المساعدة القانونية في التشريع القطري

الملخص

يعتبر حق الدفاع من الحقوق المقدسة التي لا يجوز المساس بها، والذي يجب أن يكون متاحا لجميع الأفراد على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، وبما أن مختلف النظم القانونية اهتمت بحق الدولة في توجيه الاتهام ضمن الإطار القانوني السليم؛ فقد أقرت معه وجود ضمانات حقيقية للمتهم بهدف إيجاد نوع من الموازنة فيما بين ما تتمتع به الدولة من سلطة تجريم وعقاب وفيما بين ما يتمتع به الأفراد من حقوق وحريات، وذلك سعيا منها لتحقيق العدالة الجنائية، وإصدار أحكام تكون عنوانا للحقيقة لا يشوبها أي شائبة، والذي لا يتحقق إلا بتقديم المساعدة القانونية في وقتها ولمن يستحقها ويحتاجها.

الكلمات المفتاحية: المساعدة القانونية حق المتهم في الدفاع الحق الإنساني العدالة الجنائية تحقيق العدالة

المقال الكامل

مقدمة

يعتبر الحق في الحصول على الدفاع من المبادئ المهمة والمقدسة، وركيزة أساسية لقواعد العدالة الجنائية ومبادئ الإنصاف، وهو يشكل أحد أهم الضمانات التي يتمتع بها الشخص المتهم.

وقد كفلت التشريعات هذا الحق للمتهم، ونصت عليه العديد من الدساتير، وكذلك أكدت عليه المواثيق والإعلانات الدولية بصورة مستمرة وفي مناسبات عديدة. ولما يتمتع به هذا الحق من أهمية على الصعيد الوطني والدولي؛ فقد أولي اهتماما خاصا به من خلال سن التشريعات على اختلاف درجاتها للوصول إلى تحقيق العدالة ما أمكن؛ حيث يلاحظ أن الإجراء القانوني قد يصل إلى البطلان لأي من الإجراءات الجنائية التي لا يراعى فيها قواعد حق الدفاع، لما يشكله من تهديد وتأثير على حسن سير العدالة الجنائية وسلامة الإجراءات المتخذة.

وبالعودة إلى الأصل في إقرار حق الدفاع واعتباره من الحقوق المقدسة ومن الحقوق الإنسانية التي يجب عدم المساس بها كونه يترتب على مخالفتها بطلان في الإجراءات؛ نجد أنه يتجسد في المبدأ القانوني القاضي بأن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" ومن فكرة عدم المساس بالضمانات التي يتمتع بها المتهم وحماية لحقوقه حتى يتم إثبات أو نفي ارتكاب الجريمة عنه.

ويعتبر حق الدفاع حق شامل لا ينحصر في مجال معين أو ينصب على مسائل محددة، كونه يساعد في إعطاء التكييف القانوني للفعل، وبالتالي تقرير العقوبة بالنسبة بحق المتهم، ويساهم مساهمة فعالة في المسائل المتعلقة بحسن تطبيق نصوص القانون، وما يتعلق منها بتنفيذ العقوبة، ومنها ما يصل إلى إتاحة الفرصة للحصول على الحد الأقصى من الامتيازات التي يتيحها القانون، والذي بدوره يساهم في تأمين الحماية اللازمة من التعسف الذي قد يمارسه القضاء (المحاكم، الادعاء العام، مساعدو الضابطة العدلية) عند استعمالهم للصلاحيات الممنوحة لهم بموجب القانون؛ وعلى سبيل المثال يلاحظ على الأغلب أن النيابة العامة لا تولي المتهم درجة الاهتمام التي توليها للمجني عليه، والتي ترجع لطبيعة صلاحياتها كونها سلطة اتهام تمارس عملها من خلال (القبض، التوقيف، التفتيش، الضبط... إلخ).

وحق الدفاع حق إنساني متاح لكل من يوضع في دائرة الاتهام، لكون هذا الشخص أكثر حاجة له من أي شخص آخر، بسبب أن العقوبة التي قد تصدر بحقه قد تطاله حريته الشخصية (الحبس) أو حياته (الإعدام) أو في ماله (الغرامة والتعويض)؛ لذا كان من الضرورة بمكان تقديم المساعدة القانونية له عن طريق الاستعانة بمحام للدفاع عنه في حال كان غير قادر على أداء أتعاب المحامي وعدم تمكنه من ذلك؛ حيث قد يسبب الجهل بالطرق والإجراءات القانونية في تقرير عقوبة بحق الشخص وهو يستفيد من عذر شرعي.

مشكلة الدراسة:

يتم استعمال الحق في الحصول على الدفاع ضمن الإطار القانوني، والذي يهدف في المقام الأول إلى تقديم المساعدة للشخص المتهم وتقديم يد العون القانوني له، وهذا يجب أن يخدم مصلحة هذا الشخص ويخدم المصلحة العامة بشكل يؤدي إلى عدم الإخلال بموازين العدالة الجنائية؛ لكي يبقى هذا الدفاع في إطاره القانوني السليم لتحقيق هذا الهدف، وقد يسبب عدم استعانة المتهم بمحام في إصدار حكم يقضي بالإدانة بالرغم من براءة الشخص الذي وجه له الاتهام. وتتمثل الإشكالية الرئيسة في هذا البحث بالإجابة عن السؤال التالي: ما مدى الفعالية التي تقدمها المساعدة القانونية في التشريع القطري في ضمان الحق في التقاضي وتحقيق العدالة الجنائية؟ بالإضافة إلى الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:

  1. ما الإطار القانوني المنظم للمساعدة القانونية في التشريع القطري؟
  2. ما النطاق التشريعي القطري في تقديم المساعدة القانونية؟ هل ينحصر في النطاق الجنائي أم يمتد ليشمل جميع أنواع القضايا والدعاوى (المدني، الإداري، قضايا الأسرة)؟
  3. هل ينحصر تقديم المساعدة القانونية أمام القضاء فقط، أم تشمل ما قبل هذه المرحلة؟
  4. من الفئات المستحقة للمساعدة القانونية في النظام التشريعي القطري؟

أسئلة الدراسة:

  1. إلى أي حد يمكن أن نسلم بأن حق الدفاع مقدس؟ وهل حق الدفاع مرتبط بالنظام العام؟
  2. هل لتقديم المساعدة القانونية أي آثار إيجابية تزيد من ترسيخ مبادئ المشروعية والأحكام الصادرة بموجبها بصورة لا تخل بموازين العدالة الجنائية؟
  3. ما مجال المساعدة القانونية وإجراءاتها؟
  4. متى يحق للمتهم أن يطلب من القضاء بتوكيل محام للدفاع عنه؟
  5. هل من واجب المحامي أن يبذل عناية الرجل العادي أمام المحكمة من أجل إعلان براءة الجاني ابتداء أو تخفيف العقوبة عنه احتياطا؟
  6. هل يختلف تصنيف الجريمة في مدى إلزامية الاستعانة بمحام؟ وما صور المساعدة القانونية؟

أهمية الدراسة:

تبرز أهمية هذه الدراسة في المقام الأول في إظهار وجود حق للمتهم يتمثل في حقه بالاستعانة بمحام، والذي يعتبر حقا أصيلا وقديما منذ ظهور العدالة الجنائية؛ حيث إنه قد يسبب عدم استعانة المتهم بمحام إصدار حكم يقضي بالإدانة بالرغم من كون الشخص بريء، بسبب الجهل بالطرق والإجراءات القانونية في تقديم الأدلة التي تنفي الاتهام الموجه إليه، مع ملاحظة ازدياد الخطورة كلما كان المتهم أميا، أو كان غير قادر على أداء أتعاب المحامين.

منهجية البحث:

تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي القائم على التفسير والتحليل للنصوص القانونية الواردة في التشريع القطري، والعمل على استعراض كافة مواضيع الدراسة وتدعيمها بالآراء الفقهية والنصوص القانونية، وكذلك الوقوف على أحكام المحاكم وتحليلها - إن وجدت - وذلك بتحديد المواضيع ذات الصلة وتعريفها، وجمع المعلومات والحقائق المتعلقة بها من مصادر المعلومات المختلفة؛ حتى يتم الإحاطة بجميع جوانب الموضوع من الناحية القانونية والعملية والنظرية، مع الاستعانة ببعض التشريعات المقارنة في بعض المواضع.

تقسيم الدراسة:

  • المبحث الأول- المساعدة القانونية ودورها في تحقيق العدالة الجنائية

المطلب الأول- ماهية المساعدة القانونية

المطلب الثاني- أهمية المساعدة القانونية ونطاقها

المطلب الثالث- ضوابط المساعدة القانونية

  • المبحث الثاني- دور المحامي في تقديم المساعدة القانونية

المطلب الأول- انتداب المحامي ودوره في تحقيق العدالة الجنائية

المطلب الثاني- ضوابط وقيود ندب المحامي

  • الخاتمة:

أولا- النتائج

ثانيا- التوصيات

المبحث الأول

المساعدة القانونية ودورها في تحقيق العدالة الجنائية

تمهيد وتقسيم:

يعتبر الحق في الدفاع عن النفس من الحقوق الإنسانية الأساسية التي يتمتع بها الفرد في مختلف الميادين، لدرجة أنه اعتبر من قبيل الحقوق اللصيقة بالإنسان والذي لا يقبل الانفصال عنه لأي سبب كان، والذي يترتب عليه مبدأ قانوني إنساني مهم يتمثل في ثبوت الحق في الحصول على المساعدة القانونية دون الحاجة لوجود أي نص قانوني يقرره أو ينص عليه أو يحدده؛ سواء على الصعيد الوطني أم الدولي(1).

ويهدف تحقيق العدالة الجنائية – بشكل عام – لإيجاد نوع من التوازن فيما بين جميع الأطراف المتأثرة بوقوع الجريمة وتقرير العقوبة المناسبة بشأنها، وهم كل من: المجتمع، المجني عليه، والمتهم، وذلك حسب التفصيل التالي(2):

أولا: المجتمع: يلاحظ عدم وجود أي علاقة أو رابطة مباشرة - طبقا للأصل العام الظاهر - فيما بين الجريمة المرتكبة من جانب وبين المجتمع من جانب آخر، لكن عند إمعان النظر في الأثر المترتب على وقوع الجريمة نجد أن تحقيق العدالة الجنائية للمتهم والضحية يساهم في زيادة ثقة المجتمع بموضوع العدالة وسيادة القانون وتحقيق الردع العام بجانب الردع الخاص(3).

ثانيا: المجني عليه أو المتضرر من الجريمة: حيث تساهم العدالة الجنائية في جبر الضرر المتولد من جراء ارتكاب الجريمة في حال ثبوتها؛ حيث يمنح المجني عليه تعويضا عادلا للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء ذلك.

ثالثا: المتهم أو الجاني: وهنا تبرز أهمية المبدأ القانوني القاضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والذي يترافق معه وجوب توفر جميع الضمانات القانونية لهذا الشخص حتى يتمكن من إعمال هذا المبدأ والدفاع عنه نفسه بالطريقة التي يراها مناسبة له؛ حيث تبدأ فعالية هذه الضمانات عند بدء نطاق سريان قانون الإجراءات الجزائية بهدف الوصول للعدالة الجنائية من خلال التطبيق الصحيح للنظام العام في تحمل الدولة لكامل المسؤوليات المترتبة عليها(4).

وقد شكلت مجمل الأسباب التي أدت إلى ارتفاع تكاليف ومصروفات إجراءات التقاضي لظهور نوع من الجدية في البحث عن المسائل المتعلقة بالمساعدة القانونية كوسيلة مهمة في تقديم الدعم لممارسة الحق في التقاضي وإتاحة الفرصة للدفاع عن النفس ضمن الأطر القانونية السليمة والصحيحة، ومن هنا؛ عرفت المساعدة القانونية بأنها كل ما يتم اتخاذه من إجراءات فعلية لمصلحة من لم تكن موارده المالية كافية لممارسة حق الدفاع عن نفسه؛ سواء كان مشتكيا أم مشتكى عليه، وتتمثل المساعدة في الإعفاء من أية رسوم أو مصاريف قضائية إما بشكل مؤقت أو دائم، وذلك عند ممارسة الشخص حقه في الدفاع عن نفسه وعن حقوقه المقررة بمختلف التشريعات(5).

وقد حرصت مختلف النظم القانونية أن يكون نظام عملها والإجراءات التي تتخذها تستند وتقوم على تقرير الاحترام للمبادئ التي تنادي بتأمين العدل والمساواة بين الجميع، وتكرس مبدأ سيادة القانون في سبيل المحافظة على حقوق جميع أطراف المنازعات لمصالحهم، وعلى اعتبار أن المسائل المتصلة بالمساعدة القانونية تشكل إحدى الضمانات الأساسية في إجراء محاكمة عادلة ونزيهة، ترتبط بصورة لا تقبل التجزئة بالمبدأ القانوني بوجوب وجود حق التقاضي للجميع دون استثناء، ومبدأ عدم وجود تمييز فيما بين جميع الأطراف بسبب اختلاف أو تفاوت مراكزهم القانونية أو المالية(6).

وبناء على ما سبق سيتم تقسيم هذا المبحث على النحو التالي:

  • المطلب الأول - ماهية المساعدة القانونية
  • المطلب الثاني - أهمية المساعدة القانونية ونطاقها
  • المطلب الثالث - ضوابط المساعدة القانونية

المطلب الأول

ماهية المساعدة القانونية

يعتبر مبدأ المساعدة القانونية من المبادئ الأساسية والعالمية، والتي حظيت باهتمام الكثير من الأنظمة القانونية - الوطنية والدولية – وبالإضافة إلى الباحثين والفقهاء وذلك لوضع تعريف محدد لها. حيث يعرف مصطلح "المساعدة" لغة بأنه جاء من كلمة الإعانة، والمساعدة المعاونة، ويقال ساعده على الأمر مساعدة، وتأتي كذلك بمعنى العون وهو الظهير على الأمر، والجمع الأعوان والمعونة الإعانة، والاسم العون، ورجل معوان حسن المعونة كثير المعونة للناس، واستعنت بفلان أعانني وعاونني(7).

وقد عرفتها الأمم المتحدة بموجب التقرير الخاص بشأن المساعدة القانونية الصادر عام 2012م على أنها: "خدمة قانونية تشمل المشورة والمساعدة والتمثيل"(8)، وقد اعتبرت وثيقة مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية الصادر عام 2013م على أن المساعدة القانونية تعتبر من العناصر الأساسية في أي نظام للعدالة الجنائية، والذي يوصف حينها بالإنصاف والإنسانية والكفاءة ويقوم على مبادئ سيادة القانون، والذي يعتبر من الشروط المسبقة لممارسة هذه الحقوق، وبالإضافة إلى أنه يشكل ضمانة مهمة تكفل تحقيق مبدأ الإنصاف الأساسي وترسيخ ثقة المجتمعات في إجراءات العدالة الجنائية(9).

وقد ذهب جانب من الفقه إلى تعريف المساعدة القانونية على أنها: "تقديم مشورة قانونية عالية الجودة للأفراد والكيانات الضعيفة، وتمثيلهم، أمام الجهات القضائية والأجهزة الأمنية، باعتبار أن تلك المساعدة تمثل جانبا حاسما للوصول إلى العدالة التي تعد حقا أصيلا من حقوق الإنسان"(10). وكذلك ذهب اتجاه فقهي آخر بتعريفها على أنها: "تقديم الخدمات القانونية بمختلف صورها مجانا للفئات الاجتماعية غير القادرة ماليا"(11). وقد عرفها جانب آخر وركز فيه على مفهومها الدقيق كمساعدة قانونية، وذلك بالنص على أنها: "تدبير أقره المشرع لمصلحة المتداعين الذين لا تمكنهم حالتهم المادية من دفع نفقات الدعوى، فيستطيعون بموجبه رفع دعوى والسير بها وإتمام جميع إجراءات التحقيق، حتى صدور الحكم وتبليغه والطعن فيه عند الاقتضاء بالطرق القانونية وإجراء تنفيذه، وتسخير محام يساعدهم في خصومتهم مجانا"(12).

ومن وجهة نظر الباحث؛ فإن مفهوم المساعدة القانونية بصورة عامة يتمثل في أنها: "الأعمال التي يتم فيه تقديم الاستشارات القانونية قبل بدء الخصومة"، أو هي: "الأعمال التي تتم عن طريق التمثيل القانوني بعد بدء الخصومة أمام السلطات القضائية من قبل الأشخاص المؤهلين قانونا لذلك، وتثبت للأشخاص الذين لا يتوفر لهم الوسائل والإمكانيات المادية التي تكفل تغطية مقابل أتعاب المحاماة أو أن تغطي مصاريف ورسوم الدعوى"؛ حيث يجب أن تستند للمعايير العالمية لضمان خضوع الشخص لمحاكمة عادلة يتمكن من خلالها من الدفاع عن نفسه بصورة صحيحة.

وتتميز المساعدة القانونية عن المساعدة القضائية في أن الأخيرة تبدأ بعد البدء بالإجراءات القضائية أمام الجهات المختصة، بينما لا يوجد وقت معين لبدء إجراءات المساعدة القانونية التي قد تبدأ في أي وقت وقبل بدء الإجراءات القضائية والتي قد تكون على شكل استشارات تقدم لشخص ما أو للمتهم بقضية معينة، والتي من الممكن أن يتخذ قراره بناء عليها للبدء بإجراءات الخصومة أو يصرف النظر عنها، وتبعا لذلك نستنتج أن المساعدة القضائية تعتبر جزءا من المساعدة القانونية وأحد صورها.

يرى جانب من الفقه أن عبارات "المساعدة القانونية" و"المساعدة القضائية" و"العون القضائي" جميعها مصطلحات مترادفة تحمل ذات المعنى(13). وفي المقابل يرى جانب آخر من الفقه أن المساعدة القانونية تتميز عن العون القضائي في أن الأخير يتم من خلال تقديم طلب للمحكمة لغايات القيام بإجراء أثناء المحاكمة، كإجراء معاينة مادية لشيء معين بدون إبداء أي رأي فيها، والهدف منه فقط تسريع إنهاء إجراءات الخصومة والتخفيف عن كاهل القضاء، وبذلك فهو يعتبر إجراء مساند للقضاء ولا يصب في مصلحة الشخص الذي يطلب المساعدة القانونية؛ لأنه يتعلق بإجراءات موضوعية قد يتأثر بها جميع أطراف الدعوى ولا تقتصر على طرف معين(14). وتبعا لذلك نستنتج أن العون القضائي لا يعتبر جزءا من المساعدة القانونية ولا يمثل أحد صورها، بالإضافة إلى أنه يبدأ بعد بدء الإجراءات القضائية للدعوى وليس قبلها كما في المساعدة القانونية.

المطلب الثاني

أهمية المساعدة القانونية ونطاقها

اعتبرت المساعدة القانونية من أهم وأثبت الحقوق التي يتمتع بها الإنسان؛ كون العناية التي أولتها النظم القانونية لهذا الحق تمثل شكلا من أشكال التكافل الإنساني وخاصة عندما نكون بصدد تطبيق القانون الجنائي بكافة فروعه؛ حيث إن أغلب العقوبات المقررة بموجبه عقوبات تعتبر خطيرة بحق النفس البشرية والمتمثلة بسلبها للحرية، ومن خلال ذلك اتجهت مختلف دساتير العالم لوضع نصوص وعبارات تحقق وتقر الحماية اللازمة للحقوق الشخصية واحترام الحريات العامة وحمايتها في ذات الوقت؛ حيث نجد أن المادة (36) من الدستور الدائم لدولة قطر نصت على ما يلي: "الحرية الشخصية مكفولة. ولا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون"، ومن أهم هذه الحقوق؛ حق الإنسان في الحصول على محاكمة عادلة، وأن يتم معاملته معاملة إنسانية ضمن الأطر القانونية عند خضوعه لإجراءات المحاكمة الجزائية(15).

وأن المواجهة الحقيقة لما يتمتع به الإنسان من حماية لحقوقه لا تقتصر على مفهوم التجريم بنصوص جزائية، ما لم يتم إحاطة هذه ‏النصوص بضمانات إجرائية تهدف إلى ضمان تحقيق العدالة الجنائية بصورة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه؛ حيث تعتبر الحرية الإنسانية من أهم المطالب التي أثارت وما تزال تثير شعوب العالم بصورة دائمة لا يمكن وقفها؛ فهي لا زالت تعتبر مشكلة حقيقية وواقعية لا يمكن فصلها عن الوجود الإنساني ذاته على جميع الأصعدة (الاجتماعية والسياسية والقانونية)؛ فهي ترتبط بفعل الإنسان والقيمة التي يتمتع بها في مجتمعه وحياته، والتي تعتبر ذات طابع متغير، كونه ولغاية الآن لم يتم الوصول لاتفاق على إدراك معناها الحقيقي وحاجتها للإنسان بصورة تلبي هذه المطالب لوجود العديد من الانتهاكات التي تحدث لها بالإضافة إلى عدم وجود معايير دولية ثابته تطبق بشأنها، ولا تتحقق هذه الضمانات إلا بوجود أشخاص مؤهلين لهذه الغاية بصورة موضوعية وليست شكلية كأحد الإجراءات الجوهرية والإيجابية بهذا الشأن(16).

ويتبين بوجود صعوبة كبيرة وحقيقية تكمن وتتمثل في تحديد المسائل المتعلقة بالمساعدة القانونية ذاتها، وبالتالي تأطيرها ضمن الأطر القانونية الملزمة والواضحة، وليس في المسائل المتعلقة بإقرارها، وعلى سبيل المثال: حق الدفاع الذي يعتبر من الحقوق المقدسة الذي لا يجوز المساس به؛ كونه يعتبر من الحقوق اللصيقة بالشخصية الإنسانية ولا يوجد حاجة لإقرارها بموجب التشريعات من الأساس.

وتسلسل صدور التشريعات التي تنظم موضوع المساعدة القانونية في مختلف الدول، وكان أولها قانون المساعدة القضائية الفرنسي عام 1851م، والذي أرسى هذا المفهوم منذ ذلك الوقت والذي توالت عليه التعديلات حتى عام 1991م عندما صدر قانون المساعدة القانونية الفرنسي، والذي اعتبر الأساس القانوني الذي استندت عليه التقرير الخاص بشأن المساعدة القانونية الصادر عن الأمم المتحدة عام 2012م في هذا المجال، وكذلك الكثير من الأنظمة القانونية الحديثة كالقانون القطري والأردني؛ حيث يتميز هذا القانون بعدة مميزات أهمها ما يلي:

أولا: وضعت الدولة على عاتقها زيادة المساهمة المالية في هذا النظام انطلاقا من الدور الذي تضطلع به لحماية وكفالة الحق في التقاضي والدفاع عن النفس بالصورة التي رسمها القانون؛ حيث ورد النص عليها في المادة (27) من قانون المساعدة الفرنسي رقم (647) لسنة 1991م، وقد اعتبر القانون أنه في حال كانت المساعدة والمساهمة تغطي جميع المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة فيطلق عليها مسمى "مساعدة قضائية شاملة"(17).

ثانيا: وسع القانون من دائرة المساعدة القانونية ليشمل إلى جانب النزاعات الجنائية النزاعات المدنية والإدارية، مع اشتراط أن يكون للدعاوى سبب جدي وحقيقي، وأن تكون دعوى قابلة للفصل فيه، واشترط القانون وجود حد أعلى من الدخل السنوي لطالب المساعدة، والتي وردت في نص المادة (10) من قانون المساعدة الفرنسي(18). كذلك نص القانون المدني الفرنسي الجديد على أن المساعدة تشمل طلب القاصر من القاضي أن يختار محاميا ليدافع عنه أو أن يتم تعيين محام له من قبل المحكمة، كذلك تشمل مساعدة الأشخاص المرتبطين بإجراءات شبه قضائية، بالإضافة إلى تقديمه أمام لجان دراسة مديونيات المزارعين والتصالح بينهم وبين المؤجرين(19).

ثالثا: لم يقصر القانون المساعدة على الجانب القانوني فقط، بل زاد من دائرتها لتشمل موضوع الاستشارات القانونية والإجراءات القضائية وغير القضائية، مثل: الصلح والتوثيق، ومنازعات عقود الإيجار وغيرها من المسائل(20)، وذلك كما ورد في نص المادة (8) من القانون الفرنسي(21).

رابعا: تمنح المساعدة القانونية لجميع الأطراف وفي جميع المراحل التي تمر بها الدعوى، وبأي صفة كانوا عليها؛ سواء كانت أصلية أم عارضة(22).

خامسا: تم إقرار إنشاء مجالس إقليمية تتألف من الجهات الحكومية العامة، والجمعيات التابعة للدولة والإقليم، وكذلك من ممثلين عن الدولة والمهن المتصلة بالمساعدة(23).

سادسا: قرر القانون عدم شمول الأشخاص المعنويين بهذا القانون إذا كان عمله يستهدف الربح، وبخلاف ذلك وفي حال عدم وجود قصد الربح يستفيد الشخص المعنوي من الخدمات التي يقررها القانون؛ كالعمل في المجال الإنساني والاجتماعي بإنشاء المستشفيات والجمعيات الخيرية، واشترط القانون أن يكون مقر العمل في فرنسا(24).

وبالرجوع لمختلف التشريعات القطرية، نجد أنها لم تشر إلى المساعدة القانونية بشكل عام، في حين نجد أن قانون المحاماة القطري رقم (23) لسنة 2006م قد وضع القواعد المنظمة للمساعدة القضائية في المادة (61) عندما قرر تشكيل لجنة تسمى (لجنة المساعدة القضائية) برئاسة أحد الرؤساء بالمحكمة وعضوية اثنين من القضاة فيها؛ بحيث تتولى هذه اللجنة انتداب أحد المحامين للقيام بأي عمل من أعمال المحاماة، وقد حدد القانون حالات تقديم المساعدة القضائية على سبيل الحصر وليس المثال – سيتم الإشارة للحالات في المطلب الثاني - وقد قرر القانون أن القرار الصادر بتكليف المحامي من لجنة المساعدة القضائية يعتبر وكأنه توكيل صادر من صاحب العلاقة في الخصومة ويتمتع بذات القوة القانونية وينتج كامل الآثار القانونية؛ حيث يوجب القانون على المحامي الذي يتم انتدابه أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على مصالح الشخص الذي يمثله، وألا يتهاون في ذلك وإلا تعرض للمساءلة التأديبية في هذا الشأن(25)؛ حيث إن من المقتضيات الأساسية في حق الدفاع أن يكون هناك جدية من قبل المحامي عند قيامه بأداء عمله في الدفاع عن الشخص الذي يمثله(26).

وترتبط المساعدة القانونية بالمبدأ القاضي بتقرير الحق في حرية التقاضي من جانب، ومبدأ وجوب تحقيق العدل والمساواة بين جميع الأطراف المتقاضية من جانب آخر؛ بحيث لا ترتبط هذه الحقوق ولا تتفاوت وفق المبادئ المشار إليها آنفا بسبب الاختلاف في المراكز الاقتصادية والمالية بينها، وقد اعتبرت محكمة النقض المصرية أن حق الدفاع من الحقوق الجوهرية التي تثبت للمتهم ليتمكن من الدفاع عن نفسه، وفي حال مخالفة ذلك يترتب البطلان على الإجراءات التي تم اتخاذها بحقه؛ حيث قضت في أحد الأحكام الصادرة عنها بأنه: "حضور محام مع متهم بجناية مقدمة إلى محكمة الجنايات ضمان رئيسي وليس مجرد إجراء شكلي؛ فإذا فرض أن المحامي موكلا كان أم منتدبا لم يقم بواجبه، فلا يسوغ القول بأن المتهم قد استوفى دفاعه وتحقق من التشريع حكمه وحكمته"(27).

إن الدستور الدائم لدولة قطر قد نص في المادة (135) على أن التقاضي حق مصون ومكفول لكافة المواطنين والمقيمين ومن يتواجد على الأرض القطرية، وبالرجوع للاتجاه الدولي بهذا الشأن نجد أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (2200) عام 1966م قد نص في المادة (14/3/و) على ضرورة القيام بإخطار الشخص المتهم بوجود حق مقرر له في الدفاع عن نفسه، وأضافت الفقرة أنه في حال لم يتمكن من إيجاد من يدافع عنه يجب عندها على المحكمة التي تنظر النزاع أن تؤمن له من يدافع عنه في الحال، هذا ويذكر أن دولة قطر قد صادقت على هذا العهد ودخل حيز التنفيذ بموجب القانون رقم (40) لسنة 2018م، وتأييدا لما سبق، نجد أن مبدأ المساواة في التقاضي والذي يهدف للوصول إلى تحقيق العدالة الجنائية والمرتبط بموضوع إزالة العقبات والإشكاليات الخاصة بمبدأ مجانية التقاضي؛ قد منح لجميع أطراف النزاع.(28).

ومن وجهة نظر الباحث؛ أنه قد تبرز إشكالية ناتجة عن مبدأ مجانية التقاضي تتمثل في احتمال وجود العديد من الدعاوى غير الحقيقية أو التي قد ترتكز على أسباب تافهة لا تذكر والتي قد تؤدي إلى إثقال كاهل القضاء عند نظر هذه الدعاوى، ولكن التشريعات المختلفة نجد أنها قد فرضت رسوما معينة على كل من يطلب مباشرة أي دعوى، ولتجاوز هذه الإشكالية بصورة تتوافق مع تقرير الحق في التقاضي على قدم المساواة بين جميع مكونات المجتمع خصوصا لمن لا يستطيع تحمل هذه الأعباء المالية(29).

المطلب الثالث

ضوابط المساعدة القانونية

تشمل المساعدة القانونية بحكم القانون الجانب المدني والجانب الجزائي من القانون على حد سواء، ولكن لا تظهر قيمتها الحقيقية إلا في القانون الجزائي والتي تتجلى في ضرورة أن يتم تعيين محام للدفاع عن المتهم، وهو ما أكدت عليه المادة (14/3/و) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي تمت الإشارة إليه سابقا.

وبالعودة لما تم ذكره سابقا؛ نلاحظ أن القواعد المنظمة للمساعدة القانونية تعتبر أعم وأوسع من قواعد المنظمة للمساعدة القضائية، من حيث عدم وجود موعد محدد لتبدأ إجراءات المساعدة القانونية؛ حيث من الممكن أن تبدأ الإجراءات قبل رفع الدعوى وقبل انعقاد الخصومة القضائية بين الطرفين وتتميز بأنها مجانية بدون أي مقابل، لكن بالنسبة للمساعدة القضائية فإنها لا تبدأ إلا بعد البدء في تحريك الإجراءات القضائية ويتقاضى المحامي أتعابه والتي يتم تقديرها من قبل المحكمة، وتعتبر حق ثابت له، وعموم المساعدة القانونية تختلف تبعا للنظام التشريعي من دولة لأخرى، والتي قد تتخذ إحدى الصور التالية:

  1. الصورة الأولى: يتم تقديم المساعدة القانونية من قبل المنظمات غير الحكومية في الدولة، مثل: نقابة المحامين والجمعيات القانونية، وأي نوع من أنواع الجمعيات المختلفة التي تعنى بتقديم هذا النوع من المساعدة(30).
  2. الصورة الثانية: يتم تقديم المساعدة القانونية من قبل المحكمة المختصة؛ حيث يتم بموجب الصلاحية التي منحها القانون للمحكمة في اختيار أحد المحامين ليتولى الدفاع عمن يكون غير قادر على توكيل محام؛ حيث نجد أن قانون الإجراءات الجنائية القطري قد نص في المادة (221) على ذلك بقوله: "يجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وإذا لم يوكل المتهم محاميا، وجب على المحكمة أن تندب محاميا للدفاع عنه".
  3. الصورة الثالثة: قيام السلطة العامة التنفيذية في الدولة بالإشراف وتنظيم كل ما يتعلق بتقديم المساعدة القانونية لكل شخص غير مقتدر عليها، والذي يكون ضمن الضوابط والشروط المحددة بموجب التشريعات النافذة(31)؛ حيث نجد أن هذا النظام مطبق في المملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث يقوم وزير العدل باعتماد طلبات المساعدة القانونية المرفوعة إليه، ويتم تعميمها على المحاكم المختصة للعمل بموجبها، وقد قام المشرع الأردني بتنظيم جميع المسائل المتعلقة بموضوع المساعدة القانونية بموجب تشريع خاص أطلق عليه مسمى نظام الـمساعدة الـقـانـونيـة الصادر سـنة 2018م.
  4. الصورة الرابعة: يتم تقديم المساعدة القانونية من قبل مكاتب متخصصة يتم إنشاؤها في المحاكم، كما هو الحال المتبع في النظام القانوني القطري المشار إليه سابقا، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن النظام القانوني في كل من فرنسا وبلجيكا قد أعطى الحق للشخص في اختيار من سيدافع عنه ولم يترك لمكتب المساعدة القانونية أي خيار أو صلاحية في تحديده(32)، وكذلك فعل المشرع القطري كما سيتم الإشارة اليه لاحقا.
  5. الصورة الخامسة: أخذت العديد من كليات الحقوق في مختلف الجامعات العربية والعالمية على عاتقها تقديم المساعدة القانونية لأفراد المجتمع بصورة مجانية وبدون مقابل، وخاصة للناس الضعفاء بصورة فعالة وكافية؛ بحيث تكون هذه المساعدة ميسورة التكلفة ومستمرة، وأطلق عيها مسمى (العيادة القانونية)(33)، وقد أنشأت جامعة قطر هذه العيادة وقدمت العديد من الخدمات في مجال حقوق الإنسان وضحايا الاتجار بالبشر(34).

وباستقراء النصوص التشريعية بشأن نوع القضاء الذي يتم تقديم المساعدة أمامه، يلاحظ أنه يختلف بحسب النظام القانوني؛ فبعض الاتجاهات القانونية وضعت نصوصا عامة تطبق على القضاء المدني والجنائي والإداري ومنها القانون الفرنسي والقانون المصري(35) والقانون القطري(36)، وبعض الاتجاهات القانونية قصرت تقديم المساعدة القانونية على القضاء الجنائي بشكل صريح دون القضاء المدني، وذلك لأن طبيعة الأحكام الصادرة عن القضاء الجنائي أو الجزائي تتسم بالخطورة؛ لأن لها طبيعة مقيدة للحرية في أغلب الأوقات؛ حيث يقضي مفهوم الحرية أن يتمكن الإنسان من العيش بأمن وأمان من أن يقع عليه أي اعتداء؛ سواء كان هذا الاعتداء واقع على النفس، أم المال، أم الشرف، والذي يحتم وجود مجموعة ضمانات في عدم استيقاف الشخص أو إلقاء القبض عليه أو توقيفه أو تقرير عقوبة بحقه إلا بموجب القانون النافذ، وبذلك يثبت بموجبه للإنسان الحرية والقدرة على إجراء التصرف في شؤونه الخاصة بكل حرية بدون وجود قيود، لكن بشرط أن يكون ممارسة هذه الحرية ضمن الإطار القانوني السليم؛ بدون أن تشكل أي اعتداء على الحقوق المقررة لباقي أفراد المجتمع(37). ومنها التشريع الأردني الذي يتجه في تقديم المساعدة القانونية بصورة صريحة أمام القضاء الجزائي فقط؛ حيث نجد أن المادة (3/أ/3) من نظام الـمساعدة الـقـانـونيـة الأردني الصادر سـنة 2018م حددت ذلك على وجه الخصوص بنصها على أنه: "أن يكون نوع الجريمة جناية"، ضمن شروط وضوابط محددة.

وبالنسبة للقانون القطري؛ فإنه لم يحدد طبيعة ونوع القضاء الذي يتم ذلك أمامه؛ حيث جاءت النصوص القانونية لتحتمل الجانبين، وذلك من خلال أنه يلاحظ أن أغلب الحالات التي وردت في المادة (61) من قانون المحاماة القطري تعتبر من قبيل النصوص العامة التي يدخل من خلالها جميع أنواع الدعاوى، بدليل ما ورد في المادة (1) من قانون المحاماة عندما عرفت المحاكم بأنها: "المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها"، وهذا يؤكد أن الاتجاه التشريعي القطري يرغب أن تشمل المساعدة القانونية جميع أنواع القضايا دون استثناء؛ سواء الجنائية، أم المدنية والتجارية وحتى الإدارية، وهذا ما قرره جانب من الفقه القانوني القطري(38).

وبالرغم من أن محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات لها نظامها القانوني الخاص الذي يختلف عن النظام القضائي العادي في دولة قطر؛ إلا أنها قامت بتوفير خدمة قانونية على المستوى الدولي والمتخصص في المنازعات المدنية والاستثمارية والتجارية والمالية، والذي يبرز من خلال وضع وتنظيم القواعد المتعلقة بالمساعدة القانونية تحت مسمى (المبادئ الاسترشادية للمساعدة القانونية) والتي حددت في طياتها الشروط والضوابط اليي يجب أن تتحقق لمنح هذه المساعدة، وبالإضافة إلى أنها بينت الآلية المتبعة لتقديمها، وكذلك النطاق الذي تشمله هذه المساعدة، والحالات الموجبة لانتهائها وإنهائها(39).

وبالرغم من ذلك؛ فقد نص القانون القطري على بعض الحالات التي تشير إلى القضاء الجزائي بصورة ضمنية مباشرة في أكثر من موضع في معرض الحديث عن المساعدة القانونية، عندما أوردت عبارات خاصة بالقانون الجنائي، منها على سبيل المثال عبارة (متهم) و(حدث)(40) والذي لا يكون إلا في القوانين الجنائية، وكذلك عبارة (النيابة العامة) والذي يرتبط عملها بصورة دائمة بالقوانين ذات الطابع الجنائي وليس المدني؛ حيث نص قانون المحاماة في المادة (62) على أنه: "للمحكمة المنظور أمامها الدعوى، وللنيابة العامة في مرحلة التحقيق، ندب أحد المحامين لتقديم المساعدة القضائية... إلخ"، وهذا يؤكد الأهمية الكبيرة والخطيرة للمسائل المتعلقة بالقانون الجنائي التي تمت الإشارة إليها سابقا.

وقد حدد القانون القطري حالات تقديم المساعدة القانونية على سبيل الحصر وليس المثال؛ حيث يلاحظ أن أغلب هذه الحالات تتعلق بشخص المحامي الذي يقدم المساعدة أكثر من الشخص المستفيد منها، ويعود السبب في ذلك - حسب وجهة نظر الباحث - لورودها في قانون المحاماة الخاص بتنظيم عمل هذه الطائفة وليس ضمن أحكام قانون الإجراءات الجنائية الأولى بالنص عليها من غيره من التشريعات؛ حيث تم تحديد الحالات على النحو التالي:

  1. إذا كان أحد المتقاضين معسرا أو عاجزا عن دفع أتعاب المحاماة، وقد اشترط القانون في هذه الحالة أن تكون الدعوى راجحة الكسب، وعلة اشتراط ذلك حتى يتم تحميل الأتعاب والمصروفات على الطرف الثاني والذي سيخسر الدعوى حسب القواعد المقررة في القانون.
  2. إذا تقرر بأي صورة كانت إعفاء المتقاضي من الرسوم القضائية كلها أو جزء منها؛ سواء بحكم قضائي، أم بقرار اداري.
  3. رفض عدد من المحامين قبول الوكالة في الدعوى، ولم يحدد القانون طريقة إثبات رفض المحامين قبول الوكالة أو الحد الأدنى من العدد؛ حتى يتم إعمال هذه الفقرة، ويترتب على رفض المحامي موضوع تقديم المساعدة القضائية إلى خضوعه للمساءلة التأديبية(41)، ومن وجهة نظر الباحث؛ وجوب تحديد طريقة الإثبات، والحد الأدنى من عدد المحامين الرافضين؛ حتى يستطيع الشخص الاستفادة من المساعدة القانونية الواردة في النص القانوني.
  4. وفاة المحامي، أو إذا تحقق بشأنه أحد الأسباب التي تمنعه من القيام بممارسة ومزاولة أأعباء مهنة المحاماة.
  5. وفي الحالات الأخرى التي يوجب فيها القانون أن يتم تعيين محام عن المتهم أو الحدث لم يمارس حقه في اختيار محام للدفاع عنه أمام المحكمة؛ حيث تتحدث هذه الفقرة عن القضايا الجزائية على وجه الخصوص والتي وردت ضمن نصوص القوانين الأخرى، ومنها ما ورد ضمن المادة (32) من قانون الأحداث القطري رقم (1) لسنة 1994م على أنه: "يجب أن يكون للحدث المتهم في جناية محام فإذا لم يكن قد اختار محاميا، ندبت المحكمة أحد المحامين للدفاع عنه. وفي هذه الحالة تقدر المحكمة الأتعاب المناسبة، وتدفع من الاعتماد المالي الذي يخصص لهذا الغرض في موازنة المحاكم العدلية، على أن تتولى تحصيله من الحدث حال قدرته على السداد. فإذا كان الحدث متهما بارتكاب جنحة كان ندب محام للدفاع عنه جوازيا للمحكمة".

ومن وجهة نظر الباحث؛ أن المشرع القطري لم يكن موفقا في صياغة الفقرة (1) من المادة (61) من قانون المحاماة، والتي نصت على أنه: "إذا كان أحد المتقاضين معسرا أو عاجزا عن دفع أتعاب المحاماة، وكانت الدعوى راجحة الكسب" وذلك للأسباب التالية:

أولا: نطاق وضوابط الإعسار: لم يحدد القانون الضوابط التي يتحقق معها وبوجودها إعسار الشخص عن دفع أتعاب المحاماة أو ماهية العجز المقصود من هذه الفقرة، ويشير مفهوم الإعسار بصورة عامة إلى الإعسار الفعلي من خلال زيادة ديون على الحقوق بدون وجود حاجة لإصدار حكم قضائي بشأنه(42). والذي يظهر من خلال نص المادة رقم (275) من القانون المدني القطري رقم (22) لسنة 2004م والتي حدد الإعسار المدني على أنه: "إذا ادعى الدائن إعسار المدين، فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون. وعلى المدين إذا ادعى أنه موسر أن يثبت أن له من المال ما يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها".

ثانيا: نطاق رجحان كسب الدعوى: لم يبين القانون المعايير التي يتحدد معها رجحان مفهوم كسب الدعوى من عدمه، وذلك لأن هذه المسائل لا يمكن تقريرها منذ البداية؛ لأنه قد يتم تقديم أدلة في اللحظات الأخيرة تغير مجرى الحكم من أساسه، وفي كثير من الأحيان وخصوصا في القضايا الجنائية قد تستند الأحكام الصادرة إلى ما يكونه القاضي الذي ينظر النزاع من قناعة وجدانية ضمن الصلاحيات المحددة له قانونا(43)، وبذلك تتحقق صعوبة عملية فيما اذا كانت القضية راجحة الكسب أو لا، وحتى لو تبين أن القضية راجحة الكسب في المراحل النهائية وقبل إصدار الحكم؛ فلن تتحقق الفائدة المرجوة من وجود المحامي من الأساس.

المبحث الثاني

دور المحامي في تقديم المساعدة القانونية

تمهيد وتقسيم:

تعتبر المراحل التي تمر بها المحاكمة من الفترات الحاسمة والمهمة والتي يتقرر خلالها مصير أحد الأطراف المتقاضين، وتبرز أهمية هذه المرحلة خاصة في القضايا الجنائية مع صدور الحكم فيها؛ حيث سيترتب على ما تم إبداؤه من طلبات ودفوع إما صدور حكم يقضي بالإدانة، أو صدور حكم يقضي بالبراءة، وبناء على هذه الخطورة والأهمية نجد أن مختلف التشريعات الجزائية قد قررت مجموعة من الضمانات التي يتمتع بها الشخص المشتكى عليه كون المركز القانوني الذي يكون عليه هذا الشخص يعتبر من أصعب المراكز، والذي سيؤثر سلبا على سلامته التفكير وصعوبة التعامل مع الأدلة والإثباتات.

وإذا كان الأصل العام في أن الإنسان هو الأقدر والأولى بالدفاع عن نفسه أمام أي جهة كانت؛ إلا أنه قد يتولد في نفسه رهبة وخوف يعمل على الحد مما يتمتع به من قوة ومعرفة عندما يمثل أمام السلطة القضائية بوصفه شخصا مشتكى عليه أو متهم؛ حتى ولو كان الشخص المشتكى عليه أحد فقهاء القانون وأشخاصه؛ لذلك لا بد من وجود وثبوت الحق له في ممارسة الدفاع بواسطة شخص متخصص في المسائل القانونية(44)،

ومن خلال ذلك ظهرت الأهمية الكبيرة في كل ما يتعلق بموضوع الاستعانة بمحام كأحد الضمانات المهمة والحساسة في ممارسة الحق في الدفاع نيابة عن الغير، وذلك لمواجهة سلطة الاتهام أو الادعاء العام، والتي تعتبر من الخصوم ذوي التأهيل العالي في القانون؛ حيث يمنح حق الدفاع بوجود المحامي القدرة على مواجهة هذا الخصم ضمن الإطار القانوني السليم(45).

ويقضي معنى الاستعانة بمحام أمام الجهات القضائية بأن يثبت الحق للمشتكى عليه بإسناد مهمة حق الدفاع عنه لمحام نظامي ومعتمد(46)، وهو ما يسمى "حق الدفاع بالوكالة"، والذي يتم تعيينه استنادا إلى توكيل من المتهم بشكل أساسي كحق من حقوقه، أو أن يتم انتداب هذا المحامي من قبل المحكمة في حال عجز المشتكى عليه من القيام بذلك، والذي يخضع بمجموعة من الضوابط والشروط الخاصة المحددة ضمن التشريعات النافذة(47)، وذلك للخروج من الحالة التي وجد فيها بوصفه متهما في قضية ما؛ مما يحتم القيام بذلك الإجراء للوفاء بالمتطلبات التي يفرضها حق الدفاع، والذي يكون المحامي الأعلم والأجدر في معرفة طرق متابعة كافة إجراءات ومراحل سير الدعوى؛ حيث يقوم بالحضور مع موكله أو بالنيابة عنه في الأحوال الجائزة والمحددة(48).

وقد أسندت مختلف التشريعات - ومن ضمنها القانون القطري - المهمة للمحامي بالحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم بكافة أنواعها ودرجاتها (المحاكم الجنائية، المحاكم المدنية، ومحاكم الأسرة... إلخ)، والادعاء العام، وأمام هيئات التحكيم، وكذلك الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي في الدولة كمجالس التأديب، وجهات التحقيق الجنائي والإداري، ويقوم بالدفاع عمن يقوم بتوكيله في جميع الدعاوى التي ترفع من قبلهم ضد الغير، أو من الغير ضدهم وعليهم، وكذلك يسند إليه القيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتصلة بذلك، ويقوم بإبداء الرأي والمشورة القانونية، وينظم ويصوغ مختلف العقود، ويقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها أو توثيقها بحسب الأحوال المحددة قانونا.

وبناء على المهمة الموكلة للمحامي في ممارسة حق الدفاع عن الشخص الذي قام بتوكيله أمام المحكمة المختصة ضمن الأطر القانونية التي تمت الإشارة إليها وبيانها سابقا، فسيتم تقسيم هذا المبحث على النحو التالي:

  • المطلب الأول: انتداب المحامي ودوره في تحقيق العدالة الجنائية
  • المطلب الثاني: ضوابط وقيود ندب المحامي

المطلب الأول

انتداب المحامي ودوره في تحقيق العدالة الجنائية

تعتبر المرحلة التي تجري فيها المحاكمة من أخطر المراحل التي تمر بها الدعوى الجنائية على وجه العموم؛ من حيث مرورها وخضوعها للعديد من الإجراءات الدقيقة التي تحتاج إلى علم ومعرفة بكيفية التعامل معها؛ حيث إنها تساهم في تثبيت أركان حق الإنسان في الدفاع عن نفسه، وتضع حدودا فاصلة تعمل على تفادي أي خطأ أو تعسف من قبل أي جهة عند إجراء المحاكمة قد يؤدي إلى صدور الأحكام بصورة نهائية لا رجعة عنها ولا تقبل الطعن فيها، والتي ينتج عن هذه الأحكام تمتعها بالحجية المطلقة وتتحول معها إلى عنوان للحقيقة، ويتجلى الهدف الحقيقي والعملي عندما تم تقرير مسألة الاستعانة بمحام في جميع المراحل التي تمر بها الدعوى الجنائية ضمن إطار تفعيل وتأصيل حق الدفاع وضرورته في تحقيق العدالة والوقوف على الحقيقة؛ كون المحامي يشارك السلطة القضائية في السعي لتحقيق العدالة الجنائية لجميع الأطراف، والذي يساهم في تأكيد مفهوم سيادة القانون على المستوى الوطني والدولي على حد سواء، ويعمل على كفالة تحقيق وتثبيت حق الدفاع حفاظا على المصلحة العامة(49).

ويختلف المفهوم والدور الاجرائي والموضوعي الذي يقرره الحق في الدفاع تبعا لاختلاف المرحلة التي تكون عليها الدعوى، وبالتالي يختلف معها طبيعة الإجراء الذي يتم اتخاذه في كل منها، ودرجة الخطورة التي يوصف بها في مواجهة المشتكى عليه، وذلك على النحو التالي:

  • أولا: مرحلة التحقيق الابتدائي أمام سلطة التحقيق المختصة: حيث ينحصر الحق في هذه المرحلة على التقدم بجميع الطلبات والدفوع والأدلة التي تخدم سير عملية التحقيق والتي تساهم في تثبيت أركانه.
  • ثانيا: مرحلة إجراء المحاكمة أمام القضاء: حيث تظهر أهميتها وخطورتها كونها تعتبر المرحلة التي يتم فيها مناقشة جميع الأدلة والإثباتات التي تم التوصل إليها في مرحلة التحقيق الابتدائي، والتي تساهم في كشف الغموض عن طريق إظهار جوانب القوة أو الضعف والتناقض بغيه الوصول للحقيقة(50).
  • ثالثا: مرحلة ما بعد صدور الأحكام: حيث تظهر أهميتها من خلال ممارسة الحق في الطعن بالأحكام ضمن المدد القانونية المقررة، قبل صيرورة هذه الأحكام أحكاما قطعية لا رجعة عنها بأي صورة كانت.

وتبرز أهمية ما يقوم به المحامي خلال المراحل التي تمر بها الدعوى الجنائية بصورة عامة من خلال الدور الذي يقوم به في تقديم العون للقاضي بهدف الوصول للحقيقة المنشودة التي يسعى إليها النظام القضائي(51)، من خلال ما يقوم به كشخص متخصص في عرض ودراسة وتمحيص للوقائع المعروضة من جانب قانوني وإجرائي سليم؛ حيث يقوم بوضع النتائج التي توصل إليها أمام القاضي المختص والتي تمنحه فرصة للوصول لحكم على جانب كبير من الحقيقة في الدعوى بصورة يحقق مصلحة الشخص الذي يدافع عنه(52).

وإذا كان الأصل القانوني في التشريع القطري – شأنه شأن أغلب التشريعات – يعتبر أن مسألة الاستعانة بالمحامي أمام القضاء الجنائي من المسائل الاختيارية وليس الإجبارية؛ إلا أن ذلك لا يجري على إطلاقه؛ حيث يلاحظ أن المشرع أراد استثناء جرائم معينة من هذا الأصل العام والتي تتمثل في جرائم الجنايات على مختلف أنواعها، بتقريره على وجوب وإلزامية أن يكون لكل متهم أو مشتكى عليه محام يدافع عنه أمام القضاء الجنائي وذلك لخطورة هذا النوع من الجرائم - كما ذكرنا سابقا.

وقد راعى المشرع أنه في حال لم يقوم المتهم أو المشتكى عليه بهذا الإجراء أن تقوم المحكمة بذلك نيابة عنه على وجه الإلزام بأن تقوم بانتداب أحد المحامين للقيام بهذه المهمة؛ حيث نص قانون الإجراءات الجنائية القطري في المادة (221) على أنه: "يجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وإذا لم يوكل المتهم محاميا، وجب على المحكمة أن تندب محاميا للدفاع عنه"؛ أي لا بد من وجود محام للمتهم في جميع مراحل سير الدعوى الجنائية أمام المحكمة في جرائم الجنايات، وإذا لم يستطع فالدولة تتكفل بتوكيل محام له، بخلاف الجنح والمخالفات الذي يكون فيها الأمر اختياري بحسب ما يراه مناسبا لمصلحته الشخصية(53).

وتتيح مسألة وجود محام يدافع عن المتهم التمكن من معرفة وجهة نظر المتهم بشأن ما أسند إليه من تهمة، بالإضافة إلى معرفة كل ما يملكه من وسائل للدفاع؛ سواء شخصية أم موضوعية، قد يتسبب في وجود نوع من عدم القدرة على اطلاع أي شخص عليها خصوصا في حال وجود أسباب شخصية إلا لمن يطمئن له، والتي تساهم في تحضير أسس الدفاع والتمكن من معرفة جميع المعلومات والحقائق مهما كانت بسيطة؛ لأن المحامي يستطيع تقدير فيما إذا كانت هذه المعلومات منتجة في الدعوى من عدمه، وذلك لاستخدامها أثناء إجراء المرافعة، والتي قد يكون المتهم قد غفل عنها أثناء التحقيق لاعتقاده بعدم أهميتها أو لأي سبب آخر(54).

وكما ذكرنا – يلتزم المحامي بالقيام بالدفاع عن موكله بحسب الطريقة التي يرى أنها تصب في مصلحة هذا المتهم بكل أمانة وإخلاص؛ حيث يلتزم المحامي ببذل عناية الشخص العادي اللازمة أمام القضاء للدفاع عن موكله، وهذه العناية ليس مقصود منها تحقيق نتيجة في حصول المتهم على البراءة، لكن على المحامي بذل العناية اللازمة من قبله وفقا لما نص عليه قانون المحاماة وقانون الإجراءات الجنائية(55)، والتي يعمل بها وفق المنهجية القانونية السليمة المتبعة، وبالتالي؛ لا يوجد أي التزام يقيد المحامي بالطريق والخطة التي رسمها المتهم للدفاع عن نفسه أو عدم الدفاع عنها، كون المتهم من يثبت له الحق الأصيل في القيام بالدفاع عن نفسه، ولا يتنافى اقتصار الدفاع الذي يبديه المحامي على طلب الرأفة والرحمة بالمتهم في حال اعترف بالتهمة المسندة إليه، وذلك بوجود أدلة تدعم هذا الاعتراف واتجهت مجريات التحقيق لثبوت التهمة عليه؛ وهنا لا يمكن اعتبار أن المحامي قد أخل بواجب الدفاع أو أنه قصر فيه(56). وقد سارت محكمة التمييز القطرية في هذا الاتجاه؛ حيث حكمت بإحدى أحكامها ما يلي: "... التزام المحامي قبل موكله هو التزام بعمل، ويجب عليه أن يبذل في تنفيذ التزامه قدرا معينا من الجهد والعناية، تحقق هذا الغرض أم لا يتحقق والأصل في هذه العناية – إذا كانت الوكالة بأجر – أن تكون مماثلة لما يبذله الشخص العادي، والذي يتمثل في مهنة المحاماة ببذل أقصى جهده في الدفاع عن حقوق موكله..."(57).

ومن أهم المبادئ التي يقضي بها حق الدفاع وجوب أن يكون لكل متهم في ذات القضية محام خاص ومستقل يدافع عنه، وذلك تجنبا لوجود أي تعارض في المصالح بين المتهمين؛ حيث إنه في حال وجود محام واحد في ذات القضية يمثل فيها أكثر من متهم وتبين وجود تعارض بين مصالحهم يوصف عندها هذا الإجراء بأنه يعيب الإجراءات المتخذة في المحاكمة ويترتب عليه بطلانها(58)، وبمفهوم المخالفة لا يوجد أي مانع قانوني في حال عدم وجود أي تعارض بين مصالح المتهمين في أن يتولى محام واحد الدفاع عنهم جميعا في ذات الوقت، ولا يعيب ذلك أي إجراء من الإجراءات التي تتم أثناء المحاكمة ولا يترتب عليه بطلان المحاكمة(59).

وقد سلك المشرع القطري ذات الاتجاه الذي تمت الإشارة إليه أعلاه عندما قرر عدم جواز أن يمثل المحامي مصالح متعارضة لأطراف النزاع، ولم يقف عند هذا الحد، بل قرر أنه يجب على المحامي الامتناع عن قبول أي وكالة، وكذلك الامتناع عن تقديم أي معونة قانونية عن طريق إبداء أي رأي قانوني في جميع النزاعات التي يباشرها خصم موكله؛ سواء النزاع الموكل فيه ذاته، أم في أي نزاع آخر طالما كانت الخصومة مستمرة بين الطرفين(60).

المطلب الثاني

ضوابط وقيود ندب المحامي

تساهم المهنة والمهمة التي يقوم بها المحامي في حفظ واستقرار السلم المجتمعي، وتعمل على كفالة تحقيق العدل الاجتماعي باحترامها للمبدأ القاضي بضرورة وجود المساواة أمام القضاء يكفل وجود محاكمة عادلة من جانب، ويكفل عدم قانونية تنازل المتهم عن حقه في الاستعانة بمحام؛ بحيث لا يتم ترك الشخص المتهم أو المشتكى عليه وحيدا أمام الجهات القضائية الجنائية بدون وجود من يسانده ويدعمه لمناقشة الاتهامات والأدلة والإجراءات المتخذة بحقة(61).

وقد فرض المشرع القطري على المحامي الذي تم انتدابه من قبل المحكمة، أو المحامي الذي قام المتهم بتوكيله أن يبذل العناية اللازمة للدفاع عن حقوق هذا المتهم خلال جميع المراحل التي تمر بها الدعوى، وفي سبيل ذلك أجاز القانون أن يقوم المحامي بانتداب محام آخر ليقوم مقامه في هذا الشأن حفاظا على حقوق الشخص الذي يمثله؛ أي إن مسألة حضور المحامي لمجريات المحاكمة إجبارية وليست اختيارية، وفي حال الإخلال بهذا الواجب رتب المشرع عقوبات مالية على المحامي تتمثل في الحكم عليه بغرامة لا تزيد على (1000) ريال من قبل محكمة الجنايات التي تنظر في الدعوى، بالإضافة إلى ذلك؛ قد تتم مساءلة المحامي تأديبيا أمام الجهات المعنية بتأديب المحامين(62)، وبالرغم من ذلك نجد أنه إذا ثبت للمحكمة وجود عذر مقبول يتعذر معه أن يحضر المحامي الجلسة أو تعذر حضور من ينيبه فللمحكمة إعفاؤه من العقوبة المقررة(63).

والمقصود بالدور الذي يقوم به المحامي يستلزم منه بذل العناية اللازمة للدفاع عن الشخص الذي يمثله، وليس مطلوبا منه تحقيق نتيجة بالحصول على البراءة أو تخفيف الحكم مثلا، ويرجع ذلك إلى ذات المحامي ومدى إخلاصه في أداء الرسالة التي يحملها وما تفرضه عليه أصول المهنة والضمير الداخلي له(64)، وبمقتضى ذلك يجب ألا يكون حضور المحامي لإجراءات المحاكمة حضورا شكليا فقط(65)؛ حيث رتبت محكمة النقض المصرية في حال كان حضور المحامي مجرد حضور شكلي بطلان المحاكمة كونها اعتبرته من الإجراءات الجوهرية والرئيسة في المحاكمة؛ حيث قررت بشأن ذلك ما يلي: "حضور محام مع متهم بجناية مقدمة إلى محكمة الجنايات ضمان رئيسي وليس مجرد إجراء شكلي، فإذا فرض أن المحامي موكلا كان أم منتدبا لم يقم بواجبه، فلا يسوغ القول بأن المتهم قد استوفى دفاعه وتحقق من التشريع حكمه وحكمته"(66).

ويتفرع من وجوب التزام المحامي ببذل جميع الجهود الممكنة وبذل العناية اللازمة للحفاظ على مصالح موكله عدم التوقف أو الانسحاب من مهمة الدفاع أثناء إجراء المحاكمة وفي وقت غير مناسب أو بصورة مفاجئة(67)، ولذلك نجد المشرع القطري قد قرر ضمن أحكام المادة (58) من قانون المحاماة بعدم جواز أن يتنحى المحامي في الدفاع عن المتهم أو المشتكى عليه في وقت غير مناسب أثناء السير في إجراءات المحاكمة، وفي حال أبدى رغبته في الانسحاب أو التنحي أوجب عليه القانون أن يقوم بإرسال إخطار موكله بذلك بموجب كتاب مسجل أو بأي وسيلة تفيد العلم التام، ويوجب القانون عليه كذلك الاستمرار في متابعة إجراءات الدعوى شهرا على الأقل، في حال كان ذلك ضروريا للدفاع عن مصالح الشخص الذي وكله للدفاع عنه(68).

ويطرح موضوع الذي يتعين بموجبه على المحكمة المنظور أمامها النزاع أن تقوم بتأجيل نظر الدعوى مدة كافية من الزمن، لتمنح المتهم فرصة لتوكيل محام آخر ليقوم باستكمال الإجراءات من حيث انتهى المحامي المنسحب، الأسئلة التالية:

  • التساؤل الأول: هل يتم تعيين محام بديل في حال تنحى المحامي عن القضية عن طريق المحكمة ذاتها إذا كان المتهم مستفيدا من نظام المساعدة القانونية، أم تستمر المحاكمة لحين تعيين محام جديد؟

لم يبين المشرع القطري في قانون الإجراءات الجنائية هذا الفرض؛ لكن ومن وجهة نظر الباحث؛ أن ذلك التزام يقع على عاتق المحكمة في أن تقوم بتعيين محام بديل عنه طبقا للنصوص القانونية سابقة الذكر؛ لأن القانون أوجب وجود محام في قضايا الجنايات بجميع الأحوال، وقرر عدم جواز الاستمرار في المحاكمة بدونه، والذي يمكن قياسه على ما ورد في المادة (61) في قانون المحاماة بشأن تحديد الحالات التي يتم فيها الاستفادة من المساعدة القضائية، خصوصا الفقرة (4) التي نصت على أنه: "إذا توفي المحامي أو كان لديه مانع من مزاولة المهنة. وبوجه عام، في جميع الأحوال التي يستحيل فيها على المحامي، مزاولة المهنة ومتابعة أعمال ودعاوى موكليه"، وبالتالي إذا قبلت المحكمة انسحابه وجب عليها تعيين آخر مكانه.

  • التساؤل الثاني: هل يقوم المحامي بتوجيه الإخطار إلى المتهم أو المشتكى عليه الذي يدافع عنه، أم للمحكمة التي قامت بانتدابه؟

للإجابة عن هذا التساؤل يجب العودة للمادة (63) من قانون المحاماة التي نصت على أنه: "على المحامي المنتدب أن يقوم بالعمل الذي كلف به. ولا يجوز له أن يتنحى إلا لأسباب تقبلها الجهة التي ندبته"، ويتبين من خلال النصوص السابقة أن القانون حصر مسألة قبول تنحي المحامي الذي تم انتدابه بالجهة التي أصدرت هذا القرار ولا يجوز توجيهها للشخص المستفيد من المساعدة القانونية.

وقد نصت مختلف التشريعات – ومنها الفرنسي والمصري والقطري(69) - بوجود حق للمحامي في الحصول على بدل أتعاب نظير الدفاع عن موكله لدرجة أنه يتم النص عليها في منطوق الحكم الصادر من المحكمة(70)، أما بالنسبة لموضوع أتعاب المحامي المنتدب من المحكمة في النظام القطري؛ فالأصل أنه يقوم بالدفاع عن الشخص المستفيد من المساعدة القانونية بدون الحصول على مقابل من هذا الشخص، ولكن حفاظا على حقوق المحامي تقوم المحكمة بتقدير أتعابه، وتلزم بها الخصم المحكوم عليه، وهذا ما قرره المشرع القطري عندما أقر الحق للمحامي الذي يتم انتدابه الطلب من محكمة الجنايات ببدل أتعاب مقابل الجهد الذي قام ببذله للدفاع عن الشخص المستفيد من المساعدة القانونية؛ حيث يتم دفع ما تقدره المحكمة مقابل ذلك من الاعتماد المالي المخصص لهذا الغرض من موازنة المحاكم، وقد اعتبر المشرع أن الحكم الصادر ببدل الأتعاب يعتبر نهائيا وباتا لا يجوز الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن، على أن يتم تحصيل المبلغ من المتهم حال تحسن قدرته على السداد(71).

ومن وجهة نظر الباحث؛ أنه يفهم من نص المادة (221) من قانون الإجراءات الجنائية القطري عندما قرر أن مسألة وجوب توكيل محام غير مرتبطة بمسألة إعسار المتهم أو عدم قدرته المالية على القيام بذلك؛ فالنص يلاحظ أنه جاء مطلقا والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده؛ حيث إنه على المحكمة أن تقوم بذلك الإجراء حتى وإن رفض المتهم أو المشتكى عليه ذلك؛ لأن النص وارد بدون شروط محددة، ولا يمكن اعتبار أن ما ورد من عجز المادة (223)(72) بالنص على تحصيل أتعاب المحامي المنتدب في حال تمكن المتهم وتحسنت قدرته على السداد أنه إشارة إلى الإعسار عند قيام المحكمة بتوكيل محام للدفاع عنه.

ومن وجهة نظر الباحث؛ يوصي المشرع القطري بالنص صراحة على أنه في حال رفض المتهم توكيل محام للدفاع عنه قيام المحكمة بذلك وتحصيل الأتعاب منه بالطرق القانونية واعتبارها من الديون الممتازة التي تتقدم على باقي الديون.

الخاتمة

تتعدد الصور التي تندرج تحت نطاق المساعدة القانونية بمفهومها الواسع التي تبدأ من لحظة تقديم النصيحة والمشورة القانونية وتوعية الشخص بحقوقه وواجباته، وتمتد لحين انتهاء إجراءات المحاكمة وصدور حكم بات فيها، ومن هنا يلاحظ الفرق بينها وبين المساعدة القضائية التي تشمل كل المراحل التي تمر بها الإجراءات القضائية من لحظة قيد الدعوى لدى المحكمة المختصة حتى إصدار الحكم النهائي واكتسابه الدرجة القطعية؛ أي إن مفهوم المساعدة القضائية يندرج تحت نطاق المساعدة القانونية ويعتبر جزءا منه، ويتم تقديم هذه المساعدة للأشخاص غير القادرين على تحمل الأعباء المالية بتوكيل محام للدفاع عنهم ضمن ضوابط قانونية محددة؛ حيث ينحصر تقديمها في قضايا الجنايات دون الجنح والمخالفات لما تتمتع به من خطورة اكبر، وذلك من منطلق وجود حق دفاع مقرر لجميع الأفراد بغض النظر عن مراكزهم المالية للسعي لتحقيق مبادئ العدل والإنصاف، ومن خلال دراسة هذا الموضوع نتوصل إلى النتائج والتوصيات التالية:

أولا: النتائج:

  1. يوجد صعوبة حقيقية تكمن في تحديد المسائل المتعلقة بالمساعدة القانونية ذاتها وبالتالي تأطيرها ضمن الأطر القانونية الملزمة والواضحة، وليس في المسائل المتعلقة بإقرارها كونها تعتبر لصيقة بالشخصية الإنسانية ولا يوجد حاجة لإقرارها بموجب التشريعات من الأساس.
  2. تبدأ المساعدة القضائية بعد البدء بالإجراءات القضائية أمام الجهات المختصة، بينما لا يوجد وقت معين لبدء إجراءات المساعدة القانونية التي قد تبدأ في أي وقت وقبل بدء الإجراءات القضائية والتي قد تكون على شكل استشارات تقدم لشخص ما من الممكن أن يتخذ قراره بناء عليها للبدء بإجراءات الخصومة أو يصرف النظر عن ذلك، وتبعا لذلك نستنتج أن المساعدة القضائية تعتبر جزءا من المساعدة القانونية وأحد صورها.
  3. حدد المشرع القطري حالات تقديم المساعدة القانونية على سبيل الحصر وليس على سبيل المثال؛ حيث يلاحظ أن أغلب هذه الحالات تتعلق بشخص المحامي الذي يقدم المساعدة أكثر من الشخص المستفيد منها، ويعود السبب في ذلك لورودها في قانون المحاماة الخاص بتنظيم عمل هذه الطائفة وليس ضمن أحكام قانون الإجراءات الجنائية الأولى بالنص عليها من غيره.
  4. تم تحديد حالة تقديم المساعدة القانونية في قانون المحاماة برفض عدد من المحامين قبول الوكالة في الدعوى، ولم يحدد القانون طريقة إثبات رفض المحامين قبول الوكالة أو الحد الأدنى من العدد حتى يتم إعمال هذه الفقرة.
  5. لم يكن المشرع القطري موفقا في صياغة الفقرة (1) من المادة (61) من قانون المحاماة، والتي نصت على أنه: "إذا كان أحد المتقاضين معسرا أو عاجزا عن دفع أتعاب المحاماة، وكانت الدعوى راجحة الكسب" وذلك للأسباب التالية:
  • أولا: لم يحدد القانون الضوابط التي يتحقق معها وبوجودها إعسار الشخص عن دفع أتعاب المحاماة، أو ماهية العجز المقصود من هذه الفقرة.
  • ثانيا: لم يبين القانون المعايير التي يتحدد معها مفهوم رجحان كسب الدعوى من عدمه، وذلك لأن هذه المسائل لا يمكن تقريرها منذ البداية؛ لأنه قد يتم تقديم أدلة في اللحظات الأخيرة تغير مجرى الحكم من أساسه، وفي كثير من الأحيان خصوصا في القضايا الجنائية قد تستند الأحكام الصادرة إلى القناعة الوجدانية للقاضي الذي ينظر النزاع ضمن الصلاحيات المحددة له قانونا، وبذلك تتحقق صعوبة فيما إذا كانت القضية راجحة الكسب أو لا، وحتى لو تبين أن القضية راجحة الكسب في المراحل النهائية وقبل إصدار الحكم فلن تتحقق الفائدة المرجوة من وجود المحامي من الأساس.
  1. يفهم من نص المادة (221) من المشرع القطري عندما قرر أن مسألة وجوب توكيل محام غير مرتبطة بمسألة إعسار المتهم أو عدم قدرته المالية على القيام بذلك، فالنص يلاحظ أنه جاء مطلقا، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده؛ حيث إنه على المحكمة أن تقوم بذلك الإجراء حتى وإن رفض المتهم أو المشتكى عليه ذلك؛ لأن النص وارد بدون شروط محددة، ولا يمكن اعتبار أن ما ورد من عجز المادة (223) بالنص على تحصيل أتعاب المحامي المنتدب في حال تمكن المتهم وتحسنت قدرته على السداد أنه إشارة إلى الإعسار عند قيام المحكمة بتوكيل محام للدفاع عنه، وأتمنى على المشرع القطري النص صراحة على أنه في حال رفض المتهم توكيل محام للدفاع عنه قيام المحكمة بذلك وتحصيل الأتعاب منه بالطرق القانونية واعتبارها من الديون الممتازة التي تتقدم على باقي الديون.

ثانيا: التوصيات:

من خلال ما سبق - ومن وجهة نظر الباحث -؛ فإنه يوصي المشرع القطري بما يلي:

  1. ضرورة إيجاد دليل موحد تحدد فيه وسائل المسائل المساعدة القانونية والعمل على تأطيرها ضمن إطار قانوني ملزم وواضح، على أن يتم تنظيم مسألة ندب المحامين عن طريق جمعية المحامين بصورة تراعي اختصاصهم لضمان الجودة والكفاءة في المرافعة، وتقوم الجمعية بمتابعة ومراقبة أداء المحامي لتحقيق هذه الغاية.
  2. تحديد وقت بدء إجراءات المساعدة القانونية التي قد تبدأ في أي وقت وقبل بدء الإجراءات القضائية، وذلك على غرار المساعدة القضائية والتي تبدأ بعد البدء بالإجراءات القضائية أمام الجهات المختصة، وذلك لأنه لم يتبين من خلال البحث وجود أي تنظيم تشريعي يتعلق بموضوع المساعدة القانونية.
  3. تحديد حالات تقديم المساعدة القانونية على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر؛ حتى يستفيد من تلك الحالات الشخص المستفيد، كما هو الحال بتحديد هذه الحالات في تلك التي تتعلق بشخص المحامي الذي يقدم المساعدة.
  4. إعادة صياغة الفقرة (1) الواردة في المادة (61) من قانون المحاماة القطري وذلك للأسباب التالية:
  • تحديد الضوابط التي يتحقق معها وبوجودها إعسار الشخص عن دفع أتعاب المحاماة، أو ماهية العجز المقصود من هذه الفقرة.
  • تحديد المعايير التي يتحدد معها رجحان مفهوم كسب الدعوى من عدمه.
  1. يتمنى الباحث على المشرع القطري، إعادة صياغة نص المادة (221) من قانون المحاماة القطري وذلك عندما قرر أن مسألة وجوب توكيل محام غير مرتبطة بمسألة إعسار المتهم أو عدم قدرته المالية على القيام بذلك، فالنص يلاحظ أنه جاء مطلقا، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده؛ حيث إنه على المحكمة أن تقوم بذلك الإجراء حتى وإن رفض المتهم أو المشتكى عليه ذلك؛ لأن النص وارد بدون شروط محددة، ولا يمكن اعتبار أن ما ورد من عجز المادة (223) بالنص على تحصيل أتعاب المحامي المنتدب في حال تمكن المتهم وتحسنت قدرته على السداد أنه إشارة إلى الإعسار عند قيام المحكمة بتوكيل محام للدفاع عنه، مع النص صراحة على أنه في حال رفض المتهم توكيل محام للدفاع عنه وقيام المحكمة بذلك، أن يتم تحصيل الأتعاب منه بالطرق القانونية واعتبارها من الديون الممتازة التي تتقدم على باقي الديون، وكذلك إذا زال إعساره بعد ذلك أن يتم تحصيل الأتعاب بنفس الطريقة.

قائمة المراجع والمصادر

  • التشريعات:
  1. الدستور الدائم لدولة قطر الصادر عام 2004.
  2. قانون الإجراءات الجنائية القطري رقم (23) لسنة 2004.
  3. قانون المحاماة القطري رقم (23) لسنة 2006.
  4. القانون المدني القطري رقم (22) لسنة 2004م.
  5. قانون المساعدة الفرنسي رقم (647) لسنة 1991م.
  6. نظام الـمساعدة الـقـانـونيـة الأردني الصادر سـنة 2018.
  • الكتب:
  1. إبراهيم محمود اللبيدي، ضمانات حقوق الإنسان أمام المحاكم الجنائية، ديوان دار الكتب القانونية، القاهرة، بدون طبعة، 2010.
  2. أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة، 2010.
  3. أحمد عوض بلال، التطبيقات المعاصرة للنظام الاتهامي، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1992.
  4. أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.
  5. إيهاب عبد المطلب، حق الدفاع أمام القضاء الجنائي في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات القانونية القاهرة، الطبعة الأولى، 2009.
  6. بطاهر تواتي، المساعدة القضائية، الناشر الديوان الوطني للأشغال التربوية الجزائر، الطبعة الأولى، 2003.
  7. حاتم حسن بكار، حماية حق المتهم في محاكمة عادلة - دراسة مقارنة، منشأة المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 2008.
  8. حسن المرصفاوي، المرصفاوي في قانون الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2000.
  9. رؤوف عبيد، المشكلات العملية العامة في الإجراءات الجنائية، الجزء الثاني، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1980.
  10. عبد الحكيم حسن، الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإسلام - دراسة مقارنة، دار الفكر العربي للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1974.
  11. عبد الحميد الشواربي، الإخلال بحق الدفاع في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، 1987.
  12. عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية، بدون دار نشر، بدون مكان نشر، الطبعة الأولى، 2003.
  13. محمد الأمين البشرى، العدالة الجنائية ومنع الجريمة - دراسة مقارنة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، الطبعة الأولى، 1997.
  14. محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، دار المعارف للنشر والتوزيع، القاهرة، ج 4، 2014م.
  15. محمد خميس، الإخلال بحق المتهم في الدفاع، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2006.
  16. محمود مصطفى يونس، الحماية الإجرائية لحقوق الإنسان في القانون القضائي، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.
  • الأبحاث المنشورة:
  1. إبراهيم عبد العزيز داود، "المساعدة القانونية في إطار القانون المدني: المفهوم والمعايير: دراسة تحليلية مقارنة"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022.
  2. خالد عبد القادر صالح محمد، "إدارة العون القانوني ومهام المساعدة القانونية للمتهم"، مجلة العدل، مج 14، ع 37، 2012م.
  3. سفيان حديدان، "المساعدة القضائية في القانون الجزائري"، مجلة الحقوق والحريات، مج 10، ع 1، 2022م.
  4. عبد الجليل طوطو، "علاقة مؤسسة العون القاضي بكتابة الضبط والإشكاليات التي تعترض السير العادي للإجراءات المسطرية"، مجلة الملف، ع 6، 2005م.
  5. عبد الحفيظ الشيمي وإسلام شيحة، "طلب المساعدة القضائية في التشريع القطري والمقارن: تعريفه، طبيعته، شروطه وأثره على دعوى الإلغاء"، مجلة الدراسات القانونية والأمنية، مج 2، ع 2، 2022م.
  6. عبد الحميد بن عبد الله الحرقان، "حق المتهم في المساعدة القانونية في نظام العدالة الجنائية السعودي"، مجلة معهد الإدارة العامة، مج 54، ع 2، 2014م.
  7. عبد الرحمن عمرو، "الامتياز القضائي والعدالة الجنائية"، مجلة البحوث، بدون عدد، المغرب، 2002م.
  8. عبد الرحمن فاتحي، "تعليق على قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 15/5/2002م في الملف المدني عدد 2639/2001 حول صلاحية العون القضائي لإجراء الاستجوابات"، مجلة الملف، ع 6، 2005م.
  9. عبد الرحمن فاتحي، "تعليق على قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 15/5/2002م في الملف المدني عدد 2639/2001م حول صلاحية العون القضائي لإجراء الاستجوابات"، مجلة الملف، ع 6، 2005.
  10. عبد الله الخالدي، "نظام المساعدة القضائية في إطار القانون المدني"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م.
  11. عبد المجيد الوغليطي، "نظام المساعدة القضائية نحو نظام فعلي وفعال"، المجلة الإلكترونية الدولية لنشر الأبحاث القانونية، مج 1، ع 3، 2023م.
  12. محمد حسين محمد هلال، "دور المساعدة القانونية في إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية: دراسة مقارنة في ضوء الأنظمة القانونية المقارنة"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م.
  13. نجاد البرعي، "المحاماة رسالة ومهنة"، ورقة عمل مقدمة للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، الناشر المجموعة المتحدة وحدة البحث والتدريب، القاهرة، بدون تاريخ.
  14. نصر أبو الفتوح حسن، "أنواع المساعدة القانونية: التجربة الامارتية نموذجا"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م.
  15. نصر أبو الفتوح فريد حسن، "أنواع المساعدة القانونية: التجربة الإماراتية نموذجا"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م.
  • الرسائل الجامعية:
  1. أحمد حامد البدري، الضمانات الدستورية للمتهم في مرحلة المحاكمة الجنائية - دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية حقوق، جامعة طنطا، جمهورية مصر العربية، 2003.
  2. محمد بهاء الدين أبو شقة، ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة - دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2005.
  3. محمود صالح العدلي، حق الدفاع أمام القضاء الجنائي، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية، 1991.
  • المواقع الإلكترونية:
  1. موقع جامعة قطر على شبكة الإنترنت (www.qu.edu.qa).
  2. موقع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية النزاعات على شبكة الإنترنت (www.qicdrc.gov.qa).
  3. موقع المجلس الأعلى للقضاء القطري على شبكة الإنترنت (www.encyclop.sjc.gov.qa).

الهوامش

  1. 1 . محمد الأمين البشرى، العدالة الجنائية ومنع الجريمة - دراسة مقارنة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، الطبعة الأولى، 1997، ص 67.
  2. 2 . عبد الرحمن عمرو، "الامتياز القضائي والعدالة الجنائية"، مجلة البحوث، بدون عدد، المغرب، 2002م، ص 41-42.
  3. 3 . رؤوف عبيد، المشكلات العملية العامة في الإجراءات الجنائية، الجزء الثاني، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1980، ص 25-29، ص 74.
  4. 4 . محمد الأمين البشرى، مرجع سابق، ص32. عبد الحميد بن عبد الله الحرقان، "حق المتهم في المساعدة القانونية في نظام العدالة الجنائية السعودي"، مجلة معهد الإدارة العامة، مج 54، ع 2، 2014م، ص 240.
  5. 5 . بطاهر تواتي، المساعدة القضائية، الناشـر الديوان الوطني للأشغال التربوية الجزائر، الطبعة الأولى، 2003، ص 5-7.
  6. 6 . إيهاب عبد المطلب، حق الدفاع أمام القضاء الجنائي في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات القانونية - القاهرة، الطبعة الأولى، 2009، ص 50.
  7. 7 . محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، دار المعارف للنشر والتوزيع، القاهرة، ج 4، 2014م، ص 3179.
  8. 8 . محمد حسين محمد هلال، "دور المساعدة القانونية في إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية: دراسة مقارنة في ضوء الأنظمة القانونية المقارنة"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م، ص 14.
  9. 9 . وثيقة مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، نيويورك، 2013م، ص 5.
  10. 10 . محمد حسين محمد هلال، مرجع سابق، ص 14.
  11. 11 . نصر أبو الفتوح فريد حسن، "أنواع المساعدة القانونية: التجربة الإماراتية نموذجا"، المجلة الدولية للقانون، م ج11، ع 3، 2022م، ص 150.
  12. 12 . عبد المجيد الوغليطي، "نظام المساعدة القضائية نحو نظام فعلي وفعال". المجلة الإلكترونية الدولية لنشر الأبحاث القانونية، مج 1، ع 3، 2023م، ص 51.
  13. 13 . خالد عبد القادر صالح محمد، "إدارة العون القانوني ومهام المساعدة القانونية للمتهم"، مجلة العدل، مج 14، ع 37، 2012م، ص 194. نصر أبو الفتوح فريد حسن، أنواع المساعدة القانونية: التجربة الإمارتية نموذجا، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م، ص 151.
  14. 14 . عبد الرحمن فاتحي، "تعليق على قرار المجلس الأعلى، الصادر بتاريخ 15/5/2002م في الملف المدني عدد 2639/2001 حول صلاحية العون القضائي لإجراء الاستجوابات"، مجلة الملف، ع 6، 2005م، ص 251. عبد الجليل طوطو، "علاقة مؤسسة العون القاضي بكتابة الضبط والإشكاليات التي تعترض السير العادي للإجراءات المسطرية"، مجلة الملف، ع 6، 2005م، ص 229. عبد الرحمن فاتحي، "تعليق على قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 15/5/2002م في الملف المدني عدد 2639/2001م حول صلاحية العون القضائي لإجراء الاستجوابات"، مجلة الملف، ع 6، 2005، ص 250.
  15. 15 . سفيان حديدان، "المساعدة القضائية في القانون الجزائري"، مجلة الحقوق والحريات، مج 10، ع 1، 2022م، 1030-1054، ص 1031.
  16. 16 . قضت محكمة النقض المصرية في هذا الشأن بما يلي: "إن حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية ليكفل له دفاعا حقيقيا لا شكليا، وبأنه إذا أثبت أن الدفاع الذي ابتدأه المحامي عن الطاعن يقصر عن بلوغ الهدف منه، تبطل إجراءات المحاكمة؛ لأن الدفاع لم يترافع عن المتهم، ولم يقدم له معاونة إيجابية"، نقض جنائي الصادر بتاريخ 20/10/1988م، مجموعة أحكام النقض المصرية، رقم 141، ص 938.
  17. 17 . سماح خمان، "الإصلاح التشريعي لنظام المساعدة القضائية في القانون الفرنسي"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2002م، ص 93.
  18. 18 . المرجع السابق، ص 92.
  19. 19 . عبد الحفيظ الشيمي وإسلام شيحة، "طلب المساعدة القضائية في التشريع القطري والمقارن: تعريفه، طبيعته، شروطه وأثره على دعوى الإلغاء"، مجلة الدراسات القانونية والأمنية، مج (2)، ع (2)، 2022م، 111-141، ص 122.
  20. 20 . محمود مصطفى يونس، الحماية الإجرائية لحقوق الإنسان في القانون القضائي، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص 203.
  21. 21 . سماح خمان، مرجع سابق، ص 92.
  22. 22 . إبراهيم محمود اللبيدي، ضمانات حقوق الإنسان أمام المحاكم الجنائية، ديوان دار الكتب القانونية، القاهرة، بدون طبعة، 2010م، ص 225.
  23. 23 . المرجع السابق، ص 226.
  24. 24 . محمود مصطفى يونس، مرجع سابق، ص 203. سماح خمان، مرجع سابق، ص 97.
  25. 25 . نصت المادة (222) من قانون الإجراءات الجنائية القطري على أنه: "يجب على المحامي المنتدب أو الموكل من قبل المتهم أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو ينيب عنه من يقوم مقامه، وإلا حكم عليه من محكمة الجنايات بالغرامة التي لا تزيد على ألف ريال مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية. وللمحكمة إعفاؤه من الغرامة إذا ثبت لها أنه كان من المتعذر عليه أن يحضر في الجلسة بنفسه أو أن ينيب عنه غيره".
  26. 26 . أحمد عوض بلال، التطبيقات المعاصرة للنظام الاتهامي، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1992، ص 307.
  27. 27 . رؤوف عبيد، مرجع سابق، ص 452، ص 494.
  28. 28 . إبراهيم محمود اللبيدي، مرجع سابق، ص 819. صاوي، أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة، 2010، ص57.
  29. 29 . عبد الحميد بن عبد الله الحرقان، مرجع سابق، ص 240. عبد الله الخالدي، "نظام المساعدة القضائية في إطار القانون المدني"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022م، ص 125.
  30. 30 . سماح خمان، مرجع سابق، ص 110.
  31. 31 . عبد المجيد الوغليطي، مرجع سابق، ص 61.
  32. 32 . إبراهيم محمود اللبيدي، مرجع سابق، ص 224.
  33. 33 . عبد الله الخالدي، مرجع سابق، ص 136.
  34. 34 . نظمت كلية القانون في جامعة قطر المؤتمر الإقليمي الثاني بشأن التعليم القانوني السريري في دول الشرق الأوسط 16-17/03/2013م، كما نظمت الجامعة عددا من الاجتماعات على مستوى مجلس التعاون الخليجي مع عيادات القانون في كل من جامعة الكويت وجامعة السلطان قابوس خلال الفترة في 5-6/07/2013م، و18-22/01/2014م بالتعاون مع مشروع الحماية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة (SAIS)، المصدر موقع جامعة قطر على شبكة الإنترنت: http://www.qu.edu.qa/ar/law/departments/legal-skills/law-clinicتاريخ زيارة الموقع 02/03/2024م.
  35. 35 . إبراهيم محمود اللبيدي، مرجع سابق، ص 92. عبد الحفيظ الشيمي وإسلام شيحة، مرجع سابق، ص 122.
  36. 36 . إبراهيم عبد العزيز داود، "المساعدة القانونية في إطار القانون المدني: المفهوم والمعايير: دراسة تحليلية مقارنة"، المجلة الدولية للقانون، مج 11، ع 3، 2022، 38-70، ص 39.
  37. 37 . عبد الحكيم حسن، الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإسلام - دراسة مقارنة، دار الفكر العربي للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1974، ص 75.
  38. 38 . عبد الحفيظ الشيمي وإسلام شيحة، مرجع سابق، ص 123. عبد الله الخالدي، مرجع سابق، ص 136.
  39. 39 . موقع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية النزاعات على شبكة الإنترنت، مبادرة المساعدة القانونية في المركز، تاريخ النشر 24/09/2020م:https://www.qicdrc.gov.qa/ar/news-itemتاريخ زيارة الموقع 07/03/2025م.
  40. 40 . المادة (61/5) من قانون المحاماة القطري نصت على أنه: "الحالات الأخرى التي يوجب فيها القانون تعيين محام، عن متهم أو حدث لم يختر محاميا للدفاع عنه". ونصت المادة (32) من قانون الأحداث القطري رقم (1) لسنة 1994م على أنه: "يجب أن يكون للحدث المتهم في جناية محام فإذا لم يكن قد اختار محاميا، ندبت المحكمة أحد المحامين للدفاع عنه... إلخ".
  41. 41 . عبد الله الخالدي، مرجع سابق، ص 124.
  42. 42 . عبد الله الخالدي، مرجع سابق، ص 122.
  43. 43 . رؤوف عبيد، مرجع سابق، ص 201.
  44. 44 . حسن المرصفاوي، المرصفاوي في قانون الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2000، ص 122.
  45. 45 . محمود صالح العدلي، حق الدفاع أمام القضاء الجنائي، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية، 1991، ص 244. محمد بهاء الدين أبو شقة، ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة - دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2005، ص 429.
  46. 46 . نصت المادة (3) من قانون المحاماة القطري على أنه: "لا يجوز لغير المحامين مزاولة مهنة المحاماة".
  47. 47 . نصت المادة (132) من قانون الإجراءات الجنائية القطري رقم (23) لسنة 2004م على أنه: "... ويجب أن تندب المحكمة محاميا للدفاع عمن وجه إليه طلب الرد إذا لم ينب من يتولى الدفاع عنه".
  48. 48 . محمد خميس، الإخلال بحق المتهم في الدفاع، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 2006، ص145.
  49. 49 . إيهاب عبد المطلب، مرجع سابق، ص 50.
  50. 50 . أحمد حامد البدري، الضمانات الدستورية للمتهم في مرحلة المحاكمة الجنائية - دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية حقوق، جامعة طنطا، جمهورية مصر العربية، 2003، ص 258.
  51. 51 . عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية، بدون دار نشر، بدون مكان نشر، الطبعة الأولى، 2003، ص 1206. أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص 165.
  52. 52 . محمد بهاء الدين أبو شقة، مرجع سابق، ص 343. أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص 181.
  53. 53 . أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص 218.
  54. 54 . حاتم حسن بكار، حماية حق المتهم في محاكمة عادلة - دراسة مقارنة، منشأة المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 2008، ص 253. محمد أبو شقة، مرجع سابق، ص 453.
  55. 55 . عبد الله الخالدي، مرجع سابق، ص 124-132.
  56. 56 . حاتم حسن بكار، مرجع سابق، ص 258.
  57. 57 . حكم محكمة التمييز القطرية (المواد المدنية والتجارية) رقم (21) لسنة 2006م، جلسة 21/07/2006م، (موقع المجلس الأعلى للقضاء)، متاح على الرابط:https://encyclop.sjc.gov.qa/portal1/Menu.aspx?gcc=1تاريخ الزيارة: 05/03/2025م.
  58. 58 . إيهاب عبد المطلب، مرجع سابق، ص 82.
  59. 59 . رؤوف عبيد، مرجع سابق، ص 395. أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص 187.
  60. 60 . نصت المادة (49) من قانون المحاماة القطري على أنه: "على المحامي أن يمتنع عن قبول الوكالة، أو تقديم أي معاونة، ولو عن طريق إبداء الرأي، لخصم موكله، في ذات النزاع الموكل فيه، أو في أي نزاع آخر، طوال فترة نظر النزاع الأصلي. وفي جميع الأحوال لا يجوز له أن يمثل مصالح متعارضة".
  61. 61 . أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص183 وما بعدها. عبد الحميد الشواربي، الإخلال بحق الدفاع في ضوء الفقه والقضاء، منشأة المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، 1987، ص 23.
  62. 62 . نصت المادة (65) من قانون المحاماة القطري على أنه: "كل محام أخل بواجبات مهنته، أو سلك سلوكا يسيء إلى تقاليدها، أو خالف حكما من أحكام هذا القانون، يحاكم تأديبيا ويجازى بأحد الجزاءات التأديبية الآتية: 1) الإنذار. 2) اللوم. 3) الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة لا تجاوز سنة. 4) شطب الاسم من الجدول المقيد به".
  63. 63 . نصت على ذلك المادة (222) من قانون الإجراءات الجنائية القطري بقولها: "يجب على المحامي المنتدب أو الموكل من قبل المتهم أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو ينيب عنه من يقوم مقامه، وإلا حكم عليه من محكمة الجنايات بالغرامة التي لا تزيد على ألف ريال مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية. وللمحكمة إعفاؤه من الغرامة إذا ثبت لها أنه كان من المتعذر عليه أن يحضر في الجلسة بنفسه أو أن ينيب عنه غيره".
  64. 64 . نجاد البرعي، "المحاماة رسالة ومهنة"، ورقة عمل مقدمة للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، الناشر المجموعة المتحدة وحدة البحث والتدريب، القاهرة، بدون تاريخ، ص 7. أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص 187.
  65. 65 . إيهاب عبد المطلب، مرجع سابق، ص 82.
  66. 66 . مجموعة أحكام النقض المصرية، النقض رقم (199) الصادر بتاريخ 08/12/1985م، ص 1084، مشار إليه لدى: رؤوف عبيد، مرجع سابق، ص 452.
  67. 67 . أحمد السيد صاوي، مرجع سابق، ص 189.
  68. 68 . نصت المادة (58) من قانون المحاماة على أنه: "لا يجوز للمحامي أن يتنحى عن وكالته في وقت غير مناسب. ويجب عليه أن يخطر موكله بتنحيه بكتاب مسجل أو بأي وسيلة تفيد العلم، وأن يستمر في متابعة إجراءات الدعوى شهرا على الأقل، متى كان ذلك لازما للدفاع عن مصالح الموكل".
  69. 69 . نصت المادة (36) من قانون المحاماة على أنه: "للمحامي الحق في تقاضي أتعاب عما يقوم به من أعمال في نطاق مهنته. وله الحق في استيفاء النفقات التي يدفعها في سبيل مباشرة الدعوى، أو الأعمال التي وكل فيها".
  70. 70 . نجاد البرعي، مرجع سابق، ص 7.
  71. 71 . نصت المادة (64) من قانون المحاماة على أنه: يقوم المحامي المنتدب عن المعسر بالدفاع عنه دون مقابل. وتقدر المحكمة أتعاب المحامي، وتلزم بها الخصم المحكوم عليه بالمصروفات، ويجوز للمحامي الرجوع بالأتعاب على من ندب عنه إذا زالت حالة إعساره".
  72. 72 . نصت على ذلك المادة (223) من قانون الإجراءات الجنائية القطري بقولها: "للمحامي المنتدب أن يطلب تقدير مقابل جهده، وتقدر محكمة الجنايات هذا المقابل، ولا يجوز الطعن فيه بأي وجه، ويدفع المبلغ المقدر من الاعتماد المالي الذي يخصص لهذا الغرض من موازنة المحاكم، على أن يتم تحصيله من المتهم حال قدرته على السداد".

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

المساعدة القانونية في التشريع القطري. (2026). المجلة القانونية والقضائية, 19(2). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/174

المشاهدات

0

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
أغسطس 2026
الصفحات —

إصدار

2

السنة

2026