المجلة القانونية والقضائية
أصبحت قضية الأمن المعلوماتي من التحديات الكبرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي، لا سيما في ظل تنامي التهديدات الأمنية الإلكترونية على مستوى الدول والمؤسسات العامة والحكومية والخاصة سواء بالنظر لعدد الهجمات أو الأضرار الناجمة عنها، غير إن مسألة الأمن المعلوماتي مسألة قانونية أكثر منها مسألة تقنية لتعلقها بمجالات الخصوصية وأمن المعلومات، فلا بد أن تعد الجهات الإدارية حزمة قوانين منظمة للأمن المعلوماتي، وأن يكون للقانونيين دور في تصميم الإجراءات والتدريب وتقديرات المخاطر السيبرية.
تثور إشكالية البحث الأساسية حول كيفية إعمال التشريع المنظم للأمن المعلوماتي للتوازن بين اعتبارات الفاعلية من ناحية (تحقيق دور الجهات الإدارية في حفظ أمن الفضاء المعلوماتي والشراكة المعلوماتية)، واعتبارات الحفاظ على الحقوق الفردية للأفراد من ناحية أخرى (الحفاظ على الخصوصية المعلوماتية كمثال).
ويهدف البحث إلى بيان موقف التشريعات من إعمال التوازن بين الاعتبارات المنظمة للأمن المعلوماتي، وترسيخ الحفاظ على الخصوصية المعلوماتية، وتوضيح بعض أدوار الجهات الإدارية من خلال الضبط الإداري في إعمال ذلك التوازن والحفاظ المشار إليهما، إضافة إلى الوقوف على الإشكاليات الناتجة عن حيازة جهة الإدارة للمعلومات وقواعد البيانات، والوقوف على جدوى شراكة معلوماتية بين القطاع الخاص والجهات الإدارية أو بين الدول لتحقيق تكاملية أمنية معلوماتية.
الحماية الجنائية الإجرائية للمحامي أثناء مزاولة المهنة «دراسة مقارنة في القانونين القطري والمصري».
انطلاقاً من كونها مهنة حرة تمارس دورها الأساسي في الدفاع عن مصالح المتخاصمين أمام جهات التقاضي في الدعاوى المختلفة والمتهمين في الدعاوى الجنائية، كان من الملائم توفير حماية قانونية، وما يتفرع عنها من حماية جنائية، تكفل توفير أجواء من الطمأنينة والحرية والخصوصية لممارسة مهنة المحاماة باعتبارها شريكاً للسلطة القضائية في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون.
وتتناول الدراسة أوجه الحماية الجنائية الإجرائية المقررة لمكتب المحاماة باعتباره مستودعاً لأسرار المهنة وأسرار الدفاع، والحماية المقررة للمحامي أثناء مزاولته أعمال مهنته أمام المحاكم، من خلال بيان الطبيعة القانونية لمكتب المحاماة، وحظر تفتيشه متى كان الغرض انتهاك أسرار الدفاع، وضمانات تفتيشه عند تجاوز أصول ممارسة المهنة، إضافة إلى الحماية المقررة للمحامي أثناء انعقاد جلسات المحاكم، وحمايته من الإجراءات الفورية المتعلقة بجرائم الجلسات، وبيان مدى قانونية القبض عليه أثناء أداء مهام عمله.
ظاهرة التنمر الإلكتروني والاتجاهات التشريعية لمكافحتها جنائياً «دراسة تحليلية مقارنة»
مع ظهور الإنترنت وغرف الدردشة الإلكترونية والمنتديات الإلكترونية بدأ ينتشر نوع جديد من جرائم التنمر يطلق عليه التنمر الإلكتروني أو التسلط أو البلطجة الإلكترونية، وقد ساعد انتشار الإنترنت وارتفاع سرعته إلى ظهور مواقع وبرامج تساعد على التواصل الإلكتروني السريع؛ خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل: الفيسبوك والتويتر والانستجرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل الفوري الإلكتروني.
وغالباً ما يكون التنمر الإلكتروني محاولة منهجية لجعل طفل آخر أو مراهق يشعر بالسوء تجاه نفسه من خلال الاتصال الإلكتروني، والذي عادة ما يحدث بشكل متكرر، ويتضمن ترك الرسائل المزعجة أو المهينة على صفحة شخص ما على الفيسبوك أو التوتير أو الانستجرام أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، أو تحميل الصور غير اللائقة أو المحرجة، أو نشر الشائعات من خلال الرسائل الفورية الإلكترونية أو الرسائل النصية أو عبر البريد الإلكتروني.
وقد يتم التنمر الإلكتروني من خلال طرق أخرى سوف نستعرضها من خلال هذه الدراسة، يتم من خلالها إذلال الأطفال أو المراهقين أو السخرية منهم، أو من غيرهم وتهديدهم عبر الإنترنت؛ مما يؤدي إلى إصابة المجني عليهم بالاكتئاب الحاد، أو الأذى النفسي أو حتى الانتحار.
ونظراً لتزايد حجم انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني بين أفراد المجتمع وخاصة الأطفال والمراهقين، وتعدد صورها، وخطورة تداعياتها، يظهر أهمية تناول دراسة ظاهرة التنمر الإلكتروني بالبحث، والكشف عن طبيعتها القانونية وخصائصها وأنواعها، وكيفية مواجهتها في التشريعات المقارنة باعتبارها ظاهرة إجرامية خطيرة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وخاصة المجتمع العربي.
الذكاء الاصطناعي والقانون
«نحو مشروع قانون مؤطر للذكاء الاصطناعي»
وفق دراسة تحليلية مقارنة، تناولت الورقة البحثية الدور المؤثر للذكاء الاصطناعي على القانون، والنتائج المحتملة لهذا الدور في بعض جوانب المنظومة القانونية الأوروبية، مع إسقاط مقارب لواقع الحال على المنظومة التشريعية القطرية.
حيث تعرض الورقة البحثية لهذا الدور وآلية تنظيمه، في إطار أحكام القواعد الأوروبية في القانون المدني للإنسآلة لعام 2017 من جهة، وبعض القوانين القطرية ذات العلاقة، والإطار التنموي لرؤية قطر الوطنية 2030، من جهة ثانية. مستعرضة، ما أمكن ذلك، موقف المشرع المدني القطري، حيال مختلف هذه النقاط البحثية، لتبيان مدى إمكانية التوفيق بين الموقف التشريعي الأوروبي والقطري، وإمكانية تبنيه في التشريع المدني القطري. سعياً منها لتقديم مساهمة بحثية توضح للقارئ العربي عامة والقطري خاصة - في ضوء ندرة الدراسات القانونية حول الموضوع - حدود وطبيعة هذا الدور، والمنعكسات المحتملة له في المنظومة القانونية الأوروبية والقطرية، والتصورات المقترحة لطبيعة التعامل التشريعي والقانوني معه.
وذلك وفق محورين رئيسين، شكلا القسمين الرئيسين لهذه الدراسة. الأول تناول حماية «الذكاء الاصطناعي»، بحماية النتائج التي سيتوصل إليها هذا الذكاء بمختلف الأصعدة. في شكله الملموس «الإنسآلة (Robot)»، وغير الملموس «اللوغارتمات والبرمجيات». والثاني حماية «المجتمع بمختلف مكوناته» منه. من حيث ضمان عدم الاعتداء على حقوقنا وحرياتنا الأساسية؛ إضافة لتحديد طبيعة المسؤولية القانونية المترتبة نتيجة الاستخدام غير القانوني لهذا الذكاء.
وقد خلص البحث إلى أن ثمة نقصاً تشريعياً واضحاً في طبيعة المعالجة القانونية للعديد من النقاط التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في التشريع المدني القطري. إما بالنسبة للقواعد القانونية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية، لا سيما المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. أو في الاعتراف بالشخصية القانونية للشكل الحسي للذكاء الاصطناعي المتمثل بـ: «الإنسآلة (Robot)».
كما شدد البحث على ضرورة تقنين عملية استخدام الذكاء الاصطناعي لضمان احترام هذا الأخير في شكله الملموس «الإنسآلة (Robot)»، والقائمين عليه للحقوق والحريات الأساسية للأفراد. بالمقابل بين البحث أنه بغياب الجانب الإدراكي للذكاء الاصطناعي، يسقط المرتكز الرئيسي الذي تقوم عليه فكرة مسؤوليته القانونية؛ ليبقى الخطأ خطأ بشرياً ذا مفهوم غير تقليدي، ما يوجب على المشرع المدني القطري إعادة النظر في القواعد القانونية الناظمة لفكرة المسؤولية القانونية لديه.
وعليه أوصى البحث بضرورة أخلقة استخدام الذكاء الاصطناعي عبر وضع ميثاق عمل أخلاقي يبين أوجه العمل المختلفة له، كما يبين الحقوق والواجبات المترتبة على ذلك، بما يضمن إعادة مواءمة مختلف النصوص القانونية ضمن روح وفلسفة المشرع القطري ورؤية قطر الوطنية لعام 2030.
مخرجات، أمل البحث أن يرى ترجمتها في القريب العاجل، عبر خطة تشريعية طموحة تتناول مختلف هذه الجوانب ضمن المجتمع القطري، بما يؤكد بأن الغد سيكون لا محالة - بإذن الله - أكثر إشراقاً في فهم طبيعة وخصوصية هذه العلاقة الخاصة بين الذكاء الاصطناعي والقانون.
تتلخص فكرة البحث وإشكاليته في سؤال، وهو مدى توافق القانون الوضعي مع الفقه الإسلامي في درجة الظن المطلوبة في الإثبات القضائي. وقد تمت معالجة هذه الإشكالية من خلال رصد وتحليل التصور الأصولي للظن واليقين ومحلهما من مراتب الإدراك، والوقوف على موقف الفقه الإسلامي من درجة الظن المطلوبة في الإثبات القضائي في مختلف أنواع الدعاوى في المعاملات والجنايات ومسائل الأسرة، ثم التعريج على موقف كل من مدرستي القانون الوضعي الأنجلوسكسونية واللاتينية من درجة الظن المطلوبة في كل من الدعوى الجنائية والمدنية، وتحليلها على ضوء التصور الأصولي الفقهي لمراتب الإدراك، وانتهاء بالمقارنة بينهما، وبالوقوف على موقف القانون القطري من هذه المسألة. وقد توصلت الدراسة إلى نتائج من أبرزها وجود تقارب بين الفقه الإسلامي ومدرستي القانون الوضعي في درجة الظن المطلوبة في إثبات الدعوى الجنائية، ووجود اختلاف بين المدرسة الأنجلوسكسونية من جهة والفقه الإسلامي والمدرسة اللاتينية من جهة أخرى في درجته في الدعوى المدنية، مع اتسام تنظير المدرسة اللاتينية لهذه المسألة، ومن ضمنها المدرسة القطرية، بنوع من الغموض في مقابل وضوح تنظير الفقه الإسلامي والمدرسة الأنجلوسكسونية.