Towards a legal framework of accidents caused by autonomous vehicles

Abstract

This study addresses a new topic regarding the importance of developing an integrated legal framework for accidents resulting from vehicles with driving authorization. We divided this study into an introductory chapter and two main sections.

In the preliminary chapter, the light sheds on the concept of vehicles with driving authorization, and the advantages of their use and potential risks explained, which indicates the importance of legal frame of these vehicles at the international and internal levels. This is what we discussed in the first and second sections. In the first section the most important relevant international agreements are highlighted, up to the European Convention on Artificial Intelligence, explaining its preliminary provisions and the provisions of levels of risks contained therein.

The second section, deals with the internal legal regulation of accidents resulting from vehicles with a driving authorization, by highlighting the administrative preventive measures for licensing vehicles with a driving authorization, emphasizing the importance of the driver’s presence to control driving when necessary, by reviewing some examples of Western legislation such as Germany, France, Italy, and the United Kingdom, with some Arab countries, such as Qatar, Emirates, and Saudi Arabia.

This research mainly aimed to highlight the scope of the criminal response to accidents resulting from vehicles with driving authorization, by distinguishing between the crime committed within an innovative context where the vehicle is dynamically controlled by the system or the driver; And the establishment of traditional and modern criminal liability, in terms of the adequacy of traditional provisions and the preservation of the elements that constitute the crime in traffic violations, where responsibility is assumed for both the driver and the manufacturer, in contrast to criminal liability for crimes of murder and non-intentional injury, If it is sufficient to prove the driver’s direct, simple error to establish his criminal liability in application of the general provisions, the situation is different with regard to the manufacturer’s indirect liability, which indicates the importance of legislative intervention to hold him accountable for grave errors, by amending the provisions of both the Penal Code and the Traffic Law, in addition to the importance of the provisions Regulatory measures for the black box in these vehicles, given its importance as a mean of proof.

Keywords: criminal liability administrative licensing vehicles with driving authorization partially autonomous vehicles smart cars

Full Article

مقدمة

شهد العالم مؤخرا اهتماما ملحوظا في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها المتنوعة لا سيما فيما يسمى بالسيارات الذكية أو المركبات المستقلة ذاتية القيادة.

تبرز إشكالية الدراسة في ظهور العديد من التحديات والإشكاليات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار لدى التعامل مع تلك المركبات. لا سيما فيما يتعلق بشأن تحديد نطاق المسؤولية القانونية الناجمة عما تتسبب به المركبات ذات التفويض في القيادة من حوادث.

على الرغم من قلة المراجع والدراسات السابقة، تحرص هذه الدراسة على الإجابة عن مجموعة من التساؤلات بشأن طبيعة الجرائم الممكن ارتكابها، والأساس القانوني للدعاوى الجنائية بشأن الاعتداءات الجسدية والمادية الناجمة عن حوادث المركبات ذات التفويض في القيادة، وتحديد طبيعة الأشخاص ممن تسند إليهم المسؤولية الجنائية عن تلك الحوادث، فيما إن كان المالك أو السائق من جهة أم المشغل أو المصنع من جهة أخرى، لا سيما لدى تعذر إثبات خطأ السائق.

تتجلى أهمية الدراسة في الآلية التي يمكن فيها للتشريعات الوطنية مواكبة التطورات التقنية، والموازنة بين الحاجة المستمرة لتطوير المركبات المستقلة ذاتية القيادة، مع المحافظة في الوقت ذاته على الحقوق والحريات الأساسية.

تتلخص أهداف الدراسة في اقتراح نهج قانوني متكامل لمواجهة الحوادث الناجمة عن قيادة المركبات ذات التفويض في القيادة، علما بأن نطاق البحث ينحصر ضمن إطار تنظيم المسؤولية الإدارية والجنائية في التشريعات الداخلية تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية. باستخدام منهجية البحث الوصفي والتحليلي والمقارن.

وعليه قسمنا خطة البحث إلى مطلب تمهيدي ومبحثين رئيسين وفق التفصيل التالي:

المطلب التمهيدي: مفهوم المركبات ذات التفويض في القيادة، المزايا ومخاطر استخدامها

المبحث الأول: التنظيم التشريعي الدولي للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

المبحث الثاني: التنظيم التشريعي الوطني للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

مختتمين الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات.

مطلب تمهيدي

مفهوم المركبات ذات التفويض في القيادة، المزايا ومخاطر استخدامها

لبيان الإطار القانوني بشأن الحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة، ينبغي علينا بداية تحديد مفهوم المركبات ذات التفويض في القيادة (فرع أول) وإلقاء الضوء على المزايا والمخاطر المترتبة على استخدامها (فرع ثان).

الفرع الأول

مفهوم المركبات ذات التفويض في القيادة

تعد المركبات ذات التفويض في القيادة إحدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي)1(، وتقع ضمن إطار المركبات الآلية؛ إذ تم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسيير المركبات والسيطرة عليها نسبيا عوضا عن القائد البشري)2(. على الرغم من المباشرة المستمرة في تطوير العديد من السيارات والمركبات ذاتية القيادة كليا، والتي تعرف بقدرتها على الملاحة واستشعار محيطها البيئي باستبعاد التدخل البشري)3(، باستخدام كاميرات الأشعة تحت الحمراء والكاميرات ثلاثية الأبعاد والرادارات ومستشعرات الموقع كأجهزة الاستشعار، والماسحات الضوئية الليزرية والموجات فوق الصوتية، إلا أنه لم يتم التصريح بسيرها كليا حتى يومنا هذا، فما زالت تحت التجربة. بل يقتصر التصريح حاليا – في بعض البلدان - على المركبات ذات التفويض في القيادة، وهي صورة من صور المركبات ذاتية القيادة نسبيا، إذ لا يمكن الاستغناء حاليا عن ضرورة وجود السائق داخل المركبة وتدخله نسبيا للحيلولة دون وقوع حادث متوقع. بمعنى أنه لا بد من تواجد السائق بالمركبة حتى وإن قام بتفويض القيادة لنظامها)4(.

حدد المشرع القطري مفهوم المركبات في المادة الأولى من قانون المرور(5) وقسمها إلى نوعين: آلية وغير آلية؛ إذ تشمل المركبات الآلية كل المركبات التي تسير بمحرك آلي وتسمى بالمركبات الميكانيكية؛ في حين تشمل المركبات غير الآلية كافة المركبات التي تسير بالقوة الجسدية لإنسان أو حيوان.

في فرنسا عرف المشرع الفرنسي المركبات ذات التفويض في القيادة بأنها تلك المركبات المزودة بنظام قياس آلي يمارس التحكم الديناميكي للمركبة التي تملك القدرة على الاستجابة لأي خطر أو عطل مروري، دون الحاجة إلى طلب التحكم أثناء مناورة في مجال التصميم الفني للنظام التقني للنقل البري الآلي الذي تتكامل فيه هذه المركبة(6).

كما عرفها المشرع الألماني أيضا بأنها تلك المركبات الخاصة المزودة بتقنيات تحكم في مهام القيادة، بما فيه من توجيه طولي وعرضي، بعد تنشيطها من قبل السائق، وقدرتها على احترام الإشارات المرورية لدى توليها القيادة، مع إمكانية إلغاء ذلك التنشيط يدويا، في كل وقت، من قبل السائق. كما يمكن للمركبة العمل على تنبيه السائق بشكل بصري أو صوتي أو تكتيكي أو غير ذلك، والإشارة له بضرورة استعادة السيطرة على المركبة يدويا حالا، وذلك قبل وقت كاف نسبيا قبل تسليمه استعادة التحكم بالمركبة(7).

الفرع الثاني

المزايا والمخاطر المترتبة على استخدام المركبات ذات التفويض في القيادة

على الرغم من المزايا الهائلة للمركبات ذات التفويض في القيادة (أولا) إلا أنها لا تخل من المخاطر المحتملة (ثانيا).

أولا: مزايا المركبات ذات التفويض في القيادة:

تحقق المركبات ذات التفويض في القيادة جملة من المزايا الاقتصادية والاجتماعية، كتطبيق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يفتحه من آفاق جديدة للتطور الحضاري وتحسين حياة الأفراد؛ إذ تساهم تلك المركبات بتنظيم حركة المرور على الطرق، بالنظر لقدرتها على قطع المسافات دون تدخل من السائق (القائد البشري)، والسير على الطرق السريعة وتتبع الطرق للسير بذاتها، حتى مع اكتظاظ حركة السير والمرور، بقدرتها على إيجاد مسارات بديلة للحد من حالات الازدحام والاختناقات المرورية؛ إذ بإمكانها أن تومض وتجاوز المركبات أو الأجسام الأخرى وتغيير مسارها والتوقف وفق الأحوال.

كما تساهم المركبات ذات التفويض في القيادة بتقليص حوادث السير والمرور وما يترتب عليه من انخفاض نسبة الإصابات والوفيات الناجمة بالنتيجة(8). وهي الحجة الرئيسة المقدمة لتبرير الاستثمارات الهامة في هذا القطاع(9).

فضلا عن المزايا البيئية؛ إذ تساهم هذه المركبات في الحد من تلوث البيئة بشكل ملموس عندما يتم الاعتماد في تشغيلها على الطاقة النظيفة كالكهرباء ومساهمتها بتخفيض انبعاث الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون.

بالإضافة لمساهمتها في توفير الجهد والوقت؛ إذ توفر الجهد، من جهة، بالنظر لتميزها بخاصية الاستقلال الوظيفي نسبيا، بتوفيرها ما تحتاجه القيادة من تركيز ذهني وجهد عضلي، لا سيما بالنسبة لمن لا يجيدون القيادة وكبار السن، دون الحاجة إلى أي تدخل منهم أو مجهود؛ كما توفر الوقت، من جهة أخرى، بإتاحتها للمستخدمين إمكانية الانشغال نسبيا أثناء المسير بأنشطة أخرى بجانب التحكم بالقيادة كإجراء مكالمة هاتفية أو القراءة أو إنجاز أعمال مكتبية نسبيا متيحة بذلك الاستغلال الأمثل للوقت. وعلى الرغم من المزايا الكبيرة التي يمكن أن تحققها المركبات ذات التفويض في القيادة، إلا أن استعمالها قد ينطوي على مخاطر عديدة.

ثانيا: مخاطر المركبات ذات التفويض في القيادة:

تنطوي أنظمة الذكاء الاصطناعي على تهديدات فريدة ومخاطر جمة على البشرية. فقد حذر (سام ألتمان) مبتكر برنامج تشات جيبيتي(10) ((ChatGPT من أن صعود الذكاء الاصطناعي ينطوي على خطر "انقراض" للبشرية(11). ودون المبالغة في مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن الإشارة إلى جملة من المخاطر المحتملة(12)؛ كاستبدال العمالة البشرية بالآلات(13)؛ وما يمكن أن يؤدي إليه من فقدان الوظائف، وما قد يتسبب برفع نسبة البطالة، أو بأزمة بطالة عالمية ماسة بالاقتصاد العالمي، وما قد ينشأ عنه من تفاوت في الثروة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحصول المستثمرين على حصة الأسد من الأرباح، متسببا بتضخم هشاشة الفقراء، والمساس بالأمن الإنساني لضمان حياة كريمة.

كما قد يؤدي إلى تكريس عدم المساواة والتمييز بين الأشخاص: بالتسبب في تصرفات خطيرة ومتحيزة عنصريا من خلال تجاهل الخوارزميات؛ كإشكالية الخوارزميات بشأن ذاتية التعلم المصممة لتحليل بيانات ضخمة وصولا لفئات محددة من الأشخاص، كالإعلان عن وظائف لفئات واستبعاد غيرهم على أساس الدين أو العرق أو الجنس.

فضلا عن مخاطر خاصة بالمركبات ذات التفويض في القيادة، وما تواجهه من عقبات: كاشتراطات البنية التحتية، من حيث أهمية انتشار الشبكات التي تزود العامة بخدمة الإنترنت، بالنظر لحاجة تلك المركبات الاتصال بالإنترنت بصفة مستمرة؛ إلى جانب صعوبة العمل في الظروف الجوية القاسية، فسوء الأحوال الجوية مثلا يمثل عوامل خطرة ويشكل تحديات كبيرة أمام استخدام تلك المركبات بالنظر لما قد تحدثه التقلبات الجوية من تشويش مستشعرات الأنظمة الملحقة بالمركبة.

إضافة إلى إمكانية المساس بالحق في الحياة والسلامة الجسدية للإنسان؛ بالتوجه ذاتيا للتعدي على الأشخاص أو الأموال عمدا أو خطأ. وإمكانية وقوع حوادث السير وما ينجم عنها من أضرار بالأموال والأشخاص ووفيات.

ناهيك عن إمكانية التعدي على الحق في خصوصية المستخدمين وغيرها من حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية(14). بالنظر لاعتماد تلك الأنظمة للتفويض بالقيادة على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وما يرافقها من خطر تتبع تحركات الأشخاص وتسجيلها.

فضلا عن مخاطر التشغيل بالنظر لقابلية أنظمتها التقنية للقرصنة والاختراق، والتعرف التلقائي، وارتفاع كلفة الإنتاج من تصنيع وصيانة، والحد من التواصل البشري، وغيرها من المخاطر، ما يشكل تحديا خطيرا، للحيلولة دون استعمالها في ارتكاب الجرائم، والقيادة الآمنة.

إذا كانت التطورات التكنولوجية شبه جاهزة، هناك عدة عقبات قانونية طويلة يخشى أن تعرقل وصول المركبة ذات التفويض في القيادة، والتي تعمل بسرعة على تنوع المركبات. إذ ينبغي على المشرع ضرورة التدخل بسرعة لإنشاء إطار قانوني مناسب للسيطرة على مخاطرها(15)، وضمان تطويرها بأمان خلال السنوات القادمة(16).

بناء على ما تقدم، وفي سبيل الموازنة بين الاستفادة من مزايا المركبات ذات التفويض في القيادة وتجنب مخاطرها، تظهر ضرورة التنظيم التشريعي وأهميته(17)، على المستويين الدولي والداخلي على حد سواء، وهذا ما سنتناوله في المبحثين التاليين:

المبحث الأول: التنظيم التشريعي الدولي للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

المبحث الثاني: التنظيم التشريعي الوطني للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

المبحث الأول

التنظيم التشريعي الدولي للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

تطور التنظيم التشريعي للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة كإحدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدريجيا على المستويين الدولي والإقليمي، وذلك مرورا باتفاقيات دولية عامة ذات الصلة بقيادة المركبات أو بالذكاء الاصطناعي (مطلب أول) وصولا إلى الاتفاقية الأوروبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي (مطلب ثان).

المطلب الأول

الاتفاقيات الدولية العامة ذات الصلة

اهتم المجتمع الدولي بإصدار مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقيادة المركبات (فرع أول) واتفاقيات دولية أخرى ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي (فرع ثان).

الفرع الأول

الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقيادة المركبات

نتيجة لانتشار وسائل النقل ولتيسير حركة المرور الدولية على الطرق، وزيادة السلامة على الطرق من خلال اعتماد قواعد مرور موحدة، أصدر المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة عدة اتفاقيات لملاءمة جميع المقاربات القانونية الوطنية المختلفة بشأن التنقل والمواصلات من بينها اتفاقية جنيف لسنة 1949(18) واتفاقية فيينا بشأن المرور على الطرق في 8 نوفمبر 1968(19). وتتعلق هذه الاتفاقية بالمركبات التقليدية؛ حيث جاء في المادة (1) من هذه الاتفاقية تعريف السائق في الفقرة السابعة بأنه: "أي شخص يتولى قيادة مركبة ميكانيكية أو أي مركبة أخرى". كما جاء في المادة (8) منها بأن: "1. كل مركبة أو مجموعة من المركبات يجب أن يكون لها سائق؛ ..؛ 3. يجب أن يمتلك كل سائق القدرة الجسدية والعقلية اللازمة وأن يكون في حالة بدنية وعقلية مناسبة للقيادة ... 5. يجب أن يكون كل سائق قادرا في جميع الأوقات على التحكم في مركبته".

ومواكبة للتطورات التقنية في استيعاب المركبات ذات التفويض في القيادة، تم تعديل المادة (8) من اتفاقية فيينا أعلاه سنة 2016، وذلك بإضافة فقرة جديدة (5 مكرر) لتنص على أن: "المركبة تكون دائما تحت السيطرة إذا كانت أنظمتها تسمح لسائقها بأن يكون قادرا في جميع الأوقات على التحكم في المركبة أو توجيهها". ما يعني عدم الاستغناء عن وجود السائق لدى استخدام أنظمة المساعدة الآلية في القيادة، ليتمكن من استعادة التحكم الكامل بها حال تعطل تلك الأنظمة. وبالتالي، يمكن القول إن مجال اتفاقية فيينا يغطي المركبات ذات التفويض في القيادة، المستوى الثالث(20).

الفرع الثاني

الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي

أمام الحاجة الملحة لعمل دولي سريع يضمن تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وآمن في شتى بقاع العالم، يظهر التعاون الدولي حجر الزاوية كأولوية وصولا لنهج مشترك(21).

على الصعيد الدولي الأوروبي كان الاتحاد الأوروبي رائدا في وضع نماذج قواعد تشريعية مبتكرة مرتكزة على حقوق الأفراد من مواطنين ومستخدمين على حد سواء، حتى بات هناك العديد من النصوص المستجدة المعتمدة وفي طور الظهور، نورد أبرزها:

إذ أصدر الاتحاد الأوروبي، منذ وقت طويل، النظام الأوروبي العام بشأن حماية البيانات (General Data Protection Regulation) لسنة 2016، مستندا إلى مبادئ تضمنتها المذكرة في ذات الشأن أي حماية البيانات لسنة 1995.

كما استحدث الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act (DSA))، واضعا فيه قواعد تحمل فيه المنصات الإلكترونية المسؤولية عن المحتوى الذي تستضيفه. كذلك اعتمد الاتحاد الأوروبي قانون الأسواق الرقمية (Digital Markets Act (DMA))، فارضا من خلاله التزامات على ما يسمى بـ (حراس البوابات الرقمية) للحد من هيمنة عمالقة التكنولوجيا وحماية المنافسة(22). واستمرت التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي في دفع أوروبا إلى المضي قدما في العملية التشريعية بإصدار كل من Data Governance Act (DGA)- Data Act (DA).

حتى أقر البرلمان الأوروبي مؤخرا مشروع قانون شامل يسمى بقانون الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence Act (AIA)) لتنظيم الذكاء الاصطناعي. بالنظر لأهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات كالمجال الطبي والقيادة الذاتية. ساعيا للتخفيف من وطأة المخاطر الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضامنا في الوقت ذاته حماية الحقوق الأساسية للأفراد(23).

المطلب الثاني

قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي

يعد قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي من النصوص الدولية الأولى، التي تنص على قواعد تنظيمية شاملة للذكاء الاصطناعي، مشكلا علامة فارقة، صادرة عن المجلس الأوروبي، لتصبح قابلة للتطبيق سنة 2025. وقد يصبح القانون مرجعية بشأن معايير أنظمة الذكاء الاصطناعي وحماية المستخدم، لدى اعتماده من الدول.

هذا النظام، المسمى بـ "التوجيه العام" يعد نظاما أساسيا، مسهلا مواكبة تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنهج متبوع بالحقوق(24)، بتحديده المعايير التي ينبغي احترامها للسماح بتسويق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبعبارة أخرى لا تنظم هذه النصوص حقوق الملكية الفكرية، ولا المسؤولية الناجمة عن خلل نظام الذكاء الاصطناعي، بل تقتصر فقط على ترخيص هذه الأنظمة، وتحقيق الأمن القانوني لدى استخدام هذه الأنظمة، ما يسمح للمستخدمين استخدامها ضمن إطار من الثقة، ضمن إطار قواعد شفافة محددة ومعروفة للجميع.

لتلخيص أهم ما ورد في هذه النصوص(25)، يمكن الإشارة لأبرز الأحكام العامة (فرع أول) والأحكام الناظمة لمستويات المخاطر (فرع ثان).

الفرع الأول

الأحكام العامة لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي

يتطلب وضع نظام ذكاء اصطناعي عدة أطراف: من تصور (من يهيكل أساس المعطيات) ومن يطور، ومن يسوق، ومن يسوق عبر وكيل، ومن يستخدم. فكل هؤلاء المعنيين: المصنع- المستورد – الموزع – والمستخدم معنيون بهذا المشروع للذكاء الاصطناعي.

تركز الأحكام العامة في هذه الاتفاقية على بيان مفاهيم أساسية (أولا) ضمن حدود جغرافية واسعة (ثانيا).

أولا: مفاهيم رئيسة(26):

هناك مفهومان رئيسان ينبغي دراستهما:

1. مزود الذكاء الاصطناعي (Fournisseur IA).

2. نظام الذكاء الاصطناعي (Système d’IA).

1. بالنسبة لمزود الذكاء الاصطناعي النص يعطيه دورا رئيسا، وقد عرفه بأنه: "من يطور أو يعمل على تطوير نظام ذكاء اصطناعي لغايات طرحه في السوق أو وضعه في الخدمة باسمه أو ماركته الخاصة، بمقابل أو مجانا".

وبالتالي ينبغي على مزود الذكاء الاصطناعي العمل على الالتزام بموافقة نظام الذكاء الاصطناعي لكافة المعايير والقواعد المحددة في النظام. أما بالنسبة لباقي الأطراف من مستورد وموزع ومستخدم؛ فينبغي عليهم اليقظة والانتباه؛ إذ يمكن أن يكون أي منهم مسؤولا لدى تعديله بشكل هام نظام ذكاء اصطناعي. كما أتاح النص للشركات الصغيرة مستوى هامشي ليتسنى لها العمل على موافقة أوضاعها حتى دخول هذه النصوص حيز التطبيق أي قبل 2025.

2. المفهوم الثاني الهام، هو نظام الذكاء الاصطناعي. وقد عرفت اللجنة الأوروبية نظام الذكاء الاصطناعي بأنه: "برمجة تم تطويرها عبر مقاربات قائمة على التعليم التلقائي الأوتوماتيكي والمنطق والمعارف أو عبر الإحصاءات، والذي يمكن لمجموعة ما لأغراض معرفة من الإنسان، تؤدي لنتائج كمحتوى مستمر من التنبؤات والتوجيهات أو بقرارات تؤثر على البيئات التي يتفاعل معها"(27).

ثانيا: الحدود الجغرافية الواسعة:

أكد النص بوضوح أن القواعد الواردة في النظام تطبق على المزودين الموجودين في الاتحاد الأوروبي، كما ويطبق على المستخدمين الموجودين في الاتحاد الأوروبي، وكذلك أيضا على المزودين الموجودين خارج الاتحاد الأوروبي، ولكن نتائج النظام تقع فيه. وبالتالي ينبغي مراعاة ثلاث نقاط:

  1. ستطبق القواعد 2025.
  2. تقع على الأطراف المعنية مسؤولية تطبيق هذه النصوص.
  3. ومنذ التفكير بتسويق هذا النظام في الاتحاد الأوروبي، يجب أن يتوافق النظام مع المعايير.

الفرع الثاني

الأحكام الناظمة لمستويات المخاطر(28)

حرص الاتحاد الأوروبي على بيان مستويات المخاطر (أولا) وأحكامها (ثانيا).

أولا: مستويات المخاطر

لعب الاتحاد الأوروبي دورا بارزا في إدراج مفهوم الخطر أو المخاطر ضمن هذا النظام:

حيث تبنى الاتحاد الأوروبي (4) أربعة مستويات من المخاطر لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

خطر غير مقبول

خطر مرتفع

خطر محدود

خطر متدني

محظور.

شرط المواءمة – التطابق.

واجب الشفافية.

قواعد أخلاقية.

وعليه فإن:

  • الأنظمة ذات الخطر غير المقبول محظورة.(29)
  • الأنظمة ذات الخطر المرتفع تخضع لشروط صارمة للمواءمة من حيث التطابق والتوافق.(30)
  • الأنظمة ذات الخطر المحدود تخضع لشروط بما في ذلك واجب الشفافية.(31)

الأنظمة ذات الخطر المتدني تخضع للقواعد الأخلاقية(32)، لتنظيمها دون إعاقة التطور، كحظر المعالجة المكثفة للمعطيات تجنبا لمخاطر الأخطاء أو الالتفاف والتمييز.

في مواجهة تلك التحديات المحتملة، وفي ظل تفاقم المخاوف من سوء استعمال الخوارزميات في التمييز والمراقبة والتضليل بنشر معلومات مضللة قد تمس الديمقراطية. حدد النظام جملة من الأفعال المحظورة: كاستخدامه في رصد القياسات الحيوية، واستغلال البيانات وفق سلوك الأشخاص الاجتماعي أو شخصيتهم، وتسمى بتقنيات التزييف العميق، وخوارزميات التوصية، وهي عبارة عن تلك المعادلات الرياضية المؤتمة، والتي تعمل على اقتراح المحتوى، باستخدام البيانات المتوافرة عبر الإنترنت، متوقعة إعجابه بمنتج معين، فتوصي به. مثل هذا المحتوى القائم على التقييم الاجتماعي يعد محتوى غير قانوني منحرف عن القيم، ويحظر بالنتيجة كل نظام ذكاء اصطناعي قائم على استغلال نقاط ضعف الأفراد (بالنظر للسن، أو الإعاقة، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي) أو أي تلاعب بالسلوك البشري.

وتطبيقا لذلك؛ تم حظر ما يسمى بـ "الشرطة التنبؤية" باستخدام خوارزميات متخصصة وذلك بتصفية المعلومات المتعلقة بالسلوك الرقمي للمستخدم، لغايات التنبؤ بالجرائم والكشف عن هوية مجرمين مفترضين. فضلا عن منع استخدام تكنولوجيا التعرف التقائي على الوجوه، تلك التي تمكن من معرفة هويتهم لحظة بلحظة في الوقت الحقيقي وفي الأماكن العامة المتاحة للجمهور، لوضعها فئات واسعة من السكان تحت المراقبة، وما ينطوي عليه من انتهاك للحقوق والحريات الأساسية. كافة النظم المشار إليها أعلاه تعد ذات مخاطر غير مقبولة ومحظورة.

ثانيا: أحكام مستويات المخاطر:

يحتوي النص الأوروبي على مجموعة من المتطلبات والاشتراطات ينبغي التقيد بها من قبل المصممين والموزعين والمستخدمين لأنظمة الذكاء الاصطناعي المشروعة المصرح بها؛ حيث قسمت إلى فئات (أ)، محددا شروط تصريح الأنظمة الخطرة (ب).

أ) فئات أنظمة الذكاء الاصطناعي المصرح بها:

قسم النظام الأوروبي أنظمة الذكاء الاصطناعي المصرح بها إلى فئتين: الأنظمة المكونة لسلامة المنتج، مقابل الأنظمة المستقلة.

1. الأنظمة المكونة لسلامة المنتج، لا يمكن تسويقها ما لم يخضع المنتج لاختبار التوافق مع الجودة من قبل طرف ثالث مخول (مصرح) قبل طرحه في الأسواق. إلى جانب إمكانية التتبع ووثائق مراقبة. ومن الأمثلة على ذلك الألعاب الإلكترونية، بعض أجهزة السيارات، والمواد الطبية وغيرها؛ فإذا تم تقييم توافقها، تحصل على تصريح لطرحها في الأسواق.

2. أما بالنسبة للأنظمة المستقلة؛ فقد تم تعدادها ضمن لائحة تم إعدادها وفق وظيفة نظام الذكاء الاصطناعي، والغرض الذي يستخدم فيه هذا النظام.

(النقاشات ما زالت مستمرة لمعرفة فيما إن كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات النفع العام معنية؛ إذ قد يستثنى من الأحكام السابقة الاستعمالات العسكرية أو الأمن الوطني، ما يشكل ثغرة حقيقية).(33)

ضمن هذه اللائحة تم تقسيم القواعد التنظيمية فرعيا ضمن مجالات معرفة، كما هو الشأن في التعليم؛ كالتي تسمح بتقييم الطلبة؛ وفي التوظيف، كالتعيين، وتقييم العاملين؛ والأنظمة التي تسمح بالوصول إلى بعض الخدمات الخاصة أو العامة كما هو الشأن بالحسابات. فقد تم وضع قواعد تنظيمية صارمة بشأن حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تنطوي على تمييز في شأن التوظيف أو الحصول على المنافع العامة.

ب) شروط تصريح الأنظمة الخطرة:

لا يصرح بالأنظمة الخطرة ما لم تحترم بعض المتطلبات والشروط، كما هو شأن بعض الأنظمة في الأسواق كـ(البراغيث) والسيارات ولوحة المفاتيح إذ تخضع لمتطلبات تقنية.

للتصريح يمكن أن نذكر: وضع نظام إدارة المخاطر؛ وإعلامهم كيفية تفعيل مصداقية للنظام(34)؛ مراقبة النظام بعد تسويقه ومتابعته؛ رقابة إنسانية؛ وضع تعليمات الاستخدام للمستخدمين؛ السر.

وبناء عليه، للتصريح بتسويق النظام، حدد النظام الأوروبي شروطا متناسبة ونسبة المخاطر. فبالنسبة للأنظمة المستقلة، لا بد من تقييم من الغير وفق 150 قاعدة مرجعية؛ كما توجد اليوم مجموعة قواعد (ISO) خاصة بالذكاء الاجتماعي في طور الإعداد حديثا. وفي جميع الأحوال، يتم التقييم بالرجوع للمتطلبات المذكورة في هذا النظام، والتي تسمح بالحصول على (تقييم الموافقة)، مع تعليمه وذلك بوضع لوجو (CE)، ما يعني التأكد من هذا التوافق. ومدة صلاحية الشهادة: 5 سنوات.

أما بالنسبة للأنظمة ذات مخاطر محدودة ومتدنية، المتطلبات أقل أهمية، فلا تحتاج لشهادة توافق. فإذا كانت المخاطر محدودة، نص على شرط الشفافية. كالأنظمة التي تلتقط المشاعر، مثل (Chat box)، وبالتالي ينبغي إعلام المستخدم بأنه يتعامل مع نظام ذكاء اصطناعي. وإذا كانت المخاطر متدنية؛ فالمسؤولون مدعوون لاحترام الأخلاقيات.

وقد رصد النظام الأوروبي مجموعة من الجزاءات تتبناها الدول المعنية، كالغرامات المترتبة عن مخالفات تلك الأحكام. إذ ينبغي على الدول الأعضاء تحديد غرامات فاعلة ومتناسبة وواقية، محددا غرامات إدارية متفاوتة يمكن الاسترشاد بها وفق مخالفة مستوى الخطورة:

الأنظمة المحظورة: 30 مليون يورو أو 6% من العائد السنوي العالمي للشركة.

مخاطر مرتفعة: حتى 20 مليون يورو أو 4% من العائد السنوي العالمي.

الأخرى: حتى 10 مليون يورو أو 2% من العائد السنوي العالمي.

وبالتالي، تتراوح الغرامات من 10 – 30 مليون يورو أو من 2 - 6% من العائد السنوي العالمي، ما قد يتجاوز مليارات الدولارات. لذلك ينبغي على الدول العمل على موافقة أوضاعها مع تلك الأحكام، بالتركيز على ثلاثة محاور، من حيث العمل على كل من التثقيف والتدريب والتجهيز.

ومن الجدير بالذكر، الإشارة إلى استمرار المجتمع الدولي في مناقشة معايير السلامة العالمية لمراقبة وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي بأمان، في العديد من المنتديات الدولية، بما في ذلك، مجلس الأمن ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والشراكة العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي، والمجلس الأوروبي أعلاه(35)، والأمم المتحدة، والمنظمات المعنية بوضع المعايير مثل الأيزو، وغيرها كقمة نوفمبر المقبل في المملكة المتحدة بشأن سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي(36)، وقمة المجلس الأوروبي لرؤساء دول الحكومات لمناقشة الأطر القانونية للذكاء الاصطناعي القائم على حقوق الإنسان(37).

بناء على ما تم الإشارة إليه من تشريعات دولية عامة، حتى الآن، وقلة وجود تشريعات خاصة منظمة لمركبات ذات التفويض في القيادة. وفي هذه الأثناء، كان على الأمم المتحدة أن تتدخل لوضع حد للتوسع القانوني العالمي، بتبنيها نظام دولي بشأن مجموعة القواعد الصارمة، حتى وإن أدت إلى عرقلة تطور تلك المركبات(38). فالمركبات ذات التفويض في القيادة لا يمكن تفعيلها إلا على الطرق التي تمنع مرور المشاة والدراجات الهوائية، كما ينبغي تحديد السرعة بحيث لا تزيد على 60 كلم/ ساعة، إضافة إلى تمتع السائق دائما بدور رئيس في قيادة المركبة، وحوار بين الإنسان والآلة يفرض نفسه.

وتجدر الإشارة إلى المبادئ التوجيهية الصادرة عن الأمم المتحدة التي توجب على الدول حماية الأشخاص من اعتداءات الشركات الخاضعة لولايتها القضائية، بما فيها الشركات التجارية عبر الوطنية المعنية بهذا الشأن، ما يعني تمكين الضحايا من الوصول إلى سبل إنصاف حقوقهم القضائية وغير القضائية(39).

استجابة للتحديات الجديدة بشكل مدروس، لم تسر المركبات ذات التفويض في القيادة - منذ 2015- إلا بشكل تجريبي. ولفتح الباب أمام استعمالها من قبل المستهلكين؛ فإن ذلك يتطلب تدخلا تشريعيا عاجلا(40)، كانعكاس للمعايير الدولية في التشريعات القانونية الوطنية(41).

المبحث الثاني

التنظيم التشريعي الوطني للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

بالاطلاع على قانون المرور القطري، يلاحظ اشتراط المشرع وجود سائق مرخص لقيادة المركبة الميكانيكية، متوافقا في ذلك مع أحكام اتفاقية فيينا، المشار إليها أعلاه، والتي نصت صراحة على ضرورة وجود سائق لكل مركبة متحركة(42).

وعلى الرغم من تعريف السائق في قانون المرور بأنه من يتولى سياقة إحدى المركبات(43)، وذلك بعد الحصول على رخصة سوق مركبة ميكانيكية من السلطة المختصة، تخول حاملها سياقة تلك المركبة(44)، إلا أن القضاء قد توسع في تعريف السائق في الواقع العملي ليشمل أيضا كل من سيطر على عجلة القيادة فعليا وتولى تحريكها وقت وقوع الحادث(45)، حتى وإن كان غير حاصل على رخصة القيادة(46).

ساهم تطور الذكاء الاصطناعي المستمر دون شك في استحداث صور جديدة للجرائم الإلكترونية، بما في ذلك سلامة البيانات وحماية البرامج وغيرها ...(47). وإذا وقع الحادث أثناء تفويض القيادة، فغالبا ما يكون ذلك بسبب خطأ جسيم في برمجة النظام وتعطيله، قد تتعدد فيها الأطراف المسؤولة عن الحادث.

تجنبا للحوادث المحتملة الناجمة عن المركبات ذاتية القيادة، تحرص التشريعات على وضع معايير أساسية للتصريح لتلك المركبات؛ كضرورة تزويد المركبات ذات التفويض في القيادة بأنظمة من شأنها أن تمتعها بدرجة عالية من التحكم؛ مع قدرة تلك الأنظمة العالية على الاستجابة أثناء القيادة للحالات الطارئة؛ فضلا عن غياب مسؤولية السائق لدى عدم سيطرته على المركبة(48).

ويعتمد التنظيم القانوني على تمييز المركبات ذات التفويض في القيادة وفقا للخصائص والمميزات التي تتمتع بها بالقياس لدور العنصر البشري(49)؛ إذ تم تصنيف المركبات تصنيفا مبنيا على أساس مدى قدرة أنظمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في السيطرة على المركبات أثناء القيادة(50).

لدى تنظيمه للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة، ينص المشرع عادة على اتخاذ تدابير وقائية حائلة دون تلك الحوادث من خلال التنظيم الإداري لتلك المركبات ذات التفويض في القيادة (مطلب أول)، إلى جانب تدابير علاجية بتحديد المواجهة الجنائية للحوادث الناجمة عن قيادة المركبات ذات التفويض في القيادة (مطلب ثان).

المطلب الأول

التنظيم الإداري للمركبات ذات التفويض في القيادة

تجنبا للعواقب الوخيمة الناجمة عن غياب التشريعات، ومواجهة مخاطر طرح الذكاء الاصطناعي كأداة لتقويض الديمقراطية، تحرص الدول حاليا على وضع تشريعات ملائمة، تلبية للمطالب بضرورة مزيد من الرقابة الحكومية على صناعة التكنولوجيا، وفق النهج الأوروبي القائم على تعزيز الابتكار وضبط قوة الشركات التكنولوجية من جهة وحماية الحقوق والحريات الأساسية من جهة أخرى، عبر استحداث تشريعات تنظيمية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات الديمقراطية، للاستفادة من المزايا وتجنبا للمخاطر.

إلى جانب التشريعات غير الاتحادية الأمريكية والصينية المشار إليها أعلاه(51)، باشرت العديد من الدول الأوروبية والغربية كألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (فرع أول) والعديد من الدول العربية استحداث تشريعات تنظيمية للمركبات ذات التفويض في القيادة (فرع ثان).

الفرع الأول

التشريعات الغربية الناظمة للمركبات ذات التفويض في القيادة(52)

حرصت العديد من التشريعات الغربية على تنظيم المركبات ذات التفويض في القيادة كما هو الشأن في كل من ألمانيا، فرنسا، إيطاليا والمملكة المتحدة، وغيرها وفق التفصيل الآتي:

أ) ألمانيا: بعد الموافقة على تجربة المركبات ذات التفويض في القيادة على الطرق في الظروف الواقعية من قبل وزارة النقل والبنية التحتية الرقمية الاتحادية الألمانية سنة 2015، قام المشرع الألماني بتعديل قانون المرور سنة 2017(53) مصرحا فيه استخدام المركبات ذات التفويض بالقيادة في الطرق العامة(54)، باشتراطه متطلبات فنية في تلك المركبات، كقدرتها بذاتها على الامتثال لقواعد السير والمرور، وبقائها في الحد الأدنى من المخاطر لدى عدم التمكن من مواصلة السير إلا بمخالفة تلك القواعد، وضرورة تزودها بنظام آلي لتجنب الحوادث(55)، منيطا مهمة الرقابة وفحص مدى تلبية المركبات للاشتراطات الفنية للهيئة الاتحادية للمواصلات، والتي تتولى تقديم شهادة مطابقة للمواصفات بعد فحصها(56).

ب) فرنسا: خطت خطوات واسعة في هذا المجال؛ حيث أجاز المشرع الفرنسي سير المركبات ذات التفويض في القيادة بصفة تجريبية بموجب المرسوم رقم 992 لسنة 2015، مخولا بموجبه الحكومة الفرنسية اتخاذ الإجراء المناسب لهذه الغاية التجريبية، في ظروف تشغيل ضامنة سلامة المستخدمين ومحددة نظام المسؤولية المناسب عند الاقتضاء(57). وبناء عليه، قامت الحكومة الفرنسية بإصدار المرسوم رقم 1057 لسنة 2016 بشأن التشغيل التجريبي للمركبات ذات التفويض في القيادة على الطرق العامة(58). ولضمان سلامة إجراء التجربة، أكد المرسوم في المادة (1) منه على ضرورة خضوع السير التجريبي لترخيص يأذن بموجبه التجربة، لدى تحقق شروط كتوفر إمكانية نظام القيادة الذاتية إبطال التفويض في أي وقت، مع جاهزية السائق المسؤول عن الإشراف على المركبة من استعادة التحكم فيها في كل وقت(59). لدى فحص المركبة والتحقق من تلك الشروط، يصدر التصريح بالتشغيل التجريبي عن وزير النقل بعد استشارة وزير الداخلية، وإمكانية استشارة كل من مدير الطرق وهيئة شرطة السير والمرور وهيئة النقل عند الاقتضاء(60). وأجاز المرسوم أيضا لمجلس الدولة الفرنسي تحديد شروط الرخصة بإذن التشغيل التجريبي للمركبة ذات التفويض في القيادة، وتحديد الإجراءات التنفيذية بموجب مرسوم يصدر في هذا الخصوص، يحدد بموجبه وسائل إعلام الجمهور بالتشغيل التجريبي لتلك المركبات ذات التفويض في القيادة(61).

ج) إيطاليا: حرص المشرع الإيطالي على تعديل نص المادة 141 من قانون المرور، لتنظيم مركبات المستوى الثالث(62) ذات التفويض في القيادة، مؤكدا على التزام السائق البشري بالتحكم والسيطرة على المركبة، فضلا عن المخاطر المحتملة أثناء القيادة، مبينا خصائص الطريق وظروف المرور(63).

د) المملكة المتحدة: صدر قانون خاص سنة 2018، قانون المركبات الآلية والكهربائية Automated and Electric vehicles Act(64)، أوجب المشرع بموجبه على الوزير المختص ضرورة إعداد قائمة بجميع المركبات المصممة أو المهيأة لتكون قادرة في بعض الظروف أو المواقف على قيادة ذاتها بأمان، والتي يجوز استخدامها قانونا على الطرق أو الأماكن العامة في بريطانيا العظمى، كما أوجب عليه نشر تلك القائمة لدى إعدادها للمرة الأولى ولدى كل تحديث(65).

ه) سنغافورة: تضمن مشروع القانون رقم 5 لسنة 2017 الصادر في 10-1-2017 تعديل قانون المرور على الطرق المنشور في الجريدة الرسمية لسنة 2016(66).

الفرع الثاني

التشريعات العربية الناظمة للمركبات ذات التفويض في القيادة

على الرغم من عدم وجود استراتيجية عربية مشتركة، لوحظ اهتمام متلاحق من دول مجلس التعاون الخليجي وبعض البلدان العربية(67): كما هو الشأن في الإمارات والسعودية وقطر، إذ تبوأت دولة قطر المركز الثالث بعد الإمارات والسعودية وفق تقرير مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي لسنة 2021(68).

أ) الإمارات(69): اهتمت الإمارات بإدراج نظام التفويض في القيادة في بعض المواصلات العامة كما هو الشأن بمترو دبي. وفي سنة 2019، صدر عن المجلس التنفيذي لإمارة دبي القرار رقم (3) لسنة 2019 بشأن تنظيم التجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة في إمارة دبي(70). مخولا بموجبه لمدير هيئة الطرق والمواصلات تحديد شروط وإجراءات منح التصريح لتلك المنشآت الراغبة في إجراء تجربة تشغيلية لمركبات ذاتية القيادة(71). كما بينت بعض الالتزامات ومن ذلك ...(72). إلى جانب القانون رقم 2 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 16-6-2017 والمتضمن تعديل قانون المرور على الطرق الصادر في 5 مارس 2003، والمنشور في الجريدة الرسمية للقانون الاتحادي في العدد 1 لسنة 2017(73).

ب) السعودية: سنة 2019، تم إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. كما تم تعديل نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/85 بتاريخ 26-10-1428هـ. وكذلك اللائحة التنفيذية له والصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 7019 بتاريخ 3-7-1429.

ج) قطر: حققت قطر تقدما متسارعا في مختلف القطاعات التكنولوجية والتقنية(74)، تعد من الدول الطموحة في سبر غور كافة التطورات العلمية(75) لا سيما في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما في ذلك المركبات ذات التفويض في القيادة(76). حيث أبدت اهتماما ملحوظا في إدراج التفويض في القيادة في قطاع النقل والمواصلات. وقد أنشئت "لجنة الذكاء الاصطناعي" في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2021، وتم تعيين أعضائها بقرار من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم (10) لسنة 2022. وتضم اللجنة ممثلين عن كل من الجهات التالية: وزارة الداخلية، وزارة التجارة والصناعة، وزارة التعليم والتعليم العالي، واحة العلوم والتكنولوجيا، جامعة حمد بن خليفة، جامعة قطر، الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، بنك قطر للتنمية، وعضو من ذوي الخبرة يختاره وزير المواصلات والاتصالات(77).

ووفق تقرير مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي لوحظ تراجع دولة قطر من المركز الثالث على مستوى الدول العربية(78) سنة 2021 إلى المركز الخامس سنة 2022 بعد الإمارات والسعودية والبحرين والكويت(79)، ما يشير إلى ضرورة الاستعداد لتبني منظومة تشريعية من شأنها السماح بالتشغيل التجريبي للمركبات، بل المباشرة فعلا بالعملية التشريعية، أسوة بالتشريعات المعاصرة من حيث ترخيص تلك المركبات من جهة، وتحديد المسؤولية الجنائية الناجمة عن حوادث تلك المركبات وأهمية إدراج التعديلات اللازمة في قانون المرور(80) أو قوانين ذات علاقة، من جهة أخرى، تحقيقا لرؤية قطر الوطنية 2030(81). وبذلك يتبين عدم اقتصار إطار التنظيم التشريعي للمركبات ذات التفويض في القيادة على التصريح الإداري، بل ينبغي أن يشمل أيضا المواجهة الجنائية المتكاملة للحوادث الناجمة عن تلك المركبات.

المطلب الثاني

المواجهة الجنائية للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة

في أكتوبر 2015، قامت محكمة استئناف باريس بالمحاكمة صوريا بشأن قضية افتراضية مستقبلية مفترضة وقائعها سنة 2041(82). وتتلخص وقائع تلك الفرضية بأنه في يوم شتاء ماطر، على طرق متجمدة، تفاجأ سائق مركبة أثناء تفويض القيادة، بمركبة أخرى قادمة بسرعة باتجاه مركبة أخرى، فما أن ضغط على زر توقف الطوارئ، حتى أدى لسلسلة من الاصطدامات، نجم عنها آلاف الضحايا، بما فيهم 50 وفاة و100 إصابة بليغة، وقد عرضت القضية على المحكمة للنظر بشأن تحديد المسؤول عن هذه الأحداث التي يمكن وقوعها حقيقة في المستقبل القريب(83).

وبناء على ذلك باشرت الحكومة الفرنسية العمل على وضع نظام يحدد بموجبه نطاق المسؤولية الجنائية المترتبة لدى قيادة مركبة ذات تفويض القيادة، وذلك بتبنيها سنة 2021 مرسوما لافت للانتباه، وهو المرسوم رقم -443- لسنة 2021، الصادر بتاريخ 14 أبريل 2021 بشأن نظام المسؤولية الجنائية لدى سير مركبة ذات التفويض في القيادة وشروط استعمالها(84)، للعمل على تحديد المسؤولية الجنائية عن الحوادث الناجمة عن قيادة السيارات الذكية المستوى الثالث، والتي تدعى بسيارات تفويض القيادة؛ حيث يمكن لقائد المركبة رفع يديه عن المقود، متحررا بذلك عن بعض مهام القيادة، وإمكانية استرجاعه السيطرة على تلك المركبة.

في الواقع، على الرغم من تنوع مستويات استقلالية المركبات وتفاوتها، إلا أنه لا يوجد تصنيف رسمي لتلك الدرجات المتباينة، وإن اقترحت من قبل المنظمة الدولية لمصنفي المركبات، (منظمة SAG الدولية) سنة 2014، لتطبق في أوروبا. حيث ارتأت تلك المنظمة ستة مستويات من الاستقلالية(85) تسمح بتوزيع واضح للأدوار بين السائقين والنظام، بدءا من القيادة اليدوية، وانتهاء بالقيادة الذاتية الكاملة(86)، وفق التفصيل الآتي(87):

المستوى الأول: خال تماما من أي نظام للمساعدة في القيادة؛ حيث تقع المسؤولية كليا على سائق المركبة في مراقبة الطريق وتأمين سير المركبة.

المستوى الثاني: يتوافر فيه بعض صور نظام المساعدة للقيادة، كالمساعدة في التوجيه أو الإبطاء أو التوقف، وإن كانت القيادة تعتمد كليا على السائق، المسؤول كليا عن مراقبة الطريق والتحكم بالمركبة.

المستوى الثالث: يوجد به نظام جزئي لقيادة المركبة ذاتيا؛ حيث يستفيد السائق من مجموعة من النظم المساعدة في القيادة، ومع ذلك ينبغي عليه المحافظة على التحكم بالمركبة في كل وقت.

المستوى الرابع: يتوافر فيه نظام للقيادة الذاتية المستقلة المشروطة في حالات معينة، دون حاجة لإشراف السائق، والذي يجب عليه الاستعداد دائما لاستعادة السيطرة على المركبة لدى إرسال نظام القيادة إشعارا بذلك.

المستوى الخامس: ويسمح بدرجة متقدمة من القيادة الذاتية المستقلة في حالات معينة، دون حاجة لإشراف السائق أو استعادته سلطة التحكم.

المستوى السادس: ويسمى بالقيادة الذاتية أو المستقلة الكاملة؛ حيث لا تحتاج القيادة فيه إلى تدخل أي سائق، في كل وقت، وفي كافة ظروف السير.

على الرغم مما تقدم، يلاحظ عدم تبني التوجيه الأوروبي لتلك المستويات، وفق التوجيه الأوروبي رقم 40 لسنة 2010 بشأن إطار العمل لنشر أنظمة النقل الذكية(88) بالمنطقة الاقتصادية الأوروبية، الهادف لتأسيس إطار عمل لدعم النشر والاستخدام المنسق والمتسق لأنظمة النقل الذكية (ITS) في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما عبر الحدود بين الدول الأعضاء، ووضع الشروط اللازمة لهذا الغرض(89).

وبطبيعة الحال لم يقم المرسوم الفرنسي بدوره أيضا بالإشارة المباشرة لتلك المستويات، مقتصرا على تسليط الضوء على الاستقلالية المشروطة: الجزئية العالية والكاملة(90). وبشكل ملموس؛ فهو يجيب عن مسألة تحديد المسؤول جنائيا عن مخالفات قانون السير وعن جنح الاعتداء غير العمدي على الحياة أو السلامة الجسدية للإنسان المرتكبة بواسطة مركبة ذات تفويض في القيادة.

في سبيل تحديد نطاق المسؤولية الجنائية، ينبغي التمييز بين حالتين: فيما إن تم ارتكاب الجريمة ضمن سياق مبتكر (فرع أول) ومدى التعديل اللازم لأحكام القواعد التقليدية التي تسمح بانعقاد المسؤولية الجنائية (فرع ثان).

الفرع الأول

الجريمة المرتكبة ضمن سياق مبتكر

لدى ارتكاب الجريمة ضمن سياق مبتكر، أي ارتكابها على متن مركبة ذات التفويض في القيادة، ينبغي علينا بشكل أساسي تحديد "الفاعل" الذي يمارس سلطة الرقابة الديناميكية على المركبة لحظة الحادث، وقد يتعلق الأمر إما بالنظام (أولا) أو بالسائق (ثانيا).

أولا: ممارسة التحكم الديناميكي للمركبة من قبل النظام:

يبدو أن مفهوم "التحكم الديناميكي للمركبة" الوارد في المرسوم الفرنسي، متأثرا في الحقيقة بعدة أعمال دولية، والتي وإن كانت صامتة بهذا الشأن، إلا أن المرسوم قد عني بتعريفه بأنه: "التنفيذ لكافة المهام التشغيلية والتكتيكية في الأوقات الحقيقية لتحريك المركبة"(91). ويتعلق الأمر في الواقع بشكل ملموس بسلطة التحكم بتنقل المركبة الجانبي والطولي، ومراقبة البيئة المرورية، وردود الفعل للأحداث الناشئة عن حركة المرور، والتحضير والتأشير أو التنبيه للمناورات والتحركات.

وعليه؛ ما زالت ذاتية أو استقلالية المركبات، في الوقت الراهن، جزئية، لكل ممارس للتحكم الديناميكي للمركبة، أي السائق أو النظام على حد سواء. فما تم إنجازه في وقتنا الحالي هو المستوى 3 للمركبات، والمسمى بالاستقلالية المشروطة. ففي هذا المستوى، يمكن للسائق البشري أن يحرر نفسه تقنيا من سلطة التحكم ببيئة القيادة، ليمارس عندئذ من قبل النظام(92). ومع ذلك؛ ينبغي على السائق أن يكون قادرا في أية لحظة على استعادة التحكم بالمركبة في بعض الحالات. ويبدو أن هذا المستوى من التقدم التكنولوجي ما يزال متوافقا مع اتفاقية فيينا بشأن المرور(93)، على الرغم من تعديل نصها في 23 مارس 2016؛ إذ ينبغي على السائق دوما أن يكون قادرا على تحييد أو إيقاف تفعيل النظام(94).

أما بالنسبة للأنظمة السامحة للمركبة بالقيادة بصورة مستقلة تماما، كالمستويين 4 و 5؛ فإن كانت تلك المركبات في يومنا هذا محل تجربة، إلا أنها ما زالت لا تستجيب – حتى الآن- للمتطلبات والاشتراطات الدولية، والتي ما زالت تبقي السائق كشخص طبيعي خلف المقود؛ جاعلة من الإنسان أحد المحاور الرئيسة في المركبة ذات التفويض في القيادة. وبالتالي، أثناء التجريب، تنحصر المسؤولية الجنائية بالسائق أو مالك التصريح الإداري، دون إمكانية إثارة مدى قيام المسؤولية الجنائية للمصنع، ما يتطلب إعادة النظرة التشريعية في هذا الشأن إرساء للعدالة وحقوق الإنسان(95).

بناء على ما تقدم، اهتم المشرع الفرنسي في المرسوم بتحديد "الفاعل" المتحكم الديناميكي للمركبة: السائق أو النظام. ولهذه الغاية، قام المشرع الفرنسي بإدراج نص جديد في قانون السير الفرنسي، لاستبعاد مسؤولية السائق، والذي عادة ما يكون هو المسؤول جنائيا عن الجرائم المرتكبة من قبله أثناء قيادة تلك المركبة. وبموجب أحكام المرسوم لم يعد هناك افتراض تلقائي لمسؤولية السائق عن مخالفات المرور وجنح الاعتداء غير العمدي على الحياة أو على السلامة الجسدية للإنسان الناجمة عن الاستخدام المتحقق لنظام تفويض القيادة، فلم يعد بالإمكان ملاحقة السائق وحده، بل أصبح بالإمكان تقسيم المسؤولية حينئذ بين "المصنع" أو "وكيله"(96) كما هي معرفة في الاتحاد الأوروبي(97).

وعليه، يلاحظ إمكانية قيام المسؤولية الجنائية للمصنع (كشخص طبيعي أو معنوي)(98) بفعل الخلل في نظامه الذاتي أو المستقل، وانعكاسه على المسؤولية الجنائية "الشخصية" لمسؤولية مدير المؤسسة عن أعمال تابعيه، مع المفارقة بقيام المسؤولية الشخصية هنا عن الخطأ أو الركن المعنوي بسبب خلل في الآلة وليس الإنسان. ومع ذلك، يلاحظ توافق هذه الآلية للإسناد مع مبدأ الشخصية، والذي يقوم في الحقيقة والواقع على خطأ المصنع أو وكيله.

ثانيا: ممارسة التحكم الديناميكي للمركبة من قبل السائق:

بناء على ما تقدم، تقوم المسؤولية الجنائية للسائق في ثلاث حالات:

بداية؛ لدى ممارسة السائق سلطة التحكم الديناميكي للمركبة ابتداء وبعد استعادته تلك السلطة؛

بعد ذلك؛ لدى امتناعه عن استعادة التحكم بالمركبة، بعد انتهاء فترة الانتقال المعمولة بطلب من نظام القيادة المؤتمت، بعبارة أخرى، عندما يبلغ النظام حدود تفويضه(99).

وأخيرا، لدى عدم احترام السائق أوامر السلطة العامة أو الإشارات الصادرة عنها، أو لدى عدم احترامه لقواعد الأولوية لمرور مركبات المنفعة العامة(100).

كما يشير المرسوم بالإضافة لحالة خاصة لأنظمة النقل المروري المؤتمت بدرجة عالية الخطورة مع قائد موجود خارج المركبة بشكل تجريبي(101). بالإضافة لقرار منظم الخدمة، الصادر عن بعد بضرورة تدخل السائق واستعادة سلطة التحكم بالمركبة في حالة الضرورة، ما يعني بالضرورة إلى أهمية تشغيلها من قبل شخص مؤهل لقيادة هذه الفئة من المركبات، وحاصل على رخصة قيادة مناسبة مع تلك الفئة(102)، وذلك تحت طائلة قيام مسؤوليته الجنائية.

بعبارة أخرى، من الواضح أن الحوار بين الإنسان والآلة لم يعد بالإمكان تجنبه. ففي تلك الأثناء؛ أي أثناء تفويض القيادة، ينبغي على كل سائق الالتزام بالمحافظة على اليقظة والانتباه المستمر ليكون في وضع يمكنه من تنفيذ ملائم ودون تأخير لكافة المناورات والواجبات التي تقع عليه(103).

وقد يثور التساؤل في هذا الصدد، هل يمكن للسائق أثناء تفويض القيادة القيام ببعض النشاطات الأخرى بالتوازي بصورة مترافقة مع القيادة(104)؟

يبدو أن الشك ما زال قائما في هذا المجال، فعلى الرغم من المحاولات المستمرة لتحويل السائقين إلى مجرد راكبين، إلا أنه ما زال على السائق التزام بمراقبة قيادة المركبة أثناء تفويض القيادة ليتسنى له استعادتها في الوقت المناسب، ويعتمد ذلك بدقة على الاتصال في المنبع أو أثناء المسير، بناء على عدد من المعلومات والتي ينبغي عليه معرفتها وإدراكها حسيا. في الواقع، يبدو أن ارتكاب الجريمة مرتبط هنا بموضوع مستحدث، ما قد يؤثر على مدى قيام المسؤولية الجنائية التقليدية.

الفرع الثاني

مدى قيام المسؤولية الجنائية التقليدية

يبدو أن ارتكاب الجريمة في سياق خاص مستحدث يتطلب القيام ببعض التعديلات القانونية التوفيقية، لا سيما لدى ممارسة النظام التحكم الديناميكي للمركبة. وذلك من حيث العناصر المؤلفة للجنح غير العمدية والمخالفات (أولا)، والتي يسهل إثباتها من خلال "الصندوق الأسود" (ثانيا).

أولا: الإبقاء على العناصر المؤلفة للجريمة وتطويرها:

يميز المرسوم الفرنسي بين نوعين من الجرائم: المخالفات المرورية (أ) وجنح القتل أو الإيذاء الخطأ (ب).

أ) في المخالفات المرورية(105)، لا توجد أية مسؤولية جنائية في حالة القوة القاهرة لفقد حرية الاختيار(106)، ذلك أن مخالفات المرور تشكل جرائم مادية؛ بحيث يعاقب على مجرد الارتكاب المادي لتلك الأفعال المجرمة الكافية بحد ذاتها لقيام المسؤولية الجنائية بشأنها دون حاجة لإظهار الركن المعنوي. فالمخالفات المرورية ترتكب بمجرد خرق أو الانتهاك الواعي والحر لقاعدة تنظيم اجتماعي، فهناك افتراض للمسؤولية والواقعة على سائق أو مالك المركبة وفق رخصة المركبة، وهذا ما تم إدراجه في قانون السير.

ومع ذلك؛ يجوز لفاعل المخالفة المفترض الدفاع ورد الافتراض، بإثباته وجود القوة القاهرة أو بتقديم أي سبب تبرير يسمح بإثبات أنه ليس فاعل تلك الجريمة(107). وبالتالي، لدى ارتكاب المخالفات، تقع المسؤولية الجنائية على السائق مبدئيا ما لم يثبت تفويضه للقيادة. والمرسوم الفرنسي لا يغير شيئا من تلك القواعد والمفاهيم العامة في مجال السير(108). وكذلك الحال بالنسبة لمسؤولية المصنع، فعندما يمارس النظام التحكم الديناميكي للمركبة؛ فإن المصنع هو فاعل المخالفة، مفترضا خطأه البسيط كالإهمال أو الرعونة أو عدم التزامه باحترام القوانين وأنظمة السلامة.

ب) في الجنح غير العمدية(109)، وخلافا لما تقدم؛ يبدو بأن الأمر يتعلق بالسائق؛ حيث ينبغي تضافر عدة شروط لانعقاد المسؤولية الجنائية للفاعل: من ضرر وخطأ وعلاقة السببية بينهما(110). كما يذكر المرسوم الفرنسي بأن علاقة السببية تحدد كثافة الخطأ المطلوب؛ فإن كانت علاقة السببية مباشرة، فيكفي عندئذ مجرد توافر خطأ بسيط يقدر بشكل مادي ملموس(111)؛ أما إن كانت علاقة السببية غير مباشرة، فلا بد من وجود خطأ جسيم موصوف أو متعمد(112)، فيما عدا الأشخاص الاعتبارية.

وعليه، يبدو أن مفهوم "السائق" قد تطور بدوره ليولد صورا جديدة للمسؤولية الجنائية لدى وقوع حادث لدى قيادة مركبة ذات تفويض في القيادة(113)؛ إذ لم تعد المسؤولية الجنائية تقتصر على سائق المركبة فحسب (1)، بل يمكن أن يشاطره فيها مصنع المركبة (2) وفق الأحوال.

1) المسؤولية الجنائية للسائق:

يحدد النص أنه لدى ممارسة السائق التحكم الديناميكي للمركبة، أو كان يتحتم عليه ذلك لحظة الجريمة، في الحالات المحددة صراحة بالنص، فيكتفى حينئذ بمجرد خطأ بسيط من جانبه. ما قد يحتمل بعض الإشكاليات، لا سيما لدى قرصنة النظام. ويبدو هنا أن القوة القاهرة تشكل سببا شخصيا لانعدام المسؤولية الجنائية، يمكن إثارتها في هذا الصدد؛ إذ لا يعد مسؤولا جنائيا في الواقع، من تصرف تحت تأثير قوة أو إكراه لا يمكن تجنبه(114). بعبارة أخرى، لدى تولي قائد المركبة زمام القيادة؛ فإنه يسأل جنائيا عن الحوادث الواقعة أثناء قيادته للمركبة، وتقف مسؤوليته الجنائية منذ لحظة تفويضه سلطة القيادة للمركبة ذات التفويض في القيادة(115).

وحيث إنه يمكن للسائق في كل وقت استرجاع زمام السيطرة على القيادة؛ فإنه بالتالي يعد المسؤول جنائيا عن الحوادث الناجمة لدى استعادته سلطة التحكم بقيادة المركبة. كما يسأل أيضا في حالة قيام المركبة بالتنبيه والتحذير لاسترجاعه سلطة التحكم بالقيادة دون أن يقوم بذلك. إضافة لعدم استرجاعه زمام القيادة لإعطاء الأولوية لمركبات الشرطة والإطفائية والإسعاف التي تتطلب تدخله. وفيما عدا ذلك، تنتقل المسؤولية الجنائية للمصنع، لدى إثبات خطئه.

2) المسؤولية الجنائية للمصنع:

إذا وقع الحادث أثناء تفويض القيادة لنظام المركبة؛ أي عندما يكون التحكم بديناميكية المركبة من قبل النظام، تقع المسؤولية الجنائية عندئذ على مصنع المركبة، شرط إثبات خطئه. وحيث إن علاقة السببية بين خطأ المصنع والضرر غير مباشرة، وأمام صعوبة إثبات علاقة السببية تلك، ما يؤدي غالبا إلى عدم مساءلة مصنع المركبة وفق النصوص العقابية التقليدية الحالية في التشريع القطري عن جرائم القتل والإيذاء الخطأ، وإمكان معاقبته جريمة التعريض للخطر(116).

أما المشرع الفرنسي، فقد تدارك مثل هذه الثغرة القانونية، بالنص على إمكان قيام المسؤولية الجنائية لدى توافر علاقة سببية غير مباشرة، باشتراطه وجود خطأ جسيم من قبل الجاني، وبالتالي فلا بد من إثبات وجود خطأ جسيم من قبله، بالنظر لإنشائه أو مساهمته بإنشاء الوضع الذي سمح بتحقيقه أو عدم اتخاذه التدابير اللازمة لتجنبه، لا سيما لعدم حرصه الكافي على سلامة النظام ومصداقيته(117). فضلا عن إمكانية ملاحقة المصنع، في حالة غياب النتيجة، عن جنحة تعريض الغير للخطر(118)، بالنظر لقيامه بطرح نظام كان يعلم فشله، معرضا بذلك مباشرة الغير لخطر مباشر للموت أو الإيذاء الذي من شأنه أن يفضي إلى بتر أو عاهة مستديمة عبر انتهاك واضح متعمد لالتزام خاص بالحذر أو السلامة مفروض في القانون أو اللائحة(119). وتجدر الإشارة إلى أن تحديد الشخص المتحكم بالقيادة لحظة وقوع الحادث والذي تقوم عليه مسؤولية السائق أو المصنع الجنائية، يمكن إثباته من خلال "الصندوق الأسود".

ثانيا: الإثبات من خلال "الصندوق الأسود":

متى ما اجتمعت الشروط التقليدية لقيام المسؤولية الجنائية؛ ينبغي القيام بإثباتها.

في مجال مخالفات السير والمرور، والتي تسمى بالجرائم المادية، يكتفى عادة بالعنصر المادي.

أما بالنسبة للجرائم غير العمدية؛ أي القتل أو الإيذاء الخطأ؛ فينبغي مع ذلك إثبات خطأ الجاني، والذي يحدد بناء على تحديد المتحكم بديناميكية المركبة لحظة الأفعال. والتساؤل الذي قد يثور في هذا الصدد بشأن آلية معرفة المسيطر على المركبة لحظة الأفعال؟ يمكن الإجابة عن ذلك بأن كافة المركبات ذات التفويض في القيادة ينبغي أن تحتوي على جهاز يسجل لحظة تفويض القيادة، يسمى بـ "الصندوق الأسود"، وفق ما يفرضه نظام الأمم المتحدة، محتويا على نظام تخزين المعطيات لحالة تفويض القيادة من المنبع وأثناء المسير، لا سيما شروط تفعيل أو عدم تفعيل النظام(120).

كما عدد المرسوم الفرنسي الأشخاص المخولين للوصول إلى تلك المعطيات، وفق نصوص خاصة تطبق أثناء التحريات والتحقيق لتحديد المسؤول؛ فإذا كان الضرر الناجم جسديا، جاز ذلك لموظفي هيئة السير وإدارة البوليس الوطني؛ ولدى الرقابة على المركبات وسائقيها، جاز ذلك للعاملين المختصين بملاحظة المخالفات؛ وأخيرا، لدى ارتكاب المخالفات، جاز ذلك لكل من الموظفين والعاملين المشار إليهم أعلاه، إلى جانب مالك رخصة التسجيل. وبالتالي، من خلال "الصندوق الأسود" يمكن للأشخاص المخولين الاطلاع على نظام تفويض القيادة، وإثبات العناصر المؤلفة للجريمة(121).

وبالنظر للدور الرئيس الذي يلعبه "الصندوق الأسود" في الإثبات، يفرض المشرع الفرنسي على المصنع أو وكيله ضمان صحة المعطيات المذكورة وسلامتها، وكذلك بشأن الوصول إليها(122). ويبدو هذا الاشتراط على قدر كبير من الأهمية، بالنظر للأثر الذي يمكن أن يتضمنه "حكم الصندوق الأسود" بشأن مدى قيام المسؤولية الجنائية لكل من سائق المركبة ذات التفويض للقيادة أو مصنعها وفق الأحوال.

الخاتمة

مع كل ما تقدم، ما زالت التجارب الوطنية قائمة في اختبار المركبات مع "سائق خارج المركبة"؛ أي خارج مقصورة الركاب، ما يشكل قفزة في درجة استقلالية النظام. وبانتظار جاهزية التقنية والقواعد للاستغناء عن السائق البشري في قيادة المركبة، والإدخال الوشيك، على الطرق، لمركبات ذات تفويض للقيادة، مزودة بأدوات وأجهزة من شأنها أن تؤمن في بعض الحالات السيطرة والرقابة لبيئة القيادة، ما يشكل ابتكارا حقيقيا.

تناولت هذه الدراسة في المطلب التمهيدي ماهية المركبات ذات التفويض في القيادة مبينة مزاياها ومخاطرها، كما تناولت في المبحث الأول التنظيم الدولي لتلك المركبات مرورا بالاتفاقيات الدولية العامة ذات الصلة بالمركبات أو بالذكاء الاصطناعي، وصولا إلى الاتفاقية الأوروبية الخاصة بشأن الذكاء الاصطناعي، مبينين أحكامها التمهيدية وأحكام مستويات المخاطر الواردة فيها.

أما المبحث الثاني؛ فقد تناولنا فيه التنظيم القانوني للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة، من حيث التدابير الوقائية بالتنظيم الإداري لتلك المركبات ولزوم الترخيص لاستخدامها وفق بعض التشريعات الغربية والعربية. ومن ثم تناول المواجهة الجنائية للحوادث الناجمة عن المركبات ذات التفويض في القيادة، من خلال التمييز بين الجريمة المرتكبة ضمن سياق مبتكر، بناء على ممارسة التحكم من قبل النظام أو السائق؛ وتحديد المسؤولية الجنائية من حيث أهمية الإبقاء على العناصر المؤلفة للجريمة بشأن مخالفات المرور، وتطويرها بشأن اقتسام أو توزيع المسؤولية الجنائية للسائق أو المصنع وفق الأحوال، وإبراز أهمية الإثبات من خلال الصندوق الأسود في تلك المركبات.

وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات، نوجزها كما يلي:

أولا: النتائج:

  1. يشهد وقتنا الراهن؛ تطور نظام القيادة من القيادة اليدوية نحو القيادة المستقلة.
  2. عدم كفاية القواعد الدولية العامة في حماية الأشخاص من مخاطر الذكاء الاصطناعي دفع المجتمع الدولي لبذل جهود دولية لتطوير المبادئ التوجيهية لإرساء معايير السلامة والأمن.
  3. في وقتنا الراهن، وفي التشريعات الغربية الناظمة لاشتراطات قيادة المركبات ذات التفويض في القيادة؛ ما زال من غير القانوني تشغيل مركبة من دون سائق، لمخالفة ذلك لاتفاقية فيينا التي تتمتع بصفة الإلزام.
  4. على الرغم من الجهود الكبيرة لإنتاج مركبات مستقلة في القيادة الذاتية بشكل كامل وتام، إلا أن أقصى نظام يمكن العمل على التصريح به في وقتنا الراهن هو نظام التفويض في القيادة (المستوى الثالث). وفق شروط محددة كالسماح بالقيادة على طرق معينة؛ بحيث ما يزال السائق هو المسؤول عن التحكم بالمركبة بسرعتها وخصائصها الوظيفية، من حيث تفويض القيادة للنظام وقدرته استعادة السيطرة على المركبة والتحكم فيها في أي وقت، لا سيما في الحلات الطارئة.
  5. قام الاتحاد الأوروبي بتحديد الأطر القانونية لمفهوم القيادة الآمنة والتي تقوم على أساس السائق البشري بالدرجة الأولى، والذي ينبغي تبعا لذلك أن تكون له القدرة على الانتقال إلى نظام التفويض في القيادة في أوقات وظروف محددة، وإمكان استعادة السيطرة والتحكم بالمركبة ذات التفويض في القيادة، في كافة الظروف.
  6. قام الاتحاد الأوروبي والتشريعات الأوروبية بالتبعية كفرنسا بتوزيع المسؤولية الجنائية بين الأطراف؛ فإن كانت المسؤولية الجنائية تقع بالدرجة الأولى على السائق، إلا أنه بات بالإمكان انتقالها للمصنع في التشريع الفرنسي، لدى قيام السائق بتفويض القيادة للنظام.
  7. انعكاسا للمعايير الدولية على التشريعات الداخلية؛ توجد العديد من الدول الغربية كفرنسا نظمت تشريعاتها المركبات ذات التفويض في القيادة، وأدرجت التعديلات اللازمة في كل من قانون العقوبات وقانون السير وقانون المواصلات على حد سواء.
  8. بتحليل الوضع في البلدان العربية، يتبين أنه على الرغم من سعي البعض لخوض غمار المنافسة العالمية في هذا المجال، إلا أن البنية التشريعية في البلدان العربية ما زالت لا تستوعب المركبة ذات التفويض في القيادة، ما يؤدي إلى نتيجة مفادها أن استعمال المركبات ذات التفويض في القيادة من شأنه إثارة إشكالات قانونية عدة، ما يستوجب تعديل الإطار التشريعي فيها قبل ولوجها بهذا الخضم.
  9. عدم كفاية القواعد العامة المنصوص عليها في كل من قانون العقوبات وقانون السير القطري لاستيعاب التطورات الهائلة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كالمركبات ذات التفويض في القيادة.

ثانيا: التوصيات:

  1. محاولة الدول تجهيز البنية التحتية كالطرق المناسبة لاستيعاب المركبات ذات التفويض في القيادة.
  2. العمل على اختبار تجربة المركبات ذات التفويض بالقيادة على الطرق العامة، قبل إتاحتها للاستغلال التجاري وطرحها في الأسواق بحلول 2030 وفق توقعات الشركات المصنعة.
  3. بناء إطار تشريعي تنظيمي وتحفيزي مستقر يجعل من قطر وجهة جذابة للشركات القائمة على الذكاء الاصطناعي حول العالم، بما يتسق مع المعايير الاجتماعية والثقافية والدينية القطرية، والمبادئ التوجيهية الدولية.
  4. تعزيز التوازن بين تنظيم تطوير المركبات ذات التفويض في القيادة واحترام مبادئ حقوق الإنسان من خلال نهج يقوم على القيم الأخلاقية الراسخة.
  5. مواكبة أحدث المستجدات، وتمهيد البنية التشريعية لمواجهة إشكالات تحديد المسؤولية الجنائية للأشخاص في هذا الإطار ومحاولة إيجاد حلول قانونية.
  6. نتمنى من المشرع القطري التدخل التشريعي لاستيعاب المركبات ذات التفويض في القيادة وذلك بإضافة نصوص في قانون العقوبات من جهة لإقرار مفهوم الخطأ الجسيم لحلات السببية غير المباشرة؛ وقانون السير من جهة أخرى لتنظيم أحكام المركبات ذات التفويض في القيادة، من حيث تعريفها وتنظيم آلية ترخيصها لدى استيفاء جملة من المتطلبات الواقعة على كل من المصنع والمالك، وتطبيق نظام توزيع المسؤولية الجنائية بين الأطراف المعنية وفق الأحوال، وإصدار تشريع مستقل بشأن تنظيم ترخيص وعمل المركبات ذاتية القيادة.
  7. التأكد من وجود "صندوق أسود" في المركبات ذات التفويض في القيادة؛ لتسهيل تحديد مسؤولية السائق أو المصنع. وذلك بإلزام مصنعي المركبات بإنشاء سجلات موثقة، تحوي كافة البيانات المتعلقة بقيادة المركبة، كتصميمها والأعطال والحوادث، واستحداث تشريعات توجب على مصنعي أو مشغلي المركبات بتبادل تلك السجلات والمعلومات مع المحققين في حوادث السير والمرور، والاحتفاظ بها لجمعها وتقديمها أمام القضاء.
  8. استحداث تشريعات تعفي المصنعين ومزودي البرامج التشغيلية من المسؤولية الجنائية، لدى ثبوت إجراء تعديلات أو إضافات على النظام، من قبل السائق أو المالك أو الوكيل دون تنسيق، لا سيما لدى مساسها بالنظام الآلي أو فشل أجهزة القيادة.

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية:

أ) الكتب والأبحاث والمقالات:

  1. أسيد حسن الذنيبات وباسل محمود النوايسة: "أثر شمول إصابات السائق المسؤول عن الحادث في تأمين المركبات الإلزامي، دراسة في القانون الأردني"، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، 2015، المجلد 42، العدد 1.
  2. إيناس الخالدي: "حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي: قراءة قانونية في الميثاق الأخلاقي الأوروبي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية"، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، 2021، المجلد 10، العدد 116، ص 155-183.
  3. حافظ جعفر إبراهيم: " المركبات ذاتية القيادة: قضايا التنظيم والمسؤولية المدنية بالتركيز على بعض القوانين الرائدة"، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد31، سبتمبر 2020.
  4. حامد الدرعي: "المسؤولية المدنية عن حوادث المركبات ذاتية القيادة"، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإمارات، 2019.
  5. أ.د. رنا إبراهيم العطور: "الموسوعة الجنائية- شرح قانون العقوبات الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة- القسم العام- دراسة مقارنة مع القانون الأردني والقانون الفرنسي الجديد"، إصدار وزارة العدل، معهد التدريب والدراسات القضائية، الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة 2016.
  6. د. رنا إبراهيم العطور: "جريمة تعريض الغير للخطر" مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد 8، العدد 2، 2011.
  7. د. رنا إبراهيم العطور: "المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي" مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 22، العدد الثاني، 2006.
  8. رانا عبد الرازق: "تأثير الذكاء الاصطناعي على الجريمة الإلكترونية"، المجلة العلمية لجامعة الملك فيصل، 2021، المجلد 22، العدد 1.
  9. عماد عبد الرحيم دحيات: "نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا، إشكالاته؛ العلاقة بين البشر والآلة"، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، جامعة الإمارات، المجلد 8، العدد 5، 2019.
  10. د. عمرو طه بدوي: "النظام القانوني للروبوتات الذكية المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي، الإمارات العربية كأنموذج، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، المجلد 7، العدد 2، 2021.
  11. محمد سعيد: "دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، دراسة قانونية تحليلية مقارنة"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، 2021.
  12. د. محمد حماد الهيتي: "المسؤولية الجنائية المباشرة لكيانات الذكاء الاصطناعي – الروبوت نموذجا- نظرة تحليلية في العناصر والشروط"، مجلة دراسات قانونية، المجلد الأول، العدد الثاني، 2022.
  13. ميشال مطران: "المركبات ذاتية القيادة، التحديات القانونية والتقنية"، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 2018.
  14. هـايدي حسن: "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، معطيات ورؤى وحلول"، مجلة الشريعة والقانون، 2021، المجلد 5، العدد 85.
  15. همام الغوصى: "إشكالية الشخص المسؤول عن تشغيل الروبوت، "تأثير نظرية النائب الإنساني على جدوى القانون في المستقبل": دراسة تحليلية استشرافية في قواعد القانون المدني الأوروبي الخاص بالروبوتات"، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمي، لبنان، 2018، العدد 25.
  16. يحي إبراهيم دهشان: "المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي"، مجلة الشريعة والقانون، السنة 34، العدد 82، 2020.

ب) التشريعات:

- قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار العقوبات القطري.

- مرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2007 بإصدار قانون المرور القطري.

- القرار رقم (3) لسنة 2019 بشأن تنظيم التجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة في إمارة دبي.

- القانون رقم (9) لسنة 2023 بشأن تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة في إمارة دبي.

- قانون العقوبات الفرنسي الجديد رقم 983 لسنة 1992؛ الصادر بتاريخ 22/7/1992 والنافذ اعتبارا من 1/3/1994.

ت) الاتفاقيات الدولية:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966؛ وغيرها من الاتفاقيات الإقليمية: كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1950؛ والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لسنة 1969؛ والميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004، قواعد منسقة بشأن الذكاء الاصطناعي (قانون الذكاء الاصطناعي) وتعديل بعض القوانين التشريعية للاتحاد الأوروبي.

ثانيا: المراجع الأجنبية:

أ) المراجع الفرنسية:

  1. Alain BENSOUSSAN, Léa PUIGMAL, « Le droit des robots ? Quelle est l'autonomie de décision d'une machine ? Quelle protection mérite- t- elle ? », Archives de philosophie du droit, 2017/1 (Tome 59), p. 165-174. DOI : 10.3917/apd.591.0202. URL:
  2. Francis KESSLER: “Qui est couvert? Le champ d’application personnel de la législation accident du travail », Regards, 1-2017.
  3. Hélène Christodoulou : « Quand la responsabilité pénale embarque à bord d’un véhicule à délégation de conduite », Gazette de palais, 2021, n24, p. 10, hal-0306229.
  4. J.-F. ROCCHI et autres: « L’automatisation des véhicules, conseil général de l’environnement et du développement durable ; l’inspection générale de l’administration », n16040-R, France, février 2017.
  5. L. TERESI : « Véhicule de délégation de conduite et risque automobile : une lecture juridique », LPA, 17-11-2020.
  6. L. TERESI et autres : « Enjeux juridiques liés à l’information et la formation des conducteurs des véhicules à délégation de conduite », CCE, 2020, étude 8.
  7. Mélanie Thivillier : « Niveau d’automatisation des véhicules », Avocats de la route, Mémoire, Université Jean Moulin) Lyon III, 2016°2017.
  8. M. Benejat-Guerlin : « Véhicule autonome et responsabilité pénale », AJ pénal, 2019.
  9. Michèle Guilbot, Manon Pflimin ; « Véhicules communicants, délégation de conduite et responsabilités juridiques », 44èmes rencontres de la mobilité intelligente, jan 2017, Paris, France, P. 11, hal-01499415.
  10. l’ordonnance n 1057-2016 du 3 aout 2016 relative à l’expérimentation de véhicules à délégation de conduite sur les voies publiques, J.O.R.F. n 081 du 5 aout 2016.
  11. Pauline. de SEZE : « Accidents de voitures autonomes de niveau 3, à la recherche du responsable », Mémoire, Master en droit, Faculté de droit et de criminologie, Université catholique de Louvain 2017-2018.
  12. P. SINGER; “ Ethique, technologie et avenir de l’humanité, Ethique et innovation”, Dixième anniversaire du bureau de la déontologie de l’OMPI, Organisation mondiale de la propriété intellectuelle, Genève, Suisse, 2020.
  13. Safine HADRI : « Pleins phares les évolutions du cadre légal et réglementaire des véhicules autonomes », LPA, 3-1-2019.

ب) التشريعات الفرنسية:

  • loi n 2015-992 du17 aout 2015 relative à la transition énergétique pour la croissance verte, J.O.R.F. 18 aout p. 14263.
  • Code pénal français n 683 1992.
  • Code de la route français n 754-2008.
  • l’ordonnance n 1057-2016 du 3 aout 2016 relative à l’expérimentation de véhicules à délégation de conduite sur les voies publiques, J.O.R.F. n 081 du 5 aout 2016.
  • loi n 2015-992 du17 aout 2015 relative à la transition énergétique pour la croissance verte, J.O.R.F. 18 aout p. 14263.
  • Ordonnance n 443-2021 du 14 avril 2021 relative au régime de responsabilité pénale applicable en cas de circulation d’un véhicule de délégation de conduite et à ses conditions d’utilisation ;

ج) المراجع الإنجليزية:

  1. A. EKOUROUTAKIS : « Autonomous vehicles Regulatory challenges and the response from Germany and UK”, Mitchell hamline law review, vol. 46, issue 5, 2020.
  2. A. MIDRAC : « Voiture autonome : avenir et réglementation », Dalloz, IP/IT, 2018.
  3. A. Viktor Shestak, M. Artur Shiryaev: “Criminal liability for accidents involving self-driving cars: the German experience, materials of the second international scientific practical conference, 22 may 2022. Technology in jurisprudence, Yekaterinburg: Ural state, Law University.
  4. Béla Csitei: “Self-driving cars and criminal liability”, Debreceni Jogi Muhely, 2020.
  5. Cyrus PINTO: “How autonomous vehicle in California and Nevada addresses technological and non-technological liabilities”, Stanford University, vol. 5, n01, 2012.
  6. Emad Dahiyat: “From Science Fiction to Reality: How will the Law Adapt to Self-driving Vehicles?” Journal of arts and humanities, vol. 07, issue 09, 2018.
  7. 7, E.M. Gary, H.L. Rachel: “The coming collision between Autonomous Vehicles and the Liability System”, Santa Clara Law Review, 2012.
  8. F. P. Hubbard: “Sophisticated robots: Balancing liability, regulation and innovation’, Fla Law Review, 2015.
  9. 9, J. GURNEY: “Driving into the unknown: Examining the crossroads of criminal law and autonomous vehicles”, S-Z Wake forest journal of law& policy, 418, 319, 2015.

ثالثا: المواقع الإلكترونية:

  1. https://www.ohchr.org/documents/coretreaties
  2. http://conseil-constitutionnel.fr
  3. https://www.Echr.coe.int/fr/knowledge-sharing
  4. https://www.europa.eu.index_fr
  5. https://www.europari.europa.eu
  6. https://www.unece.org.trans.conv_road_traffic
  7. https://www.unece.org.transport.
  8. https://avocats-route.ch/wp-content/uploads/2020/03/niveau-automatisation-des-vehicules.
  9. https://unece.org.road_safety
  10. https://www.cours-appel.justice.fr
  11. https://scpd.gov.kw
  12. https://www.legislation.gov.uk/ukpga/2018/18enacted
  13. https://www.legislation.gov.uk/ukpga/201818/part/1/enactedvehivles
  14. https://www.tripadvisor.com/violation of halian highway-code-italy.
  15. https://www.newscientist.com/article/mg23130923-200-germany-to-create-worls-first-highway-code-for-driverless-cars
  16. https://op.europa.language.fr
  17. https://www.cairn.info/revue-archives-de-philosophie-du-droit-2017.
  18. https://www.leg.state.nv.us/register/2011 register/R084-11A.pdf
  19. qf.org.qa/ar/research/artificial-intelligence
  20. Tasmu Digital Valley: tdv.motc.gov.qa/ar/Investment-catalogue/Artificial-Intelligence
  21. https://medium.com/politics-ai/an-overviews-of-national-strategies-2a70ec6edfd
  22. https://ae.europa.eu/digital-single-market/en/news/communication-artificial-intelligence-europe
  23. https://www.aiforhumanity.fr/pdfs/Mission Villani Report ENG.GF.pdf ؛
  24. https://www.bmwi.de/Redation/EN/Downloads/E/Key-points-for-federal-government-strategy-on-artificial%20intelligence.pdf
  25. https://www.gov.uk/government/publications/artificial-intelligence-sector-deal
  26. https://www.mdps.gov.qa/en/qnv/Documents/QNV2030 English v2.pdf
  27. https://ainowinstitute.org/AI Now 2018 Report.pdf
  28. https:ec.europa.eu/newsroom/dae/document.cfm? doc id=56433
  29. www.unido.org.files.2023-01
  30. http://www.légifrance.gouv.fr
  31. https://www.nhtsa.gov/technology-innovation/automated-vehicles-safety

Footnotes

  1. 1 يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه دراسة أجهزة الحاسوب التي يمكنها القيام بالمهام التي تتطلب عادة ذكاء بشريا؛ وللذكاء الاصطناعي معنيان: عام وضيق؛ ويقصد بالذكاء الاصطناعي بالمعنى العام، أجهزة الحاسوب التي يمكنها تجاوز القدرات البشرية في العديد من المجالات؛ أما المعنى الضيق فيشير إلى أجهزة الحاسوب التي تتفوق على البشر في مجال معين؛Tasmu Digital Valley: tdv.motc.gov.qa/ar/investment-catalogue/Artificial-Intelligenceتاريخ الزيارة 20-10-2023، وتشمل التطبيقات الشائعة في الذكاء الاصطناعي الرعاية الصحية والخدمات المالية والمرافق والتكنولوجيا والإعلام والخدمات اللوجستية والمرافق وتجارة التجزئة والترفيه إضافة إلى النقل محل الدراسة.
  2. 2 Michèle Guilbot, Manon Pflimin ; « Véhicules communicants, délégation de conduite et responsabilités juridiques », 44èmes rencontres de la mobilité intelligente, jan 2017, Paris, France, P. 11, hal-01499415.
  3. 3 عرفت المركبات ذاتية القيادة كليا في القانون الصادر في المملكة المتحدة سنة 2018 بأنها تلك المركبة التي تكون قادرة على العمل في وضع لا يتم التحكم فيه ولا يحتاج إلى مراقبة من قبل أي شخص.
  4. 4 تطبيقا لنظرية النائب الإنساني المسؤول عن أضرار الروبوت، متمثلا في السائق أو المالك أو المصنع أو المشغل وفق الأحوال؛ لمزيد من التفاصيل انظر: همام الغوصي: "إشكالية الشخص المسؤول عن تشغيل الروبوت، "تأثير نظرية النائب الإنساني على جدوى القانون في المستقبل": دراسة تحليلية استشرافية في قواعد القانون المدني الأوروبي الخاص بالروبوتات"، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمي، لبنان، 2018، العدد 25، ص 77-112.
  5. 5 المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2007 بإصدار قانون المرور في دولة قطر، لا يوجد تعريف للمركبات ذات التفويض بالقيادة ولا للمركبات ذاتية القيادة وفقا للتشريع القطري الذي عرف المركبة الآلية وغير الآلية وعرف السائق بأنه شخص "يتولى سياقة إحدى المركبات أو حيوانات الجر أو الحمل أو الركوب" كما ورد في المادة رقم (1) من قانون المرور في دولة قطر، وهذا يدل على أن المركبات الأخرى لم تعرف ضمن سياق القانون.
  6. 6 وفق المادة (3 / R311-1) من قانون السير الفرنسي رقم 754 لسنة 2008 والمنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية في 1 أغسطس 2008؛ والمعدل مؤخرا بمرسوم رقم 31 لسنة 2022، الصادر في 14-1-2022؛ وهو المستوى الثالث من مستويات القيادة وفق النظام الأوروبي كما هو مبين أدناه؛https://www.europa.eu.index_fr ؛Ordonnance n 443-2021 du 14 avril 2021 relative au régime de responsabilité pénale applicable en cas de circulation d’un véhicule de délégation de conduite et à ses conditions d’utilisation ; http://www.légifrance.gouv.fr
  7. 7 وفق ما نص عليه المشرع الألماني في تعديلات 2017؛Artikel $1a des StraBenerekehrsgesetz
  8. 8 وفق التقرير العالمي للملكية الفكرية، 2019، ص 73: المنظمة العالمية للملكية الفكرية، جغرافيا الابتكار، الثورة المحلية والشبكات العالمية؛ د. محمد حماد الهيتي: "المسؤولية الجنائية المباشرة لكيانات الذكاء الاصطناعي – الروبوت نموذجا - نظرة تحليلية في العناصر والشروط"، مجلة دراسات قانونية، المجلد الأول، العدد الثاني، 2022، ص 167 وما تلاها.
  9. 9 وفق فرنسا - من أجل ذكاء اصطناعي ذي مغزى، نحو استراتيجية فرنسية وأوروبية: https://www.aiforhumanity.fr/pdfs/Mission Villani Report ENG.GF.pdf وفق اللجنة الأوروبية، في الطريق نحو التحرك المستقل، استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتحرك المستقبلي، التواصل COM 2018، 283 نهائي. 17-5-2018؛ وتقرير اللجنة، أنقذ حياة، تعزيز سلامة المركبات في الاتحاد، 2016، 787.
  10. 10 بيان نشر في 17 أيار/ مايو 2023، في جلسة أمام الكونغرس.. رئيس "شات جي بي تي" يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي ويطالب بتنظيمه وفق:https://www.qna.org.qa/ar-QA/News-Area/News/2023-05/17/0032تاريخ الزيارة 7/10/2023.
  11. 11 فرانس 24/ أ ف ب/ رويترز، 17-7-2023؛ اليوم السابع، 25-8-2023، مقال بعنوان: صعود-الذكاء-الاصطناعي-قد-يؤدي-إلى-انقراض-البشرية-بحسب-خبراء-بارزينhttps://www.france24.com/arالمقال نشر بتاريخ 30/5/2023، تاريخ الزيارة 7/10/2023.
  12. 12 L. TERESI et autres: «Enjeux juridiques liés à l’information et la formation des conducteurs des véhicules à délégation de conduite», CCE, 2020, étude 8.
  13. 13 عند تطور وشيوع تشغيل المركبات ذات التفويض بالقيادة في وسائل النقل العام مثل تشغيل المترو دون سائق والاستغناء عن وظيفة السائق (مترو قطر مثلا).
  14. 14 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966؛ وغيرها من الاتفاقيات الإقليمية: كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لسنة 1950؛ والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لسنة 1969؛ والميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004.
  15. 15 E.M. Gary, H.L. Rachel: “The coming collision between Autonomous Vehicles and the Liability System”, Santa Clara Law Review, 2012, 52, 1321-1344; F. P. Hubbard: “Sophisticated robots: Balancing liability, regulation and innovation’, Fla Law Review, 2015, 66, 1803-1850.
  16. 16 هـايدي حسن: "حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، معطيات ورؤى وحلول"، مجلة الشريعة والقانون، 2021، ص 259-332. (5/85)
  17. 17 ميشال مطران: "المركبات ذاتية القيادة، التحديات القانونية والتقنية"، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 2018.
  18. 18 اتفاقية السير على الطرق جنيف عام 1949.Convention on road traffic, Geneva, September, 1949
  19. 19 وفق ديباجة اتفاقية فيينا؛Convention on Road Traffic, Vienna, 8 November 1968, Treaty Series, vol.1042, United Nations, New York, 1984, p.18.
  20. 20 وفق التصنيف الأوروبي المشار إليه أعلاه، والمقابل للمستوى الثاني الأمريكي؛ حيث قسم التشريع الأمريكي سنة 2013 مستويات القيادة إلى خمسة مستويات، متدرجة من القيادة اليدوية وصولا إلى القيادة الذاتية والمستقلة كليا، وفق الإدارة العامة للسلامة المرورية على الطرق السريعة (NHTSA) في الولايات المتحدة الأمريكية،https://www.nhtsa.gov/technology-innovation/automated-vehicles-safety19/10/2023.
  21. 21 ذلك أن التداعيات الاجتماعية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي قد حظيت باهتمام منظمات الأبحاث والسياسات العامة، كما هو الشأن، على سبيل المثال، في نشر معهد (AI Now Institute) تقريرا اشتمل على توصيات محددة في مجال السياسات العامة للتصدي للمشكلات الأخلاقية المتصلة بالذكاء الاصطناعي، والذي يمكن الاطلاع عليه من خلال الموقع التالي: https://ainowinstitute.org/AI Now 2018 Report.pdf
  22. 22 https://ae.europa.eu/digital-single-market/en/news/communication-artificial-intelligence-europe
  23. 23 https:ec.europa.eu/newsroom/dae/document.cfm? doc id=56433; https:ec.europa.eu/transport/modes/road
  24. 24 للحاق بالركب الأمريكي والصيني في هذا الشأن؛ فأمريكا من جانب وإن لم تضع أي تشريع فيدرالي بشأن الذكاء الاصطناعي، إلا أنها اقترحت معايير أخلاقية للشركات التكنولوجية طوعية يجوز الامتثال لها أو تجاهلها، وذلك ضمن مخطط قانون حقوق الذكاء الاصطناعي (Blue print for an AI Bill of Rights)، في كتيب صادر في أكتوبر 2022عن البيت الأبيض، أدرجت فيه إرشادات لمطوري ومستخدمي الذكاء الاصطناعي حماية للجمهور. هذه القواعد الإرشادية تضع الثقة بالتنظيم الذاتي للشركات التكنولوجية، خالية من تنظيم شامل؛ كما صدرت بعض التشريعات المحلية كما هو الشأن في ولاية نيفادا وكاليفورنيا وفلوريدا وواشنطن وغيرها؛Adopted regulation of the department of motor vehicles, LCB File n. R084-11, effective 1-3-2012, https://www.leg.state.nv.us/register/ق register/R084-11A.pdf ؛Cyrus PINTO: “How autonomous vehicle in California and Nevada addresses technological and non-technological liabilities”, Stanford University, vol. 5, n01, 2012, p. 5.
  25. 25 انظر: تفاصيل الخطة الأوروبية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، 15-6-2023، alhurra.com..
  26. 26 المصدر السابق، تفاصيل الخطة الأوروبية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، 15-6-2023.
  27. 27 المادة الثالثة من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، لائحة البرلمان الأوروبي والمجلس وضع قواعد منسقة بشأن الذكاء الاصطناعي (قانون الذكاء الاصطناعي)، وتعديل بعض القوانين التشريعية للاتحاد، بروكسل؛21/4/2021 52021PC0206 - EN - EUR-Lex - European Union
  28. 28 المصدر السابق، الفصل الثالث من اللائحة (قانون الذكاء الاصطناعي) المذكورة أعلاه.
  29. 29 كالأنظمة التنبؤية للسلوك الإجرامي المشار إليها أعلاه.
  30. 30 كالأنظمة عالية الخطورة التي تؤثر على توجه الناخبين.
  31. 31 كالتطبيقات بشأن التوظيف، أو المستهدفة للأطفال؛ إذ ينبغي أن تتحلى بالشفافية والدقة في البيانات؛ أي ضرورة توافق الذكاء الاصطناعي التوليدي مع متطلبات الشفافية المختلفة؛ إذ ينبغي تعميمه بنحو رادع عن إنشاء محتوى غير قانوني أو أي انتهاك للحقوق والحريات الأساسية، وبالتالي ينبغي على الشركات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي الكشف عن أي مواد محمية بحقوق الملكية الفكرية، وتقييم انعكاس النظام على الحقوق والحريات الأساسية؛ محمد سعيد، دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي "دراسة قانونية تحليلية مقارنة"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، 2021، ص 75 وما تلاها.
  32. 32 توجيه طوعي، لتنظيم تكنولوجيا سريعة التطور، وبالتالي ينبغي على مستخدمي نظام (تشات جيبيتي) الكشف عن المحتوى المبتكر، والمساعدة في التمييز بين الصور الحقيقية والمزيفة، وضمان الحماية من المحتوى المخالف للقانون.
  33. 33 على الرغم من موافقة البرلمان الأوروبي على هذا القانون، فما يزال بانتظار مفاوضات المجلس الأوروبي والذي تتكون عضويته من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية ليتوصلوا لاتفاق بخصوصه نهاية السنة الحالية؛https://www.europari.europa.eu7/10/2023.
  34. 34 وفق الفصل الثاني من (قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي) المشار له أعلاه.
  35. 35 يلاحظ عناية هذا التوجيه الحديث بما يستخدم من أنظمة معلوماتية لتسيير المركبات عموما في مجال النقل البري والتواصل فيما بينها أو تواصل المستخدمين معها وإدارة حركة المرور على الطرق عموما، بمعنى عدم اقتصار هذا التوجيه على تنظيم المركبات ذات التفويض بالقيادة خصوصا.
  36. 36 بريطانيا تستضيف أول قمة عالمية للذكاء الإصطناعي تاريخ نشر الخبر 8/6/2023؛https://www.skynewsarabia.com/world/1627627-
  37. 37 شبكة صدى الساحل الإخبارية، عين على الواقع، شؤون دولية، تاريخ 18-5-2023؛https://www.sada-alsahel.net/news/113428
  38. 38 مرسوم (ONU) رقم 157، نصوص موحدة بشأن المركبات بالنسبة لنظامها المؤتمت للبقاء في الطرق رقم 389 لسنة 2021، بتاريخ 24-6-2020؛https://op.europa.language.fr
  39. 39 إيناس الخالدي، حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي "قراءة قانونية في الميثاق الأخلاقي الأوروبي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية"، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، 2021، ص 155-183. (16/116)
  40. 40 مثل القانون رقم (9) لسنة 2023 بشأن تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة في إمارة دبي، والذي يهدف كما تم بيانه في المادة 4/2 "إلى تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة وفقا لمتطلبات السلامة والجودة وطبقا لأفضل المعايير والممارسات العالمية المطبقة في هذا المجال" ويمكن من قراءة أحكام مواده تبيان شروط وإجراءات ترخيص المركبات ذاتية القيادة والالتزامات المترتبة على مختلف المعنيين بإدارة وتشغيل هذه المركبات وتحديد المسؤولية المدنية على المُشغل للتعويض عن الأضرار (مادة 14) وكذلك المسؤولية الجزائية وفقا لما تضمنه قانون السير والمرور الاتحادي وقانون الجرائم والعقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة (مادة 15).
  41. 41 S. HADRI: «Pleins phares les évolutions du cadre légal et réglementaire des véhicules autonomes», LPA, 3-1-2019, p. 6s.
  42. 42 د. عمرو طه بدوي، "النظام القانوني للروبوتات الذكية المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي، الإمارات العربية كأنموذج، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، المجلد 7، العدد 2، 2021.
  43. 43 وفق المادة (1) من قانون المرور القطري، المشار إليه في الهامش الأول (الصفحة الثانية) من المطلب التمهيدي.
  44. 44 وفق المادة (29) من قانون المرور القطري.
  45. 45 حكم محكمة التمييز القطرية رقم 715 لسنة 2017 تاريخ 15/10/2018 والذي جاء فيه "ومن ثم فإن الواقعة المادية التي تتمثل في سياقة مركبة هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورهما بتنوع أوجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج ناشئة عن فعل – السياقة - الذي تم مخالفا القانون" https://encyclop.sjc.gov.qa/Portal1/ahkam/LawSearch.aspx?gcc=1&ct=119/10/2023.
  46. 46 أسيد حسن الذنيبات وباسل محمود النوايسة، أثر شمول إصابات السائق المسؤول عن الحادث في تأمين المركبات الإلزامي، "دراسة في القانون الأردني"، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، 2015، المجلد 42، العدد 1، ص 2 وما تلاها.
  47. 47 رانا عبد الرازق، تأثير الذكاء الاصطناعي على الجريمة الإلكترونية، المجلة العلمية لجامعة الملك فيصل، 2021، المجلد 22، العدد 1، ص 430-437.
  48. 48 يحي إبراهيم دهشان، المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي، مجلة الشريعة والقانون، السنة 34، العدد 82، 2020، ص 110 وما تلاها.
  49. 49 عماد عبد الرحيم دحيات، نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا "إشكالاته؛ العلاقة بين البشر والآلة"، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، جامعة الإمارات، المجلد 8، العدد 5، 2019، ص 14-35، (8/5)؛Emad Dahayat: “From Science Fiction to Reality: How will the Law Adapt to Self-driving Vehicles?” Volume 07, Issue 09, 2018, p. 34-43.
  50. 50 Béla Csitei: “Self-driving cars and criminal liability”, Debreceni Jogi Muhely, 2020, 3-4, 34-46.
  51. 51 لطفا انظر: المبحث الأول هامش رقم (3) من المطلب الثاني: قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي أعلاه.
  52. 52 حافظ جعفر إبراهيم، المركبات ذاتية القيادة "قضايا التنظيم والمسؤولية المدنية بالتركيز على بعض القوانين الرائدة"، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد31 سبتمبر 2020، ص 20.
  53. 53 والذي بدأ سريانه سنة 2018.
  54. 54 A. Viktor Shestak, M. Artur Shiryaev: “Criminal liability for accidents involving self-driving cars: the German experience, materials of the second international scientific practical conference, 22 may 2022. Technology in jurisprudence, Yekaterinburg: Ural state, Law University.
  55. 55 https://www.newscientist.com/article/mg23130923-200-germany-to-create-worls-first-highway-code-for-driverless-cars. تاريخ الزيارة 12-10-2023 الساعة 7 مساء.
  56. 56 A. EKOUROUTAKIS: «Autonomous vehicles Regulatory challenges and the response from Germany and UK”, Mitchell hamline law review, vol. 46, issue 5, 2020, p. 6; للاطلاع على نقاط رئيسة من أجل استراتيجية للحكومة الفيدرالية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال الموقع التالي: https://www.bmwi.de/Redation/EN/Downloads/E/Key-points-for-federal-government-strategy-on-artificial%20intelligence.pdf
  57. 57 Art. 37 IX de la loi n 2015-992 du17 aout 2015 relative à la transition énergétique pour la croissance verte, J.O.R.F. 18 aout p. 14263.
  58. 58 A. et J. BENSOUSSAN : « Droit des robots », Larcier Minilex, Bruxelles, 1ed ? 2015, p. 15s.
  59. 59 Art. 1er de l’ordonnance n 1057-2016 du 3 aout 2016 relative à l’expérimentation de véhicules à délégation de conduite sur les voies publiques, J.O.R.F. n 081 du 5 aout 2016.
  60. 60 وفق المادة (2) من المرسوم رقم 992 لسنة 2015 المذكور.
  61. 61 وفق المادة (3) من المرسوم؛ وكذلك بشأن انعكاسه على تطبيق كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرور وقانون المواصلات.
  62. 62 انظر: مستويات المركبات المستقلة ذاتية القيادة من هذا البحث.
  63. 63 https://www.tripadvisor.com/violation of halian highway-code-italy.html. تمت الزيارة بتاريخ 12-10-2023 الساعة 7 مساء؛ وانعكس ذلك على عدة تشريعات كالقانون رقم 992 لسنة 2015 بشأن انتقال الطاقة؛ والمرسوم رقم 1057 لسنة 2016 بتاريخ 6-8-2016؛ والمرسوم رقم 211 لسنة 2018 بتاريخ 28-3-2018؛ والقرار بتاريخ 17-4-2017؛ والقانون رقم 486 لسنة 2019، الصادر في 22-5-2019 بشأن التضخم وتحول الشركات، والمسمى بقانون PACTE؛ والقانون رقم 1428 لسنة 2019 بتاريخ 24-12-2019 بشأن توجيه المركبات.
  64. 64 https://www.legislation.gov.uk/ukpga/201818/part/1/enactedvehivles
  65. 65 وفق المادة (1) من القانون؛ ; Automated and Electric vehicles Act, 19th july 2018, https://www.legislation.gov.uk/ukpga/2018/18enacted ؛تاريخ الزيارة الثلاثاء 10-10-2023 الساعة 8 مساء؛ للاطلاع على قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة من خلال الموقع التالي:https://www.gov.uk/government/publications/artificial-intelligence-sector-deal
  66. 66 A. EKOUROUTAKIS, op. cit., p. 9; للمزيد عن ملخص للاستراتيجيات الوطنية لبعض البلدان في مجال الذكاء الاصطناعي، انظر: https://medium.com/politics-ai/an-overviews-of-national-strategies-2a70ec6edfd
  67. 67 عماد الدحيات، مرجع سابق، ص 5 وما تلاها.
  68. 68 Government AI Readiness index 2022: https:// www.unido.org.files.2023-01 تاريخ الزيارة 26/10/2023.
  69. 69 وفقا لمؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي لسنة 2021، من الدول السباقة في تبني استراتيجيات وطنية: الإمارات والسعودية (2017)؛ تونس ومصر (2018)؛ وقطر (2019)؛ UNESCWA,2020,p. 4؛ على الرغم من انخفاض ملحوظ للقيم على ركائز مؤشر الجاهزية الحكومية الرئيسة للذكاء الاصطناعي لسنة 2022؛https://scpd.gov.kw.archive
  70. 70 صدر القانون رقم (9) لسنة 2023 بشأن تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة في إمارة دبي كما تم بيانه في الصفحة (20) أعلاه هامش رقم (1).
  71. 71 وفق المادة (8) من القرار رقم (3) لسنة 2019 بشأن تنظيم التجربة التشغيلية للمركبة ذاتية القيادة في إمارة دبي.
  72. 72 وفق المادة (9) من القرار.
  73. 73 حامد الدرعي، المسؤولية المدنية عن حوادث المركبات ذاتية القيادة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإمارات، 13 -6-2019، ص25 وما تلاها.
  74. 74 ذلك أن قطر لديها بالفعل حكومة رقمية قوية من قبيل مطراش لخدمات وزارة الداخلية، وحكومي للخدمات الحكومية العامة، وخدمات البلديات، وتطبيق عون لخدمات البلديات؛ وفق برنامج قطر الذكية تسمو (Tasmu)، قدر سوق الذكاء الاصطناعي في قطر سنة 2022 بنحو 31 مليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن ينمو سنويا 17.4 ليصل سنة 2026 إلى 58.8 مليون دولار؛ ومن أبرز الكيانات التي تتصدر الذكاء الاصطناعي: معهد قطر لبحوث الحوسبة، ومعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، ومعهد قطر للطب الحيوي؛ مؤسسة قطر، qf.org.qa/ar/research/artificial-intelligence؛ تاريخ الزيارة 26/10/2023.
  75. 75 وفق استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، توجه دولة قطر نحو التحول إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي.
  76. 76 تصريح وزير المواصلات القطري خلال افتتاح فعاليات مؤتمر ومعرض "نقل مستدام وإرث للأجيال" في الدوحة تاريخ 17/9/2023 بشأن "إطلاق استراتيجية المركبات ذاتية القيادة، والتي تشمل تنفيذ خطة خلال الأعوام الخمسة المقبلة لتنظيم شروط وأحكام استخداماتها داخل قطر، بهدف توفير وسائل ونظم نقل ذكية صديقة للبيئة"،https://m.al-sharq.com/article/30/09/2022/19/10/2023.
  77. 77 https://www.mcit.gov.qa/ar/about-us/artificial-intelligence-committee, تاريخ الزيارة 26/10/2023.
  78. 78 أما على مستوى العالم فقد تراجعت من الترتيب (26) سنة 2021 إلى الترتيب (36) سنة 2023.
  79. 79 Government AI Readiness index 2022: https:// www.unido.org.files.2023-01 تاريخ الزيارة 26/10/2023.
  80. 80 قانون المرور رقم 19 لسنة 2007 في دولة قطر، والذي لم يعدل في هذا الشأن حتى تاريخه رغم الأهمية. لا سيما وأن قطر تشهد توسعا سريعا في البنية التحتية للنقل، سواء تعلق الأمر بشبكات الطرق، أو بميناء حمد الجديد أو بالمطار، وتوسعا في الخطوط الجوية القطرية وخطوط السكك الحديدية القطرية، وهذه فرصة فريدة إقامة بنية تحتية مدعمة تشريعيا تدعم قيادة المركبات ذات التفويض في القيادة.
  81. 81 https://www.mdps.gov.qa/en/qnv/Documents/QNV2030 English v2.pdf
  82. 82 قضية الذكاء الاصطناعي والسيارة المستقلة، دالوز، 2018، ص 578؛https://www.cours-appel.justice.fr12/10/2023.
  83. 83 F. KESSLER: “Qui est couvert? Le champ d’application personnel de la législation accident du travail », Regards, 1-2017, p. 10s.
  84. 84 على أساس المادة (31) من القانون رقم 1428 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 24-12-2019 بشأن توجه المركبات؛ لم يدرج المشرع الفرنسي في المرسوم أية تحديدات بشأن المسؤولية المدنية، مفترضا كفاية الأحكام العامة.
  85. 85 المجلس الوطني الفرنسي للسلامة المرورية، استقلالية القيادة، حزيران (يونيو) 2019، ص 5 وما تلاها؛ https://unece.org.road_safety.documents12/10/2023.
  86. 86 M. Thivillier: «Niveau d’automatisation des véhicules», Avocats de la route, Mémoire préci, p. 25;https ://avocats-route.ch/wp-content/uploads/2020/03/niveau-automatisation-des-vehicules.pdf.تمت زيارته الثلاثاء 10-10-2023 الساعة 6 مساء.
  87. 87 J.-F. ROCCHI et autres: 3L’automatisation des véhicules, conseil général de l’environnement et du développement durable; l’inspection générale de l’administration», n16040-R, France, février 2017.
  88. 88 عرف المرسوم الأوروبي المسمى بقانون الذكاء الاصطناعي المشار له أعلاه (أنظمة النقل الذكية) في المادة (4) منه بأنها "تلك الأنظمة التي يتم فيها تطبيق تقنيات المعلومات والاتصالات، في مجال النقل البري، بما في ذلك البنية التحتية، والمركبات والمستخدمين وفي إدارة حركة المرور وإدارة التنقل ...". ومن هنا يلاحظ عناية هذا التوجيه الحديث بما يستخدم من أنظمة معلوماتية لتسيير المركبات عموما في مجال النقل البري والتواصل فيما بينها أو تواصل المستخدمين معها وإدارة حركة المرور على الطرق عموما، بمعنى عدم اقتصار هذا التوجيه على تنظيم المركبات ذات التفويض بالقيادة خصوصا.
  89. 89 Art.1, Directive 40-2010 UE du parlement européen et du conseil du 7-7-2010 concernant le cadre pour le déploiement de systèmes de transport intelligents dans le domaine du transport routier et d’interfaces avec d’autres modes de transport, Texte présentant de l’intérêt pour l’EEE, J.O.C.E., L.207 du 6-8-2016, p. 13.
  90. 90 P. SINGER; “ Ethique, technologie et avenir de l’humanité, Ethique et innovation”, Dixième anniversaire du bureau de la déontologie de l’OMPI, Organisation mondiale de la propriété intellectuelle, Genève, Suisse, 2020.
  91. 91 وفق المادة 2 من المرسوم الفرنسي؛ ومشار إليه أيضا في وثيقة مرجعية من الأمم المتحدة تقترح تعاريف للقيادة المستقلة ضمن إطار (المنتدى العالمي لتنسيق اللوائح المتعلقة بالمركبات) (WP.29) ومبادئ عامة لصياغة نظام الأمم المتحدة بشأن المركبات المستقلة، بتاريخ 23-4-2018؛https://www.unece.org.transport.pub12/10/2023.
  92. 92 A. MIDRAC : « Voiture autonome : avenir et réglementation », Dalloz, IP/IT, 2018, p. 572s.
  93. 93 وفق المادة 8 و5 مكرر من اتفاقية فيينا بشأن لافتات وإشارات الطرق واتفاقية فيينا بشأن حركة المرور على الطرق، 1968/1978؛https://www.unece.org.trans.conv_road_traffic12/10/2023.
  94. 94 P. de SEZE : « Accidents de voitures autonomes de niveau 3, à la recherche du responsable », Mémoire, Master en droit, Faculté de droit et de criminologie, Université catholique de Louvains 2017-2018.
  95. 95 J. GURNEY: “Driving into the unknown: Examining the crossroads of criminal law and autonomous vehicles”, S-Z Wake forest journal of law& policy, 418, 319, 2015.
  96. 96 وفق ما أدرجه في المادة L. 121-1 من قانون المرور الفرنسي رقم 754 لسنة 2008 المشار إليه الهامش رقم (2) من الفرع الأول، المطلب التمهيدي.
  97. 97 إدراج المادة L.123-2 في قانون المرور، وإحالتها للنظام الأوروبي رقم 858 لسنة 2018 الصادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 30-5-2018 في البند 40 و41.
  98. 98 للمزيد: الدكتورة رنا العطور، المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 22 العدد الثاني 2006.
  99. 99 إدراج المادة L.319-3 من قانون المرور الفرنسي.
  100. 100 إدراج المادة L.123-1 من قانون المرور.
  101. 101 وفق المادة 125 من قانون PACTE.
  102. 102 وفق الفصل الثالث من المرسوم أعلاه الذي يحدد تلك المستويات.
  103. 103 المادة R-412-6 من قانون المرور الفرنسي.
  104. 104 L. TERESI: «Véhicule de délégation de conduite et risque automobile: une lecture juridique», LPA, 17-11-2020, p.6s.
  105. 105 إدراج المادة L.132-2، الفقرة الثانية، من قانون المرور الفرنسي.
  106. 106 وفق المادة (55) من قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات القطري؛ والمادة 121-3 فقرة 5 من قانون العقوبات الفرنسي الحالي رقم 92-683 لسنة 1992؛ الصادر بتاريخ 22/7/1992 والنافذ اعتبارا من 1/3/1994.
  107. 107 من الأمثلة على افتراض المسؤولية المادة L.121-2-1 والمادة L.121-3 من قانون المرور؛ وإدراج المادة L.123-2-2 من القانون ذاته؛ وفق ما أقره المجلس الدستوري الفرنسي في قراره (Conseil constitutionnel, 19-6-1999, n99-411,DC )؛ http://conseil-constitutionnel.fr؛وما أقرته أيضا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قرارها (CEDH, 7-10-1988, Salabiaku c/ france, n105 19-83.)؛ https://www.Echr.coe.int/fr/knowledge-sharing12/10/2023.
  108. 108 وفق الأحكام العامة في قانون العقوبات الفرنسي؛ وإمكان تخفيض العقوبة وفق المادة R.610-2 من القانون ذاته.
  109. 109 إدراج المادة L.132-2 في قانون المرور؛ كما عدل المرسوم أحكام المواد 221-6-1؛ و222-19-1؛ و222-20-1 من قانون العقوبات الفرنسي.
  110. 110 وفق المادة (32) والمادة (311 و312) من قانون العقوبات القطري؛ والمادة 121-3-2 et 3 من قانون العقوبات الفرنسي.
  111. 111 المصدر السابق؛ 121-3- 3 من قانون العقوبات الفرنسي.
  112. 112 إدراج المادة L.123-2-1 في قانون السير الفرنسي.
  113. 113 Hélène Christodoulou : « Quand la responsabilité pénale embarque à bord d’un véhicule à délégation de conduite » , Gazette de palais, 2021, n24, p. 10 , hal-0306229.
  114. 114 وفق المادة (55) من قانون العقوبات القطري؛ والمادة 122-2 من قانون العقوبات الفرنسي.
  115. 115 M. Benejat-Guerlin : « Véhicule autonome et responsabilité pénale », AJ pénal, 2019, p. 422s.
  116. 116 وفق المادة (269) من قانون العقوبات القطري.
  117. 117 وفق المادة 121-3-4 من قانون العقوبات الفرنسي؛ لمزيد من المعلومات بشأن ماهية الخطأ الجسيم في التشريع الفرنسي وصوره، راجع كتاب: أ. د. رنا إبراهيم العطور، "الموسوعة الجنائية - شرح قانون العقوبات الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة - القسم العام - دراسة مقارنة مع القانون الأردني والقانون الفرنسي الجديد"، إصدار وزارة العدل، معهد التدريب والدراسات القضائية، الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة 2016.
  118. 118 د. رنا إبراهيم العطور، جريمة تعريض الغير للخطر، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد 8 العدد 2، 2011.
  119. 119 وفق المادة 223-1 من قانون العقوبات الفرنسي.
  120. 120 نظام الأمم المتحدة رقم 157؛https://www.ohchr.org/documents/coretreatiesتاريخ الزيارة 14-10-2023 س: 7 مساء.
  121. 121 إدراج المادة l.123-3 في قانون المرور الفرنسي.
  122. 122 إدراج المادة L.123-34 في قانون المرور الفرنسي.

Usage Statistics

Views
PDF Views

Author's Info

Prof. Dr. Rana Ibrahim Al Attour — College of Law – Qatar University

Professor of Criminal Law – Qatar University

How to Cite

How to Cite

Towards a legal framework of accidents caused by autonomous vehicles. (2023). The Legal & Judicial Journal, 17(2), 62. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/96

Views

7

Downloads

1

Citations

0

Authors

1
December 2023
Pages 62

Issue

2

Year

2023