ظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائياً »دراسة تحليلية مقارنة«

الملخص

ظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائياً «دراسة تحليلية مقارنة»

مع ظهور الإنترنت وغرف الدردشة الإلكترونية والمنتديات الإلكترونية بدأ ينتشر نوع جديد من جرائم التنمر يطلق عليه التنمر الإلكتروني أو التسلط أو البلطجة الإلكترونية، وقد ساعد انتشار الإنترنت وارتفاع سرعته إلى ظهور مواقع وبرامج تساعد على التواصل الإلكتروني السريع؛ خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيسبوك والتويتر والانستجرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الفوري الإلكتروني.

وغالباً ما يكون التنمر الإلكتروني محاولة منهجية لجعل طفل آخر أو مراهق يشعر بالسوء تجاه نفسه من خلال الاتصال الإلكتروني، والذي عادة ما يحدث بشكل متكرر، ويتضمن ترك الرسائل المزعجة أو المهينة على صفحة شخص ما على الفيسبوك أو التوتير أو الانستجرام أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، أو تحميل الصور غير اللائقة أو المحرجة، أو نشر الشائعات من خلال الرسائل الفورية الإلكترونية أو الرسائل النصية أو عبر البريد الإلكتروني.

وقد يتم التنمر الإلكتروني من خلال طرق أخرى سوف نستعرضها من خلال هذه الدراسة، يتم من خلالها إذلال الأطفال أو المراهقين أو السخرية منهم، أو من غيرهم وتهديدهم عبر الإنترنت؛ مما يؤدي إلى إصابة المجني عليهم بالاكتئاب الحاد، أو الأذى النفسي أو حتى الانتحار.

ونظراً لتزايد حجم انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني بين أفراد المجتمع وخاصة الأطفال والمراهقين، وتعدد صورها، وخطورة تداعياتها، يظهر أهمية تناول دراسة ظاهرة التنمر الإلكتروني بالبحث، والكشف عن طبيعتها القانونية وخصائصها وأنواعها، وكيفية مواجهتها في التشريعات المقارنة باعتبارها ظاهرة إجرامية خطيرة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وخاصة المجتمع العربي.

الكلمات المفتاحية: التنمر الإلكتروني التحرش الإلكتروني المطاردة الإلكترونية مواقع التواصل الاجتماعي الاتصالات الإلكترونية الحماية الجنائية جرائم تقنية المعلومات الإنترنت

المقال الكامل

المقدمة

نتيجة للتطور المتلاحق في عصر تكنولوجيا تقنية المعلومات والبيانات والسماوات المفتوحة، التي تتيح للإنسان إمكانية التواصل الإلكتروني بين أرجاء المعمورة، عمل المجرمون على تطوير جرائمهم ووسائل ارتكابها بصفتهم يحاكون المفاهيم الحضارية السائدة في المجتمع. فأصبح المجرمون يستعينون بالوسائل الإلكترونية في ارتكاب جرائمهم، لما تتسم به تلك الوسائل من دقة بالغة في الوصول إلى النتائج الإجرامية المراد تحقيقها. وكذلك صعوبة إثبات هذه النوعية من الجرائم؛ حيث لا تُخلِّف آثارًا خارجية ظاهرة؛ مما ينفي وجود أي أثر مادي يمكن الاستعانة به في إثباتها، إلا عن طريق فحص الدليل الرقمي أو الإلكتروني، والذي يمكن إخفاؤه أو تشويهه(1). بالإضافة إلى ذلك تتميز هذه النوعية من الجرائم بتباعد المسافات بين المجرم والضحية، فلا تقف هذه الجرائم عند حدود الدولة بل تمتد إلى نطاق خارج حدود الدولة.

وبما أن مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت أصبحت وسيلة للتعبير عن الآراء والتواصل من خلال المنشورات والتعليقات وتحميل الصور والفيديوهات ومشاركة الروابط الخاصة عبرها(2)، وكذلك التعبير الشخصي عن الذات والآراء في مختلف نواحي الحياة الثقافية والاقتصادية والسياسية، وأحيانًا الحالة الشخصية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر والانستجرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي. فالبيانات المجمعة من هذه الحسابات الشخصية Profiles على مواقع التوصل الاجتماعي تمثل في الأصل وثيقة هوية(3)، وتتميز هذه المعلومات والبيانات الإلكترونية المتوفرة من خلالها بالخصوصية الشخصية وبالتالي تخضع للحماية القانونية باعتبارها صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني.

1. أهمية الدراسة:

في السبعينيات من القرن الماضي بدأ الاهتمام بدراسة التنمر وخاصة التنمر بين الطلاب، بحيث أصبح التنمر موضوعًا من الموضوعات التي تحظى باهتمام متزايد في العديد من البلدان. وقد عرف الفقيه أولويس عام 1978 التنمر بين الطلاب بأنه تعرض الطالب وبشكل متكرر خلال فترة من الوقت إلى سلوكيات سلبية من جانب طالب آخر أو أكثر(4). منذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام بهذه الظاهرة الإجرامية. لكن مع ظهور الإنترنت وغرف الدردشة الإلكترونية والمنتديات الإلكترونية بدأ ينتشر نوع جديد من التنمر يطلق عليه التنمر الإلكتروني أو التسلط أو البلطجة الإلكترونية، وقد ساعد انتشار الإنترنت وارتفاع سرعته إلى ظهور مواقع وبرامج تساعد على التواصل الإلكتروني السريع، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر والانستجرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك ظهور برامج التراسل الفوري الإلكترونية كل هذه العوامل ساهمت في ظهور ظاهرة إجرامية جديدة وهي ظاهرة التنمر الإلكتروني.

حيث تشير الإحصاءات إلى انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية والمدونات وغرف الدردشة الإلكترونية كشكل من أشكال العنف والسخرية والإزلال والإيذاء الإلكتروني خاصة بين المراهقين والتي يترتب عليها إيذاء مستمر للمجني عليهم من المراهقين(5). التي ممكن أن يؤدي إلى القلق والاكتئاب وحتى الانتحار، فمجرد أن يتم تداول هذه الأفعال الإجرامية التي تشكل تنمر إلكتروني على الإنترنت، فإنها لا تختفي أبدًا، وتعاود الظهور في أوقات لاحقه؛ مما يشكل معه ألمًا مستمرًا للمجني عليه.

وقد يعتقد العديد من المتنمرين الإلكترونيين أن التنمر على الآخرين عبر الإنترنت أمر عادي، ولا يدركون عواقب هذه الجريمة الإلكترونية الخطرة، بالإضافة إلى ذلك قد يستخدم المتنمر الإلكتروني اسمًا مستعارًا أو مزيفًا من أجل الإفلات من العقاب إلا أنه يمكن تتبع المتنمرين الإلكترونيين من خلال IP للكمبيوتر وبالتالي إمكانية الوصول اليه وتقديمه للمساءلة القانونية. وتقع ظاهرة التنمر الإلكتروني غالبًا على ضحايا من الأطفال والمراهقين، ويرجع ذلك إلى غياب الرقابة والتوجيه على استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت، بالإضافة إلى عدم توافر الخبرة والدراية لديهم على كيفية التعامل مع الأشخاص المتنمرين عبر الإنترنت؛ مما يجعلها فريسه سهلة للوقوع ضحايا في جرائم التنمر عبر الإنترنت.

فغالبًا ما يكون التنمر الإلكتروني محاولة منهجية لجعل طفل آخر أو مراهق يشعر بالسوء تجاه نفسه أو من خلال الاتصال الإلكتروني. وعادة ما يحدث ذلك بشكل متكرر، ويتضمن ترك الرسائل المزعجة أو المهينة على صفحة شخص ما على الفيسبوك أو التوتير أو الانستجرام أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، أو تحميل الصور غير اللائقة أو المحرجة، أو نشر الشائعات من خلال الرسائل الفورية الإلكترونية أو الرسائل النصية أو عبر البريد الإلكتروني. وقد يتم التنمر الإلكتروني من خلال طرق أخرى سوف نستعرضها من خلال هذه الدراسة، يتم من خلالها إذلال الأطفال وتهديدهم أو السخرية منهم عبر الإنترنت؛ مما يؤدي إلى انتشار الاكتئاب الحاد أو الأذى النفسي أو حتى انتحار المجني عليهم خاصة من الأطفال والمراهقين.

ونظرًا لتزايد حجم انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني بين أفراد المجتمع وخاصة الأطفال والمراهقين، وتعدد صورها، وخطورة تداعياتها؛ لهذا يظهر أهمية تناول دراسة ظاهرة التنمر الإلكتروني بالبحث، والكشف عن طبيعتها القانونية وخصائصها وأنواعها، وكيفية مواجهتها في التشريعات المقارنة باعتبارها ظاهرة إجرامية خطيرة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وخاصة المجتمع العربي.

2. إشكالية البحث:

تعالج هذه الدراسة المكافحة الجنائية لظاهرة التنمر الإلكتروني، من خلال طرح العديد من التساؤلات القانونية التي تتعلق بكيفية مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية التي أصبحت منتشرة في المجتمع نتيجة انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وانستجرام وغيرها، أو من خلال البريد الإلكتروني، أو برامج التراسل الفوري الإلكترونية، الرسائل النصية، أو غيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة. مما يلزم علينا في البداية تحديد ماهية هذه الظاهرة الإجرامية، ثم بعد ذلك نحدد أركان جريمة التنمر الإلكتروني وصور التجريم القانوني لظاهرة التنمر الإلكتروني وموقف التشريعات المقارنة من هذه الظاهرة الإجرامية.

بالإضافة إلى تحديد العوامل التي تؤدي إلى وجود هذه الظاهرة الإجرامية المتعلقة بالتنمر الإلكتروني من خلال توضيح التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني. وذلك بغرض التوصل إلى وسائل المكافحة الجنائية لهذه الظاهرة الإجرامية سواء من خلال التدابير الاحترازية أو من خلال العقوبات الجنائية، وذلك في ضوء استعراض موقف التشريعات المقارنة في كيفية مكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني.

وفي النهاية يثور التساؤل حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية في ضوء التشريعية المقارنة، هل يتم ذلك بالرجوع إلى القواعد العامة في القانون الجنائي، وفي هذه الحالة تعتبر وسيلة ارتكاب الجريمة هي المختلفة فقط عن الجرائم التقليدية المنصوص عليها في قانون العقوبات - وهي ارتكابها من خلال الأجهزة الإلكترونية وعبر الإنترنت - أم ينظر إلى وسيلة ارتكاب الجريمة على أنها ذات طابع خاص؛ مما يجعل الحاجة إلى قانون جنائي خاص لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات القانونية نستعرض موقف التشريعية الجنائية المقارنة في مواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني والتي ينقسم إلى العديد من الاتجاهات في مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية، سوف نتناوله بالعرض في المبحث الثالث.

3. منهج البحث:

سوف يتبع في البحث المنهج التحليلي وهو منهج قائم على التحليل والتفسير لجزئيات البحث وذلك من أجل تأصيل الإشكالية، للتوصل إلى القصور التشريعي في المكافحة الجنائية لظاهرة التنمر الإلكتروني. بالإضافة إلى ذلك سوف نتبع المنهج المقارن القائم على مقارنة التشريعات، وما وصلت إليه من تقنين في مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية، من خلال استعراض موقف التشريعات العربية مثل: التشريع المصري والقطري والأردني والإماراتي، والمغربي، وموقف التشريعات اللاتينية ممثله في التشريع الفرنسي، وكذلك موقف التشريعات الأنجلوسكسونية مثل: التشريع الإنجليزي والتشريع الأمريكي.

4. خطة البحث:

وسوف نتناول دراسة ظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائيًا من خلال ثلاثة مباحث، في المبحث الأول ماهية التنمر الإلكتروني؛ حيث نحدد تعريف ظاهرة التنمر الإلكتروني في المطلب الأول، وفي المطلب الثاني نستعرض وسائل التنمر الإلكتروني، أما خصائص التنمر الإلكتروني نوضحها في المطلب الثالث، وفي المطلب الرابع نعدد أنواع التنمر الإلكتروني. وفي المبحث الثاني سوف نستعرض التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني من خلال طرح موقف النظريات الاجتماعية والنفسية والصراع الثقافي في تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني. وأخيرًا في المبحث الثالث نوضح الاتجاهات التشريعية لمواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني والذي ينقسم إلى ثلاثة اتجاهات تشريعية لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني جنائيًّا.

المبحث الأول: ماهية التنمر الإلكتروني.

المبحث الثاني: التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني.

المبحث الثالث: الاتجاهات التشريعية لمواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني.

المبحث الأول

ماهية التنمر الإلكتروني

أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمنتديات الإلكترونية وغرف الدردشة الإلكترونية وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية، مساحة واسعة من الحرية في التعبير عن الآراء دون وجود قيود خارجية أو معوقات جغرافية أو زمنية. ولكن في نفس الوقت أصبحت هذه المواقع والبرامج الإلكترونية تثير الكثير من المخاوف من دورها السلبي حيث تحولت إلى ساحات للمعارك والصراعات والمطاردة بشكل يمثل تهديدًا لأمن الأفراد والمجتمع وأثر على استقراره؛ حيث نتج عن هذا ظواهر إجرامية مثل ظاهرة التنمر الإلكتروني.

ففي كل مرة يكون هناك منبر جديد يمكن من خلاله التواصل بين الناس، فإنه يوفر وسيلة جديدة للأشخاص في ارتكاب المضايقات للآخرين؛ خاصة في ظل انتشار الهواتف الذكية؛ حيث يوفر للأشخاص إمكانية الوصول الفوري إلى المنصات الإعلامية الإلكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي نشر ردود أفعالهم بطريقة سريعة دون توقف وقبل التفكير في خطورة أفعالهم على الآخرين. مما يشكل معه نوعًا من الجرائم الجديدة، التي تؤدي إلى ظهور ظاهرة إجرامية جديدة وهي ظاهرة التنمر الإلكتروني. وبالتالي نحاول في هذا المبحث الوصول إلى ماهية ظاهرة التنمر الإلكتروني من خلال تحديد تعريف التنمر الإلكتروني في المطلب الأول، ثم نستعرض وسائل التنمر الإلكتروني في المطلب الثاني، أما في المطلب الثالث نوضح خصائص ظاهرة التنمر الإلكتروني، ثم في النهاية نحدد أنواع التنمر الإلكتروني في المطلب الرابع.

المطلب الأول

تعريف ظاهرة التنمر الإلكتروني وأنواعه

سوف نتناول في البداية تعريف التنمر الإلكتروني من حيث اللغة، ثم بعد ذلك نستعرض تعريف التنمر الإلكتروني من حيث القانون وذلك على النحو التالي:

1. التعريف اللغوي للتنمر الإلكتروني:

ظهر مصطلح التنمر في اللغة العربية كمقابل للكلمة الإنجليزية (Bullying)، وهو مأخوذ من كلمة نمر، ذلك الحيوان المفترس الذي يسيطر على بقية الحيوانات الأضعف منه ويفتك بها، مثله في ذلك مثل الأسد. وبناء على ذلك يُعرَّف التنمر من حيث اللغة بأنه هو شكل من أشكال السلوك العنيف الذي يقصد به الإساءة والإيذاء من الآخرين. مثال على ذلك التنمر بين الطلاب عن طريق السخرية أو التهديد أو الضرب أو عن طريق سلوكيات تخريبية. فالطالب المتنمر أو المستأسد هو ذلك الشخص الذي يؤذي الآخرين ويضطهدهم بشكل لفظي أو جسدي(6). ويُعرِّف البعض هذه الظاهرة الإجرامية بالبلطجة الإلكترونية أو التسلط الإلكتروني أو التحرش الإلكتروني، ولكن استقر الفقه على استخدام مصطلح التنمر الإلكتروني للتعبير عن هذه الظاهرة الإجرامية، وهو وإن كان مصطلحًا غير دقيق من الناحية القانونية، إلا أنه لشيوع استخدامه سوف نستخدمه في الدراسة محل البحث.

أما بالنسبة للتنمر الإلكتروني فيقصد به من حيث اللغة بأنه استغلال الإنترنت والتقنيات المتعلقة به بهدف إيذاء أشخاص آخرين بطريقة متعمدة ومتكررة وعدائية(7) خلال فترة زمنية معينة. فهو نوع من التحرش أو المطاردة باستخدام الوسائط التقنية المعلوماتية الحديثة.

وقد عرَّف علماء الاجتماع التنمر الإلكتروني بأنه نوع من أنواع الإزعاج المتعمد والمضايقات عبر الإنترنت الصادرة من شخص أو من جماعة من الأفراد، فقد يتم من خلال التحرش اللفظي، أو الإيذاء النفسي؛ بحيث يقوم المتنمر الإلكتروني بالاتخاذ من التآمر والتلاعب وسيلة من أجل إذلال الآخرين واحتقارهم، ووضعهم موضع السخرية من باقي زملائهم أو باقي أفراد المجتمع(8). مثل الاستهزاء أو التنابز بالألقاب، التمييز العرقي والديني، أو نشر الشائعات الخبيثة، أو التحرش والتهديد من خلال استخدام الوسائط التقنية المعلوماتية الحديثة.

2. التعريف القانوني للتنمر الإلكتروني:

يقصد بالتنمر الإلكتروني من الناحية القانونية بأنه كل سلوك عمدي يستخدم فيه الشخص تقنيات المعلومات والاتصالات لدعم سلوك عدائي عن طريق التكرار؛ سواء تم ذلك من خلال شخص أو مجموعة ويكون الهدف منه إيذاء شخص آخر أو أشخاص آخرين.

فالتنمر الإلكتروني(9) في اللغة الإنجليزية يطلق عليه (CyberBullying) وفي اللغة الفرنسية يطلق عليه (La cyberintimidation) وهو كل فعل من شأنه أن يوقع الأذى على الطرف الآخر أو مجموعة أشخاص، بشكل متكرر، خلال مدة معينة، وذلك باستخدام الأجهزة الإلكترونية المرتبطة بالإنترنت كالكمبيوتر أو الموبايل أو الأجهزة اللوحية الآيباد أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك أو تويتر أو الانستجرام والسنابشات، أو مجموعات التراسل الفوري الإلكترونية كالواتساب ولاين وتلجرام، والألعاب الافتراضية الجماعية، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية، وغيرها من الوسائل الإلكترونية الحديثة.

وقد عرَّف المجلس الوطني لمنع الجريمة في إنجلترا التنمر الإلكتروني(10) بأنه استخدام الإنترنت والموبايل أو الآيباد أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى لإرسال أو نشر نص أو صور بقصد إيذاء أو إحراج آخر(11). أي إنه نوع من التحرش الإلكتروني أو المطاردة السيبرانية.

وبناء على ما سبق يمكننا القول بأن ظاهرة التنمر الإلكتروني هي ظاهرة عمدية يتكرر فيها التعدي أو السلوك العدواني الذي يقوم به شخص ضد آخر، أو مجموعة أفراد ضد شخص أو مجموعة أخرى من خلال استخدام الأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت أو الهواتف الخلوية، ويتضمن رسائل عدائية أو عدوانية، تهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين خلال مدة معينة. ويتضح من هذا التعريف أنه يشترط في ظاهرة التنمر الإلكتروني التكرار خلال مدة معينة؛ أي لا يكفي أن يكون قد حدث مرة واحدة. فعمل المتنمر الإلكتروني يقوم في الأساس على فكرة استقواء شخص على آخر، أو استغلال نقاط ضعفه من أجل إيقاع الضرر به، وخطورة التنمر الإلكتروني تكمن في أنها ظاهرة إجرامية يهدف من خلالها المتنمر النيل من شخصية الآخر، وكسر ثقته في نفسه، وتقليص قيمته أمام نفسه والآخرين؛ مما يعبر عن خطورة إجرامية كامنة لدى المتنمر الإلكتروني. والتنمر الإلكتروني من الجرائم العمدية التي تتطلب لقيامها توافر القصد الجنائي العام، بالإضافة إلى ذلك لا بد من توافر القصد الجنائي الخاص وهو قصد الإيذاء؛ أي يكون الشخص المتنمر قاصدًا ايذاء الشخص المتنمر عليه.

هذا ولا تقتصر ظاهرة التنمر الإلكتروني على الهجمات الشخصية سواء للأطفال أو البالغين، وإنما تشمل كذلك كل تحرش إلكتروني أو مطاردة إلكترونية؛ سواء تم ذلك على المواقع الإلكترونية المختلفة أم المدونات الإلكترونية أم غرف الدردشة الإلكترونية أم في التعليقات على المنتجات والسلع في نطاق التجارة الإلكترونية؛ أي التنمر الإلكتروني على السلع والخدمات التي تتم من خلال التسوق الإلكتروني، ويتم ذلك من خلال التعليقات على المنتجات بأنه يعلم محتوها وأن المنتج ضار للمستهلك أو لا يفيده أو من خلال الإساءة إلى مقدمي الخدمات بغرض تشوية سمعة الوظائف الإدارية، وكذلك التحالف ضد المنتجات بنشر التعليقات الكاذبة وبالتالي انخفاض مستوى الطلب على المنتجات أو الخدمات. وتطبيقًا على ذلك فقد قضت المحكمة التجارية في باريس بتاريخ 26 يوليو 2011 بإلزام مدير شركة بدفع مبلغ 10,000 ألف يورو كتعويض لاستخدامه كلمات وتعبيرات معيبة بحق مقدم خدمات كان في حالة غضب منه(12). باعتباره نوعًا من أنواع التنمر الإلكتروني عن طريق التعليقات الكاذبة والشائعات الإلكترونية بشأن السلع والخدمات.

المطلب الثاني

وسائل ظاهرة التنمر الإلكتروني

جريمة التنمر الإلكتروني من الجرائم السيبرانية (الإلكترونية) والتي تعتمد على الإنترنت – والتي لا يمكن ارتكابها إلا من خلال استخدام وسائل وأجهزة إلكترونية عبر الإنترنت؛ حيث تكون الأجهزة الإلكترونية مثل: الحاسب الآلي أو الهاتف الخلوي أو الآيباد أو أي أجهزة إلكترونية أخرى أداة لارتكاب هذا النوع من الجرائم السيبرانية أو الإلكترونية. ويتم ذلك من خلال المكالمات الهاتفية، والرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، والصور ومقاطع الفيديو، والرسائل الفورية الإلكترونية، والمواقع الإلكترونية. وبناء على ذلك سوف نتناول بالعرض للوسائل التي يمكن أن تتخذ لارتكاب ظاهرة التنمر الإلكتروني على النحو التالي:

التنمر الإلكتروني عن طريق التهديد عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني؛ أي إرسال رسائل أو تهديدات إلى حساب البريد الإلكتروني لشخص ما أو الهاتف الخلوي أو كمبيوتر أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى. ويمكن أن تأخذ هذه التهديدات عبر الإنترنت أشكالًا عديدة بما في ذلك التهديدات بالقتل أو الايذاء أو ارتكاب جريمة ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص أو ضد شخص اعتباري ما.

  1. التنمر الإلكتروني عن طريق نشر الشائعات عبر الإنترنت أو من خلال الرسائل النصية؛ حيث يقوم المتنمر الإلكتروني بنشر الشائعات عن الضحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر والانستجرام أو المنتديات والمواقع الإلكترونية أو غرف الدردشة الإلكترونية أو عبر برامج التراسل الفوري الإلكترونية مثل: الواتساب والفيبر والإيمو، أو من خلال الرسائل النصية على الهواتف الخلوية بقصد السخرية والاستهزاء أو التهديد بإلحاق الأذى بالضحية أو المجني عليه.
  2. التنمر الإلكتروني عن طريق المضايقات عبر غرف الدردشة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي(13)؛ حيث يقوم المتنمر الإلكتروني عن طريق المضايقات عبر الإنترنت بنشر رسائل متكررة تمثل إحراجًا أو تهديدًا على مواقع التواصل الاجتماعي أو صفحات الويب أو المنتديات الإلكترونية أو برامج التراسل الفوري الإلكترونية للمجني عليه. ويتم ذلك في محاولات متكررة بطريقة تسبب نوعًا من الخوف أو القلق للمجني عليه.
  3. التنمر الإلكتروني عن طريق قرصنة الحسابات وسرقة الهوية الرقمية؛ حيث يتم سرقة معلومات وبيانات حساب شخص ما لاقتحام حسابه وإرسال رسائل ضارة أو تهديدية، فقد يكشف المتنمرون الإلكترونيون معلومات شخصية للضحية مثل: الاسم الحقيقي وعنوان المنزل أو العمل أو المدرسة، وذلك على المواقع أو المنتديات الإلكترونية أو غرف الدردشة الإلكترونية أو قد يستخدمون انتحال الشخصية وإنشاء حسابات وهمية وتعليقات أو مواقع متظاهرين بأنهم الشخص المستهدف بهدف نشر مواد بأسمائهم لأجل التشوية والإساءة لسمعة الآخرين أو السخرية منهم أو لإذلالهم أو تهديدهم إلكترونيًا، وينشر الآخرون شائعات أو ثرثرة لتحريض الآخرين على كره المستهدف والتجمع ضده. وتطبيقًا على ذلك فقد قضت المحكمة العليا في لندن(14) في 24 يوليو 2008 بحكم الإدانة على شخص وإلزامه بدفع تعويضات بمبلغ 22 ألف جنية استرليني، وذلك لإقدامه على إنشاء حساب غير صحيح لضحيته على الفيسبوك، يتضمن معلومات مهينة حول حياتها الخاصة ونزاهتها، وذلك بقصد إيذاء المجني عليها؛ مما يشكل معه تنمر إلكتروني عن طريق انتحال الهوية الرقمية للمجني عليها.
  4. التنمر الإلكتروني عن طريق استخدام اسم مستعار؛ أي التظاهر بأنه شخص آخر عبر الإنترنت لإيذاء شخص آخر أو مجموعة أشخاص. أي تقع الجريمة بأن ينتحل الجاني شخصية المجني عليه أو الضحية أو اسم وهمي، ويتعمد الإساءة إلى الآخرين، بحيث يظهر المجني عليه في صورة من ينفذ السلوك الإجرامي المكونة لجريمة الإساءة للآخرين. وللحماية من هذه الوسيلة من التنمر تتطلب مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية من المستخدمين وضع هوياتهم الحقيقية ومعلوماتهم الشخصية الصحيحة وعدم إنشاء حسابات وهمية، في ضوء الالتزام بمبدأ التعريف(15)؛ أي ما يطلق عليه (Identity). حيث يمكن للمتنمر إلكترونيًا عن طريق استخدام اسم مستعار أن يبقى شخصًا مجهولَ الهوية وذلك باستخدام حسابات مؤقتة وأسماء مستعارة في غرف الدردشة وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية والهاتف الخلوي والرسائل النصية ومواقع أخرى لإخفاء هويَّته؛ مما يجعله متحررًا من التقاليد والمبادئ الاجتماعية والقانون في تصرفاته.
  5. التنمر الإلكتروني بواسطة الصور أو الفيديو؛ أي التقاط صور غير لائقة أو محرجة لشخص دون موافقته ونشرها عبر الهواتف الخلوية أو الإنترنت؛ بحيث يقوم المتنمر الإلكتروني بالتقاط صور غير لائقة أو محرجة لشخص المجني عليه أو الضحية، ثم يقوم بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك أو التويتر أو الانستجرام، أو غيرها من مواقع التراسل الفوري الإلكترونية أو المواقع الإلكترونية أو عبر الرسائل النصية من خلال الهواتف الخلوية. مثال على ذلك: إنشاء مجموعة على الفيسبوك خاصة بطلاب المدرسة ليكتب التلاميذ عن تجاربهم بالمدرسة وذكرياتهم، ولكن يتم استخدام هذا الجروب من قبل مجموعة من الطلاب بطريقة غير لائقة؛ حيث يتم استغلاله لنشر صور المعلمين والتعليق على هذه الصور تعليقات ساخرة وتوجيه السباب والألفاظ الخارجة على الملأ وكذلك ذم أنظمة المدرسة.
  6. التنمر الإلكتروني عن طريق المحتوي الجنسي؛ أي إرسال محتوى جنسي أو نشر صور أو رسائل موحية جنسيًا عن شخص ما عن طريق الهواتف الخلوية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنتديات الإلكترونية أو غرف الدردشة الإلكترونية أو عبر المواقع الإلكترونية. حيث إن الإفصاح أو نشر صور جنسية خاصة دون حق يعتبر نوعًا من أنواع الانتقام الإباحي؛ بحيث يشمل مجموعة من الأنشطة التي عادة ما تنطوي على شريك سابق، وتحميل الصور الجنسية الحميمة للضحية على الإنترنت، وذلك لإحداث نوع من الإذلال أو الإحراج لدى الضحية؛ مما يؤثر على المجني عليهم ويدفعهم نحو الإحباط والاكتئاب.
  7. التنمر الإلكتروني عن طريق المطاردة أو الملاحقة الإلكترونية المتكررة للأشخاص أو الشركات من أجل الإضرار بعمله أو سمعته؛ ويتم ذلك من خلال قيام المتنمر الإلكتروني بالملاحقة أو المطاردة الإلكترونية المتكررة من خلال رسائل التحرش والتشوية للضحية؛ لخلق حالة من التهديد أو الخوف الشديد أو الإذلال أو الابتزاز للمجني عليه(16). فالمطاردة أو الملاحقة الإلكترونية هي شكل من أشكال المضايقة التي يمكن أن تنطوي على اتصال غير مرغوب فيه ومتكرر، أو تدخل في حياة شخص ما، وتعتبر الملاحقة الإلكترونية وسيلة من وسائل التنمر الإلكتروني لمروجي الشائعات بقصد التشهير على المدونات الإلكترونية وغرف الدردشة الإلكترونية أو المواقع الإلكترونية؛ سواء الشخصية أو التجارية أو مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية مستوى أخطر وأعمق من مستويات التنمر الإلكتروني؛ لأنها لا تقف عند حدود الفضاء الإلكتروني، بل تستخدم الملاحقة الإلكترونية في تتبع النساء حتى بيوتهن؛ مما يؤدي غالبًا إلى اعتداءات وتحرشات جنسية. فبالرغم من أن شبكة الإنترنت توفر خطوط استغاثة، وفضاءات آمنة للنساء اللاتي يواجهن العنف؛ حيث يتم استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات من خلال مرتكبي العنف المنزلي مثل معدات التجسس الإلكتروني وبرامج كشف كلمات السر لدخول شبكة الإنترنت، لتتبع سلوك شريك الحياة؛ مما يعتبر أداة ووسيلة للمتنمر الإلكتروني يستخدم فيها أسلوب المطاردة الإلكترونية. مثال على ذلك: قيام أحد الأشخاص بوضع إعلان إلكتروني زائفٍ أفضي إلى تعرض صديقته السابقة للاغتصاب(17)، وهذا نص الإعلان على المواقع الإلكترونية (مطلوب رجل عدواني لا يهتم بالنساء أو يحترمهن، إذا كنت مهتمًا اتصل xxx)، وقد تم القبض على الجاني وحكم عليه بالسجن 60 عامًا.

هذا ويعد التهديد من أشهر الأفعال استخدامًا في جرائم التنمر الإلكتروني، فالتهديد من الجرائم الشكلية التي لا يستلزم فيها حدوث نتيجة إجرامية، إذ يكفي مجرد ارتكاب السلوك الإجرامي وهو التهديد لقيام الركن المادي لجريمة التنمر الإلكتروني. وتطبيقًا على ذلك يعاقب القانون الأمريكي على التهديد كجريمة شكلية، فإكراه شخص على التواجد في المنزل بناء على تهديد إلكتروني نوع من أنواع التنمر الإلكتروني(18). كما أن القيام بتهديد شخص باستخدام رموز توحي بأن عدوانًا محتمل الحدوث ضده من خلال إحدى وسائل تقنيات الاتصال يُعدُّ تهديدًا مكونًا للتنمر الإلكتروني، مادام قد ترتب على الواقعة إدخال الرعب والخوف على المجني عليه؛ مما قد يدفعهم إلى الاكتئاب أو الانتحار.

وتطبيقًا على تلك البرامج الإلكترونية التي تساعد على الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية كنوع من التنمر الإلكتروني، فقد أطلقت شركة روسية تطبيقًا سمته (الفتيات من حولي) في عام 2012، وكان هذا التطبيق يستغل ما تنشره النساء عبر خدمات مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيسبوك وتويتر والانستجرام من منشورات عامة وصور ومعلومات وبيانات شخصية؛ بحيث عندما يقوم مستخدم التطبيق (الفتيات من حولي) بتنزيله على هاتفه يظهر أمامه خريطة تفاعلية تظهر عليها أوجه الفتيات في الجوار مع تحديد موقعهن بدقة وكذلك معرفة حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي(19). مما يمكنه من ملاحقتها ومطاردتها إلكترونيا من خلال معرفة المدرسة أو الكلية التي تدرس فيها أو مكان العمل أو عنوان المنزل ورقم الهاتف الخلوي، وبالتالي يعتبر ذلك نوع من التنمر الإلكتروني.

المطلب الثالث

خصائص ظاهرة التنمر الإلكتروني

ظاهرة التنمر الإلكتروني تتميز بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من الظواهر الإجرامية الأخرى، وهو ما سوف نستعرضه على النحو التالي:

1. يتخذ السلوك الإجرامي في ظاهرة التنمر الإلكتروني شكلًا من أشكال البلطجة أو التسلط الإلكتروني:

التنمر سلوك عدواني أو إيذاء متعمد يعبر عن البلطجة أو التسلط الإلكتروني؛ حيث يقوم به فرد أو جماعة ضد فرد آخر أو جماعة أخرى بهدف التخويف والترهيب والتحقير أو السخرية أو الإذلال؛ بحيث تتميز العلاقة بين المتنمر والمجني عليه أو الضحية بعدم تكافؤ القوة. ويتحقق هذا السلوك الإجرامي بالإيذاء أو التهديد أو الاستهزاء أو السخرية؛ حيث يقوم المتنمر الإلكتروني باستخدام هذا السلوك الإجرامي من أجل إيذاء أو إذلال المجني عليه أو الضحية أو ملاحقته إلكترونيًا وصور هذه الأفعال تكون على النحو التالي:

  1. التهديد والابتزاز؛ ويتم ذلك من خلال رسائل البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي أو رسائل نصية عبر الهواتف الخلوية.
  2. الرسائل غير المرغوب فيها؛ حيث يقوم المتنمر بإرسال رسائل غير مرغوب فيها للضحية عبر الإنترنت أو الرسائل النصية.
  3. التحرش الإلكتروني من خلال التواصل المباشر أو غير المباشر عبر الإنترنت؛ وهو شكل من أشكال الإساءة اللفظية عبر الإنترنت أو عن طريق إرسال رسائل سيئة، ومهينة مرارًا وتكرارًا إلى المجني عليه أو الضحية. سواء تم هذا التحرش الإلكتروني في صورة تحرش جنسي أو ديني أو عنصري. وقد انتشر التحرش الجنسي الإلكتروني بشكل واسع عبر الإنترنت، مثال على ذلك: في الولايات المتحدة الأمريكية يقدر عدد حالات التحرش الجنسي الإلكتروني بنحو 850 ألف حالة سنويًا. كما أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 80% من ممارسي الألعاب الإلكترونية يعتقدون أن التمييز الجنسي سائد في مجتمعات الألعاب الإلكترونية على شبكة الإنترنت (20)، مثال على ذلك: اللاعبات اللائي يتلقين ثلاثة أمثال ما يتلقاه الذكور من الكلام البذيء الذي يُصاغ أغلبه بالصبغة الجنسية بغض النظر عن مستوى المهارة. مثال آخر: التعليقات الجنسية المتكررة في حوارات غرف الدردشة الإلكترونية أو عبر الرسائل النصية عبر الهواتف الخلوية.
  4. الإفشاء(21)، عن طريق نشر صور غير لائقة لشخص بدون رضائه أو نشر صور لأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع والمنتديات الإلكترونية. ومثال على ذلك: مشاركة المتنمر الإلكتروني أسرار شخص ما أو معلومات محرجة عنه أو صور له على الإنترنت أو من خلال رسائل نصية على الهواتف الخلوية.
  5. تشوية السمعة (التشهير)، ويتم ذلك عن طريق تحقير شخص ما على الإنترنت، أو إرسال أو نشر الشائعات عبر الإنترنت عن شخص ما لإلحاق الضرر به أو بسمعته أو بصداقاته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ أي الإضرار بالسمعة الرقمية للمجني عليه، ويقصد بالسمعة الرقمية(22) بأنها الصورة الناتجة عن جميع المعلومات والصور، والفيديوهات، والتغريدات، والتعليقات، والمقالات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أو على الإنترنت للمستخدم.
  6. الإقصاء(23)؛ حيث يقوم المتنمر الإلكتروني بإقصاء الضحية من مجموعة ما على الإنترنت؛ مثل: الفيسبوك والتويتر والانستجرام والواتساب وغيرها من المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة الإلكترونية أو مواقع الألعاب الجماعية الإلكترونية عبر الإنترنت.

2. ظاهرة غير محدودة وسريعة الانتشار: تعتبر ظاهرة التنمر الإلكتروني من الظواهر الإجرامية سريعة الانتشار؛ وذلك لأنها تتم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المنتديات الإلكترونية أو غرف الدردشة الإلكترونية أو برامج التراسل الفوري الإلكترونية والتي يطلع عليها الكثير من الناس، بالإضافة إلى أن ظاهرة التنمر الإلكتروني تتميز بأنها غير محدودة وعابرة للحدود ويرجع ذلك لتوافر الإنترنت، ويترتب على ذلك الكثير من التساؤلات القانونية المتعلقة بتحديد الدولة صاحبة الاختصاص القضائي بهذه الجريمة، وكذلك تحديد القانون الواجب التطبيق من حيث المكان والزمان، بالإضافة إلى الإشكاليات القانونية المتعلقة بإجراءات الملاحقة القضائية(24) والتعاون الدولي في مجال مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية.

3. استخدام تقنيات الاتصالات أو التواصل الإلكتروني بقصد إيذاء شخص آخر؛ حيث يتم استخدام خدمة الإنترنت وتقنيات الهواتف الخلوية مثل: صفحات الويب ومجموعات النقاش وكذلك برامج التراسل الفوري من خلال المواقع الإلكترونية أو الرسائل النصية كل ذلك يتم بنية إيذاء شخص آخر. وتطبيقًا على ذلك يعتبر تنمر إلكتروني كل الاتصالات التي تسعى للترهيب، والتحكم، والتلاعب، والقمع، وتشويه السمعة زورًا، وإذلال للمتلقي.

بالإضافة إلى ذلك فإن وسيلة ارتكاب الجريمة تتم من خلال الأجهزة الإلكترونية وعبر الإنترنت أو الهاتف الخلوي، ففي أغلب التشريعات التي تجرم إساءة استخدام الحاسب الآلي لم تضع تعريفًا محددًا لما هو مقصود بالكمبيوتر مثال على ذلك: قانون إساءة استخدام الحاسوب في إنجلترا الصادر في عام 1990، وذلك لما يتسم به هذا العصر من تطوّر تكنولوجي سريع، يجعل وضع تعريف جامد ومحدد للكمبيوتر أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى أمر يتنافى مع هذا التطور التكنولوجي. ويدخل في نفس النطاق الهاتف الخلوي أو الجهاز اللوحي الشخصي أو الكمبيوتر المحمول أو غيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة والتي يتم من خلالها وعبر استخدام شبكة الإنترنت ارتكاب جرائم التنمر الإلكتروني.

على العكس من ذلك نص المشرع المصري على تعريف الحاسب الآلي في المادة الأولى من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018؛ على أن الحاسب الآلي هو كل جهاز أو مُعدة تقنية تكون قادرة على التخزين، أو أداء عمليات منطقية، أو حسابية، وتستخدم لتسجيل بيانات أو معلومات، أو تخزينها، أو تحويلها، أو تخليقها، أو استرجاعها، أو ترتيبها، أو معالجتها، أو تطويرها، أو تبادلها، أو تحليلها، أو للاتصالات.

أما بالنسبة لموقف الفقه فقد ذهب إلى تعريف الحاسب الآلي بأنه جهاز إلكتروني يستطيع أن يقوم بأداء العمليات الحسابية والمنطقية وفقًا للتعليمات المُعطاة له بسرعات كبيرة تصل إلى عشرات الملايين من العمليات الحسابية في الثانية الواحدة وبدرجة عالية من الدقة، وله القدرة على التعامل مع كمٍّ هائل من البيانات وكذلك تخزينها واسترجاعها عند الحاجة إليها(25). ويشمل كافة الصور الحديثة؛ مثل: الجهاز اللوحي أو الآيباد والكمبيوتر المحمول أو الهواتف الخلوية.... إلخ.

وبناء على ذلك تُعرَّف جَرائم الحاسوب الآلي في الفقه والتشريع في الاتجاه الغالب بأنها تجمع بين الجرائم التي تقع على الحاسوب الآلي ذاته وتلك التي يكون الحاسوب وسيلة ارتكابها، فهي لدى هذا الاتجاه تُعرف بأنها فعل غير مشروع يتورط نظام الحاسوب الآلي فيه، سواء كان الحاسوب كآلة هو موضوع الجريمة أو كان الوسيلة إلى ارتكابها أو مستودع الدليل المرتبط بالجريمة(26). وبناء على ذلك فالتنمر الإلكتروني من الجرائم التي تقع بواسطة الأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت أو من خلال الهواتف الخلوية.

بالإضافة إلى ذلك فقد نص في الدليل الإرشادي للمدعي العام الإنجليزي على أن التنمر الإلكتروني(27) هو التنمر الذي يحدث باستخدام تقنية الاتصالات الإلكترونية؛ مثل: مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال الرسائل النصية والتطبيقات أو غرف الدردشة والمنتديات الإلكترونية أو رسائل البريد الإلكتروني أو أي شكل آخر من أشكال التواصل التقني أو المعلوماتي. وقد نص الدليل الإرشادي على أن يعتبر تنمر إلكتروني كل نشاط إجرامي يقوم به المتنمر وفقًا لما سبق وفي ضوء المبادئ الموضحة في الإرشادات القانونية بشأن الاتصالات عبر شبكات التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال يعتبر تنمر إلكتروني كل مضايقات أو سلوك تهديدي أو إرسال معلومات خاطئة عن شخص ما أو انتحال شخصيته أو ملاحقته إلكترونيًّا أو إرسال رسائل مسيئة من خلال الأجهزة الإلكترونية أو عبر الإنترنت أو الرسائل النصية عبر الهاتف الخلوي.

4. إحجام الضحايا عن الإبلاغ عن هذه الظاهرة الإجرامية؛ في أغلب الحالات يمتنع الضحية عن الإبلاغ عن جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني، ويرجع ذلك إما لخوف الضحية من الجاني المتنمر، وعدم قدرة المجني عليه على مواجهة البلطجة الإلكترونية أو التسلط الإلكتروني خاصة عندما يكون المجني عليه طفل أو في مرحلة المراهقة. كذلك عدم وجود ثقافة قانونية لدى ضحايا ظاهرة التنمر الإلكتروني يجعلهم فريسة عدم الحصول على العدالة الجنائية لجهلهم بالقواعد المتعلقة بالتبليغ والإجراءات القانونية الواجب اتخاذها للحصول على حقهم، وكذا من خوف بعض الضحايا من الفضيحة وخاصة في قضايا الاعتداءات والتحرشات الجنسية التي تحدث إلكترونيًّا هذه الأسباب أدَّت إلى عزوف البعض عن الإبلاغ عن ذلك، ولعقاب مرتكبي هذه الظاهرة الإجرامية. وتأكيدًا على ذلك فقد نشرت الجمعية الوطنية لحماية الأطفال من الأعمال القاسية في المملكة المتحدة تقريرًا في عام 2014 حول تجارب القاصرين ما بين 11 و16 سنة على مواقع التواصل الاجتماعي(28). وتبين من التقرير أن 28% من الأطفال واجهوا شيئًا أزعجهم في السنة السابقة على التقرير، منها التعليقات السلبية والتهكمية أو الشائعات بنسبة 37%، والمطاردة الإلكترونية بنسبة 12%، والتعرض لكلام هجومي بنسبة 18%، وتلقي صور إباحية بنسبة 12%، والطلب منهم تقديم معلومات شخصية أو خاصة تنتهك حقهم في خصوصية البيانات الشخصية بنسبة 8%، وتعتبر هذه الصور الإجرامية هي المكون الأساسي لظاهرة التنمر الإلكتروني.

5. جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني من الجرائم الشكلية؛ حيث يتكون الركن المادي لأي جريمة من سلوك إجرامي ونتيجة إجرامية وعلاقة سببية بين السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية، أما بالنسبة لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني فهي في أغلب صورها من الجرائم الشكلية التي تقع بمجرد ارتكاب السلوك الإجرامي المكون للجريمة دون الحاجة إلى نتيجة إجرامية وكذلك علاقة السببية. أي من جرائم السلوك الإجرامي المحض، والتي تقع كاملة بدون نتيجة إجرامية(29)، بمعنى آخر تلك التي يكتفي فيها المشرع بأن يكون من شأن السلوك الإجرامي تعريض المصلحة محل الحماية للخطر دون استلزام الإضرار الفعلي(2003ون العقوبات ، القسم العام ، النظرية العامة للجريمة ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرةالتهديد أو الابتزاز الإ30)، وهو ما يتحقق في جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني؛ حيث يشترط فقط قيام السلوك الإجرامي لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني؛ مثل: التحرش الإلكتروني أو الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية أو التهديد أو الابتزاز أو المضايقة الإلكترونية، دون حاجة إلى تحقق نتيجة إجرامية لسلوك المتنمر الإلكتروني. ومما سبق نستطيع القول بأنه لكي يتحقق الركن المادي المكون لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني يتطلب مجموعة من الشروط وهي على النحو التالي:

أ. أن يتخذ السلوك الإجرامي شكلًا من أشكال البلطجة أو التسلط الإلكترونية (أي ما يطلق عليه التنمر الإلكتروني).

ب. يرتكب بشكل متكرر وعلى مدى زمني(31).

ج. أن يتم من خلال الأجهزة الإلكترونية أو عبر الإنترنت.

6. جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني من جرائم التكرار أو العادة؛ أي التي يشترط ارتكاب السلوك الإجرامي فيها بشكل متكرر وعلى مدى زمني قصير؛ حيث يعد التنمر الإلكتروني واحدًا من الممارسات الإجرامية الشائع ارتكابها على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المنتديات الإلكترونية وغرف الدردشة، أو من خلال الرسائل النصية على الهواتف الخلوية؛ حيث يقوم المتنمر بالاتصال الإلكتروني مع الضحية بشكل متكرر وغير مرغوب فيه(32)، كما يقوم بتتبع كافة أنشطة الضحية على الإنترنت بقصد الإزعاج وإحداث الضرر النفسي للضحية أو تهديدها، أو إذلالها أو السخرية منها.

أي إنه يشترط لقيام السلوك الإجرامي المكوّن للركن المادي لجريمة التنمر الإلكتروني أن يتم ارتكاب السلوك الإجرامي بشكل متكرر. فالتكرار هو العامل المميز والحاسم لهذا النوع من جرائم التنمر الإلكتروني(33)؛ حيث إن المتنمر الإلكتروني بتكراره ارتكاب السلوك الإجرامي المكون لجريمة التنمر الإلكتروني يُخضع الضحية المطارَدة لنوع من التعسف والشعور بعدم الأمان الدائم؛ مما يعتبر نوعًا من العنف النفسي الخطير الذي قد يدفع الضحية إلى الاكتئاب أو الانتحار.

وتطبيقًا على ذلك تقوم جريمة التنمر بمجرد قيام المتنمر الإلكتروني بتكرار ارتكاب التهديد أو الإيذاء أو الملاحقة لمرتين فأكثر ولو على فترات زمنية مختلفة، فقد يقوم الجاني بملاحقة فتاة في غرفة الدردشة الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق الرسائل النصية، ثم يقف نشاطه لبضعة أيام ثم يعاود بعد ذلك تكرار محاولته معها مرة أخرى؛ فهنا يتوافر السلوك الإجرامي المكون للركن المادي لجريمة التنمر الإلكتروني.

ولا يشترط لقيام جريمة التنمر الإلكتروني أن يتم تكرار السلوك الإجرامي بنمط محدد؛ إذ يمكن أن تقع الجريمة باستخدام نفس السلوك الإجرامي الواحد بشكل مكرر، أو أن يقع السلوك الإجرامي المكون للركن المادي لجريمة التنمر الإلكتروني بأكثر من شكل. وتطبيقًا على ذلك يعد تنمرًا إلكترونيًا لو قام الجاني بملاحقة شخص آخر في حلقة نقاشية والسخرية والاستهزاء منه على غرفة الدردشة الإلكترونية، ثم بعد ذلك يتولى مطاردته وتهديده باستخدام البريد الإلكتروني أو بمراسلته عبر قاعدة بيانات سجل الزيارات في الصفحة الخاصة به على موقعه عبر الإنترنت.

7. جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني من الجرائم المستمرة؛ يُقصد بالجرائم المستمرة بأنها هي الجرائم التي يستمر السلوك الإجرامي فيها مدة من الزمن بإرادة مرتكبها، نتيجة التدخل المستمر والمتجدد للفاعل(34). ونظرًا لطبيعة جرائم التنمر الإلكتروني والتي يكون من الصعب فيها تحديد وقت انتهاء السلوك الإجرامي المكون لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني، ويرجع ذلك إلى أن محتوى المكون لصور ظاهرة التنمر الإلكتروني موجودة على صفحات الإنترنت؛ مثل: مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية والبريد الإلكتروني، والتي يستطيع أي فرد أن يصل إليها في أي وقت، نتيجة للتدخل المستمر والمتجدد للفاعل المتنمر من الكتابة والتعليق على هذه الصفحات الإلكترونية. وبالتالي تُعتبر ظاهرة التنمر الإلكتروني في أغلب صورها من الجرائم المستمرة التي يستمر فيها السلوك الإجرامي مدة طويلة ولا ينتهي خلال مدة زمنية محددة.

8. العلانية الإلكترونية؛ ظاهرة التنمر الإلكترونية من الظواهر التي تتم بصورة علانية، ويثير مدى توافر مبدأ العلانية للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الإشكاليات القانونية، فتصنيف حساب على موقع للتواصل الاجتماعي كعام وعلني أو خاص غير علني يختلف، وفقًا لما استقر عليه الأمر بالنسبة للفقه الفرنسي على وضع مجموعة من المعايير يمكن من خلالها القول بتوافر شرط العلنية وهي على النحو التالي:

المعيار الأول: وفقًا لإعدادات الوصول لما هو منشور؛ أي ما إذا كانت إعدادات الوصول تمت البرمجة لها على أساس إتاحتها للجميع للوصول إلى ما هو منشور، أو على العكس تم برمجة هذه الإعدادات على عدم إتاحتها للغير.

والمعيار الثاني: وفقا لعدد الأصدقاء ومدى وجود تجميع للمستخدمين ذات اهتمامات أو انتماءات أو أهداف مشتركة(35).

المعيار الثالث: مكان النشر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بحيث يختلف النشر على موقع فيسبوك عن موقع تويتر في أن تويتر يسمح لغير المنتسبين إليه بقراءة التغريدات عليه، بعكس الفيسبوك الذي يحد من وصول غير المنتسبين إليه لبعض المعلومات حول مستخدميه، وبالتالي يمكن اعتبار أن التغريدات على تويتر يتوافر فيها شرط العلنية. وتطبيقًا على ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف في باريس(36) بأن وضع عبارات القذف والسب على شبكة الإنترنت موجهة لعدد غير محدود من الأشخاص غير مرتبطين باهتمامات مشتركة يُشكِّل فعلَ نشرٍ علنيّ؛ أي قيام جريمة السب والقذف الإلكتروني العلني لتوافر شرط العلنية.

كذلك يثير التساؤل القانوني حول مدى توافر العلانية في حالة ارتكاب جرائم التنمر الإلكتروني عن طريق الرسائل النصية عبر التليفون المحمول أو عن طريق البريد الإلكتروني، للإجابة على ذلك التساؤل نرجع إلى العناصر الواجب توافرها لتحقق العلانية وهما عنصران: العنصر الأول؛ نشر أو توزيع الكتابة المتضمنة السلوك الإجرامي للتنمر، والعنصر الثاني؛ توافر عنصر القصد الجنائي هو انتواء الجاني إذاعة ما هو مكتوب في الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، فإذا تحقق هذان العنصران اعتبرت العلانية قائمة، فمجرد إطلاع الآخرين على هذه الرسائل التي تحتوي السلوك الإجرامي المكون للتنمر الإلكتروني تحقق معه العلانية.

المطلب الرابع

أنواع التنمر الإلكتروني

سوف نتناول بالعرض في هذا المطلب لأنواع التنمر الإلكتروني، وهي تتنوع بحسب معيار التقسيم، فمن حيث طريقة ارتكاب التنمر الإلكتروني ينقسم التنمر إلى تنمر مباشر وتنمر غير مباشر، أو من حيث موضوع التنمر الإلكتروني ينقسم إلى تنمر عرقي وتنمر نفسي والتنمر الاجتماعي. ولكن قبل التعرض لأنواع التنمر الإلكتروني لا بد من توضيح الفرق ما بين التنمر الإلكتروني والتنمر التقليدي وذلك على النحو التالي:

أولًا. التفرقة بين التنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني:

قبل أن نستعرض أنواع التنمر الإلكتروني، لا بد من توضيح الفرق ما بين التنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني، وللتفرقة ما بين التنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني يمكن الاستناد إلى العديد من المعايير وهي على النحو التالي:

المعيار الأول. من حيث معرفة شخصية المتنمر؛ ففي التنمر التقليدي الجاني شخص معروف الهوية على العكس من ذلك يمكن للمتنمر إلكترونيًا أن يبقى مجهول الهوية من خلال استخدام حسابات مؤقتة أو أسماء مستعارة في مواقع التواصل الاجتماعي أو غرفة الدردشة الإلكترونية وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية أو الرسائل النصية من خلال الهواتف الخلوية، أو من خلال استخدام مواقع وبرامج لإخفاء هويته؛ مما يحرره من التقاليد والعادات الاجتماعية، ويتم ذلك من خلال برامج البروكسي أو ما يطلق عليها VPN.

المعيار الثاني. من حيث إمكانية وسهولة ارتكاب التنمر في أي وقت؛ يترتب على ملازمة الهاتف الخلوي لصاحبه طول الوقت عنصر يجعل الضحية هدفًا سهلًا للتنمر الإلكتروني على عكس التنمر التقليدي. حيث غالبًا ما تكون هذه الأجهزة الإلكترونية على وضع التشغيل ومرتبطة بشبكة الإنترنت؛ مما يتيح الفرصة للمتنمر الإلكتروني من ارتكاب السلوك الإجرامي لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني في أي وقت وتكرار ذلك السلوك الإجرامي؛ مثل: تكرار الاتصالات الهاتفية أو التهديد أو الإهانة أو السخرية عن طريق الرسائل الإلكترونية. حيث إن المتنمر الإلكتروني يخترق جدران المنزل، فلا يكون هناك ملجأ للضحية للهروب منه، ويترتب على ذلك تأثير خطير على النواحي النفسية للمجني عليه مما يجعله يلجأ إلى العزلة والاكتئاب الشديد الذي قد يؤدي إلى الانتحار.

فالمتنمرون الإلكترونيون قادرون على الوصول إلى الأطفال في أي مكان عن طريق الرسائل الإلكترونية أو النصية أو المنشورات؛ فإذا كان بالإمكان للضحايا التنمر التقليدي من الأطفال الهروب من المتنمرين سواء كانوا زملاء في المدرسة أو في النادي أو أي مكان آخر، يصعب على ضحايا التنمر الإلكتروني الهروب من المتنمرين الإلكترونيين نتيجة الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية المستمرة والمتكررة.

المعيار الثالث. من حيث مدى محدودية مرتكبي الجريمة (المتنمرون) واتحادهم ضد ضحاياهم؛ يمكن للمتنمرين الإلكترونيين أن يتحدوا ضد ضحاياهم في الصفحات الإلكترونية وبطريقة فعّالة أكثر مما عليه الحال في التنمر التقليدي؛ حيث لا يوجد عدد محدود يمنع الانضمام الإلكتروني للمتنمرين الإلكترونيين. ويترتب على ذلك أنه لا يوجد مهرب واحد لضحايا التنمر الإلكتروني سوى تجنب مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة الإلكترونية وتغيير عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخلوية. فخطورة التنمر الإلكتروني تتمثل في الانتشار السريع والجمهور العريض الذي يشاهد هذا النوع من التنمر، ومن ثم يكون تأثيره أكبر على العكس من التنمر التقليدي فتأثيره محدود يقع في الأغلب في صورة التنمر الجسدي؛ أي باستخدام القوة البدنية لشخص قوي على آخر ضعيف البنيان.

وبالتالي تأثير التنمر الإلكتروني أكبر من التنمر التقليدي؛ ففي دراسة حول الأثر الأكبر هل هو التنمر الإلكتروني أم التنمر التقليدي؛ فقد أكد الطلاب محل الدراسة بأن التنمر الإلكتروني من خلال استخدام صور ومقاطع فيديو أو غرف الدردشة سيكون له تأثير أكبر من التنمر التقليدي. مما يؤدي إلى زيادة معدلات القلق لدى الضحايا وزيادة استخدامهم للكحوليات والمخدرات بين ضحايا التنمر الإلكتروني الذين تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة(37).

المعيار الرابع. من حيث الإشراف والمراقبة على سلوك المتنمر؛ تفتقر المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى عنصر الإشراف والرقابة فيها؛ مما يسهل للمتنمر الإلكتروني ارتكاب السلوك الإجرامي المكون لهذه الظاهرة الإجرامية، على العكس من ذلك التنمر التقليدي يمكن في حالة التنمر الطلابي، للمدرسين والمشرفين الحد من أثره على ضحاياه. كذلك فإن معرفة المراهقين الكثير من التقنيات الإلكترونية أكثر من آبائهم أو أولياء أمورهم يجعلهم غير قلقين من اكتشاف أحد والديهم ارتكابهم للتنمر الإلكتروني وذلك على العكس من التنمر التقليدي. حيث تشير معظم الدراسات أن هناك دورًا للخصائص السيكولوجية في تفشي ظاهرة العنف لدى الأفراد المتنمرين(38)، وبالتالي لا ينبغي عدم إغفال هذه العوامل لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية.

المعيار الخامس. من حيث وسيلة ارتكاب جريمة التنمر؛ التنمر التقليدي هو سلوك متعمد ومتكرر ضد شخص أو أكثر يتضمن الإيذاء الجسمي أو اللفظي أو الإذلال أو إتلاف لأموال أو ممتلكات الغير، ينتج عن عدم التكافؤ في القوى(39)؛ أي إن التنمر التقليدي يقوم إما بالإيذاء الجسدي أو اللفظي أو التحرش الجنسي وذلك بالوسائل التقليدية لارتكاب الجريمة. أما التنمر الإلكتروني فهو تعمد الإيذاء أو الإذلال أو السخرية بصورة متكررة عبر الوسائل الإلكترونية أي عبر الإنترنت(40) أو الرسائل النصية عبر الهاتف الخلوي. وبذلك يتضح أن التنمر الإلكتروني لا يشترط القوة البدنية على عكس التنمر التقليدي؛ حيث إن المتنمر الإلكتروني يجلس خلف لوحة المفاتيح ويحتمي بها ويستخدمها كأداة لارتكاب جريمته؛ أي يعتمد على استخدام القوة العقلية وليس القوة الجسدية.

ثانيًا. أنواع التنمر الإلكتروني من حيث طريقة الارتكاب:

ينقسم التنمر الإلكتروني من حيث طريقة الارتكاب إلى تنمر إلكتروني مباشر وتنمر إلكتروني غير مباشر وذلك على النحو التالي:

النوع الأول. التنمر الإلكتروني المباشر؛ ويتم ارتكاب هذا النوع من التنمر الإلكتروني عن طريق الهجوم المباشر على الضحية(41)، فالتنمر المباشر يتوجه فيه المعتدي مباشرة للضحية بعد أن يكون قد حصل على معلومات عنها؛ مثل: إرسال رسائل عبر الهاتف الخلوي أو البريد الإلكتروني أو غيرها من وسائل تقنية المعلومات عبر الإنترنت فيها تهديد أو تشهير بقصد السخرية أو الإذلال من الضحية، ويتم ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع أو المنتديات الإلكترونية؛ حيث يلجأ المتنمر إلى التشهير بزملائه أو من كان يرتبط بعلاقة عاطفية أو صداقة أو قرابة وذلك بكتابة تعليقات أو مقالات لتشويه سمعته أو نشر صور أو فيديوهات للضحية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو المنتديات الإلكترونية أو غرف الدردشة.

النوع الثاني. التنمر الإلكتروني غير المباشر؛ هو التنمر الإلكتروني الذي يحصل بالاستعانة بوسيط بين المتنمر والضحية، مثال على ذلك: قيام المتنمر بالاستعانة بأحد المختصين بالكمبيوتر والبرامج والهاكرز لكي يخترق أجهزة الضحايا بهدف الحصول على معلومات عنهم لتهديدهم، وغالبًا ما يتم ذلك حين تقوم الضحية بإرسال أجهزتها الإلكترونية للصيانة عند أشخاص غير موثوق بهم. مثال آخر: التنمر عن طريق الإقصاء الجماعي(42) من المشاركة في المنتديات الإلكترونية أو غرف الدردشة أو مواقع التواصل الاجتماعي بقصد الإيذاء أو السخرية أو الإذلال للضحية.

ثالثًا. أنواع التنمر الإلكتروني من حيث المعيار الموضوعي:

تنقسم أنواع التنمر الإلكتروني من حيث المعيار الموضوعي إلى تنمر إلكتروني لفظي، وتنمر إلكتروني نفسي، وتنمر إلكتروني اجتماعي، وتنمر إلكتروني جنسي، وتنمر إلكتروني عنصري، وهذا ما سوف نتناوله بالشرح على النحو التالي:

النوع الأول. التنمر الإلكتروني اللفظي؛ وفي هذا النوع من التنمر الإلكتروني يقوم المتنمر بإطلاق أسماء على الآخرين، أو بالسخرية، أو بالتوبيخ أو بالاستخفاف بالمحيطين للتقليل من مكانتهم.

النوع الثاني. التنمر الإلكتروني النفسي؛ حيث يتعمد المتنمر الإلكتروني الإيذاء النفسي للضحية من خلال جرح مشاعرهم أمام الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي أو في غرف الدردشة الإلكترونية، أو نشر الإشاعات عبر الإنترنت، وذلك بقصد إخافة وإغاظة الضحايا. ومثال على ذلك النوع من التنمر الإلكتروني: التنمر النفسي على شكل الجسم أو زيادة الوزن والدهون(43)، ويتم هذا النوع من التنمر الإلكتروني من خلال إهانة شكل جسم إنسان بكتابة تعليقات انتقادية لشكل جسمه أو وزنه أو السخرية على شكل وحجم الجسم، مثال على ذلك: السخرية من الوزن الزائد والدهون الموجودة عند شخص ما، أو الاستهزاء من شكل جسمه غير المتناسق من خلال التعليقات والرسائل الإلكترونية.

النوع الثالث. التنمر الإلكتروني الاجتماعي(44)؛ في هذا النوع من التنمر الإلكتروني يقوم المتنمر بارتكاب مجموعة من السلوكيات التي تهدف إلى عزل شخص عن مجموعة الرفاق، أو مراقبة تصرفات الآخرين ومضايقتهم، أو الاستبعاد الاجتماعي، أو حرمان الزملاء من المشاركة، وذلك بقصد عزل الضحايا اجتماعيًا عن محيطهم من الأصدقاء والأقارب. مثال على ذلك النوع من التنمر الإلكتروني: التنمر الاجتماعي الذي يتم عن طريق حرمان شخص من المشاركة في الألعاب الجماعية الإلكترونية، عن طريق الإقصاء أو المضايقات للضحية التي تتم أثناء ممارسة الألعاب الجماعية الإلكترونية عبر الإنترنت بقصد الاستهزاء منه أو الإذلال أو السخرية من المجني عليه.

النوع الرابع. التنمر الإلكتروني الجنسي؛ ويتم ذلك النوع من التنمر الإلكتروني من خلال التحرش الجنسي، أو نشر شائعات جنسية عن شخص ما، أو شتم الآخرين بألفاظ جنسية(45). ويمكن تعريف التنمر الإلكتروني الجنسي بأنه: هو كل سلوك جنسي غير مرغوب فيه يقع على الآخرين بشكل متكرر، مثل التعليقات الجنسية المتكررة غير اللائقة على صفحات التواصل الاجتماعي أو غرف الدردشة الإلكترونية أو من خلال رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية على الهواتف الخلوية. وغالبًا ما يوصف المتنمر الإلكتروني بالقوة واستغلال ضعف الضحية، بالإضافة إلى تكرار هذا السلوك الإجرامي على الضحية مما يشكل معه إيذاءً نفسيًّا للمجني عليه.

النوع الخامس. التنمر الإلكتروني العنصري؛ حيث يتم هذا النوع من التنمر الإلكتروني عن طريق الاستهزاء والسخرية للضحايا بسبب لون البشرة أو الأصول العرقية أو الدين بشكل متكرر على مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية وغرف الدردشة الإلكترونية ومواقع التراسل الفوري الإلكترونية أو عبر الرسائل النصية على الهاتف الخلوي. وتطبيقًا على ذلك في عام 2013، قام شاب تونسي مقيم في إحدى الدول الأوروبية بالتنمر الإلكتروني العنصري؛ حيث كان يدوس القرآن الكريم وينشر ذلك على الإنترنت كاستفزاز للمسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تم القبض على هذا الشاب بالتعاون بين وزارة الداخلية التونسية والانتربول وأحيل إلى القضاء وتم الحكم بحبسه.

المبحث الثاني

التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني

تتعدد الاتجاهات النظرية في وضع تفسير علمي لظاهرة التنمر الإلكتروني باعتبارها ظاهرة من الظواهر الاجتماعية والنفسية والأخلاقية التي بدأت تظهر في العديد من المجتمعات المعاصرة؛ حيث أصبحت تشكل خطرًا كبيرًا بالنظر للسلوكيات العدوانية التي تتم في نطاق هذه الظاهرة الإجرامية. وبناء على ذلك يستوجب على علماء علم الإجرام دراسة هذه الظاهرة الإجرامية وتوضيح العلاقة ما بين الجريمة وظاهرة التنمر الإلكتروني والتأثير المتبادل بينهما، وكذلك عرض ما هي العوامل التي تساهم في وجود هذه الظاهرة الإجرامية ومدى تأثيرها على المجتمع، وفي النهاية توضيح كيفية مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية.

وبناء على ذلك سوف نستعرض النظريات التي تحاول أن تضع تفسيرًا علميًّا لظاهرة التنمر الإلكتروني؛ حيث إن أي نظرية هي عبارة عن محاولة لوضع الأساس الكامن وراء تفسير كل فرد لما يفعله، وبما يتوافق ويتماشى مع السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المحيط بالإنسان. ولذلك تتعدد المنطلقات والمقاربات النظرية التي حاولت فهم السلوك الإجرامي للإنسان وتفسير العنف والعدوان والإيذاء باعتبارها من الأنماط السلوكية المنتشرة للإنسان، وكذلك تتعدد العوامل المشجعة على انتشار السلوك الإجرامي المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني.

المطلب الأول

النظرية الاجتماعية في تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني

تهدف المدرسة الاجتماعية إلى ربط تفسير السلوك الإجرامي بالمتغيرات الاجتماعية والثقافية والتي تشكل في مجموعها عوامل سابقة في وجودها على الفرد، وهذه العوامل والمتغيرات الاجتماعية والثقافية هي التي تدفع الشخص إلى القيام بارتكاب سلوك ما ومنه السلوك الإجرامي؛ أي إنها ترى في السلوك الإجرامي أنه عبارة عن نتيجة لمجموعة مقدمات معروفة إذا توافرت العوامل والمتغيرات تحققت الجريمة، إذا حدث الفعل الأول يحدث الفعل الثاني(46).

ويتضح من ذلك أن جوهر النظرية الاجتماعية يتمثل في توافر شروط اجتماعية معينة تؤدي إلى نتائج سلوكية معينة ومنها الجريمة؛ حيث تذهب هذه النظرية إلى أن درجة الاستجابة في حد ذاتها للشروط والظروف المؤدية للجريمة تختلف من شخص إلى آخر، بمقدار درجة الاستجابة عند البعض أكبر من البعض الآخر(47). فارتكاب السلوك الإجرامي المكون لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني يختلف من مجرم لآخر، فالبعض يقوم بالتحرش الجنسي الإلكتروني، والبعض الآخر يقوم بمطاردة أو ملاحقة إلكترونية، وآخرون يقومون فقط بالتهديد بالإيذاء الإلكتروني أو السب أو القذف الإلكتروني. ولكن في النهاية نفس الظروف والشروط تؤدي إلى نفس النتائج، ولو بمقادير مختلفة من شخص إلى آخر؛ حيث إن توافر بيئة اجتماعية معينة يساعد على وجود ظاهرة التنمر الإلكتروني ولكن بنسب مختلف حسب كل بيئة اجتماعية.

وبناء على ذلك يذهب البعض للقول بأن أفراد المجتمعات المنفتحة يمتلكون خيار التنفيس بالتعبير عن مشاعرهم، مثل: الغضب والرغبات الجنسية، على العكس من ذلك فإن أفراد المجتمعات المنغلقة لا يمتلكون خيار التنفيس بالتعبير عن مشاعرهم، وقد يجد هؤلاء الأفراد في الفضاء الإلكتروني العزاء في التعبير عن مشاعرهم؛ وبالتالي يرتكبون السلوك الإجرامي العدواني المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني(48)، بدءًا من رسائل الكراهية والتمييز العنصري في منتديات وغرف الدردشة الإلكترونية ومواقع التوصل الاجتماعي وصولًا إلى الإيذاء والتهديد والتحرش الجنسي الإلكتروني وغيرها من الصور المكونة لهذه الظاهرة الإجرامية.

ويذهب اتجاه في النظرية الاجتماعية إلى القول بأن التعلم الاجتماعي من خلال التقليد أو التعلم بالعبرة هو الأسلوب الأساسي في اكتساب السلوك وتشكيله، فالسلوك الإجرامي لدى الأطفال يتشكل ويتحدد إلى حد كبير بما يشاهده لدى الآخرين، كنوع من التقليد لمختلف أنماط السلوك العدواني والتأثر بما يشاهد من نماذج اجتماعية، وخاصة السلوك الذي يشكل صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني(49)، فيدفع الشخص إلى تقليد الآخرين ويرتكب السلوك الإجرامي المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني عن طريق تقليد الآخرين أو التعلم بالعبرة.

بينما يذهب اتجاه آخر في النظرية الاجتماعية إلى القول بأن التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني من الناحية الاجتماعية يرجع إلى خلل في أساليب التنشئة غير الملائمة للأبناء(50)؛ مما يترتب عليه ارتكاب السلوك الإجرامي المكون لهذه الظاهرة الإجرامية، فغياب الدفء الأسري وغياب القدوة والإشراف وعدم محاسبة الطفل أو عقابه على السلوك الخاطئ، يجعل منه شخصًا متنمرًا قادرًا على ارتكاب السلوك الإجرامي دون الخوف من العقاب. إلا أن هذا الاتجاه من الفقه لم ينكر دور جماعات الأقران أو الأصدقاء ووسائل الإعلام في تفسير ارتكاب السلوك الإجرامي لظاهرة التنمر الإلكتروني.

بالإضافة إلى ذلك هناك علاقة بين التنمر الإلكتروني وأساليب معاملة الوالدين للأطفال، ففي دراسة للتعرف على العلاقة بين السلوك العدواني لدى الطفل والإساءة اللفظية والإهمال من طرف الأم، توصلت الدراسة إلى وجود علاقة طردية بين السلوك العدواني لدى الطفل المتمثل في التنمر والإساءة اللفظية من طرف الأم، فكلما كانت هناك زيادة في الإساءة اللفظية المستخدمة من الأم ارتفع مستوى السلوك العدواني المتمثل في ارتكاب التنمر لدى الطفل(51). ويؤكد ذلك على دور التنشئة الاجتماعية في وجود السلوك العدواني لدى الأطفال وبالتالي ارتكابه للتنمر الإلكتروني، فهناك علاقة ما بين التنشئة الاجتماعية والظاهرة الإجرامية محل الدراسة وهي ظاهرة التنمر الإلكتروني. حيث إن ظهور الشخصية الإجرامية وانتقالها للفعل الإجرامي، هو في واقع الأمر تعبير عن فشل عملية التنشئة الاجتماعية وفشل القائمين عليها.

بالإضافة إلى ذلك فقد ذهب البعض الآخر إلى القول بأن الاستقطاب الجماعي والذي يتلخَّص في أن الأشخاص في جماعة ما يميلون إلى اتخاذ قرارات أكثر تطرفًا من القرارات التي يتخذها كل شخص منهم بمفرده. حيث أظهرت دراسة لمركز بيو أن هذا الاستقطاب الاجتماعي تزيد حدته بين الجماعات المتحاورة على مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة والمنتديات الإلكترونية عن مستوى حدة الاستقطاب بين جماعات تتحاور وجهًا لوجه. وهذا الاستقطاب يتفاعل بطريقة كبيرة مع ظاهرة أخرى هي انخفاض مستوى التحضر في النقاشات والتعليقات عبر الإنترنت وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة والمنتديات الإلكترونية(52). وقد أظهرت هذه الدراسات قلة الذوق وازدياد حالات التنمر الإلكتروني نتيجة تزايد الميول العدائية من حدة اللغة والمشاعر من خلال هذه النقاشات والتعليقات الإلكترونية.

وبناء على ما سبق نستطيع القول بأن النظرية الاجتماعية تذهب إلى تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني على أن التنمر الإلكتروني يعتبر شكلًا من أشكال السلوكيات المتعلمة اجتماعيًا؛ حيث تعد العوامل الأسرية مثل إهمال رعاية الطفل، والعنف الأسري، وقلة مراقبة سلوك الأطفال والإشراف عليهم، عوامل تؤدي إلى انعدام الضوابط السلوكية لدى الطفل وتدفعه إلى ارتكاب السلوك الإجرامي المتمثل في صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني؛ مما يشكل تفسيرًا لوجود وانتشار هذه الظاهرة الإجرامية. ولكن هذا الاتجاه من التفسير لظاهرة التنمر الإلكتروني محل انتقاد؛ حيث إنه اعتمد في التفسير العلمي لهذه الظاهرة الإجرامية على عامل وحيد فقط وهو العامل الاجتماعي وأغفل باقي العوامل الأخرى مثل: العوامل النفسية والثقافية والاقتصادية التي تؤثر في دفع المتنمر الإلكتروني إلى ارتكاب هذه الظاهرة الإجرامية.

المطلب الثاني

النظرية النفسية في تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني

يرجع التفسير النفسي للظاهرة الإجرامية إلى سيغموند فرويد في إطار وضعه نظرية عامة عن بنية الشخصية والعوامل المكونة لها، وذلك لتفسير ظاهرة العنف، والتي تؤدي بدورها إلى ظهور السلوك الإجرامي المكون للظاهرة الإجرامية. ويُرْجِع فرويد هذا السلوك الإجرامي المتمثل في العنف إلى عجز الأنا عن تكييف النزاعات الفطرية الغريزية مع مطالب المجتمع وقيمه ومثله ومعاييره، أو عجز الذات عن القيام بعملية التسامي أو التعالي والتجاوز، من خلال استبدال النزاعات العدوانية المرتبطة بالطبيعة البدائية والشهوانية التي ميزت بنية الشخصية البشرية قبل إخضاعها لعمليات التطبيع الثقافي والاجتماعي(53). وهذا العنف يرجع إلى الصراعات الداخلية والمشاكل الانفعالية والمشاعر غير الشعورية ممثلة في الخوف وعدم الأمان وعدم المواءمة والشعور بالنقص(54).

بالإضافة إلى ذلك، يرى فرويد أن ضعف الأنا الأعلى المتمثل في القيم الأخلاقية والاجتماعية مصدرٌ لانتشار العنف والعدوانية لدى الأفراد والجماعات؛ حيث تسود الشهوات وتكسر الميول الغريزية قيودها في محاولة لإشباع الغرائز بشتى الوسائل ومن بينها اللجوء إلى العنف؛ وبالتالي يرتكب الشخص السلوك الإجرامي المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني نتيجة ضعف هذه الأنا العُليا، ولجوء المتنمر الإلكتروني نتيجة ضعف القيم الأخلاقية والاجتماعية إلى العنف عبر الإنترنت من خلال الوسائل والأجهزة الإلكترونية.

فالعنف الإلكتروني(Cyber Violence) هو التسبب بالأذى النفسي أو البدني(55)، أو التحريض ضد الآخرين، ومن ثم خرق القوانين المتعلقة بسلامة الإنسان الجسدية أو الذهنية أو احترام معتقداته، مثل: بث رسائل إلكترونية تتضمن أفكارًا تحض على الكراهية الدينية أو العرقية أو الجنسية أو المطاردة الإلكترونية، أو الإهانة والتشهير والسب الإلكتروني. مما يؤدي إلى وجود ضحايا من الأطفال أو البالغين يتعرضون باستمرار لهذا السلوك الإجرامي التعسفي، ويكونون معرضين لخطر الأمراض المتعلقة بالضغط النفسي والتي من الممكن في بعض الأحيان أن تؤدي بهم إلى الانتحار(56).

وقد اتجه الفقيه آريك إلى القول بأن الأفراد يشعرون بدرجات متفاوتة من لوم النفس في حال ارتكابهم أعمال إجرامية، كما أنهم معنيون بالحفاظ على مكانتهم الاجتماعية في المجتمع، بناء على تصورات الآخرين لقيمهم، ومن ثم، فهم يقومون قبل اتخاذ قراراتهم بوزن المخاطر الاجتماعية التي قد يتعرضون لها إذا ما خرقوا القانون. لذلك ومع ارتفاع الشعور بالذنب، فقد يختار الفرد عدم ارتكاب السلوك الإجرامي من أجل الحفاظ على وضعه الاجتماعي، أو لكي يتجنب الحرجَ أو الحطَّ من مكانته(57). ومع ذلك فقد أثبت آريك أن كثيرًا من الأشخاص الذين يشعرون بالقلق إزاء وضعهم في الحيز المادي، قد يقومون بالتنمر الإلكتروني من خلال الملاحقة الإلكترونية للنساء والتحرش الجنسي الإلكتروني بهن، أو كيل السب والإيذاء للآخرين، وغيرها من صور الجرائم التي ما كانوا ليجسروا على اقترافها في العالم الحقيقي. وبالتالي فإن قمع السلوك الإجرامي، لا يعني أن السلوك الإجرامي قد تلاشى منذ الطفولة، وإنما يعني قمع هذا السلوك في الحيز المادي نظرًا للحالة والموقف، ولظهوره مجددًا عن الانتقال من الحيز المادي إلى الفضاء الإلكتروني، من خلال ارتكاب السلوك الإجرامي للتنمر الإلكتروني.

أما الفقيه سيلر فقد ألقى الضوء على مفهوم المرونة والعزلة التامة عن الجميع عند وصفه لسيكولوجيا جرائم الفضاء الإلكتروني وخاصة فيما يتعلق بتفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني؛ حيث ذهب إلى القول بأن إخفاء هوية المجرم يُستخدم في بعض الأحيان للقيام ببعض الحاجات أو المشاعر السيئة، وغالبًا ما يكون ذلك عن طريق الإساءة أو التهديد إلى الآخرين عن طريق الأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت أو عبر الهاتف الخلوي من خلال الرسائل النصية. ويعرف هؤلاء الأشخاص بالميكانزم الإنكاري في علم النفس أو بالانفصال؛ بحيث إن العزلة التامة عن الجميع لها تأثير نافذ فيما يتعلق بالتحرر من الكبت، وعندما تتاح الفرصة للأفراد لكي يفصلوا نشاطهم عن العالم الحقيقي وهويته، فإن شعورهم بعدم الرغبة بالانفتاح يقل؛ حيث لا يمكن ربط كل ما يقولونه، أو يقومون به، بذاتهم مباشرة(58). بالإضافة إلى ذلك لا يمكنهم الاعتراف بتصرفاتهم، فهؤلاء الأفراد يقنعون أنفسهم بأن هذه السلوكيات الإجرامية التي تمثل ظاهرة التنمر الإلكتروني لا تمثلهم على الإطلاق.

ويتضح مما سبق أنه لا يمكن الاعتماد على المعيار النفسي فقط في التفسير العلمي لظاهرة التنمر الإلكتروني؛ حيث إن النظرية النفسية لتفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني لم تستطعْ أن تقدم تفسيرًا متكاملًا وجامعًا لتفسير ارتكاب الأشخاص لهذه الظاهرة الإجرامية محل الدراسة.

المطلب الثالث

نظرية الصراع الثقافي في تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني

حاول العديد من العلماء وضع تعريف للثقافة بوجه عام، باعتبارها ركيزة لنظرية الصراع الثقافي في تفسير السلوك الإجرامي وخاصة ظاهرة التنمر الإلكتروني. ولكن جاءت تعريفات الثقافة متباينة لتعدد المعايير المعتمد عليها، مثل المعيار التاريخي أو المعيار النفسي أو المعيار الوصفي، ويعد تعريف الفقيه إدوارد تايلور من أكثر التعريفات شيوعًا؛ حيث يرى أن الثقافة هي كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف، وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عُضوًا في المجتمع(59). أمَّا بالنسبة للثقافة الفرعية فيقصد بأنها أسلوب مميز وطريقة خاصة للحياة يتبعها أفراد جماعة ما في نطاق مجتمع أكبر له ثقافة عامة مشتركة(60).

هذا وينشأ الصراع الثقافي نتيجة التفاعل بين الأشخاص الذين ينفصلون في معتقداتهم وتصرفاتهم عن باقي الثقافات الأخرى؛ فيكونون جماعة لها قيم خاصة بها، ليحققوا من خلالها مركزًا اجتماعيًا أفضل – من وجهة نظرهم – وتكون لهذه القيم التي تسود جماعة معينة أثر في سلوك أفرادها(61). ونتيجة لتضارب المصالح واختلاف الثقافات ينشأ عن الصراع الثقافي السلوك الإجرامي المكون للظاهرة الإجرامية.

ويرجع تفسير الظاهرة الإجرامية وفقًا لنظرية الصراع الثقافي إلى الفقيه ثورستين سلين، بعد أن كشف عن حالات من التجاذب والصراع تحدث بين مكونات الثقافة الواحدة أو الثقافات المتجاوزة، مثال على ذلك: الحالة من التجاذب الثقافي المجتمع الأمريكي؛ حيث يوجد نوع من التباين الواضح في تركيبه السكاني وفي مكوناته(62). وتذهب هذه النظرية إلى القول بأن الصراع الثقافي يلعب دورًا مهمًا في إحداث التفكك الاجتماعي الذي يؤدي إلى ارتكاب السلوك الإجرامي وخاصة المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني. فالسلوك الإجرامي وفقًا لهذه النظرية هو نتاج الصراع الثقافي؛ أي هو سلوك صراع بالأساس. مثال على ذلك: الصراع الثقافي بين الريف والحضر، الصراع الثقافي بين الآباء والأبناء، الصراع الثقافي بين الرجال والنساء.

حيث يرى أنصار هذه النظرية أن السلوك الإجرامي المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني يرجع إلى حالات التصارع الثقافي التي تخلق نوعًا من الارتباك في المجتمع؛ مما ينعكس على سلوك الأفراد في المجتمع ويجعلهم يبيحون لأنفسهم القيام بالأنماط السلوكية الإجرامية ولا يهتمون بالآخرين ولا بمدى مشروعية هذه السلوكيات. مثال على ذلك: الصراع الثقافي في الفضاء الإلكتروني من تناقض قيم الثقافة المادية التي تدعو للعولمة وثورة المعلومات والبيانات مع القيم والعادات التقليدية الموجودة في المجتمع(63) العربي المحافظ؛ وبالتالي ظهور الصراع الثقافي من خلال التحرش الجنسي الإلكتروني أو التهديد والابتزاز الإلكتروني، وكذلك الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية وغيرها من الصور الإجرامية المكونة لظاهرة التنمر الإلكتروني؛ وبناء على ذلك يتضح أن هناك علاقة بين الصراع الثقافي وقيام المتنمر الإلكتروني بارتكاب ظاهرة التنمر الإلكتروني.

في الخلاصة نحن نميل إلى تفسير ظاهرة التنمر الإلكتروني باعتبارها ظاهرة ناتجة عن التقدم في تكنولوجيا الاتصال، وسرعة نقل البيانات والمعلومات عبر الإنترنت والهواتف الخلوية الذكية. فهي ظاهرة نِتاج مجموعة من العوامل الاجتماعية والنفسية والفسيولوجية والاقتصادية؛ حيث إن الحالة البدنية والصحية والعقلية بالإضافة إلى العوامل النفسية من الاكتئاب والقلق والأمراض النفسية المتعددة مثل الشخصية السيكوباتية، كذلك العوامل الاجتماعية مثل أصدقاء السوء في المدرسة أو السكن، والتنشئة الأسرية وخاصة التعرض للعنف الأسري، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ومشاهدة أفلام العنف سواء عبر التليفزيون أو الإنترنت، والألعاب الإلكترونية العنيفة عبر الإنترنت، وغيرها من العوامل الأخرى تؤثر في دفع الشخص المتنمر إلى ارتكاب السلوك الإجرامي المكون لصور ظاهرة التنمر الإلكتروني. فمما لا شك فيه أن مواقع التواصل الاجتماعي، وغرفة الدردشة الإلكترونية، والمدونات الإلكترونية، وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية ساهمت جميعها في زيادة هذه الظاهرة الإجرامية؛ بحيث تم خلق فضاءات جديدة تيسر على المتنمر من خلالها ارتكاب السلوك الإجرامي المكون لظاهرة التنمر الإلكتروني.

حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن الشباب الذين يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا للعنف، يكونون أكثر عرضه لإظهار السلوك المعادي للمجتمع بدءًا من تقليد الألعاب الإلكترونية العنيفة بارتكاب السلوك الإجرامي، ويظهر ذلك واضحًا مع انتشار الألعاب الإلكترونية القاتلة التي تدفع مستخدميها إلى الانتحار مثل: لعبة الحوت الأزرق ومريم ... إلخ؛ وبالتالي سهولة إقناع هؤلاء الأفراد بالتطرف والعنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي باستغلال المتغيرات النفسية له؛ حيث تؤثر تلك المواقع سلبًا في المزاج العام للفرد(64)، وتتسبب في تغير الوعي الفردي مع ما يحتويه من بناءات ذهنية ومعرفية مسبقة إلى اتجاهات سلبية وعشوائية؛ فتدفع الفرد إلى أن يصبح شخصًا متنمرًا إلكترونيًا عن طريق إيجاد بيئة اجتماعية افتراضية بديلًا عن المجتمع الواقعي، يستطيع من خلالها ارتكاب السلوك الإجرامي المتمثل في التنمر الإلكتروني دون أن يراعي التقاليد أو الأعراف أو القوانين.

المبحث الثالث

الاتجاهات التشريعية لمواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني

بادئ ذي بدء لا بد وأن يؤخذ في الاعتبار أن المواجهة الجنائية لظاهرة التنمر الإلكتروني لا تعني التعدي على حرية الشخص في الرأي والتعبير، أو ما يطلق عليه الحوار الرقمي باعتباره من القيم الجوهرية التي يجب على الدول الحفاظ عليه؛ أي إنه يجب التفرقة بين حرية الحوار الرقمي وبين التعدي والإيذاء والسخرية التي تتم من خلال التنمر الإلكتروني. فقد نصت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن يولد جميع الناس أحرارًا متساويين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلًا وضميرًا، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء. كما نصت المادة الخامسة من نفس الإعلان على أنه لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا العقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة. بالإضافة إلى ذلك نصت المادة الثانية عشر على ألَّا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من هذا التدخل أو تلك الحملات. من هذه الحملات بالتأكيد ظاهرة التنمر الإلكتروني والتي تكون بالتعرض للآخرين بالاستهزاء والسخرية بصوره مكررة بقصد الإذلال أو الإيذاء النفسي للضحايا.

وتأكيدًا على ذلك فقد أقرت محكمة العدل الأمريكية بأهمية الحوار الرقمي، وأوضحت المحكمة، تعقيبًا على قضية رينو جانيت وزيرة العدل الأمريكية السابقة ضد الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: حيث يستطيع أي شخص أن يعبر عن آرائه، وأن تصل هذه الأفكار إلى الجميع باستخدام خط هاتفي، وبواسطة غرف الحوار، ويمكن لصوته أن يصدح في كل مكان. ويمكن للشخص نفسه أيضًا، أن يصبح موزع منشورات عن طريق صفحات الإنترنت والبريد الإلكتروني، والمجموعات الإخبارية(65). ويتماشى هذا الحكم مع ما نص عليه الدستور الأمريكي؛ إذ ينص على أن للأفراد جميعهم الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية حيازة الآراء من دون تدخل، ونقل المعلومات والآراء بواسطة مختلف الوسائل، بصرف النظر عن الحواجز. أي أن يتاح للشخص حرية التعبير الرقمية، وفيها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يجب الالتزام بعدم التعرض أو الاعتداء على حرية الآخرين عن طريق التحرش أو التنمر أو المطاردة الإلكترونية.

وبناء على ذلك فقد أصدر مكتب النائب العام عن وزارة العدل في ولاية إنديانا الأمريكية بيانًا بعد طرد أحد الموظفين الذي يدعى كوكس قال فيه(66): تعد الكياسة والتهذيب عند التعامل مع المواطنين أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى مكتب النائب العام بولاية إنديانا، إنه يجب احترام الحق المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور الأمريكي، والذي يمنح الفرد حرية التعبير عن رأيه في المنتديات على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة الإلكترونية وغيرها من الوسائل الإلكترونية، ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار من التزام تقديم خدمة عامة يتوقع منها الناس أن تقدم على أعلى المعايير من الكياسة والاحترام للمواطنين.

فالحرية في الرأي والتعبير أمرٌ مُسلَّمٌ به، وفقَ ما نصت عليه المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في أن لكل شخص الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حرية الرأي وحرية تلقي أو نقل المعلومات أو الأفكار دون تدخل من السلطات العامة. وكذلك المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية(67). وبالرغم مما سبق يظل الحق في حرية الرأي والتعبير أمرًا ليس مطلقًا، فمن خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية وغرف الدردشة والشات يستطيع أي شخص أن يصل إلى الأشخاص في بيوتهم وينتهك حقهم في الخصوصية. بالإضافة إلى أنه من الصعب على ضحايا التنمر الإلكتروني معرفة ما إذا كانت نية المتكلم حسنة أم سيئة، فقد يثير منشور على الإنترنت قضايا فاصلة في المجتمع، وبالتالي فهناك حد ما بين حرية الرأي والتعبير المحمي دستوريًا والإيذاء والسخرية والمطاردة التي يقوم بها المتنمر الإلكتروني والتي تعتبر سلوكًا إجراميًا يجب معاقبة فاعله عليه.

وبناء على ذلك فقد قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن حرية التعبير عن الرأي لا يقتصر أثرها على صاحب الرأي وحده، بل يتعداه إلى غيره وإلى المجتمع، ومن ثم لم يطلق الدستور هذه الحرية، وإنما أباح تنظيمها بوضع القواعد والضوابط التي تبين كيفية ممارسة الحرية بما يكفل صونها في إطارها المشروع دون أن تجاوزه إلى الإضرار بالغير أو بالمجتمع(68)؛ أي إن المواجهة الجنائية لظاهرة التنمر الإلكتروني لا تمثل اعتداء على حرية الرأي والتعبير أو الحوار الرقمي، وإنما تمثل حماية للأفراد والمجتمع من خطورة هذه الظاهرة الإجرامية التي أصبحت تشكل خطرًا كبيرًا على أمن واستقرار المجتمع في ظل انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الفوري الإلكترونية، وكذلك انتشار الألعاب الجماعية الإلكترونية عبر الإنترنت، والمنتديات وغرف الدردشة الإلكترونية.

وبناء على ذلك نستطيع تقسيم موقف التشريعات الوطنية في مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية الجديدة وهي ظاهرة التنمر الإلكتروني، إلى العديد من الاتجاهات وهي على النحو التالي:

الاتجاه الأول من التشريعات ذهب إلى ضرورة وضع تشريع شامل وخاص لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني ومنها تشريعات الولايات في دولة الولايات المتحدة الأمريكية.

أما الاتجاه الثاني من التشريعات فقد تجنَّب إصدار تشريع شامل لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني بكافة صورها وأشكالها، ولكن تم إصدار بعض القوانين الخاصة لمكافحة بعض صور ظاهرة التنمر الإلكتروني، وكذلك إمكانية الرجوع إلى القواعد العامة في قانون العقوبات لمكافحة بعض صور ظاهرة التنمر الإلكتروني على سبيل المثال: التشريع المصري والتشريع القطري والإماراتي والمغربي والفرنسي.

أما الاتجاه الثالث من التشريعات الوطنية فهو اتجاه وسط بين الاتجاه الأول والاتجاه الثاني فهو لم يصدر تشريعًا شاملًا خاصًّا لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني ولكن إصدار قواعد ولوائح خاصة استرشادية لكيفية مواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني مثل: المشرع الكويتي والإنجليزي. وسوف نستعرض هذه الاتجاهات على النحو التالي:

المطلب الأول

الاتجاه الأول من التشريعات في مكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني

في هذا الاتجاه الأول من التشريعات الوطنية نجد أنها قد ذهبت إلى ضرورة وضع تشريع شامل وخاص لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني مثال على ذلك: تشريعات الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما سوف نستعرضها على النحو التالي:

فقد تم المعاقبة على التنمر الإلكتروني لأول مره في عدد من الولايات الأمريكية(69)؛ حيث سنت سبع ولايات أمريكية قوانين ضد التنمر الإلكتروني في 2007. ففي البداية وضعت ولايتا إلينوي ومينيسوتا قانونًا ينص على أن التنمر الإلكتروني يعد عملًا غير مشروع يشكل جريمة معاقبًا عليها. كذلك في مارس 2007 انضم مجلس الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية، بالشراكة مع المجلس الوطني لمنع الجريمة، ووزارة العدل الأمريكية، وتحالف الوقاية من الجريمة الأمريكية من أجل الإعلان عن إطلاق خدمة عامة وهي حملة إعلانية تهدف إلى رفع المستوى الثقافي لمن هم تحت سنِّ العشرين حول كيفية مواجهة التنمر الإلكتروني والعمل على إنهائه.

وفي عام 2008 اقترح أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي قانونًا اتحاديًّا موحدًا ينص على تجريم كل فعل يشكل تنمرًا إلكترونيًّا؛ حيث يسعى المشرعون لمعالجة ظاهرة التنمر الإلكتروني باعتبارها ظاهرة إجرامية خطيرة على المجتمع وذلك من خلال وضع قوانين جديدة تلائم طبيعة هذا النوع من الإجرام الإلكتروني.

وقد نص دليل طلاب المدرسة الثانوية في ولاية بنسلفانيا الأمريكية على أنه يمنع الكلام غير اللائق، والمزعج، والمسيء، والمخل؛ أي التنمر ولكن على خلاف ذلك قضت المحكمة، ففي وقائع قضية تتعلق بنشر طالب تعليقات بواسطة رسالة على الإنترنت، يتهكم فيها على فريق كرة الطائرة الذي ستواجهه مدرسته لاحقًا خلال العطلة الأسبوعية، فعوقب بالطرد من الفريق، وحرم من المشاركة في الأنشطة التي تعقد بعد أوقات الدوام، ومنع من استخدام أجهزة الحاسوب التابعة للمدرسة. وقد قام الطالب ووالداه برفع قضية على المدرسة احتجاجًا على السياسة التي اتبعتها، وقد قضت المحكمة(70) أن المادة المستند إليها في دليل الطلاب متشددة بطريقة تنافي الدستور الأمريكي؛ لأن له الحق في حرية الرأي والتعبير وأنه لم يقصد الإيذاء.

أما في ولاية مينيسوتا الأمريكية فقد نص القانون على أنه يعاقب عن جريمة المساعدة على الانتحار بالسجن مدة لا تزيد عن خمسة عشر عامًا، ويمكن أن يتم تطبيق هذا النص على كل شخص متنمر إلكتروني قام بدفع شخص إلى الانتحار نتيجة سلوكه الإجرامي، المتمثل في التنمر الإلكتروني.

أما بالنسبة للمطاردة الإلكترونية كصورة من صور التنمر الإلكتروني؛ فقد نصت أغلب التشريعات في الولايات المتحدة الأمريكية على تجريم المطاردة الإلكترونية ولكن بشرط توافر تهديد حقيقي للضحية أو عائلته أو أي شخص. مثال على ذلك: تشريع ولاية أركنساس الأمريكية الذي يجرم قيام أي شخص بغرض التخويف أو التهديد أو الإساءة بالقيام بمطاردة أي شخص باستخدام المراسلة أو البريد الإلكتروني أو أية وسيلة من وسائل الاتصال من خلال الحاسوب الآلي(71)، ولكن بشرط أن تتضمن هذه المراسلات تهديدًا بارتكاب أضرار مادية مثل: التهديد بالعدوان على الملكية، أو كانت تحتوي هذه المراسلات على أسلوب فاحش أو فاسق أو لغة جنسية غير لائقة. وتطبيقًا على ذلك: فقد أدين طالب جامعي أمريكي، بمقتضي هذا النص، كونه في تاريخ سابق استخدام البريد الإلكتروني والمجموعة الإخبارية لبث قصة خطف وقتل شخص ما(72).

في 12 يونيه 2017 تم تعديل قانون العقوبات في ولاية تكساس الأمريكية(73)؛ بحيث أصبح ينص على تجريم التنمر الإلكتروني في المادة 42-07 منه والتي تنص على المعاقبة على كافة صور المضايقة الإلكترونية كصورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني في الحالات التالية:

أولًا. يعتبر نوعًا من أنواع المضايقة الإلكترونية كل سلوك متعمد يرتكب بقصد التحرش أو الإزعاج أو الإنذار أو الإساءة أو التعذيب أو الإحراج لشخص آخر ويتم ذلك عن طريق:

  1. البدء بالاتصال أو التعليق الفاحش أو تقديم طلب أو إرسال (اختلاق) الإحراج برسالة فاحشة.
  2. التهديد بإلحاق الأذى الجسدي على شخص أو ارتكاب جناية ضده أو ضد أحد أفراد من أسرته، أو ضد ممتلكاته الخاصة.
  3. تعمد إرسال تقرير طبي غير صحيح عن الحالة الطبية لشخص يدعي إصابة شخص بمرض جسدي جسيم أو أنه يعاني من مرض يؤدي إلى الوفاة.
  4. الاتصالات التليفونية المجهولة المصدر المتكررة بطريقة تؤدي إلى الإزعاج والمضايقة.
  5. تعليق أو فصل الاتصالات التليفونية عن عمد.
  6. استخدام تليفون الغير، وانتحال شخصيته من أجل ارتكاب الجريمة.
  7. الرسائل الإلكترونية المتكررة بغرض الإزعاج أو المضايقة أو الإحراج أو الإساءة للغير.

ثانيًا. يقصد بالاتصالات الإلكترونية؛ هي كل نقل للإشارات أو الكتابة أو الصور أو الأصوات أو البيانات عن طريق أحد الأجهزة الإلكترونية أو الآلية أو الكهرومغناطيسية. أو التي تتم من خلال ما يلي:

  1. استخدام البريد الإلكتروني أو الرسائل الفورية، أو الاتصال عبر الإنترنت، أو الهاتف الخلوي، أو الكمبيوتر، أو الكاميرا، أو الرسائل النصية، أو تطبيق وسائط التواصل الاجتماعي أو موقع ويب على الإنترنت، أو أي أداة أخرى عبر الإنترنت، أو جهاز الفاكس.
  2. أو الاتصالات التي تتم أو أدخلت على النداء.

ثالثًا: يقصد بالفاحشة؛ هو أن تحتوي على وصف أو فعل جنسي، أو يسبب إحراج للغير.

رابعًا: يشدد العقاب في الحالات التالية:

  1. في حالة العودة لارتكاب الجريمة مرة أخرى.
  2. إذا كان المجني عليه طفل أقل من 18 عام.
  3. إذا ترتب على الجريمة انتحار المجني عليه(74).

وفي نهاية عام 2018 أصبحت جميع الولايات الأمريكية الخمسين لديها تشريعات لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني ولكن بصور ودرجات متفاوتة؛ حيث تحظر ثمانٍ وأربعون ولاية التحرش الإلكتروني باعتباره صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني، وتحظر ثلاث وعشرون ولاية جرائم التنمر الإلكتروني. ولكن هناك سبع عشرة ولاية أمريكية فقط التي تطلب من المدارس وضع سياسات للتعامل مع ظاهرة التنمر الإلكتروني أو التحرش الإلكتروني الذي يحدث خارج أسوار المدرسة والجامعات. أما على مستوى الفيدرالي الأمريكي فمازال لم يصدر تشريع فيدرالي لمواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني، ولكن يمكن المساءلة القانونية إذا تم التنمر الإلكتروني على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الجنس أو الإعاقة، ففي هذه الحالة يجوز للمجني عليه أن يبني طلبه على أساس الباب السادس من قانون الحقوق المدنية الأمريكي الفيدرالي الصادر في عام 1964، والمادة 504 من قانون إعادة التأهيل العام الفيدرالي الصادر في عام 1973، والمادة الثانية من القانون الأمريكي الفيدرالي لذوي الإعاقة الصادر في عام 1990.

المطلب الثاني

الاتجاه الثاني من التشريعات في مكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني

في هذا الاتجاه الثاني من التشريعات الوطنية نجد أنها قد تجنبت إصدار تشريع شامل لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني بكافة صورها وأشكالها، ولكن تم إصدار بعض القوانين الخاصة لمكافحة بعض صور ظاهرة التنمر الإلكتروني، والرجوع إلى القواعد العامة في قانون العقوبات لمكافحة البعض الآخر لصور ظاهرة التنمر الإلكتروني، على سبيل المثال: التشريع المصري والتشريع القطري والإماراتي والمغربي والفرنسي.

في البداية نستعرض موقف المشرع الأوروبي؛ حيث عقدت مفوضية الاتحاد الأوروبي لشؤون العدالة اجتماعًا مع شركات تكنولوجيا المعلومات لمناقشة حماية الفضاء الإلكتروني من خطابات الكراهية والتحريض على العنف الإلكتروني كصورة من صور ظاهرة التنمر العنصري الإلكتروني في 31 مايو 2016، وقد تم الإعلان عن مدونة سلوك لمكافحة خطاب الكراهية غير القانوني على شبكة الإنترنت(75). وقد تم تعريف خطاب الكراهية بأنه كل سلوك يحرض علنًا على العنف أو الكراهية الموجهة ضد مجموعة من الأشخاص أو أحد الأفراد، استنادًا إلى العرق أو اللون أو الدين، والنسب أو الأصل القومي، أو الاثني. وقد انضمت فيسبوك وتويتر وجوجل ومايكروسوفت لمدونة السلوك المتفق عليها، والتزمت هذه الشركات بمراجعة أي إشعارات بخطابات تحمل الكراهية تظهر على خدماتها ومواقعها وتلتزم بمراجعتها وإزالتها خلال أربع وعشرون ساعة.

أما بالنسبة للمشرع الفرنسي ففي 30 يوليو 2018 تم إقرار قانون منع استخدام الهواتف الخلوية في المدارس الابتدائية والإعدادية، وبموجب هذا القانون يتم حظر استخدام جميع الأجهزة الإلكترونية كالهاتف الخلوي، التابلت، الآيباد، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت. بالإضافة إلى ذلك فقد أصدر المشرع الفرنسي في 3 أغسطس 2018 تعديلًا في قانون العقوبات في المادة 222 – 33 بالقانون رقم 703 لسنة 2018 ونص على تجريم التحرش الجنسي والتحرش الإلكتروني باعتبارهما من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني. كذلك تم تعديل المادة 222 – 33 – 2 من قانون العقوبات الفرنسي في 4 أغسطس بالقانون رقم 873 لسنة 2014؛ بحيث أصبحت تنص على أن يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن عامين وبالغرامة المالية التي لا يزيد مقدارها عن 30,000 ألف يورو كل من قام بمضايقة الآخرين من خلال الكلام أو السلوك المتكرر بطريقة متعمدة؛ مما أثر على تدهور ظروف العمل أو أثر على حقوقهم أو كرامتهم أو أدّى إلى أن يضعف من صحتهم البدنية أو العقلية أو هدد مستقبلهم المهني(76). وبالتالي يتضح لنا أن المشرع الفرنسي يعاقب على المضايقات الإلكترونية باعتبارها صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني.

أما بالنسبة لموقف المشرع المصري فقد نص في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على جريمة الاعتداء على البريد الإلكتروني أو المواقع أو الحسابات الخاصة(77)؛ وحيث إن البريد الإلكتروني والمواقع والحسابات الإلكترونية هي مسرح الجريمة لجرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني؛ فإن النص على حمايتها من الاعتداء هو بداية لحماية الشخص من أي صور من صور التنمر الإلكتروني التي تقع على البريد الإلكتروني أو المواقع أو الحسابات الخاصة ومنها حسابات مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيسبوك أو التويتر أو الانستجرام أو غيرها؛ حيث يقوم المتنمر عن طريقها بإتلاف أو تعطيل أو إبطاء أو اختراق بريد إلكترونيّ أو موقع أو حساب خاصٍّ بآحاد الناس. فيعاقب في هذه الحالة بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وبالغرامة المالية التي لا تقل عن خمسين ألف جنية ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كذلك نص المشرع المصري على تجريم اصطناع المواقع والحسابات الخاصة والبريد الإلكتروني حماية للهوية الرقمية في المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018؛ بحيث يعاقب على مجرد الاصطناع لبريد إلكتروني أو لموقع أو لحساب خاصٍّ ونسبه زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشدد العقوبة فتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة المالية التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين في حالة ما إذا استخدام الجاني البريد الإلكتروني أو الموقع أو الحساب الخاص المصطنع في أمر يسيء إلى ما نسب إليه. وهذه المادة يمكن تطبيقها على استخدام المتنمر الإلكتروني اسمًا مستعارًا أو وهميًّا من أجل انتحال الهوية الرقمية للمجني عليه عن طريق بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص مصطنع في ارتكاب صورة من صور التنمر الإلكتروني.

بالإضافة إلى ذلك فقد نص المشرع المصري في المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة. ويتضح من ذلك أن المشرع المصري يعاقب عن جريمة المطاردة الإلكترونية باعتبارها صورة من صور ظاهرة التنمر الإلكتروني.

أما بالنسبة لموقف المشرع القطري فقد نص في المادة 8 من قانون رقم 14 لسنة 2014 الخاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية على أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعدى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية، أو نشر أخبارًا أو صورًا أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأشخاص، ولو كانت صحيحة، أو تعدى على الغير بالسب أو القذف، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات(78).

ويتضح مما سبق أن المشرعين المصري والقطري لم ينصَّا صراحة على تجريم ظاهرة التنمر الإلكتروني، بالرغم من إصدار المشرع المصري قانونًا جديدًا لمكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وإصدار المشرع القطري القانون رقم 14 لسنة 2104، ولكن تم التجريم لهذه الظاهرة من خلال النص عمومًا على حماية المبادئ والقيم الاجتماعية والأسرية من الاعتداء عليها، وكذلك حماية حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأشخاص سواء كانت المعلومات والبيانات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة. ولكن المشرع المصري توسع في تجريم بعض صور ظاهرة التنمر الإلكتروني من النص على تجريم الملاحقة أو المطاردة الإلكترونية عن طريق إرسال بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته. وعلى الرغم من ذلك فمازال هناك العديد من الصور الإجرامية التي لم ينص عليها المشرع المصري والتي تمثل ثغرة تؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب، وبالتالي نحتاج من المشرع المصري التدخل بالنص على تجريمها، وكذلك المشرع القطري. وبالتالي يظهر جليًّا مدى الحاجة إلى وجود قانون خاص ينص صراحة على مكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني بصورها المتعددة التي تناولناها في هذه الدراسة.

المطلب الثالث

الاتجاه الثالث من التشريعات في مكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني

في هذا الاتجاه الثالث من التشريعات الوطنية نجد أنها قد تبنت موقفًا وسطًا بين الاتجاهين الأول والثاني فهي لم تصدر تشريعًا شاملًا خاصًّا لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني، ولكن أصدرت قواعد ولوائح خاصة استرشادية لكيفية مواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني مثل: المشرع الكويتي والإنجليزي.

بالنسبة لموقف المشرع الإنجليزي فقد أصدر قانون إساءة استخدام الحاسب الآلي(79) الصادر في عام 1990؛ بحيث يتضمن إلزام مقدم خدمة الإنترنت بأن يكون مسؤولًا عن محتويات المواقع التي يوفرها؛ بحيث يقوم بالضبط المسبق، أي إن مزود الخدمة يجب عليه معالجة أي إشعار أو شكوى، وأخذه على محمل الجد والتحقيق فيه فورًا، ومن ضمن هذه المشاكل كافة صور ظاهرة التنمر الإلكتروني.

ونظرًا إلى أن ظاهرة التنمر الإلكتروني من الظواهر الجديدة نسبيًا، فلا تزال المحاكم الإنجليزية تحاول مواجهتها من أجل مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة، فعلى الرغم من عدم وجود قانون خاص لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني، إلا أنَّ هناك العديد من القوانين التي يمكن تطبيقها على حالات التنمر الإلكتروني منها: قانون الحماية من التحرش الصادر في عام 1997، وقانون العدالة الجنائية والنظام العام الصادر في 1994، وقانون مكافحة الاتصالات المؤذية أو الضارة الصادر في عام 1998، وقانون حماية البيانات الصادر في عام 1998، وقانون الاتصالات الصادر في عام 2003، وقانون مكافحة التشهير الصادر في عام 2013. بالإضافة إلى ما سبق في عام 2012 نشرت دائرة الادعاء العام الإنجليزية إرشادات حول كيفية تقييم حالات التنمر عبر الإنترنت لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية.

أما بالنسبة لموقف المشرع الكويتي فقد نص في قانون الطفل رقم 21 لسنة 2015 في المادة 71 منه على أنه يقصد بالمصطلحات التالية ما يلي(80): ... 3- الإساءة النفسية (العاطفية): سلوك تدميري للنفس يقوم به المتعدي على الطفل ويشمل: الرفض، العزل، الترهيب، التجاهل، الإهانة، تقييد حريته، تحميله مسؤوليات تفوق قدراته، ممارسة التمييز ضده، أو أي شكل من أشكال التعامل السيء المبني على الكره والرفض والذي يؤدي بدوره إلى أذى في تطوير الطفل الجسدي والعقلي والعاطفي والأخلاقي والاجتماعي.

4- الإساءة الجنسية: تعرض الطفل لأي أنشطة أو سلوكيات جنسية من ممارسات الراشدين من قبل شخص بالغ وتشمل الممارسة ذات الطبيعة الجنسية بالفم أو اللمس أو الاحتضان أو الإيلاج للأعضاء التناسلية أو أي جزء من أجزاء الجسم أو استخدام أداة، أو التحرش اللفظي كما تشمل استغلال الطفل في أغراض الدعارة أو إنتاج الصور العارية أو استغلاله لأغراض جنسية عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت.

بالإضافة إلى ذلك نصت مادة 76 من نفس قانون الطفل الكويتي على أنه يعد الطفل معرضًا للخطر لأي شكل من أشكال الأذى الجسدي أو النفسي أو العاطفي أو الجنسي أو الإهمال أو إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، وذلك في أي من الأحوال الآتية:

1- إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر.

2-إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضًا للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد.

3-...

4-....

5-....

6- إذا تعرض داخل الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها للتحريض على العنف أو الأعمال المنافية للآداب أو الأعمال الإباحية أو الاستغلال التجاري أو التحرش أو الاستعمال غير المشروع للكحوليات أو المواد المخدرة المؤثرة على الحالة العقلية.

وبذلك نجد أن المشرع الكويتي قد نص على حماية الطفل من ظاهرة التنمر الإلكتروني كأول تشريع عربي يحاول أن يضع قواعد تعالج هذه الظاهرة الإجرامية بشكل مباشر، وتأكيدًا على ذلك الموقف من المشرع الكويتي؛ فقد أصدرت نيابة الأحداث الكويتية في 10 ديسمبر 2018 لائحة بضوابط لحماية الأطفال على مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لحماية الطفل بدولة الكويت وقد نصت على ما يلي(81):

أولًا. يجب الالتزام بالحد الأدنى للعمر المسموح به لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وهو 13 عامًا. وبالتالي لا يجوز إنشاء أو إدارة حسابات لمن هم دون ذلك العمر، باستثناء المواقع المخصصة. وقد سار المشرع الكويتي على نهج المشرع الأمريكي والذي قد حدد سن 13 عامًا لسماح للطفل لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

ثانيًا. أنه لا يجوز استغلال الأطفال تجاريًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثال على ذلك: استغلال الأطفال في مجال الإعلانات والترويج الاقتصادي بغرض الربح المالي. وقد استثنت اللائحة الكويتية من الحظر المنصوص عليه في البند الثاني الإعلانات الإيجابية؛ أي الإعلانات التي تستهدف الترويج عن السلع والخدمات المفيدة شريطة أن يكسبهم قيمًا تربوية مفيدة تساعد على الاندماج في المجتمع والتعلم مما يفعلونه؛ كتمثيل إعلانات الأعمال الخيرية أو التطوعية ونشر الوعي والسلوك الصحي والأفعال المهذبة التي تعكس منحنًى إيجابيًّا يسهم في بناء شخصية الأطفال. بالإضافة إلى ذلك يجب توجيه هؤلاء الأطفال بطريقة فعالة تتناسب مع القيم والعادات والدين ومع قضايا ومجريات المجتمع التي تناسب أعمارهم مع التركيز على المنتج أو الخدمة ذاتها دون التركيز على الطفل فقط، وأن يراعَى الطفل نفسيًا وفكريًا ودينيًا في تلك الإعلانات مع منع أي تصرفات غير لائقة وغير محببة فيها، ومنع الإعلانات التي تحتوي على عنف أو استخدام لأدوات حادة أو ضارة.

ثالثًا. حظر نشر أو تداول صور أو مشاهد تتضمن إساءة جسدية أو تنتهك خصوصية الأطفال أو بما لا يتناسب مع الآداب العامة والأعراف والمبادئ والقيم، مثال على ذلك: نشر الأخبار والأحداث التي تتصل بحرمة حياته الخاصة أو نشر صوره عاريًا أو في ملابسه الداخلية أو أثناء استحمامه. أو تلك المشاهد التي يمارس فيها عنف جسدي على الأطفال ونشرها للتباهي والاستعراض وإثارة الضحك، بهدف زيادة عدد المتابعين واكتساب الشهرة كنوع من أنواع التنمر الإلكتروني على الأطفال. أو نشر مشاهد للأطفال تحتوي على تعنيف جسدي لهم لكسب عطف الناس، أو تحقيق شهرة وظهور إعلامي، أو إثارة الرأي العام. بالإضافة إلى ذلك حظرت اللائحة نشر صور أو مشاهد للأطفال بما لا يتناسب مع الآداب العامة والأعراف والمبادئ والقيم، مثال على ذلك: نشر تصوير للأطفال وهم يرتدون لباس أو إكسسوارات لا تتناسب مع أعمارهم أو نشر صور أو مشاهد لهم تتضمن أداء حركات ورقصات أو استخدام أغاني لا تتناسب وعمر الطفل أو استخدام ألفاظ بذيئة أو أداء حركات لها تلميحات وإيحاءات غير لائقة تنتهك براءة الطفل وخادشة للحياء العام أو نشر تصوير للطفل بوضعيات غير لائقة أدبيًا وأخلاقيًا.

رابعًا. حظر تعريض الطفل للإساءة النفسية بأي عمل يضر بكرامته أو يعرضه للإهانة، مثال على ذلك: نشر صور ومشاهد مضحكة وساخرة له أو محرجة فيها استهزاء أو سخرية عليه أو نشر صور أو مشاهد له تسيء له دينيًا أو أخلاقيًا أو أدبيًا أو اجتماعيًا. كذلك نصت اللائحة على منع وإزالة التعليقات غير اللائقة أو المسيئة أو الساخرة على الصور والمشاهد الخاصة بالأطفال. كما منعت تعريض الطفل للشهرة في سن مبكرة واستخدامها للربح فقط. وأوضحت أنه يستثنى من ذلك الأطفال الذين يتمتعون بمختلف المواهب كالغناء أو الفنون أو التمثيل أو عرض الأزياء بشرط أن يكون الاهتمام في حدود المعقول ولا يؤثر على الطفل بالسلب؛ أي لا ينطوي ذلك على تنازل عن القيم الدينية أو الاجتماعية أو الذوق العام وألَّا يؤثر على الطفل تأثيرًا سلبيًا بما لا يتعارض مع تحصيله العلمي ومواظبته على الدراسة.

وبناء على ذلك فقد قررت نيابة الأحداث الكويتية متابعة وتنفيذ تلك القواعد؛ بحيث تم تكليف شرطة الأحداث باستدعاء أصحاب الحسابات المخالفة للضوابط المعتمدة وتسليمهم نسخة منها، بالإضافة لإعطائهم مهلة لتطبيقها. وأكدت نيابة الأحداث من خلال التأكيد على شرطة الأحداث أنه في حال ثبت امتناع أي شخص أو جهة عن تنفيذ الضوابط المعتمدة، فسيتم تحريك الدعوى الجنائية ضده ورفع الأمر لمحكمة الأحداث للفصل بالدعوى الجنائية.

ويتضح مما سبق أن هذه اللائحة سوف تساهم في تعزيز حماية الأطفال من ظاهرة التنمر وخاصة التنمر الإلكتروني؛ حيث إن إقرار هذه اللائحة لم يأتِ من فراغ، بل بناء على إحصائيات كثيرة ومتعددة تظهر ارتفاع كبير في جرائم التنمر الإلكتروني خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما شكل معه ظاهرة إجرامية يجب العمل على مواجهتها.

وفي النهاية، أرى أن الاتجاه الأول من التشريعات الوطنية والتي ذهبت إلى وضع تشريع شامل وخاص لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني بكافة صورها هو الاتجاه الصحيح؛ حيث يجب على باقي التشريعات الوطنية أن تسير على هذا النهج، وذلك لخطورة هذه الظاهرة الإجرامية التي أصبحت تهدد أمن واستقرار المجتمع، بالإضافة إلى نتائجها الوخيمة على المجني عليهم من ضحايا التنمر الإلكتروني. كذلك فإن الرجوع إلى القواعد العامة في القانون الجنائي ومحاولة تطبيقها على هذه الظاهرة الإجرامية الحديثة؛ يؤدي إلى وجود العديد من الثغرات القانونية التي تجعل مرتكبي ظاهرة التنمر الإلكتروني يفلتون من العقاب نتيجة اختلاف طرق ارتكاب هذا النوع من الجرائم عن الجرائم التقليدية المنصوص عليها في قانون العقوبات.

الخاتمة

نستخلص من الدراسة لظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائيًا محل البحث، أن التطور التقني والمعلوماتي لا بد أن يواكبه تطور للنظم القانونية التي تحكم الظواهر الإجرامية المتعلقة بالتقنيات والمعلومات الحديثة، خاصة أنه مازالت العديد من الدول العربية لا تعالج تشريعاتها كافة مفردات الجرائم الإلكترونية وخاصة المتعلقة بمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني. وبالتالي الحاجة إلى توفير حماية لمستخدمي الشبكات الإلكترونية والأجهزة والوسائط الإلكترونية والهواتف الخلوية، وخاصة الفئات المستضعفة؛ مثل: الأطفال والمراهقون والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث تأتي أهمية مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية لما تمثله من انتهاك واضح لحرية الرأي والتعبير للحوار الرقمي وكذلك النيل من الاعتبار والشرف للأشخاص، ونسبة أمور غير صحيحة لهم، بغرض الإذلال أو السخرية أو الحط من مكانتهم الاجتماعية أو الإقصاء من المجتمعات الإلكترونية. فهناك حد ما بين حرية الرأي والتعبير المحمي دستوريًا والإيذاء والسخرية والمطاردة التي يقوم بها المتنمر الإلكتروني والتي تعتبر سلوكًا إجراميًا يجب معاقبة فاعله عليه.

وقد انتهينا في هذه الدراسة إلى القول بأن ظاهرة التنمر الإلكتروني هي ظاهرة عمدية يتكرر فيه التعدي أو السلوك العدواني الذي يقوم به شخص ضد آخر، أو مجموعة أفراد ضد شخص أو مجموعة أخرى من خلال استخدام الأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت أو الهواتف الخلوية، يتضمن رسائل عدائية أو عدوانية، تهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين خلال مدة معينة. ويتضح من هذا التعريف أنه يشترط في ظاهرة التنمر الإلكتروني التكرار خلال مدة معينة؛ أي لا يكفي أن يكون قد حدث مرة واحدة. فعمل المتنمر الإلكتروني يقوم في الأساس على فكرة استقواء شخص على آخر، أو استغلال نقاط ضعفه من أجل إيقاع الضرر به، وخطورة التنمر الإلكتروني تكمن في أنها ظاهرة إجرامية يهدف من خلالها المتنمر النيل من شخصية الآخر، وكسر ثقته في نفسه، وتقليص قيمته واعتباره أمام نفسه والآخرين؛ مما يعبر عن الخطورة الإجرامية الكامنة لدى شخص المتنمر الإلكتروني. والتنمر الإلكتروني من الجرائم العمدية التي تتطلب لقيامها توافر القصد الجنائي العام، بالإضافة إلى ذلك لا بد من توافر القصد الجنائي الخاص وهو قصد الإيذاء؛ أي يكون الشخص المتنمر قاصدًا إيذاء الشخص المتنمر عليه.

التوصيات:

  1. الحاجة إلى وضع تشريع جنائي شامل وخاص لمواجهة ظاهرة التنمر الإلكتروني بكافة صورها، باعتبارها ظاهرة إلكترونية إجرامية مستحدثة تحتاج إلى معالجة إجرامية خاصة تختلف عن صور التعامل مع الجرائم التقليدية المنصوص عليها في قانون العقوبات.
  2. ضرورة النص على تدابير احترازية لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية جنائيًا، تبدأ من الحرمان من استخدام الإنترنت، إلى الغلق المؤقت أو الحجب النهائي للمواقع والمنتديات وغرف الدردشة الإلكترونية للأشخاص المتنمرين الإلكترونيين. وكذلك تدبير منع المتنمر الإلكتروني من الاتصال بالضحية.
  3. العمل على إنشاء مراكز للعلاج والمساعدة لضحايا جرائم ظاهرة التنمر الإلكتروني عن طريق الدعم الاجتماعي والنفسي وخاصة لمن هم من الأطفال وفي سن المراهقة. خاصة في ظل إحجام ضحايا هذه الظاهرة الإجرامية عن الإبلاغ عنها. وكذلك الحاجة إلى المساعدة والعلاج بالنسبة للمتنمرين الإلكترونيين بعض تطبيق الجزاء الجنائي؛ مما يساعد على اندماجهم في المجتمع وعدم العودة إلى طريق الإجرام مره أخرى في المستقبل.
  4. إنشاء لجنة وطنية لمكافحة ظاهرة التنمر الإلكتروني، لوضع السياسات العامة لمكافحة كافة صور ظاهرة التنمر الإلكتروني، وكذلك العمل على مراجعة القوانين العامة التي تحتاج إلى تعديل من أجل التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية. واقتراح أفضل التدابير الاحترازية للوقاية من الخطورة الإجرامية لظاهرة التنمر الإلكتروني، وكذلك اللوائح الطلابية التي تعمل على الحد من هذه الظاهرة.
  5. أن ظاهرة التنمر الإلكتروني ظاهرة عابرة للحدود تستوجب على الدول التعاون فيما بينها من أجل مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية، وذلك من حيث تقديم المساعدة القانونية والعمل على ملاحقة مرتكبيها قضائيًا بحيث لا يفلت أحد من العقاب.

قائمة المراجع

أولًا. قائمة المراجع باللغة العربية:

  • أحمد محمد عبد الباقي، الإنترنت – التكنولوجيا وجرائم المستقبل، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2017.
  • أسامة حميد الصوفي، د. فاطمة هاشم المالكي، التنمر عند الأطفال وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية، مجلة البحوث التربوية والنفسية، العدد 35، جامعة بغداد، العراق، 2012.
  • أسماء بن حليلم، السلوك العدواني لدى الطفل وعلاقته بالإساءة اللفظية والإهمال من طرف الأم، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، العدد 7، جامعة الوادي، 2014.
  • إيهاب خليفة، حروب مواقع التواصل الاجتماعي، العربي للنشر والتوريع، القاهرة، 2016.
  • باسل واكد، الاستقواء والوقوع ضحية وعلاقتهما بالدعم الاجتماعي لدى طلبة صعوبات التعلم في المرحلة الإعدادية في مدارس منطقة الجليل الأسفل، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، 2015.
  • تي. في. ريد، الحياة الرقمية، الثقافة والسلطة والتغير الاجتماعي في عصر الإنترنت، ترجم بواسطة نشوى ماهر كرم الله، دار نشر العبيكان، الرياض، 2018.
  • حنان أسعد خوج، التنمر المدرسي وعلاقته بالمهارات الاجتماعية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، مجلة العلوم التربوية والنفسية، العدد 13، المجلد 4.
  • حنان فوزي أبو العلا، فعالية الإرشاد الانتقائي في خفض مستوى التنمر الإلكتروني لدى عينة من المراهقين، دراسة وصفية – إرشادية، مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، المجلد الثالث والثلاثين، العدد السادس، أغسطس 2017.
  • رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، الطبعة الثالثة، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1997، رقم 72.
  • طالب أحسن، الجريمة والعقوبة والمؤسسات الإصلاحية، الطبعة الأولى، دار الزهراء، الرياض، 1998.
  • عادل عزام سقف الحيط، جرائم الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر الوسائط الإلكترونية، شبكة الإنترنت وشبكة الهواتف النقالة وعبر الوسائط التقليدية والآلية والمطبوعات، الطبعة الثانية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن، 2015.
  • عبد العال الديربي، ا. محمد صادق إسماعيل، الجرائم الإلكترونية، دراسة قانونية قضائية مقارنة، مع أحداث التشريعات العربية في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية والإنترنت، الطبعة الأولي، دار النشر المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2012.
  • عبد العظيم الوزير، شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة للجريمة، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، رقم 137.
  • عبد أهل أحمد عبد أهل المصراتي، الظاهرة الإجرامية، الماهية والتفسير بمنظور اجتماعي معاصر، كلية الآداب والعلوم، جامعة قاريونس، ليبيا، بدون تاريخ نشر، ص 30. وانظر كذلك: د. بدر الخبيزي، الجرائم الإلكترونية، من وجهة نظر اجتماعية، الطبعة الثانية، دار دريم بوك، الكويت، بدون تاريخ نشر.
  • عبد الرحمان محمد العيسوي، الجريمة بين البيئة والوراثة، دراسة في علم النفس الجنائي وتفسير الجريمة، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2003.
  • عدنان أبو مصلح، معجم علم الاجتماع، دار النشر والتوزيع مكتبة العبدلي، عمان، الاردن، 2010.
  • العياشي عنصر، د. عبد الكريم الأمير حسن، وآخرون، التنمر في المجتمع الطلابي، مظاهره ـ أسبابه وآثاره، مركز التأهيل الاجتماعي، العوين، الدوحة، قطر، 2012.
  • فاطمة قناوي، د. ولاء جاد الكريم، العنف السياسي ضد المرأة المصرية.. عقبة في المشاركة السياسية، مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، القاهرة، 2010.
  • لوري أندروز، أعرف من أنت، ورأيت ماذا فعلت مواقع التواصل الاجتماعي وفقدان الخصوصية، ترجمة شادي الرواشدة، دار نشر العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2015، ص 89.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الجزء الأول، النظرية العامة للجريمة، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973.
  • معاوية أبو غزال، الاستقواء وعلاقته بالشعور بالوحدة والدعم الاجتماعي، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، العدد 5، عمان، 2009.
  • نور سلمان، نهاية الخصوصية: الحريات الشخصية وأمن الدول في عصر البيانات الضخمة، مجلة اتجاهات الأحداث، المجلد الأول، العدد 5، الإمارات العربية المتحدة، ديسمبر 2014.
  • هدي حامد قشقوش، جرائم الحاسب الإلكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.
  • وسيم شفيق الحجار، النظام القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي، دراسة قانونية مقارنة حول الخصوصية والحرية الشخصية والمسؤولية والاختصاص، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، مجلس وزراء العدل العرب، جامعة الدول العربية، الطبعة الأولى، بيروت، 2017.

ثانيًا. قائمة المراجع باللغة الأجنبية:

  • B. DUY, Teacher`s attitudes toward different types of Bulling and victimization in turkey, Psychology in the schools, n°50 (10), 2013., V., wileyonlinelibrary.com/journal/pits.
  • Bohl MARLIN, Information processing, Third ed., Chicago science Research Associates, 1981, and Davis Gordon B. Management information system conceptual foundations structure and development, New York, Megraw Hill, 1974, p. 40.
  • C. LILLEY, R. BALL, H. VERNON, The experiences of 11 – 16 year old on social networking sites, NSPCC, 2014, available via: www.nspcc.org.uk/inform/resourcesforprofessionals/onlinesafety/11-16-social-networking-report-wdf101574.pdf.
  • C.J. FERGUSON & C.K. OLSON, Video game violence use among Vulnerable population: the impact of violent game on delinquency and Bullying among children with clinically elevated depression or attention deficit symptoms, Journal of Youth and adolescence, 2014, n°43) 1 (, PP. 127 – 128.
  • D. L. WANN, M. J. MELNICK, G.W. RUSSELL & D.G. PEASE, Sport fans, The psychology and social impact of spectators, New York, Rutledge Press, 2001.
  • David A. Mackey, Kristine Levan, Crime prevention, ed., Jones & Bartlett, Learning, Burlington, 2013, PP. 170, 171.
  • Emmanuel DERIEUX et Agnès GRANCHET, Réseaux sociaux en ligne, Aspects juridiques et déontologiques, éd., Lamy, Paris, 2013, p.20.
  • F. PITTARO, Crimes of the internet, Pearson Prentice Hall, USA, 2009.
  • Fabrice MATTATIA, Internet et les réseaux sociaux, que dit la loi ? éd., Eyrolles, 2 éme, Paris, 2016, P. 22.
  • I-SAFE, foundation Cyberbullying Research Center, “Summary of our cyberbullying research from 2004-2010, USA.
  • J. SULER, The psychology of Cyberspace, USA, Rider University, 2005, V. Sit, www.usr.rider.edu/suler/psycyber.html.
  • JAISHANKER, Space transition theory of cyber-crimes, in Schamalleger, USA, 2009, p. 293.
  • Jean MARQUISET, Le crime, Trd. Issa, Aseour, Aouidat, ed, Beirouth, Paris, 1983, PP. 92 – 93.
  • John CHAPIN, Adolescents and Cyber Bullying: The Precaution Adoption Process Model, Education and Information Technologies, Pennsylvania State University Monaca, USA, July 2016, Volume 21, Issue 4, pp 719–728.
  • Joseph SUMPF, Dictionnaires' de la sociologie, éd., Larousse, Paris, 1973, p. 75
  • K. JAISHANKER, Space transition theory of Cyber-crimes, in Schamalleger, Pearson Prentice Hall, USA, 2009, p. 296.
  • Laurent GRAVE – RAULIN, Règles de conflits de juridictions et règles de conflits de lois allyliques aux cybers délit, Mémoire de master 2 professionnel droit de l'internet publique, Université Paris 2, Panthéon Sorbonne, 2008, p. 6.
  • Martin O' BRIEN & Majid YAR, Criminology – the key concepts, 1 st ed., Routledge, New York, 2008, P. 162.
  • N. TURAN, O. POLAT, M. KARAPIRLI, The new violence type of the era: cyber bullying among university students violence among university students, Neurology, Psychiatry and Brain Research, 2011, p. 26.
  • N. WILLARD, Educator's guide to cyber bullying, cyber threats, & sexting. Center for safe and responsible internet, 2005, pp. 1- 3.
  • Neil TIPPETT, "Cyberbullying: its nature and impact in, Russell, Shanette,..ETS., secondary school pupils". The Journal of Child Psychology and Psychiatry. N 49 (4), 2008,U.K, pp.376–385.
  • P. K. SMITH, Y. MORITA, J. GUNGER- TAS, D. OLWEUS, R.CATALANO and P. SLEE, The nature of school Bullying, A cross- national perspective, by Routledge, London, 1999, pp. 10 – 11.
  • Pauline LEGER, Le cyber harcèlement, une infraction à la protection de la jeunesse en ligne, Dalloz IP/IT, Paris, 2018, P.346s.
  • Peter COE, The social media paradox: an intersection with freedom of expression and the criminal law, www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13600834, 2015, Journal Code, p.2.
  • R. M. KOWALSKI & S. P. LIMBER, Psychological, Physical, and Academic correlates of cyberbullying and traditional bullying, Journal of adolescent health, 2013, n°53, PP, 13, 20s
  • Richard STEPPE, The freedom of speech on social networking services, do we need protection against our own expression?, www.law.kuleuven.be/jura/art/50n3/steppe.pdf, p.563.
  • Terence P. THORNBERRY et. al, Gangs and delinquency in developmental perspective, ed., Cambridge University Press, New York, U.S.A, 2003, p. 82.
  • Valérie NDIOR, Le réseau social: essai d'identification et de qualification, droit et réseaux, Laboratoire d'études juridiques et politiques, Lextenso éditions, Octobre 2015, p. 22. Cassation, 1ére Chambre civile, 10 avril 2013, Mme Catherine / Maria – Rosa, n°11- 19. 530.

الهوامش

  1. 1 ( (- د. عادل عزام سقف الحيط، جرائم الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر الوسائط الإلكترونية، شبكة الإنترنت وشبكة الهواتف النقالة وعبر الوسائط التقليدية والآلية والمطبوعات، الطبعة الثانية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن، 2015، ص 21.
  2. 2 - يقصد بوسائل التواصل الاجتماعي بأنها مجموعة من التطبيقات المعلوماتية على الإنترنت التي ترتكز على أيدولوجيات ومبادئ الويب والتي تسمح بإنشاء ومشاركة المحتوى من قبل المستخدمين. انظر في ذلك:Peter COE, The social media paradox an intersection with freedom of expression and the criminal law, www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13600834, 2015, Journal Code, p.2.
  3. 3 - ا. نور سلمان، نهاية الخصوصية: الحريات الشخصية وأمن الدول في عصر البيانات الضخمة، مجلة اتجاهات الأحداث، المجلد الأول، العدد 5، الإمارات العربية المتحدة، ديسمبر 2014، ص 2.
  4. 4 - انظر: د. باسل واكد، الاستقواء والوقوع ضحية وعلاقتهما بالدعم الاجتماعي لدى طلبة صعوبات التعلم في المرحلة الإعدادية في مدارس منطقة الجيل الأسفل، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، 2015.
  5. 5 - حيث تشير إحصاءات مركز أبحاث التنمر الإلكتروني مقاطعة هارفورد الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 2004 إلى 2010 إلى تعرض أكثر من نصف المراهقين للمضايقات عبر الإنترنت؛ مما يشكل تنمر إلكتروني، ونحو نفس العدد قد شاركوا في التنمر الإلكتروني، كذلك فإن أكثر من 1 من كل 3 شبان تعرضوا لمخاطر التنمر عبر الإنترنت، وأن أكثر من 25% من المراهقين يتعرضون للتخويف المتكرر عبر هواتفهم الخلوية أو عبر الإنترنت. وأن أكثر من نصف هؤلاء الشباب لا يخبرون والديهم عندما يتعرضون للتنمر الإلكتروني. تم هذه الإحصاءات من خلال مؤسسة: I-SAFE, foundation Cyberbullying Research Center, “Summary of our cyberbullying research from 2004-2010, USA.
  6. 6 - د. العياشي عنصر، وعبد الكريم الأمير حسن، وآخرون، التنمر في المجتمع الطلابي، مظاهره، وأسبابه وآثاره، مركز التأهيل الاجتماعي، العوين، الدوحة، 2012، ص 10.
  7. 7 - Neil TIPPETT, "Cyberbullying: its nature and impact in, Russell, Shanette, ..ETS., secondary school pupils". The Journal of Child Psychology and Psychiatry. N 49 (4), 2008,U.K, pp.376–385.
  8. 8 - انظر: د. عدنان أبو مصلح، معجم علم الاجتماع، دار النشر والتوزيع مكتبة العبدلي، عمان، الأردن، 2010.
  9. 9 - Kansas: Kan. Stat. Ann. § 72-8256.C.2 (2009): "‘Cyberbullying’ means bullying by use of any electronic communication device through means including, but not limited to, e-mail, instant messaging, text messages, blogs, mobile phones, pagers, online games and websites." For additional examples of cyberbullying definitions, see: Iowa Code § 280.28.2 (a) (2008); Md. Code Ann., Educ. § 7-424.3 (2010); 2010 Mass. Adv. Legis. Serv. Ch. No. 92-2010 (Lexis Nexis 2010); N.J. Stat. Ann. § 18A 37.14.2 (2010); Okla. Stat. Ann. Tit. 70, § 24-100.3 (2009).
  10. 10 - National Crime Prevention Council, Cyber Bullying. U.K.
  11. 11 ( - (John CHAPIN, Adolescents and Cyber Bullying: The Precaution Adoption Process Model, Education and Information Technologies, Pennsylvania State University Monaca, USA, July 2016, Volume 21, Issue 4, pp 719–728.
  12. 12 - Tribunal de commerce de Paris, 26 Juille 2011, cite par : Fabrice MATTATIA, Internet et les réseaux sociaux, que dit la loi ? éd., Eyrolles, 2 éme, Paris, 2016, P. 22.
  13. 13 - أ. لوري آندروز، أَعرفُ من أنت، ورأيتُ ماذا فعلت مواقع التواصل الاجتماعي وفقدان الخصوصية، ترجمة شادي الرواشدة، دار النشر العبيكان، المملكة العربية السعودية، 2015، ص 135، 137.
  14. 14 – High Court London, 24 July 2008, cité dans, Fabrice MATTATIA, Internet et les réseaux sociaux, que dit la loi ? Eyrolles, 2 éme edition, 2016, p. 110.
  15. 15 - Richard STEPPE, The freedom of speech on social networking services, do we need protection against our own expression?, www.law.kuleuven.be/jura/art/50n3/steppe.pdf, p.563.
  16. 16 -Florida: Fla. Stat. Ann. 1006.147(3) (2010): "(a) ‘Bullying’ means systematically and chronically inflicting physical hurt or psychological distress on one or more students and may involve: (1) Teasing; (2) Social exclusion; (3) Threat; (4) Intimidation; (5) Stalking; (6) Physical violence; (7) Theft; (8) Sexual, religious, or racial harassment; (9) Public humiliation; or (10) Destruction of property. . . . (d) The definitions of ‘bullying’ and ‘harassment’ include: (1) Retaliation against a student or school employee by another student or school employee for asserting or alleging an act of bullying or harassment...[and] (2) Perpetuation of [bullying or harassing] conduct ... by an individual or group with intent to demean, dehumanize, embarrass, or cause physical harm to a student..."
  17. 17 - أ. تي. في. ريد، الحياة الرقمية، الثقافة والسلطة والتغير الاجتماعي في عصر الإنترنت، ترجم بواسطة نشوى ماهر كرم الله، دار نشر العبيكان، الرياض، 2018، ص 161.
  18. 18 - د. عبد العال الديربي، و أ. محمد صادق إسماعيل، الجرائم الإلكترونية، دراسة قانونية قضائية مقارنة، مع أحدث التشريعات العربية في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية والإنترنت، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2012، ص 286.
  19. 19 - انظر: د. أحمد محمد عبد الباقي، مرجع سابق، ص 247.
  20. 20 - تي. في. ريد، الحياة الرقمية، الثقافة والسلطة والتغير الاجتماعي في عصر الإنترنت، مرجع سابق، ص 161.
  21. 21 - N. WILLARD, Educator's guide to cyber bullying, cyber threats, & sexting. Center for safe and responsible internet, 2005, pp. 1- 3.
  22. 22 - د. وسيم شفيق الحجار، النظام القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي، دراسة قانونية مقارنة حول الخصوصية والحرية الشخصية والمسؤولية والاختصاص، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، مجلس وزراء العدل العرب، جامعة الدول العربية، الطبعة الأولى، بيروت، 2017، ص 24.
  23. 23 - د. حنان فوزي أبو العلا، فعالية الإرشاد الانتقائي في خفض مستوى التنمر الإلكتروني لدى عينة من المراهقين، دراسة وصفية – إرشادية، مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، المجلد الثالث والثلاثين، العدد السادس، أغسطس 2017، ص 3، 4.
  24. 24 - Laurent GRAVE – RAULIN, Règles de confilts de juridictions et règles de conflits de lois allliquées aux cybers délit, Mémoire de master 2 professionnel droit de l'internet publique, Université Paris 2, Pantheon Sorbonne, 2008, p. 6.
  25. 25 - Bohl MARLIN, Information processing, Third ed., Chicago science Research Associates, 1981, and Davis Gordon B. Management information system conceptual foundations structure and development, New York, Megraw Hill, 1974, p. 40.انظر كذلك: د. هدي حامد قشقوش، جرائم الحاسب الإلكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.
  26. 26 – انظر: تقرير الأمم المتحدة عن منع الجريمة الصادر في 1995، والذي تبنَّى الموقف المقارن المذكور فصدر عنوان التقرير:Computer crimes & other crimes related to computer.
  27. 27 - Social Media – Guidelines on prosecuting cases involving communications sent via social media, 2015, Revised 21 august 2018، London. UK.
  28. 28 - C. LILLEY, R. BALL, H. VERNON, The experiences of 11 – 16 year old on social networking sites, NSPCC, 2014, available via: www.nspcc.org.uk/inform/resourcesforprofessionals/onlinesafety/11-16-social-networking-report-wdf101574.pdf.
  29. 29 - د. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، الطبعة الثالثة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1997، رقم 72، ص 560.
  30. 30 - د. عبد العظيم الوزير، شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة للجريمة، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، رقم 137، ص 276.
  31. 31 - P. K. SMITH, Y. MORITA, J. GUNGER- TAS, D. OLWEUS, R.CATALANO and P. SLEE, The nature of school Bullying, A cross- national perspective, by Routledge, London, 1999, pp. 10 – 11.
  32. 32 - أ. إيهاب خليفة، حروب مواقع التواصل الاجتماعي، العربي للنشر والتوريع، القاهرة، 2016، ص 118.
  33. 33 - Pauline LEGER, Le cyberharcèlement, une infraction à la protection de la jeunesse en ligne, Dalloz IP/IT, Paris, 2018, P.346s.
  34. 34 - د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الجزء الأول، النظرية العامة للجريمة، الطبعة الثالثة، 1973، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 334.
  35. 35 - Valérie NDIOR, Le réseau social : essai d'identification et de qualification, droit et réseaux, Laboratoire d'études juridiques et politiques, Lextenso éditions, Octobre 2015, p. 22. Cassation, 1ére Chambre civile, 10 avril 2013, Mme Catherine / Maria – Rosa, n°11- 19. 530.
  36. 36 - Cour d'appel de Paris, 9 Mars 2011, Cité dans : Emmanuel DERIEUX et Agnès GRANCHET, Réseaux sociaux en ligne, Aspects juridiques et déontologiques, éd., Lamy, Paris, 2013, p.20.
  37. 37 - R. M. KOWALSKI & S. P. LIMBER, Phychological, Physical, and Acdemic correlates of cyberbullying and traditional bullying, Journal of adolescent health, 2013, n°53, PP, 13, 20s.
  38. 38 - انظر: منظمة الصحة العالمية، التقرير العالمي حول العنف والصحة، جنيف، 2002.
  39. 39 - د. معاوية أبو غزال، الاستقواء وعلاقته بالشعور بالوحدة والدعم الاجتماعي، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، العدد 5، عمان، 2009، ص 89.
  40. 40 - N. TURAN, O. POLAT, M. KARAPIRLI, The new violence type of the era : cyber bullying among university students violence among university students, Neurology, Psychiatry and Brain Research, 2011, p. 26.
  41. 41 - C.J. FERGUSON & C.K. OLSON, Video game violence use among Vulnerable population : the impact of violent game on delinquency and Bullying among children with clinically elevated depression or attention deficit symptoms, Journal of Youth and adolescence, 2014, n°43 ) 1 (, PP. 127 – 128.
  42. 42 - B. DUY, Teacher`s attitudes toward different types of Bulling and victimization in turkey, Psychology in the schools, n°50 (10), 2013., V., wileyonlinelibrary.com/journal/pits.
  43. 43 - Oxford English Dictionary, Body shaming is the act or practice of humiliating a person based on their body type by making critical and/or mocking statements about their body shape and size.
  44. 44 - David A. Mackey, Kristine Levan, Ceime prevention, ed., Jones & Bartlett, Learning, Burlington, 2013, PP. 170، 171.
  45. 45 - د. حنان أسعد خوج، التنمر المدرسي وعلاقته بالمهارات الاجتماعية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، مجلة العلوم التربويّة والنفسية، العدد 13، المجلد 4، ص 187 – 218.
  46. 46 - د. عبد الرحمان محمد العيسوي، الجريمة بين البيئة والوراثة، دراسة في علم النفس الجنائي وتفسير الجريمة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003، ص 227.
  47. 47 - د. أحسن طالب، الجريمة والعقوبة والمؤسسات الإصلاحية، الطبعة الأولى، دار الزهراء، الرياض، 1998، ص 90 – 92.
  48. 48 - K. JAISHANKER, Space transition theory of Cyber-crimes, in Schamalleger, Pearson Prentice Hall, USA, 2009, p. 296.
  49. 49 - V., D. L. WANN, M. J. MELNICK, G.W. RUSSELL & D.G. PEASE, Sport fans, The psychology and social impact of spectators, New York, Rutledge Press, 2001.
  50. 50 - د. أسامة حميد الصوفي، د. فاطمة هاشم المالكي، التنمر عند الأطفال وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية، مجلة البحوث التربوية والنفسية، العدد 35، جامعة بغداد، العراق ،2012، ص 146 - 150.
  51. 51 - د. أسماء بن حليلم، السلوك العدواني لدى الطفل وعلاقته بالإساءة اللفظية والإهمال من طرف الأم، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، العدد 7، جامعة الوادي، 2014، ص 21 – 37.
  52. 52 - د. أحمد محمد عبد الباقي، الإنترنت – التكنولوجيا وجرائم المستقبل، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2017، ص 628.
  53. 53 - د. العياشي عنصر، د. عبد الكريم الأمير حسن، وآخرون، التنمر في المجتمع الطلابي، مظاهره ـ أسبابه وآثاره، مركز التأهيل الاجتماعي، العوين، الدوحة، قطر، 2012، ص 18.
  54. 54 - انظر: د. فاطمة قناوي، د. ولاء جاد الكريم، العنف السياسي ضد المرأة المصرية.. عقبة في المشاركة السياسية، مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، القاهرة، 2010.
  55. 55 - k. JAISHANKER, Space transition theory of cyber-crimes, In Schamalleger, USA, 2009, p. 287., F. PITTARO, Crimes of the internet, Pearson Prentice Hall, USA, 2009.
  56. 56 - انظر: د. موناي أومور، مركز مكافحة التنمر والترهيب، كلية ترينيتي في دبلن: http://www.abc.tcd.ie.
  57. 57 - JAISHANKER, Space transition theory of cyber-crimes, in Schamalleger, USA, 2009, p. 293.
  58. 58 – V., J. SULER, The psychology of Cyberspace, USA, Rider University, 2005, V. Sit, www.usr.rider.edu/suler/psycyber.html.
  59. 59 - Joseph SUMPF, Dictionaries' de la sociologie, éd., Larousse, Paris, 1973, p. 75.
  60. 60 - Terence P. THORNBERRY et. al, Gangs and delinquency in developmental perspective, ed., Cambridge University Press, New York, U.S.A, 2003, p. 82.
  61. 61 - Martin O' BRIEN & Majid YAR, Criminology – the key concepts, 1 st ed., Routledge, New York, 2008, P. 162.
  62. 62 - Jean MARQUISET, Le crime, Trd. Issa, Aseour, Aouidat, ed., Beirouth, Paris, 1983, PP. 92 – 93.
  63. 63 - د. عبد أهل أحمد عبد أهل المصراتي، الظاهرة الإجرامية، الماهية والتفسير بمنظور اجتماعي معاصر، كلية الآداب والعلوم، جامعة قاريونس، ليبيا، بدون تاريخ نشر، ص 30. وانظر كذلك: د. بدر الخبيزي، الجرائم الإلكترونية، من وجهة نظر اجتماعية، الطبعة الثانية، دار دريم بوك، الكويت، بدون تاريخ نشر، ص 47 – 49.
  64. 64 - انظر: د. أحمد محمد عبد الباقي، الإنترنت – التكنولوجيا وجرائم المستقبل، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2017، ص 41 – 43.
  65. 65 – انظر: لوري أندروز، أَعرفُ من أنت، ورأيتُ ماذا فعلت مواقع التواصل الاجتماعي وفقدان الخصوصية، ترجمة شادي الرواشدة، دار نشر العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2015، ص 89.
  66. 66 - انظر: لوري أندروز، المرجع السابق، ص 113.
  67. 67 - انظر كذلك: نص المادة 19 بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة الصادرة في عام 1966؛ حيث تنص على أن لكل إنسان حقًّا في اعتناق آراء دون مضايقة. ولكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني او بأية وسيلة أخرى يختارها. وتستبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية، وذلك على النحو التالي:أ. لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.ب. لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
  68. 68 - المحكمة الدستورية المصرية، القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية دستورية، بجلسة 7 مايو 1988، 4 ج دستورية، ص 98.
  69. 69 - انظر في ذلك: قانون العقوبات في الولايات الأمريكية، مثال على ذلك: ولايتا إلينوي ومينيسوتا.
  70. 70 – د. لوري أندروز، أعرفُ من أنت، ورأيتُ ماذا فعلت مواقع التواصل الاجتماعي وفقدان الخصوصية، ترجمة شادي الرواشدة، دار نشر العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2015، ص 115، 116.
  71. 71 - د. عبد العال الديربي، ا. محمد صادق إسماعيل، الجرائم الإلكترونية، دراسة قانونية قضائية مقارنة، مع أحدث التشريعات العربية في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية والإنترنت، الطبعة الأولى، دار النشر المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2012، ص 285.
  72. 72 - US Code Tit. 18 sec. 875.
  73. 73 – انظر: قانون العقوبات لولاية تكساس الأمريكية، المادة 42-07، والتي تم تعديلها بموجب القانون الصادر في 12 يونيه 2017.
  74. 74 – انظر: قانون العقوبات لولاية تكساس الأمريكية، المادة 33- 7.
  75. 75 – انظر: الاتحاد الأوروبي، مدونة سلوك لمكافحة خطاب الكراهية غير القانونية على شبكة الإنترنت، الصادر في 31 مايو 2016.Hern، Alex, Facebook, YouTube, Twitter and Micosoft sign Eu hate speech code, The Guardian, 22 dec 2017.
  76. 76 - المادة 222- 33 – 2 من قانون العقوبات الفرنسي، والمعدلة بموجب المادة 40 من القانون رقم 873 لسنة 2014، الصادر في 4 أغسطس 2014.
  77. 77 – انظر: المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018، الصادر في 14 أغسطس 2018، في الجريدة الرسمية، العدد 32 مكرر (ج)، ص 15.
  78. 78 - ويقصد بتقنية المعلومات؛ هي أي وسيلة مادية أو غير مادية أو مجموعة وسائل مترابطة أو غير مترابطة، تستعمل لتخزين المعلومات وترتيبها وتنظيمها واسترجاعها وتطويرها وتبادلها وفقًا للأوامر والتعليمات المخزنة بها، ويشمل ذلك جميع المدخلات والمخرجات المرتبطة بها سلكيًا أو لاسلكيًا في نظام معلوماتي أو شبكة معلوماتية. انظر: المادة الأولى من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري رقم 14 لسنة 2014.
  79. 79 - انظر: قانون إساءة استخدام الحاسب الآلي الإنجليزي الصادر في عام 1990،The Computer Misuse Act (CMA) (1990) is the main piece of UK legislation relating to offences or attacks against computer systems such as hacking or denial of service, and LAW OF Data Protection Act 1998
  80. 80 - القانون الكويتي رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 1235، في 10 مايو 2015.
  81. 81 - لائحة بالضوابط لحماية الأطفال على مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، أصدرتها نيابة الأحداث الكويتية بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لحماية الطفل بدولة الكويت، في 10 ديسمبر 2018.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الدكتور/ ياسر محمد اللمعي — أستاذ القانون الجنائي المشارك - كلية الحقوق – جامعة طنطا، كلية الشرطة بدولة قطر.

 

أستاذ القانون الجنائي المشارك - كلية الحقوق – جامعة طنطا، كلية الشرطة بدولة قطر.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

ظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائياً »دراسة تحليلية مقارنة«. (2024). المجلة القانونية والقضائية, 18(3), 60. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/83

المشاهدات

1

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
أكتوبر 2024
الصفحات 60

إصدار

3

السنة

2024