مستجدات في قواعد التنفيذ الجبري في ضوء تعديل قانون المرافعات القطري بالقانون رقم (3) لسنة 2019 (دراسة تحليلية نقدية مقارنة)

الملخص

تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات المهمة الآتية: ما هو نطاق سريان التعديلات ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات القطري والمستحدثة بالقانون (3) لسنة 2019؟ ثم ما هو مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة؟ وهل كانت هذه التعديلات كافية لمكافحة البطء في إجراءات التنفيذ؟

وهدياً بما تقدم، نحاول من خلال هذه الدراسة التحليلية والنقدية والمقارنة، أن نبدأ بنطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، من حيث السلطة القائمة على التنفيذ الجبري، والنفاذ المعجل للأحكام من القاعدة إلى الاستثناء، ثم الوقوف على مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة ومكافحة البطء في إجراءات التنفيذ، وكذلك مدى كفايتها، كما سنقارن في بعض الموضوعات ببعض القوانين العربية مثل قانون المرافعات المصري، وقانون المرافعات الكويتي الذي كان من أقدم التشريعات الخليجية بل والعربية في استحداث إدارة التنفيذ، خاتمين هذه الدراسة بتوصيات للمشرع القطري ليأخذها في الاعتبار في تعديلات شاملة قادمة.

المقال الكامل

المقدمة

أوَّلًا: موضوع البحث وأهميته:

إن الوظيفة القضائية (le fonctionnement judiciaire)قائمة على إزالة ما يعترض النظام القانوني من عقبات ومعوقات في سبيل تحقيق الحماية القضائية للحق أو المركز، وهي حماية تتنوع بحسب العارض الذي يصيب النظام القانوني، فإما أن تكون حماية قضائية موضوعية لمواجهة عارض التجهيل بالحق أو المركز، وحماية قضائية مستعجلة لمواجهة خطر الخشية من فوات الوقت أو الاستعجال، وحماية قضائية ولائية (وقتية) لمواجهة عارض القصور القانوني لإرادة المتقاضين.

ولكن لا تكون للحماية القضائية – بتنوعها هذا - فعالية على الأرض، إلَّا إذا كانت القرارات مخرجات هذه الحماية القضائية محققة للتطابق بين الواقع والقانون، طواعيةً واختيارًا من الأشخاص. لذا، وجب تدخل القضاء – في دولة القانون - حال عدم تنفيذ القرارات اختيارًا وتنفيذها جبرًا لإزالة عارض مخالفة الواقع للقانون. فما جدوى صدور حكم بالتعويضات أو بنفقة مستعجلة وأمر بوقف أعمال مقاولات دون أن يكون لها أنياب ومجسدة على الأرض ليتطابق الواقع ما تضمنته هذه القرارات من تطبيق للقانون.

وإذا كانت حقيقة – لا ظاهرة - البطء في العدالة لم تصب فقط إجراءات التقاضي أمام المحاكم التي تهدف إلى تحقيق الحماية القضائية بأنواعها سالفة الذكر، بل تصب أيضًا حتى إجراءات تنفيذ القرارات الناتجة عن هذه الحماية جبرًا، لتصبح العدالة البطيئة في شقيها التقاضي والتنفيذ نوعًا من الظلم، فعدم ثقة كثير من الناس في تنفيذ قرارات القضاء على أرض الواقع ينتج عنه الفوضى ويعصف بهيبة القضاء.

ونتيجة لما سبق، يسعى المشرع القطري - كأي مشرع إجرائي في العالم - لمكافحة البطء الذي يصيب مرحلة التنفيذ على قدر الاهتمام بالمرحلة التي تسبقها وهي التقاضي، ويتخذ المشرع في سبيل ذلك تدابير مكافحة تمنع أو تتقي محاولات التأخير والتسويف والمماطلة، وتدابير أكثر إيجابية تعزز من سرعة إجراءات التنفيذ. ولكن كما أن العدالة البطيئة ظلم، فالعدالة المتسرعة أيضًا تغتال الحقوق، فلا بدَّ من الموازنة بين صاحب الحق أو المركز في استيفائه في وقت معقول من جانب، وحماية المسؤول عن الحق بوضع ضمانات تكفل تطبيق قواعد التنفيذ دون تجاوز أو مخالفة أو تسرع.

هديًا بما تقدم، قام المشرع القطري مؤخرًا في عام 2019 بتعديلات تعدُّ هي الأفضل والأكثر فعالية في مكافحة حقيقة البطء في التقاضي، مقارنةً بغيرها(1) من وجهة نظرنا، وذلك بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019(2)، وبُنيت هذه التعديلات على فلسفة واضحة وهي تعزيز العدالة الناجزة وتحقيق لوجستيات التنفيذ لاستيفاء الحقوق والمراكز واقتضائها بأقرب وقت ممكن وبأقل جهد وتكلفة ممكنين؛ حيث شملت هذه التعديلات استبدال واستحداث وإلغاء بعض النصوص، على مستوى – ليس فقط قواعد التقاضي(3)- قواعد التنفيذ أيضًا.

وتركيزًا على تعديلات قواعد التنفيذ الجبري، فقد استحدث المشرع إدارة تسمى بـ "إدارة التنفيذ" لتكون عنصرًا إضافيًا في السلطة القائمة على عملية التنفيذ الجبري، بجانب قاضي التنفيذ، تخفيفًا من على كاهل الأخير وتفعيلًا لفكرة إدارة القضاء، لتُعهد لإدارة التنفيذ - لا لقاضي التنفيذ - المشكَّلة من قضاة وموظفين ورجال شرطة - وظيفة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ الجبري، فبموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تنص المادة 363 معدلة على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة إدارة تنشأ بمقر المحكمة الابتدائية تسمى «إدارة التنفيذ». ويرأس إدارة التنفيذ أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف يعاونه عددٌ كافٍ من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء. ويُلحق بالإدارة عددٌ كافٍ من الموظفين تكون لهم صفة الضبطية القضائية في الجرائم التي ترتكب بمناسبة عملهم، ويندب لها عددٌ كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة. ويختص قاضي التنفيذ، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة"(4).

وبناءً عليه، ألغى المشرع المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة، وبمراعاة المواعيد والأحكام المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. ويكون المكلف بالتنفيذ ملزمًا بإجرائه بناء على طلب ذي الشأن متى سلمه السند التنفيذي. فإذا امتنع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، فلذي الشأن أن يرفع الأمر بعريضة إلى قاضي التنفيذ المختص.".

كما طرأت أيضًا تعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 على القوة التنفيذية للأحكام؛ إذ جعل المشرع النفاذ المعجل للأحكام هو الاستثناء لا القاعدة؛ حيث كانت الأحكام الإلزامية الابتدائية الصادرة من محاكم أول درجة تُشمل بالنفاذ المعجل بغير كفالة بقوة القانون، بغض النظر عن طبيعتها أو موضوعها أو درجة استقرارها، وبعد هذا التعديل، لم تعد الأحكام نافذةً نفاذًا عاديًا إلَّا إذا كانت نهائية حائزة لقوة الأمر المقضي، ولكن استثناءً تُشمل بعض الأحكام الابتدائية بالنفاذ المعجل بقوة القانون (النفاذ المعجل القانوني أو الحتمي)، أو يجوز أن تُشمل بعضها الآخر بأمر المحكمة (النفاذ المعجل القضائي أو الجوازي)، في حالات محددة(5).

ثانيًا: إشكالية البحث ومنهجيته وخطته:

تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات المهمَّة الآتية: ما هو نطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات القطري، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019؟ ثم ما هو مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة؟ وهل كانت هذه التعديلات كافية لمكافحة البطء في إجراءات التنفيذ؟

وهديًا بما تقدم، نحاول من خلال هذه الدراسة التحليلية والنقدية والمقارنة، أن نبدأ بنطاق سريان هذه التعديلات المتصلة ببعض قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات، بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، من حيث السلطة القائمة على التنفيذ الجبري، والنفاذ المعجل للأحكام من القاعدة إلى الاستثناء، ثم الوقوف على مضمون هذه التعديلات ونطاقها وغايتها ومدى فعاليتها في تعزيز العدالة الناجزة ومكافحة البطء في إجراءات التنفيذ، وكذلك مدى كفايتها، كما سنقارن في بعض الموضوعات ببعض القوانين العربية مثل قانون المرافعات المصري، وقانون المرافعات الكويتي الذي كان من أقدم التشريعات الخليجية بل والعربية في استحداث إدارة التنفيذ، خاتمين هذه الدراسة بتوصيات للمشرع القطري ليأخذها في الاعتبار في تعديلات شاملة قادمة بإذن الله تعالى.

هديًا بما تقدم، يمكن وضع خطة الدراسة على النحو التالي:

مطلب تمهيدي: نطاق سريان تعديلات بعض قواعد التنفيذ الجبري

مطلب أوَّل: تعديلات بشأن السلطة القائمة على التنفيذ الجبري

مطلب ثانٍ: من النفاذ المعجل للأحكام إلى النفاذ العادي (من الاستثناء إلى القاعدة)

المطلب التمهيدي

نطاق سريان تعديلات بعض قواعد التنفيذ الجبري

إن القانون رقم (3) لسنة 2019 المعدل لقانون المرافعات لم يتضمن نصًا خاصًا يحدد نطاق تطبيقه من حيث الزمان، لذلك يُحال في ذلك إلى القواعد العامة التي تحدد نطاق تطبيق قوانين المرافعات من حيث الزمان، والتي وضعها المشرع عند سن قانون المرافعات القطري رقم (13) لسنة 1990 مراعيًا في ذلك الخصوصية والطبيعة الإجرائية لقانون المرافعات والروابط والمراكز والحقوق التي يحكمها. حيث تنص المادة 2 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - على أنه: "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ويستثنى من ذلك:

  1. إجراءات التنفيذ العقاري، فيستمر السير فيها طبقًا لأحكام القانون أو النظام القديم، إذا كان قد صدر فيها حكم برسو المزاد في ظله.
  2. القوانين المعدلة للاختصاص، متى كان العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى.
  3. القوانين المعدلة للمواعيد، متى كان الميعاد قد بدأ سريانه قبل تاريخ العمل بها.
  4. القوانين المنشئة أو الملغية لطريق من طرق الطعن في الأحكام، فلا تسري على ما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها".

كما تنص المادة 3 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - على أن: "كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا ما لم ينص على غير ذلك. ولا يجري ما يستحدث من مواعيد السقوط إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدثها".

فما هو نطاق سريان قوانين المرافعات (فرع أول)؟

وما هو نطاق سريان التعديلات الخاصة بالتنفيذ الجبري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 (فرع ثانٍ)؟

الفرع الأول

سريان قوانين المرافعات من حيث الزمان

(القاعدة والاستثناء)

إن المشرع، بالمادتين 2 و3 من مواد الإصدار بقانون المرافعات سالفتي الذكر، وضع قاعدة عامة تحكم سريان قوانين المرافعات من حيث الزمان، بأن يسري القانون الجديد بأثر فوري - دون رجعية - على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن قد تم من إجراءات(6)، وبمفهوم المخالفة لتلك القاعدة العامة أنه إذا صدر حكم ابتدائي منه للخصومة في الدعوى أو تمت الإجراءات على الوجه المبين في القانون قبل سريان القانون الجديد، فتخضع في صحتها وآثارها وتوابعها للقانون القديم لا الجديد.

واستثنى المشرع من القاعدة العامة السابقة أربع فئات من القوانين، وهي إجراءات التنفيذ العقاري والقواعد المعدلة للاختصاص والمواعيد المنشئة والملغية لطريق من طرق الطعن في الأحكام، أما إجراءات التنفيذ العقاري فيستمر السير فيها طبقًا لأحكام القانون أو النظام القديم إذا كان قد صدر فيها حكم برسو المزاد في ظله، ولا تسري القواعد الثانية متى كان العمل بها بعد قفل باب المرافعة، ولا تسري الثالثة على ميعاد قد بدأ في ظل القانون القديم، ولا تسري الأخيرة على الأحكام التي صدرت قبل تاريخ العمل بها. وبذلك يكون المشرع القطري – بمقتضى المادة 2 من مواد الإصدار من قانون المرافعات - قد حسم اختلافًا قضائيًا وفقهيًا قد ينشأ لولا تدخله(7).

وفقًا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 2 من مواد الإصدار من قانون المرافعات، تسري التعديلات – كقاعدة - بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 الذي صدر في السابع من يناير عام 2019 النافذ في 24 فبراير 2019(8)- على ما لم يفصل فيها من دعاوى وما لم تتم من إجراءات، وبمفهوم المخالفة إذا كانت الدعوى صدر فيها حكم منه للخصومة أو انتهت الإجراءات في ظل القواعد القديمة وقبل العمل بالتعديلات فيسري عليها القواعد التي فُصلت الدعوى أو انتهت الإجراءات في ظلها.

كما أنه تطبيقًا للأصل في الإجراءات أنها رُوعيت وأنها صحيحة وسليمة، فتبقى إجراءات المرافعات صحيحة طالما أنها اتخذت صحيحة في ظل قانون معمول به وقت اتخاذها، ما لم يُنص على غير ذلك كما تنص المادة 3 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات.

الفرع الثاني

نطاق سريان استحداث إدارة التنفيذ وتعديلات القوة التنفيذية للأحكام

إذا كانت التعديلات المتعلقة بقواعد التنفيذ الجبري، التي شملت استحداث إدارة التنفيذ وتعديلات القوة التنفيذية للأحكام بالمواد 363، 374 مكررًا، 374 مكررًا/1، لا تدخل في نطاق القوانين أو القواعد المستثناة من القاعدة العامة التي تحكم سريان قوانين المرافعات عملًا بالمادة 2 من مواد الإصدار مرافعات، فتسري تلك التعديلات على الدعاوى التي لم يُفصل فيها أو الإجراءات، ومنها إجراءات التنفيذ الجبري، التي لم تتم بعد العمل بالتعديلات (24 فبراير 2019)، مع الوضع في الاعتبار أن كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا، وعلى ذلك النحو التالي بالتفصيل:

أولًا: نطاق سريان قواعد استحداث إدارة التنفيذ

نقل المشرع سلطة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ من قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ إلى إدارة التنفيذ التي استحدثها بالقانون رقم (3) لسنة 2019، وذلك بموجب تعديل المادة 363 مرافعات التي كانت تنص على أن يجري التنفيذ تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، وإلغاء المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أن طلب التنفيذ يقدم إلى المكلف بالتنفيذ الخاضع لإشراف ورقابة قاضي التنفيذ.

وبناءً عليه، يجري التنفيذ تحت إشراف ورقابة إدارة التنفيذ بخصوص التنفيذ الذي بدأ بعد العمل بالتعديلات (24 فبراير 2019) أو بدء قبل هذا التاريخ واستمر حتى فيما بعده، بينما لا يخضع التنفيذ لإشراف ورقابة إدارة التنفيذ – بل قاضي التنفيذ - طالما بدأ وتم قبل العمل بهذه التعديلات (24 فبراير 2019).

وفي اعتقادنا أن العبرة في لحظة البدء في التنفيذ الجبري بوقت البدء في أعمال الإشراف والرقابة على التنفيذ والتي تحدد منذ إبداء طلب التنفيذ لإدارة التنفيذ، كأحد مقدمات التنفيذ، وليس منذ لحظة الحجز(9)، كأول إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري غير المباشر، بينما تنتهي عملية التنفيذ لا بتمام البيع الجبري للأموال المحجوزة بل بتمام بتسليم أوامر الصرف لمستحقيها(10).

ولا يُحاج بلحظة الحكم برسو المزاد في إجراءات التنفيذ العقاري كما هو مقرر وفقًا للبند (1) من المادة 2 – من مواد الإصدار من قانون المرافعات - التي تنص على أنه: "تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ويستثنى من ذلك: 1- إجراءات التنفيذ العقاري، فيستمر السير فيها طبقًا لأحكام القانون أو النظام القديم، إذا كان قد صدر فيها حكم برسو المزاد في ظله". إذ إن هذه اللحظة تتحدد بالنسبة لسريان القواعد المعدلة لإجراءات التنفيذ العقاري، وليس في السلطة الرقابية أو الإشرافية عليها كما هو بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019.

وتطبيقًا لما سبق، فإذا ما قدم طلب التنفيذ قبل سريان التعديلات إلى قاضي التنفيذ أو المكلف بالتنفيذ فتظل إجراءات التنفيذ صحيحة، ولكن مع خضوع باقي مهام الإشراف والرقابة التالية على طلب التنفيذ لإدارة التنفيذ طالما ستتخذ بعد سريان هذه التعديلات.

ثانيًا: نطاق سريان القواعد المعدلة للقوة التنفيذية للأحكام

شملت التعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - كما سنرى بالتفصيل فيما بعد - القوة التنفيذية للحكم، فلم تعد جميع الأحكام الإلزامية الابتدائية تُشمل بالنفاذ المعجل بقوة القانون، ولكن أصبحت تُنفذ نفاذًا عاديًا إذا كانت أحكامًا نهائيةً حائزة لقوة الأمر المقضي كأصل عام، وتُشمل بالنفاذ المعجل – استثناءً - بقوة القانون وبأمر المحكمة في حالات معينة. فالحكم الابتدائي – الذي يجوز استئنافه - كان يحوز القوة التنفيذية في ظل القواعد القديمة قبل 24 فبراير 2019، لم يعد يحزها، بعد التعديل، إلا إذا صار نهائيًا كقاعدة أو استثناءً إذا كان ابتدائيًا في أحوال معينة.

السؤال الذي يُثار هو: ماذا لو صدر حكم من المحاكم الابتدائية مشمولًا بالنفاذ المعجل بقوة القانون وفقًا للقواعد القديمة، فهل يظل متمتعًا بها في ظل سريان التعديلات الجديدة؟ والسؤال الأهم هو: ماذا لو كان حائز هذا الحكم الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل في ظل القواعد القديمة قد شرع في إجراءات التنفيذ واستمرت بعد سريان التعديلات (24 فبراير 2019)، فما أثر ذلك على صحتها؟

قبل أن نجيب عن هذه التساؤلات يجب بدايةً أن نميز بين القوة التنفيذية للحكم من ناحية والتي طرأ عليها التعديل، وحجية الحكم (حجية الأمر المقضي)، والتي لم يطرأ عليها التعديل، من ناحية أخرى(11). فحجية الأمر المقضي وصفٌ يوصف به الحكم القطعي الذي صدر في الموضوع الذي يفرض احترامًا له على كل من أطراف الدعوى والقاضي الذي أصدره أو القاضي في ذات الدرجة(12)، ويبقى الحكم متمتعًا بتلك الحجية إلى أن يُلغى من محكمة الطعن، سواء كان الحكم ابتدائيًا أم نهائيًا أم حائزًا لقوة الأمر المقضي.

أما القوة التنفيذية للأحكام تثبت للأحكام الإلزامية النهائية (الحائزة لقوة الأمر المقضي) التي لا يجوز الطعن فيها بالاستئناف، أو الأحكام الابتدائية استثناءً عند شمولها بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، وتمنح هذه القوة التنفيذية لصاحب الحكم أو المستفيد منه مُكنة أو حق التنفيذ الجبري على أموال المحكوم عليه رغمًا عن إرادته(13). وعليه، ليس كل حكم حائز لحجية الأمر المقضي حائزًا بالضرورة للقوة التنفيذية، كالحكم التقريري أو المنشئ والإلزامي الابتدائي كقاعدة، غير أن كل حكم إلزامي حائز للقوة التنفيذية هو بالضرورة حائز للحجية؛ لأنه لا تمنح القوة التنفيذية سوى للأحكام الإلزامية الفاصلة في الموضوع.

أما عن رأينا في الإجابة المباشرة عن السؤال السابق، فنرى أن نطاق سريان التعديلات التي طرأت على القوة التنفيذية للحكم تحكمه القاعدة العامة في النطاق الزمني لسريان قوانين المرافعات، فطالما أن الحكم – وهو آخر إجراء من إجراءات الخصومة - قد صدر في ظل القواعد القديمة فيظل - أي الحكم - خاضعًا، حتى في آثاره، ومنها القوة التنفيذية، للقانون أو القواعد السارية وقت صدوره(14). ويخضع للقانون الساري وقت صدور الحكم أيضًا ما للحكم من حجية سواء فيما يتعلق بنطاق الحجية أم آثارها، وذات الأمر بالنسبة للقوة التنفيذية للحكم(15). ليس هذا فحسب، بل إن تبعات القوة التنفيذية للأحكام تخضع للقواعد التي صدرت في ظلها، سواء من حيث الكفالة(16)، أم طلب وقف التنفيذ، أم طلب التنفيذ العكسي أم التعويض عن التنفيذ العكسي.

ولا يُحاج رأينا بِقَالة إن التعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تسري على ما لم يتم من إجراءات التنفيذ وبالتالي تبطل وتُعاد هذه الإجراءات المستمرة بعد التعديل لعدم احتفاظ الحكم بالقوة التنفيذية كسبب لهذه الإجراءات، وذلك لسببين، الأول: أن إجراءات التنفيذ ما هي إلا أثرٌ من آثار القوة التنفيذية للحكم الذي مازال محتفظًا بها وفقًا للوضع القديم، الثاني: أن الفقرة الأولى من المادة 3 من مواد الإصدار من قانون المرافعات تنص على أن: "كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحًا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحًا ما لم ينص على غير ذلك".

وتطبيقًا لما سبق، إذا صدر حكم ابتدائي نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل الوضع القديم، فيظل نافذًا ومنتجًا لآثار نفاذه حتى بعد صدور التعديلات التي تؤجل قوته التنفيذية إلى أن يصير نهائيًا، بينما تسري التعديلات، بشأن القوة التنفيذية للأحكام، على الأحكام التي صدرت بعد تاريخ العمل بها (24 فبراير 2019).

فالحكم الذي صدر وحاز قوة تنفيذية في ظل الوضع القديم يظل محتفظًا بها حتى بعد سريان هذه التعديلات ولو بدأ المحكوم له في إجراءات التنفيذ قبل التعديل واستمرت بعد التعديل أو بدأت بعد التعديل، فتظل إجراءات التنفيذ صحيحة لاحتفاظ الحكم بقوته التنفيذية. وبالتالي لو صدر حكم نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل القواعد القديمة، لا يستطيع المحكوم عليه - بعد سريان التعديلات (24 فبراير 2019) - أن يتمسك بانحسار القوة التنفيذية لهذا الحكم ولا التمسك ببطلان إجراءات التنفيذ أو وقفها.

كما أنه إذا صدر حكم نافذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون في ظل النص القديم للمادة 374 مرافعات، كحكم صدر بالأجور أو المرتبات، فيظل هذا الحكم محتفظًا بتلك القوة، وما يترتب عليها من آثار، حتى لو كان هذا الحكم حال صدوره بعد تعديل المادة 374 مرافعات واستحداث المادة 374 مكررًا/1 (الخاصة بإحالات النفاذ المعجل القضائي) ينفذ نفاذًا معجلًا بأمر المحكمة (نفاذ معجل قضائي جوازي)، وبالتالي لا مسوغ قانوني للمحكوم عليه للتظلم من وصف الحكم بناءً على هذا السبب عملًا بالمادة 375 مرافعات(17).

المطلب الأول

تعديلات بشأن السلطة القائمة على التنفيذ الجبري

إن مساعي المشرع الإجرائي دائمًا ما تتكاثف نحو تحقيق لوجستيات التقاضي أي الوصول إلى العدالة في أقل وقت وجهد وتكلفة ممكنين، وباختصار الإجراءات. ومن أهم مصادر بطء سير العدالة - على حد قول البعض(18) - هو "إدارة مرفق القضاء بالمعنى الواسع"، فحُسن الإدارة القضائية من التدابير العلاجية لبطء سير التقاضي؛ إذ إن هذا البطء لا يقتصر مصدره على القواعد القانونية التي تحكم الإجراءات، بقدر ما هو التلاعب والغش في تطبيقها، فيسعى المشرع الإجرائي لتبني نظام لإدارة الدعوى (case management) بل وإدارة المرحلة التالية لها وهي مرحلة التنفيذ.

وعلى مستوى التقاضي أمام المحاكم، من التدابير التي اتبعتها الدول، لتطوير قواعدها الإجرائية لتتناسب والتحولات الاقتصادية، لا سيما في مجال اقتضاء الحقوق واستيفائها والتعجيل بالوفاء بالديون، توزيع المهام الإدارية وإدارة القضايا بحيث لا تلقى على عاتق القضاة(19).

كما أن من أسباب البطء في التقاضي عمومًا وفي مرحلة التنفيذ الجبري خصوصًا تحميل القاضي عمومًا وقاضي التنفيذ خصوصًا أعباء غير قضائية على وظيفته القضائية الأصلية، ويتعاظم هذا البطء في ظل العدد القليل من القضاة ومعاونيهم لا سيما قضاة التنفيذ. لذلك، ظهرت فكرة إنشاء إدارة تُسمى بـ "إدارة التنفيذ" تطبيقًا لفكرة إدارة العدالة (Justice management)، والتي ابتدعها المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 المعدل لقانون المرافعات.

وتفعيلًا لفكرة إدارة العدالة في مرحلة التنفيذ الجبري، يتم توزيع أعمال التنفيذ الجبري بين إدارة تسمى "إدارة التنفيذ" لتقوم بأعمال التنفيذ الإدارية وإزالة العقبات المادية والقانونية التي تعترض إجراءات التنفيذ من جانب، وقصر عبء الأعمال القضائية البحتة وهي الفصل في منازعات التنفيذ (الموضوعية والمستعجلة والوقتية) على قاضي التنفيذ.

ونحاول في هذا المطلب الإجابة على التساؤلات الهامة الآتية: ما هي إدارة التنفيذ التي استحدثها المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 وما هو تشكيلها واختصاصاتها؟ وهل حقق المشرع القطري بإنشاء إدارة التنفيذ في القضاء القطري فلسفة إنشائها وغاياتها، وهل طُبقت فكرة إدارة التنفيذ الجبري تطبيقًا كليًا أم جزئيًا؟

وحتى تتضح الإجابة على هذا التساؤل، سنعرض أولًا لتجربة مقارنة في دولة من دول منطقة الخليج العربي وهي التجربة الكويتية في إدارة التنفيذ (فرع أول)، ثم نعرج إلى تشكيل إدارة التنفيذ الجديدة في قطر واختصاصاتها (فرع ثان)، ثم نختم هذا المطلب ببيان مدى فعالية هذه الإدارة (فرع ثالث).

الفرع الأول

التجربة الكويتية في إدارة التنفيذ

إن اختيارنا للتجربة الكويتية في إدارة التنفيذ يرجع لسببين رئيسين، وهما أن دولة الكويت هي دولة من دول منطقة الخليج العربي تقترب ظروفها من ظروف دولة قطر من عدة نواحٍ منها حاجتها لمواكبة الاقتصاد المتطور وتنويع مصادر الدخل وبالتالي تطوير الجهاز القضائي ليتواءم مع هذه التطورات، كما أن التجربة الكويتية تعد من أقدم التجارب ليس فقط في منطقة الخليج العربي، بل وفي العالم العربي، في مجال إدارة التنفيذ وإنشائها وتفعيلها.

أنشأ المشرع الكويتي إدارة تسمى بـ "إدارة التنفيذ"، لإشراف ومراقبة التنفيذ منذ ثلاثة عقود من الزمن بموجب المادة 189 من قانون المرافعات بموجب مرسوم بالقانون رقم 57 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (38) لسنة 1980. كان الهدف الأساسي من إنشاء تلك الإدارة هناك، والتي يرأسها قاضٍ ويعاونه بعض القضاة، هو تخصيصها للقيام بأعمال التنفيذ الإدارية والولائية، بينما تُعهد الأعمال القضائية البحتة كفض منازعات التنفيذ الموضوعية والمستعجلة إلى قضاة آخرين، سواء كانوا قضاة موضوع أم قاضي الأمور المستعجلة، بحسب الأحوال(20).

ونص المادة 189 مرافعات كويتي كالتالي: "إدارة التنفيذ: يناط التنفيذ وإعلاناته بإدارة التنفيذ ما لم يعهد القانون بشيء من ذلك إلى جهة أخرى. ويندب لرئاسة هذه الإدارة أحد رجال القضاء، كما يندب لمعاونته قاضٍ أو أكثر من قضاة المحكمة الكلية يقوم أقدمهم مقام الرئيس عند غيابه أو وجود مانع لديه. ويباشر إجراءات التنفيذ وإعلاناتها عدد من مأموري التنفيذ ومندوبي الإعلان. ويلحق بالإدارة عدد كافٍ من الموظفين. كما يندب بها عدد من رجال الشرطة للمعاونة عند اتخاذ إجراءات التنفيذ وإعلاناتها. ولمدير الإدارة الإشراف على جميع أعمال الإدارة ومن يعمل بها من مأموري تنفيذ ومندوبي إعلان وموظفين ورجال شرطة. ويرجعون إليه في أعمالهم ويلتزمون بتوجيهاته. ولمدير الإدارة أو من يعاونه من القضاة إصدار الأوامر الولائية في الحالات التي يخول فيها القانون لمدير إدارة التنفيذ سلطة إصدار هذه الأوامر، ويكون التظلم منها على الوجه الوارد في الفصل الخاص بالأوامر على العرائض، وتعامل من حيث التظلم فيها كالأوامر الصادرة من رئيس المحكمة الكلية. ويصدر بتنظيم إدارة التنفيذ قرار من وزير العدل".

وبناءً عليه، بإنشاء إدارة التنفيذ ميّز وفصل القانون الكويتي بين الأعمال الإدارية والقضائية في التنفيذ، بحيث تُعهد مهمة الرقابة والإشراف على التنفيذ إلى إدارة التنفيذ، بينما تعهد مهمة فض المنازعات المتعلقة بالتنفيذ إلى قضاة ليسوا أعضاءً في هذه الإدارة، ما لم يعهد القانون سلطة إصدار بعض الأوامر الولائية إلى مدير إدارة التنفيذ (وهو قاضٍ).

وهكذا تتضح الفلسفة من إنشاء إدارة التنفيذ وهي توزيع أعمال التنفيذ سواء كانت الإدارية أم الولائية أم القضائية، بين إدارة التنفيذ من جانب، والقاضي المختص بالفصل في منازعات التنفيذ من جانب آخر، بحيث لا يُلقى على عاتق الأخير، بجانب وظيفة فض منازعات التنفيذ التي تحتاج إلى جلسات وتحقيق وحكم موضوعي أو مستعجل، أعباءٌ أخرى إدارية، بحيث يتفرغ وينشغل لمنازعات التنفيذ وبالتالي يتحسن ويسرع أداؤه في الفصل فيها على وجه السرعة، ليحقق المشرع بذلك السرعة المنشودة في مجال التنفيذ، لتكون السرعة في شقي عملية التقاضي التداعي والتنفيذ.

ومن حيث تشكيل إدارة التنفيذ، لم يشترط المشرع الكويتي درجة معينة في القاضي الذي يرأس إدارة التنفيذ بحيث يكون على درجة عالية من الكفاءة والخبرة كأن يكون قاضي استئناف، ولكنه تطلب تعيين قاضٍ أو أكثر يقوم أقدمهم مقام الرئيس عند غيابه أو وجود مانع لديه.

كما اعتبر المشرع الكويتي مأموري التنفيذ أعضاءً في هذه الإدارة ليخضع لإشراف ورقابة رئيسها، بل وجعل من أعضاء إدارة التنفيذ حتى مندوبي الإعلانات المتصلة بعملية التنفيذ الجبري، وكأن المشرع يسحب الاختصاص الوظيفي حتى على مندوبي الإعلانات، لنجد مندوب إعلان للدعاوى الموضوعية والمستعجلة والعرائض، ومندوب إعلان آخر متخصص لعملية التنفيذ.

ولكن ماذا عن الوضع في ظل تعديل قانون المرافعات القطري سنة 2019؟ وما هي اختصاصات إدارة التنفيذ، وأثر ذلك على اختصاصات قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ؟

الفرع الثاني

تشكيل إدارة التنفيذ واختصاصاتها في قانون المرافعات القطري

كانت المادة 363 (عدلت بموجب قانون 13/2005) من قانون المرافعات القطري تنص على أنه: "يجري التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ ورقابته. وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويختص هذا القاضي، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ".

وبموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 تم تعديل المادة - سالفة الذكر - لتنص على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة إدارة تنشأ بمقر المحكمة الابتدائية تسمى «إدارة التنفيذ». ويرأس إدارة التنفيذ أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف يعاونه عددٌ كافٍ من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء. ويُلحق بالإدارة عددٌ كافٍ من الموظفين تكون لهم صفة الضبطية القضائية في الجرائم التي ترتكب بمناسبة عملهم، ويندب لها عددٌ كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة. ويختص قاضي التنفيذ، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة".

كما ألغى المشرع المادة 367 مرافعات التي كانت تنص على أن: "يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة، وبمراعاة المواعيد والأحكام المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. ويكون المكلف بالتنفيذ ملزمًا بإجرائه بناء على طلب ذي الشأن متى سلمه السند التنفيذي. فإذا امتنع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، فلذي الشأن أن يرفع الأمر بعريضة إلى قاضي التنفيذ المختص".

ومفاد ما سبق من تعديل في المادة 363 وإلغاء المادة 367 من قانون المرافعات، أن المشرع القطري ابتغى تحقيق أهداف متعددة ومنها، أنه لم يعد نظام التنفيذ تتحدد أشخاصه والسلطة القائمة عليه في قاضي التنفيذ والمكلف بالتنفيذ بل أضاف إدارة التنفيذ، لكل منهم اختصاصات وسلطات، فلا تعد إدارة التنفيذ من نصوص قانون المرافعات بديلًا عنهما. كما أن الفصل بين أعمال الإشراف والرقابة من ناحية وإصدار الأوامر، والقرارات، والأحكام في منازعات التنفيذ، من ناحية أخرى. ويبدو من التعديل أن المشرع ابتغى أيضًا التخفيف من على عبء قضاة التنفيذ، بتخصيصه لإصدار الأوامر والقرارات والأحكام بالفصل في منازعات التنفيذ، دون مهمة الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ، خاصةً مع عددهم القليل على أرض الواقع. ورغب المشرع أيضًا عدم تكديس منازعات التنفيذ على قاضي التنفيذ، وبالتالي تجنب البطء في التقاضي، وعدم انشغاله بأعمال أخرى تتصل بعملية الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ. وكانت إرادة المشرع صريحة في عدم اعتماد قاضي التنفيذ، بموجب القانون، على المكلف بالتنفيذ على أرض الواقع، والتخفيف من قدر السلطات الممنوحة للمكلف بالتنفيذ؛ حيث لم يعد يجري التنفيذ بواسطته متى سلمه طالب التنفيذ السند التنفيذي.

أولًا: تشكيل إدارة التنفيذ في قانون المرافعات القطري:

حرص المشرع في تشكيل إدارة التنفيذ أن تضم الأشخاص المعنيين بتنفيذ أعمال التنفيذ على الأرض من مختلف الفئات، فتشكلت الإدارة من قضاة وموظفين ورجال شرطة، وبهذا التشكيل يكون المشرع حقق المزج بين أعمال السلطة القضائية وأعمال السلطة التنفيذية جوهر عملية التنفيذ؛ حيث إن تشكيل الإدارة ليس قضائيًا ولا إداريًا بحتًا، بل يجمع بين الاثنين، وذلك على النحو التالي:

  1. يرأس إدارة التنفيذ أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف وهو أمر محمود، لما يتمتع به قضاة محكمة الاستئناف من خبرة وكفاءة قانونية عالية(21) تتناسب وطبيعة هذه المرحلة؛ أي مرحلة التنفيذ بخطورتها.
  2. يعاون رئيس الإدارة عددٌ كافٍ من القضاة يختارهم المجلس الأعلى للقضاء(22)، ولكن لا يجب أن ننسى أن هناك تحديًا يتمثل في عدد القضاة القليل على أرض الواقع، وهو ما يُفسر لنا جعل المشرع مقر إدارة التنفيذ بالمحكمة الابتدائية، وليس على مستوى مقار المحكمة الكلية والجزئية، على الرغم من النص في المادة 366 مرافعات معدلة بموجب قانون 13/2005 على أنه يعد لكل من المحكمة الكلية أو المحكمة الجزئية جدول خاص تقيد فيه طلبات التنفيذ، ويعطى الطالب إيصالًا مبينًا به رقم وتاريخ قيد طلبه. وينشأ لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق المتعلقة به(23).
  3. كذلك يُلحق بالإدارة عددٌ كافٍ من الموظفين، كالمحاسبين والخبراء وغيرهم من التخصصات التي تتناسب مع طبيعة أعمال التنفيذ، تكون لهم صفة الضبطية القضائية في الجرائم التي ترتكب بمناسبة عملهم، ويندب لها عددٌ كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة(24). ومن مزايا القانون القطري، بل ومما يميزه، هو إضفاء صفة الضبطية القضائية على موظفي إدارة التنفيذ بشأن "جرائم التنفيذ" كجرائم الاعتداء على رجال إدارة التنفيذ أثناء عملية التنفيذ أو الجرائم المنصوص عليها في قانون المرافعات(25).
  4. كما زود الإدارة بقوة الشرطة المُهمّ وجودها لتذليل أي عقبة أثناء عملية التنفيذ، وتنفيذًا للصيغة التنفيذية التي تجيز استعمال القوة في التنفيذ الجبري، بموجب المادة 362 مرافعات(26).

وأخيرًا بشأن تشكيل إدارة التنفيذ يؤكد المشرع على فلسفته في الفصل بين مهمة الفصل في منازعات التنفيذ الموكلة إلى قاضي التنفيذ، والإشراف والرقابة الموكلة لإدارة التنفيذ؛ حيث لم يجعل المشرع قاضي التنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ. كما أن القانون يوكل إلى المكلف بالتنفيذ (موظف بقسم التنفيذ أو رجل الشرطة) بعض الاختصاصات ورغم ذلك لم يجعله أيضًا عضوًا بإدارة التنفيذ.

والسؤال المهم هنا: إذا كان اختصاص إدارة التنفيذ قاصرًا، وفقًا لصراحة النصوص بعد التعديل، على الإشراف والرقابة على التنفيذ، فما هو الداعي إذًا من وجود عدد كافٍ من القضاة تحت رئاسة قاضٍ لا تقل درجته عن درجة قاضي استئناف، خاصةً وأن قاضي التنفيذ هو المختص، دون غيره، بإصدار القرارات والأوامر والأحكام؟ وما هي اختصاصات إدارة التنفيذ إذًا؟ وما مصير اختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها في المواد التي لم يشملها التعديل بعد إنشاء هذه الإدارة؟

ثانيًا: اختصاصات إدارة التنفيذ:

إن إدارة التنفيذ – بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 - هي إدارة موحدة بمقر المحكمة الابتدائية لتوحيد كافة أعمال الإشراف والرقابة تحت إدارة قضائية واحدة، وكان التنفيذ - قبل تعديل المادة 363 مرافعات - يجري تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، بالإضافة إلى اختصاصه بإصدار الأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بالتنفيذ الجبري، فكان العبء ثقيلًا على قاضي التنفيذ؛ لأنه يقوم بالوظيفة القضائية بإصدار الأحكام، والوظيفة الولائية بإصدار الأوامر(27)، والوظيفة الإدارية بإصدار القرارات، فأراد المشرع باستحداث إدارة التنفيذ التخفيف من على كاهل قاضي التنفيذ وإخراج مهمة الإشراف والرقابة من مهماته، وفي ذات الوقت يبتغي المشرع الإسراع في إجراءات التنفيذ التي كان من أسباب بطئها هو كثرة قرارات التأجيل الصادرة عن قاضي التنفيذ في أعمال التنفيذ لكثرة المهام والضغوطات خاصة مع وجود عدد قليل جدًّا من قضاة التنفيذ.

وقبل التعديل كان يعاون قاضي التنفيذ المكلف بالتنفيذ وهو أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو أحد رجال الشرطة، الذي كان يُوصف بأنه العمود الفقري والقائم على أعمال التنفيذ على أرض الواقع، لدرجة أن السند التنفيذي كان يُسلم له، قبل التعديل الجديد، عملًا بالمادة 367 الملغاة(28).

وبعد أن أنشأ المشرع، بموجب المادة 363 معدلة، إدارة التنفيذ المنوط بها الإشراف والرقابة على التنفيذ، أبقى على الاختصاص الأصيل لقاضي التنفيذ وهو ممارسة الوظيفة القضائية بالفصل في منازعات التنفيذ في يد قاضٍ واحد متخصص وهو قاضي التنفيذ(29)، ولا يدخل في اختصاصات إدارة التنفيذ إصدار الأحكام في منازعات التنفيذ ولا إصدار أوامر ولائية (وقتية) ولا قرارات متعلقة بالتنفيذ، ليس فقط بسبب أنها اختصاصات حصرية لقاضي التنفيذ دون غيره، عملًا بالمادة 363 مرافعات، بل لأن المشرع بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 لم ينص على اختصاص لإدارة التنفيذ سوى "الإشراف والرقابة" على عملية التنفيذ.

ولِمَا تقدَّم، فليس لإدارة التنفيذ، برئاستها من قاضي استئناف ويعاونه بعض القضاة، سلطة إصدار قرار – وفقًا لسلطتها الإشرافية - بوقف التنفيذ مؤقتًا أو بالاستمرار فيه مؤقتًا؛ إذ هذا القرار لا يجوز ممارسته إلَّا من قِبل قاضي التنفيذ بموجب سلطته القضائية أو على سبيل الاحتياط من المكلف بالتنفيذ (الموظف التابع لقاضي التنفيذ)(30).

الفرع الثالث

مدى فعالية إدارة التنفيذ في قطر

إن المشرع القطري كما بيّنا بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 قصر اختصاصات إدارة التنفيذ في أعمال الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ، ولنا أن نرتب هنا نتيجة مهمة وملاحظات. أما عن النتيجة، فهي أن طلب التنفيذ الذي كان يُقدَّم لقاضي التنفيذ ليجري التنفيذ من المكلف بالتنفيذ (موظف بقسم التنفيذ أو رجل الشرطة) متى سُلِّم له السند التنفيذي تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ، أصبح هذا الطلب يُقدَّم – بعد إلغاء المادة 367 مرافعات - إلى إدارة التنفيذ. أما عن الملاحظات على القانون الجديد فهي على النحو التالي:

أولًا: ضرورة ضبط مفهوم الرقابة والإشراف على عملية التنفيذ

إن القاعدة المعتمدة هي اختصـاص إدارة التنفيـذ بالإشراف والرقابة على أعمال التنفيذ الجبري، ومع ذلك فإن هذه القاعدة تحتاج إلى مزيـد مـن الضبط؛ إذ إن تحديد حقيقة أعمال التنفيذ التي تكون محلًا لإشراف إدارة التنفيذ، هي من الأمور التي لم يقم عليها إجماع الفقه، ولكن عمومًا قيل بأن العمل يتعلق بالتنفيذ إذا اتصل بإجراء من إجراءاته، ويتحدد ذلك ببداية هذه الإجراءات، وينتهي بنهايتها(31).

وتبدأ أعمـال التنفيـذ بوجود السند التنفيذي أيًا كان نوعه، وتعتبر المسألة متعلقة بالتنفيذ مـتى وجـد السـند التنفيذي ولو لم يكن التنفيذ قد بدأ بالفعل، كما يخرج عن أعمال التنفيذ مقدمات التنفيذ وهي عبارة عن إجـراءات معينـة حددها القانون قبل البدء في التنفيذ، فهي تسبق التنفيذ دون أن تعد جزءًا منه وإن كانت لازمة قانونًا لصحة البدء فيه(32)، إلَّا أن المكلف بالتنفيذ مازال مكلفًا بإعلان السند التنفيذي بموجب المادتين 369 والفقرة الأولى من المادة 370 مرافعات قطري(33).

كما أنه لا مجال للحديث عن التنفيذ قبل وجود السند التنفيذي؛ حيـث يُعـدُّ السند التنفيذي سببًا للتنفيذ، وإذا انعدم السبب انعدم المسبب، فالإجراءات والمنازعـات التي تنشأ قبل وجود السند التنفيذي لا تعتبر متعلقة بالتنفيذ، ولا تدخل في حدود سـلطة إدارة التنفيذ، فامتناع قلم الكتاب عن إعطاء الصورة التنفيذية الأولى، لا يبرر اللجـوء إلى إدارة التنفيذ أو قاضي التنفيذ، وإنما يتعين على صاحب المصلحة أن يقدم عريضة بشكواه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي أصدرت الحكم ليصدر أمره فيها طبقًا للإجراءات المقررة في باب الأوامر على العرائض (م129 مرافعات قطري). ولا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلَّا في حال ضياع الصورة الأولى، ويرفع طلب تسليم الصورة الثانية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، بصحيفة تعلن من أحد الخصوم إلى خصمه الآخر (م130 مرافعات قطري).

ويمكن في نظرنا تحديد أعمال الإشراف والرقابة على عملية التنفيذ – في اعتقادنا- بمفهوم المخالفة أو الاستبعاد للأعمال القضائية، فإصدار الأحكام والأوامر الوقتية المتعلقة بالتنفيذ تُعد أعمالًا قضائية، وما عداها يمكن أن يدخل في عداد أعمال سلطة الإشراف والرقابة وهي أعمال إدارية.

ففي مجال التنفيذ الجبري توجد أعمال متصلة بإدارة التنفيذ، وهي أعمال ليست قضائية بالمعنى الفني لها، يمكن أن تُعهد إلى إدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ، كأعمال مخاطبة الجهات المعنية في الدولة المناط بها التنفيذ والتنسيق معهم، وكذلك أعمال تحصيل الديون وغرامات المحاكم والاطلاع على أوراق التنفيذ قبل إحالتها للقاضي لاستكمالها؛ حيث لا تحال له إلَّا الأوراق الكاملة، إعلان المنفذ ضده وأخذ توقيعه على أصل الإعلان، وإيقاع الحجز التنفيذي والتحفظي بمحضر، وفرض حراسة قضائية على الأموال محل التنفيذ، وإذا كان المحجوز عليه يحتاج للتخزين لضمان سلامته، وعرض وبيع وتسويق وإجراء البيع بالمزاد العلني، والتنفيذ في الزيارة للمحضون وتسليمه، وإيقاف الخدمات.

ثانيًا: وجود تداخل بين مهمة إدارة التنفيذ وقاضي التنفيذ في الإشراف والرقابة

إن المشرع، مع تخويل سلطة الإشراف والرقابة لإدارة التنفيذ، للأسف لم ينتبه إلى النصوص التي تعهد بأعمال إشرافية ورقابية لقاضي التنفيذ في نصوص أخرى، لم تطلها التعديلات، فعلى سبيل المثال: يجب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء عملًا بالمادة 366 التي لم يشملها التعديل(34). ونرى أنه لا ضرورة لهذا النص ليس فيما قرره من سلطة القاضي في اتخاذ إجراء في التنفيذ، بل في وجوب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ في ظل وجود إدارة التنفيذ، فكان الأفضل في الصياغة التشريعية أن تحذف أو تحال جميع مهمات قاضي التنفيذ التي تدخل في سلطة الإشراف والرقابة إلى إدارة التنفيذ ليتفق ذلك والفلسفة من إنشائها كما بيّنا.

كما أنه لا داعي، في ظل إنشاء إدارة التنفيذ، أن يظل قاضي التنفيذ مختصًا بالتوزيع القضائي لحصيلة التنفيذ، بأن يقوم بإعداد القائمة المؤقتة والنهائية في التوزيع والتسوية الودية وإصدار وتسليم أوامر الصرف كما هو مقرر في المواد 504-513 مرافعات، على أن تُعهد هذه المهام لرئيس أو قضاة إدارة التنفيذ، ليظل قاضي التنفيذ مختصًا فقط بالفصل في منازعات التنفيذ المتصلة بمرحلة التوزيع كالمناقضات في قائمة التوزيع المؤقتة (م 507-510 مرافعات)، أو دعوى بطلان القائمة النهائية، أو دعوى بطلان التوزيع (م 511 مرافعات).

ثالثًا: الإبقاء على اختصاصات المكلف بالتنفيذ تحت إشراف ورقابة قاضي التنفيذ

ومما يعقد الأمر زيادةً، إبقاء المشرع على اختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها، في كثير من المواد التي لم يشملها التعديل(35)، مع عدم النص على اعتباره عضوًا بإدارة التنفيذ خاضعًا لرقابتها كما سنوضح لاحقًا، ولكن سيظل خاضعًا لرقابة وإشراف قاضي التنفيذ فيما يخص اختصاصاته، وإلَّا كان هذا المكلف دون رقابة وإشراف وهو أمر خطير. لذلك، كان يُفضل أن ينص صراحةً على اعتبار المكلف بالتنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ ليخضع في كل اختصاصاته لرقابة وإشراف إدارة التنفيذ أو على الأقل أن ينقل كل اختصاصات المكلف بالتنفيذ – صراحةً - لموظفي إدارة التنفيذ تحت إشراف هذه الإدارة ورقابتها.

ولا يُحاج قولنا بالنص العام الوارد في المادة 363 معدلة الذي جعل الإشراف والرقابة بيد إدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ، وبإلغاء المادة 367 مرافعات التي كان بمقتضاها يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة تحت إشراف قاضي التنفيذ، وبالتالي يُفهم ضمنيًا أن قاضي التنفيذ هو أحد القضاة أعضاء إدارة التنفيذ، وأن المكلف بالتنفيذ هو أحد موظفي الإدارة، ولا يُحاج بالنسخ الضمني لاختصاصات قاضي التنفيذ ولاختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها حتى الآن وأيلولتها ضمنيًا لقضاة إدارة التنفيذ وموظفيها تحت إشراف ورقابة القاضي رئيس هذه الإدارة؛ لأنه كان سيصدق هذا القول لو لم يبقِ المشرع على بعض اختصاصات قاضي التنفيذ(36)، والمكلف بالتنفيذ التي يخضع فيها لإشراف ورقابة قاضي التنفيذ بنصوص لم يشملها التعديل الأخير، ومنها على سبيل المثال وقف إجراءات التنفيذ بطلب الإشكال وعرض الأمر على قاضي التنفيذ عملًا بالمادة 394(37)، وأخذ الإذن من قاضي التنفيذ بتفتيش جيب المدين بموجب المادة 410 مرافعات(38)، وغيرها (39).

ونضيف أن المشرع إذا أراد نقل اختصاصات قاضي التنفيذ إلى قضاة إدارة التنفيذ، ونقل اختصاصات المكلف بالتنفيذ (أحد موظفي قسم التنفيذ أو أحد رجال الشرطة) إلى موظفي التنفيذ، لنص على ذلك صراحةً، ونعتقد أنه إذا قصد المشرع ذلك، أي تجميع اختصاصات التنفيذ تحت أعضاء إدارة التنفيذ وقضاتها، وهو أمر محمود، فكان يتعين النص على ذلك صراحةً في تعديلات قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019.

رابعًا: عدم تخويل إدارة التنفيذ رغم تشكيلها القضائي بأي وظيفة قضائية

لم يعهد المشرع القطري، رغم إنشائه لإدارة التنفيذ بتشكيل قضائي متميز وكافي العدد من القضاة، الوظيفة القضائية الولائية لتلك الإدارة؛ حيث نص في المادة 363 معدلة على إبقاء اختصاص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ، وكان يُفضل النص على أن يعهد لإدارة التنفيذ إصدار مثل تلك الأوامر(40)، على غرار نهج القانون الكويتي(41)، ليتفرغ قاضي التنفيذ وينشغل فقط بإصدار الأحكام في منازعات التنفيذ والإشكالات التي تأخذ وقتًا طويلًا للفصل فيها مع الوضع في الاعتبار كما قلنا العدد القليل من القضاة عمومًا وقضاة التنفيذ خصوصًا، ناهيك عن أن إشكالات التنفيذ، مع بعض منازعات التنفيذ الموضوعية، يترتب على مجرد تقديمها وقف إجراءات التنفيذ.

لذا، يُفضل النص على تخويل إدارة التنفيذ سلطة إصدار الأوامر الولائية والقرارات الإدارية، مع الإبقاء على اختصاص قاضي التنفيذ وانشغاله فقط بالحكم في منازعات التنفيذ (الموضوعية والمستعجلة)، وبذلك نكون قد حققنا الفلسفة المنشودة من إنشاء إدارة التنفيذ، فما الداعي إذًا، في ظل وجود إدارة التنفيذ، من إشغال قاضي التنفيذ بإجراء البيع بالمزاد العلني العقاري، وما الداعي لأن يصدر أمرًا بالبيع الفوري لأموال يخشى على تلفها والأمر بتفتيش جيب المدين وقرار تعيين خبير مثمن لأوراق البورصة أو حارس قضائي وغيرها من الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ الجبري والتي لا تحتاج إلى فكر قانوني، بل يغلب عليها الطابع التحفظي، يُفضل أن تُوكل لإدارة التنفيذ لا قاضي التنفيذ(42).

قبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، كان المكلف بالتنفيذ إذا امتنع عن القيام بأي إجراء مما يدخل في اختصاصه يُعرض الأمر على قاضي التنفيذ عملًا بالمادة 367، إلَّا أن المشرع، بعد صدور القانون الأخير وإلغاء هذه المادة السابقة، أغفل عن إلغاء بعض الاختصاصات التي مازالت موكلة إلى المكلف بالتنفيذ، ويُثار التساؤل عندئذ عن الجهة التي تراقب المكلف بالتنفيذ عند امتناعه عن الاختصاصات التي لم تُقل أو تلغَ، وبعد أن ألغى عرض الأمر على قاضي التنفيذ، واستبعد المكلف بالتنفيذ وقاضي التنفيذ من عضوية إدارة التنفيذ كما أوضحنا، فما هو الحل؟!

الحل التشريعي هو أن نوصي المشرع القطري إما بأن ينص صراحةً على أن يكون المكلف بالتنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ ويخضع لرقابة وإشراف مدير إدارة التنفيذ في كل الاختصاصات الموكلة إليه قانونًا، أو النص صراحةً على نقل اختصاصات المكلف بالتنفيذ لموظفي إدارة التنفيذ، مع استبدال كلمة "موظف إدارة التنفيذ" بـ "المكلف بالتنفيذ".

ولكن لحين تبنِّي الحل التشريعي ما هو الحل العملي؟ الحل في اعتقادنا أنه يجب عرض الأمر عندئذٍ على قاضي التنفيذ؛ لأنه بموجب المادة 363 – حتى بعد تعديلها - مازال مختصًا بإصدار الأوامر على العرائض المتعلقة بالتنفيذ، باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية وبمقتضى سلطته الولائية في إزالة عقبات التنفيذ القانونية، ولا يُحاج ذلك بأن سلطة الأوامر على عرائـض لا بدَّ من النص عليها صراحةً؛ لأن الأوامر على عرائض - في قانون المرافعات القطري - سلطة مقررة للقاضي ليس حصرًا بل في كل حالة يرى فيها وجه لإصدارها(43).

عندما قام المشرع في المادة 363 مرافعات، بإنشاء إدارة التنفيذ، حذف الفقرة التي كانت تنص على أنه: "وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك". ولكن ماذا يقصد المشرع من هذا الحذف، وهل هذا الحذف يؤثر في كنه قاضي التنفيذ، وما هي الإجراءات واجبة الاتباع أمامه؟

بادئ ذي بدء، إن المشرع بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019 لم ينقل - كما بيّنا -اختصاصات قاضي التنفيذ بإصدار الأحكام والأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ لقضاة إدارة التنفيذ، بل أبقى عليها لصالح قاضي التنفيذ دون غيره، فما كان على المشرع حذف القواعد المتعلقة بطبيعة قاضي التنفيذ، كما أن في تحديد طبيعة قاضي التنفيذ؛ أي ما إذا كان قاضيًا بالمحكمة الكلية أو الجزئية أهمية في تحديد الإجراءات المتبعة أمامه وتحديد المحكمة المختصة بنظر الطعون على حكمه.

وعلى فرض أن المشرع القطري يقصد من هذا الحذف أن يكون قاضي التنفيذ، المختص بفض منازعات التنفيذ، عضوًا أو جزءًا من إدارة التنفيذ، فلماذا لم ينص على ذلك صراحةً في تشكيل إدارة التنفيذ؟ ولماذا أبقى لقاضي التنفيذ على بعض اختصاصات الإشراف والرقابة على المكلف بالتنفيذ الذي لا يعد بدوره أيضًا عضوًا في الإدارة؟

كما يمكن القول بأن النتيجة المترتبة على حذف الفقرة الخاصة بكينونة قاضي التنفيذ قد تنم عن تراجع المشرع القطري عن سياسة التخصص القضائي وتجميع كافة شتات منازعات التنفيذ تحت يد قاض متخصص(44)، التي لا تتعارض مع فكرة إنشاء إدارة التنفيذ؛ لذلك كان يمكن أن يجمع المشرع بين مزايا إدارة التنفيذ في القيام بكل مهام الإشراف والرقابة، ومزايا التخصص القضائي في فض منازعات التنفيذ، بكل بساطة، بأن تُوكل صراحةً مهمة فض منازعات التنفيذ لبعض من قضاة إدارة التنفيذ، أو على الأقل الإبقاء على تعيين قضاة تنفيذ، خارج الإدارة، بدرجة رئيس محكمة على الأقل مثلًا.

ولكن على أي حال، يمكن الوصول إلى ذات النتيجة؛ أي اعتبار قاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا؛ لأن قاضي التنفيذ تستأنف أحكامه أمام محكمة الاستئناف المختصة عملًا بالمادة 365(45) التي لم تلغَ أو تُعدل، ولأن المشرع نص في المادة 363 معدلة على وصف قاضي التنفيذ باعتباره قاضيًا للأمور المستعجلة عند الفصل في منازعات التنفيذ الوقتية، وقاضي الأمور المستعجلة - طبقًا للمادة 26 مرافعات - هو قاضٍ بالمحكمة الجزئية أو بالمحكمة الكلية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة في المرافعات(46). وطالما أن قاضي التنفيذ يُعد قاضيًا موضوعيًا عند الفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية، وقاضيًا للأمور المستعجلة عند الفصل في منازعات التنفيذ الوقتية، عملًا بالمادة 363 بعد التعديل الجديد، فيترتب على ذلك ضمنًا اتباع الإجراءات المقررة أمام قاضي الموضوع أو قاضي الأمور المستعجلة كل بحسب الأحوال.

وأخيرًا من مظاهر التعديلات الواردة على المادة 363 نص المشرع على أن قاضي التنفيذ عند الفصل في المنازعات الوقتية، يُعد قاضيًا للأمور المستعجلة لا قاضيًا للأمور الوقتية، والسبب في اعتقادنا يرجع إلى رفع اللبس(47) الذي قد يحدث بين الوظيفة القضائية الوقتية أو الولائية (بإصدار أوامر وأذون)(48) والوظيفة القضائية المستعجلة (إصدار حكم مستعجل)(49)، وما يترتب على التمييز بينهما من آثار تخص الإجراءات واجبة الاتباع أمام قاضي التنفيذ ومنها طبيعة القرار الصادر(أمر أم حكم) وطريق مراجعته (ما إذا كان التظلم(50) أم الطعن)(51). فصحيح أن الوظيفتين الولائية والمستعجلة تدخلان في اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره، ولكن أراد المشرع التأكيد على أنه لا يعني وصف منازعات التنفيذ بأنها "وقتية" أن قاضي التنفيذ سيفصل فيها باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية (الولائية)، بل كقاضٍ للأمور المستعجلة، ونتيجة ذلك ستتبع أمامه إجراءات الدعوى المستعجلة، وليس إجراءات الأوامر على عرائض الواردة في الباب التاسع من الكتاب الأول في قانون المرافعات، وبالتالي يُعد القرار الصادر من قاضي التنفيذ عندئذ حكمًا مستعجلًا قابلًا للطعن عليه وليس أمرًا على عريضة قابلًا للتظلم منه ثم استئناف الحكم الوقتي الصادر في التظلم. وفي اعتقادنا أنه كان يُفضل، للتأكيد على ذات النتيجة التي أرادها المشرع، أن يغير وصف منازعات التنفيذ الوقتية من "وقتية" إلى " مستعجلة".

المطلب الثاني

من النفاذ المعجل إلى النفاذ العادي (من الاستثناء إلى القاعدة)

تعتبر الأحكام القضائية أهم السندات التنفيذية، ولما كان يترتب على حيازة الحكم القوة التنفيذية له، واعتباره سندًا تنفيذيًا، منح حامل هذا السند أو المستفيد منه الحق في التنفيذ الجبري على أموال المدين بما يتضمنه من نزع ملكية أموال المدين رغمًا عن إرادته؛ لذا يتطلب المشرع الإجرائي دائمًا كمفترض لهذه القوة التنفيذية درجة من الاستقرار لا بدَّ أن يصل إليها الحكم القضائي حتى يصلح سندًا لهذه السلطة الخطيرة، فتشترط القوانين دائمًا أن يكون الحكم نهائيًا حائزًا لقوة الأمر المقضي – طالما أنه إلزامي(52) - حتى يصلح للنفاذ وهو ما يُسمى بـ "النفاذ العادي"، واستثناءً يُشمل الحكم الابتدائي – الذي يجوز استئنافه - بالنفاذ المعجل عند توفر حالات معينة بقوة القانون وهو ما يُسمى بـ "النفاذ المعجل القانوني أو الحتمي"، أو بأمر المحكمة وهو ما يُسمى بـ "النفاذ المعجل القضائي أو الجوازي"(53).

إن المشرع القطري، بموجب قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1990، كان يمنح القوة التنفيذية للأحكام الابتدائية ليس على سبيل الاستثناء، بل كقاعدة؛ حيث كانت المادة 374 مرافعات – قبل تعديلها - تنص على أن: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة". ثم رجع المشرع القطري إلى صفوف المشرعين الإجرائيين في العالم وإلى العدالة الناجزة لا المتسرعة، وذلك بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019، بأن جعل القاعدة الاستثناء، أي بأن جعل النفاذ المعجل هو الاستثناء، والقاعدة هي النفاذ العادي للأحكام النهائية؛ حيث قام باستحداث المادة 374 مكررًا التي تنص على النفاذ العادي – وهي القاعدة - للأحكام التي لا يجوز استئنافها (فرع أول)، وقام بتعديل المادة 374 سالفة الذكر، المتعلقة بالنفاذ المعجل، ليسحب نطاقها على الأحكام المستعجلة والأحكام الصادرة في المواد التجارية، وليس كل الأحكام، ثم استحدث المادة 374 مكررًا/ 1 لتحديد حالات النفاذ المعجل القضائي للأحكام (فرع ثانٍ). وترتب على تحويل النفاذ المعجل من القاعدة إلى الاستثناء تبعات وآثار قانونية مهمة (فرع ثالث).

الفرع الأول

النفاذ العادي للأحكام النهائية (القاعدة)

يبدو أن المشرع القطري – قبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - كان يعتقد أن في شموله لجميع الأحكام بالنفاذ المعجل إسراعًا لاقتضاء الحقوق وإجراءات تنفيذها، غير أن السرعة لا يجب أن تأتي على حساب العدالة، فكما أن العدالة البطيئة نوعٌ من الظلم، فالتسرع والاستعجال في العدالة أيضًا نوعٌ من الظلم، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فترتب على النفاذ المعجل لكل الأحكام الابتدائية، بغض النظر عن درجة استقرارها أو قوتها أو عرضتها للإلغاء، أن تكون إجراءات التنفيذ ذاتها، الطويلة والمعقدة، قلقة عرضة أيضًا لإلغائها وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل البدء في التنفيذ وهو ما يُسمى بـ "التنفيذ العكسي" إذا كان ممكنًا، وما يترتب عليه من آثار ومنها المطالبة بالتعويضات عن النفاذ المعجل المتسرع المبنية على تحمل التبعة والمخاطر والغرم بالغنم.

لذلك، ما من شكٍ في القول بأنه ترتب على ما سبق أن في كل حكم يُشمل بالنفاذ المعجل، يُحتمل مقابلته بطلبات تنفيذ عكسي وتعويضات عند إلغاء هذا الحكم، ليحمّل ذلك عبئًا ثقيلًا على قاضي التنفيذ كمنازعات في التنفيذ يختص بها دون غيره، ناهيك على أن التنفيذ العكسي قد يكون في أحيان مستحيلًا ماديًا أو قانونيًا، كما لو تم تنفيذ حكم نافذ نفاذ معجل بهدم بناء ثم أُلغي، أو تم تنفيذ حكم ملغى بتمكين المستأجر من العين المؤجرة بعد أن قام المؤجر بتأجيرها لمستأجر آخر حسن النية، ولا ننسى أن المشكلة تتعاظم في تنفيذ أحكام مسائل الأسرة والأحوال الشخصية، كزواج أو طلاق أو إثبات نسب أو غيرها، باعتبار أن قانون المرافعات الشريعة العامة الإجرائية التي تحكم إجراءات التقاضي والتنفيذ أمام محاكم الأسرة.

هديًا بما تقدم، استحدث المشرع المادة (٣٧٤ مكررًا) بالقانون رقم (3) لسنة 2019 ليجعل المشرع القاعدة العامة هي النفاذ العادي للأحكام النهائية؛ حيث تنص على أنه: "لا يجوز تنفيذ الأحكام جبرًا، ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزًا، إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصًا عليه في القانون أو مأمورًا به في الحكم، ومع ذلك يجوز بمقتضاها اتخاذ الإجراءات التحفظية". وعدّل المادة 374 مرافعات على أن: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة". ومفاد ما سبق من تعديلات أن الأحكام الابتدائية لا تصلح سندات تنفيذية ما لم تكن مشمولة بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الأحكام النهائية أو الحائزة على قوة الأمر المقضي هي التي تصلح سندًا تنفيذيًا.

في هذا الصدد يجب التفرقة بين ثلاثة أنواع من الأحكام كالتالي:

أولًا: الحكم الابتدائي:

هو الحكم الذي يكون قابلًا للطعن العادي أي الاستئناف أمام محكمة الدرجة الثانية (المحكمة الكلية منعقدة بهيئة استئنافية إذا كان الحكم صادرًا من المحكمة الجزئية، أو محكمة الاستئناف إذا كان الحكم صادرًا من المحكمة الكلية، (م 24، م 25 مرافعات). والأصل أن الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية هي ابتدائية تطبيقًا لقاعدة التقاضي على درجتين، ما لم ينص المشرع صراحةً على غير ذلك (54).

وقبل تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 كان النفاذ المعجل بقوة القانون – بحسب الأصل وفقًا للمادة 374 مرافعات - لجميع الأحكام ولو ابتدائية وكان وضعًا منتقدًا في نظرنا ولو كان هدف المشرع القطري هو الإسراع في نفاذ الأحكام، ولكن لا للتسرع، فلا يجوز أن تشمل الأحكام الإلزامية الابتدائية للنفاذ المعجل بقوة القانون. أما بعد التعديل لم تعد الأحكام الابتدائية تصلح كسندات تنفيذية إلّا إذا كان منصوصًا على ذلك في القانون أو مأمورًا به في الحكم (م 374 مكررًا، 374 مكررًا/1 مرافعات). وترجع الحكمة من عدم صلاحية الأحكام الابتدائية للنفاذ إلى أن حجيتها غير مستقرة، فهي معرضة للإلغاء إذا ما طعن فيها بالاستئناف، ومن ثم تكون غير محققة الوجود بدرجة كافية تسمح بتنفيذها(55)، فضلًا عما يؤدي ذلك إلى تزايد طلبات التنفيذ العكسي بعد الانتهاء من إجراءات التنفيذ الطويلة والمعقدة نتيجة إلغاء الحكم – بعد تنفيذه - أمام محاكم الاستئناف.

ثانيًا: الحكم النهائي

هو الحكم الذي لا يكون قابلًا لطرق الطعن العادية (الاستئناف) وفقًا لنصاب الانتهاء المقررة قانونًا أو لنص القانون أو بالاتفاق أو بالإرادة أو بفوات الميعاد أو لصدوره من محكمة الدرجة الثانية، حتى ولو كان هذا الحكم قابلًا لطرق الطعن غير العادية (كالتماس إعادة، أو التمييز)، وترجع الحكمة في تنفيذ الأحكام النهائية بصفة عامة إلى تمتعها بالاستقرار الذي يسمح بتنفيذها(56)،(57) .

ثالثًا: الحكم البات

هو الحكم الذي لا يقبل طريق الطعن العادي (الاستئناف) ولا طريق الطعن غير العادي (كالالتماس أو التمييز) أو يكون صادرًا من محكمة التمييز أو من محكمة الالتماس(58) (م 25 من قانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية).

ويعد الحكم باتًا إذا صدر من المحكمة الجزئية في دعوى قيمتها في حدود الثلاثين ألف ريال أو من المحكمة الكلية في دعوى قيمتها في حدود الخمسين ألف ريال عملًا بالمادتين 22، 24 من قانون المرافعات المعدلتين بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019، فيعد حدود الثلاثين ألف ريال والخمسين ألف ريال نصابين للبتية لا لنهائية الأحكام؛ حيث يعد الحكم عندئذٍ غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن(59).

وجدير بالذكر هنا أن الحكم الصادر في دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة كان نهائيًا (بموجب تعديل المادة 24 قانون المرافعات بالقانون رقم (13) لسنة 2005) وأضحى باتًا غير قابل للطعن فيه (بموجب تعديل المادة 24 مرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019)(60) - إلّا أن المشرع عندما نص على نهائية أو بتية الحكم الصادر في هذه الدعاوى كان يفترض – وفقًا لنص المادة 24 مرافعات – اختصاص المحكمة الكلية بها بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (13) لسنة 2005؛ أي كان ذلك قبل صدور قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006، وبعد صدور القانون الأخير الذي فوض المجلس الأعلى للقضاء تفويضًا تشريعيًا لتحديد الدعاوى التي تدخل حصرًا في اختصاص محاكم الأسرة الجزئية ومنها دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة(61)؛ أضحت هذه الدعاوى تدخل في اختصاص محكمة الأسرة الجزئية بموجب هذا التفويض التشريعي في قانون الأسرة، فيكون الحكم الصادر فيها - من وجهة نظرنا - ابتدائيًا جائز الاستئناف وليس باتًا، تأسيسًا على قاعدتي اللاحق (قانون الأسرة 2006) ينسخ السابق (قانون المرافعات معدل بقانون 2005) ، والخاص (قانون الأسرة) يقيد العام (قانون المرافعات). لذلك، كان يُفضل أن ينسخ المشرع نسخًا صريحًا لبتية الأحكام الصادرة في دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة ليجعلها ابتدائية، طالما آلت هذه الدعاوى لاختصاص محكمة الأسرة الجزئية، منعًا للتناقض بين نصوص القوانين.

الفرع الثاني

النفاذ المعجل للأحكام الابتدائية (الاستثناء)

إن القاعدة قبل تعديل قانون المرافعات القطري بقانون رقم (3) لسنة 2019 أن جميع الأحكام والأوامر على عرائض تنفّذ نفاذًا معجلًا (م 374)(62)؛ وأضحت القاعدة بعد هذا التعديل الجديد - بتعديل المادة 374 وإضافة المادتين 374 مكررًا و 374 مكررًا/1 - أن الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن فيها بالاستئناف هي التي تتمتع بالقوة التنفيذية؛ فإذا كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة لم ينقضِ ميعاد الطعن فيه بالاستئناف، أو إذا كان قد طعن فيه بالاستئناف فعلًا؛ فإنه لا يجوز تنفيذه جبرًا (63).

ورأي المشرع أنه في بعض الحالات قد يضار المحكوم له إذا ما تأخر تنفيذ الحكم إلى ما بعد انقضاء ميعاد الاستئناف أو إلى أن يفصل في الاستئناف فعلًا، كما أنه قدر في حالات أخرى أن حق الدائن قد يكون مستندًا إلى دليل قوي بحيث يصبح احتمال تأييد الحكم قويًا، فأسبغ على بعض الأحكام قوة تنفيذية مباشرة دون انتظار لانقضاء ميعاد الاستئناف أو الفصل في الاستئناف إذا ما رفع(64)، ولهذا أيضًا أجاز المشرع في حالات استثنائية تنفيذ الحكم رغم عدم حيازته لقوة الأمر المقضي.

أولًا: تعريف النفاذ المعجل للأحكام

النفاذ المعجل إذًا هو وصف للحق بحكم محكمة أول درجة بدون طلب أو سلطة تقديرية للمحكمة في حالات محددة في القانون على سبل الحصر (نفاذ معجل حتمي) أو بناء على طلب وسلطة تقديرية للمحكمة في حالات جاءت في القانون على سبيل المثال (النفاذ المعجل القضائي) (65).

وقسم المشرع حالات النفاذ المعجل إلى حالات يكون فيها التنفيذ المؤقت بقوة القانون وحالات أخرى يكون فيها بحكم المحكمة، وفي الحالات الأولى يستمد الحكم قوته التنفيذية من القانون مباشرة، فلا يلزم أن تصرح المحكمة به ولا يلزم طلبه. أما الحالات الثانية فيستمد الحكم تلك القوة من أمر المحكمة ويلزم طلبه، فيجب أن يطلب ذلك صاحب المصلحة أثناء سير الخصومة وقبل صدور الحكم الموضوعي الذي سوف يشمل بالنفاذ المعجل، ويتم ذلك عن طريق التقدير المستقبلي للوقائع والاحتمالات (66).

ثانيًا: حالات النفاذ المعجل بقوة القانون (الحتمي)

إن حالات النفاذ المعجل بقوة القانون محددة على سبيل الحصر في قانون المرافعات (م 374 مكررًا، 374 مكررًا/1) وفي قوانين أخرى(67) وهي:

  1. الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيًا كانت المحكمة التي أصدرتها وبغير كفالة، ما لم ينص الحكم على تقديم كفالة (م 374 مكررًا/ 1 مرافعات).

فالحكم المستعجل يمنح حماية وقتية للمحكوم له لا تكتمل هذه الحماية إلا بتنفيذها معجّلًا(68)، فالنفاذ المعجل في تلك الحالة تمليه طبيعة الحكم، فهو بطبيعته لا يحتمل التأخير ولا جدوى من ورائه إذا لم ينفذ فورًا، فالحكم المستعجل لا يتضمن قضاءً في الموضوع(69). ويكون النفاذ المعجل في هذه الحالة بغير كفالة ما لم ينص الحكم المستعجل على تقديمها وفقًا لأحكام الكفالة الواردة في قانون المرافعات(70).

  1. الأحكام والقرارات الموضوعية الصادرة في بعض مسائل الأسرة، وهي كالتالي:
  2. القرار الصادر في نفقة المرأة أثناء عدتها، ونفقة الأولاد، ومن له حق الحضانة وزيارة المحضون كطلبات عارضة في دعوى التطليق(71)، وإن كنا نوصي المشرع القطري أن يعمم ويجعل جميع الأحكام الصادرة بالنفقات وفقًا لقانون الأسرة تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون.
  3. الحكم بزيارة المحضون يُشمل بالنفاذ المعجل وفقًا المادة 186/ فقرة أخيرة من قانون الأسرة(72).

جـ- قرار سفر المحضون(73).

  1. الأوامر على عرائض:

إن الأوامر على عرائض تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون بغير كفالة ما لم ينص الأمر على تقديمها (م 374/1 مرافعات)، وهي التي تصدر من قاضي الأمور الوقتية (م 141 مرافعات)، أو من رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى الموضوعية (م 136 مرافعات) أو من قاضي التنفيذ (م 422 مرافعات) في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر (م 141/1 مرافعات) (74).

  1. الأحكام الصادرة في المواد التجارية بكفالة (م 374/2 مرافعات)

يكون النفاذ معجلًا بقوة القانون للأحكام الصادرة في مادة تجارية، وأساس النفاذ المعجل أن المعاملات التجارية بطبيعتها تقتضي السرعة ولا تحتمل التأخير(75)، ويجب على المحكوم له قبل تنفيذ هذا الحكم معجلًا أن يقوم بتقديم كفالة (عدا أحكام الإفلاس م 616 من قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006) (76).

  1. قرارات بعض اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي:

عندما ينشئ المشرع القطري بعض اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي يحرص على شمول القرارات الصادرة منها بالنفاذ المعجل القانوني بنصوص خاصة في قواعدها الإجرائية، كالقرارات الصادرة من لجنة فض المنازعات العمالية(77)، لجنة فض المنازعات الإيجارية(78)، ولجنة فض منازعات التطوير العقاري(79).

ويبدو أن وجهة نظر المشرع القطري هي مساواة القوة التنفيذية لقرارات هذه اللجان بالقوة التنفيذية للأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية – قبل تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019- التي تُشمل بالنفاذ المعجل بقوة القانون، طالما اعتبر المشرع هذه اللجان بديلًا عن المحاكم الابتدائية.

بيد أن المشرع بعد تعديل قانون المرافعات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 وجعل نفاذ الأحكام الابتدائية نفاذًا معجلًا استثنائيًا، في حالات محددة بقوة القانون أو بأمر المحكمة، وإبقاء نفاذ قرارات اللجان نفاذًا معجلًا كقاعدة وليس على سبيل الاستثناء، وضع تلك اللجان في مركز أفضل من المحاكم، وهو أمر غير محمود. فكيف لقرار إلزامي صادر عن لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي، تشكيلها الغالب من رجال إدارة وليس رجال قضاء، يُشمل بالنفاذ المعجل كقاعدة في كل الأحوال، بينما يُشمل الحكم الصادر عن محكمة ابتدائية ذات تشكيل قضائي بحت بالنفاذ المعجل استثناءً وفي أحوال معينة.

لذا، كان من حسن الصياغة التشريعية، وحتى يتجنب المشرع هذا الوضع السابق غير الطبيعي، أن يربط المشرع مصير القوة التنفيذية لقرارات اللجان بالقوة التنفيذية للأحكام القضائية، بحيث يضمن على الأقل ألَّا تتعدى قوة الأولى قوة الثانية، من خلال الإحالة في القوة التنفيذية لقرارات اللجان إلى القواعد العامة لنفاذ أحكام المحاكم في قانون المرافعات بتعديلاتها.

ونود الإشارة إلى أن وضع هذه اللجان في مركز أفضل وأقوى من المحاكم، بإضفاء قوة تنفيذية على قراراتها أقوى من بعض الأحكام القضائية أحيانًا يزيد من إثارة شبهة عدم الدستورية حولها، بجانب أسباب الشبهة المتصلة بتشكيلها الإداري الغالب، إذ تتشكل هذه اللجان من قاض واثنين من الموظفين غير مؤهلين تأهيلًا قانونيًا، كما يشتركان مع القاضي في إصدار الحكم بالأغلبية يمكن أن يصدر – ولو نظريًا لا عمليًا - بأغلبية موظفَين إدارييَن(80).

ثالثًا: النفاذ المعجل القضائي بأمر المحكمة (الجوازي)

إن النفاذ المعجل القضائي – الذي استحدثه المشرع القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 - هو النفاذ الذي يستمده الحكم من أمر القاضي به يكون بناء على طلب الخصم ذي المصلحة (المادة الأولى من قانون مرافعات) في صحيفة الدعوى أو في أية حالة تكون عليها الدعوى أمام محكمة أول درجة. فإذا أمرت به المحكمة دون طلب فإنها تكون قضت بشيء لم يطلبه الخصوم(81)، ولا يكفي أن يطلب ذوو الشأن النفاذ المعجل في إحدى حالاته حتى تأمر به المحكمة؛ حيث يعترف القانون لها بسلطة تقديرية في الأمر به من عدمه(82)، وعندما تأمر المحكمة بالنفاذ المعجل القضائي فيجب عليها دائمًا أن تبين الأسباب التي تبني عليها حكمها بالنفاذ، وإلَّا كان الحكم فيما يتعلق بالنفاذ المعجل باطلًا ويكفي تسبيبًا للرفض أن تُضمِّن حكمها أنها لا ترى موجبًا للنفاذ المعجل(83). وللمحكمة عند شمول حكمها بالنفاذ المعجل أن تمنح المدين مهلة تبدأ بعدها القوة التنفيذية للحكم. كما أن الكفالة تكون جوازية في النفاذ المعجل القضائي (م 374 مكررًا/ 1 مرافعات). وحالات النفاذ المعجل القضائي هي:

1) حالات النفاذ المعجل القضائي التي ترجع إلى قوة سند الحق(84)

وهذه الحالات هي:

أ – إذا كان المحكوم عليه قد أقر بنشأة الالتزام (م 374 مكررًا/ 1/3 مرافعات)(85).

ب – إذا صدر الحكم تنفيذًا لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي أو مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة (86) أو مبنيًا على سند رسمي(87) لم يطعن فيه بالتزوير متى كان المحكوم عليه خصمًا في الحكم السابق أو طرفًا في السند (م 374 مكررًا/ 1/2 مرافعات).

ج – إذا كان الحكم مبنيًا على سند عرفي لم يجحده المحكوم عليه (م 374 مكررًا/ 1/4 مرافعات) (88).

د- إذا كان الحكم صادرًا لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة متعلقة به (م 374 مكررًا/ 1/6 مرافعات): إن الحكم الصادر في منازعة متعلقة بالتنفيذ لمصلحة طالب التنفيذ يجوز شموله بالنفاذ المعجل دون حاجة لانتظار أن يصبح نهائيًا. وأساس النفاذ في هذه الحالة أن طالب التنفيذ بيده فعلًا سند تنفيذي، واستجابة لحاجة السرعة في إزالة العقبات التي تعترض التنفيذ والتي قد يثيرها الطرف الآخر للمشاكسة ولمجرد تعطيل التنفيذ وردًا لقصده(89)، علاوة على أن المحكوم له في هذه الحالة يحوز من قبل سندًا تنفيذيًا ولكن أوقفت فاعليته بمناسبة المنازعة الموضوعية ببطلان الحجز أو رفعه أو برفض دعوى الاسترداد أو دعوى الاستحقاق الفرعية. لذا، فإن الحكم الصادر لصالحه في هذه المنازعة يرجح حقه في التنفيذ، مما يكشف عن قوة سند حقه. ويعد الحكم صادرًا لمصلحة طالب التنفيذ إذا كان حكمًا برفض الدعوى التي ينازع بها الطرف الآخر في التنفيذ أو أي حكم منه للخصومة(90) أما الأحكام الوقتية الصادرة في هذه المنازعات فإنها تكون نافذة نفاذًا معجلًا بقوة القانون لأنها تعتبر أحكامًا مستعجلة (م 374 مرافعات).

2) حالات النفاذ المعجل القضائي التي ترجع إلى الاستعجال أو السرعة في التنفيذ:

أ) الأحكام الصادرة بأداء النفقات أو بالأجور أو المرتبات (م 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات):

تنص المادة 374 مكررًا/ 1/1 من قانون المرافعات على أنه يجوز الأمر بالنفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة في الأحكام الصادرة بأداء النفقات والأجور والمرتبات.

1- النفقات: الأحكام الصادرة بأداء النفقات يجوز الأمر بالنفاذ المعجل – بصددها - بكفالة أو بغير كفالة وفقًا للمادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات. والمقصود بذلك أحكام النفقات غير أحكام نفقة الأم المطلقة أثناء عدتها والأولاد المطالب بها كطلب عارض لطلب التطليق؛ حيث تكون نافذة نفاذًا معجلًا قانونيًا حتميًا وفقًا للمادة 114 من قانون الأسرة القطري، أما غيرها من أحكام النفقات فيجوز شمولها بالنفاذ المعجل القضائي – ولو كانت متعلقة بالأحوال الشخصية(91)- كالأحكام الصادرة بأداء النفقات متعلقة بالإنفاق في غرض معين كالتعليم أو العلاج أو تجهيز البنت، أو بنفقات ناشئة عن علاقة العمل سواء بتقدير النفقة أم بزيادتها لا الحكم الصادر بإسقاط النفقة(92).

2 – الأجور: وتشمل أجور العمل (إذا كانت محلًا لحكم من المحكمة(93)، وليس لجنة فض المنازعات العمالية(94))، بكفالة أو بغير كفالة(95).

وفي اعتقادنا أن مصطلح "الأجور" لا يقتصر على تلك الناشئة عن علاقات العمل، بل تمتد لتشمل أجور الأحوال الشخصية المنصوص عليها في قانون الأسرة (كأجرة الرضاعة أو الحضانة أو المسكن)، وذلك لسببين: طالما أن المشرع أطلق مصطلح "الأجور" التي تلي مصطلح "النفقات" والمُطْلق يُترك على إطلاقه، ناهيك عن أن قانون الأسرة القطري – عكس قانون إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية 1/2000 المصري - لم ينص على اعتبار الأحكام الصادرة بالأجور وكل النفقات – ونُفضل النص على ذلك - واجبة النفاذ.

3 – المرتبات : بالنسبة الموظفين والعاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، والشركات التي تؤسسها الحكومة أو تشارك في تأسيسها وتعمل في مجالات البترول وفي تسويق وبيع المنتجات البترولية والكيماوية والبتروكيماوية ومشتقاتها، والشركات التي تؤسسها أو تشارك في تأسيسها قطر للبترول، أو التي تساهم فيها، والعاملين في الشركات القائمة على تنفيذ اتفاقيات الاستكشاف والمشاركة في الإنتاج، واتفاقيات تنمية الحقول واقتسام الإنتاج، واتفاقيات المشاريع المشتركة في مجال العمليات البترولية والصناعات البتروكيماوية، وكذلك الذين تنظم شؤون توظيفهم قوانين خاصة، وضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة وغيرها من الجهات العسكرية، والعاملين في البحر، غير خاضعين لقانون العمل (م 3 من ق. العمل)؛ لأنهم خاضعون لقانون الوظيفة العامة أو قوانين خاصة الذين يستحقون راتبًا فتعرض منازعاتهم في هذا الشأن للمحكمة، وفقًا لقواعد الاختصاص النوعي المقررة في قانون المرافعات أو قانون الفصل في المنازعات الإدارية(96)، والتي تملك سلطة شمول حكمها بالمرتب بالنفاذ المعجل وبلا كفالة تطبيقًا للمادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات(97).

ب- إذا كان الحكم صادرًا في دعوى وقف الأعمال الجديدة (م 959 مدني)(98).

ج- إذا كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له (م 374 مكررًا/ 1/6 مرافعات) وينبغي أن يبين ذلك في الحكم بيانًا وافيًا. هذه الحالة في حقيقتها تتضمن مبدأً عامًّا يُعطي القاضي سلطة تقديرية في الحكم بالنفاذ المعجل في غير الحالات التي نص عليها القانون وتجعل الحالات السابقة واردة على سبيل المثال. فيجوز للقاضي أن يشمل الحكم بالنفاذ المعجل في أية حالة يتوفر فيها الاستعجال في تنفيذ الحكم(99).

الفرع الثالث

تبعات النفاذ المعجل (من القاعدة إلى الاستثناء)

بعد أن جعل المشرع القطري – بموجب التعديلات الحديثة- النفاذ المعجل للأحكام (القانوني أو القضائي) هو الاستثناء في حالات محددة، أضحى لهذه التعديلات آثار وتبعات ونتائج متصلة بأحكام الكفالة من ناحية، والتعويضات عن النفاذ من ناحية ثانية، والتظلم من وصف الحكم من ناحية ثالثة؛ إذ ترتب على النص على نوعي النفاذ المعجل القانوني والقضائي في حالات معينة أحكامًا متمايزة في الكفالة، كما أن البعض حاول التفرقة في ترتيب المسؤولية عن التنفيذ بين نوعي النفاذ المعجل والنفاذ العادي للأحكام، وحاول البعض أيضًا التفرقة في التظلم من وصف الحكم بين النفاذ المعجل القانوني والقضائي، وذلك على التفصيل التالي:

أولًا: الكفالة بين النفاذ المعجل القانوني والقضائي

إن الكفالة هي كل ما يقدمه طالب التنفيذ استنادًا للحكم الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي قبل الشروع في طلب التنفيذ الجبري من ضمانات لإعادة الحال إلى ما كانت عليه ولتعويض المنفذ ضده إذا أُلغي هذا الحكم أمام محكمة الطعن العادية (في الاستئناف) وذلك للوقاية من الإعسار المحتمل للمحكوم له(100) ، وبالتالي فإن الكفالة وسيلة يوازي بها المشرع بين مصلحة المحكوم له في النفاذ المعجل للحكم الابتدائي ومصلحة المحكوم عليه في ضمان إزالة آثار هذا النفاذ عند إلغاء الحكم في الاستئناف.

والأصل أن يجري النفاذ المعجل بغير كفالة (م 374 معدل، 374 مكررًا /1 مرافعات)؛ أي إن الكفالة جوازية للقاضي سلطة تقديرية في الحكم بها – دون طلب – من عدمه، ومع ذلك فقد يوجب المشرع بقوة القانون أو إذا نص الحكم على تقديم الكفالة على النحو التالي:

الحالة الأولى: الكفالة الوجوبيَّة في الأحكام الموضوعية الصادرة في المواد التجارية:

وضع المشرع (م 374 معدل مرافعات) حكمًا خاصًا للكفالة في المواد التجارية فجعل الكفالة وجوبية فيها بقوة القانون ودون حاجة إلى أن تأمر به المحكمة. ويبرر ذلك أهمية الضمان في المعاملات التجارية؛ إذ إن الأحكام الصادرة في تلك المواد تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون بصرف النظر عن مدة قوة سند الحق؛ أي بدون اقتضاء ما يرجح تأييد الحكم في الاستئناف، ولذا يوازن المشرع هذا النفاذ بوجوب الكفالة لمواجهة احتمال إلغاء الحكم في الاستئناف.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجوز للمحكمة وفقًا للرأي السائد أن تعفي المحكوم له من الكفالة إذا توفرت حالة من الحالات الواردة في المادة 374 مكررًا /1 مرافعات؛ أي حالات النفاذ المعجل القضائي، في حكم صادر في المواد التجارية، وذلك على أساس أن القانون يخول المحكمة في هذه الحالات سلطة تقديرية لأن تأمر بالنفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة(101). وإذا كانت الحالة الأخيرة في المادة 374 مكررًا /1 مرافعات تعبر عن معيار مرن؛ بحيث أصبحت هذ الحالات غير واردة على سبيل الحصر؛ فإن هذا يعني الاعتراف للمحكمة دائمًا بسلطة تقديرية في الإعفاء من الكفالة في المواد التجارية كلما وجدت ما يبرر ذلك من ظروف الدعوى وفقًا لتقديرها لحاجة الاستعجال وتأييد الحكم، ولكن إذا سكت الحكم عن الكفالة في المواد التجارية فإنها تكون واجبة حسب الأصل في هذه المواد، وهذا ما يميز الكفالة في المواد التجارية عنها في المواد المدنية؛ بحيث يظل الفارق بين الكفالة في المواد المدنية والمواد التجارية، أن الكفالة في المواد المدنية لا تكون واجبة إلَّا إذا نص عليها الحكم أو الأمر صراحة، أما في المواد التجارية فإن الكفالة واجبة ما لم يعف منها بنص القانون أو الحكم أو الأمر صراحة(102).

الحالة الثانية: إذا نص الحكم أو الأمر على تقديم كفالة (م 374 معدل، 374 مكررًا /1 مرافعات):

القاعدة هي أن الكفالة قضائية وجوازية؛ أي يجوز للمحكمة دائمًا أن تأمر في حكمها (أو أمرها على العرائض) بأن يقدم المحكوم له كفالة عند تنفيذه (الحكم أو الأمر) تنفيذًا معجلًا، فهي التي تقدر وتوازن بين مصلحة المحكوم له ومصلحة المحكوم عليه، وهي تملك إصدار هذا الأمر ولو لم يطلب المحكوم عليه مادام المحكوم له قد طلب النفاذ المعجل، وذلك لأن الأمر بالنفاذ المعجل مع الكفالة يعد إجابة لطلبات الخصم جزئيًا وهو ما تملكه المحكمة دائمًا. ويخول القانون المحكمة سلطة تقديرية للأمر بالكفالة في حكمها؛ سواء كان الحكم مشمولًا بالنفاذ المعجل بقوة القانون كالأحكام المستعجلة أم أحكام النفقة المقررة أم أمرت هي بشموله بالنفاذ المعجل في حالة من حالات النفاذ المعجل القضائي(103).

ثانيًا: مدى جواز المطالبة بالتعويضات بعد إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا

أما عن المسؤولية عن النفاذ المعجل، فصاحب الحماية التنفيذية المؤقتة إذا قام بالتنفيذ يجب عليه أن يتحمل مخاطر ذلك، فإباحة تنفيذ الحكم قبل أن يصبح نهائيًا هو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم أو القرار قوة الشيء المحكوم فيه. فإذا اختار استعمال هذه الرخصة وأقدم على تنفيذه وهو يعلم أنه مُعرَّض للإلغاء إذا ما طعن فيه؛ فإنه يتحمل مخاطر هذا التنفيذ. فإذا أُلغي الحكم أو القرار المنفذ به بناءً على الطعن فيه وجب على طالب التنفيذ أن يرد إلى خصمه ما يكون قد استوفاه منه وأن يعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ، كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء ذلك التنفيذ، وتبعًا لذلك يرد إليه الثمار التي حرم منها، وهذا وفقًا للاتجاه الغالب(104)، وعلى أسس التعسف في استعمال الحق في التنفيذ الجبري وفقًا لنظرية التعسف في استعمال الحق الواردة في القانون المدني، أو وفقًا لقاعدة أن الغرم بالغنم أو تحمل المخاطر(105). ولكن هل للمحكوم عليه الرجوع على طالب التنفيذ بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء التنفيذ إذا كان الحكم المنفذ بموجبه حكمًا حائزًا لقوة الأمر المقضي؟

نميل إلى الرأي القائل(106) بأن التفرقة في المسؤولية عن التنفيذ بالتمييز بين مركز المحكوم له بحكم ابتدائي (النفاذ المعجل) ومركز المحكوم له بحكم حائز لقوة الأمر المقضي (النفاذ العادي)، لا يستند إلى أساس قوي، وهي تفرقة تحكمية تفتقد إلى أساس قانوني، فالتنفيذ في الحالتين قائم على أساس سند صحيح أبطل فيما بعد.

وفي اعتقادنا أنه لا حديث عن المسؤولية عن التنفيذ العكسي أو إعادة الحال ذاتها بعد إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا قانونيًا أو قضائيًا إلى ما كان عليه قبل التنفيذ؛ إذا ضمنت الكفالة (الوجوبية أو الجوازية) هذه المسؤولية، وإنما المسؤولية المثارة هنا هي عن الضرر الذي أصاب المحكوم عليه عن إعادة الحال جراء إلغاء الحكم النافذ نفاذًا معجلًا (قانونيًا أو قضائيًا)، فلو كانت هناك كفالة أودعها المحكوم له سواء كان ذلك وجوبيًا بنص القانون أم بأمر من المحكمة في الكفالة الجوازية، فلا تعويضات إلَّا إذا أثبت المحكوم عليه ثمة أضرار ناجمة عن إعادة الحال لا عن مجرد إعادة الحال ذاتها أو لا عن طلب تنفيذ الحكم(107).

ثالثًا: التظلم من الخطأ في وصف الحكم (الاستئناف الوصفي)

إن التصدي لطلب النفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة يكون بموجب أمر تصدره المحكمة مع الحكم الصادر في الموضوع. ومفاد ذلك أن المحكمة تقضي في موضوع الدعوى بحكم قطعي، وتأمر بالنفاذ بكفالة أو بغير كفالة بموجب سلطتها الولائية ويترتب على ذلك جواز التظلم من هذا الأمر(108). وإذ نص القانون في المادة 375 مرافعات على أن يكون التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة فإنها تكون هي المختصة وحدها بنظره بعد أن استنفدت المحكمة التي أصدرت الحكم ولايتها مما يحول دون رفع التظلم إليها (109).

والتظلم من وصف الحكم عملًا بالمادة 375 مرافعات يقتصر - وفقًا لصراحة وحرفية نص هذه المادة(110)- على التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل فقط دون الكفالة، كما يرى البعض أنه لا يقبل التظلم من النفاذ المعجل القضائي الجوازي إلّا في حالة شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي الذي يترتب على تأخير تنفيذه ضررٌ جسيمٌ بالمحكوم له (م 374 مكررًا/1/6)، وذلك بقالة أنه لا يقبل التظلم من إعمال القاضي لسلطته التقديرية.

إلا أنه في اعتقادنا يُقبل التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل بنوعيه القانوني والقضائي؛ لأنه حتى في حالات النفاذ المعجل القضائي، فلكل حالة منها – كما بيّنا - مفترضات وشروط لإعمال سلطة المحكمة التقديرية، ففي حال الإخلال بها يقبل التظلم. كما أن قرار المحكمة في شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي وفي الكفالة في حقيقته أمر على عريضة(111)، لذلك استخدم المشرع مصطلح "تظلم" لا "طعن"، ولم يقل أحد بأن الأمر على عريضة، الذي يصدر في حالات يكون فيها وجه لإصداره (حالة الاستعجال) وفقًا لسلطة القاضي التقديرية، لا يجوز مراجعته.

ولكن في اعتقادنا بعد تعديل قانون المرافعات، باستحداث وتعديل قواعد النفاذ المعجل القانوني والقضائي وأحكام الكفالة فيهما، يمكن أن يقدم التظلم أيضًا في الحالات التالية:

1- إذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة قد وصفت خطأ الحكم بأنه انتهائي في حين أنه في حقيقته حكم ابتدائي، أو ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة قد وصفت خطأ الحكم بأنه ابتدائي رغم حقيقته بأنه انتهائي.

2- وإذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة أمرت بشمول الحكم بالنفاذ المعجل في غير الحالات التي يجوز لها أن تأمر به وفقًا للمادة 374 مكررًا /1/ مرافعات، أو إذا ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة رفضت الأمر بشمول الحكم بالنفاذ المعجل القانوني (وفقًا للمادة 374 معدل أو وفقًا لأي قانون آخر ينص على وجوب النفاذ المعجل القانوني في حالة معينة).

3- وكذلك إذا ادعى المتظلم (المحكوم عليه) أن المحكمة أعفت المحكوم له من الكفالة في غير الحالات التي يجوز لها الإعفاء فيها، كما لو كانت مادة تجارية لا تدخل ضمن الحالات الواردة في المادة 374 مكررًا /1، أو إذا ادعى المتظلم (المحكوم له) أن المحكمة أوجبت الكفالة في حالة تطلب القانون فيها الإعفاء منها.

لذلك، نوصي المشرع القطري، وبعد تحويل النفاذ المعجل إلى استثناء، وفي حالات محددة للنفاذ المعجل القانوني والقضائي، وما يترتب على ذلك من آثار تخص الكفالة أيضًا، أن يعدل نص المادة 375 ليمتد نطاقها ليشمل أسباب التظلم سالفة الذكر؛ بحيث يضحي النص في ديباجته كالتالي: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من وصف الحكم بشأن النفاذ المعجل والكفالة، ...".

ولا يترتب على تقديم التظلم أي أثر واقف بالنسبة لسير إجراءات للتنفيذ، إذا كان التنفيذ قد بدأ؛ فإن طلب التظلم لا يؤدي إلى وقفه. كما أنه لم يحدد القانون ميعادًا للتظلم، ونظرًا لأنه طريق خاص للطعن وليس استئنافًا للحكم؛ فإنه لا يتقيد بميعاد الاستئناف. ومن ناحية أخرى، يجوز تقديم التظلم في أية حالة كانت عليها إجراءات التنفيذ، فيجوز ذلك قبل البدء في التنفيذ تفاديًا لوقوعه، كما يجوز أثناء هذه الإجراءات بغرض عدم إتمامه؛ فإذا كان التنفيذ قد تم يجوز تقديمه مع طلب إزالة ما تم وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ.

ويُشاع عملًا أمام محاكم الاستئناف المختصة القطرية(112) أن يقوم البعض بتقديم "تظلم بطلب وقف النفاذ" خالطًا بين التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل وطلب وقف النفاذ، ويبدو أن السبب وراء هذا الخلط هو نص المادة 375 المرافعات الذي يجري على أنه: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويكون ميعاد الحضور ثلاثة أيام. ويجوز إبداء هذا التظلم في الجلسة أثناء نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم. ويحكم في التظلم مستقلًا عن الموضوع. ويجوز لمحكمة الاستئناف أن تأمر بوقف النفاذ المعجل، إذا رأت أن الحكم مرجح الإلغاء، أو إذا كان يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويجوز لها إذا أمرت بوقف النفاذ المعجل أن توجب تقديم كفالة، أو أن تأمر بما تراه كفيلًا بصيانة حق المحكوم له"؛ حيث جمعت المادة السابقة بين الآليتين.

صحيح أن آليتي التظلم وطلب وقف النفاذ يتشابهان في أثر الحكم الوقتي فيهما الفوري – لا الرجعي - من حيث وقف نفاذ الحكم أو استمراره(113)، ولكن يجب أن نميّز بينهما؛ حيث إن التظلم سببه هو الخطأ في وصف الحكم سواء كان الحكم أصلًا نافذًا أم غير نافذ(114)، بينما وقف التنفيذ ينصب على الحكم النافذ فقط، كما أن التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل قد لا يرد على الخطأ في شمول أو عدم شمول الحكم بالنفاذ المعجل فقط، بل يمتد أيضًا إلى التظلم من الأمر بالكفالة من عدمه كما نرى وبينا سابقًا، بينما طلب وقف النفاذ المعجل يرد على وقف النفاذ المعجل فقط. لذا، فإن التظلم قد يقدم من المحكوم له أو المحكوم عليه، بينما طلب وقف التنفيذ يقدم من المحكوم عليه فقط(115).

كما أن التظلم قد يقدم على استقلال بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو كطلب عارض أثناء نظر الاستئناف(116)، بينما طلب وقف النفاذ يكون غير مقبول إذا قدم على استقلال بل يقدم تبعًا للطعن بالاستئناف. ويجوز أن يبدَى التظلم بعد تمام التنفيذ(117) عكس طلب وقف التنفيذ(118). بالإضافة إلى أنه لا يشترط في التظلم(119) – عكس طلب وقف النفاذ - أن يكون الحكم مرجح الإلغاء، أو يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويُحكم في التظلم مستقلًا عن الموضوع، بينما يجوز أن يصدر الحكم في طلب وقف النفاذ وموضوع الطعن بحكم واحد، بحيث يُحكم في الموضوع بحكم يستغرق طلب وقف النفاذ كأن يُقضى بتأييد حكم أول درجة، وبالتالي يعد قضاءً ضمنيًا برفض طلب وقف النفاذ. والتظلم ميعاد الحضور فيه ثلاثة أيام، بينما طلب الوقف النفاذ ميعاد الحضور فيه 24 ساعة باعتباره طلبًا مستعجلًا أو وقتيًا.

لذلك لا مانع من الجمع بين التظلم من وصف الحكم النافذ نفاذًا معجلًا وطلب وقف التنفيذ وحتى الإشكال في التنفيذ، فلكل منها محل يرد عليه، وآثار، وقواعد إجرائية تخصه. فالأول يرد على وصف الحكم من حيث نفاذه أو الكفالة ولا يؤدي مجرد تقديمه على استقلال بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى إلى وقف التنفيذ، بينما يرد الثاني على تعطيل القوة التنفيذية للحكم ويقدم تبعًا لنظر الطعن فيه ولا يؤدي مجرد تقديمه إلى وقف التنفيذ، بينما يرد الأخير أي الإشكال على إجراءات التنفيذ ذاتها ويترتب على مجرد تقديمه الوقف بقوة القانون.

الخاتمة

وبعد أن انتهينا من هذه الدراسة نخلص إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولًا: النتائج

  1. إن نطاق سريان التعديلات التي طرأت على القوة التنفيذية للحكم تحكمه القاعدة العامة في النطاق الزمني لسريان قوانين المرافعات، فطالما أن الحكم – وهو آخر إجراء من إجراءات الخصومة - قد صدر في ظل القواعد القديمة فيظل (أي الحكم) خاضعًا، حتى في آثاره، ومنها القوة التنفيذية، للقانون أو القواعد السارية وقت صدوره. وكذلك الأمر بالنسبة لتبعات القوة التنفيذية للأحكام تخضع للقواعد التي صدرت في ظلها؛ سواء من حيث الكفالة، أم طلب وقف التنفيذ، أم طلب التنفيذ العكسي أم التعويض عن التنفيذ العكسي.
  2. يُجرَى التنفيذ تحت إشراف ورقابة إدارة التنفيذ بخصوص التنفيذ الذي بدأ بعد العمل بالتعديلات (24 فبراير 2019) أو بدأ قبل هذا التاريخ واستمر حتى فيما بعده، بينما لا يخضع التنفيذ لإشراف ورقابة إدارة التنفيذ – بل قاضي التنفيذ - طالما بدأ وتم قبل العمل بهذه التعديلات (24 فبراير 2019).
  3. حرص المشرع في تشكيل إدارة التنفيذ أن تضم الأشخاص المعنيين بتنفيذ أعمال التنفيذ على الأرض من مختلف الفئات، فتشكلت الإدارة من قضاة وموظفين ورجال شرطة، وبهذا التشكيل يكون المشرع حقق المزج بين أعمال السلطة القضائية وأعمال السلطة التنفيذية جوهر عملية التنفيذ.
  4. أبقى المشرع على الاختصاص الأصيل لقاضي التنفيذ وهو ممارسة الوظيفة القضائية بالفصل في منازعات التنفيذ في يد قاضٍ واحد متخصص وهو قاضي التنفيذ، ولا يدخل في اختصاصات إدارة التنفيذ إصدار الأحكام في منازعات التنفيذ ولا إصدار أوامر ولائية (وقتية) ولا قرارات متعلقة بالتنفيذ.
  5. لم ينتبه المشرع، مع تخويل سلطة الإشراف والرقابة لإدارة التنفيذ، إلى النصوص التي تعهد بأعمال إشرافية ورقابية لقاضي التنفيذ في نصوص أخرى، لم تطلها التعديلات، فعلى سبيل المثال: يجب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء عملًا بالمادة 366 التي لم يشملها التعديل.
  6. أبقى المشرع على اختصاصات المكلف بالتنفيذ المنصوص عليها، في كثير من المواد التي لم يشملها التعديل، مع عدم اعتباره عضوًا بإدارة التنفيذ خاضعًا لرقابتها، ولكن سيظل خاضعًا لرقابة وإشراف قاضي التنفيذ فيما يخص اختصاصاته، وإلَّا كان هذا المكلف دون رقابة وإشراف وهو أمر خطير.

والحل العملي- حتى يتم تعديل تشريعي- في اعتقادنا أنه يجب عرض الأمر عندئذٍ على قاضي التنفيذ؛ لأنه بموجب المادة 363 – حتى بعد تعديلها- مازال مختصًا بإصدار الأوامر على عرائض المتعلقة بالتنفيذ، باعتباره قاضيًا للأمور الوقتية وبمقتضى سلطته الولائية في إزالة عقبات التنفيذ القانونية.

  1. لم يعهد المشرع القطري، رغم إنشائه لإدارة التنفيذ بتشكيل قضائي متميز وكافي العدد من القضاة، الوظيفة القضائية الولائية لتلك الإدارة؛ حيث نص في المادة 363 معدلة على إبقاء اختصاص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ.
  2. يعد قاضي التنفيذ، عند الفصل في المنازعات الوقتية، قاضيًا للأمور المستعجلة لا قاضيًا للأمور الوقتية، لرفع اللبس الذي قد يحدث بين الوظيفة القضائية الوقتية أو الولائية والوظيفة القضائية المستعجلة، وما يترتب على التمييز بينهما من آثار تخص الإجراءات واجبة الاتباع أمام قاضي التنفيذ ومنها طبيعة القرار وطرق مراجعته.
  3. إن المشرع القطري، بموجب قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1990، كان يمنح القوة التنفيذية للأحكام الابتدائية كقاعدة، ثم رجع المشرع القطري إلى صفوف المشرعين الإجرائيين في العالم وإلى العدالة الناجزة لا المتسرعة، وذلك بموجب تعديل قانون المرافعات بالقانون رقم (3) لسنة 2019، بأن جعل القاعدة الاستثناء؛ أي بأن جعل النفاذ المعجل هو الاستثناء.
  4. أضحت القاعدة في قانون المرافعات القطري هي النفاذ العادي للأحكام النهائية، أما الأحكام الابتدائية تُشمل بالنفاذ المعجل بنص القانون في أحوال ويجوز شمولها بأمر المحكمة بالنفاذ المعجل القضائي.
  5. من الأحكام والأوامر والقرارات التي تُشمل بالنفاذ المعجل القانوني الحتمي، الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة والأحكام التجارية، والأحكام والقرارات الموضوعية الصادرة في بعض مسائل الأسرة مثل: القرار الصادر في نفقة المرأة أثناء عدتها، ونفقة الأولاد، ومن له حق الحضانة وزيارة المحضون كطلبات عارضة في دعوى التطليق، والحكم بزيارة المحضون وقرار سفره، والأوامر على عرائض، وقرارات بعض اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، كلجنة فض المنازعات العمالية ولجنة فض المنازعات الإيجارية، ولجنة فض منازعات التطوير العقاري.
  6. عندما يُنشِئ المشرع القطري بعض اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي يحرص على شمول القرارات الصادرة منها بالنفاذ المعجل القانوني، وترتب على ذلك – بعد جعل النفاذ المعجل هو الاستثناء - أن وضع تلك اللجان في مركز أفضل من المحاكم التي لا تنفذ أحكامها معجلًا إلَّا استثناءً؛ مما يزيد من إثارة شبهة عدم الدستورية حولها.
  7. يجوز للمحكمة أن تأمر بشمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي (الجوازي) في كل حالة يترتب على تأخير تنفيذ الحكم ضرر جسيم للمحكوم له، أو عندما يكون الحكم سندًا قويًا كالحكم مبنيًا على إقرار المحكوم عليه، أو الحكم بأداء النفقات والأجور والمرتبات، أو إذا صدر الحكم تنفيذًا لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي أو مشمولًا بالنفاذ المعجل بغير كفالة أو كان مبنيًا على سند رسمي لم يُطعن فيه بالتزوير، وذلك متى كان المحكوم عليه خصمًا في الحكم السابق أو طرفًا في السند، أو مبنيًا على سند عرفي لم يجحده المحكوم عليه، أو إذا صدر الحكم لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة تتعلّق به.
  8. تترتب على تحويل النفاذ المعجل إلى استثناء، بعد أن كان القاعدة، وتقسيمه إلى حالات للنفاذ المعجل القانوني والقضائي تبعات، وهي من حيث الكفالة، فالكفالة الأصل أنها جوازية وبأمر المحكمة وسلطتها التقديرية في حالات النفاذ المعجل القضائي، بينما الكفالة في بعض الأحكام التي تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون إما أن تكون وجوبية تارة في نفاذ الأحكام التجارية ودون حاجة إلى أن تأمر بها المحكمة، بينما تنفذ أحكام الإفلاس نفاذًا معجلًا بدون كفالة تارة أخرى.
  9. ومن تبعات الاختلاف بين النفاذ المعجل القانوني والقضائي، التفرقة في التعويض عن التنفيذ بالتمييز بين مركز المحكوم له بحكم ابتدائي (النفاذ المعجل) ومركز المحكوم له بحكم حائز لقوة الأمر المقضي (النفاذ العادي). إلَّا أن هذه التفرقة – في رأينا - لا تستند إلى أساس قوي.
  10. ومن تبعات تحويل النفاذ المعجل إلى الاستثناء وجعل النفاذ العادي للأحكام هو القاعدة، أن التظلم من وصف الحكم لا يصح أن يكون قاصرًا عملًا بالمادة 375 مرافعات على التظلم من شمول الحكم بالنفاذ المعجل فقط دون الكفالة. كما يرى البعض أنه لا يقبل التظلم من النفاذ المعجل القضائي الجوازي إلَّا في حالة شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي الذي يترتب على تأخير تنفيذه ضررٌ جسيمٌ بالمحكوم له (م 374 مكررًا/1/6)، وذلك بقالة أنه لا يقبل التظلم من إعمال القاضي لسلطته التقديرية، ولا نؤيد هذا الرأي؛ لأن حتى حالات النفاذ المعجل القضائي لها مفترضات لا بدَّ من مراقبة مدى توفرها.

ثانيًا: التوصيات

  1. تخويل إدارة التنفيذ سلطة إصدار الأوامر الولائية والقرارات الإدارية، مع الإبقاء على اختصاص قاضي التنفيذ وانشغاله فقط بالحكم في منازعات التنفيذ (الموضوعية والمستعجلة)، وبذلك نكون قد حققنا الفلسفة المنشودة من إنشاء إدارة التنفيذ. بالإضافة إلى النص على جواز التظلم من هذه القرارات والأوامر أمام مدير إدارة التنفيذ.
  2. لا ضرورة في وجوب عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ في ظل وجود إدارة التنفيذ، فكان الأفضل في الصياغة التشريعية أن تُحذف أو تُحال جميع مهمات قاضي التنفيذ التي تدخل في سلطة الإشراف والرقابة إلى إدارة التنفيذ ليتفق ذلك والفلسفة من إنشائها.
  3. النص على استبدال عبارة "إدارة التنفيذ"، الواردة في المواد التي تضمنت سلطة قاضي التنفيذ في الإشراف والرقابة وسلطة إصدار الأوامر والقرارات، فقط دون الأحكام، بعبارة (قاضي التنفيذ)، على سبيل المثال المواد (366)، (369)، (393)، (401)، (446)، (405)، (410)، (412)، (472)، (419)، (422)، (430)، (431)، (474) (\485-493\)، (504)، (510).
  4. تعديل المادة 363 بنصها كالتالي:

"ولمدير إدارة التنفيذ أو من يعاونه من قضاتها إصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويكون التظلم من هذه القرارات والأوامر بعريضة تُرفع لمدير إدارة التنفيذ، ويعتبر القرار الصادر منه في التظلم نهائيًا".

  1. تعديل المادة 366 مرافعات لتنص على أنه: "يعد بإدارة التنفيذ بالمحكمة الابتدائية جدول خاص تقيد فيه طلبات التنفيذ، ويُعطى الطالب إيصالًا مبينًا به رقم وتاريخ قيد طلبه. وينشأ لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق المتعلقة به. ويحرر في صدر الملف خلاصة للطلب تتضمن نوع السند التنفيذي وتاريخه والجهة التي أصدرته وأسماء أطراف التنفيذ ومحال إقامتهم. وإذا تعددت الطلبات من دائنين مختلفين، وكانت مقدمة للتنفيذ ضد مدين واحد، فينشأ ملف واحد لها جميعًا. ويُعرض الملف على إدارة التنفيذ أو أي من قضاتها عقب كل إجراء، ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وما يصدره قاضي التنفيذ من أحكام".
  2. إعادة سن الفقرة التي كانت مدرجة في المادة 363 مرافعات التي قام المشرع، عند إنشاء إدارة التنفيذ، بحذفها دون داعٍ أو حكمة واضحة وهي التي كانت تنص على أنه: "وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك". خاصةً أننا سنصل إلى ذات النتيجة مضمون الفقرة حتى مع حذفها.
  3. النص صراحةً على اعتبار المكلف بالتنفيذ عضوًا بإدارة التنفيذ ليخضع في كل اختصاصاته لرقابة وإشراف إدارة التنفيذ أو على الأقل أن ينقل كل اختصاصات المكلف بالتنفيذ – صراحةً - لموظفي إدارة التنفيذ تحت إشراف هذه الإدارة ورقابتها أو النص صراحةً على نقل اختصاصات المكلف بالتنفيذ لموظفي إدارة التنفيذ، مع استبدال كلمة "موظف إدارة التنفيذ" بـ "المكلف بالتنفيذ".
  4. إلغاء ما تضمنته المادة 24 مرافعات من بتية الأحكام الصادرة في دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة، لتكون تلك الأحكام ابتدائية، طالما آلت هذه الدعاوى لاختصاص محكمة الأسرة الجزئية، منعًا للتناقض بين نصوص القوانين.
  5. نوصي المشرع القطري، وبعد تحويل النفاذ المعجل إلى استثناء، وفي حالات محددة للنفاذ المعجل القانوني والقضائي، وما يترتب على ذلك من آثار تخص الكفالة أيضًا، أن يعدل نص المادة 375 ليمتد نطاق ليشمل أسباب التظلم سالفة الذكر؛ بحيث يضحي النص في ديباجته كالتالي: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من وصف الحكم بشأن النفاذ المعجل والكفالة، ..."
  6. ربط المشرع مصير القوة التنفيذية لقرارات اللجان بالقوة التنفيذية للأحكام القضائية؛ بحيث يضمن على الأقل ألَّا تتعدى قوة الأولى قوة الثانية، من خلال الإحالة في القوة التنفيذية لقرارات اللجان إلى القواعد العامة لنفاذ أحكام المحاكم في قانون المرافعات بتعديلاتها؛ لأن الوضع الحالي بشمول القرارات الصادرة من تلك اللجان بالنفاذ المعجل القانوني – بعد جعل النفاذ المعجل هو الاستثناء في قانون المرافعات - يضع تلك اللجان في مركز أفضل من المحاكم؛ مما يزيد من إثارة شبهة عدم الدستورية حولها.
  7. نوصي المشرع القطري أن يعمم ويجعل جميع الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وفي دعاوى الصغير واجبة النفاذ (أي تُنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون) في قانون الأسرة.

قائمة المراجع

  1. أحمد أبو الوفا، التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، ط 1991.
  2. أحمد سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني، دار الكتاب الجامعي، سنة 2015.
  3. أحمد ماهر زغلول، أصول التنفيذ الجبري القضائي، دار النهضة العربية، دون سنة نشر.
  4. أحمد هندي، سيد أحمد محمود، وعبد الستار الملا، التنفيذ الجبري في القانون الكويتي، كلية الحقوق جامعة الكويت، 2000.
  5. أمينة النمر، التنفيذ الجبري، دون دار نشر، 1988.
  6. أسامة أحمد شوقي المليجي، الوجيز في الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، وفقًا لآخر التعديلات التشريعية (قانون 76 لسنة 2007)، ج 1، دار النهضة العربية، بدون سنة نشر.
  7. سيد أحمد محمود، أصول التقاضي وفقًا لقانون المرافعات وتعديلاته الحديثة (القانون رقم 76 لسنة 2007) وأحكام القضاء وآراء الفقه، دار النهضة العربية، طبعة منقحة سنة 2009.
  8. سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة منقحة سنة 2009.
  9. عزمي عبد الفتاح، قواعد التنفيذ، دار الفكر العربي، سنة 1991.
  10. فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، سنة 1995.
  11. فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019.
  12. فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدنية علمًا وعملًا، ج 1، دار النهضة العربية، سنة 2017.
  13. محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، دار النهضة العربية، 1978.
  14. محمود مصطفى يونس، المرجع في قانون إجراءات التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، سنة 2013.
  15. محمود هاشم، قواعد التنفيذ الجبري وإجراءاته، دار الفكر العربي، 1991.
  16. مصطفى المتولي قنديل، النظام القانوني للإشراف على إجراءات التنفيذ، دار الجامعـة الجديـدة، 2009.
  17. نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2001.
  18. نبيل إسماعيل عمر، نظام قاضي التحضير في القانون الفرنسي ونظام النيابة المدنية المقترح العمل به في مصر، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1999.
  19. وجدي راغب، النظرية العامة للتنفيذ القضائي، دار النهضة العربية، سنة 1971.

الهوامش

  1. 1 ومن التدابير التشريعية السابقة على تعديلات قانون المرافعات عام 2019، قام المشرع القطري بإصدار قوانين مهمة تعاون الدولة على مكافحة البطء في التقاضي، ومنها القانون رقم (2) لسنة 2017 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، والقانون رقم (16) لسنة 2017 بتنظيم أعمال الخبرة، والقانون رقم (24) لسنة 2017 بشأن العنوان الوطني الذي سمح بالإعلان القضائي الإلكتروني. وبشأن قانون المرافعات، قام المشرع القطري بتعديلات لاحقة على صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (13) لسنة 1990 بالقانون رقم 7 لسنة 1995، ومرة ثانية بالقانون رقم 13 لسنة 2005، ومرة ثالثة بالقانون رقم (13) لسنة 2017.
  2. 2 حيث استبدل في المادة الأولى منه نصوص المواد (٢٢)، (٢٤)، (٣١)، (٣٤)، (٣٧)، (٥١)، (٧١)، (١٢٢)، (١٤٧/‏‏ فقرة ثانية)، (٣٣٧)، (٣٦٣)، (٣٧٤) وألغى، بالمادة الثالثة منه، المادتين (٣٦)، (٣٦٧) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.
  3. 3 حيث طرأت التعديلات على بعض قواعد الاختصاص القضائي والاتجاه نحو التخصص القضائي وتعديل في بعض إجراءات التداعي أمام المحاكم بقضية وبدون قضية أي استصدار أمر الأداء وتعديل بعض قواعد الإثبات. انظر بحثنا: "تعزيز العدالة الناجزة وفقًا لتعديلات قانون المرافعات القطري بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019" في طور النشر بالمجلة القانونية والقضائية – مركز الدراسات القضائية - وزارة العدل، دولة قطر.
  4. 4 حيث كان نص المادة 363 مرافعات (عدلت بموجب قانون 13/2005) يجري على أنه: "يجري التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ ورقابته. وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويختص هذا القاضي، دون غيره، بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًّا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ".
  5. 5 حيث كان نص المادة 374 مرافعات يجري على أن: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة". ليصبح النص الجديد كالتالي: "النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون لجميع الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة، والأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينصّ في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة. والنفاذ المعجل واجب بقوة القانون للأحكام الصادرة في المواد التجارية بشرط تقديم كفالة يحدّدها القاضي، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون التجارة".ثم أضاف المشرع بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 المادة (٣٧٤ مكررًا) التي تنص على أنه: "لا يجوز تنفيذ الأحكام جبرًا، ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزًا، إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصًا عليه في القانون أو مأمورًا به في الحكم، ومع ذلك يجوز بمقتضاها اتخاذ الإجراءات التحفظية". وأضاف المادة (٣٧٤ مكررًا/‏‏ ١) التي تنص على أنه: "يجوز الأمر في الحكم بالنفاذ المعجل بكفالة أو بغير كفالة، في الأحوال الآتية:١- الأحكام الصادرة بأداء النفقات والأجور والمرتبات.٢- إذا صدر الحكم تنفيذًا لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي أو مشمول بالنفاذ المعجل بغير كفالة أو كان مبنيًا على سند رسمي لم يُطعن فيه بالتزوير، وذلك متى كان المحكوم عليه خصمًا في الحكم السابق أو طرفًا في السند.٣- إذا أقرّ المحكوم عليه بنشأة الالتزام.٤- إذا بني الحكم على سند عرفي لم يجحده المحكوم عليه.٥- إذا صدر الحكم لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة تتعلّق به.٦- إذا كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له".
  6. 6 انظر: حكم محكمة التمييز - الدائرة المدنية - الطعن رقم 366 - لسنة 2014 قضائية - بتاريخ 24 -2 – 2015.
  7. 7 "وأن مشروع قانون المرافعات المدنية والتجارية بقطر قد نص في المادة الثانية منه على أنه" (تسري نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به). ويلاحظ أن هذا النص هو نفس النص المصري. وحيث إنه يبين بجلاء من النصوص سالفة البيان، إن المشرع في قطر قد تدخل هو الآخر، وحسم الخلاف الذي ثار في فرنسا، وذلك بالنص القاطع على أن قابلية الحكم للطعن فيه أم عدم قابليته له، إنما العبرة فيها هي بالقانون القائم عند صدور الحكم، تقديرًا منه بأن حقوق الخصوم إنما تتحدد وقت صدور الحكم بمقتضى القانون عندئذ وبعبارة أخرى، إن قوانين المرافعات في قطر ليس لها أثر رجعي، وإنما تسري ويكون لها الأثر الفوري، على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى، وبمفهوم المخالفة للنصوص القطرية، لا تسري قوانين المرافعات الجديدة على الدعاوى التي تكون قد تم الفصل فيها قبل العمل بالقوانين الجديدة، كما لا تسري كذلك على الإجراءات التي تكون قد نصت قبل العمل بالنصوص الجديدة. فالقوانين القطرية تنظر إلى قوانين المرافعات على أنها مسألة موضوعية تتعلق بحقوق الخصوم، والتي تتحدد فيها هذه الحقوق وقت صدور الحكم بمقتضى القانون عندئذ". (انظر: حكم محكمة الاستئناف القطرية - الطعن رقم 27 - لسنة 1993 قضائية - بتاريخ 19 -1 – 1974).
  8. 8 لأن القانون رقم (3) لسنة 2019 صدر في 7 يناير ونُشر في العدد الثاني، السنة التاسعة والخمسون، بتاريخ 18 جمادى الأولى 1440هـ - 24 يناير 2019م، وينفذ القانون بعد شهر من نشره في الجريدة الرسمية.
  9. 9 كما هو مقرر في قانون المرافعات سواء منذ وقت تحرير محضر الحجز في الحجز التنفيذي على منقول لدى المدين، أو منذ الأمر بالحجز التحفظي، أو الأمر بالحجز التنفيذي على عقار، أو من يوم إعلان الغير في حجز ما للمدين لدى الغير (المحجوز لديه).تنص المادة 401 مرافعات على أنه: "... وإذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم واجب النفاذ، أو كان دينه غير معين المقدار، فلا يوقع الحجز إلا بأمر من قاضي التنفيذ، يأذن فيه بالحجز ويقدر دين الحاجز تقديرًا مؤقتًا ...".وتنص المادة 408 مرافعات على أن: "يجري الحجز بموجب محضر يحرر في مكان توقيعه وإلا كان باطلًا ...".كما تنص المادة 447 مرافعات على أن: "يحصل الحجز، بدون حاجة إلى إعلان سابق إلى المدين، بموجب إعلان يعلن إلى المحجوز لديه ...".وتنص المادة 474 مرافعات على أن: "يصدر قاضي التنفيذ أمرًا بتوقيع الحجز على العقار، خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ تقديم طلب التنفيذ والمستندات المرفقة به، ويتم بناءً على هذا الأمر توقيع الحجز على العقار، بمحضر يحرره المكلف بالتنفيذ في موقع العقار، في اليوم التالي على الأكثر، من صدور الأمر بتوقيع الحجز، ...".
  10. 10 تنص المادة 513 مرافعات على أن: "بعد تسليم أوامر الصرف لمستحقيها، لا يكون لمن لم يعلن أو يختصم حق إبطال إجراءات التوزيع، وإنما يكون له الرجوع على المتسبب بالتعويضات إن كان لها وجه.".
  11. 11 الحكم القضائي- من وجهة نظرنا - قد يتمتع بقوة أو قوى من ستة وهي: استنفاد الولاية (الحكم القطعي موضوعي أو إجرائي)، وحجية الأمر المقضي (الحكم القطعي الذي صدر في الموضوع)، وقوة الأمر المقضي (الحكم النهائي الذي لا يجوز استئنافه)، والبتية (الحكم الذي لا يجوز الطعن فيه بأي طريق)، والقوة التنفيذية (الحكم الإلزامي النهائي النافذ نفاذًا عاديًا أو الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل)، والقوة الثبوتية (باعتبار الحكم ورقة رسمية). ولم تطرأ التعديلات بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019 سوى على القوة التنفيذية للأحكام دون غيرها من القوى.
  12. 12 (وهو ما يُسمى بالأثر الإيجابي للحجية). كذلك تمنع تلك الحجية إثارة ذات الدعوى التي صدر فيها الحكم بدعوى جديدة اتحدت مع الأولى من حيث الأشخاص والموضوع (وهو ما يُسمى بالأثر السلبي للحجية)، وذلك عملًا بالمادة 300 مرافعات التي تنص على أن: "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق. ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية. ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلًا وسببًا. وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.".
  13. 13 سيد أحمد محمود، أصول التقاضي وفقًا لقانون المرافعات وتعديلاته الحديثة (القانون رقم 76 لسنة 2007) وأحكام القضاء وآراء الفقه، دار النهضة العربية، طبعة منقحة سنة 2009، ص 746-747.
  14. 14 لذا، قضت محكمة النقض المصرية بأن: "الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وإجراءاته ومواعيده إلى القانون الساري وقت صدوره وذلك أخذا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها". حكم محكمة النقض - جنائي - الطعن رقم 16995 - لسنة 86 قضائية - بتاريخ 6 -9 – 2017 - غير منشور.
  15. 15 (روبييه بند 15 ص 563 – 564 مشار إليه في: فتحي والي، المبسوط في قانون القضاء المدنية علمًا وعملًا، ج 1، دار النهضة العربية، سنة 2017، بند 14، ص 43 هامش (4).
  16. 16 فتحي والي، التنفيذ الجبري، سنة 1995، ص 84. وعكس هذا: رمزي سيف، قواعد التنفيذ بند 37 ص39 مشار إليه في فتحي والي، التنفيذ الجبري، سنة 1995، ص 84 هامش (5).
  17. 17 تنص المادة 375 مرافعات على أنه: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويكون ميعاد الحضور ثلاثة أيام. ويجوز إبداء هذا التظلم في الجلسة أثناء نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم. ويحكم في التظلم مستقلًا عن الموضوع".
  18. 18 نبيل إسماعيل عمر، نظام قاضي التحضير في القانون الفرنسي ونظام النيابة المدنية المقترح العمل به في مصر، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1999، بند 22، ص 38-39.
  19. 19 كما هو الحال في المحاكم التجاريةTribunal de commerce) ) بفرنسا؛ حيث يعهد بالمهام الإدارية بمكتب قلم الكتاب أو موظفين إداريين لا على القضاة.
  20. 20 حيث لا يوجد نظام "قاضي التنفيذ" كقاضٍ متخصص في فض منازعات التنفيذ بالكويت. وتنص المادة 210 من قانون المرافعات الكويتي على أنه: "يرفع ما يعرض في التنفيذ من إشكالات إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا كان المطلوب إجراء وقتيًا. أما موضوع هذه الإشكالات فيرفع إلى المحكمة المختصة وفقًا للقواعد العامة". وعلى عكس الوضع في قانون المرافعات القطري؛ حيث يختص قاضي التنفيذ - دون غيره - بنظر منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية، عملًا بالمادة 363 مرافعات قطري.ولم يسم المشرع القطري – ولا المصري بموجب ما أورده القانون 76/2007 المعدل لقانون المرافعات المصري - القضاة الذين تتشكل منهم إدارة التنفيذ بقضاة التنفيذ، فأبقى إلى جانب إدارة التنفيذ، المعهود إليها مهمة الإشراف والرقابة على التنفيذ، قاضي التنفيذ ليفض منازعات التنفيذ دون غيره. انظر: بشأن القانون المصري: فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019، ص 183، بند 99.
  21. 21 تنص المادة 28 من قانون السلطة القضائية على أنه: "... يشترط فيمن يعين قاضيًا في المحكمة الابتدائية أن يكون قد قضى في وظيفة مساعد قاض مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وأن يجتاز بنجاح التدريب المقرر وفقًا لأحكام القانون رقم (8) لسنة 2001 المشار إليه. ويشترط فيمن يعين رئيسًا بالمحكمة الابتدائية أن يكون قد قضى في وظيفة قاض بالمحكمة الابتدائية خمس سنوات على الأقل. ويشترط فيمن يعين قاضيًا بمحكمة الاستئناف أن يكون قد قضى في وظيفة رئيس بالمحكمة الابتدائية ست سنوات على الأقل". كذلك انظر: قانون المرافعات الكويتي الذي يجعل رئيس الإدارة من أحد رجال القضاء دون تحديد درجته.
  22. 22 ويرى البعض أن اصطلاح "قضاة التنفيذ" يجب أن يقتصر على قضاة إدارة التنفيذ المختصة بإجراء التنفيذ والإشراف عليها. وإذا كان القانون ينص على أن يعاون رئيس إدارة التنفيذ بعض القضاة فإن هؤلاء القضاة يعتبرون لهذا قضاة تنفيذ إلى جانب قضاة التنفيذ الذين لا يتبعون إدارة التنفيذ، والذين يفصلون في منازعات التنفيذ، فجميعهم يعتبرون – وفقًا للقانون – قضاة تنفيذ. انظر: فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019، ص 183، بند 99. ولكن من وجهة نظرنا وحتى نميّز بين قضاة التنفيذ المتخصصين في فض منازعات التنفيذ والقضاة أعضاء إدارة التنفيذ، يُفضل أن نسمي الفئة الأخيرة بـ "قضاة إدارة التنفيذ" وليس كما ذهب البعض "قضاة التنفيذ"، حتى لا نخلق خلطًا بين قضاة التنفيذ من الفئة الأولى والفئة الثانية، لا سيما وأن الفلسفة الرئيسة من إنشاء إدارات التنفيذ هي الفصل بين الاختصاصات القضائية البحتة (التي تُعهد لقضاة التنفيذ) والوظائف غير القضائية البحتة (التي تعهد إلى قضاة إدارة التنفيذ) المتعلقة بعملية التنفيذ الجبري.
  23. 23 المادة 366 (عدلت بموجب قانون 13/2005) مرافعات قطري تنص على أنه: "يعد لكل من المحكمة الكلية أو المحكمة الجزئية جدول خاص تقيد فيه طلبات التنفيذ، ويعطى الطالب إيصالًا مبينًا به رقم وتاريخ قيد طلبه. وينشأ لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق المتعلقة به. ويحرر في صدر الملف خلاصة للطلب تتضمن نوع السند التنفيذي وتاريخه والجهة التي أصدرته وأسماء أطراف التنفيذ ومحال إقامتهم. وإذا تعددت الطلبات من دائنين مختلفين، وكانت مقدمة للتنفيذ ضد مدين واحد، فينشأ ملف واحد لها جميعًا. ويعرض الملف على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء، ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وأحكام".
  24. 24 لأن التنفيذ الجبري قد يستدعي تدخل القوة أو الشرطة؛ لذلك إن الصيغة التنفيذية تتضمن ما يأتي: "يجب على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها. وعلى كل سلطة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلب منها ذلك طبقا للقانون." عملًا بالمادة 362 مرافعات.كذلك تنص المادة 368 مرافعات على أنه: "إذا لقي المكلف بالتنفيذ مقاومة أو تعديًا، وجب عليه أن يتخذ جميع الوسائل التحفظية، وأن يطلب معونة القوة العامة عند الاقتضاء". كما تنص المادة 410 على أنه: "لا يجوز للمكلف بالتنفيذ كسر الأبواب أو فض الأقفال بالقوة لتوقيع الحجز إلا بحضور أحد ضباط الشرطة. ويجب أن يوقع هذا الضابط على محضر الحجز وإلا كان باطلًا. ولا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يجري تفتيش المدين لتوقيع الحجز على ما في جيبه إلا بإذن سابق من قاضي التنفيذ".
  25. 25 تنص المادة 427 مرافعات على أنه: "يعاقب الحارس بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (233) من قانون عقوبات قطر إذا تعمد عدم إبراز صورة محضر الحجز السابق للمكلف بالتنفيذ وترتب على ذلك الإضرار بأي من الحاجزين".وتنص المادة 469 على أنه: "يعاقب المحجوز لديه بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (233) من قانون عقوبات قطر، إذا بدد الأسهم والسندات وغيرها من المنقولات المحجوزة عليها تحت يده إضرارًا بالحاجز".وتنص المادة 478 على أنه: "تطبق العقوبات المنصوص عليها في المادتين (233)، (248) من قانون عقوبات قطر على المدين، إذا اختلس الإيرادات التي تلحق بالعقار المحجوز أو إذا أتلف هذا العقار".
  26. 26 تنص الفقرة الأخيرة من المادة 362 مرافعات على أنه: "ولا يجوز التنفيذ، في غير الأحوال المستثناة بنص في القانون، إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليها صيغة التنفيذ التالية: "يجب على الجهة التي يُناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها. وعلى كل سلطة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلب منها ذلك طبقا للقانون".
  27. 27 قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "ذلك أنه لما كان المقرر في تكييف القرارات الولائية أو غير الولائية عن الأحكام القضائية هو حكم القانون، فالأوامر التي يصدرها القاضي بما له من سلطة ولائية في غيبة الخصوم ودون تسبيب لا تحوز الحجية ولا يستنفد القاضي سلطته بإصدارها، ومن ثم فهي تختلف عن الأعمال القضائية التي تتولاها المحاكم بالتشكيل المحدد لها قانونًا بحسبانها هيئة محكمة وما يصدر عنها لدى مباشرتها العمل القضائي هو حكم له خصائص معينة وأوجب القانون أن يتضمن بيانات محددة لم يستلزم توفرها في الأمر الصادر من القاضي عند قيامه بالعمل الولائي، وأن النص في المادة (379) من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم (13) لسنة 2005 على أن: (الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها في قطر بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر القطرية فيه، ويطلب الأمر بالتنفيذ بتكليف الخصم بالحضور أمام قاضي التنفيذ وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى)، يدل على أن تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية في دولة قطر يكون بإعلان الخصم بالحضور أمام قاضي التنفيذ وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى؛ مما مفاده أن ما يصدر من قاضي التنفيذ في هذه الدعوى إنما يصدر بمقتضى سلطته القضائية وليست الولائية، وهو حكم فاصل في خصومة بمعناها القانوني حتى وإن لم يتضمن هذا الحكم البيانات التي أوجبها القانون، ذلك أن خلوه من البيانات الجوهرية التي تتطلبها المادة (126) من قانون المرافعات لا يزيل عنه وصف الحكم ولكن يصمه بالبطلان". محكمة التمييز - الأحكام المدنية - الطعن رقم 197 - لسنة 2011 قضائية - تاريخ الجلسة 3-1-2012 - ص 18.
  28. 28 كانت المادة 367 الملغاة - بموجب التعديل الجديد سنة 2019 - تنص على أنه: "يجري التنفيذ بواسطة أحد موظفي قسم التنفيذ بالمحكمة أو بواسطة الشرطة، وبمراعاة المواعيد والأحكام المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون. ويكون المكلف بالتنفيذ ملزمًا بإجرائه بناء على طلب ذي الشأن متى سلمه السند التنفيذي. فإذا امتنع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، فلذي الشأن أن يرفع الأمر بعريضة إلى قاضي التنفيذ المختص".
  29. 29 يكمن الهدف من تخصيص قاضي التنفيذ في توفير إشراف فعّال ومتواصل للقاضـي على إجراءات التنفيذ، كما يهدف إلى جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في ملف واحد في يد قاضي واحد قريب من محل التنفيذ، يسهل علـى الخصـوم الالتجـاء إليه بدلًا من توزيع الوظيفة القضائية بين محاكم عديدة؛ مما قد ينجم عنه التناقض في الأحكام. وقضت محكمة التمييز القطرية بأنه: "النص في المادة (363) من قانون المرافعات على أن: "يجري التنفيذ تحت إشراف قاضي التنفيذ ورقابته، وقاضي التنفيذ هو أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة قانونًا وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ويختص هذا القاضي دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ"، والنص في الفقرة الأولى من المادة (364) من ذات القانون على أنه: "لا يجوز الاعتراض أمام قاضي التنفيذ على إجراء التنفيذ إذا كان الاعتراض مبنيًا على الطعن في الحكم المراد تنفيذه أو تخطئته"، وفي المادة (365) من ذات القانون على أنه: "يجوز استئناف الأحكام الصادرة من قاضي التنفيذ ما لم ينص القانون على عدم جواز استئنافها، ويرفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف المختصة، وذلك خلال سبعة أيام تبدأ بمراعاة القواعد المقررة في المادة (157)"، والنص في المادة (366) من القانون آنف الذكر على أن: "يعد لكل من المحكمة الكلية والمحكمة الجزئية جدول خاص تقيد فيه طلبات التنفيذ، ويعطى الطالب إيصالًا مبينًا به رقم وتاريخ قيد الطلب. وينشأ لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق المتعلقة به. ويحرر في صدر الملف خلاصة للطلب تتضمن نوع السند التنفيذي وتاريخه والجهة التي أصدرته وأسماء أطراف التنفيذ ومحال إقامتهم. وإذا تعددت الطلبات من دائنين مختلفين، وكانت مقدمة للتنفيذ ضد مدين واحد، فينشأ ملف واحد لها جميعًا. ويعرض الملف على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء، ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وأحكام". يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاضي المحكمة الكلية أو الجزئية وفقًا لقواعد الاختصاص وجعله يختص وحده دون غيره بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء كانت منازعة موضوعية أم وقتية، وسواء كانت من الخصوم أم من الغـير، كما خوله سـلطة قاضي الأمور المستعجلة عند فصله في المنازعات الوقتية". (محكمة التمييز - الأحكام المدنية - الطعن رقم 313 - لسنة 2015 قضائية - تاريخ الجلسة 24-11-2015).
  30. 30 تنص المادة 394 مرافعات قطري على أنه: "إذا عرض عند التنفيذ إشكال، وكان المطلوب فيه إجراء وقتيًا، وطلب رفعه إلى القاضي، فللمكلف بالتنفيذ أن يوقفه أو أن يمضي فيه على سبيل الاحتياط، مع تكليف الخصوم في الحالتين الحضور أمام قاضي التنفيذ في أقرب وقت ولو بميعاد ساعة، وفي منزله عند الضرورة. ويكفي إثبات حصول هذا التكليف في المحضر فيما يتعلق برافع الإشكال. وفي جميع الأحوال لا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يتم التنفيذ قبل أن يصدر القاضي حكمه. وعلى المكلف بالتنفيذ أن يحرر صورًا من محضره بقدر عدد الخصوم وصورة لقلم الكتاب يرفق بها أوراق التنفيذ والمستندات التي يقدمها إليه المستشكل. وعلى قلم الكتاب قيد الإشكال يوم تسليم الصورة إليه في السجل الخاص بذلك. وإذا قضى بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ ما لم يحكم قاضي التنفيذ بالوقف. وفي جميع الأحوال يتعين اختصام الملتزم في السند التنفيذي في الإشكال الذي يرفع من الغير. وإذا لم يكن قد اختصم، فلا يسري حكم الفقرة السابقة على أول إشكال يقيمه". قرب ذلك: فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019، ص 188، بند103.
  31. 31 أمينة النمر، التنفيذ الجبري، طبعة 1988، ص ١٨ بند ١٦.وفي تحديد قضت محكمة الاستئناف القطرية بأن: "إذا كان الأمر صادرًا من قاضي التنفيذ في مسألة متعلقة بالتنفيذ الجبري فإن المحكمة المشار إليها في المادة هو قاضي التنفيذ ذاته باعتبار أن هذا القاضي هو المختص بالمنازعات المتعلقة بالتنفيذ الجبري، أما إذا كان الأمر على عريضة صادرًا في مسألة لا تتعلق بالتنفيذ الجبري أي ليست من شروط وإجراءات التنفيذ الجبري ولا تؤثر في سيره فإن المحكمة المختصة بنظر موضوع النزاع التي صدر الأمر تمهيدًا له أو بسببه أو بمناسبته". (محكمة الاستئناف - الطعن رقم 69 - لسنة 1992 قضائية - تاريخ الجلسة 7-2-1993 - ص 363).
  32. 32 ومازال إعلان السند التنفيذي معهودًا به للمكلف بالتنفيذ وفقًا للمادتين 369 و370 مرافعات قطري ولم يشملهما التعديل الجديد بموجب القانون رقم (3) لسنة 2019. ولكن وفقًا لقانون المرافعات المصري يعد إعلان السند التنفيذي مقدمة من مقدمات التنفيذ، فإذا امتنع المحضر عن القيام به فلا يعرض الأمر على إدارة التنفيذ، وإنما يعرض على قاضي الأمور الوقتية طبقًا للمادة الثامنة من قانون المرافعات المصري، وجدي راغب، النظرية العامة للتنفيذ القضائي، دار النهضة العربية، سنة 1971. ص 40.ومع ذلك يذهب البعض إلى إمكانية عرض الأمر علـى قاضـي التنفيذ في هذه الحالة؛ نظرًا لأن مقدمات التنفيذ تعد شرطًا لصحة إجراءات التنفيذ، وهي مما يختص به قاضـي التنفيذ انظر: أحمد أبو الوفا، التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، ط 1991، ص ٣٢٢، بند ١٤٤.
  33. 33 تنص المادة 369 مرافعات على أنه: "يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المدين أو في موطنه، وإلّا كان باطلًا. ويجب أن يشتمل هذا الإعلان على بيان المطلوب وتكليف المدين بالوفاء، وتعيين موطن مختار لطالب التنفيذ بدولة قطر، إن لم يكن له موطن بها، وميعاد الجلسة المحددة لنظر التنفيذ أمام قاضي التنفيذ. ولا يجوز إجراء التنفيذ إلَّا بعد مضي يوم على الأقل من إعلان السند التنفيذي". وتنص المادة 370 مرافعات على أنه: "على المكلف بالتنفيذ عند إعلان السند التنفيذي ...".
  34. 34 المادة 366 (عدلت بموجب قانون 13/2005) تنص على أنه: "يُعد لكل من المحكمة الكلية أو المحكمة الجزئية جدول خاص تقيد فيه طلبات التنفيذ، ويُعطى الطالب إيصالًا مبينًا به رقم وتاريخ قيد طلبه. وينشأ لكل طلب ملف تودع به جميع الأوراق المتعلقة به. ويحرر في صدر الملف خلاصة للطلب تتضمن نوع السند التنفيذي وتاريخه والجهة التي أصدرته وأسماء أطراف التنفيذ ومحال إقامتهم. وإذا تعددت الطلبات من دائنين مختلفين، وكانت مقدمة للتنفيذ ضد مدين واحد، فينشأ ملف واحد لها جميعًا. ويعرض الملف على قاضي التنفيذ عقب كل إجراء، ويثبت به ما يصدره من قرارات وأوامر وأحكام".
  35. 35 المادة 474 (عدلت بموجب قانون 7/1995) مرافعات قطري تنص على أنه: "يصدر قاضي التنفيذ أمرًا بتوقيع الحجز على العقار، خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ تقديم طلب التنفيذ والمستندات المرفقة به، ويتم بناءً على هذا الأمر توقيع الحجز على العقار، بمحضر يحرره المكلف بالتنفيذ في موقع العقار، في اليوم التالي على الأكثر، من صدور الأمر بتوقيع الحجز، ويجب أن يشتمل محضر الحجز فضلًا عن البيانات المنصوص عليها في المادة السابقة على البيانات الآتية: ... وللمكلف بالتنفيذ، في سبيل الحصول على هذه البيانات، الحق في دخول العقار، واستصحاب من يعاونه في الحصول عليها". وتنص المادة 368: "إذا لقي المكلف بالتنفيذ مقاومة أو تعديًا، وجب عليه أن يتخذ جميع الوسائل التحفظية، وأن يطلب معونة القوة العامة عند الاقتضاء". وتنص المادة 370 على أنه: "على المكلف بالتنفيذ عند إعلان السند التنفيذي أو عند قيامه بالتنفيذ قبض الدين عند عرضه عليه وإعطاء مخالصة به، وذلك دون حاجة إلى تفويض خاص". وتنص المادة 413 على أنه: "إذا وقع الحجز على نقود أو عملة ورقية، وجب على المكلف بالتنفيذ أن يبين أوصافها ومقدارها في المحضر ويودعها خزانة المحكمة". وتنص المادة 418 على أنه: "يعين المكلف بالتنفيذ حارسًا على الأشياء المحجوزة، ويختار هو هذا الحارس إذا لم يأت الحاجز أو المحجوز عليه بشخص مقتدر. ويجب تعيين المحجوز عليه إذا طلب ذلك، إلَّا إذا خيف التبديد وكان لذلك أسباب معقولة تذكر في المحضر. ولا يجوز أن يكون الحارس ممن يعملون في خدمة الحاجز أو المكلف بالتنفيذ، ولا أن يكون زوجًا أو قريبًا أو صهرًا لأيّهما إلى الدرجة الرابعة". وتنص المادة 434 على أنه: "يجري البيع بمعرفة المكلف بالتنفيذ بالمزاد العلني، ويجب ألَّا يبدأ في البيع إلَّا بعد أن يجرد الأشياء المحجوزة ويحرر محضرًا بذلك يبين فيه حالتها وما يكون قد نقص منها. ويجب على من يرسو عليه المزاد أن يدفع فورًا الثمن الذي عرضه للشراء - فإذا تخلف عن دفعه عرض الشيء المحجوز لمزايدة جديدة".
  36. 36 عرض ملف التنفيذ على قاضي التنفيذ (م 366)، وجلسة نظر التنفيذ تكون أمام قاضي التنفيذ (م 369)، الإذن بمباشرة الدائن بناء على طلبه بالاشتراك في المزايدة (م 393)، والأمر بالحجز التحفظي وحجز ما للمدين لدى الغير (م401، 446)، والأمر بمنع المدين من السفر (م 405)، والإذن بتفتيش جيب المدين (م 410)، وتعيين خبير عند الحجز على مصوغات أو سبائك من ذهب أو فضة، أو تعيين أحد البنوك وأحد الصيارفة لبيع الأسهم والسندات (م412، 472)، وتعيين حارس (419) وتقدير أجر الحارس (م422)، والأمر ببيع المنقولات المحجوزة عرضة للتلف، أو بضائع عرضة لتقلب الأسعار، أو كانت قيمتها لا تتحمل مصاريف المحافظة عليها (م 430)، والأمر بتحديد مكان بيع المنقول جبرًا (م 431)، الأمر بالحجز التنفيذي على العقار (م 474) وإجراء البيع العقاري حتى الحكم بإيقاع البيع (م 485-493 )، وإعداد قائمة التوزيع (م 504)، والأمر بتسليم أوامر الصرف (م 510).
  37. 37 تنص المادة 394 مرافعات على أنه: "إذا عرض عند التنفيذ إشكال، وكان المطلوب فيه إجراء وقتيًا، وطلب رفعه إلى القاضي، فللمكلف بالتنفيذ أن يوقفه أو أن يمضي فيه على سبيل الاحتياط، مع تكليف الخصوم في الحالين الحضور أمام قاضي التنفيذ في أقرب وقت ولو بميعاد ساعة، وفي منزله عند الضرورة. ويكفي إثبات حصول هذا التكليف في المحضر فيما يتعلق برافع الإشكال. وفي جميع الأحوال لا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يتم التنفيذ قبل أن يصدر القاضي حكمه. وعلى المكلف بالتنفيذ أن يحرر صورًا من محضره بقدر عدد الخصوم وصورة لقلم الكتاب يرفق بها أوراق التنفيذ والمستندات التي يقدمها إليه المستشكل. وعلى قلم الكتاب قيد الإشكال يوم تسليم الصورة إليه في السجل الخاص بذلك. وإذا قضي بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ ما لم يحكم قاضي التنفيذ بالوقف. وفي جميع الأحوال يتعين اختصام الملتزم في السند التنفيذي في الإشكال الذي يرفع من الغير. وإذا لم يكن قد اختصم، فلا يسري حكم الفقرة السابقة على أول إشكال يقيمه".
  38. 38 تنص المادة 410 على أنه: "... ولا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يجري تفتيش المدين لتوقيع الحجز على ما في جيبه إلا بإذن سابق من قاضي التنفيذ".
  39. 39 تنص المادة 419 مرافعات على أنه: "إذا لم يجد المكلف بالتنفيذ في مكان الحجز من يقبل الحراسة، وكان المدين حاضرًا، كلفه بالحراسة ولا يعتد برفضه إياها. وإذا لم يكن المدين حاضرًا، وجب على المكلف بالتنفيذ أن يتخذ جميع التدابير الممكنة للمحافظة على الأشياء المحجوزة، وأن يرفع الأمر على الفور إلى قاضي التنفيذ ليأمر إما بنقلها وإيداعها عند أمين يقبل الحراسة يختاره الحاجز أو المكلف بالتنفيذ، وإما بتكليف أحد رجال الشرطة بالمنطقة الحراسة مؤقتًا".
  40. 40 على سبيل المثال انظر: الهامش 34.
  41. 41 انظر: المادة 189 من قانون المرافعات الكويتي، وراجع ما سبق التجربة الكويتية كتجربة مقارنة.
  42. 42 وفي ظل قانون المرافعات المصري، ما يصدر عن إدارة التنفيذ فهو مجرد قرارات إدارية وولائية لا ترقـى إلى مسـتوى الأحكام، وهذا هو المفهوم من نص المادة ٢٧٤ مرافعات مصري قبل إقرارها في صيغتها النهائية؛ حيث كان يوجد قاضي التنفيذ ضـمن تشكيل إدارة التنفيذ، ولكنها في صيغتها الحالية خلت من النص عليه ضمن هذا التشكيل، بما يؤكد حتمية الفصل بـين قاضي التنفيذ وإدارة التنفيذ؛ إذ لو أدرج قاضي التنفيذ ضمن إدارة التنفيذ لم يتحقق الهدف المنشود في الفصـل بـين الإشراف على التنفيذ والفصل في منازعاته. قارب: مصطفى المتولي قنديل، النظام القانوني للإشراف على إجراءات التنفيذ، دار الجامعـة الجديـدة، ٢٠٠٩، ص ٧٧، بند 31.
  43. 43 إذ تنص المادة 141 مرافعات على أنه: "في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة. وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين وتشتمل على وقائع الطلب وأسانيده، وتشفع بها المستندات المؤيدة لها". وذلك على عكس الوضع في قانون المرافعات المصري والكويتي؛ إذ إن حالات إصدار الأوامر على عرائض على سبيل الحصر وفي الحالات التي ينص عليها القانون (انظر: المادة 194 مرافعات مصري، والمادة 163 مرافعات كويتي).
  44. 44 انظر: فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019، ص 184، بند99.
  45. 45 تنص المادة 365 مرافعات على أنه: "يجوز استئناف الأحكام الصادرة من قاضي التنفيذ، ما لم ينص القانون على عدم جواز استئنافها. ويرفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف المختصة، وذلك خلال سبعة أيام تبدأ بمراعاة القواعد المقررة في المادة (157)".
  46. 46 المادة 26 (عدلت بموجب قانون 13/2005) تنص على أنه: "يكون قاضي الأمور المستعجلة أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية، وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة للحق المتنازع عليه".
  47. 47 قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "الأحكام الصادرة من قاضي التنفيذ في المنازعات الوقتية شأنها في ذلك شأن الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل أنها ذات حجية موقوتة". محكمة التمييز - الأحكام المدنية - الطعن رقم 339 - لسنة 2016 قضائية - تاريخ الجلسة 27-12-2016.
  48. 48 كالإذن بمباشـــرة الدائن بنـــــاء على طلبــه بالاشتراك في المزايـدة (م 393)، والأمر بالحجز التحفظـي وحجز ما للمديـن لدى الغيـر (م 401، 446)، والأمر بمنع المدين من السفر (م 405)، والإذن بتفتيش جيب المدين (م 410)، وتعيين خبير عند الحجز على مصوغات أو سبائك من ذهب أو فضة، أو تعيين أحد البنوك وأحد الصيارفة لبيع الأسهم والسندات (م 412، 472)، وتعيين حارس (419) وتقدير أجر الحارس (م 422)، والأمر ببيع المنقولات المحجوزة عرضة للتلف، أو بضائع عرضة لتقلب الأسعار، أو كانت قيمتها لا تتحمل مصاريف المحافظة عليها (م 430)، والأمر بتحديد مكان بيع المنقول جبرًا (م 431)، الأمر بالحجز التنفيذي على العقار (م 474) والأمر بتنفيذ السندات الرسمية القابلة للتنفيذ المحررة في بلد أجنبي (م 382 مرافعات).
  49. 49 كالحكم بالإيداع والتخصيص (م 385) والحكم بقصر الحجز (م 386).
  50. 50 ووصف المشرع التظلم بأنه "اعتراض" إلى أنه في حقيقته "تظلم". حيث قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "أجازت المادة (364) من قانون المرافعات الاعتراض أمام قاضي التنفيذ على كافة ما يصدره من قرارات وأوامر متعلقة بإجراءات التنفيذ عدا الاعتراض الذي يكون مبنيًا على الطعن في الحكم، وأجازت المادة (365) من ذات القانون استئنافه أمام المحكمة المختصة. وارتأى المشرع في شأن الطعن على ما يصدره قاضي التنفيذ بالمحكمة الكلية أو الجزئية – كل حسب اختصاصه – من قرارات وأوامر وأحكام أن يغاير ما بين سبيل الطعن على الأوامر والقرارات من جهة والأحكام من جهة أخرى فحصر طريق الطعن بالاستئناف على ما يصدره قاضي التنفيذ من أحكام فقط ولا يكون من سبيل للطعن على قراراته وأوامره المتعلقة بالتنفيذ إلا بالاعتراض عليها أمامه شريطة ألَّا يكون الاعتراض مبنيًا على الطعن في الحكم المراد تنفيذه أو تخطئته." (محكمة التمييز - الأحكام المدنية - الطعن رقم 313 - لسنة 2015 قضائية - تاريخ الجلسة 24-11-2015).
  51. 51 يأخذ القرار الصادر من قاضي الأمور الوقتية – كقاعدة – شكل أمر على عريضة، ويخضع للتظلم أولًا بالإجراءات المعتادة ليصدر فيه حكم وقتي (مستعجل) قابل الاستئناف. حيث تنص المادة 144 مرافعات على أنه: "للطالب إذا صدر الأمر برفض طلبه، ولمن صدر عليه الأمر، الحق في التظلم إلى المحكمة المختصة إلَّا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ويرفع التظلم في خلال سبعة أيام من تاريخ صدور الأمر، ما لم يكن المتظلم هو من صدر عليه الأمر، فيرفع خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه به. ويجب أن يكون التظلم مسببًا وإلا كان باطلًا. ويكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة، وتحكم فيه بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه، ويكون حكمها قابلًا للطعن بطرق الطعن المعتادة".بينما يأخذ القرار الصادر من قاضي الأمور المستعجلة – كقاعدة - شكل الحكم المستعجل الذي يقبل الاستئناف دائمًا وبالتالي لا يجوز التظلم منه وإلّا كان التظلم غير مقبول لعدم اتباع الشكل القانوني للاعتراض، عملًا بالمادة 26 (عدلت بموجب قانون 13/2005) التي تنص على أن: "يكون قاضي الأمور المستعجلة أحد قضاة المحكمة الكلية أو الجزئية، وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة للحق المتنازع عليه. وتتبع أمامه الإجراءات المقررة أمام تلك المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويحكم قاضي الأمور المستعجلة بصفة مؤقتة، ومع عدم المساس بالحق، في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت. على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع أيضًا بهذه المسائل إذا رفعت إليها بطريق التبعية. ويجوز عند الضرورة تكليف الخصوم الحضور أمام قاضي الأمور المستعجلة في منزله وينظم بقرار من رئيس المجلس الأعلى للقضاء وسيلة اتصال رافع الدعوى بالكاتب والقاضي في هذه الحالة. ويرفع الاستئناف عن الأحكام الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة أمام محكمة الاستئناف المختصة وفقًا للمادتين السابقتين".
  52. 52 إن مفترض نفاذ الأحكام الصادرة من القضاء سواء كان النفاذ عاديًا للأحكام النهائية الحائزة على قوة الأمر المقضي، أو النفاذ معجلًا للأحكام الابتدائية، أن تكون إلزامية لا تقريرية ولا منشئة. فالحكم الإلزامي هو الحكم الذي يلزم المحكوم عليه بأداء معين (عمل كبناء عقار، أو بامتناع عن عمل كعدم المنافسة أو هدم جدار، أو بإعطاء كدفع مبلغ من النقود) قابل للتنفيذ الجبري (كالحكم بدفع الأجرة أو بتسليم المنقولات المبيعة) فهو حكم موضوعي يحوز حجية الأمر المقضي وإلزامي ذات وظيفة تنفيذية؛ لأنه يهدف إلى الحصول على سند يجري التنفيذ بمقتضاه، ويعطي لصاحبه حق الاختصاص على عقارات المدين (م 1116 مدني قطري).والعلة في قصر التنفيذ الجبري على أحكام الإلزام هي أن الحكم المقرر أو المنشئ يكفي بذاته لتقرير الحماية القانونية. وإذا كان الحكم يتضمن في شق منه تقريرًا أو إنشاءً وفي شق آخر إلزامًا فينفذ فقط في شقه الثاني؛ وبالتالي إذا صدر حكم بصحة ونفاذ عقد البيع مع إلزام المدعي بالمصاريف؛ فإنه يعتبر سندًا تنفيذيًا فيما يتعلق بالمصاريف المحكوم بها.قضت محكمة التمييز القطرية بأن: "المقصود بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى المادة (156) من قانون المرافعات سالفة البيان تلك التي تصدر في طلب موضوعي متضمنة إلزام المحكوم عليه أداءً معينًا يقوم فيه بعمل أو أعمال لصالح المحكوم له يمكن للسلطة العامة في حالة نكوله عن أدائه إضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية، فيخرج من عدادها الأحكام التي تقتصر على تقرير حق «مركز قانوني» ولا تتضمن التزامًا بأداء معين، ومناط تعرف ما للحكم الصادر من قوة الإلزام هو بتفهم مقتضاه وتقصي مراميه." (محكمة التمييز - الأحكام المدنية - الطعن رقم 105 - لسنة 2013 قضائية - تاريخ الجلسة 27-6-2013 - ص 377).
  53. 53 انظر: أحمد سيد محمود، "أصول التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني"، دار الكتاب الجامعي، 2015، ص 151. ويصف البعض النفاذ المعجل بـ "التنفيذ المؤقت". انظر: أسامة أحمد شوقي المليجي، الوجيز في الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، وفقًا لآخر التعديلات التشريعية (قانون 76 لسنة 2007)، ج 1، دار النهضة العربية، بدون سنة نشر، ص 44.
  54. 54 وبموجب قانون المرافعات القطري، يكون الحكم ابتدائيًا إذا كان صادرًا من المحكمة الجزئية في دعوى تزيد قيمتها على ثلاثين ألف ريالًا، بموجب تعديل قانون المرافعات القطري بالقانون رقم (3) لسنة 2019، ويكون الحكم ابتدائيًا إذا كان صادرًا من المحكمة الكلية في دعوى تزيد قيمتها عن خمسين ألف ريالا، أو في دعوى مجهولة القيمة، تطبيقًا لقاعدة التقاضي على درجتين.حيث تنص المادة 22 مرافعات معدلة على أنه: "تختصّ المحكمة الابتدائية مشكلة من قاضٍ فرد ويشار إليها بـ (المحكمة الجزئية) بالحكم ابتدائيًا في الدعاوى المدنية والتجارية ودعاوى التعويض عن أعمال الجهات الإدارية المادية والأفعال الضارّة غير المترتبة على القرارات الإدارية، التي لا تزيد فيها قيمة الدعوى على خمسمائة ألف ريال، ويكون حكمها غير قابل للطعن إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد على ثلاثين ألف ريال". وتنص المادة 24 معدلة على أنه: "تختصّ المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة، ويشار إليها بـ (المحكمة الكلية) بالحكم ابتدائيًا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي تزيد فيها قيمة الدعوى على خمسمائة ألف ريال، والدعاوى مجهولة القيمة، والدعاوى والمنازعات الخاصة بمسائل الأسرة والتركات والوقف، كما تختصّ بالحكم في الطلبات العارضة أو المرتبطة بالطلب الأصلي مهما تكن قيمتها أو نوعها. ويكون حكمها غير قابل للطعن إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد على خمسين ألف ريال، وفي دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة. وتختصّ وحدها دون غيرها بالفصل في دعاوى الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس ودعاوى الحيازة وغير ذلك من الدعاوى التي ينصّ القانون على اختصاصها بها بغض النظر عن قيمتها. وتختصّ كذلك بالحكم في الاستئنافات التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية أو من قاضي الأمور المُستعجلة بها".
  55. 55 وجدي راغب، مبادئ "كويتي"، ص 27. ومع ذلك يجوز بمقتضاها اتخاذ الإجراءات التحفظية مشار إليه في: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ مرجع سابق، ص 289.
  56. 56 ويكون الحكم نهائيًا أو حائزًا لقوة الأمر المقضي في الحالات الآتية: إذا نص القانون على جعل الحكم في دعوى معينة نهائيًا مثال تكون الأحكام الصادرة بالتصديق على الصلح نهائية وباتة وفقًا للمادة 827 من قانون التجارة القطري 27/2006.إذا انقضى ميعاد الطعن بالاستئناف (30 يومًا للأحكام الموضوعية و20 يومًا للأحكام المستعجلة م 164 مرافعات) دون رفعه خلالها فهذا يحول الحكم من ابتدائي إلى نهائي.إذا قبل المحكوم عليه الحكم (م 155 مرافعات) صراحة أو ضمنًا (تفويت ميعاد الطعن فيه) فهذا يجعل الحكم نهائيًا.إذا اتفق الخصوم ولو قبل رفع الدعوى على أن يكون حكم محكمة الدرجة الأولى انتهائيًا (م 163/2 مرافعات).إذا حكمت محكمة الاستئناف بسقوط الخصومة في الاستئناف اعتبر الحكم المستأنف انتهائيًا في جميع الأحوال (م 91 مرافعات) أو الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن أو يترك المستأنف استئنافه أو بترك الاستئناف.إذا حكمت المحكمة التي تنظر الاستئناف سواء أكانت المحكمة الكلية منعقدة بهيئة استئنافية أم محكمة الاستئناف، وسواء كان حكمها الموضوعي ايجابيًا أم سلبيًا؛ فإن حكمها يكون نهائيًا أي حائزًا لقوة الأمر المقضي.والحكم الصادر من الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى يكون قابلًا للتنفيذ الجبري لإزالة آثار تنفيذ الحكم الذي ألغي، نقض مصري 16/12/1981، الطعن رقم 146 لسنة 47 ق. ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة (محكمة النقض المصرية) – أن الحكم الاستئنافي الصادر بإلغاء الحكم الابتدائي المشمول بالنفاذ المعجل ورفض الدعوى يكون بدوره قابلًا للتنفيذ الجبري لإزالة آثار تنفيذ الحكم الابتدائي (...) فيكون للمحكوم عليه فيه أن يسترد من المحكوم له ما يكون قد استوفاه بذلك الحكم وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إجراء التنفيذ المعجل، وأن الأحكام الحائزة لقوة الشيء المحكوم فيه تقبل التنفيذ، ولا يمنع من تنفيذها قابليتها للطعن بالنقض أو الطعن عليها فعلًا بهذا الطريق (...) ولم تأمر محكمة النقض بوقف تنفيذ الحكم عملًا بنص المادة 251/2 من قانون المرافعات، نقض رقم 2632 لسنة 60 ق، جلسة 20/11/1994 لسنة 39 ق وجلسة 15/11/1974 سنة 25 ص 1287.
  57. 57 محمود هاشم، قواعد التنفيذ الجبري وإجراءاته، دار الفكر العربي، 1991، ص 109، أحمد هندي وآخرون، التنفيذ الجبري في القانون الكويتي، الجزء الأول، كلية الحقوق جامعة الكويت، ط 2000، ص 95. وإذا صدر حكم محكمة الدرجة الثانية بإلغاء حكم الدرجة الأولى؛ فإن حكم أول درجة يزول هو وكل آثاره، فإنْ كان حكم أول درجة نافذًا معجلًا ونفذ جبرًا فإن حكم الدرجة الثانية الذي ألغاه يعتبر سندًا تنفيذيًا لإعادة الحال إلى ما كان عليه وذلك دون حاجة لأن يحصل المحكوم له في الاستئناف على حكم جديد؛ لأنه يعتبر حكمًا إلزاميًا ضمنيًا للمحكوم عليه برد ما قبضه وفقًا للحكم الملغى، فتحي والي، مرجع سابق، ص 43، هامش (5) ويشير في الهامش (4) من ذات الصفحة السابقة إلى بعض أحكام محكمة النقض المصرية: نقض مدني 21/5/1975، مجموعة نقض السنة 26 – ص 1027 ق 196، ونقض 25/11/1974 السنة 25 – 1278 – 218، وعزمي عبدالفتاح، قواعد التنفيذ الجبري ط 1984، ص 78، وجدي راغب، النظرية العامة للتنفيذ القضائي 64، 65، محمود هاشم، قواعد التنفيذ الجبري وإجراءاته، دار الفكر العربي، 1991، ص 108، وما يليها، أحمد هندي وآخرون، مرجع سابق، ص 96.
  58. 58 كالحكم بقبول التماس إعادة النظر وإلغاء الحكم المطعون فيه.
  59. 59 تنص المادة 22 معدلة على أن: "تختصّ المحكمة الابتدائية مشكلة من قاضٍ فرد ويشار إليها بـ (المحكمة الجزئية) بالحكم ابتدائيًا في الدعاوى المدنية والتجارية ودعاوى التعويض عن أعمال الجهات الإدارية المادية والأفعال الضارّة غير المترتبة على القرارات الإدارية، التي لا تزيد فيها قيمة الدعوى على خمسمائة ألف ريال، ويكون حكمها غير قابل للطعن إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد على ثلاثين ألف ريال". وتنص المادة 24 معدلة على أن: "تختصّ المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة، ويشار إليها بـ (المحكمة الكلية) بالحكم ابتدائيًا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي تزيد فيها قيمة الدعوى على خمسمائة ألف ريال، والدعاوى مجهولة القيمة، والدعاوى والمنازعات الخاصة بمسائل الأسرة والتركات والوقف، كما تختصّ بالحكم في الطلبات العارضة أو المرتبطة بالطلب الأصلي مهما تكن قيمتها أو نوعها. ويكون حكمها غير قابل للطعن إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد على خمسين ألف ريال، وفي دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة. وتختصّ وحدها دون غيرها بالفصل في دعاوى الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس ودعاوى الحيازة وغير ذلك من الدعاوى التي ينصّ القانون على اختصاصها بها بغض النظر عن قيمتها. وتختصّ كذلك بالحكم في الاستئنافات التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية أو من قاضي الأمور المُستعجلة بها".
  60. 60 حيث تنص المادة 24 معدلة على أنه: "تختصّ المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة، ويشار إليها بـ (المحكمة الكلية) بالحكم ابتدائيًا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي تزيد فيها قيمة الدعوى على خمسمائة ألف ريالا... ويكون حكمها غير قابل للطعن إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد على خمسين ألف ريال، وفي دعاوى زيارة المحضون والسفر به وسكنه وأجرة الحضانة."
  61. 61 نص قانون الأسرة- في المادة 2 من مواد الإصدار على أن: "تتولى الفصل في الدعاوى والمنازعات المتعلقة بمسائل الأسرة والتركات دائرة أو أكثر بالمحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، تسمى محكمة الأسرة. ويجوز أن تتولى محكمة الأسرة بالمحكمة الابتدائية مشكلة من قاضٍ فرد الفصل في الدعاوى والمنازعات المتعلقة بمسائل الأسرة والتركات التي يحددها المجلس الأعلى للقضاء".وبالفعل صدر قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم (23) لسنة 2006 بإنشاء دوائر محكمة الأسرة بالمحكمة الابتدائية وتحديد اختصاصاتها. ثم صدر قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم (38) لسنة 2011 بإنشاء دوائر المحكمة الابتدائية وتحديد اختصاصاتها، وتعديلاته. ثم صدر أخيرًا القرار رقم (26) لسنة 2014 بتاريخ 24/9/ 2014 بإنشاء دوائر المحكمة الابتدائية وتحديد اختصاصاتها والذي نُص فيه في البند "خامسًا" على أن تنشأ بالمحكمة الابتدائية عشرون دائرة مشكلة من قاضٍ فرد تحدد اختصاصاتها على النحو التالي:2- ... أ) وتُنشأ بالمحكمة سبع دوائر جزئية مشكلة من قاضٍ فرد تحدد اختصاصاتها على النحو التالي: الدعاوي المتعلقة بحضانة الصغير وحفظه وزيارته وضمه والانتقال به والإذن بالسفر.الدعاوي المتعلقة بالنفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها .... ".
  62. 62 المشرع القطري، وفقًا للمادة 374 مرافعات قبل التعديل، خروجًا عن القواعد المألوفة في المرافعات على النحو المتقدم، لا يأخذ بنظام النفاذ المعجل القضائي المبني على سلطة القاضي التقديرية، بل وصل لدرجة أنه يجعل كل الأحكام القضائية، ولو ابتدائية، كقاعدة، مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون فقط.
  63. 63 يحرص المشرع من هذه القاعدة على وجود تأكيد حق المحكوم له تأكيدًا كاملًا قبل أن يسمح له باقتضاء حقه جبرًا.
  64. 64 انظر: محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، دار النهضة العربية، 1978، ص 182.
  65. 65 وهو تحديد - في اعتقادنا - ليس على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال؛ لأنه من حالات النفاذ المعجل القضائي البند 6: إذا كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له"، وهي حالة مرنة لها مفهوم واسع لا يمكن حصره. انظر: أحمد سيد محمود، "أصول التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني"، دار الكتاب الجامعي، 2015، ص 170.والحكمة التي حدت بالمشرع إلى تقدير هذا النظام يمكن تقسيمها إلى أقسام رئيسة هي: صدور الحكم في حالة من الحالات التي يقتضي تحقيق الغرض منه فيها أن يعجل تنفيذه، كالحكم في المواد المستعجلة والأوامر على العرائض وفي المواد التجارية.ترجيح احتمال تأييد الحكم.ج – تمكين المحكوم له بسند جائز تنفيذه من الاستمرار في التنفيذ؛ كالحكم الصادر لمصلحة طالب التنفيذ في منازعة متعلقة به.د- إذا كان يترتب على تأخير التنفيذ ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له انظر: محمد عبد الرحيم عنبر، الوجيز في أحكام التنفيذ الاختياري – الجبري – الإداري، 1988، ص 181، 182.
  66. 66 ويطلب هذا النفاذ أمام محكمة أول درجة؛ فإذا انتهت الخصومة أمامها دون طلبه تكون هذه المحكمة قد استنفذت ولايتها، ولا يجوز العودة إليها مرة ثانية، كما لا يجوز طلبه أمام الاستئناف لأن أحكام الاستئناف كلها نهائية؛ فإذا كانت بإلزام نفذت حسب القواعد العامة وبالتالي لا يعمل بهذه النظرية أمام محاكم ثاني درجة، والنفاذ المعجل لا يجوز للخصوم الاتفاق على إضافته إلى الأحكام القضائية. فمصدر النفاذ المعجل يكون دائمًا إما القانون وذلك بالنص الصريح على حالاته في القانون، أو بالحكم الصادر من القاضي بمنح النفاذ المعجل إذا طلب منه وكان القانون يرخص له بذلك. نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2001، ص 132، 133.
  67. 67 تنص المادة (115 مكررًا/5) من قانون رقم (13) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004 والقانون رقم (13) لسنة 1990 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجّل."، وتنص المادة 16 قرار مجلس الوزراء رقم (37) لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية على أن: "تكون جلسات اللجنة علنية، ومداولاتها سرية، وتصدر قراراتها بأغلبية آراء أعضائها، مشمولة بالنفاذ المعجل". كذلك تنص المادة 36 من قانون رقم (6) لسنة 2014 بتنظيم التطوير العقاري على أن: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل، ولا يجوز لغير الدائرة المدنية المختصة بمحكمة الاستئناف الأمر بوقف تنفيذ قراراتها".
  68. 68 إن كافة الأحكام المستعجلة تعتبر مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون؛ سواء كانت مادة مدنية أم تجارية أم بحرية أم زراعية أم أسرة؛ سواء صدرت في مسألة يخشى عليها من فوات الوقت أم في منازعات التنفيذ الوقتية أم في الحالات التي يمنح فيها الاختصاص للقاضي المستعجل أو غيره من القضاة بوصفه كذلك بمقتضى نصوص خاصة أيًا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم المستعجل؛ سواء كان الحكم صادرًا من قاضي الأمور المستعجلة أم من قاضي الموضوع على سبيل التبعية للدعوى الموضوعية (م 26 مرافعات) أم من قاضي التنفيذ باعتباره قاضيًا للأمور المستعجلة (م 363 مرافعات) أم من المحكمة الاستئنافية إذا قدم الطلب المستعجل أمامها (أو صادر من قاضي آخر بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة كمحكمة الإفلاس في مسائل وقتية متعلقة بالتفليسة، م 616 من قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006)، أم من قاضي التنفيذ بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة أم من قاضي محكمة الأسرة عند إصدار قرار بالنفقة المؤقتة للزوجة أم الحكم بإعادة الصغير مؤقتًا بناء على طلب من له الحق في الحضانة أم الحكم بنقل الحضانة مؤقتًا (انظر: المواد 63، 71، 173، 176 من قانون الأسرة رقم 22 لسنة 2006).
  69. 69 انظر: أحمد هندي، سيد أحمد، وعبد الستار الملا، التنفيذ الجبري في القانون الكويتي، كلية الحقوق جامعة الكويت، 2000، ص 107، 108، 109.
  70. 70 يجوز للقاضي الحكم بالكفالة إذا خشي ضرر قد يصيب المحكوم عليه من النفاذ (م 374 مرافعات)، أحمد هندي، أصول التنفيذ، ص 56.
  71. 71 حيث تنص المادة 114 من قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 على أن: "يصدر القاضي بعد وقوع الطلاق، بناء على طلب ذوي الشأن، أمرًا بتحديد نفقة المرأة أثناء عدتها، ونفقة الأولاد، ومن له حق الحضانة وزيارة المحضون، ويكون هذا الأمر مشمولًا بالنفاذ المعجل".وإذا كانت المادة 374 مكررًا/ 1 من قانون المرافعات تنص على نفاذ الحكم الصادر بالنفقات والأجور نفاذًا معجلًا قضائيًا أي بتقدير القاضي، فالحكم الصادر بنفقة العدة ونفقة الأولاد تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون (م 114 أسرة)؛ لأن الخاص وهو نص المادة 114 من قانون الأسرة يقيد النص العام (م 374 مكررًا/1) الوارد في قانون المرافعات. والحكمة من شمول هذه الأحكام بالنفاذ المعجل هي مراعاة مصلحة الأم والأولاد وحاجتهم لمبالغ النفقات بسرعة لقضاء حاجاتهم الأساسية. ونظرًا لأن النفاذ المعجل للأحكام هو استثناء على الأصل النفاذ العادي للأحكام النهائية، فلا يجب أن يفسر النفاذ المعجل تفسيرًا واسعًا؛ لذلك لا تستفيد المطلقة ولا الأولاد من النفاذ المعجل بقوة القانون للقرار بالنفقات إلّا في حال توفُّر شروط محددة نصًا، وهي أن تكون المطالبة من الأم بنفقة العدة والأولاد فقط، وفي شكل طلب عارض. وفي حال المطالبة بهذه النفقات في شكل طلب أصلي، أو بنفقات غير نفقة العدة والأولاد، فلا تشمل بالنفاذ المعجل القانوني طبقًا للمادة 114 أسرة، بل يجوز شمولها بالنفاذ المعجل القضائي عملًا بالمادة 374 مكررًا/ 1 من قانون المرافعات التي تنص على شمول الحكم بالنفقات بالنفاذ المعجل القضائي.
  72. 72 الفقرة الأخيرة من المادة 186 تنص على أن: "... ويكون الحكم القضائي بزيارة المحضون مشمولًا بالنفاذ المعجل."وبالجمع بين هذه المادة السابقة والمادة 114 من قانون الأسرة سالفة الذكر أيضًا، يكون الحكم بزيارة المحضون؛ سواء كانت الزيارة محل طلب أصلي أم طلب عارض في دعوى التطليق، مشمولًا بالنفاذ المعجل القانوني، رعايةً لمصلحة المحضون. لذلك، نوصي المشرع القطري بالنص على اعتبار الأحكام الصادرة في دعاوى الصغير (رؤيته وتسليمه وزيارته والسفر به وحضانته ونفقته وغيرها من الدعاوى التي تحقق مصلحة الصغير) واجبة النفاذ. قارن بالمادة 65 من قانون إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المصري التي تجعل الحكم الصادر برؤية الطفل وتسليمه واجبة النفاذ. انظر: محمود مصطفى يونس، المرجع في قانون إجراءات التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، سنة 2013، ص 101، بند 52.
  73. 73 ولكن لا يُنفذ إلّا بعد مضي ثلاثة أيام من تاريخ صدوره دون استئنافه، أو بعد استئنافه وتأييده من محكمة الاستئناف (م 185/ فقرة أخيرة). ويُستفاد من هذه المادة أن المشرع جعل قرار سفر المحضون نافذًا، ولو لم يتم استئنافه، نفاذًا معجلًا معلقًا على شرط وهو مرور ثلاثة أيام (ميعاد كامل). وإذا طُعن بالاستئناف فهذا الاستئناف يمنع من تنفيذ قرار السفر إلّا بعد اعتباره نهائيًا بتأييده من محكمة الاستئناف وعندئذٍ ينفذ نفاذًا عاديًا. وتنص المادة 187 أسرة على أن: "يبت بصفة مستعجلة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية في المسائل المتعلقة بزيارة المحضون، أو السفر به، أو طلب إعادة الصغير إلى من له حق الحضانة، إلى حين الفصل في دعوى الحضانة".
  74. 74 وهذه الأوامر ليست أحكامًا؛ لأنها لا تصدر في خصومة؛ لأنها غالبًا ما تقضي بإجراء تحفظي يتطلب مفاجأة من صدر ضده، ولا تصدر بعد تكليف بالحضور، وهي لا يُطعن فيها بطرق الطعن المقررة، وإنما يُتظلم منها، والمقصود من تنفيذ الأوامر على عرائض تنفيذًا معجلًا هو تنفيذها قبل التظلم أو قبل انقضاء ميعاد التظلم منها. انظر: نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في التنفيذ الجبري، 2001، ص 136.
  75. 75 انظر: محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، 1978، ص 19.
  76. 76 والكفالة في المواد التجارية كقاعدة واجبة بقوة القانون (م 374/2 مرافعات)، فليس هناك حاجة لأن يصدر بها حكم من القضاء، كما أنه ليس للمحكمة أن تعفي المحكوم له من تقديمها، على عكس الأحكام الصادرة في دعاوى الإفلاس والأحكام المستعجلة والأحكام الصادرة في بعض مسائل الأحوال الشخصية والأوامر على العرائض، فالكفالة فيها جوازية؛ أي تكون بغير كفالة ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم الكفالة. انظر: فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة سنة 1995، ص 68، بند 32.
  77. 77 حيث تنص المادة (115 مكررًا/5) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، مضافة بالقانون رقم (13) لسنة 2017، على أن: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل."، و"تختص اللجنة، دون غيرها، بالفصل في جميع المنازعات الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون (قانون العمل) أو عن عقد العمل (مادة ١١٥ مكررًا /‏‏ ٢ مضافة بالقانون 13/2017). و"لذوي الشأن الطعن في القرار الصادر من لجنة فض المنازعات العمّالية أمام الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف، وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدور قرار اللجنة إذا كان حضوريًا، أو من اليوم التالي للإعلان بالقرار إذا كان قرارها غيابيًا، ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار ما لم تقرّر الدائرة المختصة غير ذلك. وتنظر الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف الطعن على وجه السرعة، وعليها أن تفصل فيه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ أول جلسة أمامها. ولا يجوز لغير الدائرة المختصة بمحكمة الاستئناف الأمر بوقف تنفيذ قرارات اللجنة" (مادة ١١٥ مكررًا /‏‏ ٦ مضافة بالقانون 13/2017).
  78. 78 حيث تنص المادة 25 من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات على أنه: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل، ولا يجوز لغير محكمة الاستئناف المختصة الأمر بوقف تنفيذ قراراتها". وتختص اللجنة، بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون، بالفصل على وجه الاستعجال، في جميع المنازعات التي تنشأ عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، بالنسبة لعقود الإيجار التي يسري عليها أحكام هذا القانون (م 22 من ذات القانون).
  79. 79 حيث تنص المادة 36 من القانون رقم (6) لسنة 2014 بتنظيم التطوير العقاري على أنه: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل، ولا يجوز لغير الدائرة المدنية المختصة بمحكمة الاستئناف الأمر بوقف تنفيذ قراراتها". وتختص اللجنة بالفصل، على وجه الاستعجال، في جميع المنازعات الناشئة عن التطوير العقاري وفقًا لأحكام هذا القانون (م 33 من ذات القانون).
  80. 80 على سبيل المثال: تنص المادة (١١٥ مكررًا /‏‏ ١)، مضافة بالقانون 13/2017، من قانون رقم (14) لسنة 2004 على أنه: "تنشأ بالوزارة لجنة أو أكثر تسمى (لجنة فض المنازعات العمالية) تشكّل برئاسة قاضٍ من المحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء وعضوية اثنين يرشحهما الوزير على أن يكون أحدهما من ذوي الخبرة في مجال المحاسبة".وتنص المادة 4 من قرار مجلس الوزراء رقم (6) لسنة 2018 بتشكيل لجان فض المنازعات العمالية والقواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمامها وآلية تنفيذ قراراتها وتحديد مكافآتها على أن: "تكون جلسات اللجنة علنية، ومداولاتها سرية، وتصدر قراراتها بأغلبية آراء أعضائها".وكان يمكن تجنب أسباب شبهة عدم الدستورية حول هذه اللجان ذات الاختصاص القضائي، في اعتقادنا، لا سيما والسرعة في التقاضي التي ينشدها المشرع من إنشائها، من خلال النص على تشكيل اللجنة من اثنين من القضاة وموظف، أو قاضٍ واثنين من الموظفين المؤهلين قانونيًا (حاصل على بكالوريوس وتخطي دورات بمركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل) متمتعين بالحياد والاستقلال، وربط القوة التنفيذية لقراراتها بالأحكام الواردة في قانون المرافعات بخصوص نفاذ الأحكام.
  81. 81 أنور طلبه، موسوعة المرافعات، الجزء الثالث، ص 294 وما يليها، مشار إليه في: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة منقحة سنة 2009، ص 307.
  82. 82 فيجوز لها أن ترفض شمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم تحقق حالة من الحالات التي نص عليها القانون، كما يجوز أن تأخذ بالنفاذ المعجل جزئيًا فلا تشمل بالنفاذ المعجل إلَّا بعض ما قضت به في حكمها. وجدي راغب، مبادئ "كويتي"، ص 31 وما يليها مشار إليه في: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ، مرجع سابق، ص 307.
  83. 83 والنفاذ المعجل القضائي يكون تقديريًا للمحكمة ولا يخضع عند استعمال سلطته التقديرية في الأمر بالنفاذ المعجل أو رفض الأمر به لرقابة محكمة الاستئناف ومن باب أولى لرقابة محكمة التمييز.ويرى البعض أنه إذا طلب المدعي شمول الحكم بالنفاذ المعجل وفقًا لإحدى الحالات الواردة في المادة 374 مكررًا/ 1 مرافعات، ولم ترد المحكمة على هذا الطلب وأغفلته؛ فإنها تكون قد استعملت حقها في الرفض الضمني له ولا يجوز الرجوع إليها بطلب الاستدراك (استكمال ما أغفل الفصل فيه) عملًا بالمادة 140 مرافعات قطري التي ينحصر نطاقها في الطلب الموضوعي الذي يصلح لرفع دعوى به على استقلال، وليس طلب النفاذ المعجل كذلك. كما لا يجوز الطعن في حكمها استنادًا إلى هذا الإغفال. انظر: أنور طلبه، مرجع سابق، ص 294، مشار إليه في: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 308.
  84. 84 يقصد بهذه الحالات أن الحكم الذي انعقدت الخصومة للحصول عليه، والذي يطلب صاحب المصلحة شموله بالنفاذ المعجل، يكون مبنيًا على أسس قوية، وتبلغ قوة هذه الأسس أن هذا الحكم إذا ما صدر وطعن عليه بطرق الطعن العادية فيكون من المحتمل تأييده وبالتالي رجحان الحق في التنفيذ أي قوة التأكيد للحق الثابت في الحكم والتي تقلل من احتمال إلغاء الحكم في الاستئناف والذي يؤدي إلى أن المركز الإجرائي الناتج عن الحكم سوف يكون مستقرًا؛ فإذا ما شمل مثل هذا الحكم بالنفاذ المعجل فلن يلغى غالبًا في الطعن، وبالتالي يستقر التنفيذ الذي تم بشكل معجل في المرحلة الأولى. انظر: نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في التنفيذ الجبري، 2001، ص 139.
  85. 85 سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 309.
  86. 86 وصورته أن يرتب حكم إلزام نتائج على حكم تقريري أو حكم منشئ سابق كالحكم بتسليم الشيء المبيع تنفيذًا للحكم بصحة عقد البيع والحكم الذي يحدد مقدار التعويض بعد الحكم بالتعويض دون تحديد، ومثل الحكم بتعويض مؤقت (نهائي) والحكم بتعويض عادي (معجل) أو الحكم بثبوت الملكية (نهائي) والحكم بالريع (معجل) والحكم بصحة ونفاذ البيع (معجل) والحكم بتسليم المبيع (معجل).
  87. 87 السند الرسمي هو السند الذي يحرره موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ويثبت فيه ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن طبقًا للأوضاع القانونية في حدود سلطته واختصاصه (م 216 مرافعات) ورسمية هذا السند على هذا النحو هي التي ترجح احتمال وجود الحق.
  88. 88 انظر: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 312 والهوامش بذات الصفحة.
  89. 89 انظر: محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، 1978، ص 197. سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 312-313. محمود مصطفى يونس، المرجع في قانون إجراءات التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، سنة 2013، ص 125، بند 67.
  90. 90 كأن ينازع شخص في التنفيذ على العقار عن طريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، أو ينازع المدين المحجوز عليه في حجز ما للمدين لدى الغير عن طريق رفع الحجز؛ فإذا صدر حكم في هذه المنازعة لصالح طالب التنفيذ سواء كان حكمًا برفض الدعوى أم بعدم القبول أم بعدم الاختصاص، أو أي حكم آخر منهي للخصومة؛ فإنه يجوز للمحكمة شموله بالنفاذ المعجل في هذه الحالة.
  91. 91 على عكس الوضع في مصر، فنطاق المادة 290/1 مرافعات مصري – التي تقابل المادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات قطري- ينحصر في الأحكام الموضوعية بأداء النفقة أو بزيادتها في غير الأحوال الشخصية، لوجود نص عام يجعل الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور والأحكام في مسائل الولاية على المال واجبة النفاذ (م 54، 65 من قانون رقم 1/2000 بشأن إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية). انظر: فتحي والي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، وفقًا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، سنة 2019، ص 78، بند40. انظر: أسامة شوقي المليجي، الوجيز في الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، وفقًا لآخر التعديلات التشريعية (قانون 76 لسنة 2007)، ج 1، دار النهضة العربية، بدون سنة نشر، ص 51.
  92. 92 أسامة أحمد شوقي المليجي، المرجع السابق، ص 65.
  93. 93 وبناءً عليه، فالأحكام والقرارات الصادرة بالأجور، خارج نطاق قانون العمل، الصادرة من المحاكم وفقًا لقواعد الاختصاص النوعي المنصوص عليها، يجوز شمولها بالنفاذ المعجل بأمر المحكمة، وبلا كفالة تطبيقًا للمادة 374 مكررًا/ 1/1 مرافعات؛ سواء كان في مسألة مدنية أم إيجارية أم بالنسبة للمستخدمين في المنازل كالسائق والمربية والطاهي والبستاني ومن في حكمهم، وأفراد أسرة صاحب العمل وهم زوجه وأصوله وفروعه من العمال المقيمين معه في مسكنه الذين يعولهم بصورة كاملة، والعمال الذين يعملون في الزراعة والرعي (فيما عدا الأشخاص الذين يعملون في المؤسسات الزراعية التي تقوم بتصنيع أو تسويق منتجاتها، أو الذين يقومون بصفة دائمة بتشغيل أو إصلاح الآلات الميكانيكية اللازمة للزراعة) (م 3 من قانون العمل).
  94. 94 بينما لو كان أجر العامل محلًا لقرار صادر عن لجنة فض المنازعات العمالية فيكون قرارها نافذًا نفاذًا معجلًا بقوة القانون وليس نفاذًا معجلًا قضائيًا. حيث تنص المادة (115 مكررًا/5) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004 مضافة بالقانون رقم (13) لسنة 2017 على أن: "تصدر قرارات اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل".
  95. 95 ولا يندرج تحت أصحاب الأجور أصحاب المهن الحرة كالمحامين والأطباء. انظر: محمود مصطفى يونس، المرجع في قانون إجراءات التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، سنة 2013، ص 113، بند 62.
  96. 96 تنص المادة (3) البند 3 مستبدل بموجب القانون (12) / 2013 من قانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية على أن: "مع مراعاة حكم المادة (13) من قانون السلطة القضائية المشار إليه، تختص الدائرة الإدارية، دون غيرها، بنظر المنازعات الإدارية التالية: 1- المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين أو لورثتهم، أيًا كانت درجاتهم الوظيفية".
  97. 97 ويجب في كل الأحوال أن يكون الحكم صادرًا بأداء النفقات أو الأجور أو المرتبات (أي ناشئًا عن علاقة عمل لا عن عقد مقاولة) والأمر قاصر على أداء الأجر ولا ينصرف إلى الحكم بالتعويض أو المكافأة ومبنَى النفاذ المعجل في هذه الحالات هو حاجة المحكوم له، وأساس هذا النفاذ المعجل هي رغبة المشرع في حماية حقوق المستحقين للنفقة والموظفين والعمال بطريقة سريعة وفعالة نظرًا لحاجة مستحقة النفقة لها وحاجة العامل أو الموظف الشديدة إلى ما يتقاضاه من جهة عمله باعتباره مورد رزقه الوحيد والرئيس.
  98. 98 يجوز للمحكمة شموله بالنفاذ المعجل والحكمة من ذلك هي رعاية حائز العقار وسرعة حمايته لعدم تعطيل حرمانه من مزايا حيازته، والمشرع في القانون المدني يعتبر الحكم الصادر في دعوى وقف الأعمال الجديدة حكمًا موضوعيًا، ولكننا نعتقد أن الحكم بالوقف هو حكم مستعجل وبالتالي يكون مشمولًا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وليس النفاذ المعجل القضائي، بغير كفالة فيخضع للمادة 374 مرافعات وليس للمادة 374 مكررًا/ 1 مرافعات. حيث تنص المادة 959 من القانون المدني القطري على أنه: "1- لحائز العقار إذا استمرت حيازته سنة كاملة، وخشي لأسباب معقولة التعرض له نتيجة أعمال جديدة تهدد حيازته، أن يرفع خلال السنة التالية لبدء هذه الأعمال دعوى بوقفها طالما أنها لم تتم. 2- وللمحكمة أن تحكم بمنع استمرار الأعمال أو أن تأذن باستمرارها، ولها في الحالين أن تأمر بتقديم تأمين كافٍ ضمانًا لما قد يحدث من ضرر نتيجة تنفيذ الحكم."
  99. 99 ولم يحدد المشرع معنى الضرر الجسيم، ولكن من المفهوم أن الضرر يجب أن يكون على قدر من الأهمية بحيث يبرر تنفيذ الحكم نفاذًا معجلًا، والضرر الجسيم يظهر من توفُّر عنصر الاستعجال في وقائع الطلب الذي يحاول الطالب درء خطره بطلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل؛ حيث إن هذا النفاذ يحقق للمحكوم له حماية وقتية انتظارًا للحكم الموضوعي. وعند تقدير الضرر الجسيم من الممكن أن ينظر إلى المحكوم له أو إلى المحكوم عليه، فالمحكوم له بالتعويض قد يكون في حاجة ماسة وسريعة إلى التعويض؛ بحيث إذا تأخر في الحصول عليه فور صدور الحكم فإنه سيصاب بضرر جسيم، والمحكوم عليه قد يكون مهددًا بخطر الإعسار أو الإفلاس، كالحكم بإجراء الإصلاحات العاجلة أو الحكم بالإخلاء عند انتهاء الإيجار أو فسخه والحكم برد الحيازة عند سلبها. وفي جميع الأحوال يجب على القاضي ألَّا يحكم بالنفاذ المعجل إلَّا إذا رجح لديه احتمال تأييد الحكم في الاستئناف. انظر: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 317. أحمد هندي، أصول التنفيذ، ص 58.ومن تطبيقات ذلك الأحكام الصادرة في دعاوى الحيازة كاستردادها أو منع التعرض لها، والحكم بتعويضات لأسر شاغلي عقار آيل للسقوط، والحكم الذي يصدر بإزالة لافتة تحمل عبارة تسيء للمدعي يترتب على تأخير تنفيذه ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له، وصدور الحكم ضد شركة في دور التصفية قد يترتب على تأخير تنفيذه ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له عندما تكون شركة مدينة، وصدور الحكم على ملاك سفينة تم إصلاحها وتتأهب للسفر قد يترتب على تأخير تنفيذ الحكم ضرر جسيم بمصلحة المحكوم له الذي قام بالتوريد لها أو إصلاحها طالما كانت أجنبية، أما إن كانت قطرية فقد لا يتوفر هذا الضرر. انظر: محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، 1978، ص 199 – 200.
  100. 100 أحمد أبو الوفا، التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، ط 1991، ص 68، عزمي عبد الفتاح، قواعد التنفيذ، دار الفكر العربي، طبعة سنة 1991، ص 160.
  101. 101 فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة سنة 1995، ص 82.
  102. 102 ومن الأحكام التجارية التي تنفذ نفاذًا معجلًا بقوة القانون أحكام الإفلاس، ولكن تنفذ بدون كفالة بحسب الأصل؛ إذ تنص المادة 616 من قانون التجارة 27/ 2006 على أن: "تنظر دعاوى الإفلاس على وجه الاستعجال، وتكون الأحكام الصادرة فيها واجبة النفاذ المعجل بدون كفالة، ما لم ينص على خلاف ذلك. وإذا صدر الحكم مشمولًا بالنفاذ المعجل بدون كفالة اقتصر التنفيذ على السير في الإجراءات العادية للإفلاس، دون أن يتضمن إجراء تصفية لموجودات التفليسة". وبالتالي خروجًا على القواعد العامة التي تجعل الكفالة في النفاذ المعجل جوازية، يجعل المشرع نفاذ حكم الإفلاس بدون كفالة بحسب الأصل. انظر: فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة سنة 1995، ص 82.
  103. 103 لم يترك المشرع القطري للمحكمة سلطة تحديد وتعيين نوع الضمان الذي يقدمه المحكوم له عند النفاذ المعجل، بل ترك الخيار للمحكوم له بين ثلاث طرق للكفالة؛ حيث تنص المادة 376 على أنه: "في الأحوال التي لا يجوز فيها تنفيذ الحكم أو الأمر إلّا بكفالة، يكون للملزم بها الخيار بين أن يقدم كفيلًا مقتدرًا أو أن يودع خزانة المحكمة من النقود أو الأوراق المالية ما فيه الكفاية، وبين أن يقبل إيداع ما يحصل من التنفيذ خزانة المحكمة، أو تسليم الشيء المأمور بتسليمه في الحكم أو الأمر إلى حارس مقتدر".
  104. 104 انظر: محمد عبد الخالق عمر، مبادئ التنفيذ، 1978، ص 186. وتنص المادة 192/ فقرة أخيرة من قانون المرافعات الكويتي على أنه: "إذا قام المحكوم له بتنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل التزم بتعويض الضرر الذي يصيب المنفذ ضده لو أُلغِي الحكم بعد ذلك، ولو كان طالب التنفيذ حسن النية".
  105. 105 سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، طبعة منقحة سنة 2009، ص 348.
  106. 106 أحمد ماهر زغلول، أصول التنفيذ الجبري القضائي، دار النهضة العربية، بند 119، ص 252.
  107. 107 وبعبارة أخرى ينشأ الحق في التعويض فقط عن الضرر الناجم عما هو خارج نطاق مجرد إعادة الحال، ما لم يكن التنفيذ العكسي أو إعادة الحال ذاته مستحيلًا أو صعبًا. ويدخل في تقدير القاضي للتعويضات عن التنفيذ مدى وجود كفالة مودعة ومقدارها.وبالتطبيق، لو صدر حكم بإلزام المستأجر بدفع أجرة وأودعها الأخير في خزانة المحكمة تنفيذًا للحكم، ثم أُلغي هذا الحكم، فلا يحق للمستأجر المطالبة بالتعويضات عن مجرد استرجاعها تنفيذًا للإلغاء، ولكن يستحق التعويض عمَّا فاته من كسب أو لحقه من خسارة عن بقاء هذه المبالغ مودعة في خزانة المحكمة دون استفادة منها. وإذا صدر حكم نافذ بتسليم البائع السيارة المبيعة للمشتري، فلا يحق للبائع إذا أُلغي الحكم أن يطالب بالتعويضات عن مجرد الإلغاء أو عن نفقات بذلها لاسترجاع السيارة؛ لأن هذه النفقات تغطيها الكفالة - لا التعويضات - الوجوبية أو الجوازية، ولكن يمكن أن تكون التعويضات مبنية على حرمانه من الانتفاع من السيارة طول فترة تنفيذ الحكم المُلغَى. كذلك إذا صدر حكم بإزالة عقار ثم أُلغي، فيجوز للمحكوم عليه أن يطلب تعويضات عن الأضرار التي أصابته عن استحالة إعادة الحال أو صعوبته، بينما نفقات إعادة بناء الحائط فتغطيها الكفالة المودعة من المحكوم له.
  108. 108 انظر: أحمد سيد محمود، "أصول التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني"، دار الكتاب الجامعي، 2015، ص 193.
  109. 109 وعلى ذلك للخصم ذي المصلحة التظلم من وصف الحكم إن رُفع من المحكوم له، طلب تصحيح ما شاب الحكم من خطأ في الوصف من شأنه منع تنفيذ الحكم أو عرقلته، وإن رفع من المحكوم عليه طلب تصحيح ما شاب الحكم من خطأ في الوصف من شأنه السماح بتنفيذ الحكم أو تيسيره، ويسمّى هذا التظلم إن رفع من المحكوم له بطلب التنفيذ، وإن رفع من المحكوم عليه بطلب منع التنفيذ. ولما كان التظلم يتعلق بتنفيذ الحكم، فلا يقبل إلَّا إذا كان استئناف الحكم جائزًا ولم يسقط الحق فيه؛ إذ يترتب على سقوط الحق في الاستئناف أن يصبح الحكم حائزًا لقوة الأمر المقضي ونافذًا بقوة القانون. انظر: أنور طلبه، مرجع سابق، ص 301 مشار إليه في: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، ص 349.
  110. 110 تنص المادة 375 على أنه: "يجوز التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من شمول الحكم بالنفاذ المعجل، ...".
  111. 111 لذلك يعد الحكم الصادر في التظلم منه حكمًا وقتيًا. انظر: سيد أحمد محمود، أصول التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص 352. "القول بأن الاستئناف الوصفي يعتبر حكمًا وقتيًا بطبيعته لا يحوز قوة الأمر المقضي ولا تتقيد به المحكمة عند نظر استئناف الموضوع، إنما يصدق على ما يتضمنه قضاء ذلك الحكم من إجراء التنفيذ مؤقتًا أو منعه والأمر بالكفالة أو الإعفاء منها. أما قضاؤه بجواز الاستئناف وبقبوله شكلًا فإنه يعتبر قضاء قطعيًا لا تملك المحكمة العدول عنه." محكمة النقض المصرية - مدني - الطعن رقم 147 - لسنة 29 قضائية - تاريخ الجلسة 16-1-1964 - مكتب فني 15 - جـ 1 - ص 98.وقضت محكمة النقض المصرية بأن: "طلب إلغاء وصف النفاذ هو طلب وقتي تابع للطلب الأصلي وحكم محكمة الاستئناف فيه لا تأثير له مطلقًا على استئناف الموضوع ولا يمنع المحكمة التي أصدرته من الفصل في استئناف الموضوع - ولهذا أجاز المشرع في المادة 471 مرافعات أن يكون التظلم من النفاذ أمام نفس الهيئة التي يرفع إليها الاستئناف عن الحكم - وعلى ذلك فلا محل للقول بأن رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم في الاستئناف الوصفي أبدى رأيه في موضوع الدعوى بما جاء بأسباب هذا الحكم وأنه بذلك قد قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية يمنعه من الفصل في استئناف الموضوع متى كان الحكم في الاستئناف الوصفي إنما يستند إلى ما يبدو للمحكمة من ظاهر مستندات الدعوى". محكمة النقض المصرية - مدني - الطعن رقم 38 - لسنة 23 قضائية - تاريخ الجلسة 10-1-1957 - مكتب فني 8 - جـ 1 - ص 45.
  112. 112 قضت محكمة الاستئناف القطرية في حكم لها بأن: "رفع المتظلم التظلم الماثل طالبًا وقف النفاذ المعجل حتى يتم الفصل في الاستئناف واستند في طلب وقف التنفيذ إلى المادة (375) مرافعات. وحيث إن الاستئناف رفع في الميعاد واستوفى شكله المقرر قانونًا فهو مقبول شكلًا. وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإن المادة (375) مرافعات في فقرتها الأخيرة قد نصت: "ويجوز لمحكمة الاستئناف أن تأمر بوقف النفاذ المعجل إذا رأت أن الحكم مرجح الإلغاء أو إذا كان يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه"؛ مما فاد ذلك الأمر بوقف التنفيذ مرهون بتوفر إحدى الحالتين. لما كان ذلك وكانت الأوراق خلوًّا مما يدل على أن هناك أي ضرر جسيم من المتعذر تداركه في حالة تنفيذ الحكم، والبادي من الأوراق أن المحكوم لصالح بنك ويستطيع المحكوم عليه أن يرجع عليه بالمبلغ المحكوم له إذا ما قُضي بإلغاء الحكم المطعون عليه مما ينتفي معه إلحاق أي ضرر به. لما كان ذلك فإن المحكمة لا ترى لطلب المستأنف المستعجل بوقف التنفيذ الحكم ومن ثم تقضي برفضه وإلزام رافعه مصاريفه. أما عن موضوع الاستئناف فإن المحكمة تؤجله إلى جلسة 7/5/1995 لإتاحة الفرصة أمام المستأنف عليه لإبداء دفاعه وليرد المستأنف بناء على طلبه. (حكم محكمة الاستئناف - الطعن رقم 37 - لسنة 1995 قضائية - تاريخ الجلسة 13-3-1995 - ص 579).
  113. 113 فللتظلم صورتان بحسب ما إذا كان يرمي إلى تنفيذ الحكم أو منعه ويسمَّى في الحالة الأولى طلب التنفيذ، وفي الحالة الثانية طلب منع التنفيذ.
  114. 114 كأن يوجه التظلم ضد حكم ابتدائي غير نافذ ليحكم في التظلم بأنه نهائي.
  115. 115 انظر: أحمد ماهر زغلول، مرجع سابق، بند 137، ص 287.
  116. 116 لذلك فإن القانون الفرنسي لا يعترف باعتبار الخطأ في وصف الحكم سببًا يجيز الطعن فيه، وما على الخصم صاحب المصلحة سوى الالتجاء إلى طريق التظلم، ولا يترتب على هذا الخطأ مصادرة حق الخصم في الطعن. انظر: أحمد ماهر زغلول، أصول التنفيذ المرجع السابق، بند 130، ص 274 والهوامش في ذات الصفحة.
  117. 117 ويكون التظلم بهدف طلب إلغاء ما تم من تنفيذ.
  118. 118 انظر: أحمد ماهر زغلول، مرجع سابق، بند 137، ص 287. عكس ذلك انظر: سيد أحمد محمود، مرجع سابق، ص 335.
  119. 119 بينما يكفي في قبول التظلم أن يبين المتظلم خطأ وصف الحكم بأنه ابتدائي أو نهائي، أو مشمولًا بالنفاذ المعجل القانوني أو القضائي، أو بدون كفالة أو بكفالة، بغض النظر عن رجحان إلغاء الحكم أو الخشية من وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه مترتبًا على الاستمرار في تنفيذه.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الأستاذ المشارك الدكتور/ أحمد سيد أحمد محمود — كلية القانون، جامعة قطر

أستاذ قانون المرافعات المشارك، كلية القانون، جامعة قطر.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

مستجدات في قواعد التنفيذ الجبري في ضوء تعديل قانون المرافعات القطري بالقانون رقم (3) لسنة 2019 (دراسة تحليلية نقدية مقارنة). (2021). المجلة القانونية والقضائية, 15(1), 92. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/117

المشاهدات

6

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
مارس 2021
الصفحات 92

إصدار

1

السنة

2021