المقدمة
- التحكيم هو اتفاق الأطراف على طرح النزاع أمام شخص أو أشخاص معينين، يُطلق عليهم المحكِّمون، للفصل في النزاعات التي نشأت أو ستنشأ فيما بينهم(1). فهو نوع من القضاء الخاص الذى تم الاعتراف به، بجوار القضاء الرسمي للدولة(2). فالأخيرة لم تعد تحتكر وحدها وظيفة الفصل في خصومات الأفراد، وإنما شاركها في ذلك القضاء الذي يخلقه المتخاصمون فيما بينهم، وهو التحكيم.
- ولقد أثبتت التجارب أن هذا القضاء الخاص أكثر تفضيلًا من جانب الخصوم، خاصة في العلاقات التجارية؛ لأن القضاء الرسمي يستغرق وقتًا طويلًا للوصول الى حكم حاسم في النزاع(3). وذلك نتيجة تعدد درجات التقاضي، وما يشوبها من بطء في الإجراءات؛ مما يجعل الخصومة معلقة بين الطرفين لسنوات دون حسم. على العكس، يتميز التحكيم بسرعة الفصل في المنازعات، وذلك لأن تشريعات التحكيم في الدول المختلفة، تحرص على النص على أن حكم التحكيم يحوز حجية الأمر المقضي، ولا يقبل الطعن عليه إلّا في حالات محددة(4).
- والتحكيم ـ في صورته التقليدية ـ يعتمد في وجوده على عناصر مادية؛ حيث يقوم على الدعامة الورقية في جميع مراحله سواء ما تعلق منها بالاتفاق المنشئ له أو الأوراق التي يتم تقديمها في معرض الدفاع أثناء انعقاد الخصومة، وكذلك بخصوص الدعامة التي يتجسد عليها الحكم، في النهاية، حتى يتم تنفيذه. كذلك، تتركز هيئة التحكيم ماديًا في دولة معينة؛ حيث تعقد جلسات المحكمة على أرض تلك الدولة حتى صدور الحكم في النزاع.
- ولكن ظهور الإنترنت أدّى إلى تغيير في هذا البنيان التقليدي للتحكيم، إذ استحدث لنا الفضاء الإلكتروني غير المادي صورة جديدة للدعامة؛ حيث جعلها ذا طبيعة إلكترونية وفضّ عنها الطبيعة الورقية التقليدية، فنشأ ما يُسمى بالتحكيم الإلكتروني. وإذا كان التحكيم التقليدي يتميز بمزايا، أهمها السرعة والسهولة في الوصول إلى الحقيقة؛ فإن التحكيم الإلكتروني يضاعفها(5)؛ حيث يكون أكثر توفيرًا للوقت والجهد والمال.
- بل الأكثر من ذلك، يقدم التحكيم الإلكتروني مزايا لا يعرفها التحكيم العادي؛ حيث لا يستلزم انتقال الأفراد المتخاصمة إلى مكان بعيد عن محل إقامتهم. فاستماع المحكمة إلى المتخاصمين يمكن أن يتم من خلال نظام المحادثة الذى يقدمه الإنترنت، ويكون الوصول إلى حكم في النزاع أسرع، وذلك لسهولة وسرعة تقديم الأوراق والمستنـدات المطلوبة من خلال البريد الإلكتروني أو عبر الاتصـال المباشر بالخبراء على عنوانهم الإلكتروني أو بتبادل الحديث معهم من خلال شبكة الويب عبر برامج المحادثات المختلفة ( كبرنامج زووم مثلًا). من هنا قامت بعض المؤسسات بإنشاء محاكم التحكيم الإلكترونية(6) Cybertribunal، مثل جامعة مونتريال بكندا(7)، ومحكمة التحكيم الإلكترونية التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية(8) O.M.P.I ، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية(9).
- ومما زاد من أهمية التحكيم الإلكتروني، حاليًا، تفشي جائحة كورونا(10)؛ مما أدّى إلى ضرورات التباعد الاجتماعي لمنع انتشار هذا المرض. ولهذا اتجهت الكثير من مراكز التحكيم إلى بناء منصات تحكيم إلكترونية لفض المنازعات بين الأفراد "عن بعد". وذلك لتجنب الالتقاء المادي فيما بينهم. وبالتالي، يكون اللجوء للتحكيم الإلكتروني أكثر فعالية لفض المنازعات المختلفة في كافة الظروف.
- وبالتالي فالسؤال هو، ما هي الشروط الواجب توافرها في اتفاق التحكيم الإلكتروني(11)، الذي يتم عبر شبكة الإنترنت(12)؟ يجب أن يتوافر نوعان من الشروط في اتفاق التحكيم الإلكتروني: الشروط الموضوعية (المطلب الأول)، والشروط الشكلية (المطلب الثاني).
المطلب الأول
الشروط الموضوعية
- يتم تكييف اتفاق التحكيم على أنه عقد(13)، وبالتالي، يجب أن تتوافر به أركان العقد، وهي: الرضا، المحل، السبب(14). ولا يثير ركن المحل والسبب خصوصية في اتفاق التحكيم الإلكتروني، سواء بالنسبة للشروط العامة الواجب تواجدها في محل العقد، عمومًا، التي أوردها القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004 (15)، أو في الشروط الخاصة التي أوردها قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017(16). وبالتالي يبقى ركن "الرضا" هو الذي يثير خصوصية في التطبيق بخصوص اتفاق التحكيم الإلكتروني. ولذا سوف نبحث كيفية تبادل التراضي بخصوص اتفاق التحكيم الإلكتروني على شبكة الإنترنت (الفرع الأول)، ثم نبين العناصر التي يرد عليها هذا الرضاء في إطار اتفاق التحكيم الإلكتروني (الفرع الثاني)
الفرع الأول
كيفية تبادل الرضا بخصوص اتفاق التحكيم الإلكتروني
- يجب أن يتبادل أطراف اتفاق التحكيم الإلكتروني الإيجاب والقبول لإبرامه، فكيف يتم ذلك على شبكة الإنترنت؟ (أولًا)، وما هي صور هذا الاتفاق (ثانيًا)؟
أولًا: كيفية التعبير عن الإيجاب والقبول في اتفاق التحكيم الإلكتروني:
- يجب أن يتوافر التراضي كأهم شرط لتحقيق الوجود القانوني لهذا الاتفاق. والتراضي هو إظهار الإرادة من الأطراف إزاء عملية إبرام العقد بحيث يعلن كل طرف إرادته بخصوص ما يعرضه الطرف الاَخر، وهذا ما يعبر عنه تقليديًا بعملية الإيجـاب والقبول. فالإيجاب هو إظهار للإرادة مـن جانب الشخص تعبر عن رغبته في الدخول في عملية عقـدية مع الطرف الاَخر الموجه إليه الإيجاب؛ بحيث إن القبـول مـن هـذا الأخير يمثل الحلقة النهائية لإبرام العقد(17). لهذا يجب أن يكـون هذا الإيجاب باتًا وكاملًا يتضمن كـل العناصر اللازمة لإبرام العقد، كما يجب أن يكون القبول مطابقًا لهذا الإيجاب(18).
- ويثير التعبير عن الإرادة بخصوص اتفاق التحكيم الإلكتروني صعوبة خاصة؛ حيث إن الوسيط غير المادي، وهو الإنترنت، ربَّما لا يسعف المتعاقد بتحديد موقفه تمامًا من مسألة استبدال قضاء التحكيم بالقضاء الرسمي للدولة. إذ إن الضغط على الأيقونة الخاصة بإبداء الرأي، والتي تتمثل غالبًا في (نعم أو لا)، لا يستغرق أكثر من لحظة. فهو لا يوفر الفرصة للتدبر والتروي، الذي يتيحه إبرام اتفاق التحكيم بطريقة ورقية. خاصة وأن غالب العقود التي تتم على شبكة الإنترنت، والتي تتضمن شرط التحكيم، تأتى في صورة عقود نموذجية ولا تتيح فرصة للنقاش والتفاوض بين الطرفين. إذ لا يكون أمام الشخص سوى أن يقبل أو يرفض، ولذلك فهي، غالبًا، عقود إذعان؛ حيث يتم إعدادها من جانب الشركات والمشروعات المختلفة. وهذا يثير مشكلة حقيقية بالنسبة لبعض العملاء، خاصة الأشخاص الذين لا تتوافر لديهم القدرات الفنية والتكنولوجية والاقتصادية، كالمستهلكين.
- ولكن قد يتم التغلب على هذه المشكلة بتحديد أكثر من خطوة يظهر الشخص من خلالها التعبير عن إرادته؛ حيث يكون اتفاق التحكيم معروضًا بصورة يعرض فيها القبول أو الرفض. فإذا ما وافق الشخص عليه، يظهر على الشاشة (هل تريد فعلًا اللجوء للتحكيم بدلًا من القضاء العادي) وذلك لإعطاء الفرصة للمتعاقد لمراجعة نفسه، بحيث عندما يضغط على الأيقونة الخاصة بالموافقة النهائية، فهو يعبر حقيقة عن رضاه بقبول التحكيم(19).
- ويجب أن يكون التراضي على اللجوء للتحكيم بين الطرفين متطابقًا؛ أي يكون عنصري الرضاء - وهما الإيجاب والقبول - متطابقين. أما إذا أعلن أحد الأطراف عن إرادته في اللجوء إلى التحكيم الحر، في حين أراد الطرف الاَخر اللجوء إلى التحكيم المؤسسي؛ فإن هذا لا يؤدي إلى إبرام الاتفاق نظرًا لاختلاف عنصري الإيجاب والقبول، وعلينا أن ننتظر رد الطرف الاَخر، وما إذا كان يقبل التحكيم المؤسسي أم لا.
- كذلك، إذا عرض أحد الطرفين أن يطبق المحكم الإلكتروني قانون دولة معينة، ولكن عرض الطرف الاَخر تطبيق قانون دولة المحكم أو قانون دولة أخرى، في هذه الحالة ـ أيضًا ـ هذا الاختلاف بين عنصري الإيجاب والقبول، يمنع من انعقاد اتفاق التحكيم. ويكون عرض الأخير بمثابة إيجاب جديد، يستلزم صدور قبول مطابق من الطرف الاخر)20).
ثانيًا: صور اتفاق التحكيم الإلكتروني:
- تنص المادة 7 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 على أنه: (... ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم منفصلًا أو في صورة شرط تحكيم وارد في عقد). إذن، وفقًا لهذا النص، يمكن أن يكون اتفاق التحكيم الإلكتروني في الصور التالية(21):
ـ فقد يرد في صورة اتفاق مستقل عن العقد الأصلي بحيث يتناول المتعاقدون كافة النقاط الخاصة بالتحكيم الإلكتروني؛ سواء من حيث تحديد طبيعته وما إذا كان تحكيمًا حرًّا أو مؤسسيًّا، وكذلك تحديد إجراءات التحكيم والقانون الواجب التطبيق وكيفية تقديم الأوراق والمستندات. وهذا قد يحدث قبل نشأة النزاع، أو بعده.
ـ وقد يتم الاكتفاء بذكر صيغة عامة مدرجة ضمن العقد الأصلي تقضي باللجوء إلى التحكيم للفصل في المنازعات التي يمكن أن تثور بين الطرفين، وهو ما يسمى "بشرط التحكيم"(22).
ـ وقد يكون ـ كذلك ـ بالإحالة إلى اتفاق الإطار المبرم فيما بينهم والذي يتضمن اللجوء لشرط التحكيم، وهذا يحدث في الحالة التي تكون هناك مبادلات تجارية وصناعية بين الطرفين.
ـ وقد يرد اتفاق التحكيم في صورة إحالة الى مستندات أخرى تكون مكملة للعقد، ويكون التحكيم بندًا بها. هنا، يجب أن يعلم الطرفان بوجود شرط التحكيم وإلَّا كان باطلًا، وذلك لأن التحكيم طريق استثنائي مما يستلزم وجود إرادة واضحة من جانب الطرفين باللجوء إلى التحكيم(23). وهذا ما نص عليه المشرع القطري في المادة 7 فقرة 5 حين أكد على أن: (... تعتبر الإشارة إلى وثيقة تتضمن شرط التحكيم بمثابة اتفاق تحكيم بشرط أن تكون تلك الإشارة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءًا من العقد).
- وأيًّا كانت صورة اتفاق التحكيم الإلكتروني؛ فإنه يشترط لصحته، وجود أمرين:
- توافر الأهلية لدى الطرفين، وهي الأهلية اللازمة للتصرف في الحقوق، مما يستلزم توافر الأهلية الكاملة. وهو ما تنص عليه المادة 7 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017؛ حيث تؤكد على ضرورة توافر الأهلية في طرفي اتفاق التحكيم(24). وعلى ذلك إذا كان أحد الطرفين قاصرًا، ففي هذه الحالة يكون اتفاق التحكيم باطلًا. وهو ما ذكرته صراحة المادة 33 فقرة 2 من قانون التحكيم القطري؛ حيث حددت حالات بطلان اتفاق التحكيم، والتي من بينها، كون أحد طرفي التحكيم قاصرًا(25)(26).
- كما يجب أن يكون هذا التراضي خاليًا من عيوب الرضا (الغلط الاستغلال التدليس الإكراه). وعلى ذلك، يجب أن تكون إرادة طرفي اتفاق التحكيم صحيحة وواضحة ومحددة، لا يشوبها أي عيب من عيوب الإرادة. وعلى ذلك إذا أراد أحد الطرفين أن تكون كل المنازعات المترتبة على العقد المبرم بينهما محلًّا لاتفاق التحكيم، في حين أراد الطرف الاَخر أن يكون جزءًا منها، فقط، محلًّا للتحكيم، ففي هذه الحالة، يكون الاتفاق باطلًا. أو إذا وقَّع أحد الطرفين على العقد دون أن يعلم بشرط التحكيم، أو كان واقعًا تحت إكراه، ففي كل تلك الصور يكون اتفاق التحكيم باطلًا.
الفرع الثاني
العناصر التي يرد عليها الرضاء في اتفاق التحكيم الإلكتروني
- إن رضاء أطراف اتفاق التحكيم الإلكتروني يجب ألَّا يقتصر على الجانب الموضوعي لمحل العقد وهو "النزاع"، الذي يتم عرضه على محكمة التحكيم، ولكن يجب أن ينصب، كذلك، على الإجراءات المتعلقة بعملية التحكيم الإلكتروني، على اعتبار أن محل هذا الاتفاق له طبيعة "موضوعية وإجرائية". ولذا يلزم أن يتناول اتفاق التحكيم الإلكتروني، تحديد هيئة التحكيم "أولًا"، وإجراءات التحكيم "ثانيًا".
أولًا: تعيين محكمة التحكيم:
- يمكـن للمتعاقدين تعيين أشخاص المحكمين داخل اتفاق التحكيم؛ حيث تنص المادة 10 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 على أنه يمكن للأفراد الاتفاق على تشكيل هيئة التحكيم من محكم واحد أو أكثر(27). كما يمكن لهم أن يعهدوا إلى شخص ثالث للقيام بهذه المهمة، وخاصة إذا ما تم الاعتماد على التحكيم الحر. كما يجوز لهم الإحالة إلى قواعد التحكيم المؤسسي، باختيار جهة تحكيم إلكترونية، كما في محكمة التحكيم الكندية، أو المحكمة التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية(28).
- وهذا التحديد يمكن أن يتم داخل شرط التحـكيم المُدرج في العقد، كما يمكن أن يكون في وقت لاحق بعد إبرام العقد الرئيسي. ولكن إذا ما قام الأطراف بالإحالة إلى إحدى هيئات التحكيم المنظمة، هل يمكن لهم اختيار المحكمين من بين الأسماء المحددة داخل قائمة مؤسسة التحكيم؟ وفقـًا للقواعد المنظمة لمحكمة التحكيم الإلكترونية الكندية، إذا ما تمت الإحالة إليها من قبل الأطراف؛ فإن سكرتارية المحكمة هي التي تتـولى تعيين أعضاء المحكمة؛ حيث تتكون المحكمة، غالبًا، من قانونيين وخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات. وهذا بعكس القواعد المنظمة لغرفة التجارة الدولية بباريس(29)، والتي تُعطي للأفراد حرية اختيار الأعضاء الذين يشكلون المحكمة؛ بحيث لا تتدخل مؤسسة التحكيم إلَّا في حالة عدم اتفاق الأطراف في هذا الخصوص(30).
- بالنسبة لإجراءات رد المُحكِّم، يمكن أن يتضمن اتفاق التحكيم تلك الإجراءات. وهذا ما نص عليه قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 في المادة 13 منه؛ حيث نصت على أنه: (يجوز للأفراد الاتفاق على إجراءات رد المحكم ...). وفي حالة عدم الاتفاق على تلك الإجراءات، يتم تقديم طلب الرد إلى هيئة التحكيم(31).
ووفقًا لقواعدC C I (غرفة التجارة الدولية بباريس) يتم إرسال طلب الرد بإعلان كتابي إلى سكرتارية هيئة التحكيم(32). في حين أن قواعد القانون النموذجي للتحكيم الصادرة عن الأمم المتحدة، أكثر مرونة؛ حيث تترك للأفراد حرية اختيار الطـريقة التي يتم بها إعلان الرد، دون استلزام الإعلان الكتابي للسكرتارية، إلَّا في حالة عدم اتفاق الأفراد على ذلك. ولقد اتخذت المادة 3 و 23 من قواعد محكمة التحكيم الإلكتروني التـابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية O.M.P.I.، والمادة 8 من قـواعد محكمة التحكيم الإلكتروني الكندية"، موقفًا يتفق مع الطبيعة الإلكترونية لعملية التحكيم، وذلك حيث يكون الرد من خلال إعلام السكرتارية بذلك عن طريق وثيقة إلكترونية(33).
ثانيًا: تحديد إجراءات التحكيم:
- إجراءات التحكيم، هي القواعد التي تتضمن كيفية تقديم طلب التحكيم، واحترام مبادئ المواجهة والدفاع والإثبات أو القواعد المتعلقة باجتماعهم عبر الإنتـرنت، فكيف يتم تحديدها في اتفاق التحكيم الإلكتروني؟ تنص المادة 19 فقرة 1 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 على أنه: (مع مراعاة أحكام هذا القانون، للأطراف الاتفاق على إجراءات التحكيم، بما في ذلك قواعد الإثبات، التي يتعين على هيئة التحكيم اتباعها، ويكون لهم الحق في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي مؤسسة أو مركز تحكيم في الدولة أو خارجها).
إذن، يمكن للأفراد أن يحددوا بأنفسهم هذه الإجراءات داخـل اتفاق التحكيم الإلكتروني. وهذا يكون، غالبًا، في حالة اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني الحر؛ بحيث يتم بيان كيفية اجتماع الأفراد مع محكمـة التحكيم عبر شبكة الإنترنت، واتصال المحكمة بالوثائق التي ترغب في الوصول إليها، كما يبين وسائل الحفاظ على ما قد يعتبره الأطراف من سرية بالنسبة لبعض المعلومات التجارية أو الصناعية الهامة. وخصوصًا، أننا نعلم أن "السرية"(34) تعد من أهم خصائص التحكيم، والتي تدفع الأفراد للجوء إليه وتفضيله على القضاء الرسمي للدولة.
- ويفضل الأطراف، غالبًا، اللجوء إلى محاكم التحكيم الإلكتروني المؤسسي، وذلك لأنها تواجه مثل هذه المشاكل، وتحدد إجراءات تفصيلية لعملية التحكيم(35). كما تضع أرقامًا مشفرة للمعلومات الخاصة بالمتخاصمين؛ بحيث لا يستطيع الوصول إليها إلَّا أصحابها. بل أنها تحفظ سرية هذه المعلومات في مواجهة الأفراد أنفسهم، بحيث لا يمكن للفرد إلَّا الدخول إلى الملف الخاص به فقط، كما أنها تؤكد المبادئ الأخرى التي تحكم التحكيم التقليدي، كمبدأ المواجهة واحترام النظام العام(36).
- ولكن ما هو القانون الذي يحدد هذه الإجراءات في حالة غياب اتفـاق الأطراف على تحديد القانون الذي يحكم إجراءات التحكيم؟ في الحقيقة، إن النصوص الواردة في مجال التحكيم التقليدي لا تقدم إجابة شافية في هذا الصدد، وذلك لأن الحلول الواردة بها ترتبط بالتحـكيم العادي المادي الذي يرتبط بإقليم دولة معينة. فالماده 15 من اتفاقيـة نيويورك(37) للتحكيم الدولي تذهب إلى تطبيق إجراءات التحكيم الواردة في قانون مكان التحكيم؛ أي قانون الدولة التي تنعقد على إقليمها محكمة التحكيم. ولكن، هذا الحل لا يتفق مع طبيعة التحكيم عبر الإنترنت والذي يتميز بالطبيعة غير المادية ولا يرتبط بإقليـم دولة معينة.
- بالإضـافة إلى ذلك، إذا حاولنا أن نركّز رمزيًا محكمة التحكيم عل إقليم دولـة الأطراف، فتثور مشكلة، تحديد قانون دولة أيهما سيتم الاعتماد عليه إذا كان الأطراف مختلفي الجنسية؟ كما يمكن أن يتم تركيز محكمة التحكيم جغرافيًا في دولة مقدم خدمة الوصول إلى صفحة الويب والتي تتركز عليها محكمة التحكيم، وبالتالي، يتم تطبيق قانونها. ولكن تثور المشكلة إذا كان مقدم الخدمة عدة شركات، فأي قانون يتم إعماله لتـحديد اتفاق التحكيم(38)؟ وإذا ما تم تطبيق جمعي لهذه القوانين فإن هناك احتمال وقوع تصادم أو تعـارض بين مضمون مثل هذه القوانين.
وفي هذا الخصوص، لحل تلك المشكلة، يمكن أن يُعهد إلى المحكمة تحـديد إجراءات التحكيم. وهذا ما ذهبت إليه المادة 19 فقرة 2 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 والتي تنص على أنه: (... 2ـ يجوز لهيئة التحكيم، مع مراعاة أحكام هذا القانون، أن تطبق الإجراءات التي تراها مناسبة بما في ذلك سلطتها في قبول الأدلة المقدمة، وتقدير مدى صلتها بموضوع النزاع وجدواها وأهميتها، ما لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف على تحديد إجراءات التحكيم ...)(39). إذن، وفقًا لهذا النص، يمكن لهيئة التحكيم الإلكتروني، في حالة غياب اتفاق الأطراف، أن تحدد إجراءات التحكيم بنفسها سواء من خلال خلق هذه القواعد، أو من خلال الاعتماد على الإجراءات المنصوص عليها لدى محكمة تحكيم إلكتروني معروفة.
- وهذا يتفق مع ما ذهبت إليه المادة 14 من قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس والتي تنص على أن: "المحكـمة لا تحدد مكان محكمة التحكيم إلا إذا لم يتفق الأطراف على ذلـك" وكذلك المادة 20 من القانون النموذجي للتحكيم الصادر عن الأمم المتحدةC.N.U.D.C.I والتي تؤكد مبدأ حرية الأفراد في تحديد مكان التحكيم. وعلى ذلك إذا حدد الأفراد قانون مكان محكمة التحكيم، كقانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم الإلكتروني دون أن يتم تحديد مكان التحكيم في الشرط المندمج في العقد، يمكن لهم أن يحددوا ذلك المكان في اتفاق لاحق. وفي حالة عدم اتفاق الأفـراد، يمكن للمُحكِّم أن يقوم بتطبيق القواعد التي تنظم الإجراءات التي تتبع أمام محاكم التحكيم الإلكتروني الكندية، وتلك التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية على أساس أنها تشكل القانون الإجرائي للمعاملات الإلكترونية (LEX ELECTRONICA(40).
المطلب الثاني
الشروط الشكلية
- تنص المادة 7 فقرة 3 من قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017 على ضرورة (... أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلًا. ويعتبر اتفاق التحكيم مكتوبًا إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو كان في صورة رسائل ورقية أو إلكترونية أو في أي صورة أخرى تتم بوسائل الاتصال التي تتيح إثبات الاستلام كتابة)(41). مما يعني أن اتفاق التحكيم، وفقًا لقانون التحكيم القطري، وغيره من القوانين التي استلزمت ضرورة الكتابة في اتفاق التحكيم، يُعدُّ عقدًا شكليًا وليس رضائيًا(42). إذ لا يكفي مجرد تبادل التراضي الصحيح بين طرفي اتفاق التحكيم، وإنما يجب أن يكون هذا التراضي مثبتًا في وثيقة مكتوبة. فشرط الكتابة هُنا يكون لازمًا لانعقاد اتفاق التحكيم؛ مما يترتب على غياب الكتابة، تخلف ركن من أركان العقد، فيجعل الاتفاق باطلًا بطلانًا مطلقًا(43).
- معنى ذلك أن الكتابة، تسيطر على عملية التحكيم في جميع مراحلها من البداية وحتى النهاية. فهل الكتابة الإلكترونية التي تتم من خلال الإنترنت تلبِّي هـذا الشرط؟ للإجابة على هذا السؤال، سوف نبحث مفهوم الكتابة ومدى انطباقها على الكتابة الإلكترونية (الفرع الأول)، ثم نوضح كيفية حصول التوقيع على اتفاق التحكيم الإلكتروني (الفرع الثاني).
الفرع الأول
مدى مساواة الكتابة الإلكترونية بالكتابة الورقية
- سنتناول مفهوم الكتابة في التشريعات الوطنية (أولًا)، وأحكام القضاء (ثانيًا)، لبيان مدى الاعتراف للكتابة الإلكترونية بقيمة الكتابة الورقية.
أولًا: مساواة الكتابة الإلكترونية بالكتابة الورقية في التشريعات الوطنية:
- يتم تفسير الكتابة، تقليديًا، على أنها مجموعة الحروف والأرقـام والرموز والإشارات التي تدل على معنى معين وتكون ثابتة على دعامة قوية(44)؛ لذا تكون ذا طبيعة ورقية؛ حيث نكون بصدد ورقة تحتوي على معلومات معينه وتكون ممهورة باتفاق المتعاقدين. فالأثر اليدوي يُلقي بظلاله على مفهوم الكتابة؛ إذ إنَّها تكون مكتوبة باليد أو بماكينة، ولكنها تكون، في جميع الأحوال، موقعة يدويًا.
- ولكن التطور المستمر في وسائل الاتصال أدَّى إلى ضرورة إعادة النظر في هذا المفهوم التقليدي للكتابة. وذلك لأن الهدف من اشتراط أن يكون العقد مكتوبًا، ليس هو الدعامة الورقية في ذاتها، وإنما كوسيلـة لتجسيد المعلومات التي تتضمنـها. ونتيجة لذلك؛ فإنه لا يوجد ما يمنع من قبول الدعامات الأخرى الحديـثة طالما تحقق الهدف، وهو استيفاء شكل معين، يسمح بتأكيد ثبوت نسبة المعلومات التي تتكون منهـا إلى شخص معين(45).
- ولقد أخذت غالبية التشريعات الوطنية بالمفهوم الواسع لفكرة الكتابة بخصوص "اتفاق التحكيـم". وهو ما أخذ به قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017؛ حيث نصَّت المادة 7 فقرة 3 على أنه: (يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلا كان باطلًا. ويعتبر اتفاق التحكيم مكتوبًا إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو كان في صورة رسائل ورقية أو إلكترونية أو في أي صورة أخرى تتم بوسائل الاتصال التي تتيح إثبات الاستلام كتابة ...). من هنا؛ فقد توسَّع المشرع القطري في تحديد مفهوم الكتابة التي يتحقق بها الوجود القانوني لاتفاق التحكيم؛ حيث يتحقق سواء تم بالكتابة التقليدية المثبتة على دعامة ورقية، أم من خلال وسائل الاتصال الحديثة من برقيات وتلكس وفاكس أو من خلال شبكة الإنترنت عبر البريد الإلكتروني أو غيرها من البرامج التطبيقية (كالواتس آب) التي تسمح بالتواصل من خلال الكتابة الإلكترونية؛ حيث إن المشرع قد استخدم عبارة (... ورقية أو إلكترونية ...). وكلمة "إلكترونية" تشمل الكتابة التي تتم بالتلكس والبرقيات والفاكس، وكذلك الكتابة التي تتم من خلال شبكة الإنترنت(46).
- وهو ما سبق وأكَّده المشرع القطري في قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية رقم 16 لسنة 2010 في المادة 21 منه والتي نصت على أنه: (إذا اشترط القانون في أي محرر أو مستند أو معاملة، أن تكون ثابتة بالكتابة، أو رتّب اَثارًا معينة على عدم الالتزام بذلك في المحرر أو المستند أو المعاملة يستوفي هذا الشرط إذا كان في شكل رسالة بيانات، بشرط إمكانية الوصول إليها على نحو يتيح استخدامها للوصول إليها). والمقصود برسالة البيانات الواردة في هذا النص التي تقوم مقام الكتابة التقليدية، المعلومات أو البيانات المعالجة إلكترونيًا(47). ويشمل ذلك كل الرسائل التي تتم عبر شبكة الإنترنت من خلال البريد الإلكتروني أو من خلال التطبيقات المختلفة التي يتم استخدامها على شبكة الإنترنت.
- كما اعتنق المفهوم الواسع للكتابة، قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 في المادة 12 منه؛ حيث نصّ على أنه: "يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا وإلَّا كان باطلًا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبًا إذا تضمنه محرر وقَّعه الطرفان أو إذا تضمنه ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة".
- كما نصّت المادة 15 من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004 على أن: (للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية ...).
ثانيًا: مساواة الكتابة الإلكترونية بالكتابة الورقية في أحكام القضاء:
- ذهبت محكمة التمييز القطرية في حكمها(48) رقم 275 لسنة 2016، ردًا على إحدى الحجج التي أثارها الطاعن على حكم محكمة الاستئناف الخاص بالتفات المحكمة عن المستندات التي قدَّمها والتي تشكل رسائل مستخرجة من البريد الإلكتروني متبادلة بينه والمطعون ضده، إلى القول: (وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن النص في المادة 1 من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2010 ينص على أنه: ("في تطبيق أحكام هذا القانون تكون للكلمات والعبارات التالية، المعاني الموضحة قرين كل منها، ما لم يقتض السياق معنى آخر: رسالة البيانات، هي المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو معالجتها أو استلامها أو تخزينها أو عرضها بواسطة نظام أو أكثر من نظم المعلومات أو اتفاق يتم إبرامه أو تنفيذه، بشكل جُزئي أو كلي، بواسطة اتصالات إلكترونية ..." والفقرة الأولى من المادة 4 منه على أنه: "يجوز عند إبرام العقود أو إجراء المعاملات، التعبير عن الإيجاب أو القبول كليًا أو جزئيًا، برسالة بيانات تتم بواسطة اتصالات إلكترونية، والمادة 20/1 ذاته على أنه: "لا تفقد المعلومات الواردة برسالة البيانات أثرها القانوني، أو صحتها، أو قابليتها للتنفيذ، كونها في شكل رسائل بيانات"، والمادة 26 منه على أنه: "يجب عند تقدير الحجية في الإثبات للمعلومة أو المحرر أو المستند، الذي على شكل رسالة بيانات مراعاة ما يلي: 1ـ الإجراءات والظروف التي تم في ظلها إنشاء أو تخزين أو توصيل رسالة البيانات. 2ـ الإجراءات والظروف التي تمت في ظل المحافظة على سلامة المحرر أو المستند أو المعلومات الواردة في رسالة البيانات. 3ـ الإجراءات والظروف التي تم في ظلها تحديد منشئ رسالة البيانات. 4ـ أي إجراءات أو ظروف أخرى ذات صلة".
- وبناءً على ذلك خلصت المحكمة إلى القول: (... أنه نظرًا للتقدم العلمي والتطور التقني فقد أصبحت الوسائط الإلكترونية وسيلة تزداد شيوعًا واستعمالًا بين الأفراد والتجار وبعضهم، مما أوجب على المشرع التدخل لمواكبة هذا التطور في المعاملات، بتنظيمها، ووضع ضوابطها، وآثارها القانونية، وأتاح للمتعاملين بتلك الوسائل إبرام تعاقداتهم واتفاقاتهم عن طريقها سواء أكانت تلك الوسيلة الإلكترونية يتدخل فيها شخص كالبريد الإلكتروني أو حتى بواسطة آلة مجهزة للرد اَليًا والاستجابة لطلبات المتعامل معها وفق ضبطية سابقة التجهيز. وأجاز للقاضي استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول من خلال الرسائل والوسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، فتلك العمليات أو التعاقدات الإلكترونية سواء كانت تتم بواسطة اَليات إلكترونية مجهزة مسبقًا لذلك أو عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت). فقد يتلقَّى المتعامل بها ورقة مبسطة مستخرجة من الجهاز الإلكتروني استخدمه دون وسيط آخر، وفي أحيان لا يتلقى إلّا مجرد رسالة موجزه على هاتفه المحمول أو البريد الإلكتروني، بل إن تعامل الأطراف عند إبرام العقود والاتفاقات عن طريق البريد الإلكتروني ولئن كان في بعض الأحيان تتم عن طريق تدخل شخصي من كل من الطرفين في تبادل تلك الرسائل، إلّا أن أصل تلك المعاملات جميعها تظل محفوظة ببيانات الشركة صاحبة الجهاز الإلكتروني أو داخل شبكة الإنترنت في حالة البريد الإلكتروني.
- (وإذا كان الشخص في تلك الحالات لا يملك أن يقدم أصل المستند أو المحرر نظرًا لأن مستخرجها لا تعدو أن تكون مطبوعة خالية من توقيع طرفيها ـ عدا حالة التوقيع الإلكتروني المعتمد ـ فإن المشرع مواكبة لهذا التطور وحرصًا منه على عدم إهدار حقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل حال عدم امتلاكهم لإثباتات مادية على تلك المعاملات؛ فقد وضع بالمادة 26 من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2010 الضوابط التي تستهدف التيقن من جهة صدورها وشخص مستقبلها وعدم التدخل البشري والتلاعب بها للإيهام بصحتها، وهو ما قد يستلزم في بعض الحالات الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال؛ فإذا ما توافرت هذه الشروط والضوابط؛ فإن رسائل البيانات الآلية أو المتبادلة بطريق البريد الإلكتروني تكتسب حجية في الإثبات تتساوى مع تلك المفرغة ورقيًا والمذيلة بتوقيع كتابي، وتكون عصية على جحد الخصم لمستخرجاتها، والتمسك بتقديم أصلها. ما دام قد ثبت للمحكمة أن ذلك المستخرج ما هو إلّا تفريغ لما احتواه البريد الإلكتروني أو الوسيلة الإلكترونية محل التعامل. لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت بدلالة مستخرجات الرسائل الإلكترونية المتبادلة مع المطعون ضدها لبعض المبالغ النقدية في إثبات إيجاب المطعون ضدها وإبرام التعاقد المدَّعى به، وكان هذا الدفاع جوهريًّا ومن شأنه ـ إن صح ـ أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما كان يتعين معه على المحكمة أن تُمحِّص تلك المستندات وتقدِّر مدى حُجِّيتها في الإثبات إلَّا أن الحكم التفت عنها بحجة جحد المطعون ضدها لها، رغم أن ذلك لا يفقدها تلك الجية، ما دام قد صح تبادلها بين طرفي التداعي ونسبتها إليهما وفق الضوابط التي وضعها المشرع لحجية الرسائل الإلكترونية؛ مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جرّه للخطأ في تطبيق القانون ويوجب تمييزه).
- مما تقدم يتضح أن محكمة التمييز القطرية قد أكَّدت على إعطاء القيمة القانونية للكتابة الإلكترونية، والاعتراف بمساوتها بالكتابة الورقية، طالما استوفت الشروط والأوضاع التي نص عليها قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم 16 لسنة 2010.
- كما تصدَّت محكمة النقض المصرية(49) في حكمها رقم 17689 لسنة 89 ق بتاريخ 10/3/2020 لمسألة مدى مساواة الكتابة الإلكترونية، المتداولة عبر البريد الإلكتروني بين المتخاصمين، بالكتابة الورقية. وجاء في حكمها: (... وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها قد تمسكت أمام لجنة الخبراء ومحكمة الموضوع بجحد جميع الصور الضوئية للرسائل المرسلة عبر البريد الإلكتروني المقدمة من الشركة المطعون ضدها وأن الشركة الأخيرة لم ترسل لها أية رسائل على البريد الإلكتروني الخاص بالشركة، ومع ذلك فقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وعوَّل على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في قضائه رغم ابتنائه على صور ضوئية لرسائل بريد إلكتروني مجحودة منها؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المشرع في المواد ١، ١٥، ١٨ من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بشأن تنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وفي المادة ٨ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، كان حريصًا على أن تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها، إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية من حيث أن يكون متاحًا فنيًا تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية، من خلال نظام حفظ إلكتروني مستقل وغير خاضع لسيطرة منشئ هذه الكتابة أو تلك المحررات، أو لسيطرة المَعْنِي بها. وأن يكون متاحًا فنيًا تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة مُنشئها على هذا المصدر وعلى الوسائط المستخدمة في إنشائها. وهو ما يدل على أن المشرع ارتأى مواكبة التطور التكنولوجي العالمي في المعاملات المدنية والتجارية والإدارية عن طريق تنظيمها ووضع ضوابط لها من أجل ترتيب آثارها القانونية، مدركًا المفهوم الحقيقي للمحرر وأنه لا يوجد في الأصل ما يقصر معناه على ما هو مكتوب على نوع معين من الدعامات Support سواء كانت ورقًا أم غير ذلك. وأنه ولئن كانت الكتابة على الورق هي الأصل الغالب، إلَّا أن المحرر لم يكن في أي وقت مقصورًا على ما هو مكتوب على ورق وحده، وكل ما يتطلبه المشرع للإثبات هو ثبوت نسبة المحرر إلى صاحبه، فلا ارتباط قانونًا بين فكرة الكتابة والورق، ولذلك لا يُشترط أن تكون الكتابة على ورق بالمفهوم التقليدي ومذيلة بتوقيع بخط اليد، وهو ما يوجب قبول كل الدعامات الأخرى – ورقية كانت أو إلكترونية أو أيًا كانت مادة صنعها – في الإثبات ...).
- لذلك انتهت المحكمة إلى أنه: (... لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قدَّمت أمام لجنة الخبراء مستخرجات من البريد الإلكتروني المرسل منها للشركة الطاعنة وتمسكت بدلالاتها، إلَّا أن الشركة الطاعنة قد اكتفت بجحدها بمقولة إنها صور ضوئية لا قيمة لها في الإثبات إلَّا بتقديم أصلها، على الرغم من أن هذه المستخرجات في حقيقة الأمر ليست إلَّا تفريغًا لما احتواه البريد الإلكتروني على النحو السالف بيانه، وليس لها أصل ورقي بالمعنى التقليدي مكتوب ومحفوظ لدى مرسلها، وبذلك تكون بمنأى عن مجرد الجحد، ولا سبيل للنيل من صحتها إلَّا بالتمسك بعدم استلام البريد الإلكتروني ابتداءً من جهة الإرسال، أو التمسك بحصول العبث في بياناته بعد استلامه، والمبادرة إلى سلوك طريق الادعاء بتزويرها وبعدم مطابقتها للشروط والضوابط المتطلبة بالقانون لصحة المحررات والبيانات الإلكترونية وهو ما خلت منه الأوراق من جانب الطاعنة، لما هو مقرر من أنه يجب على مُدَّعِي التزوير أن يسلك في الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها في المادة ٤٩ من قانون الإثبات وما بعدها - كي ينتج الادعاء أثره القانوني دون الوقوف على إذن من المحكمة بذلك. وكان لا يغير من هذا النظر ما تثيره الشركة الطاعنة من أن المطعون ضدها لم ترسل لها أي رسائل عبر البريد الإلكتروني الخاص بها، ذلك أنها لم تَدَّعِ سبق تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، كما لم تعقد المقارنة اللازمة بين عنوان بريدها الإلكتروني المعتمد وبين عنوان البريد الإلكتروني الذي وُجهت إليه الرسائل التي أرسلتها إليها المطعون ضدها، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن دفاع لم يقدم الخصم دليله، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس).
- إذن مفاد هذا الحكم هو، اعتبار الرسائل الإلكترونية، المتبادلة عبر البريد الإلكتروني، كالمحرر المكتوب، طالما استوفت هذه الرسالة الإلكترونية، الشروط التي نص عليها قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004.
- من كل ما تقدم يتضح، أن هذه النصوص التشريعية والأحكام القضائية، في قطر ومصر؛ قد أجـازت الاعتماد على وسائل الاتصال الأخرى التي يكشف عنها التطور العلمي، غير الكتابة. وبالتالي، فهـي تقبل إمكانية إبرام اتفاق التحكيم من خلال الكتابة الإلكترونية عبر الإنترنت. ولكن تشترط غالبية التشريعات ضرورة أن يكون المستند (سواء كان ورقيًا أم إلكترونيًا) ممهورًا بتوقيع الأطراف. ولذا نشأ ما يُسمَّى بالتوقيع الإلكتروني.
الفرع الثاني
التوقيع الإلكتروني
- سنوضح تعريف التوقيع الإلكتروني (أولًا)، ثم ضوابطه (ثانيًا).
أولًا: تعريف التوقيع الإلكتروني:
- التوقيع، عمومًا، هو علامة أو إشارة مميزة تتعلق بشخص محدد؛ فهو يقـوم بوظيفتين هما: تحديد شخصية المتعاقد، وإثبات رضائه بما ورد في الوثيقة التي تحمل توقيعه، بما يكون له دور هام في مرحلة الإثبات عند نشـوء منازعات بين الأطراف المتعاقدة(50)(51).
- ولقد عرفت المادة الأولى من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم 16 لسنة 2010 "التوقيع الإلكتروني"، بأنه: (ما يوضع على رسالة البيانات ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع منفرد ويستخدم لتحديد هوية الموقع ويميزه عن غيره، وبغرض بيان موافقة الموقع على رسالة البيانات)(52).
- والمثال الواضح للتوقيع الإلكتروني، هو التوقيع الناتج عن استعمال الكارت البنكي الذي تسلمه البنوك للعميل؛ حيث يكون استخدامه من خلال رقم سري معين. إذ البنك من خلال هذا الرقم السري يستطيع تعيين مالكه، وبالتالي، يقوم بتسوية المعاملات التي أتمها على حسابه الثابت لدى البنك(53).
2- ضوابط التوقيع الإلكتروني:
- إذا كان التوقيع الإلكتروني يمكن للشخص أن يخلقه بنفسه؛ فإنه لا يكون فاعلًا في تحديد الشخص الذي يصدر عنـه؛ إذ يمكن له أن ينكره. ومن هنا؛ فإن المشكلة تظل قائمة، وهي كيفية تعيين المتعاقد حتى مع وجود التوقيع الإلكتروني؟ في هذا الصدد تظهر أهمية إصدار هذا التوقيع الرقمي من خلال شخص آخر يُسمَّـى "بهيئة الإقرار" أو "هيئة التصديق"، التي تقدم خدمة التصديق(54)(55). وهذا يَعني، ضرورة إنشاء جهات لتوثيق التوقيع الإلكتروني؛ بحيث تكون تلك الجهات معتمدة، تصدر عنها شهادات رسمية بكل توقيع إلكتروني يصدر عنها.
- يجب، إذن، على هذه الجهة الموثقة أو هذا الشخص المصدّق، أن يقدم وثيقة إلى مستخدم الإنترنت، تتضمن بيانًا بتوقيعه الإلكتروني، تشمل، اسمه، عنوانه، رقمه السري، بما يؤكد نسبة هذا التوقيع لشخص محدد. بحيث أن تذييل الرسالة الإلكترونية بهذا التوقيع، يؤدي إلى القطع بتحديد الشخص الذي صدرت عنه(56). فبث الرسالة الإلكترونية، مقتـرنة بهذه الإجراءات المكوّنة للتوقيع الإلكتروني يثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، بنسبتها إلى شخص محدد. وهذا من شأنه إضفاء نـوع من الثقة على المعاملات التي تتم من خـلال شبكة الإنترنت.
ويجب على هذه الهيئة، أن تخلق لديها نظامًا رقميًّا خاصًّا بالتوقيع الإلكتروني، بما يمنع الخلط بين مستخدمي الإنترنت، وكذلك خلق أرشيف إلكتروني متضمنًا التوقيعات الإلكترونية الصـادرة عنها.
- وتنشأ هذه الجهة الموثقة، إما بتنظيم اتفاقي بين مستخدمي الإنتـرنت في تعاملاتهم، أو من خلال تدخل الدولة في هذا الخصوص، بإنشاء هيئة عامة يُناط بها تنظيم ممارسة هذه المهمة، بما يؤدي إلى إضفاء نوع من التنظيم الرسمي لاستـخدام الإنترنت في المعاملات التجارية، وبالتالي، خلق الثقة في المعاملات التي تتم من خلال شبكة الإنترنت(57).
- وهذا ما ذهب إليه المشرع القطري(58)؛ حيث أنشأ المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بموجب القانون رقم 36 لسنة 2004 وجعل من بين مهامه (... 3ـ إصدار التراخيص المتعلقة بخدمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واستخدام الترددات...).
- ومن ثم؛ فإن المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطري، هو الذي يتولى تقديم الترخيص بممارسة خدمة التصديق بخصوص التوقيع الإلكتروني. بحيث يكون لمقدم خدمة التصديق الوضع الرسمي في الدولة، وما يصدر عنه من شهادات تصديق تعد ذات صبغة رسمية معتمدة. ولقد حرص قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم 16 لسنة 2010 في المادة 28 منه على تحديد الشروط التي يلتزم بها مقدم خدمة التصديق، عند إنشاء التوقيع الإلكتروني؛ حتى تكون له حجية رسمية، وهذه الشروط هي(59):
1ـ أن تكون معلومات إنشاء التوقيع مرتبطة بالموقع، وليس بأي شخص آخر.
2ـ أن تكون معلومات إنشاء التوقيع وقت التوقيع، تحت سيطرة الموقع وليس أي شخص آخر.
3ـ إمكانية اكتشاف أي تغيير يتم على التوقيع الإلكتروني بعد حدوث التوقيع.
4ـ إمكانية اكتشاف أي تغيير يتم على معلومات رسالة البيانات بعد وقت التوقيع، إذا كان الغرض من اشتراط أي توقيع قانونًا، هو تأكيد سلامة المعلومات التي يتعلق بها التوقيع.
- ويلاحظ أن هذه الشروط يجب أن تتوافر في التوقيع الإلكتروني، سواء كان مقدم خدمة التصديق في قطر، أو خارج قطر(60). أي حتى يتم اعتماد التوقيع الإلكتروني الصادر عن جهة خارج قطر، وإضفاء الحجية عليه في مجال الإثبات ومعاملته كالتوقيع الإلكتروني الصادر في قطر، يجب أن تتوافر به تلك الشروط.
- كما يراعَى أن المشرع القطري في المادة 34 من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية رقم 16 لسنة 2010، قد نصَّ على أن هذه الشروط يجب أن تتوافر في التوقيعات الإلكترونية التي يتم الاتفاق عليها بين المتعاقدين. بمعنى، أنه يمكن للأطراف المتعاقدة، الاتفاق فيما بينها، على اعتماد أنواع معينة من التوقيعات لا تكون صادرة عن الجهة المرخص لها بتقديم خدمة التصديق، سواء في قطر أم خارجها، ولكن يجب أن تتوافر بها الشروط المنصوص عليها في المادة 28 سالفة الذكر حتى يتم اعتمادها بصفة رسمية في قطر، كأداة لتوثيق المعاملات الإلكترونية.
الخاتمة
- يتجه العالم، الاَن، إلى رقمنة كافة مظاهر الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وذلك نتيجة التطور الذي طال وسائل الاتصالات، بفضل ظهور الإنترنت. ولقد كان للجانب القانوني نصيب كبير من التغيير الذي أصاب كافة مناحي الحياة في هذا الصدد؛ حيث نهض الفكر القانوني لتطوير نفسه بما يتماشى مع النتائج التي ترتبت على ثورة المعلومات. ويُعدُّ "اتفاق التحكيم" في صورته الإلكترونية، التي تتم عبر شبكة الإنترنت، واحدًا من الصور القانونية التي ظهرت بفضل ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.
حيث يتم الاتفاق على شبكة الإنترنت، بما يحمله، ذلك، من مزايا عدة، لعل أهمها ما شهده العالم من جائحة كورونا، في الفترة الأخيرة، والتي فرضت ضرورة التباعد الاجتماعي لتجنب تفشِّي هذا المرض؛ حيث يسمح الإنترنت لأطراف النزاع بالاتصال الافتراضي، وتجنب الالتقاء المادي في كافة مراحل عملية التحكيم.
- ولذلك يجب تطوير المبادئ القانونية في مجال العقود، عمومًا، الواجبة التطبيق على اتفاق التحكيم الإلكتروني؛ حتى تتفق مع الوسط الفضائي الجديد الذي خلقته شبكة الإنترنت. وكان من أهم النقاط التي رصدتها تلك الدراسة، تتجلي في أمرين:
- ضرورة تطوير عملية تبادل التراضي على شبكة الإنترنت، بحيث نوفر الآليات الفنية والقانونية التي تُساهم في حدوث عملية الرضا على شبكة الإنترنت بطريقة سليمة وصحيحة، وتُعبر عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين: سواء بخصوص كيفية التعبير عن تلك الإرادة على شبكة الإنترنت، أو من حيث العناصر التي يجب أن يشملها هذا الرضاء.
- ضرورة توفير مفهوم الكتابة؛ بحيث لا تقتصر على الكتابة الورقية التقليدية، بل تشمل كذلك الكتابة الإلكترونية. وهذا ما عمل المشرع القطري على رصده في قوانين عِدَّة، سواء القانون رقم 16 لسنة 2010 الخاص بالمعاملات والتجارة الإلكترونية، أم في القانون الذي سبقه رقم 36 لسنة 2004 الخاص بإنشاء المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ حيث أكَّدت النصوص القانونية الواردة في كل النصوص القانونية على مساواة الكتابة الإلكترونية بالكتابة الورقية.
- وفي النهاية، نرى ضرورة أن يتدخل المشرع القطري ليضع تنظيمًا تفصيليًّا لعملية التحكيم الإلكتروني (من بدايتها، بما يشمل عملية إبرام اتفاق التحكيم، وحتى نهايتها، بما يتضمن عملية تنفيذ اتفاق هذا الاتفاق)، ولا يكتفي بالنصوص العامة الواردة في قانون التحكيم القطري رقم 2 لسنة 2017، وذلك لأجل استقرار الأوضاع في هذا المجال الذي أصبح هامًا، وضروريًّا؛ حيث يلجأ الأفراد، غالبًا، إليه لفض منازعتهم المختلفة، وخاصة ذات الطبيعة التجارية.
قائمة المراجع
- ابتسام عمر صالح، المسؤولية المدنية الناشئة عن أعمال مراكز التحكيم المؤسسي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2020.
- أحمد هندي، د. أحمد خليل، قانون التنفيذ الجبري، دار المطبوعات الجامعية، 1999.
- عاطف الفقي، التحكيم الإلكتروني، بين الواقع والمأمول، بدون ناشر، 2020.
- عبد الرزاق السنهوري، المستشار أحمد مدحت المراغي، الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، منشأة المعارف، 2004.
- مجدي شعيب، التحكيم في العقود الإدارية، بدون تاريخ، بدون ناشر.
- محمد كامل مرسي، المستشاران، محمد علي سكيكر، معتز كامل مرسي، شرح القانون المدني، منشأة المعارف، 2005.
- محمود مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، 2004.
- يوسف الزمان، ضوابط شرط التحكيم في قانون التحكيم القطري، منشور على شبكة الإنترنت.
المراجع الفرنسية
- J. HUET & S. VALMACHINO, Réflexion sur l’arbitrage électronique dans le commerce international, Gaz. Pal. 2000, p. 12.
- E. A. CAPRIOLI, Arbitrage et médiation dans le commerce électronique, (expérience du “CyberTribunal), Rev.arb. 1999, p. 232.