مع دخول القانون المدني القطري عقده الثالث، تبرز الحاجة إلى مراجعة بعض قواعده الأساسية بما يتماشى مع التحولات التشريعية والتقنية المعاصرة. وفي هذا السياق، يتناول هذا البحث مبدأ حسن النية في العقود ضمن القانون المدني القطري، في ضوء التطورات التشريعية المحلية والدولية، والتحديات التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف إلى تحليل مدى كفاية النصوص الحالية في مواكبة هذه المستجدات، واقتراح تعديلات تشريعية تضمن فاعلية هذا المبدأ في كافة مراحل العقد، من مرحلة التفاوض مرورا بإبرام العقد وحتى تنفيذه، مع التركيز على خصوصيات العقود الحديثة، بما في ذلك تلك التي قد تضم أطرافا افتراضية.
يعتمد البحث المنهج التحليلي المقارن، ويستعرض نماذج من التشريعات المقارنة، خاصة القانون المدني الفرنسي، ويخلص إلى توصيات تشريعية تساهم في تعزيز مبدأ حسن النية كركيزة أخلاقية وقانونية في التعاقد، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية في قطر والعالم، وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التشريعية والإجرائية، أبرزها: ضرورة تعديل عدد من مواد القانون المدني القطري لتعزيز مبدأ حسن النية في كافة مراحل العقد، بما يشمل مرحلة التفاوض، وإبرام العقد، وتنفيذه، والتعامل مع العقود ذات الطابع الإلكتروني أو التي تشمل أطرافا افتراضية. كما أوصت بإدراج أحكام تنظم مبدأ الإعلام، والسرية، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الخطأ أثناء المفاوضات، واقتراح الاعتراف بالشخصية القانونية للأشخاص الافتراضيين في ضوء تطورات الذكاء الاصطناعي. وعلى الصعيد الإجرائي، دعت الدراسة إلى إطلاق مشروع وطني لتحديث القانون المدني، والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتطوير البوابة التشريعية القطرية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
منذ ما يزيد عن عشرين عاما وتحديدا في عام 2004 صدر القانون المدني القطري رقم (22) لسنة 2004.1 ومنذ ذلك الحين ودولة قطر تشهد نهضة تشريعية في كافة المجالات لا سيما في مجال المعاملات المدنية والتجارية، التقليدية والإلكترونية، وذلك في استجابة لرؤية الدولة واستراتيجيات التنمية الوطنية فيها2؛ حيث يتطلب ذلك مراجعة التطورات القانونية المحلية والدولية المرتبطة بهذه المعاملات والتي يحكمها القانون المدني والتشريعات الأخرى ذات الصلة، خاصة أن تطورات تشريعية عديدة قد حدثت على الصعيدين المحلي والمقارن والدولي.
فعلى الصعيد المحلي شهدت دولة قطر نهضة تشريعية وتطورات اقتصادية أثرت على المشهد القانوني، ولا زالت الحركة التشريعية في الدولة في تطور مستمر وليس أدل على ذلك من صدور قانون رقم (5) لسنة 2024 بتنظيم التسجيل العقاري3، والذي تضمن مستجدات تشريعية مهمة أخذت بالتطورات التقنية في عمليات السجل العقاري4، وغيره من التشريعات.5 أما على الصعيدين المقارن والدولي فإن القانون المدني الفرنسي – والذي تتأثر به معظم التشريعات العربية – قد شهد تعديلات جوهرية عام 20166، كما تزايدت جهود المنظمات الدولية المعنية بتوحيد القوانين كلجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي وغيرها في تطوير معايير دولية تتعلق بالمعاملات الخاصة المدنية والتجارية.7 يضاف إلى ذلك تسارع تطورات الذكاء الاصطناعي والأثر الجوهري المترتب على المعاملات المدنية والتجارية.8
من هنا، وبما أننا في بداية العقد الثالث للقانون المدني القطري؛ فإننا نتطلع إلى أن يطور هذا القانون بعض أحكامه لتتناسب مع التطورات التكنو - قانونية التي تطبع ميدان المعاملات حاليا، وهو القانون الذي حوى بين دفتيه نظاما قانونيا متكاملا للعقد، يحكمه مبدأ سلطان الإرادة، ويهيمن على تنفيذه مبدأ القوة الملزمة للعقد، والذي أعطى القانون من خلاله للقاضي والأطراف في مرحلة تنفيذ العقد أدوارا متعددة تسهم في حسن تنفيذه، والتغلب على أي عوائق أو إخلال قد يطرأ أثناء هذه المرحلة، وتفاديا لأي جزاءات قد يتم تطبيقها في حال استمرار مثل هذه العقبات.9
ولعل من أبرز المبادئ التي نص عليها في القانون المدني لا بل أنها تهيمن على المعاملات المدنية مبدأ حسن النية، وهو المبدأ الذي نركز عليه في مقاربتنا هذه.
وتكمن أهمية الموضوع في تناول هذا المبدأ وتطبيقاته ونطاقه وجزاء الإخلال به في ظل تطور المبادئ والقواعد الحاكمة للعقود بمختلف صورها، التقليدية والحديثة، في ظل تطور الآليات التعاقدية واختلاف أطرافها وأدواتها المساعدة؛ سواء تلك التي تتم مباشرة عبر الأشخاص الطبيعيين أم حتى المعنويين، وصولا إلى الأشخاص الافتراضيين، وأقصد هنا أشخاص الذكاء الاصطناعي.
وقد يثور الجدل حول عبارة "أشخاص الذكاء الاصطناعي" وما قد يمكن أن تؤدي إلى آثار قانونية، من تساؤل حول مدى منح الشخصية القانونية لأشخاص الذكاء الاصطناعي، والذين ما فتئوا إلا عبارة عن تقنيات تتطور سريعا فكيف لهذه التقنيات أن تمنح شخصية قانونية؟ وكيف لأشخاص الذكاء الاصطناعي أن يكونوا حسني النية؟ وحسن النية هو المرتكز في هذه المقاربة.
أما بشأن الإشكالية التي يتم معالجتها فتتمثل في مدى كفاية النصوص التشريعية في القانون المدني القطري والتي تناولت مبدأ حسن النية في العقد، في مواكبة التطورات التشريعية والاقتصادية والتكنولوجية والتوجهات التشريعية المقارنة والدولية في ظل تطور صور العقود وتعقد معاملاتها.
وفيما يتعلق بالمنهج المتبع في هذه الدراسة فهو المنهج التحليلي المقارن؛ بحيث يتم مقاربة الموضوع عبر قراءة تحليلية مقارنة في القانون المدني القطري، للقواعد التي تعرض لمبدأ حسن النية ومضمونه، ونطاقه ضمن مراحل التعاقد، وجزاء الإخلال به.
وتحاول الورقة الوصول إلى نتائج وتوصيات من شأنها وضع تعديلات مقترحة على القانون المدني القطري بشأن دور مبدأ حسن النية في كافة مراحل العقد وعدم اقتصار هذا المبدأ على مرحلة تنفيذه، وذلك انطلاقا من اعتبار حسن النية كمبدأ يحكم قواعد وأخلاقيات التعاقد خلال المراحل التي يمر بها العقد.
ولهذه الغاية؛ فقد تم تقسيم هذه الورقة البحثية إلى خمسة محاور على النحو التالي:
تحديد نطاق حسن النية: العقد كمصدر للالتزام في ميدان القانون المدني
يعتبر العقد المصدر الأساسي الذي تنشأ منه معظم الالتزامات القانونية، باعتباره أداة التعامل اليومية في مجال المعاملات المالية المدنية والتجارية، والتي يتم من خلالها تداول الثروة والحصول على احتياجات الحياة، عبر البيع والإيجار والمقاولة، وغيرها من الآليات التعاقدية المختلفة، والتي وضع لها المشرع القطري أحكاما عامة في المواد من (64-191) من القانون المدني متناولا فيها الأركان، والبطلان، والآثار، والانحلال، كما وضع الأحكام الخاصة بكل نوع من أنواع العقود المسماة في المواد (419-836) من القانون ذاته.
لم يتضمن القانون المدني القطري تعريفا للعقد، بينما يعرفه الفقه القانوني بأنه: "توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، سواء تمثل هذا الأثر في إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه"،10 ولكي نعرف العقد في اطار القانون المدني لا بد أن يكون الاتفاق في دائرة القانون الخاص، لتمييزه عن العقد الإداري والاتفاقيات الدولية، ولا بد أن يكون الاتفاق في دائرة المعاملات المالية، لتمييزه عن العقد في إطار معاملات الأحول الشخصية كعقد الزواج ، ولا بد أيضا ألا يكون داخلا ضمن تقسيمات خاصة في دائرة القانون الخاص كالعقد التجاري.
ومن منظور مقارن؛ فإن القانون المدني الفرنسي المعدل عام 2016 أورد تعريفا محكما للعقد في المادة 1101؛ حيث نص على أن: "العقد هو اتفاق إرادات بين شخصين أو أكثر بهدف إنشاء التزامات، أو تعديلها، أو نقلها، أو إنهائها". حيث تناول المشرع الفرنسي العقد محددا ماهيته وأطرافه والغرض منه.
ويلاحظ أن الحاجة ماسة لتضمين القانون المدني القطري تعريفا للعقد يحدد ماهيته وهدفه ونطاقه ومحدداته، وضمن أي دائرة يقع، ونقصد هنا دائرة العلاقات المالية،11 كي يكون منطلقا لتحديد موجبات الالتزام بحسن النية في تكوينه وتنفيذه، وحتى قبل هذه المراحل وصولا إلى ما بعدها.
والمقترح هنا؛ أن يتضمن القانون المدني القطري تعديلا بإضافة مادة قبل المادة 64 أو ضمنها تعرف العقد في إطار القانون المدني وذلك على النحو التالي: "المادة (..): العقد هو اتفاق بين إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، يتمثل في إنشاء التزام، أو نقله، أو تعديله، أو إنهائه، أو أي أثر قانوني آخر، ويكون العقد مدنيا شريطة أن يكون الاتفاق في دائرة القانون الخاص، وواردا على أي من المعاملات المالية، وغير محكوم بأي قانون خاص آخر".
والمبرر لهذا المقترح أن نحدد نطاق أبرز مصدر من مصادر الالتزام وهو العقد ببيان محدداته المميزة له عن غيره من مصادر الالتزام ربطا بالقانون المدني.
أما مبدأ حسن النية في ميدان العقود؛ فيقصد به ما يقتضيه التعامل من شرف ونزاهة وأمانة وصدق وثقة وسلوك قويم وتعاون بين الأطراف أثناء التفاوض على العقد وعند إبرامه وخلال تنفيذه،12 بما ينفي عنهما أي نية بالإضرار من طرف تجاه الآخر، كما ينصرف معنى حسن النية إلى الجهل المشروع بمعلومة لها أهميتها بالنسبة للطرف الآخر.13 وقد تم تكريس مبدأ حسن النية في العقود في كافة مراحل العقد منذ التفاوض مرورا بتكوين العقد وصولا إلى تنفيذ العقد، وذلك في تعديلات القانون المدني الفرنسي، باعتباره مبدأ عاما يحكم العقود.14 أما في القانون المدني القطري فقد نص عليه كمبدأ يحكم تنفيذ العقد.15
ولعل تطلب حسن النية في العقود يتلاقى مع الالتزام بعدم وجود أي غش في التصرفات، فالغش يبطل التصرفات القانونية، "بما يبطل معه أي عقد أو تصرف أو إجراء رغم استيفائه ظاهريا لأوامر القانون ما دام شابه غش وسوء نية".16
والواقع من الأمر؛ أن حسن النية من هذا المنظور قوامه الأمانة التعاقدية التي يفترض أن يحترمها الأطراف انطلاقا من أخلاقيات التعاقد التي يجب أن يتحلوا بها، والامتناع عن أي مسلك يتعارض مع المصالح التعاقدية لهذه الأطراف؛ بحيث يتعين عدم تعريض العلاقة التعاقدية لأي خطر نتيجة لمخالفة مقتضيات حسن النية.17
مرحلة التفاوض على العقد: حسن النية والأمانة التعاقدية
لم يتضمن القانون المدني القطري قواعد تحكم مرحلة التفاوض على العقد، وهي مرحلة مهمة جدا، تسبق الإيجاب،18 وتمهد للعقد وتحدد ما يمكن تضمينه من التزامات تعتبر عند إبرام العقد ملزمة للطرفين، واكتفى بالولوج مباشرة إلى مرحلة تكوين العقد، انطلاقا من المادة 64 بتحديد انعقاد العقد بارتباط الإيجاب بالقبول.
أما القانون المدني الفرنسي المعدل؛ فقد وضع نظاما قانونيا متكاملا يحكم مرحلة التفاوض على العقد، ووضع مبدأ حاكما لهذه المرحلة هو مبدأ حسن النية. فكرس في المادة 1102 مبدأ الحرية التعاقدية خلال مرحلة التفاوض من خلال منح الحرية للشخص في التعاقد من عدمه، واختيار الشخص الآخر المتعاقد معه، وكذا تحديد مضمون وشكل العقد ضمن الحدود القانونية وعدم مخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام.
كما كرس المشرع الفرنسي في المادة 1103 مبدأ العقد شريعة المتعاقدين؛ حيث أشار إلى أن القيمة القانونية للعقد المبرم بين الأطراف هي بمثابة القانون بالنسبة لهم. ثم عرض المشرع الفرنسي بصريح العبارة في المادة 1104 لمبدأ حسن النية أثناء مرحلة التفاوض وكذا عند إبرام العقد وخلال تنفيذه، كالتزام يهيمن على كل هذه المراحل، واعتبر هذا الحكم من النظام العام.19
ثم أورد المشرع الفرنسي بعد ذلك تفصيلات مهمة للقواعد الحاكمة لمرحلة المفاوضات ضمن الفصل الثاني المعنون "تكوين العقد- إبرام العقد" وتحديدا تحت عنوان " المفاوضات".
فقد أشار المشرع الفرنسي في المادة 1112 إلى حرية الأطراف في اقتراح المفاوضات في مرحلة ما قبل التعاقد، إضافة إلى كيفية سير هذه المفاوضات، وكذلك قطع المفاوضات، شريطة أن تكون هذه الحرية مقيدة بالالتزام بمقتضيات حسن النية، وإلا اعتبر الخروج على حسن النية بمثابة الخطأ الموجب للتعويض عن الضرر الناجم عن الخطأ الحاصل خلال المفاوضات.20
ونظرا لأن مفهوم "حسن النية" يرتبط بجوانب نفسية يصعب الكشف عنها، فلا بد من ربطها بعناصر مادية تكشف عن هذا المفهوم؛ فحسن النية خلال مرحلة المفاوضات يتمثل في السلوك القويم المفترض في كل طرف أن يأتيه؛ بحيث يكون كل طرف نزيها في التعامل مع الطرف الآخر، يتعامل معه بشرف واستقامة، أمينا في عملية التفاوض. وقد تضمنت المادة 1112 بفقرتيها 1 و2 التزامات تمثل بموجبها امتثالا لمقتضيات حسن النية.21
حيث يجب القيام بالالتزام بالإعلام، فيتعين الإدلاء بالمعلومات الحاسمة لرضاء الطرف الآخر خلال هذه المرحلة تمهيدا للمرحلة التالية؛ فيجب على الطرف الذي يعرف معلومة لها أهميتها الحاسمة بالنسبة لرضاء الطرف الآخر أن يقوم بإعلام هذا الأخير بهذه المعلومة في حال كان هذا الطرف لا يملك المعلومة ولم يكن باستطاعته أن يعرفها،22 أو أنه كان قد وضع ثقته بالمتعاقد معه كي يعلمه بها.
وفي هذا الإطار؛ فإن من المعلومات التي تعتبر ذات أهمية حاسمة تلك المعلومات التي تكون ذات صلة مباشرة وضرورية بمضمون العقد أو صفة الأطراف، ولا يجوز للأطراف الحد من هذا الالتزام أو استبعاده على اعتبار ارتباطه بمقتضيات حسن النية والتي تعتبر من النظام العام، وفي حال مخالفة هذا الالتزام؛ فإن الجزاء قد يصل إلى بطلان العقد. وقد جعل المشرع الفرنسي عبء إثبات وجود المعلومة على من يدعيها؛ حيث يقع على من يدعي أن معلومة كانت واجبة له إثبات أن الطرف الآخر كان مدينا له بها؛ بمعنى وجود المعلومة وأهميتها الحاسمة، ويقع على هذا الطرف الآخر إثبات أنه قدمها له.23
كما يتعين على الأطراف الالتزام بالسرية؛ بحيث يكون مسؤولا كل من يستخدم أو يفشي دون إذن معلومة سرية حصل عليها بمناسبة المفاوضات، وذلك وفقا للقواعد العامة للمسؤولية.24
والمقترح هنا؛ أن يتضمن القانون المدني القطري تعديلا بإضافة مواد قبل المادة 64 من القانون المدني تضع أحكاما خاصة بمرحلة المفاوضات مع النص على مبدأ حسن النية خلال هذه المرحلة،25 والمراحل التالية من العقد وذلك على النحو التالي:
والمبرر لهذا المقترح كما أسلفنا أهمية مرحلة المفاوضات في التمهيد للعقد والحد من منازعاته، وضمان الأمانة التعاقدية بما يضمن حماية المصالح التعاقدية للأطراف عبر حماية رضائهم وتنوير إرادتهم. والجدير بالذكر أن حسن النية لا يقتصر وحسب على الإطار التعاقدي وإنما يفترض أيضا في سياقات أخرى.26
مرحلة تكوين العقد: حسن النية والعدالة التعاقدية
لتكوين العقد تكوينا صحيحا يفترض أن تتوفر فيه أركانه من تراض ومحل وسبب، فجوهر العقد هو التراضي الصادر عن طرفي العقد بشأن إحداث أثر قانوني معين. ووفقا لنص المادة 64 "ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، إذا كان محله وسببه معتبرين قانونا،27 دون إخلال بما يتطلبه القانون من أوضاع خاصة لانعقاد بعض العقود"، فالتراضي يفترض تبادل الطرفين التعبير عن إرادتين متطابقتين على إحداث أثر قانوني معين يتمثل في إنشاء الالتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه.
ولقيام العقد بشكل صحيح؛ لا بد أيضا أن يتمتع كل متعاقد بالأهلية اللازمة لإبرامه، وأن تكون إرادته خالية من العيوب.28 وفي ذلك تقول محكمة التمييز القطرية في حكم صادر عنها،29 أن "مؤدى المادة (64) من القانون المدني أن جوهر العقد هو الاتفاق على إحداث مركز قانوني معين، ولا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، ولا حصول الرضاء به في شكل معين ما لم يقض القانون بغير ذلك".30
وفي هذا الإطار؛ فإن المشرع القطري يؤسس انعقاد العقد استنادا إلى القصد الحقيقي للمتعاقد، وفي حال تعارض القصد الحقيقي مع التعبير الظاهر يؤخذ حينها بالقصد الحقيقي، مع إعطاء الحق لمن وجه إليه التعبير عن الإرادة أن يعتد بهذا التعبير الظاهر رغم مخالفته لقصد صاحبه، شريطة أن يكون المتعاقد الآخر الموجه إليه التعبير قد عول على الإرادة الظاهرة؛ أي رتب أموره على هذه الإرادة وأن يكون حسن النية، معتقدا مطابقة هذه الإرادة لقصد من تعاقد معه، وألا يكون من شأن ظروف الحال أن تثير الشك في تلك المطابقة.
وهذا يعني أن حسن نية المتعاقد تهيمن على الحل بشأن إعمال نص المادة 68 من القانون المدني القطري والتي تنص على أنه: "1- إذا اختلف التعبير عن الإرادة مع حقيقة قصد صاحبه، كانت العبرة بالقصد. 2- ومع ذلك يجوز لمن وجه إليه التعبير عن الإرادة أن يعتد به رغم مخالفته لحقيقة قصد صاحبه، إذا أثبت أنه كان يعتقد مطابقته لحقيقة الإرادة، ولم يكن من شأن ظروف الحال أن تثير الشك في تلك المطابقة".
ويقترح في هذا الإطار؛ ضبط صياغة النص عبر إضافة ما يشير إلى مبدأ حسن النية، بإضافة عبارة "وفقا لمقتضيات حسن النية".
كما يظهر مبدأ حسن النية في أثر عيوب الإرادة على العقد؛ فكما هو معروف أن عيوب الإرادة تؤدي بالعقد إلى البطلان النسبي،31 بيد أن التمسك بالغلط تحديدا يجب ألا يتعارض مع مقتضيات حسن النية؛ حيث يقرر المشرع القطري عدم جواز التمسك بالغلط على نحو يتعارض مع مقتضيات حسن النية؛ فإذا كان الحق في طلب إبطال العقد مقررا للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري، إلا أن ذلك مقيد بمقتضيات حسن النية؛ حيث تنص المادة 132 من القانون المدني القطري على أنه: "لا يجوز لمن صدر رضاؤه عن غلط أن يتمسك بذلك على نحو يتعارض مع مقتضيات حسن النية. ويكون للطرف الآخر، على الأخص، أن يتمسك في مواجهته بإتمام العقد الذي قصد إبرامه دون أن يناله من ذلك ضرر كبير". حيث لا يجوز الإصرار على إبطال العقد من قبل الطرف الذي تعرض لعيب في إرادته هو الغلط رغم أن المتعاقد الآخر قد أظهر استعداده لأن يعدل تنفيذ العقد بما يجعله متفقا مع ما قصده من وقع في الغلط.
فإذا اشترى شخص آلة إلكترونية على أنها تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تبين أنها تتضمن فقط تقنيات الولوج إلى الإنترنت، فلا حق له في التمسك بالغلط لإبطال العقد إذا عرض البائع أن يسلمه آلة من النوعية والمواصفات ذاتها التي كان قد طلبها وبالثمن ذاته؛ حيث إن المشتري الذي وقع في الغلط لن يتضرر إذا تم تنفيذ العقد بهذه الطريقة. فيكون إصراره على التمسك بالإبطال تعسفا في استعمال الحق، وسوف يكون مسلك المحكمة أن تحكم ببقاء العقد، ما دام المتعاقد الآخر قد عرض تنفيذه وفق ما تم الاتفاق عليه مع المتعاقد الذي وقع في الغلط.
ويقترح في هذا الإطار تعديل نص المادة 132 المشار إليه؛ كي يصبح النص على النحو التالي:
النص المقترح: "لا يجوز لمن صدر رضاؤه عن غلط أن يتمسك بذلك على نحو يتعارض مع مقتضيات حسن النية. ويكون للطرف الآخر، على الأخص، أن يتمسك في مواجهته بإتمام العقد الذي قصد إبرامه دون أن يناله من ذلك ضرر كبير، ويحكم القاضي ببقاء العقد وتنفيذه وفق شروطه".
مرحلة تنفيذ العقد: حسن النية والمقتضيات والظروف التعاقدية
يتعين في مرحلة تنفيذ العقد التقيد بالالتزامات التعاقدية المتفق عليها؛ حيث يترتب على وجود الالتزامات التعاقدية وجوب تنفيذها أي الوفاء بها؛ مما يؤدي عند تنفيذها وفق المتفق عليه إلى انقضائها بتنفيذها تنفيذا عينيا.
وفي هذا الإطار؛ فإن تنفيذ العقد وتحديد مضمونه يقتضي تفسيره في العديد من الأحيان للتعرف على ما اتجهت إليه النية المشتركة للمتعاقدين، وما قصداه، من خلال الألفاظ والعبارات المستخدمة للتعبير عن إرادتهما. بيد أن المشرع القطري وضع محددات للتفسير تتفق مع إرادة الأطراف ومقتضيات حسن النية.
ويبرز مبدأ حسن النية بشأن تفسير العقد؛ ففي حالة كانت عبارات العقد واضحة؛ فإن حكم المادة 169/1 من القانون المدني يسري؛ حيث تنص على أنه: "إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين"، وتكون العبارة واضحة إذا كانت تدل على المعنى المراد منها دون حاجة إلى تفسير أو تأويل؛ بحيث يلتزم القاضي بتطبيقها كما أتت دون تفسير أو انحراف، بحجة تفسيرها والتعرف على إرادة المتعاقدين؛ لأن ذلك يعتبر تشويها لإرادة المتعاقدين وخروجا عن شروط العقد.
ويثار التساؤل عن مدى حاجة النص القانوني المشار إليه إلى تطوير أو تعديل؟ فالمادة 169/1 من القانون المدني تنص على: "عبارة العقد واضحة"، فما معنى الوضوح؟ وما معاييره؟ ونعتقد في هذا الإطار أن الوضوح يعني وضوح الدلالة وقطعية ما تدل عليه، بما يعنيه ذلك من أنه يتعين أن تكون عبارات العقد واضحة الدلالة وقطعية المدلول والمعنى بما يعبر بطريقة صحيحة عن إرادة الأطراف، حينها لا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
وعليه يقترح تعديل نص المادة المشار إليها على النحو التالي:
أما التفسير؛ فيجد محله إذا كانت عبارات العقد غير واضحة، يشوبها الإبهام أو التناقض أو الغموض، عندئذ يكون هناك محل للتفسير لإزالة أي غموض يكتنف عبارات العقد، وذلك لأجل الوقوف على النية المشتركة للمتعاقدين. وقد نص المشرع القطري في هذا الإطار في الفقرة 2 من المادة 169 على أنه: ".. إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون التوقف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وذلك وفقا للعرف الجاري في المعاملات"، والأمانة والثقة بين المتعاقدين إنما يراد منهما مقتضيات حسنية النية في التعامل بينهما.
والمبدأ الذي يحكم تنفيذ الالتزامات هو ما ورد في نص المادة 172 /1 من القانون المدني القطري والذي يوجب تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.32 وهذا الالتزام بالتقيد بحسن النية واجب على كل من الدائن والمدين في العقد،33 وهو ما يوجب أن يتعاون أطراف العقد بشأن التنفيذ بحسن نية، ويشمل ذلك قيام المدين بالالتزام العقدي باختيار الوسيلة المناسبة للتنفيذ وبما يحقق الهدف من العقد، بالسرعة المناسبة وبأقل التكاليف على الطرف الآخر، إضافة إلى إعلام الطرف الآخر بأي معلومات مهمة تتصل بتنفيذ العقد، ومثال ذلك: قيام شخص ببيع جهاز إلكتروني يحوي تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن عليه التزاما بتنبيه المشتري إلى المخاطر التقنية التي تقترن باستعمال هذا الشيء وبآلية الوقاية منها. وكما أسلفنا سابقا؛ فإن الالتزام بمبدأ حسن النية يقتضي ألا يقتصر على مرحلة التنفيذ، وإنما يشمل مرحلة المفاوضات على العقد وكذلك تكوينه.
لذا؛ فإننا نكرر اقتراحنا بتعديل نص المادة 172/1 لتصبح: "يجب التفاوض على العقد وإبرامه وتنفيذه طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ..."
ويبرز مبدأ حسن النية بشأن تطبيق الحلول المستندة إلى أثر الظروف الطارئة على الالتزامات التعاقدية؛ فعندما يبرم المتعاقدان عقد معاوضة بينهما ملزما للجانبين؛ فإنهما يأخذان بالاعتبار أن تتصف الالتزامات المتبادلة بالعدالة التعاقدية والتوازن الاقتصادي بينهما وفقا للظروف القائمة عند إبرام العقد. فإذا كان العقد من العقود متراخية التنفيذ34؛ فقد يحدث حادث استثنائي عام بعد إبرام العقد وقبل تنفيذه؛ مما يؤدي إلى اختلال توزان العقد بشكل كبير مرهق للمدين ويهدده بخسارة فادحة فيما لو تم إجبار المدين على التنفيذ وفقا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين. وعليه أعطى المشرع للقاضي سلطة التدخل لإعادة التوازن العقدي وتوزيع الآثار المترتبة على الحادث الاستثنائي الطارئ على طرفي العقد، بما يعيد الالتزام المرهق على المدين إلى الحد المعقول.35
وفي ذلك؛ كرس القانون المدني القطري في المادة 171/2 منه هذه الحلول؛ حيث نص على أنه: ".. إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام العقدي، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك"، وهذا يعني أنه يشترط لإعمال هذا الحل أن يكون العقد متراخي التنفيذ، وأن يطرأ بعد إبرام العقد حادث استثنائي عام، غير ممكن توقعه ويستحيل دفعه، وأن يؤدي الحادث إلى جعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين، حينها يبرز دور القاضي إلى ما يجاوز الدور التقليدي له في تفسير وتطبيق العقد إلى دور أكثر رحابة يتمثل في تعديل العقد لإعادة العدالة إلى العقد وتحقيق التوازن الاقتصادي له بعد الاختلال الذي حصل نتيجة تحقق الظرف الطارئ. وقد يكون ذلك عن طريق قيام القاضي بإنقاص الالتزام المرهق بما يعيده إلى الحد المعقول أو عن طريق قيام القاضي بزيادة الالتزام المقابل للالتزام الذي أصبح مرهقا؛ أي زيادة التزام الدائن بحيث يحمله جزءا من الخسارة المرهقة التي ترتبت نتيجة الظرف الطارئ.36 كما يستطيع القاضي أن يجمع بين الآليتين السابقتين في الوقت ذاته بإنقاص التزام المدين وزيادة التزام الدائن لإعادة التوازن بين التزاماتهما، وقد يرى القاضي ملاءمة وقف تنفيذ العقد لمدة معينة انتظارا لزوال الظرف الطارئ وآثاره في حال كان مجرد حدث أو عارض مؤقت بمدة قصيرة.37
ويلحظ في هذا الإطار أن الآلية التي وضعها المشرع أقرب إلى الآلية القضائية بعيدا عن الآلية الاتفاقية التي تستند إلى أن العقد شريعة المتعاقدين، وبما يمليه ذلك من ضرورة إعادة النظر في هذه الحلول بالنظر إلى تطور الحلول التشريعية المقارنة والدولية. فالقانون المدني الفرنسي المعدل أشار إلى الظروف التعاقدية الطارئة وربطها بحسن النية؛ فقد ورد النص 1195 من القانون المدني الفرنسي المعدل بموجب مرسوم التعديل الصادر في 10/2/2016 والمصادق عليه بموجب القانون الصادر بتاريخ 20/4/2018 كما يلي: "م 1195: إذا حدث تغير في الظروف، غير ممكن التوقع، عند إبرام العقد، ترتب عليه أن صار التنفيذ باهظ الكلفة بالنسبة لأحد الأطراف، الذي لم يقبل تحمل تبعة هذا التغير، يمكن لهذا الأخير أن يطلب من المتعاقد معه إعادة التفاوض على العقد، على أن يستمر في تنفيذ التزاماته أثناء إعادة التفاوض. في حالة رفض أو فشل إعادة التفاوض يجوز للأطراف الاتفاق على فسخ العقد اعتبارا من التاريخ ووفق الشروط التي يحددونها، أو الطلب من القاضي، باتفاقهم المشترك، أن يقوم بتطويع العقد. في حالة عدم الاتفاق خلال مدة معقولة، يمكن للقاضي، بناء على طلب أحد الأطراف، تعديل العقد أو إنهاءه، اعتبارا من التاريخ ووفق الشروط التي يحددها".38
وتستند هذه الحلول في حال الظروف الطارئة إلى مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد، والذي يتطلب الالتزام بالتعاون بين المتعاقدين على تنفيذ العقد وتجاوز عقباته.39 فقد كرس المشرع الفرنسي آليتين متدرجتين من الحلول لمعالجة الأثر المترتب على الظروف الطارئة،40 واشترط ألا يكون المدين قد قبل سلفا، عند إبرام العقد، تحمل نتيجة تغير الظروف، بالتالي؛ فإن هذا النص هو نص مكمل لإرادة المتعاقدين، ويمكن للأطراف المتعاقدة مخالفة حكمه والاتفاق على استبعاده، وبالتالي تحمل نتائج الظروف الطارئة، والقبول بالمجازفة والمخاطرة الناشئة عن تغير الظروف. 41
وتتمثل الآلية الأولى في الآلية الاتفاقية؛ ففي حال توفرت شروط تطبيق الظروف الطارئة، يمكن للمتعاقد المدين ضحية تغير الظروف أن يطلب من المتعاقد معه الدائن إعادة التفاوض بشأن الالتزامات التعاقدية لمعالجة آثار هذا التغير على التوازن العقدي؛ بمعنى القيام بإعادة التفاوض لتعديل العقد وتطويعه وفقا الظروف التي طرأت على تنفيذ العقد. وتتسم هذه الآلية بعدم الإلزامية؛ حيث إن النص أتاح إمكانية طلب إعادة التفاوض من قبل الطرف المتضرر من تغير الظروف والذي أصبح تنفيذ الالتزام بالنسبة له مرهقا؛ مما يعني إمكانية عدم لجوء هذا الطرف إلى إعادة التفاوض، وكذلك إمكانية فشل إعادة التفاوض من قبل الطرف الآخر.
كما قد تتسم هذه الآلية بعدم العدالة؛ حيث يتطلب الأمر استمرار الطرف الذي طلب إعادة التفاوض في تنفيذ التزاماته أثناء فترة إعادة التفاوض؛ مما يحد من نجاعة إعادة التفاوض، ولربما كان وقف تنفيذ العقد مؤقتا حلا ناجحا في هذا الإطار.
وقد كرس القانون في حال فشل الآلية الاتفاقية التي تستند إلى إعادة التفاوض حلا اتفاقيا آخر؛ حيث تجيز الفقرة الثانية من المادة 1195 للطرفين الاتفاق على فسخ العقد، والحقيقة أن هذا الحل القانوني يعد حلا يناقض الجوانب القانونية للفسخ، فالمشرع أراد هنا التفاسخ وليس الفسخ إعمالا لمبدأ الحرية التعاقدية.
أما الآلية الثانية فهي الآلية القضائية، وترتكز على الطلب من القاضي من قبل طرفي العقد القيام بتطويع العقد. وفي حال عدم الاتفاق على اللجوء إلى هذه الآلية يمكن لأحد الأطراف الطلب من القاضي تعديل العقد أو إنهاءه. وهذا يعني أن سلطة القاضي مقيدة باتفاق الأطراف في اللجوء إليه أو على الأقل بناء على طلب أحدهما.
وبما أن مبدأ حسن النية يهيمن على كافة مراحل العقد في القانون المدني الفرنسي المعدل على اعتبار هذا المبدأ من أبرز ما طبع تعديلات القانون الفرنسي؛ فإن الالتزام بالتعاون بين الطرفين يقتضي أن يقوما بإعادة التفاوض على الالتزامات التعاقدية في حال الظروف الطارئة.
ولعل الحلول التي أتى بها المشرع الفرنسي بشأن الظروف الطارئة قد تعد ملائمة للأخذ بها في القانون المدني القطري. ويقترح في هذا الإطار تعديل نص المادة 171/2 على النحو التالي:
كما يبرز مبدأ حسن النية بالنسبة لنطاق التعويض عن الضرر المترتب عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر في تنفيذه؛ حيث يلتزم المدين حسن النية في حال مسؤوليته العقدية بالتعويض عن الضرر المباشر المتوقع وقت التعاقد، بينما يلتزم المدين سيئ النية في حال عدم تنفيذه للعقد أي الذي ارتكب غشا أو حتى ارتكب خطأ جسيما بالتعويض عن الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع أيضا.42
فالمادة 263 تنص على أن: "1- تقدر المحكمة التعويض إذا لم يكن مقدرا في العقد أو بمقتضى نص في القانون. 2- ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول. 3- ومع ذلك إذا كان الالتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد".
ويقترح؛ إبراز الإشارة إلى حسن نية المدين في النص، على أن يتم تعديل النص على النحو التالي: "1- يقدر التعويض وفقا لما هو وارد في العقد أو بمقتضى نص في القانون، وفي حال غياب التقدير الاتفاقي أو النص القانوني للتعويض تقدر المحكمة التعويض. 2- ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول. 3- ومع ذلك إذا كان مصدر الالتزام هو العقد، يلتزم المدين حسن النية الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد".
كما يبرز مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية فيما يتعلق بالضمان العام للدائنين ووسائل حماية هذا الضمان؛ حيث تبرز مسألة حسن النية في التصرفات التي يقوم بها المدين للإضرار بالدائن، ومدى حماية الشخص الثالث المتصرف إليه في مواجهة "دعوى عدم نفاذ التصرف".
فقد يحدث أن تضطرب الأحوال المالية للمدين وبما يرتب على قيامه بالتصرف في أي مال من أمواله ألا تبقى لديه أموال تكفي للوفاء بحقوق دائنيه، وقد منح القانون الحق لأي دائن رفع دعوى عدم نفاذ التصرفات والتي تهدف للاعتراض على تصرف المدين للمحافظة على الضمان العام وعدم إنقاصه أو المساس به. وتنص المادة 272 من القانون المدني القطري على أن: "لكل دائن حقه مستحق الأداء، وصدر من مدينه تصرف ضار به، أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه، إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته، وترتب عليه إعسار المدين أو زيادة إعساره، وذلك إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المادتين التاليتين". وتنص المادة 273 على أنه: "1- إذا كان تصرف المدين بعوض، اشترط لعدم نفاذه في حق الدائن غش المدين وعلم المتصرف إليه بهذا الغش. ويفترض غش المدين إذا أثبت الدائن علمه وقت التصرف بأنه معسر، كما يفترض علم المتصرف إليه بغش المدين إذا أثبت الدائن أن المتصرف إليه كان يعلم وقت التصرف بأن المدين معسر. 2- وإذا كان تصرف المدين تبرعا، فإنه لا يشترط لعدم نفاذه في حق الدائن غش المدين ولا حسن نية المتصرف إليه". أما المادة 274 فتنص على أنه: "1- إذا كان تصرف المدين بعوض، ثم تصرف الخلف الذي انتقل إليه الحق المتصرف فيه إلى خلف آخر بعوض، فلا يكون للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا أثبت أن الخلف الثاني كان يعلم غش المدين وأن الخلف الأول يعلم بهذا الغش. 2- وإذا كان تصرف المدين تبرعا، ثم تصرف الخلف الذي انتقل إليه الحق المتصرف فيه إلى خلف آخر بعوض، فلا يكون للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا أثبت أن الخلف الثاني كان يعلم غش المدين وقت تصرفه للخلف الأول."
ويتضح من هذه النصوص أن دعوى عدم نفاذ التصرفات هي دعوى يرفعها الدائن الذي يكون حقه مستحق الأداء للمطالبة بعدم نفاذ تصرف قام به المدين، إذا كان هذا التصرف مفقرا أنقص من حقوق المدين أو زاد من التزاماته ويؤدي إلى إعساره أو زيادة الإعسار، مما يصيب الدائنين بالضرر.
ويلحظ أن الغش ينصرف إلى سوء نية المدين وقصده الإضرار بالدائنين بحرمانهم من الحصول على حقوقهم. وأما التواطؤ فيراد به أن يكون المتصرف إليه سيئ النية عالما بهذا القصد لدى المدين. وقد يتمثل الغش بالوفاء لأحد الدائنين أو تفضيل دائن على آخر، وفي ذلك إخلال بالمساواة بين الدائنين.
لذلك؛ فإن انتفاء سوء النية، وإجراء التصرفات بحسن نية يمنع تطبيق النصوص المشار إليها. بيد أن ما يلحظ في هذا الإطار أن المادة 273/ 2 من القانون المدني القطري قد نصت على أنه: "وإذا كان تصرف المدين تبرعا، فإنه لا يشترط لعدم نفاذه في حق الدائن غش المدين ولا حسن نية المتصرف إليه"، وهو ذاته النص الذي ورد في المادة 233 من القانون المدني البحريني، والمادة 311 من القانون المدني الكويتي، والمادة 272/1 من قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، والجدير بالملاحظة ورود عبارة "حسن نية المتصرف إليه" وهي عبارة غير دقيقة؛ لأن الصواب وضع عبارة "سوء نية المتصرف إليه"؛ حيث هي المقصودة من مضمون المادة في ظل قراءة المواد 272 و 273 و 274 من القانون المدني القطري.43
لذلك؛ فإن المقترح تعديل نص المادة 273/2 كي تصبح على النحو التالي: "وإذا كان تصرف المدين تبرعا، فإنه لا يشترط لعدم نفاذه في حق الدائن غش المدين ولا سوء نية المتصرف إليه".44
كما يبرز أثر مبدأ حسن النية أيضا في حالة تنفيذ الالتزام التعاقدي بالوفاء بحسن نية من المدين إلى الدائن الظاهر وهو شخص يعتقد الناس أنه الدائن لظهوره أمامهم بمظهر الدائن دون أن يكون هو الدائن في الحقيقة، كأن يتوفى الدائن الحقيقي ويعتقد الناس أن وارثه الوحيد هو ابن عمه ظنا من الناس أنه لم ينجب أبناء، في حين يكون لدى الدائن المتوفى ولد، ويكون هذا الولد هو الوارث وبالتالي هو الدائن الحقيقي. وقد يحدث أن يقوم أحد مديني المتوفى بالوفاء بالدين لابن العم بدلا من ابنه، فيكون الوفاء هنا لغير الدائن، والأصل أن هذا الوفاء غير مبرئ للذمة في مواجهة الدائن الحقيقي إذا كان المدين يعلم وقت الوفاء بأن المتوفى قد ترك ولدا وبالتالي؛ فالوفاء لابن العم يكون وفاء لغير الدائن، فالمدين في هذه الحالة يكون سيئ النية، وسوء النية يتمثل هنا في علمه بأنه يوفي لغير الدائن الحقيقي، وبالتالي؛ لا يجوز له التمسك بالوفاء الحاصل منه في مواجهة الدائن الحقيقي وهو الابن لسوء نيته، أما إذا كان المدين يعتقد عند الوفاء إلى ابن العم بأن المتوفى لم ينجب أبناء؛ فيكون حسن النية والوفاء لابن العم يبرئ ذمة المدين حسن النية. ونظرا لذلك؛ فإن نص المادة 363 من القانون المدني القطري بشأن الدائن الظاهر يتعين أن ينص صراحة على إعمال مبدأ حسن النية وفق هذا المنظور.
والمقترح في هذا الإطار؛ تعديل هذه المادة التي تنص على ما يلي: "م 363: إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا ... تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته." لتصبح: "إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا ... تم الوفاء بحسن نية لشخص آخر يظهر أنه الدائن، وفقا لمعيار الشخص العادي"؛ لأن اشتراط حيازة الدين قد تفترض اشتراط حيازة الموفي (الدائن الظاهر) له لسند الدين، وهو أمر غير مطلوب وفق مقتضيات حسن النية في هذه المادة.
كما يبرز مبدأ حسن النية؛ سواء كان تنفيذ العقد يتم رضاء أم قضاء، فالوفاء بالالتزام التعاقدي يجب في الموعد المحدد لذلك؛ سواء باتفاق الطرفين أم بنص القانون؛ فإذا لم يحدد أجل للوفاء بالالتزام؛ فإنه يجب أن يتم الوفاء بالالتزام وفاء فوريا بمجرد نشوئه وترتبه نهائيا في ذمة المدين؛ حيث يجب تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، رضاء أو قضاء، فالقاضي عندما يلزم المتعاقدين بتنفيذ العقد فإن ذلك يتطلب منهما تنفيذ التزاماته بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. ويظهر أثر ذلك بالنسبة للمهلة القضائية لتنفيذ الالتزام؛ حيث يمنح القاضي المدين نظرة الميسرة إذا كان حسن النية في عدم تنفيذه للعقد، بينما لا يتم منح مثل هذه النظرة للمدين سيئ النية جزاء له على سوء نيته في عدم تنفيذ العقد.
فالأجل القضائي أو نظرة الميسرة هي مهلة يمنحها القاضي للمدين لظروف خاصة به بصرف النظر عن موافقة الدائن عليها. شريطة ألا يوجد نص في القانون يمنع إعطاء هذه النظرة أو المهلة وأن تستدعي حالة المدين منحه أجلا للوفاء، وتقدير ذلك متروك للقاضي يفصل فيه على ضوء الظروف والملابسات التي تحيط بتنفيذ المدين لالتزامه، وأهمها حسن أو سوء نية المدين. وألا يلحق الدائن من تأجيل الوفاء ضرر جسيم.45
وفي هذا الإطار فإن المادة 375 تنص على أنه: "1- يجب أن يتم الوفاء بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. 2- ومع ذلك يجوز للقاضي في حالات استثنائية، إذا لم يمنعه نص في القانون، أن ينظر المدين إلى أجل مناسب أو يقسط الدين عليه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن ضرر جسيم".
والمقترح في هذا الإطار؛ إبراز الإشارة إلى مبدأ حسن النية واعتباره متطلبا صريحا يتعين على القاضي تحريه لإعطاء نظرة الميسرة له ومنحه أجلا قضائيا لتنفيذ التزامه، والنص المقترح هو التالي: ".... 2- ومع ذلك يجوز للقاضي في حالات استثنائية، إذا لم يمنعه نص في القانون، أن ينظر المدين حسن النية إلى أجل مناسب أو يقسط الدين عليه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن ضرر جسيم.
خصوصيات التطورات التكنو- تعاقدية: حسن النية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العقد (نحو شخصية قانونية للشخص الافتراضي)
تعرض هذه الجزئية من الورقة البحثية لإشكالية يتعين بحثها تتعلق بمدى الاعتراف لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالقدرة والأهلية على التفاوض على عقد ما وإبرامه وتنفيذه، ليس هذا وحسب، وإنما أن يكون ذلك وفقا لمقتضيات حسن النية.
للإجابة على هذا التساؤل، وبعيدا عن النقاش الجوهري والكبير حول هذا الموضوع التكنو قانوني والتكنو تعاقدي دعونا أولا نعيد قراءة نص المواد 53 و54 و55 من القانون المدني القطري، وهي تنص على ما يلي: م 53 : الأشخاص المعنوية هي: 1- الدولة، ووحداتها الإدارية التي يمنحها القانون شخصية معنوية، والبلديات. 2- الهيئات والمؤسسات العامة. 3- الأوقاف. 4- الشركات المدنية والتجارية، إلا ما استثني منها بنص خاص. 5- الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وفقا لما يقرره القانون. وكل مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها القانون شخصية معنوية. م 54: 1- يتمتع الشخص المعنوي بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لخصائص الشخص الطبيعي، وذلك في الحدود المقررة في القانون. 2- يكون للشخص المعنوي: أ- ذمة مالية مستقلة. ب- أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون. ج- حق التقاضي. د- موطن مستقل، وهو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته الرئيسي، ويجوز اعتبار المكان الذي يوجد فيه أحد فروع الشخص المعنوي موطنا له، وذلك بالنسبة إلى ما يدخل في نشاط هذا الفرع. هـ- جنسية. 3- يكون للشخص المعنوي من يمثله في التعبير عن إرادته".
إذا ما أمعنا النظر في المواد التي تتصل بالشخص المعنوي، واستقرأنا واقع الحال حاليا في ظل المستجدات التكنولوجية في عصر الذكاء الاصطناعي،46 وتطورات الذكاء الاصطناعي التوليدي، نجد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تساعد الإنسان في تنفيذ مهامه لا سيما معاملاته المالية المدنية والتجارية، لا بل إن هذه التقنيات الذكية أصبحت تقوم بدلا عن الإنسان أو بالوكالة عنه في القيام بهذه المهام حيث ظهر ما يسمى بوكيل الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التقنيات التي تقوم بالتعاقد بعيدا عن تدخل الإنسان مع تقنيات أخرى.
فمن الممكن – وهذا هو المقترح - أن نعيد قراءة المشهد القانوني بشأن تقسيم الأشخاص في القانون المدني إلى أشخاص طبيعيين وأشخاص معنويين أو اعتباريين، لتشمل نوعا مستحدثا جديدا ونعني هنا الأشخاص الافتراضيين، وهم مجموعة من التقنيات التي تتكامل فيما بينها كي تشكل تقنيات الذكاء الاصطناعي بعناصره الفنية والقانونية، على أن يتمتع الشخص الافتراضي بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لخصائص الشخص الطبيعي أو المعنوي ، وفق الحدود المقررة في القانون.
وحينها سيكون القانون المدني باتخاذه هذا الموقف المتقدم والمتحرر قد سبق القوانين الأخرى، أو كسب السباق معها في وضع تصور جديد للشخص الافتراضي ومنحه شخصية قانونية تتلاءم مع طبيعة هذا الشخص، لنبدأ معها بعد ذلك في الحديث عن سماته وخصائصه وحقوقه والتزاماته، والقواعد القانونية المتعلقة بالتعامل بالأصول الافتراضية، ومسؤوليته ومدى الأخذ بحسن نيته في التعاملات خاصة في ظل تعقد مهامه، وكبر حجم الأوامر الموجهة إليه وكم المعلومات التي يملكها ويفهمها أو تلك التي قد لا يفهمها، ومدى التزامه بقواعد حماية الملكية الفكرية له أو لغيره عند توليد المعلومات أو القيام بالبحوث، أو التحليل أو الابتكار، والتحديات المرتبطة بالمسؤولية المدنية والجنائية المترتبة على هذا الشخص الافتراضي.
وللاعتراف بشخصية قانونية افتراضية لهذا الشخص الجديد؛ فإن من الأهمية بمكان استعارة بعض القواعد القانونية الحاكمة للشخص المعنوي وتطبيقها كضرورة أن يكون للشخص الافتراضي من يمثله في التعبير عن إرادته، ومن يمثله في التقاضي، وغيرها من المسائل ذات الصلة بطبيعة هذا الشخص.
لم لا؟ وسوف تكون هذه المسألة مدار بحث مستقل مستقبلي، غاية الأمر في هذا المقام الإضاءة على أهمية تعديل القانون المدني بالإشارة إلى النوع الجديد من أنواع الأشخاص وهو الشخص الافتراضي؛ كي تبرز آثار تطور التقنية ومستجدات الذكاء الاصطناعي في تعديلات القانون المدني القطري المرتقبة.
عرضنا في هذه الورقة لقراءة في بعض جوانب تطوير القواعد المنظمة لمبدأ حسن النية في العقود في القانون المدني القطري، عبر وضع مقترحات مركزة في ضوء التجربة المقارنة مع القانون الفرنسي، وخلصنا إلى أهمية ضبط تحديد نطاق حسن النية ضمن إطار العقد كمصدر للالتزام في ميدان القانون المدني، ودور حسن النية في المراحل المختلفة للعقد، انطلاقا من مرحلة التفاوض على العقد؛ حيث العلاقة بارزة بين حسن النية والأمانة التعاقدية، ثم دور حسن النية في مرحلة تكوين العقد؛ حيث حسن النية والعدالة التعاقدية صنوان، إضافة إلى دور حسن النية في مرحلة تنفيذ العقد، وارتباط حسن النية بالمقتضيات والظروف التعاقدية، وصولا إلى طرح خصوصيات التطورات التكنو- تعاقدية، وربط حسن النية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العقد، والمقترح الخاص بإضفاء الشخصية القانونية على نوع جديد من أنواع الأشخاص هو الشخص الافتراضي.
كما خلصنا إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات على النحو التالي:
أولا: على الصعيد التشريعي:
ثانيا: على الصعيد الاجرائي:
https://legalaffairs.gov.bh/QTopics/Q11T06.PDF
[Accessed 26 April 2025]
[Accessed 06 April 2025]
[Accessed 04 April 2025]
[Accessed 15 April 2025].
https://digitalcommons.bau.edu.lb/lsjournal/vol2023/iss1/2/
[Accessed 06 April 2025]
https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/en/17-06783_ebook.pdf [Accessed 06 September 2025]
https://journals.qu.edu.qa/index.php/IRL/article/view/1777/1272
[Accessed 12 April 2025].
https://asjp.cerist.dz/en/article/188204
[Accessed 26 April 2025]
[Accessed 14 April 2025]
https://journals.ekb.eg/article_254800_5d65b15d1b40302cbb8d0cb9f93985b5.pdf
[Accessed 10 April 2025]
https://digitalcommons.bau.edu.lb/lsjournal/vol2023/iss1/3/
[Accessed 06 April 2025]
https://droit.ul.edu.lb/journal/files/39/11.pdf
[Accessed 1 April 2025]
[Accessed 26 April 2025]
https://www.almeezan.qa/LawPage.aspx?ID=2559
[Accessed 25 March 2025].
https://www.npc.qa/ar/pages/default.aspx
[Accessed 26 March 2025].
https://www.almeezan.qa/RulingPage.aspx?typeID=1&id=1512&language
[Accessed 06 April 2025]
https://encyclop.sjc.gov.qa/Portal1/ahkam/detailspage.aspx?gcc=1&slno=3293&lawcode=1
Accessed 4 May 2025].
https://encyclop.sjc.gov.qa/Portal1/ahkam/detailspage.aspx?gcc=1&slno=3305&lawcode=1
Accessed 4 May 2025].
https://encyclop.sjc.gov.qa/Portal1/ahkam/DetailAhkam.aspx?gcc=1&slno=1288&lawcode=1
[Accessed 2 May 2025].
https://www.legifrance.gouv.fr/jorf/id/JORFTEXT000032004939/
[Accessed 04 April 2025]
https://doi.org/10.1163/15730255-BJA10070
[Accessed 09 April 2025].
Abdullah Abdullah,(2020) The Legal Impact of Islamic Law in the Identity and Provisions of Qatari Legal System: Conceptual Frame and Legislative Directions, Al-Jami'ah: Journal of Islamic Studies, [S.l.], v. 58, n. 2, p. 451-482, Dec. 2020. P477. Available:
https://aljamiah.or.id/index.php/AJIS/article/view/58207
Accessed 4 Aug 2025].
https://unctad.org/system/files/official-document/tir2025_en.pdf [Accessed 04 May 2025]
أستاذ القانون المدني كلية القانون - جامعة قطر
المشاهدات
التحميلات
الاستشهادات
المؤلفون
إصدار
السنة