سلطة تقديرية للمحكمة في حالات محددة في القانون على سبل الحصر (نفاذ معجل حتمي) أو بناء على طلب وسلطة تقديرية للمحكمة في حالات جاءت في القانون على سبيل المثال (النفاذ المعجل القضائي) (65).
وقسم المشرع حالات النفاذ المعجل إلى حالات يكون فيها التنفيذ المؤقت بقوة القانون وحالات أخرى يكون فيها بحكم المحكمة، وفي الحالات الأولى يستمد الحكم قوته التنفيذية من القانون مباشرة، فلا يلزم أن تصرح المحكمة به ولا يلزم طلبه. أما الحالات الثانية فيستمد الحكم تلك القوة من أمر المحكمة ويلزم طلبه، فيجب أن يطلب ذلك صاحب المصلحة أثناء سير الخصومة وقبل صدور الحكم الموضوعي الذي سوف يشمل بالنفاذ المعجل، ويتم ذلك عن طريق التقدير المستقبلي للوقائع والاحتمالات (66).
ثانيًا: حالات النفاذ المعجل بقوة القانون (الحتمي)
إن حالات النفاذ المعجل بقوة القانون محددة على سبيل الحصر في قانون المرافعات (م 374 مكررًا، 374 مكررًا/1) وفي قوانين أخرى(67) وهي:
فالحكم المستعجل يمنح حماية وقتية للمحكوم له لا تكتمل هذه الحماية إلا بتنفيذها معجّلًا(68)، فالنفاذ المعجل في تلك الحالة تمليه طبيعة الحكم، فهو بطبيعته لا يحتمل التأخير ولا جدوى من ورائه إذا لم ينفذ فورًا، فالحكم المستعجل لا يتضمن قضاءً في الموضوع(69). ويكون النفاذ المعجل في هذه الحالة بغير كفالة ما لم ينص الحكم المستعجل على تقديمها وفقًا لأحكام الكفالة الواردة في قانون المرافعات(70).
جـ- قرار سفر المحضون(73).
إن الأوامر على عرائض تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون بغير كفالة ما لم ينص الأمر على تقديمها (م 374/1 مرافعات)، وهي التي تصدر من قاضي الأمور الوقتية (م 141 مرافعات)، أو من رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى الموضوعية (م 136 مرافعات) أو من قاضي التنفيذ (م 422 مرافعات) في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر (م 141/1 مرافعات) (74).
يكون النفاذ معجلًا بقوة القانون للأحكام الصادرة في مادة تجارية، وأساس النفاذ المعجل أن المعاملات التجارية بطبيعتها تقتضي السرعة ولا تحتمل التأخير(75)، ويجب على المحكوم له قبل تنفيذ هذا الحكم معجلًا أن يقوم بتقديم كفالة (عدا أحكام الإفلاس م 616 من قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006) (76).
عندما ينشئ المشرع القطري بعض اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي يحرص على شمول القرارات الصادرة منها بالنفاذ المعجل القانوني بنصوص خاصة في قواعدها الإجرائية، كالقرارات الصادرة من لجنة فض المنازعات العمالية(77)، لجنة فض المنازعات الإيجارية(78)، ولجنة فض منازعات التطوير العقاري(79).
ويبدو أن وجهة نظر المشرع القطري هي مساواة القوة التنفيذية لقرارات هذه اللجان بالقوة التنفيذية للأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية – قبل تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019- التي تُشمل بالنفاذ المعجل بقوة القانون، طالما اعتبر المشرع هذه اللجان بديلًا عن المحاكم الابتدائية.
بيد أن المشرع بعد تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 وجعل نفاذ الأحكام الابتدائية نفاذًا معجلًا استثنائيًا، في حالات محددة بقوة القانون أو بأمر المحكمة، وإبقاء نفاذ قرارات اللجان نفاذًا معجلًا كقاعدة وليس على سبيل الاستثناء، وضع تلك اللجان في مركز أفضل من المحاكم، وهو أمر غير محمود. فكيف لقرار إلزامي صادر عن لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي، تشكيلها الغالب من رجال إدارة وليس رجال قضاء، يُشمل بالنفاذ المعجل كقاعدة في كل الأحوال، بينما يُشمل الحكم الصادر عن محكمة ابتدائية ذات تشكيل قضائي بحت بالنفاذ المعجل استثناءً وفي أحوال معينة.
لذا، كان من حسن الصياغة التشريعية، وحتى يتجنب المشرع هذا الوضع السابق غير الطبيعي، أن يربط المشرع مصير القوة التنفيذية لقرارات اللجان بالقوة التنفيذية للأحكام القضائية، بحيث يضمن على الأقل ألَّا تتعدى قوة الأولى قوة الثانية، من خلال الإحالة في القوة التنفيذية لقرارات اللجان إلى القواعد العامة لنفاذ أحكام المحاكم في قانون المرافعات بتعديلاتها.
ونود الإشارة إلى أن وضع هذه اللجان في مركز أفضل وأقوى من المحاكم، بإضفاء قوة تنفيذية على قراراتها أقوى من بعض الأحكام القضائية أحيانًا يزيد من إثارة شبهة عدم الدستورية حولها، بجانب أسباب الشبهة المتصلة بتشكيلها الإداري الغالب، إذ تتشكل هذه اللجان من قاض واثنين من الموظفين غير مؤهلين تأهيلًا قانونيًا، كما يشتركان مع القاضي في إصدار الحكم بالأغلبية يمكن أن يصدر – ولو نظريًا لا عمليًا - بأغلبية موظفَين إدارييَن(80).
ثالثًا: النفاذ المعجل القضائي بأمر المحكمة (الجوازي)
إن النفاذ المعجل القضائي – الذي استحدثه المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - هو النفاذ الذي يستمده الحكم من أمر القاضي به يكون بناء على طلب الخصم ذي المصلحة (المادة الأولى من قانون مرافعات) في صحيفة الدعوى أو في أية حالة تكون عليها الدعوى أمام محكمة أول درجة. فإذا أمرت به المحكمة دون طلب فإنها تكون قضت بشيء لم يطلبه الخصوم(81)، ولا يكفي أن يطلب ذوو الشأن النفاذ المعجل في إحدى حالاته حتى تأمر به المحكمة؛ حيث يعترف القانون لها بسلطة تقديرية في الأمر به من عدمه(82)، وعندما تأمر المحكمة بالنفاذ المعجل القضائي فيجب عليها دائمًا أن تبين الأسباب التي تبني عليها حكمها بالنفاذ، وإلَّا كان الحكم فيما يتعلق بالنفاذ المعجل باطلًا ويكفي تسبيبًا للرفض أن تُضمِّن حكمها أنها لا ترى موجبًا للنفاذ المعجل(83). وللمحكمة عند شمول حكمها بالنفاذ المعجل أن تمنح المدين مهلة تبدأ بعدها القوة التنفيذية للحكم. كما أن الكفالة تكون جوازية في النفاذ المعجل القضائي (م 374 مكررًا/ 1 مرافعات). وحالات النفاذ المعجل القضائي هي:
1) حالات النفاذ المعجل القضائي التي ترجع إلى قوة سند الحق(84)
وهذه الحالات هي:
أ – إذا كان المحكوم عليه قد أقر بنشأة الالتزام (م 374 مكررًا/ 1/3 مرافعات)(85).
ب – إذا صدر الحكم تنفيذًا لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي أو مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة (86) أو مبنيًا على سند رسمي(87) لم يطعن فيه بالتزوير متى كان المحكوم عليه خصمًا في الحكم السابق أو طرفًا في السند (م 374 مكررًا/ 1/2 مرافعات).
ج – إذا كان الحكم مبنيًا على سند عرفي لم يجحده المحكوم عليه (م 374 مكررًا/ 1/4 مرافعات) (88).
د- إذا كان الحكم صادرًا لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة متعلقة به (م 374 مكررًا/ 1/6 مرافعات): إن الحكم الصادر في منازعة متعلقة بالتنفيذ لمصلحة طالب التنفيذ يجوز شموله بالنفاذ المعجل دون حاجة لانتظار أن يصبح نهائيًا. وأساس النفاذ في هذه الحالة أن طالب التنفيذ بيده فعلًا سند تنفيذي، واستجابة لحاجة السرعة في إزالة العقبات التي تعترض التنفيذ والتي قد يثيرها الطرف الآخر للمشاكسة ولمجرد تعطيل التنفيذ وردًا لقصده(89)، علاوة على أن المحكوم له في هذه الحالة يحوز من قبل سندًا تنفيذيًا ولكن أوقفت فاعليته بمناسبة المنازعة الموضوعية ببطلان الحجز أو رفعه أو برفض دعوى الاسترداد أو دعوى الاستحقاق الفرعية. لذا، فإن الحكم الصادر لصالحه في هذه المنازعة يرجح حقه في التنفيذ، مما يكشف عن قوة سند حقه. ويعد الحكم صادرًا لمصلحة طالب التنفيذ إذا كان حكمًا برفض الدعوى التي ينازع بها الطرف الآخر في التنفيذ أو أي حكم منه للخصومة(90) أما الأحكام الوقتية الصادرة في هذه المنازعات فإنها تكون نافذة نفاذًا معجلًا بقوة القانون لأنها تعتبر أحكامًا مستعجلة (م 374 مرافعات).
2) حالات النفاذ المعجل القضائي التي ترجع إلى الاستعجال أو السرعة في التنفيذ:
أ) الأحكام الصادرة بأداء النفقات أو بالأجور أو المرتبات (م 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات):
تنص المادة 374 مكررًا/ 1/1 من قانون المرافعات على أنه يجوز الأمر بالنفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة في الأحكام الصادرة بأداء النفقات والأجور والمرتبات.
1- النفقات: الأحكام الصادرة بأداء النفقات يجوز الأمر بالنفاذ المعجل – بصددها - بكفالة أو بغير كفالة وفقًا للمادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات. والمقصود بذلك أحكام النفقات غير أحكام نفقة الأم المطلقة أثناء عدتها والأولاد المطالب بها كطلب عارض لطلب التطليق؛ حيث تكون نافذة نفاذًا معجلًا قانونيًا حتميًا وفقًا للمادة 114 من قانون الأسرة القطري، أما غيرها من أحكام النفقات فيجوز شمولها بالنفاذ المعجل القضائي – ولو كانت متعلقة بالأحوال الشخصية(91)- كالأحكام الصادرة بأداء النفقات متعلقة بالإنفاق في غرض معين كالتعليم أو العلاج أو تجهيز البنت، أو بنفقات ناشئة عن علاقة العمل سواء بتقدير النفقة أم بزيادتها لا الحكم الصادر بإسقاط النفقة(92).
2 – الأجور: وتشمل أجور العمل (إذا كانت محلًا لحكم من المحكمة(93)، وليس لجنة فض المنازعات العمالية(94))، بكفالة أو بغير كفالة(95).
وفي اعتقادنا أن مصطلح "الأجور" لا يقتصر على تلك الناشئة عن علاقات العمل، بل تمتد لتشمل أجور الأحوال الشخصية المنصوص عليها في قانون الأسرة (كأجرة الرضاعة أو الحضانة أو المسكن)، وذلك لسببين: طالما أن المشرع أطلق مصطلح "الأجور" التي تلي مصطلح "النفقات" والمُطْلق يُترك على إطلاقه، ناهيك عن أن قانون الأسرة القطري – عكس قانون إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية 1/2000 المصري - لم ينص على اعتبار الأحكام الصادرة بالأجور وكل النفقات – ونُفضل النص على ذلك - واجبة النفاذ.
3 – المرتبات : بالنسبة الموظفين والعاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، والشركات التي تؤسسها الحكومة أو تشارك في تأسيسها وتعمل في مجالات البترول وفي تسويق وبيع المنتجات البترولية والكيماوية والبتروكيماوية ومشتقاتها، والشركات التي تؤسسها أو تشارك في تأسيسها قطر للبترول، أو التي تساهم فيها، والعاملين في الشركات القائمة على تنفيذ اتفاقيات الاستكشاف والمشاركة في الإنتاج، واتفاقيات تنمية الحقول واقتسام الإنتاج، واتفاقيات المشاريع المشتركة في مجال العمليات البترولية والصناعات البتروكيماوية، وكذلك الذين تنظم شؤون توظيفهم قوانين خاصة، وضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة وغيرها من الجهات العسكرية، والعاملين في البحر، غير خاضعين لقانون العمل (م 3 من ق. العمل)؛ لأنهم خاضعون لقانون الوظيفة العامة أو قوانين خاصة الذين يستحقون راتبًا فتعرض منازعاتهم في هذا الشأن للمحكمة، وفقًا لقواعد الاختصاص النوعي المقررة في قانون المرافعات أو قانون الفصل في المنازعات الإدارية(96)، والتي تملك سلطة شمول حكمها بالمرتب بالنفاذ المعجل وبلا كفالة تطبيقًا للمادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات(97).
ب- إذا كان الحكم صادرًا في دعوى وقف الأعمال الجديدة (م 959 مدني)(98).
ج- إذا كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له (م 374 مكررًا/ 1/6 مرافعات) وينبغي أن يبين ذلك في الحكم بيانًا وافيًا. هذه الحالة في حقيقتها تتضمن مبدأً عامًّا يُعطي القاضي سلطة تقديرية في الحكم بالنفاذ المعجل في غير الحالات التي نص عليها القانون وتجعل الحالات السابقة واردة على سبيل المثال. فيجوز للقاضي أن يشمل الحكم بالنفاذ المعجل في أية حالة يتوفر فيها الاستعجال في تنفيذ الحكم(99).
تبعات النفاذ المعجل (من القاعدة إلى الاستثناء)
بعد أن جعل المشرع القطري – بموجب التعديلات الحديثة- النفاذ المعجل للأحكام (القانوني أو القضائي) هو الاستثناء في حالات محددة، أضحى لهذه التعديلات آثار وتبعات ونتائج متصلة بأحكام الكفالة من ناحية، والتعويضات عن النفاذ من ناحية ثانية، والتظلم من وصف الحكم من ناحية ثالثة؛ إذ ترتب على النص على نوعي النفاذ المعجل القانوني والقضائي في حالات معينة أحكامًا متمايزة في الكفالة، كما أن البعض حاول التفرقة في ترتيب المسؤولية عن التنفيذ بين نوعي النفاذ المعجل والنفاذ العادي للأحكام، وحاول البعض أيضًا التفرقة في التظلم من وصف الحكم بين النفاذ المعجل القانوني والقضائي، وذلك على التفصيل التالي:
أولًا: الكفالة بين النفاذ المعجل القانوني والقضائي
إن الكفالة هي كل ما يقدمه طالب التنفيذ استنادًا للحكم الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي قبل الشروع في طلب التنفيذ الجبري من ضمانات لإعادة الحال إلى ما كانت عليه ولتعويض المنفذ ضده إذا أُلغي هذا الحكم أمام محكمة الطعن العادية (في الاستئناف) وذلك للوقاية من الإعسار المحتمل للمحكوم له(100) ، وبالتالي فإن الكفالة وسيلة يوازي بها المشرع بين مصلحة المحكوم له في النفاذ المعجل للحكم الابتدائي ومصلحة المحكوم عليه في ضمان إزالة آثار هذا النفاذ عند إلغاء الحكم في الاستئناف.
والأصل أن يجري النفاذ المعجل بغير كفالة (م 374 معدل، 374 مكررًا /1 مرافعات)؛ أي إن الكفالة جوازية للقاضي سلطة تقديرية في الحكم بها – دون طلب – من عدمه، ومع ذلك فقد يوجب المشرع بقوة القانون أو إذا نص الحكم على تقديم الكفالة على النحو التالي:
الحالة الأولى: الكفالة الوجوبيَّة في الأحكام الموضوعية الصادرة في المواد التجارية:
وضع المشرع (م 374 معدل مرافعات) حكمًا خاصًا للكفالة في المواد التجارية فجعل الكفالة وجوبية فيها بقوة القانون ودون حاجة إلى أن تأمر به المحكمة. ويبرر ذلك أهمية الضمان في المعاملات التجارية؛ إذ إن الأحكام الصادرة في تلك المواد تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون بصرف النظر عن مدة قوة سند الحق؛ أي بدون اقتضاء ما يرجح تأييد الحكم في الاستئناف، ولذا يوازن المشرع هذا النفاذ بوجوب الكفالة لمواجهة احتمال إلغاء الحكم في الاستئناف.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجوز للمحكمة وفقًا للرأي السائد أن تعفي المحكوم له من الكفالة إذا توفرت حالة من الحالات الواردة في المادة 374 مكررًا /1 مرافعات؛ أي حالات النفاذ المعجل القضائي، في حكم صادر في المواد التجارية، وذلك على أساس أن القانون يخول المحكمة في هذه الحالات سلطة تقديرية لأن تأمر بالنفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة(101). وإذا كانت الحالة الأخيرة في المادة 374 مكررًا /1 مرافعات تعبر عن معيار مرن؛ بحيث أصبحت هذ الحالات غير واردة على سبيل الحصر؛ فإن هذا يعني الاعتراف للمحكمة دائمًا بسلطة تقديرية في الإعفاء من الكفالة في المواد التجارية كلما وجدت ما يبرر ذلك من ظروف الدعوى وفقًا لتقديرها لحاجة الاستعجال وتأييد الحكم، ولكن إذا سكت الحكم عن الكفالة في المواد التجارية فإنها تكون واجبة حسب الأصل في هذه المواد، وهذا ما يميز الكفالة في المواد التجارية عنها في المواد المدنية؛ بحيث يظل الفارق بين الكفالة في المواد المدنية والمواد التجارية، أن الكفالة في المواد المدنية لا تكون واجبة إلَّا إذا نص عليها الحكم أو الأمر صراحة، أما في المواد التجارية فإن الكفالة واجبة ما لم يعف منها بنص القانون أو الحكم أو الأمر صراحة(102).
الحالة الثانية: إذا نص الحكم أو الأمر على تقديم كفالة (م 374 معدل، 374 مكررًا /1 مرافعات):
القاعدة هي أن الكفالة قضائية وجوازية؛ أي يجوز للمحكمة دائمًا أن تأمر في حكمها (أو أمرها على العرائض) بأن يقدم المحكوم له كفالة عند تنفيذه (الحكم أو الأمر) تنفيذًا معجلًا، فهي التي تقدر وتوازن بين مصلحة المحكوم له ومصلحة المحكوم عليه، وهي تملك إصدار هذا الأمر ولو لم يطلب المحكوم عليه مادام المحكوم له قد طلب النفاذ المعجل، وذلك لأن الأمر بالنفاذ المعجل مع الكفالة يعد إجابة لطلبات الخصم جزئيًا وهو ما تملكه المحكمة دائمًا. ويخول القانون المحكمة سلطة تقديرية للأمر بالكفالة في حكمها؛ سواء كان الحكم مشمولًا بالنفاذ المعجل بقوة القانون كالأحكام المستعجلة أم أحكام النفقة المقررة أم أمرت هي بشموله بالنفاذ المعجل في حالة من حالات النفاذ المعجل القضائي(103).
ثانيًا: مدى جواز المطالبة بالتعويضات بعد إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا
أما عن المسؤولية عن النفاذ المعجل، فصاحب الحماية التنفيذية المؤقتة إذا قام بالتنفيذ يجب عليه أن يتحمل مخاطر ذلك، فإباحة تنفيذ الحكم قبل أن يصبح نهائيًا هو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم أو القرار قوة الشيء المحكوم فيه. فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلم أنه مُعرَّض للإلغاء إذا ما طعن فيه؛ فإنه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ. فإذا أُلغي الحكم أو القرار المنفذ به بناءً على الطعن فيه وجب على طالب التنفيذ أن يرد إلى خصمه ما يكون قد استوفاه منه وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ، كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ، وتبعًا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها، وهذا وفقًا للاتجاه الغالب(104)، وعلى أسس التعسف في استعمال الحق في التنفيذ الجبري وفقًا لنظرية التعسف في استعمال الحق الواردة في القانون المدني، أو وفقًا لقاعدة أن الغرم بالغنم أو تحمل المخاطر(105). ولكن هل للمحكوم عليه الرجوع على طالب التنفيذ بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء التنفيذ إذا كان الحكم المنفذ بموجبه حكمًا حائزًا لقوة الأمر المقضي؟
نميل إلى الرأي القائل(106) بأن التفرقة في المسؤولية عن التنفيذ بالتمييز بين مركز المحكوم له بحكم ابتدائي (النفاذ المعجل) ومركز المحكوم له بحكم حائز لقوة الأمر المقضي (النفاذ العادي)، لا يستند إلى أساس قوي، وهي تفرقة تحكمية تفتقد إلى أساس قانوني، فالتنفيذ في الحالتين قائم على أساس سند صحيح أبطل فيما بعد.
وفي اعتقادنا أنه لا حديث عن المسؤولية عن التنفيذ العكسي أو إعادة الحال ذاتها بعد إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا قانونيًا أو قضائيًا إلى ما كان عليه قبل التنفيذ؛ إذا ضمنت الكفالة (الوجوبية أو الجوازية) هذه المسؤولية، وإنما المسؤولية المثارة هنا هي عن الضرر الذي أصاب المحكوم عليه عن إعادة الحال جراء إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا (قانونيًا أو قضائيًا)، فلو كانت هناك كفالة أودعها المحكوم له سواء كان ذلك وجوبيًا بنص القانون أم بأمر من المحكمة في الكفالة الجوازية، فلا تعويضات إلَّا إذا أثبت المحكوم عليه ثمة أضرار ناجمة عن إعادة الحال لا عن مجرد إعادة الحال ذاتها أو لا عن طلب تنفيذ الحكم(107).
ثالثًا: التظلم من الخطأ في وصف الحكم (الاستئناف الوصفي)
إن التصدي لطلب النفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة يكون بموجب أمر تصدره المحكمة مع الحكم الصادر في الموضوع. ومفاد ذلك أن المحكمة تقضي في موضوع الدعوى بحكم قطعي، وتأمر بالنفاذ بكفالة أو بغير كفالة بموجب سلطتها الولائية ويترتب على ذلك جواز التظلم من هذا الأمر(108). وإذ نص القانون في المادة 375 مرافعات على أن يكون التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة فإنها تكون هي المختصة وحدها بنظره بعد أن استنفدت المحكمة التي أصدرت الحكم ولايتها مما يحول دون رفع التظلم إليها (109).
والتظلم من وصف الحكم عملًا بالمادة 375 مرافعات يقتصر - وفقًا لصراحة وحرفية نص هذه المادة(110)- على التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل فقط دون الكفالة، كما يرى البعض أنه لا يقبل التظلم من النفاذ المعجل القضائي الجوازي إلّا في حالة شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي الذي يترتب على تأخير تنفيذه ضررٌ جسيمٌ بالمحكوم له (م 374 مكررًا/1/6)، وذلك بقالة أنه لا يقبل التظلم من إعمال القاضي لسلطته التقديرية.
إلا أنه في اعتقادنا يُقبل التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل بنوعيه القانوني والقضائي؛ لأنه حتى في حالات النفاذ المعجل القضائي، فلكل حالة منها – كما بيّنا - مفترضات وشروط لإعمال سلطة المحكمة التقديرية، ففي حال الإخلال بها يقبل التظلم. كما أن قرار المحكمة في شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي وفي الكفالة في حقيقته أمر على عريضة(111)، لذلك استخدم المشرع مصطلح "تظلم" لا "طعن"، ولم يقل أحد بأن الأمر على عريضة، الذي يصدر في حالات يكون فيها وجه لإصداره (حالة الاستعجال) وفقًا لسلطة القاضي التقديرية، لا يجوز مراجعته.
ولكن في اعتقادنا بعد تعديل قانون المرافعات، باستحداث وتعديل قواعد النفاذ المعجل القانوني والقضائي وأحكام الكفالة فيهما، يمكن أن يقدم التظلم أيضًا في الحالات التالية:
1- إذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة قد وصفت خطأ الحكم بأنه انتهائي في حين أنه في حقيقته حكم ابتدائي، أو ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة قد وصفت خطأ الحكم بأنه ابتدائي رغم حقيقته بأنه انتهائي.
2- وإذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة أمرت بشمول الحكم بالنفاذ المعجل في غير الحالات التي يجوز لها أن تأمر به وفقًا للمادة 374 مكررًا /1/ مرافعات، أو إذا ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة رفضت الأمر بشمول الحكم بالنفاذ المعجل القانوني (وفقًا للمادة 374 معدل أو وفقًا لأي قانون آخر ينص على وجوب النفاذ المعجل القانوني في حالة معينة).
3- وكذلك إذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة أعفت المحكوم له من الكفالة في غير الحالات التي يجوز لها الإعفاء فيها، كما لو كانت مادة تجارية لا تدخل ضمن الحالات الواردة في المادة 374 مكررًا /1، أو إذا ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة أوجبت الكفالة في حالة تطلب القانون فيها الإعفاء منها.
لذلك، نوصي المشرع القطري، وبعد تحويل النفاذ المعجل إلى استثناء، وفي حالات محددة للنفاذ المعجل القانوني والقضائي، وما يترتب على ذلك من آثار تخص الكفالة أيضًا، أن يعدل نص المادة 375 ليمتد نطاقها ليشمل أسباب التظلم سالفة الذكر؛ بحيث يضحي النص في ديباجته كالتالي: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من وصف الحكم بشأن النفاذ المعجل والكفالة، ...".
ولا يترتب على تقديم التظلم أي أثر واقف بالنسبة لسير إجراءات للتنفيذ، إذا كان التنفيذ قد بدأ؛ فإن طلب التظلم لا يؤدي إلى وقفه. كما أنه لم يحدد القانون ميعادًا للتظلم، ونظرًا لأنه طريق خاص للطعن وليس استئنافًا للحكم؛ فإنه لا يتقيد بميعاد الاستئناف. ومن ناحية أخرى، يجوز تقديم التظلم في أية حالة كانت عليها إجراءات التنفيذ، فيجوز ذلك قبل البدء في التنفيذ تفاديًا لوقوعه، كما يجوز أثناء هذه الإجراءات بغرض عدم إتمامه؛ فإذا كان التنفيذ قد تم يجوز تقديمه مع طلب إزالة ما تم وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ.
ويُشاع عملًا أمام محاكم الاستئناف المختصة القطرية(112) أن يقوم البعض بتقديم "تظلم بطلب وقف النفاذ" خالطًا بين التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل وطلب وقف النفاذ، ويبدو أن السبب وراء هذا الخلط هو نص المادة 375 المرافعات الذي يجري على أنه: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويكون ميعاد الحضور ثلاثة أيام. ويجوز إبداء هذا التظلم في الجلسة أثناء نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم. ويحكم في التظلم مستقلًا عن الموضوع. ويجوز لمحكمة الاستئناف أن تأمر بوقف النفاذ المعجل، إذا رأت أن الحكم مرجح الإلغاء، أو إذا كان يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويجوز لها إذا أمرت بوقف النفاذ المعجل أن توجب تقديم كفالة، أو أن تأمر بما تراه كفيلًا بصيانة حق المحكوم له"؛ حيث جمعت المادة السابقة بين الآليتين.
صحيح أن آليتي التظلم وطلب وقف النفاذ يتشابهان في أثر الحكم الوقتي فيهما الفوري – لا الرجعي - من حيث وقف نفاذ الحكم أو استمراره(113)، ولكن يجب أن نميّز بينهما؛ حيث إن التظلم سببه هو الخطأ في وصف الحكم سواء كان الحكم أصلًا نافذًا أم غير نافذ(114)، بينما وقف التنفيذ ينصب على الحكم النافذ فقط، كما أن التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل قد لا يرد على الخطأ في شمول أو عدم شمول الحكم بالنفاذ المعجل فقط، بل يمتد أيضًا إلى التظلم من الأمر بالكفالة من عدمه كما نرى وبينا سابقًا، بينما طلب وقف النفاذ المعجل يرد على وقف النفاذ المعجل فقط. لذا، فإن التظلم قد يقدم من المحكوم له أو المحكوم عليه، بينما طلب وقف التنفيذ يقدم من المحكوم عليه فقط(115).
كما أن التظلم قد يقدم على استقلال بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو كطلب عارض أثناء نظر الاستئناف(116)، بينما طلب وقف النفاذ يكون غير مقبول إذا قدم على استقلال بل يقدم تبعًا للطعن بالاستئناف. ويجوز أن يبدَى التظلم بعد تمام التنفيذ(117) عكس طلب وقف التنفيذ(118). بالإضافة إلى أنه لا يشترط في التظلم(119) – عكس طلب وقف النفاذ - أن يكون الحكم مرجح الإلغاء، أو يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويُحكم في التظلم مستقلًا عن الموضوع، بينما يجوز أن يصدر الحكم في طلب وقف النفاذ وموضوع الطعن بحكم واحد، بحيث يُحكم في الموضوع بحكم يستغرق طلب وقف النفاذ كأن يُقضى بتأييد حكم أول درجة، وبالتالي يعد قضاءً ضمنيًا برفض طلب وقف النفاذ. والتظلم ميعاد الحضور فيه ثلاثة أيام، بينما طلب الوقف النفاذ ميعاد الحضور فيه 24 ساعة باعتباره طلبًا مستعجلًا أو وقتيًا.
لذلك لا مانع من الجمع بين التظلم من وصف الحكم النافذ نفاذًا معجلًا وطلب وقف التنفيذ وحتى الإشكال في التنفيذ، فلكل منها محل يرد عليه، وآثار، وقواعد إجرائية تخصه. فالأول يرد على وصف الحكم من حيث نفاذه أو الكفالة ولا يؤدي مجرد تقديمه على استقلال بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى إلى وقف التنفيذ، بينما يرد الثاني على تعطيل القوة التنفيذية للحكم ويقدم تبعًا لنظر الطعن فيه ولا يؤدي مجرد تقديمه إلى وقف التنفيذ، بينما يرد الأخير أي الإشكال على إجراءات التنفيذ ذاتها ويترتب على مجرد تقديمه الوقف بقوة القانون.
وبعد أن انتهينا من هذه الدراسة نخلص إلى النتائج والتوصيات الآتية:
أولًا: النتائج
والحل العملي- حتى يتم تعديل تشريعي- في اعتقادنا أنه يجب عرض الأمر عندئذٍ على قاضي التنفيذ؛ لأنه بموجب المادة 363 – حتى بعد تعديلها- مازال مختصًا بإصدار الأوامر على عرائض المتعلقة بالتنفيذ، باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية وبمقتضى سلطته الولائية في إزالة عقبات التنفيذ القانونية.
ثانيًا: التوصيات
"ولمدير إدارة التنفيذ أو من يعاونه من قضاتها إصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويكون التظلم من هذه القرارات والأوامر بعريضة تُرفع لمدير إدارة التنفيذ، ويعتبر القرار الصادر منه في التظلم نهائيًا".
قائمة المراجع
Associate Professor of Procedural Law, College of Law, Qatar University.
Views
Downloads
Citations
Authors
Issue
Year