تصفح الأعداد

المجلد: 19

العدد: 3

منشور: ديسمبر 2025

ISSN (Online): 1234-5679

ISSN (Print): 2049-3630

التالي السابق

المجلة القانونية والقضائية

المجلد 19 عدد 3 (2025)

كلمة العدد

افتتاحية العدد الخاص بمناسبة مرور عقدين على إصدار القانون المدني

المقالات البحثية

نحو تطوير القواعد المنظمة لمبدأ حسن النية في العقود في القانون المدني القطري: مقترحات مركزة في ضوء المستجدات التشريعية والمقارنة وتحديات الذكاء الاصطناعي
PDF

مع دخول القانون المدني القطري عقده الثالث، تبرز الحاجة إلى مراجعة بعض قواعده الأساسية بما يتماشى مع التحولات التشريعية والتقنية المعاصرة. وفي هذا السياق، يتناول هذا البحث مبدأ حسن النية في العقود ضمن القانون المدني القطري، في ضوء التطورات التشريعية المحلية والدولية، والتحديات التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف إلى تحليل مدى كفاية النصوص الحالية في مواكبة هذه المستجدات، واقتراح تعديلات تشريعية تضمن فاعلية هذا المبدأ في كافة مراحل العقد، من مرحلة التفاوض مرورا بإبرام العقد وحتى تنفيذه، مع التركيز على خصوصيات العقود الحديثة، بما في ذلك تلك التي قد تضم أطرافا افتراضية.
يعتمد البحث المنهج التحليلي المقارن، ويستعرض نماذج من التشريعات المقارنة، خاصة القانون المدني الفرنسي، ويخلص إلى توصيات تشريعية تساهم في تعزيز مبدأ حسن النية كركيزة أخلاقية وقانونية في التعاقد، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية في قطر والعالم، وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التشريعية والإجرائية، أبرزها: ضرورة تعديل عدد من مواد القانون المدني القطري لتعزيز مبدأ حسن النية في كافة مراحل العقد، بما يشمل مرحلة التفاوض، وإبرام العقد، وتنفيذه، والتعامل مع العقود ذات الطابع الإلكتروني أو التي تشمل أطرافا افتراضية. كما أوصت بإدراج أحكام تنظم مبدأ الإعلام، والسرية، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الخطأ أثناء المفاوضات، واقتراح الاعتراف بالشخصية القانونية للأشخاص الافتراضيين في ضوء تطورات الذكاء الاصطناعي. وعلى الصعيد الإجرائي، دعت الدراسة إلى إطلاق مشروع وطني لتحديث القانون المدني، والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتطوير البوابة التشريعية القطرية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

جدوى ركن السبب في العقد
PDF

تعلق هذه الورقة البحثية بنظرية العقد في القانون القطري والمقارن، في جزئها الأكثر إثارة للاختلافات الفقهية واضطراب التطبيقات القضائية، وهو الجزء المتعلق بالسبب.

فقد رأى دعاة مبدأ سلطان الإرادة، في السبب ركنا مغلوطا، لأسباب منها، كون السبب الذاتي قيدا غير مبرر على الحرية الفردية يتيح للقاضي تسليط رقابته على العقود، وباعتبار السبب الموضوعي مرادفا للمحل تنتفي الحاجة إليه كلما توفرت شروط المحل.

ومع ذلك حافظت نظرية السبب على مكانتها، باعتبار السبب دعامة مهمة لعدالة العقود، تمكن القاضي من تحقيق التوازن الاقتصادي في العقود كلما لم يجد أداة قانونية تمكنه من ممارسة رقابته على العدالة التعاقدية. خاصة مع ضيق النظرية القانونية للغبن التي لا تتيح للقاضي السعي إلى هذا الهدف. وهو ما أخذت به أحكام المادة 64 من القانون المدني القطري التي نصت على أنه: «ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، إذا كان محله وسببه معتبرين قانونا ...».

ولذلك تسعى هذه الورقة البحثية إلى البحث في الجدوى أو القيمة المضافة المتأتية من جعل السبب ركنا من أركان العقد في القانون المدني القطري. وقد أخذت المواد من 155 إلى 157 من القانون المدني القطري بالسبب الغائي في مرحلة تكوين العقد. بحيث يلزم التساؤل عما إذا كان تحديث أحكام السبب ضمن القانون المدني القطري يشكل فرصة لجعله أكثر جدوى فيما يتعلق بتكوين العقد؟ أم أن القانون المدني القطري فيما يتعلق بالسبب يبقى في غنى عن كل تعديل وتطوير لكون ما ورد فيه من أحكام هي التي تحقق الجدوى من السبب؟

من أجل السعي إلى الإجابة عن هذا المشكل القانوني سعى الباحث إلى الجمع بين المنهج الاستنباطي والمنهج المقارن؛ إذ تم الأخذ بمقتضيات المنهج الاستنباطي من خلال الانطلاق من نصوص القانون المدني القطري ذات الصلة، مع الإحاطة بامتداداتها الفقهية وبتطبيقاتها القضائية تحريا للدقة، كما تم الأخذ بمقتضيات المنهج المقارن عند إجراء المقارنة بين الأحكام الحالية للقانون المدني القطري وأحكام النظام (الأنجلوسكسوني)، ثم أحكام القانون المدني الفرنسي المعدل.

وقد سعت هذه الورقة البحثية إلى إنجاز ذلك من خلال الانطلاق من الجدوى الموجودة للسبب في القانون المدني القطري، للبحث بعد ذلك عن الجدوى المنشودة للسبب.

حراسة الشيء في القانون المدني القطري في ظل المستجدات التكنولوجية
PDF

أدت الابتكارات والأبحاث العلمية في العديد من المجالات إلى إنتاج أشياء غير معهودة الخصائص وذات تركيبات معقدة، ساهمت حقيقة وبطريقة فعالة في تغيير جذري في نمط الحياة تقريبا وبطريقة تدرجية، لكنها تضمنت في المقابل تهديدات جدية بتسببها في أضرار على غاية من الجسامة، وذلك في ظل مقاربة تشريعية تعتمد التضييق في نطاق المسؤولية عن فعل الأشياء؛ مما يتجه القيام بمجهود تأويلي للمعطيات التشريعية القطرية في هذا المجال وفقا لمنهج وصفي تحليلي يعتد بالتجارب المقاربة؛ فيؤصل من جهة قابلية الشيء المستحدث للحراسة رغما عن صبغته اللامادية وما يتميز به من استقلالية مختلفة الأطوار نظرا لتطور تقنياتها، ويبين من جهة أخرى، عدم وجاهة التمسك بشرط لزوم الحراسة؛ نظرا لتعلقه بأسباب ظرفية لتجارب مقارنة لا علاقة لها بالواقع القطري، ولما يفرزه من نتائج غير منصفة ولا تراعي المبادئ الجوهرية التي بنيت عليها المسؤولية المدنية.
لذا؛ يكون من الأفضل في انتظار التدخل التشريعي بنصوص خاصة لحماية المتضررين من مخاطر هذه الأشياء؛ مواصلة الاهتداء بالاجتهاد الخلاق المقارن لتطوير الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها شرط حراسة الشيء، والمتمثلة في القدرة على السيطرة على الشيء لتفادي إضراره بالغير بما يمكن من تطويع عناصر الحراسة حسب هذه المستجدات، فضلا عن وجوب إسراع المجتمع الدولي بصياغة أخلاقيات تنظم سبل تصميم وإنتاج واستعمال الوسائل التكنولوجية والرقمية الحديثة؛ لتوجيه الأذهان نحو استخدامها لما يتوافق وجودة الحياة وخدمة الذات البشرية طالما أنها من إنتاج فكره الخلاق؛ مما يساهم بطريقة فعالة في الحد من قدراته النظرية، ويمنع ما قد يطرأ عنها من مضار غير معلومة العواقب.

التكييف القانوني لعقد استثمار أراضي الوقف
PDF

من خلال تحليل العلاقة بين نظام الحكر الوارد في القانون المدني، ونظام عمارة الوقف واستثماره الذي استحدثه قانون الوقف. وينطلق البحث من تساؤل رئيس حول ما إذا كان المشرع القطري قد أبقى على نظام الحكر التقليدي أم تجاوزه نحو صيغة تعاقدية جديدة أكثر توافقا مع متطلبات التنمية الوقفية المعاصرة.

يبرز البحث أن تطور فكرة استثمار الأوقاف يعكس تحولا في الفلسفة التشريعية من الاعتماد على صيغ تقليدية ذات طبيعة شبه دائمة، إلى تبني مفهوم استثماري حديث يقوم على المرونة والرقابة المؤسسية وإدارة المستدامة للأموال الوقفية. ويبين أن المشرع القطري قد أعاد صياغة العلاقة بين الوقف والمستثمر ضمن إطار تنظيمي جديد يقوم على الإشراف الإداري والحوكمة الوقفية؛ بما يحقق التوازن بين الحفاظ على المال الموقوف وتنميته.

ويخلص البحث إلى أن التشريع القطري قد اتجه نحو تجديد مفهوم الإعمار الوقفي، من خلال العدول عن الأنظمة التقليدية القائمة على الحكر واعتماد عقود استثمار حديثة تراعي خصوصية المال الوقفي وتنسجم مع مقاصده الشرعية والاقتصادية. ويجسد هذا التحول رؤية تشريعية واضحة ترمي إلى جعل الوقف أداة فاعلة في تحقيق التنمية المستدامة؛ بما يعزز دوره في دعم الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للدولة.