The Legal Classification of the Bank Locker Contract: A Synthetic and Comparative Study

Abstract

Background and Objectives:

The Qatari Commercial Law of 2006 addressed the regulation of the bank locker contract (Articles 362–370). Given the legislator's use of lease-related terminology in regulating this contract, the prevailing commercial doctrine view in Qatar has classified this contract as a type of lease. However, some civil law scholars in Qatar regard it as a special type of deposit. Nevertheless, this characterisation conflicts with modern trends, particularly in France, where the prevailing doctrinal opinion emphasises its unique nature and describes the contract as an application of contrats de garde. This perspective aligns with the specific obligations involved, prioritises the client’s weaker position, and balances it with the bank's economic power. The researcher aims to discuss this perspective to support its application in Qatar and other Arab countries.

Methodology/ Approach:

The study adopts a synthetic and critical approach, leveraging French legal scholarship and case law.

Findings/ Observations:

The study highlights the classification of the bank locker contract as a complex contract that combines elements of deposit and lease. It concludes that the contract is closer to a deposit, with unique characteristics requiring the bank to fulfill essential obligations, including ensuring access, monitoring identity, maintaining security, and preserving confidentiality.

The study also finds that French judicial precedents regarding this contract have developed a legal framework that accounts for its unique nature. These precedents serve as the historical source for the provisions of this contract in Arab commercial laws, necessitating their consideration in interpretation.

Originality/ Value:

Although the study addresses a traditional topic, i.e., the classification of the bank locker contract, it stands out by critically analyzing the prevailing view of the contract as a type of lease in light of the latest comparative law trends. This analysis offers pioneering insights in this field, particularly within Arab legal scholarship and in Qatar specifically.

Keywords: Bank Lockers Lease Contract Deposit Contract Contrat de garde Obligations of Banks Providing Locker Services

Full Article

المقدمة

أولا – موضوع البحث:

  1. تعدد المصطلحات: يطلق على الصندوق الصغير المخصص لحفظ المتعلقات الثمينة بالفرنسية مصطلح «le coffre». وإذا صنع هذا الصندوق من مادة منيعة وزود بمفتاح، يوصف بأنه: «le coffre-fort»(1)؛ أي: الخزانة الحصينة. وكما يجوز للشخص أن يقتني خزانة حصينة؛ فإنه يمكنه أيضا الاستفادة من خدمتها لدى الغير، كالبنوك، وذلك بموجب ما يعرف بعقد إيجار الخزانة الحصينة(2)، والمعروف في بعض التشريعات العربية بمصطلح: إيجار الخزائن أو إيجار خزائن الإيداع الحصينة(3).

ولقد ساد في مشرق العالم العربي استخدام مصطلح الخزانة الحديدية(4) أو الصناديق الحديدية للتعبير عن الخزينة الحصينة. ومع تطور خدمة الخزائن لصالح الغير، ظهرت صورة أكثر تقدما لهذه الخدمة، وهي خدمة الحجرة الحصينة(5)، والتي تحتاجها – على سبيل المثال – صالات المزايدات لتخزين اللوحات الفنية الثمينة(6). ويرجح أن تسمية العقد باصطلاح: عقد الخزانة الحديدية(7) هي محاولة لتعريب الاصطلاح الفرنسي المزدوج – السابق الإشارة إليه – والذي كان الأدق أن يترجم إلى الخزانة الحصينة.

وبذلك، نفضل من جانبنا الاكتفاء بوصف عقد تقديم خدمة الخزانة بأنه: عقد خزانة حصينة، أو بمجرد عقد خزانة، دون وصف الخزانة بأنها حديدية، حيث إن هذا العقد لا يعتمد على مادة صنع الخزانة. كذلك، فضلنا عدم وصف العقد بأنه إيجار(8)، وذلك لتجنب التطرق إلى حسم تكييف العقد، باعتبار أن هذا الأمر هو موضوع البحث.

  1. العلاقة بين خدمة الخزانة والبنوك: تقديم خدمة الخزانة ليس حكرا على البنوك؛ إذ من المعروف أن الفنادق تقدم هذه الخدمة كذلك، وأيضا بعض محطات القطار في بعض الدول، بل وحتى الهيئات التعليمية وجهات البريد. ومع ذلك؛ فإننا نركز في هذا البحث على خدمة الخزانة التي تقدمها البنوك؛ أي: الخزانة المصرفية (9)، والتي يجوز وصفها – أيضا – بمصطلح الخزائن البنكية(10). وهذه هي الخزائن التي يجري العمل المصرفي على وصفها بمصطلح “Bank Locker”، والذي يمكن ترجمته إلى الخزانة المصرفية، أو كما يعبر بعض الفقه عنه بمصطلح: الخزائن الخاصة لدى البنوك(11).

ويمكن تصنيف عقد الخزانة المصرفية ضمن الخدمات المصرفية(12)، التي يجمعها غياب عنصر الائتمان الذي يمنحه البنك لعميله(13). علما بأن خدمة الخزانة المصرفية كانت في فرنسا ضمن ما يعرف بالخدمة المتصلة (14) بخدمات الاستثمار، بموجب القانون رقم (597) لسنة 1996، حيث وردت في المادة ق. 321-2 من التقنين الفرنسي النقدي والمالي؛ إلا أنها اختفت من النص عقب صدور القانون رقم (706) لسنة 2003؛ مما دفع الفقه الفرنسي إلى تصنيفها – فقهيا – كخدمة مصرفية فرعية(15) أو مكملة(16).

والأصل أن خدمة الخزانة المصرفية تطلب لذاتها في إطار ما يعرف بالخدمة الشاملة للبنوك. وتحرص البنوك على توفيرها ليس بهدف التربح من عائدها، حيث تعتبر أجرة الخدمة زهيدة(17)، وإنما لتحقيق رفاهية كبار العملاء وجذب المزيد منهم(18).

وإذا كان الغالب على خدمة الخزانة المصرفية استخدامها للحفظ الآمن للصكوك التجارية والوثائق المُهمَّة للأفراد؛ فضلا عن مجوهراتهم ومعادنهم ومقتنياتهم الشخصية الثمينة؛ أي لأغراض شخصية؛ فإن هذه الخدمة قد تقدم أيضا إلى محترفين من أفراد وشركات، مثل تجار المعادن الثمينة وصالات مزادات اللوحات القيمة. لذا؛ تحرص بعض البنوك على تضمين عقود خزائنها المصرفية بنودا خاصة تنظم الحصول على هذه الخدمة للأغراض المهنية(19).

وحيث إن خدمة الخزائن لصالح الغير ليست قاصرة على البنوك؛ إذ يجيز قانون التجارة القطري تقديمها من الغير بشرط الحصول على ترخيص؛ فإننا سنقتصر في بحثنا على دراسة خدمة الخزائن التي تقدمها البنوك. وبذلك، يخرج من نطاق هذا البحث الظاهرة الجديدة المتعلقة بتخزين المستندات إلكترونيا، والتي يطلق عليها في فرنسا: الخزائن الإلكترونية الحصينة(20).

  1. التنظيم القانوني لعقد الخزانة المصرفية: وعلى الرغم من أن المشرع الفرنسي قد نظم بعض شؤون الخزائن المصرفية، وبخاصة عند وضعه نظام الحجز على محتويات الخزائن - بصفة عامة - في عام 1992(21)؛ فإن عقد الخزانة المصرفية لا يزال غير منظم – من الناحية الموضوعية(22) – في التقنين التجاري الفرنسي حتى الآن(23). وبذلك، يخضع عقد الخزانة المصرفية في القانون الفرنسي من الناحية الموضوعية لمبدأ سلطان الإرادة والأعراف المصرفية، مع استكماله ببعض الأحكام الخاصة المستمدة من الاجتهاد القضائي، كل ذلك في إطار القواعد العامة للعقد والمسؤولية المدنية(24).

على أن معظم التشريعات التجارية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (دول مجلس التعاون)(25)، ومصر(26)، قد قننت الاجتهاد القضائي والفقهي الفرنسي الغالب فيما يتعلق بأهم الأحكام الموضوعية والإجرائية بشأن الخزانة المصرفية(27). وفي هذا السياق، يأتي موقف قانون التجارة القطري، الصادر بالقانون رقم (26) لسنة 2006(28)، والذي نظم عقد الخزانة للمرة الأولى في دولة قطر، وذلك في مواده من 362 إلى 370(29). ويعرف قانون التجارة القطري عقد الخزانة بأنه:

«... عقد يتعهد بموجبه بنك أو أية جهة مرخص لها بذلك بوضع خزانة معينة في مقره تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها لمدة معينة، وذلك مقابل أجر يتقاضاه البنك أو الجهة»(30).

ثانيا – مشكلة البحث:

  1. أثر التكييف على قواعد المسؤولية والحجز: من المعلوم أن عقد الخزانة يعتبر من العقود الحديثة نسبيا(31)؛ إذ ترجع أغلب الدراسات نشأته إلى تخصص بعض الشركات في نيويورك (1881) ولندن (1885) في تقديم هذه الخدمة، وهي الشركات التي تعرف بشركات الإيداع(32). ويجري العمل في فرنسا – بل والأحكام الحديثة(33) - على وصف هذا العقد بأنه عقد إيجار للخزانة الحصينة(34). وعلى الرغم من أن تقديم خدمة الخزانة لا يقتصر على البنوك(35)؛ فإن أغلب الاجتهاد القضائي الفرنسي قد تركز على المشاكل القانونية التي تثيرها هذه الخدمة عند تقديمها من قبل البنوك. ولقد نشأت الحاجة إلى تكييف عقد الخزانة، وبخاصة المصرفية، بمناسبة مسألتين:

المسألة الأولى موضوعية تتعلق بمدى التزام البنك بالحفاظ على محتويات الخزانة، مع الأخذ في الاعتبار أنها توصف عملا بأنها مؤجرة. وهذا يمنح البنك فرصة الدفع بأن مخاطر الخدمة يتحملها العميل المستأجر، نظرا لكونه الحائز الفعلي للمحتوى، وأن دور البنك يقتصر على تمكين المستأجر من الانتفاع بالخزانة، كما هو حال المؤجر في العقود التقليدية.

المسألة الثانية إجرائية تتعلق بتحديد النظام القانوني للحجز على محتويات الخزانة من قبل دائن العميل(36). ففي هذا الإطار، يفضل دائن العميل اعتبار محتويات الخزانة بمثابة مال مودع لدى البنك؛ مما يجعل البنك في هذه الحالة بمثابة وديع من الغير(37). وبذلك يصبح من الجائز للدائن توقيع الحجز على أموال المدين تحت يد البنك (حجز مال المدين لدى الغير)؛ أي بما يتيح الحجز التحفظي(38).

في المقابل، يفضل البنك تفسير العقد على أنه عقد إيجار للخزانة، بحيث لا تكون له صلة بمحتوياتها، وبذلك لا يمكن الحجز على تلك المحتويات إلا من خلال الحجز التنفيذي(39)، غير أن هذا النوع من الحجز يفتقر إلى الفاعلية، نظرا لما يتطلبه من إجراءات استباقية تنبه العميل المدين(40)؛ مما يتيح له الفرصة لإفراغ الخزانة من المقتنيات المالية التي تصلح للحجز عليها.

ولقد أدى اختلاف الفقه الفرنسي – قبل تعديلات قانون المرافعات الفرنسي لعام 1992 – بشأن تكييف عقد الخزانة المصرفية إلى صعوبات في تطبيق الحجز على محتوياتها من قبل الغير، وهي مشكلة عرفها النظام القانوني المصري أيضا. وتعد هذه المشكلة من الموضوعات التي تناولها الفقه المقارن تحت عنوان: «الحجز على الأموال الموضوعة في الخزانة المصرفية»(41).

إنها المشكلة الإجرائية التي حلت بتدخل المشرع – في فرنسا وأغلب التشريعات التجارية لدى الدول العربية – بتنظيم الحجز على محتويات الخزانة المصرفية، استنادا إلى تقنين الاجتهاد القضائي الفرنسي. وعلى الرغم من ثراء الاجتهاد القضائي الموضوعي الفرنسي؛ فإن بعض أوجه مسؤولية البنك (أي الشق الموضوعي) ما تزال قيد البلورة، وهي تتأثر بشكل كبير بتكييف هذا العقد.

فمن المعلوم أن أغلب الفقه التجاري يرى أن عقد الخزانة المصرفية هو عقد رضائي، ملزم للجانبين، وتجاري دائما بالنسبة للبنك، وأن شخصية العميل فيه محل اعتبار(42). ومع ذلك؛ فإن هذا الفقه ما يزال مختلفا بشأن تكييف هذا العقد(43).

ويلاحظ أن هذا الاختلاف لم يتوقف حتى الآن في الدول العربية التي قننت أهم الاجتهادات القضائية الفرنسية فيما يخص عقد الخزانة المصرفية، بما في ذلك دولة قطر(44). ويكفي الإشارة إلى وجود اختلاف بين أهم فقهاء القانون التجاري المصري حول هذا الأمر، حتى بعد صدور قانون التجارة المصري بموجب القانون رقم (17) لسنة 1999(45).

وبالرجوع إلى رواد الفقه التجاري المصري نجد أن الأستاذ الدكتور/ علي جمال الدين عوض(46) قد تزعم الاتجاه الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية؛ فقد تمسك بهذا الرأي قبل وبعد صدور قانون التجارة المصري لعام 1999(47). في المقابل، ظل الأستاذ الدكتور/ علي البارودي يعتبر العقد وديعة(48) ذات طابع إيجاري ثانوي، ولم يغير موقفه بعد صدور القانون(49). أما الأستاذ الدكتور/ محمود سمير الشرقاوي، فاعتبر العقد مركبا من الإيجار والوديعة(50)، بحيث تطبق أحكام كليهما، مع ترجيح الوديعة عند التعارض، وهو رأي تمسك به أيضا قبل وبعد صدور قانون التجارة(51). ومن جانب آخر، اعتبرت الأستاذة الدكتورة سميحة القليوبي العقد ذا طبيعة خاصة(52)، مستشهدة بالنظرية الفرنسية حول عقود الحفظ(53).

وفي المقابل، ذهب بعض الفقهاء الإجرائيين إلى أن هذا الخلاف يفتقر إلى الأهمية العملية، نظرا لحسم المشرع التجاري مسألة الحجز على محتويات الخزانة المصرفية. وقد عبر عن هذا الرأي بوضوح الأستاذ الدكتور/ محمد طلعت دويدار(54).

ويشترك تكييف عقد الخزانة المصرفية بين الفقهاء التجاريين وزملائهم من فقهاء القانون المدني، الذين تناولوه في سياق شرحهم لأحكام عقد الإيجار والوديعة. ومن المعلوم أن عميد الفقه المدني العربي، الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري، قد انتهى إلى تكييف عقد الخزانة المصرفية على أنه وديعة مهنية، معتبرا أن هذا هو المقصود من حديث الفقه الفرنسي عن عقود الحفظ(55).

ثالثا – أهمية البحث:

  1. أثر تكييف عقد الخزانة المصرفية على المسؤولية المدنية للبنك: تكييف عقد الخزانة ليس ترفا أكاديميا، على الأقل من حيث الأثر الموضوعي لهذا التكييف. فمع أن مشكلة الحجز على محتويات الخزانة قد حلت بفضل تحديث قانون المرافعات الفرنسي عام 1992، من خلال حسم جواز الحجز التحفظي من جهة، ومعالجة مشكلة عدم فعالية الحجز التنفيذي من جهة أخرى؛ فإن هذه الأحكام قد انتقلت إلى أغلب التشريعات التجارية في الدول العربية، وبخاصة في التشريع القطري(56) والمصري(57) وتشريعات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وهي موضوع هذا البحث(58).

وبذلك، يمكن القول: بأن الأهمية الإجرائية لتكييف عقد الخزانة تكاد تكون منعدمة(59). ومع ذلك؛ فإن الأهمية الموضوعية ما تزال قائمة؛ لا سيما بالنسبة للتشريعات التجارية العربية. وقد يصح أن يقبل من بعض الفقه الفرنسي القول: بأن تكييف عقد الخزانة لم يعد له أهمية. هذا أمر مفهوم في ظل ثراء الاجتهاد القضائي الفرنسي(60) في مجال مسؤولية البنك في تنفيذ هذا العقد(61). على أن هذا الاجتهاد القضائي لم يظهر له نظير في العالم العربي، على الأقل ليس بالثراء الذي هو عليه في فرنسا. كما أن التشريعات العربية التي استقت ما وصلها من الاجتهاد القضائي الفرنسي، اقتصر دورها على عرض موجز لأهم آثار عقد الخزانة المصرفية، ولبعض أحكام مسؤولية البنك في تنفيذ التزاماته، مع تباين في مدى استيعابها لذلك الاجتهاد.

كذلك، يرى أغلب الفقه التجاري في مصر والعديد من الدول العربية أن التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية هو الأدق، وذلك على خلاف ما استقر عليه الاجتهاد القضائي والفقه الحديث في فرنسا، في ظل غياب اجتهاد قضائي عربي واضح في هذا الشأن(62). ولا شك أنه لو قيل إن عقد الانتفاع بالخزانة المصرفية يعد إيجارا، لانخفضت درجة التزام البنك في شأن التزامه بالحراسة(63).

ويلاحظ أن المشرع التجاري الإماراتي هو الأوضح في التشديد على التزام البنك، وفي أحكام مسؤولية البنك، حيث لم يكتف بالنص على مسؤولية البنك عن سلامة الخزانة وحراستها وصلاحيتها للاستعمال؛ بل أكد على أنه لا يجوز للبنك أن ينفي مسؤوليته إلا بإثبات القوة القاهرة أو فعل الغير الذي يرقى إلى مستواها (المادة 469/1)(64)، وبذلك يكون المشرع التجاري الإماراتي قد حسم درجة التزام البنك بالحراسة برفعها إلى درجة الالتزام بتحقيق النتيجة(65). وهذا الموقف نجده كذلك في القانون القطري(66)، والكويتي(67)، وقانون التجارة الخليجي الموحد(68). فالمشرع التجاري الإماراتي ظل متميزا في تشديده على البنك، تقديرا لجوهرية الالتزام بالحراسة في عقد الخزانة واحترافية البنك، وانتصارا للعميل الضعيف، حيث حرم البنك من شروط عدم المسؤولية عن أخطاء التابعين في حال الإهمال الجسيم أو الغش، عكس القواعد العامة.

هذا الأمر ليس بهذا الوضوح في تشريعات تجارية أخرى، كالتشريع التجاري المصري، الذي اكتفى بالنص على التزام البنك باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الخزانة والمحافظة على محتوياتها(69)، دون أن يذكر التزامه بالحراسة. وموقف قريب من ذلك يتجلى في التشريع التجاري البحريني، الذي نص على الالتزام بالسلامة والمحافظة، دون تحديد درجة هذا الالتزام(70).

وبذلك؛ فإنه إذا كان تكييف عقد الخزانة المصرفية يتضاءل في أهميته الموضوعية في القانون الإماراتي، فإنه ليس كذلك في القانونين المصري والبحريني.

وعودة إلى فرنسا؛ فإنه على الرغم من التطور التشريعي والقضائي في شأن عقد الخزانة المصرفية هناك، إلا أن ذلك لم يمنع بعض الفقه الفرنسي من مناصرة أهميته العملية(71). بل إن أحدث الكتابات الفقهية الفرنسية في هذا الموضوع، ونقصد بذلك تحديث الفقيه (ريفار) لبحثه حول الخزانة الحصينة لعام 2020، حيث أفصح عن أن مجال البحث في هذا الموضوع لا يزال مفتوحا(72).

رابعا – منهجية البحث:

  1. المنهج التأصيلي المقارن: يقوم هذا البحث على تحليل أحكام عقد الخزانة المصرفية بهدف رد الفروع إلى أصولها، وبذلك؛ فإنه يتبع – بشكل أساسي – المنهج التأصيلي.

وحيث إن البحث يتم بالمقارنة مع أهم التشريعات والاجتهادات الفقهية والقضائية ذات الصلة؛ فإن المنهج المعزز سيكون مقارنا. علما بأن المقارنة ستنطلق من قانون التجارة القطري، مع القانون المصري والفرنسي بشكل رئيس، مع الإشارة إلى تشريعات التجارة في دول مجلس التعاون، والقانون الموحد لدول مجلس التعاون لعام 1993. علما بأن القانون الموحد لدول مجلس التعاون المشار إليه يقتصر دوره الحالي – بين دول مجلس التعاون - على الاسترشاد(73).

خامسا – تقسيم البحث:

  1. تكييف العقد بين مصطلحات المشرع وأصول العقد: تجمع التشريعات التجارية في: قطر(74)، ومصر(75)، وأغلب دول مجلس التعاون(76) (عدا السعودية في ظل غياب النص(77))، والقانون الموحد لدول مجلس التعاون(78)، على وصف عقد الخزانة المصرفية بأنه إيجار. بل إن تعريف العقد يركز على تمكين المستأجر من الانتفاع بالخزانة مقابل أجرة، وهو الأمر الذي جعل أغلب الفقه التجاري – كما سنرى لاحقا – يعتبر تكييف عقد الخزانة المصرفية موضوعا مغلقا؛ إذ حسم المشرع – في رأيهم - التكييف لصالح الإيجار.

مع ذلك؛ فإن أهم الفقهاء التجاريين ما زالوا يتمسكون بأن باب الاجتهاد لم يغلق بعد، كما سبقت الإشارة. فلا يزال هناك جدل بشأن تكييف عقد الخزانة، وبخاصة المصرفية؛ إذ يرى أنه: وديعة، أو بالأدق وديعة مهنية، أو أنه عقد مركب من إيجار ووديعة، أو أنه عقد ذو طبيعة خاصة. بل إن الفقه الفرنسي الحديث يناصر إدراج عقد الخزانة المصرفية ضمن فئة عقود جديدة يطلق عليها عقود الحفظ(79). حتى هذا الرأي الأخير يتنوع بين أصحابه؛ فالبعض يراه تعبيرا عن الوديعة في صورتها المهنية، بينما يرى رأي آخر أنه تعبير عن الطبيعة الخاصة لهذا العقد.

وبذلك، قد يكون من المناسب أن نبدأ بمناقشة دور المشرع في حسم تكييف العقود (المبحث الأول)، ثم نستعرض الآراء الفقهية المختلفة حول عقد الخزانة المصرفية لدى المتحررين من مصطلحات المشرع (المبحث الثاني).

المبحث الأول

أثر لغة النص في حسم تكييف عقد الخزانة المصرفية

  1. تقديم وتقسيم: يرى بعض الفقه التجاري أن استخدام المشرع التجاري في بعض الدول العربية لمصطلح إيجار الخزانة المصرفية، وإطلاقه على العميل وصف مستأجر، يحسم التكييف الإيجاري للعقد (المطلب الأول). في حين أن البعض قد حيد من أثر ذلك، دون أن يقدم ردا صريحا على حجة الحسم التشريعي. وحيث إننا ننتمي إلى الرأي الثاني؛ فإننا نحاول أن نبلور حججا للرد على الرأي الأول (المطلب الثاني).

المطلب الأول

نظرية الحسم التشريعي للتكييف

  1. تقديم وتقسيم: يعد التنظيم التشريعي لعقد الخزانة المصرفية أمرا حديثا في دولة قطر؛ فهو لم يبدأ إلا مع ميلاد تنظيم عمليات البنوك بموجب قانون التجارة القطري لعام 2006. ولقد سبق وأشرنا إلى أن أغلب فقهاء القانون التجاري في دولة قطر يرون أن المشرع قد حسم التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية(80)، تأثرا برأي غالب في الفقه التجاري المصري(81)، مفاده أنه لا محل الآن للخلاف الفقهي حول تكييف عقد الخزانة المصرفية، فقد: «... حسم المشرع القطري هذا الاختلاف الفقهي في تعريفه لعقد إيجار الخزائن»(82).

وتدور حجج الاتجاه الفقهي الغالب بشأن التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية حول أمرين: أولا، حجة شكلية تتمثل في أن المشرع قد استخدم مصطلحات الإيجار؛ وثانيا، حجة موضوعية تتمثل في أن تعريف المشرع يقوم على الفكرة الجوهرية في الإيجار.

أولا – الحجة الشكلية (لغة النص):

  1. استخدام مصطلحات التأجير: يشهد لصالح الفقه التجاري، الذي نصفه بـوصف النصي، أن جميع النصوص التي تنظم عقد الخزانة المصرفية تحمل عنوان: تأجير (كما في قانون التجارة المصري لعام 1999) أو إيجار الخزائن. وهذا هو الحال في تشريعات دول مجلس التعاون وقانونها الموحد، عدا السعودية حيث لا يوجد نص. وفضلا عن ذلك؛ فإن النصوص تشير إلى العميل بمصطلح المستأجر، وتلزمه بدفع أجرة الخزانة. توصف هذه الحجة بالحجة الشكلية للفقه النصي.

ثانيا – الحجة الموضوعية (التعريف):

  1. تعريف المشرع للعقد: تتمثل قوة الفقه النصي في تمسكه بتعريف المشرع لعقد الخزانة، الذي يبرز جوهر العقد بأنه التمكين من الانتفاع بشيء مقابل أجرة. فعلى سبيل المثال، يعرف المشرع التجاري القطري إيجار الخزائن في المادة 362(83)، بأنه: «عقد يتعهد بموجبه البنك أو أية جهة مرخص لها بذلك بوضع خزانة معينة في مقره تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها لمدة معينة، وذلك مقابل أجر يتقاضاه البنك أو الجهة».

ونضيف من جانبنا – وإن كنا من المنتقدين للتكييف الإيجاري – أن بعض النصوص الخاصة بالخزانة المصرفية توحي – موضوعيا – بترجيح صفة التأجير، كما هو الحال في شأن تقرير حق امتياز للبنك على محتويات الخزانة، لصالح دين أجرة الخزانة(84).

المطلب الثاني

تفنيد نظرية الحسم التشريعي للتكييف

  1. تقديم وتقسيم: كان يكفينا للرد على الفقه النصي التذكير بأن تحديد طبيعة العقد هو تكييف له، وتكييف العقد مرجعه إرادة أطرافه، والتي يستقل بالكشف عنها قاضي الموضوع، تحت رقابة محكمة التمييز. ومع ذلك، يمكننا أن نؤسس لعدم غلق باب الاجتهاد الفقهي في مجال تكييف عقد الخزانة المصرفية في الدول التي استخدم مشرعها لفظ إيجار الخزانة المصرفية على أساسين: حيادية لغة النص المصرفي، وأن النصوص تفسر بعضها بعضا.

أولا – تفنيد الحجة الشكلية:

  1. حيادية لغة النص المصرفي: صحيح أن المشرع التجاري قد استخدم مصطلحات: التأجير، والإيجار، والمستأجر، وأجرة الخزانة. لكن لماذا نفسر هذا على أنه حسم للتكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية؟ لماذا لا يكون لهذه المصطلحات معناها الخاص في ظل القانون المصرفي؟ ألم يستخدم المشرع المصرفي مصطلح وديعة النقود(85)؟ فهل منع ذلك من بحث تكييف هذا العقد؟ أليس للوديعة معنى مصطلحي مستقر في القانون المدني؟ لماذا لم نقل: إن المشرع قد حسم تكييف وديعة النقود المصرفية، وذلك بأنه قد منحها وصف الوديعة؟ ألم يستقر الجميع، فقها وقضاء، على الأقل بأننا لسنا أمام وديعة بمفهومها في القانون المدني(86)؟ فلماذا لا نتبع – إذن – المنهج العلمي ذاته في تناولنا لإيجار الخزائن المصرفية؟
  2. عدم النص على استكمال الأحكام الخاصة بالأحكام العامة للإيجار: وإذا كان المشرع التجاري قد أراد أن يحسم التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفي – على الأقل في التشريعات التجارية محل الدراسة – لكان له ذلك بأن ينص في نهاية أحكامها على استكمالها بالأحكام العامة للإيجار، وهو ما لم يحدث(87).
  3. عدم عصمة التكييف التشريعي من عدم الدقة: وفقا للمدرسة الحديثة في التكييف؛ فإن المشرع غير منزه عن عدم دقة تكييف العقود المستجدة(88). بل إن هذه المدرسة ترى أن هذا التكييف غير الدقيق متنوع الصور؛ فهو أحيانا يكون غير مفيد عندما لا يقرنه المشرع بآثار قانونية ترتبها صفة العقد بانتمائه إلى فئة معينة من العقود، وقد يترتب عليه أثر عقد مسمى مخالف لحقيقته متعمدا.

إنها حالات التكييف التشريعي: غير الدقيق(89)، وغير المفيد(90)، والتكييف التشريعي غير الدقيق المتعمد(91).

وفي رأينا، يعد قيام المشرع التجاري في الدول العربية بوصف عقد خدمة الخزانة بأنه عقد إيجار من قبيل مجاراة لغة الصناعة، أكثر منه رغبة في إخضاع هذا العقد لآثار الإيجار، والحاصل أن العديد من نصوص القانون التجاري حول عقد الخزانة المصرفية – وكما سنرى لاحقا - لا ينسجم مع الإيجار. فالتكييف التشريعي هنا غير دقيق وغير مفيد.

ومن المعلوم أن عدم دقة التكييف قد يكون مصدره الأطراف أو القضاء، وعندما أرادت المدرسة الحديثة في التكييف أن تضرب مثلا لعدم دقة التكييف القضائي، ذكرت موقف محكمة النقض الفرنسية بشأن وصف عقد الخزانة المصرفية بأنه إيجار، حيث رأت فيه نموذجا للتكييف القضائي غير الدقيق، وفي الوقت ذاته غير المفيد(92). ولنا عودة تفصيلية إلى هذه المسألة(93).

ثانيا – تفنيد الحجة الموضوعية:

  1. عدم جواز تحييد الالتزام الفرعي على حساب الالتزام الأصلي: لقد تمسك الفقه التجاري النصي بحجة موضوعية تبدو للوهلة الأولى قوية، ألا وهي مضمون تعريف المشرع لعقد الخزانة المصرفية. فالنص يركز على تمكين العميل من الانتفاع بشيء في مقابل؛ إذن نحن بصدد إيجار.

في رأينا، هذه الحجة الموضوعية لا تستعصي على التفنيد. فصحيح أن نص تعريف عقد الخزانة المصرفية يركز على الانتفاع من الخزانة، غير أن المشرع لم يغفل عن كون هذا العقد ليس إيجارا بالمعنى المدني، والدليل على ذلك أنه حمل البنك التزاما غير معهود في شأن المؤجر؛ إذ ألزمه بالحراسة، كما هو الحال بالنسبة إلى المودع لديه(94). فالمادة 363(95) من قانون التجارة القطري تنص على أن:

«يلتزم البنك باتخاذ جميع الإجراءات لتهيئة الخزانة للانتفاع بها. ويكون البنك مسؤولا عن حراستها وضمان سلامتها وصلاحيتها للاستعمال، ولا يجوز له أن ينفي مسؤوليته إلا بإثبات السبب الأجنبي».

ويعد هذا الالتزام الثقيل الواقع على البنك نتيجة لسببين رئيسين: أولهما، سيطرة البنك على الخزانة؛ وثانيهما، أن الأداء الجوهري في العقد – كما سنرى لاحقا بمزيد من التفصيل – يتمثل في التزام البنك بالحفظ، لا في تمكين العميل من الانتفاع بالخزانة. إذ يعد التمكين من الانتفاع التزاما فرعيا، بينما الالتزام بالحفظ هو الالتزام الجوهري في هذا العقد.

وتعليقا على نصوص عقد إيجار الخزائن في قانون التجارة القطري، يقول الأستاذ الدكتور/ حسن البراوي:

«... لا ينبغي أن يكون للعناصر الثانوية في هذا العقد والمأخوذة من عقد الإيجار أثر في التكييف؛ لأننا لو فعلنا ذلك فكأننا نغلب الفرع على الأصل، أو ما هو ثانوي على ما هو أساسي»(96).

  1. إجازة الحجز على محتويات الخزانة حجزا تحفظيا تحت يد البنك: كذلك، لو كنا بصدد إيجار بالمعنى المقصود في القانون المدني، لما كان ثمة مبرر لأن يفتح المشرع الباب أمام دائني العميل للحجز على محتويات الخزانة تحت يد البنك(97)؛ إذ إن المؤجر لا يحوز مالا للمستأجر أثناء تنفيذ عقد الإيجار.

إذن، لا يكفي تعريف المشرع التجاري لعقد الخزانة المصرفية للوصول إلى تكييف العقد بأنه إيجار بمفهومه في القانون المدني، فالتفسير لا يكون بنص دون بقية النصوص.

ومن ثم، نرى أن ألفاظ نص قانون التجارة لا تقيد القاضي في بحث تكييف عقد الخزانة بصفة عامة، وخدمة الخزانة المصرفية بصفة خاصة. فالتكييف، وإن كان مسألة قانون؛ فإن القاضي هو الجهة المختصة بالقيام به، في ضوء إرادة الأطراف وظروف التعاقد. والفقه - وإن تدخل المشرع بنص - يظل حرا في بحثه عن الحقيقة، غير مقيد بظاهر النص. وهو ما ينقلنا إلى نتاج الفكر الحر؛ أي الفكر غير النصي، في شأن تكييف عقد الخزانة المصرفية، وهو ما نخصص له المبحث الثاني.

المبحث الثاني

الاتجاهات الفقهية حول تكييف عقد الخزانة المصرفية

  1. تمهيد وتقسيم: لقد كان عقد الخزانة المصرفية من أكثر العقود المصرفية التي حيرت الفقه الموضوعي (المدني والتجاري)(98). ويذهب أغلب الفقهاء الموضوعيين إلى أن عقد الخزانة – وبخاصة المصرفية – يتضمن التزامات مشتركة مستمدة من الإيجار والوديعة. كذلك لا ينكر أي من هؤلاء الفقهاء أنه يجري في العمل المصرفي وصف خدمة الخزانة المصرفية بأنها إيجار(99).

يعد عقد الخزانة من أمثلة العقود غير البسيطة؛ إذ يجمع – للوهلة الأولى – بين التزامات جوهرية ناشئة عن أكثر من عقد مسمى. وقد رأى الفقهاء الموضوعيون في البداية – رغم اختلاف نتائجهم – إمكانية ترجيح طابع الإيجار على الوديعة أو العكس، بغية تحديد التكييف القانوني لعقد الخزانة المصرفية. وهذا ما نطلق عليه الاتجاه التقليدي (المطلب الأول)، وهو الاتجاه الذي سبق ظهور نظرية عقود الحفظ التي قدمها الفقيه الفرنسي (أندريه تونك)، والتي كان لها أثر بالغ في نشوء اتجاه فقهي جديد يرى في عقد الخزانة عقدا ذا طبيعة خاصة، وهو الاتجاه الذي يمكن وصفه بالاتجاه الحديث (المطلب الثاني).

المطلب الأول

الاتجاه التقليدي في تكييف عقد الخزانة المصرفية

  1. تقديم وتقسيم: يرى الفقه التقليدي أن عقد الخزانة، وإن كان مركبا؛ إلا أنه لا يستعصي على التكييف الحصري(100) في أحد العقود المسماة: الوديعة أو الإيجار.

أولا – نظرية الوديعة:

  1. تمهيد وتقسيم: يقتصر هذا البحث على حالة الحصول على خدمة خزانة في المصرف، يتحكم العميل في الولوج إليها، فلا شأن لهذا البحث بقيام العميل بإعطاء البنك أشياء يطلب من البنك أن يودعها بمعرفة هذا الأخير في إحدى خزائنه، فهذه صورة تقليدي للوديعة، لا خلاف حولها(101). فالمقصود في هذا البحث هو الخزانة التي يشترك في حيازتها كل من البنك والعميل.

وترتبط نظرية الوديعة(102) في تكييف عقد الخزانة المصرفية بالفقه الفرنسي الفذ جورج ريبير (Georges Ripert)(103)، ومن أهم مناصريها في الفقه التجاري العربي، أستاذنا الدكتور/ علي البارودي، الذي ظل على ولائه لهذه النظرية حتى بعد صدور قانون التجارة المصري لعام 1999(104)، على الرغم من أن المشرع التجاري المصري – كما سبقت الإشارة – استخدم مصطلح الإيجار لوصف موضوع هذا العقد وأطرافه(105).

إنها النظرية التي تبناها أيضا عميد الفقه المدني العربي الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري(106)، وإن كان أول من قال بها بين الفقهاء المدنيين هو الأستاذ الدكتور/ منصور مصطفى منصور(107). وهو الرأي الغالب في الفقه المدني المصري(108)، ومنه انتقل إلى الفقه المدني القطري(109)، والعديد من فقهاء القانون المدني في الدول العربية الأخرى(110).

وينطلق مناصرو نظرية الوديعة من أن موضوع عقد الخزانة المصرفية يتمثل في وضع أشياء العميل في حيازة البنك، وهو ما يعززه تاريخيا أن العملاء بدؤوا بالاحتفاظ بممتلكاتهم في منازلهم، ثم في مرحلة لاحقة لجؤوا إلى شخص أكثر أمنا، وهو البنك(111).

ونتناول نظرية الوديعة كتكييف لعقد الخزانة المصرفية من حيث: أسس ذلك، وموقف الاجتهاد القضائي الفرنسي، ونتائج النظرية، وتقييمها.

  1. (1) أسس نظرية الوديعة: تستند نظرية عقد الوديعة إلى أن التزام البنك بالمحافظة على محتويات الخزانة يعد التزاما جوهريا؛ وأن العميل لا يصل إلى الخزانة إلا من خلال تعليمات البنك وتحت رقابته؛ وأن البنك هو المسيطر على الخزانة؛ «لأن "من يحوز الحاوي يحوز المحتوى وإن كان جاهلا به"، مثل المظروف المغلق والصندوق المغلق المسلم للبنك لحفظه»(112). وفي هذا الشأن يرجح (ريبير) عند وصف العقود أهدافها الاقتصادية، والتي تتجلى في العقد محل البحث في هدف حفظ محتوى الخزانة(113)؛ وهو ما يتحقق من خلال تحمل البنك: التزام ضمان مراقبة صالة الخزائن(114)، وهو ما يشير إليه الفقه العربي بالالتزام بالحراسة.

ولقد رد (ريبير) على الاعتراض بأن البنك لا يعرف مضمون ما يوجد في الخزانة بأن الوديعة يمكن أن تتحقق دون نقل للحيازة، ومن أمثلة ذلك إيداع السيارات في أماكن الإيقاف العامة، وإيداع الأمتعة في الفنادق(115). إلا أن هذا الرأي قد تم التراجع عنه في الطبعات الحديثة لمطول (ريبير وروبلو)(116)، وذلك بفعل تأثير التحديث الذي أدخله فقهاء جدد، حيث وصفوا العقد بأنه من تطبيقات ما أسموه عقود الحفظ(117). ومع ذلك، حاول الفقهاء في النسخة الحديثة – لمطول (ريبير وروبلو) - الإبقاء على ارتباط قريب من نظرية الوديعة، كما سنبين لاحقا(118).

  1. (2) موقف القضاء الفرنسي من نظرية الوديعة: من أوائل الأحكام الصادرة لمحكمة النقض الفرنسية(119)، والتي يقال بأنها ناصرت مفهوم الوديعة لعقد الخزانة المصرفية، رغم عدم استخدامها صراحة للفظ الوديعة، حكمها الصادر في 11 فبراير 1946 بشأن مسؤولية البنك عن تضرر محتويات خزائن أثناء الحرب العالمية الثانية، نتيجة عجز البنك إزالة مياه الفيضانات التي اجتاحت صالة الخزائن بسبب انقطاع الكهرباء؛ مما حال دون تشغيل المضخات اللازمة لإزاحة المياه.

وقد قررت المحكمة إعفاء البنك من المسؤولية – خلافا لحكم محكمة الاستئناف – لتحقق القوة القاهرة. واستنتج الفقه من ذلك الحكم أن المحكمة اعتبرت عقد الخزانة المصرفية بمثابة وديعة. فمن المعلوم أن المودع لديه يتحمل التزاما بالمحافظة على الوديعة، ويعد التزامه في ذلك بمثابة التزام بتحقيق نتيجة، لا يعفى منه إلا بثبوت سبب أجنبي، مثل القوة القاهرة. ولا شك أن إثبات القوة القاهرة أمر بالغ الصعوبة؛ مما يجعل من السهل على العميل مساءلة البنك(120).

على أنه لم يحدث أن صرحت محكمة النقض الفرنسية بأن عقد الخزانة المصرفية هو بمثابة عقد وديعة، وإن كانت قد فعلت ذلك في حكم منعزل(121)، صدر في 14 فبراير 1990(122)، بشأن عقد خزانة فندق. في هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن العلاقة بين الفندق والعميل تتسم بخصائص عقد الإيجار، حيث يمنح العميل حق استخدام الخزانة مقابل دفع رسوم، مع احتفاظه بالسيطرة الكاملة على محتوياتها. وبالتالي؛ فإن الفندق لا يتحمل مسؤولية مباشرة عن محتويات الخزانة، ما لم يثبت تقصيره في توفير وسائل الأمان المناسبة. هذا التكييف الإيجاري يشير إلى أن التزامات الفندق تقتصر على توفير الخزانة وصيانتها، دون تحمل مسؤولية عن محتوياتها، ما لم يكن هناك إهمال أو تقصير من جانبه. وبذلك، يختلف هذا التكييف عن مفهوم الوديعة، الذي يفرض على المودع لديه التزاما بالحفاظ على الشيء المودع.

  1. (3) الموقف في القانون الإنجليزي من طبيعة علاقة صندوق الإيداع الآمن: ليست كل مقارنة بالقوانين الأنجلوسكسونية قابلة للاستفادة في دول النظام القانوني اللاتيني. ومع ذلك، سنعرض بإيجاز موقف القانون الإنجليزي من طبيعة العلاقة بين العميل والبنك عند تلقي العميل لخدمة الخزانة المصرفية، استجابة لطلب أحد محكمي هذا البحث.

يفرق الفقه الإنجليزي بين حالتين؛ الأولى عندما يتيح البنك حجرة لحفظ منقولات العملاء تحت إشرافه المباشر، فيتسلمها البنك ويودعها ثم يعيدها عند طلب العميل، وهنا يكون الحديث عن خدمات الإيداع الآمن(123)، والتي تتم داخل قبو البنك المعروف باسم (vault)، أما الثانية فعندما يوفر البنك صناديق فردية يشترك العملاء معه في طريقة الإيداع فيها، فيطلق عليها صناديق الإيداع الآمن(124)، وهي الحالة التي تشكل محل دراستنا.

بداية، يلاحظ أن التكييفات القانونية المتاحة لخدمة صندوق الإيداع الآمن أمام القضاء الإنجليزي تدور بين (bailement) وهو ما يمكن وصفه بالأمانة، والإيجار (lease)(125).

وينبغي عدم الخلط بين الأمانة في القانون الإنجليزي وعقد الوديعة في نظم القانون اللاتيني(126). فعكس عقد الوديعة؛ فإن نظام الأمانة الإنجليزي يتسع لكل حالات انتقال حيازة منقول مؤقتة إلى الغير، كما في حال النقل أو الإصلاح أو الإيجار، وسواء بناء على عقد أم بدونه(127)، والأمين فيه يلتزم بعناية، ولكنها بالقدر المعقول دون الوصول إلى درجة الالتزام بنتيجة، مع التشدد في الأمانة بعوض عنها في التبرعية(128).

كذلك لا يختلط نظام الأمانة في القانون الإنجليزي مع عقد الإيجار، فعلى خلاف نظام الأمانة؛ فإن الإيجار ينقل حق انتفاع وسيطرة؛ سواء كان محل المستأجر منقولا أم عقارا، وهو يستند إلى عقد، ويلزمه المقابل(129).

ويتوقف تكييف علاقة البنك بعميله في القانون الإنجليزي والناتجة عن خدمة صندوق الإيداع الآمن على مدى سيطرة البنك على الولوج(130) إلى عناصر(131) الصندوق والسيطرة عليها(132). فمن المعلوم أن نظام الأمانة الإنجليزي يتطلب الحيازة الحصرية(133) أو احتضان(134) محل الأمانة(135).

وبذلك؛ فإنه إذا كان البنك يتمتع بسلطة فحص محتويات الصندوق بشكل دوري، ويتمتع بمفتاح احتياطي لفتح الصندوق عند الطوارئ، ومعه مفتاح يفتح كل الصناديق، أو أن الصندوق يفتح بمفتاحين أحدهما بحوزة البنك، وإن لم يكن البنك مفوضا بالفتح في عدم وجود العميل؛ فإنه من الراجح أن تصبح العلاقة أمانة(136)، ويكون البنك بمثابة أمين(137). وعند وجود المقابل نكون بصدد أمين بعوض(138)، حيث يسأل بذات القدر عندما يكون البنك قد تلقى المحتويات في خزائنه(139).

في حين إذا كان البنك لا يتمتع بحق في الولوج إلى محتويات الصندوق؛ فإن العلاقة لا تكون علاقة نظام أمانة، ولكن تأجير لصندوق الإيداع الآمن(140).

  1. (4) نتائج نظرية الوديعة: يؤدي تكييف عقد الخزانة المصرفية إلى عقد وديعة إلى تحمل البنك بالتزام الحفظ على محتويات الخزينة، وهو التزام بتحقيق نتيجة، لا يعفى البنك منه إلا بإثبات السبب الأجنبي، بالتطبيق للقواعد العامة.

ويتميز تكييف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد وديعة – من منظور الحجز على محتوياتها – بأنه يسمح بالحجز التحفظي، بنظام حجز مال المدين لدى الغير (البنك). وبذلك يمكن إعلان البنك بالأمر بالحجز؛ فيلتزم البنك – من ثم – بعدم السماح للعميل بالدخول إلى صالة الخزائن، إلى أن يفصل القضاء في صحة الحجز(141).

ويرى الأستاذ الدكتور/ محمد لبيب شنب أن عقد الخزانة المصرفية عقد مركب يجمع بين الإيجار والوديعة، ويغلب عليه الوديعة لأن التزامها هو جوهر العقد، على أن ذلك لا يمنع - لديه - من إمكانية تطبيق نصوص الإيجار حيثما يسمح الأمر بذلك(142)، حيث يقول معلقا على هذا العقد بأنه:

«ويترتب على اعتبار هذا العقد عقدا مركبا من الإيجار والوديعة، أنه يجب أن تطبق عليه أحكام الإيجار فيما يتعلق بالانتفاع بالخزانة ومدة العقد والأجرة، وأحكام الوديعة فيما يتعلق بحفظ الخزانة وحراستها؛ فإذا تعارضت أحكام هذين العقدين، وجب تغليب أحكام الوديعة لأن الغرض الأساسي من العقود هو الحفظ، في حين لم يكن إيجار الخزانة إلا وسيلة لتحقيق ذلك الغرض، وعلى ذلك لا تنطبق أحكام الإيجار الخاصة بالتزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة، وردها بالحالة التي سلمت عليها إلا بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع التزام المودع لديه بالمحافظة على الأشياء المودعة، ويجب عند الحجز على محتويات الخزانة اتباع إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير»(143).

  1. (5) تقييم نظرية الوديعة: يأتي تكييف عقد الخزانة المصرفية كعقد وديعة في إطار اتجاه قضائي فرنسي نحو تشديد المسؤولية المدنية للبنوك في فترات الحروب، وذلك بنقل مخاطر التنفيذ إلى البنك.

والملاحظ أن قضاء العديد من الدول العربية، والتي شهدت اضطرابات أدت إلى ضياع محتويات الخزائن المصرفية، كما هو الحال في الأردن، والعراق، ولبنان؛ قد سلك الطريق ذاته، بنقل المخاطر إلى البنوك بوصفها الطرف الأقوى؛ نظرا لاحترافها، واصفا عقود الخزائن المصرفية أنها عقود ودائع(144).

ثانيا – نظرية الإيجار:

  1. تقديم وتقسيم: لقد سبق ورأينا أن عددا كبيرا من الفقهاء التجاريين قد تبنوا التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية، في الدول التي تبنى مشرعوها نصوصا وصفت عقد الخزانة بأنه إيجار(145)، قائلين بحسم المشرع لتكييف عقد الخزانة المصرفية. لقد قمنا بالرد على هؤلاء، ووصفناهم بالفقه النصي. نحن نتناول هنا الآراء التي ترى في عقد الخزانة إيجارا، من حيث موضوع العقد ذاته. ويعتبر الاتجاه الإيجاري هو الرأي الغالب في الفقه التجاري المصري(146) والقطري(147)، وفي العديد من الدول العربية(148).

ونتناول نظرية الإيجار في تكييف عقد الخزانة المصرفية من حيث: أسس هذه النظرية، وموقف الاجتهاد القضائي منها، ونتائجها، وتقييمها.

  1. (1) أسس نظرية الإيجار: يعد الأستاذ الدكتور/ علي جمال الدين عوض، من أبرز أنصار التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية؛ سواء قبل أم بعد صدور قانون التجارة المصري لعام 1999(149). فهو رائد أصحاب نظرية الإيجار، والمنطلقين من تأصيل علمي حر.

وتتمثل الفكرة الجوهرية لدى هذا الاتجاه في أن العميل عندما يضع مالا في الخزانة المصرفية؛ فإن هذا المال لا ينتقل إلى الذمة المالية للبنك، فتزال حيازة محتويات الخزانة لدى العميل، أثناء تنفيذ العقد، بل الأصل أن البنك لا يعرف تفاصيل محتويات الخزانة. فالبنك لا يتلقى متعلقات العميل ثم يضعها له في الخزانة، كما يفعل في وديعة الأوراق المالية(150). فدور البنك – إذن وفق المنظور الإيجاري - يقتصر على وضع خزانة تحت تصرف العميل ينتفع بها، لمدة معينة(151). وهذا إيجار، لا يغيره أن العميل قد استهدف اقتصاديا الحصول من البنك على الأمان، وأن البنك يلتزم بالمحافظة على الخزانة والغرفة التي توجد فيها. فلا يغير من الأمر أن البنك – وعكس المؤجر التقليدي – يضمن التعرض المادي للغير؛ فهذا أمر تستلزمه الحيازة المادية للمكان الذي توجد فيه الخزانة(152). ووجود هذا الضمان أم عدم وجوده ليس معيارا لتمييز الإيجار عن غيره(153).

وإذا كان البنك يلتزم بالحفظ؛ فإن ذلك لا يعني أنه وديع، فهو لا يحفظ محتويات الخزانة – فهي ليست في عهدته – ولكنه يحفظ المكان الذي تتواجد فيه الخزانة، فضلا عن الخزانة ذاتها، فالبنك لم يتلق الخزانة ليحفظها لديه، بل إنها تظل في حوزة العميل، وله وحده فتحها(154).

كذلك لا يمس بالطبيعة الإيجارية لعقد الخزانة المصرفية أن تقيد حرية العميل في توقيت استخدام الخزانة، أو أن يتمتع البنك بدور مشترك في فتحها. فالإيجار لا يستلزم عدم تقييد المستأجر، ومثاله الاتفاق على إيجار مكان مع الالتزام بعدم الدخول إليه ليلا؛ فهذا لا يمنع صفة الإيجار(155).

ولم يتفق أصحاب الفقه المناصر لنظرية الإيجار في الخزانة المصرفية – مع ذلك – حول محل الإيجار، وذلك عندما تتخذ الخزانة شكل صندوق يتمتع بإمكانية تغيير مكانه. فالبعض رأى في ذلك تأجيرا لمنقول، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن الإيجار محله عقار؛ لأن الخزانة تلتحق بالعقار، وتصبح عقارا بالتخصيص(156).

  1. (2) نتائج نظرية الإيجار: يؤدي التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية إلى تمتع نصوص الإيجار بدور تكميلي في شأن حكم العقد(157)؛ سواء عند غياب النص العقدي، أو العرف التجاري، كما هو الحال في فرنسا، في ظل غياب أحكام موضوعية خاصة في التقنين التجاري الفرنسي، أو عقب استنفاد مبدأ سلطان الإرادة والعرف التجاري والنص التجاري الخاص كما هو الحال في الدول العربية التي نظمت تقنيناتها التجارية عقد الخزانة المصرفية، والتي يندرج فيها قانون التجارة القطري.

ويلاحظ أن نصوص التقنينات التجارية العربية التي تنظم التزام البنك بالحراسة لم ترد على نسق واحد؛ فإذا كان النص في التقنين التجاري الإماراتي واضحا وحاسما في شأن الارتفاع بالالتزام بالحراسة – جوهر عقد الخزانة – إلى مرتبة الالتزام بتحقيق نتيجة، مع الحد من مبدأ سلطان الإرادة في شأن شروط الإعفاء من المسؤولية؛ فإن هذا الأمر غير واضح في العديد من التشريعات العربية التي اكتفت بالنص على التزام البنك بالحراسة دون أن تشير إلى درجة هذا الالتزام، ومدى إمكانية اشتراط البنك الإعفاء منه.

وحيث إن الالتزام بالحراسة موجود أيضا في عقد الإيجار، ولكن بشكل ثانوي، ودون أن يصل إلى درجة الالتزام بتحقيق النتيجة؛ فإن تبني نظرية الإيجار في تكييف عقد الخزانة المصرفية سينعكس بنتائج خطيرة، تتمثل في الانخفاض بهذا الالتزام إلى مستوى الالتزام ببذل العناية، مع التوسع في شروط الإعفاء من المسؤولية عن الإخلال به، في ظل غلبة انفراد البنوك بصياغة عقود الخزائن المصرفية.

صحيح أن بعض الفقه الفرنسي يردد أن تكييف عقد الخزانة لديه، لم يعد ذا أهمية عملية(158)؛ إلا أن ذلك عائد إلى أن الاجتهاد القضائي الفرنسي في شأن مسؤولية مقدم خدمة الخزانة المصرفية ثري وحاسم في تشديد مسؤولية مقدم الخدمة، على أن ذلك غائب أمام القضاء العربي، في ظل عدم وجود اجتهاد عربي مثيل للفرنسي.

وحيث إن التكييف الإيجاري لعقد الخزانة يخفف من مسؤولية البنوك – بالمقارنة بتكييف العقد على أنه وديعة –؛ فقد اشتهر هذا التأصيل بأنه المفضل لدى البنوك عند دفاعها عن نفسها أمام القضاء بمناسبة دعاوى المسؤولية عن فقد أو سرقة أو تلف محتويات الخزانة. فالبنك تقف مسؤوليته على أعتاب تمكين العميل من الانتفاع، واتخاذه ما يلزم من محافظة على سلامة الخزانة، وليس محتوياتها، وهذا التزام ببذل عناية. هذا ما حاولت البنوك أن تنجزه أمام القضاء الفرنسي، على أن نتيجة هذا المسعى لم تنجح أبدا أمام محكمة النقض الفرنسية، على النحو التالي بيانه.

  1. (3) موقف الاجتهاد القضائي الفرنسي من نظرية الإيجار: استخدمت محكمة النقض الفرنسية لأول مرة وصف عقد الخزانة المصرفية بأنه إيجار، في حكمها الصادر في 29 أكتوبر 1952(159)، والذي بمناسبته ألغت محكمة النقض الفرنسية حكما لمحكمة استئناف تونس قضى بتعويض العميل عن سرقة خزانته سنة 1943، بوصف العقد وديعة يلتزم فيها البنك بتحقيق نتيجة، وهي رد المحتويات المودعة. ولئن كانت محكمة النقض الفرنسية قد صرحت بأن العقد ليس بعقد وديعة، بل هو إجارة؛ إلا أنها أكدت على مسؤولية البنك لعدم إثباته القوة القاهرة، مقررة أن الإيجار لا يمنع من تحمل البنك لالتزام ثقيل بالحفظ، وهو التزام بتحقيق نتيجة(160).

وصحيح أن حكم محكمة النقض الفرنسية لعام 1952 قد سجل انتصارا لنظرية عقد الإيجار؛ إلا أنه كان انتصارا شكليا؛ فالحكم في حقيقة الأمر – وبإقرار الأستاذ الدكتور/ علي جمال الدين عوض – «... يعتبر ... تكملة للحكم الصادر سنة 1946 من حيث النتيجة التي وصلا إليها، ...»(161).

ويشير الأستاذ الدكتور/ محسن شفيق في كتابه حول عمليات البنوك في نسخته المنشورة في العام 1961، إلى أن تكييف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد إيجار كان الرأي الغالب أمام القضاء الفرنسي، وبخاصة النقض الفرنسية(162). على أن المراجع الفرنسية الحديثة، والتي سوف نشير إليها لاحقا، تعلن عن وجود تحول عن هذا الاتجاه، بدأ بحكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 2005.

  1. (4) تقييم نظرية الإيجار: لم يتوقف المناصرون لنظرية الوديعة عن نقد نظرية عقد الإيجار، وبخاصة من حيث: إبراز حقيقة تحكم البنك، وأن التكييف الإيجاري يمكن المدين من تهريب أمواله؛ فضلا عن أن تكييف محكمة النقض الفرنسية لعقد الخزانة المصرفية بأنه إيجار – منذ حكم 1946 - كان تكييفا غير دقيق وغير مفيد، ولقد انتهى بعدول في العام 2005؛ ومحصلة ذلك أن أغلب الفقه الفرنسي لا يوافق على التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية.
  2. (أ) أثر تحكم البنك: يرى المناهضون لنظرية الإيجار تناقضا بين حقيقة عقد الخزانة المصرفية والإيجار، والحال أن الخزانة المصرفية تقع في مبنى البنك، وهو المتحكم في الولوج إليه، فضلا عن قيود الخدمة من حيث التوقيت وما يجوز تخزينه(163)، فهذا يؤدي إلى حيازة مشتركة(164).

ولقد رد أصحاب نظرية الإيجار - مع ذلك - بأن تواجد الخزانة في مبنى البنك، وتنظيمه أوقات الدخول، ومنعه تخزين الأشياء الخطرة، لا يتنافى مع طبيعة الإيجار، طالما أن القيود لا تفرغ حق العميل بالانتفاع من مضمونه. فذلك هو مثل تأجير الشقة في قرية سياحية محاطة بأسوار وقيود أمنية تنظم الانتفاع دون أن تمس بجوهره(165).

  1. (ب) خطورة تمكين المدين من تهريب أمواله: ولا شك أن التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية، سيؤدي عملا – عند عدم تدخل المشرع بنصوص خاصة – إلى تمكين العميل عندما يكون مدينا من تهريب أمواله من دائنيه. فمن المعلوم أن التكييف الإيجاري لعقد الخزانة المصرفية يمنع من إمكانية إيقاع الحجز التحفظي على محتويات الخزانة؛ فهو حجز لمال للمدين لدى الغير، وفي الإيجار لا مال للعميل لدى البنك. ومن ثم؛ فإن التكييف الإيجاري لا ينسجم إلا مع الحجز التنفيذي على محتويات الخزانة(166). علما بأن الحجز التنفيذي يبدأ قبل تنفيذه – بأربع وعشرين ساعة - بتنبيه المدين، وهو ما يؤدي فعليا إلى منح هذا المدين فرصة إفراغ الخزانة من محتوياتها. وخلاصة القول: إن اعتبار العقد إيجارا يؤدي إلى نتيجة خطيرة، هي تمكين المدين من تهريب أمواله.

هذا هو ما يفسر، قبل صدور قانون التجارة المصري لعام 1999، تصريح الفقهاء التجاريين(167) والإجرائيين(168) بأن طريق الحجز الواجب على محتويات الخزانة هو الحجز التنفيذي، ولا محل للحجز التحفظي في شأنه(169)، وهو ما حكم به القضاء المختلط(170). بالطبع هذا الأمر قد انتهى بموجب تدخل المشرع بنصوص خاصة في شأن الحجز على محتويات الخزائن.

  1. (ج) التكييف الإيجاري للنقض الفرنسية لم يكن دقيقا، وكان غير مفيد: وعلى الرغم من أن قضاء محكمة النقض الفرنسية استمر زمنا طويلا في وصف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد إيجار، بدءا من الحكم الصادر في 11 فبراير 1946؛ فإنها لم تطبق عليه أحكام الإيجار؛ إذ كانت تحمل البنك التزاما بتحقيق نتيجة فيما يتعلق بحفظ محتويات الخزانة(171). هذا التكييف اعتبر نموذجا تذكره المدرسة الحديثة للتكييف لما تصفه بالتكييف القضائي غير الدقيق(172)، وبصفة خاصة: غير المفيد(173)، وهو الذي يقع عندما يمنح القضاء عقدا ما تكييفا غير صحيح، ودون ترتيب آثاره(174).
  2. (د) عدول النقض في قضية (كردي ليونيه) لعام 2005: وعلى كل حال؛ فقد دشن القضاء الفرنسي الحديث العدول عن وصف عقد الخزانة المصرفية، بموجب حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 11 أكتوبر 2005، والمرفوعة من إحدى عميلات بنك كريدي ليونيه(175).

يتعلق حكم النقض الفرنسي لعام 2005 بتمسك بنك (كريدي ليونيه) بالتكييف الإيجاري لعقد الخزانة، لأجل تفادي الحكم عليه بالتعويض في دعوى مسؤولية مدنية، رفعتها عميلة تستأجر منه خزنة مصرفية جاءت هذه الدعوى بسبب تضرر العميلة من منعها من الوصول إلى خزانتها التي كانت تحتوي على صكوك تجارية؛ مما أدى إلى فوات فرصة تحصيل فوائد، حيث كان مطلوبا منها أن تتقدم ماديا بهذه الصكوك إلى الجهة التي أصدرتها في مواعيد استحقاق معينة لطلب الوفاء، وهو ما لم تستطع القيام به.

وتعود وقائع هذه القضية إلى عقد خزانة مصرفية مبرم في 9 يوليو 1987، حيث تعرض موقع الخزانة في باريس لحريق في 5 مايو 1996، أعقبه صدور أمر من شرطة باريس بوجود مخاطر(176).

تواصل البنك مع العميلة بتاريخ 17 يونيو 1996، مخطرا إياها بواقعة الحريق وعدم تضرر خزانتها، على أنه لا يمكن السماح لها بالولوج إلى الخزانة إلا عقب إصلاحات قد تستغرق عدة أشهر. ولم تتحقق إمكانية وصول العميلة إلى خزانتها إلا في 8 أبريل 1997؛ أي عقب قرابة عام من وقوع الحريق، ما أدى إلى ضرر الحرمان من الاستفادة من الصكوك التجارية التي كانت العميلة تحتفظ بها في الخزانة.

استجاب قضاء الموضوع لطلب العميلة وحكم لها بمبلغ يقارب 80 ألف يورو، فلجأ البنك إلى محكمة النقض الفرنسية، مستندا إلى أن عقد الخزانة المصرفية هو عقد إيجار، وأن المادة 1722 من القانون المدني الفرنسي تقرر انقضاء الإيجار بهلاك محل الإيجار بسبب القوة القاهرة(177). كما دفع البنك، كمؤجر، لم يقصر في تنفيذ عقد الإيجار، وأن حرمان العميلة من الوصول إلى الخزانة كان بسبب لا يعود إليه (الحريق)، وقرار شرطة باريس بوجود مخاطر، وهو ما يعتبر – في نظر البنك - قوة قاهرة.

وبالإضافة إلى ذلك، أشار البنك إلى أن العقد يتضمن شرطا يعفيه من المسؤولية حال القوة القاهرة، بناء على ذلك، دفع بأن محكمة الموضوع قد أخطأت في تطبيق القانون في غياب خطأ منه.

ولقد رفضت محكمة النقض الفرنسية أن تكون المادة 1722 من القانون المدني واجبة التطبيق على عقد الخزانة، مذكرة بطبيعته الخاصة المتمثلة في الالتزام بالحراسة، وأن العميلة لا تستطيع الولوج إلى الخزانة بدون مساعدة البنك. كما أنها رفضت اعتبار قرار الشرطة قوة قاهرة، فسببه الحريق، والحريق لا يعد حادثا غير متوقع وغير قابل للتغلب عليه.

ويهمنا هنا استبعاد تطبيق المادة 1722 من القانون المدني، التي يفترض سريانها لو اعتبر العقد عقد إيجار. ومن ثم استنتج الفقه الفرنسي أن محكمة النقض بموجب حكم عام 2005 تكون قد حسمت بأن عقد الخزانة المصرفية ليس بإيجار، وذلك على الرغم من أن هذا الفقه قد انتقدها في أنها استمرت تصف العقد بأنه إيجار.

وعلى كل حال، فإن المهم أن محكمة النقض الفرنسية قد رفضت أن تكون المادة 1722 من القانون المدني، والمتعلقة بالإيجار، واجبة التطبيق على عقد الخزانة، مذكرة بالطبيعة المختلفة لعقد الخزانة، وبخاصة ما تستلزمه الطبيعة الخاصة لهذا العقد من التزام بالحراسة، فالعميلة لا تستطيع الولوج إلى الخزانة بدون مساعدة البنك(178). ومن ثم استنتج الفقه الفرنسي أن محكمة النقض، بحكمها الصادر عام 2005، حسمت بأن عقد الخزانة المصرفية لا يعد عقد إيجار، رغم استمرارها في وصفه بذلك في بعض مواضع الحكم (179).

  1. رفض أغلب الفقه الفرنسي الحديث للتكييف الإيجاري: لقد أدت الانتقادات الموجهة إلى التكييف الإيجاري لعقد الخزانة بصفة عامة، والمصرفي منها بصفة خاصة، إلى عدم مناصرة أغلب الفقه الفرنسي للتكييف الإيجاري، لدرجة أن الفقيه (ريفار) في بحثه المحدث في عام 2020 يقول: «الفقه شبه مجمع اليوم للإقرار بأنه يصعب التشبيه الكامل لعقد الخزانة الحصينة بذلك المتعلق بالإيجار»(180).
  2. خلاصة المطلب الأول: لم يتفق أغلب الفقه الموضوعي (المدني والتجاري) على كلمة سواء في شأن تكييف عقد الخزانة المصرفية؛ فقد أجمع هذا الفقه على أن هذا العقد ليس بالعقد البسيط؛ فهو عقد مختلط فيه من الوديعة ومن الإيجار، على أنه اختلف في كيفية تحقيق التكييف الحصري لهذا العقد، حيث رجح البعض الإيداع، والحال أن العميل يلجأ إلى البنك ثقة في احترافه حراسة معلقاته العزيزة والثمينة، في حين رجح البعض الإيجار، والحال أن البنك يلتزم بتمكين العميل من الانتفاع من الخزانة الآمنة.

على أن حسم المشرع الفرنسي والعربي للمسائل الشائكة بشأن الحجز على محتويات الخزانة من جهة، وبلورة القضاء الفرنسي لأحكام تفصيلية موضوعية لآثار هذا العقد، وهي الأحكام التي انتقلت إلى التشريعات التجارية العربية، من جهة أخرى؛ قد خفف من عدم الأمان القانوني، وفتح المجال إلى أن ينادي البعض بإبعاد عقد الخزانة المصرفية عن العقود المسماة التقليدية؛ فهو عقد ذو طبيعة خاصة، قائم بذاته. هذا ما نتعرف عليه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني

الاتجاه الحديث في تكييف عقد الخزانة المصرفية

  1. تقديم وتقسيم: يرفض أغلب الفقه التجاري الفرنسي الحديث(181) – ويناصره في ذلك بعض الفقه العربي(182) وعلى رأسه الأستاذة الدكتورة/ سميحة القليوبي(183) – إدراج عقد الخزانة المصرفية ضمن أي قالب من القوالب التقليدية للقانون المدني، فهو عقد ذو طبيعة خاصة(184)، وهو بصفة خاصة من تطبيقات: عقود الحفظ(185)، حيث وصفه البعض بأنه: عقد حفظ ذو طبيعة خاصة(186).

في الواقع، يرى أنصار نظرية عقد الحفظ أن موقف القضاء الفرنسي كان متحفظا، وقد ظهر ذلك بوضوح في حكم محكمة النقض عام 2005 في قضية (كردي ليونيه) المشار إليها سابقا، حيث رفضت المحكمة تطبيق أحكام الإيجار على مسؤولية البنك في تنفيذ عقد الخزانة المصرفية. ويفسر هذا التحفظ بأن المحكمة لم ترغب في اعتبار العقد وديعة، رغم أنها كان يمكنها استخدام هذا الوصف؛ فقد ذهب بعض الفقه إلى أن القضاء الفرنسي ينظر إلى عقد الخزانة المصرفية على أنه عقد غير مسمى يجمع خصائص خاصة لا تنتمي تماما إلى أي من العقود التقليدية(187).

ولفهم نظرية عقد الحفظ على نحو دقيق، ينبغي أولا توضيح المقصود بمصطلح الحفظ، ثم استعراض نشأة هذه النظرية وتطورها التاريخي، وبيان موقف القضاء الفرنسي منها بوجه عام، قبل الانتقال إلى عرض أهم نتائجها، تمهيدا لتقييمها في الختام.

أولا – ضبط ترجمة لفظ «garde»:

  1. تفضيل مصطلح «الحفظ» على «الحراسة»: ترجم الأستاذ الدكتور/ محسن شفيق، المصطلح الفرنسي (garde) إلى الحفظ أو الحراسة(188). وترجمه الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري إلى: الحفظ(189). في حين انتشر في الفقه استخدام لفظ: الحراسة(190). ومن جانبنا نرى تفضيل مصطلح الحفظ، تفاديا للخلط بين هذا العقد وعقد مسمى آخر هو عقد الحراسة، فهذا الأخير قالب تقليدي من قوالب العقود المسماة في القانون المدني(191)، ويطلق عليه بالفرنسية (séquestre)(192).

فمن المعلوم أن: «الحراسة عقد يعهد ذوو الشأن بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هذا الشخص بحفظه وبإدارته وبرده مع غلته المقبوضة إلى من يثبت له الحق فيه» (المادة 754 مدني). ولا شك أن هذا ليس هو المقصود عند وصف عقد الخزانة بأنه: (contrat de garde)، ومن هنا فقد يكون من الأنسب أن يعرب المصلح إلى عقد الحفظ(193).

ثانيا – تاريخ نشأة نظرية «عقود الحفظ»:

  1. رسالة أندريه تونك: تشير المراجع الفرنسية والعربية بشكل مختصر إلى دور للفقيه الفرنسي أندريه تونك (André Tunc)(194) في نشأة نظرية عقد الحفظ، حيث تشير إلى رسالته التي تمت مناقشتها في جامعة باريس في العام 1941(195). ويقال إن فكرة عقد الحفظ تعود إلى أستاذ الفقيه (تونك)(196)، وهو البروفيسور (سوليوس - Solus)(197). على أن بلورة النظرية تمت بشكل متميز على يد تونك في رسالته، والذي أصبح أستاذا بجامعة جرونبل(198).

وتتميز نظرية عقد الحفظ بأنها نشأت لكي تكون عقدا مسمى(199)؛ فضلا عن أنها تحاول تكييف عدة عقود، وليس عقد الخزانة وحده(200)، حيث وجد فيها الحل لتكييف عقود مثل: عقد جراج السيارة، وعقد تخزين المتعلقات من منقولات وأثاث وسجاد وأمتعة(201). ولقد عرف (تونك) عقد الحفظ بأنه: «العقد الذي يضع بموجبه شخص لدى محترف يقبله، شيئا يمتلكه، لكي يكون آمنا»(202).

ويعود الفضل للفقيه تونك في تفنيد نظرية الإيجار لأجل تحديد طبيعة عقد الخزانة المصرفية، وبخاصة إبرازه دور البنك كمحافظ(203) على الخزانة ومحتوياتها، واختلاف ما يقع عليه من التزام بالحفظ(204) عن التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة(205).

ثالثا – موقف القضاء الفرنسي من نظرية الحفظ:

  1. حكم النقض لعام 1993 (سوسيتيه جنرال): على الرغم من بلورة نظرية الحفظ بشكل متميز في رسالة تونك لعام 1941، ونضاله من أجل التبشير بها، وبخاصة عقب اشتراكه في تحديث كتاب الفقيهين (ريبير وبلانيول) حول القانون المدني الفرنسي، مؤثرا في كتابهما، وهو ما أشار إليه الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري(206)، ودخول هذه النظرية إلى المجلد الثالث لكل من (ريبير وروبلو) حول القانون التجاري (دون أن يتحول الكتاب عن نظرية الوديعة)(207)؛ إلا أن نظرية عقد الحفظ لم تظهر بشكل واضح في اجتهاد محكمة النقض الفرنسية إلا في حكم واحد منعزل، لغرفتها المدنية في 2 يونيو 1993(208). ولئن أشار الفقه الفرنسي إلى هذا الحكم كمثال قضائي؛ إلا أننا نرى أن هذا الحكم قد تم تحميله أكثر مما يحتمل.

فمن المعلوم أن حكم النقض الفرنسي لعام 1993 – المشار إليه – يتعلق بنزاع حول لوحات ثمينة، أودعها شخص يوغسلافي يدعى (إريخ سلوموفيك - Erich Slomovic)، عندما كان طالبا في فرنسا في عام 1939، في خزانة لدى البنك الفرنسي (سوسيتيه جنرال - La Société Générale). وعقب اختفاء العميل خلال الحرب العالمية الثانية، فتح البنك الخزانة في العام 1946 وأعاد إيداع اللوحات في صندوق بمدينة (نانت)، حيث بقت هناك حتى العام 1977. في ذلك التاريخ، بدأت إجراءات بيع اللوحات بالمزاد العلني تحت مراقبة حارس قضائي. وعقب إعلان واسع وقع في 19 و20 مارس 1981، وصل الخبر إلى العديد من أقرباء مالك اللوحات، فثار النزاع بشأن مسؤولية البنك عن عدم إخطار الورثة في العام 1946 بإنهاء عقد الخزانة المصرفية، ومدى تقادم دعوى استحقاق ملكية المنقول بين الورثة، وهو نزاع وصل إلى القضاء، وصدر بشأنه حكم عن محكم استئناف باريس في 26 فبراير 1987.

أقرت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 2 يونيو 1993 محكمة الاستئناف في عدم مساءلة البنك عن عدم إخطار الورثة في العام 1946، تحت تأثير السر المصرفي؛ على أنها لم تقرها في شأن ما حكمت به من تقادم دعوى استحقاق ملكية المنقولات بالنسبة لبعض الورثة؛ فألغت الحكم جزئيا في هذا الشأن الأخير.

ويهمنا هنا أن كلا من المسألتين (مسؤولية البنك وتقادم دعوى الاستحقاق) لم يتوقف أي منها على تحديد تكييف عقد الخزانة المصرفية. ومع ذلك يجمع الفقه الفرنسي عند إشارته إلى نظرية عقد الحفظ الإشارة إلى حكم التمييز لعام 1993(209). فما السبب في ذلك؟

يعود السبب في الربط بين حكم 1993 ونظرية الحفظ إلى عدم استخدام محكمة النقض مصطلح الإيجار (location)؛ فضلا عن عدم استخدامها مصطلح عقد الخزانة (contrat de coffre-fort) ، حيث حرصت محكمة النقض على استخدام مصطلح (contrat de garde)؛ أي عقد الحفظ، وهو ما تحقق مرتين(210). هذا الاستخدام لم يكن – في رأينا – وظيفيا، ولكنه تم بشكل عارض. فحكم محكمة النقض الفرنسية لعام 1993 في قضية (سوسيتيه جنرال) لا يضع مبدأ قضائيا جديدا في مجال عقد الخزانة المصرفية، وإن كان يعد من أهم الأحكام ذات المبادئ في شأن آخر، ألا وهو عدم تقادم دعوى الاستحقاق التي يكون محلها منقولات(211).

رابعا – نتائج نظرية عقد الحفظ:

  1. تقديم وتقسيم: ينسجم تكييف عقد الخزانة المصرفية مع استقرار محكمة النقض الفرنسية على التشدد بشأن الالتزام الجوهري في هذا العقد، ألا وهو الالتزام بالحراسة، والذي يرى البعض أن الدقة تقتضي وصفه بأنه: (التزام متشدد بالحراسة)(212) محتويات الخزانة.

فهو، بوجه خاص، التزام بتحقيق نتيجة، لا يمكن التحلل منه إلا بإثبات القوة القاهرة. هذا الالتزام، في صورته هذه، يستند في فرنسا إلى الاجتهاد القضائي، وهو ما انتقل إلى التشريعات التجارية العربية التي حرصت على عدم الاكتفاء بالنص على التزام البنك باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الخزانة والمحافظة على محتوياتها، ولكن بالتأكيد على أن البنك لا يعفى من المسؤولية إلا بإثبات القوة القاهرة. وبالطبع، المقصود هو إثبات السبب الأجنبي، بما في ذلك القوة القاهرة، فلا يكفي أن يثبت البنك بأنه قد بذل عنايته.

خامسا – تقييم نظرية عقد الحفظ:

  1. تقديم وتقسيم: لا تستعصي نظرية عقد الحفظ على النقد؛ فإذا نظرنا إليها على أنها حل ثالث دونما العقد المسمى والعقد غير المسمى؛ فإنها لن تحل المشكلة، ألا وهي تحديد الأحكام الموضوعية التفصيلية لعقد الخزان المصرفية. بل إن البعض يتشكك في أن هذه النظرية تعد بمثابة تأصيل جديد للعقود، فهي في رأي العديد من الفقهاء لا تعدو أن تكون صورة خاصة للوديعة، وهو ما نوضحه على النحو التالي بيانه:
  2. (1) نظرية العقد ذو الطبيعة الخاصة لا تحل مشكلة: يعلق الأستاذ الدكتور علي البارودي، على وصف تكييف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد حفظ ذو طبيعة خاصة، بأن ذلك: «... لا يحل الإشكال القائم؛ إذ يبقى بيان الآثار الخاصة التي يمكن أن تترتب على هذا العقد الجديد»(213). ومعنى هذا النقد أنه إذا قلنا بأن عقد إيجار الخزانة المصرفية ذو طبيعة خاصة؛ فإن هذا يعني عدم تطبيق أحكام كل من الإيجار والوديعة، ولكن ما الذي نطبقه عندئذ، بخلاف القواعد العامة للعقود؟(214)
  3. (2) هل عقد الحفظ صورة خاصة من الوديعة؟ يغلب على أصحاب الرأي القائل بأن عقد الخزانة هو بمثابة عقد ذي طبيعة خاصة، ربطهم لموقفهم باستخدام وصف عقد الحفظ. هذا العرض يعطي الانطباع وكأن هناك نظاما قانونيا لعقد مسمى جديد، قد ولد تحت تأثير العرف المصرفي، له أحكامه الخاصة، يطلق عليه عقد الحفظ. ويرى العديد من رواد الفقه المدني المصري أن لجوء الفقه الفرنسي إلى استحداث مصطلح (عقد الحفظ) يعود إلى مشكلة خاصة بالفقه المدني الفرنسي التقليدي، وهي مشكلة غير موجودة لدى الأنظمة القانونية الأخرى بالضرورة.

فعلى خلاف التقنين المدني المصري (والتقنينات العربية التي حذت حذوه)، تنص المادة 1917 من التقنين المدني الفرنسي على أن: "الوديعة بمعنى الكلمة هي في جوهرها مجانية"(215).

وبناء عليه، يذهب أغلب رواد الفقه المدني المصري إلى أن وصف عقد الخزانة المصرفية، من قبل بعض الفقه الفرنسي، بعقد الحفظ هو للتغلب على مجانية الوديعة لديهم. فعقد الحفظ ما هو إلا صورة خاصة من الوديعة، وإن لم تكن الوديعة العادية، بل الوديعة «المهنية»(216)، والتي يتقبلها التقنين المدني المصري – مثلا – بموجب مصطلح الوديعة بأجر (المادة 720 من التقنين)(217).

فعلى سبيل المثال يقول أستاذنا الدكتور/ سمير تناغو بأنه: "... لا مانع من اعتبار عقد الخزانة الحديدية عقد حفظ للتغلب على صعوبة استحقاق الأجر فيه، مع اعتباره في نفس الوقت عقد وديعة؛ لأن الحفظ نوع من الوديعة. ويلاحظ أن القانون المصري يسمح بأن تكون الوديعة بأجر (م 724)، ولذلك لا توجد أدنى صعوبة في اعتبار عقد الخزانة الحديدية عقد وديعة لهذا السبب، ولا مبرر حتى لتسميته عقد حفظ"(218).

والحقيقة أن وجود الأجر في الوديعة لا يمنع من تكييفها كوديعة في القانون الفرنسي؛ فهو وإن كان الأصل في هذا القانون أن الوديعة مجانية؛ إلا أنه يعرف أيضا: الوديعة المأجورة(219).

ومن ثم؛ فإنه ليس كل من قال في الفقه الفرنسي بجواز وصف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد حفظ؛ فإنه بالضرورة يبشر بأن هذا العقد يتمتع بطبيعة خاصة. فكما سبق وذكرنا؛ فإن (ريبير) عميد نظرية الوديعة، وفي مجلده الثالث حول المطول في قانون الأعمال، والمشترك مع (روبلو)، والمحدث من قبل (دولبيك وبيكتن وأندرو)، يؤكد على تكييف عقد الخزانة المصرفية بأنه وديعة. هذا المطول لا يهمل – في الوقت ذاته - الفقه التجاري الحديث، فهو يصف هذا العقد – أيضا - بأنه من ضمن عقود الحفظ. على أنه يعلق على ذلك بالقول: "إن الفقه استخرج الخصائص العامة من نوع خاص من الوديعة، أطلق عليها عقد الحفظ، واقترح أن يدرج إيجار الخزانة المصرفية في تلك الفئة"(220).

إذن، لا يرى الفقه الفرنسي المعتبر غضاضة في الجمع بين وصف عقد الخزانة بأنه عقد حفظ، وكذلك وصفه بأنه صورة خاصة من الوديعة في الوقت ذاته.

  1. خلاصة المطلب الثاني: نخلص من المطلب الثاني حول الفقه الحديث بشأن تكييف عقد الخزانة المصرفية إلى نشأة اتجاه حديث في الفقه الفرنسي – يناصره فقه عربي ذو شأن – يرفض الربط بين عقد الخزانة المصرفية وأي من العقود المدنية التقليدية المسماة، وينادي بوصف عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد ذو طبيعة خاصة، يمكن وصفه بأنه عقد حفظ.

وعلى الرغم من أن محكمة النقض الفرنسية قد وصفت في حكم منعزل لها صدر في العام 1993 (قضية بنك سوسيتيه جنرال) عقد الخزانة المصرفية بأنه عقد حفظ؛ إلا أن ذلك قد تم بشكل عرضي، وليس من الدقة القول: بأن القضاء الفرنسي قد تبنى نظرية الحفظ في هذا الحكم.

ولا تستعصي نظرية الحفظ على النقد، فهي لا تقدم حلا للمشاكل بالنسبة للبعض، بل إنها تعد في نظر البعض الآخر صورة خاصة من الوديعة، ألا وهي الوديعة المهنية.

وبذلك يبقى أن نحدد موقفنا من كل نظريات تكييف عقد الخزانة المصرفية، وهو ما نخصص له خاتمة هذا البحث.

الخاتمة

  1. ظاهرة التطور العقدي: لم يعترف القانون الروماني بالحق ما لم يكن له دعوى تحميه، ومن هنا؛ فإنه وحتى نهاية القرن الثالث الميلادي، لم يكن هناك مجال إلا للعقود المسماة؛ فهي التي تتمتع بدعوى لحمايتها، مستمدة من القانون أو قرار البريتور (القاضي). وحيث إن هذه العقود كانت تتمتع بوصف (nomen)؛ فقد أطلق عليها العقود (المسماة)(221). وبذلك، لم تنشأ العقود (غير المسماة)(222)، إلا عقب نشأة دعوى خاصة بهذه العقود بموجب قوانين (جستنيان) في القرن السادس الميلادي. إنها الدعوى التي تقوم على فكرة أن من قام بتنفيذ التزامه تلقائيا بالتطبيق لعقد غير مسمى، من حقه أن يطالب الطرف الآخر بتنفيذ التزامه(223). إنها دعوى (praescriptis verbis)(224).

على أنه ما لبث أن تطور القانون الروماني، ففصل بين الدعوى والحق، وأصبح ميلاد الحق هو المبرر لنشأة الدعوى. وبذلك كانت فكرة العقود محل تطور مستمر. وقد تطور القانون الروماني إلى مرحلة أصبح فيها كل عقد ملزما، وإن لم يندرج ضمن عقد مسمى. ومن ثم انطلق الأطراف إلى آفاق غير محدودة نسبيا في إنشاء العقود. ومن هنا نشأت نظرية العقد المسمى والعقد غير المسمى (225).

ومن المعلوم أن العقد يكون مسمى إذا تمتع بنظام قانوني خاص بسبب التزام جوهري يدور حوله العقد. ويمكن التعرف على هذا النظام القانوني الخاص من خلال اسم مميز للعقد، وذلك في مقابل العقود غير المسماة التي لا تتمتع بنظام قانوني خاص، بل تكتفي بالأحكام العامة للعقود، وإن كانت معروفة بين الناس بمسمى ما. وهكذا وصل الفقه إلى تقسيم ثنائي للعقود بين عقود مسماة وأخرى غير مسماة.

وترى المدرسة الحديثة للعقود أن العقود لم تتوقف عن التطور؛ سواء كانت مسماة أم غير مسماة، إلى حد يستوجب الاعتراف بأن هذا التقسيم الثنائي نسبي في حقيقته، وأن بعض العقود تولد وأخرى تندثر، فالعقد ذو سمة اجتماعية خاضعة لنظرية التطور.

فمن حيث نسبية تقسيم العقود بين مسماة وغير مسماة؛ فإن العقد في حقيقة الأمر يتطور؛ مما يستوجب الاعتراف بوجود درجات بين العقود غير المسماة وصولا إلى نهاية السلم بالعقود المسماة. فصحيح أن هناك عقودا (غير مسماة بشكل كامل)(226)؛ إذ لا تتضمن أيا من صفات العقود المسماة(227)؛ إلا أنه لا يوجد ما يمنع من نشوء عقود مسماة جديدة.

ومن أهم أمثلة ذلك عقد البيع الإيجاري(228). هذه العقود الأخيرة يحاول بعض الفقه الحديث وصفها بالعقود غير المسماة (المتفردة)(229)، بينما يرى آخرون أن الدقة تقتضي وصفها بالعقود (ذات الطابع الخاص)(230).

وعلى كل حال، يرى البعض أن ضمن العقود غير المسماة ما يعتبر عقدا (غير متفرد)(231)، وهي عقود يمكن تقريبها من عقد مسمى موجود، ولكن دون أن تصل إلى مرحلة عقد مسمى جديد(232).

وهناك من العقود ما يمكن اعتباره مسمى بدرجة منخفضة، فعلى الرغم من تمتعه بمسمى ونظام خاص؛ إلا أن هذا النظام غير كامل. وهذا هو حال العقود الحديثة التي قرر المشرع الفرنسي – مثلا – تنظيمها، كعقد البيع الإيجاري(233).

علما بأن من العقود المسماة ما قد اختفى عمليا، حيث يضرب الفقه الحديث المثل لذلك بما يعرف في فرنسا بعقد (الامتياز العقاري) (قانون 30 ديسمبر 1967)(234).

وبذلك يمكن القول: إن صعوبة تكييف عقد الخزانة المصرفية تندرج ضمن تحديات تطور نظرية العقد في العصر الحديث، بوصفها آلية لتلبية حاجات المجتمع المتغيرة والمتطورة. فالتقسيم بين العقود المسماة وغير المسماة هو في حقيقته تقسيم نسبي.

  1. المعطيات الواقعية: وفي سبيل الوصول إلى التكييف السليم لعقد الخزانة المصرفية، نرى وجوب استبعاد المنهج النصي الذي تبناه جانب كبير من الفقه التجاري، ولا سيما في مصر؛ إذ اعتمد على ألفاظ النصوص لتحديد طبيعة هذا العقد. ونحيل في بيان أوجه نقد هذا المنهج إلى ما سبق عرضه(235).

كذلك نذكر بأن تكييف العقد يسبقه تفسير إرادة الأطراف، ومن ثم يكون البدء بتساؤل عما يريده الأطراف من عقد الخزانة المصرفية. ولا شك في وجاهة الرأي الفقهي الذي يرى أن عميل البنك يلجأ إليه ليؤمن مقتنياته بحثا عن الأمان، فالبنك، باعتباره تاجرا للنقود، يعد من أقدر من يحفظ أموال الغير؛ لأنه يحفظ أمواله هو ذاته.

وبذلك؛ فإن الالتزام الجوهري الذي ينتظره عميل البنك هو أن يوفر له مكانا آمنا لحفظ مقتنياته الثمينة والعزيزة، وهو المكان الذي يلتزم البنك بحراسته وصون أمنه.

لذا نتفق مع الفقيه (روديير)، ومعه في الفقه العربي الأستاذ الدكتور علي البارودي، على أن العميل يستهدف – ضمن ما يستهدف – الوديعة. غير أن عقد الخزانة لا يعد وديعة كاملة؛ إذ يقول الأستاذ الدكتور محسن شفيق: "... بيد أن هذا الوصف غير صحيح؛ لأن وظيفة البنك تقتصر على وضع الخزانة تحت تصرف العميل وتسليمه مفتاحها ولا يعلم البنك شيئا عن الأشياء التي يضعها العميل فيها، فلا يجوز والحال كذلك أن يقال: إن هذه الأشياء قد سلمت للبنك على سبيل الوديعة؛ إذ لا تنتقل حيازتها إليه، وإنما تظل الحيازة للعميل»(236).

إذن، يعد عقد الخزانة عقدا مركبا يجمع بين بعض عناصر الوديعة وبعض عناصر الإيجار، غير أنه أقرب إلى الوديعة، مع ملاحظة أن الوديعة فيه لا تتطابق تماما مع الوديعة الكاملة.

لقد راعى الاجتهاد الفرنسي هذه الخصوصية، واهتم الفقه بإبرازها وتطوير معالمها، وانتهى الأمر إلى وضع تنظيم خاص للنظام القانوني المتعلق بالحجز على محتويات الخزانة؛ فضلا عن الأحكام المميزة التي تنظم آثار عقد الخزانة المصرفية، وبوجه خاص التزامات البنك.

ويعزى الفضل في نشوء تلك الحلول إلى الثراء الذي تميز به القضاء الفرنسي، والذي شهد تطورا ملحوظا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ دفعت ظروف الحرب القضاء إلى حماية عملاء البنوك بنقل مخاطر تنفيذ العقد إلى عاتق البنوك؛ لما تتمتع به من قوة وخبرة مهنية.

لقد انتهى الفقه الفرنسي إلى تصنيف عقد الخزانة المصرفية بوصفه عقدا مركبا يجمع بين بعض عناصر الوديعة وبعض عناصر الإيجار، غير أنه أقرب إلى الوديعة، مع الإقرار بأن الوديعة فيه لا تتطابق تماما مع الوديعة الكاملة. وقد عالج الفقه الغالب هذه الخصوصية باعتبار العقد ذا طبيعة خاصة، يمكن وصفها بأنها من تطبيقات عقد الحفظ.

لقد راعى الاجتهاد القضائي الفرنسي خصوصية عقد الخزانة المصرفية، واهتم الفقه الفرنسي بإبرازها وتطويرها؛ مما أسفر عن نشوء نظام قانوني خاص يتعلق بالحجز على محتويات الخزانة، إلى جانب الأحكام التي تنظم آثار عقد الخزانة المصرفية، ولا سيما الالتزامات الملقاة على عاتق البنك. ويعزى الفضل في نشوء هذه الحلول إلى ثراء القضاء الفرنسي ووضوح سياسته في حماية العميل على حساب البنك. وقد برز هذا التوجه بوضوح منذ ظروف الحرب العالمية الثانية، ولا يزال قائما حتى اليوم، ومؤداه تحميل البنك، بوصفه طرفا محترفا، أغلب مخاطر تنفيذ العقد. على أن هذا الاجتهاد القضائي لم يعف العميل من التزاماته، على الأقل إثبات محتوى الخزانة المصرفية(237).

وفي تقديرنا؛ فإن الأحكام الموضوعية التي تبنتها التشريعات التجارية العربية – محل هذا البحث – تمثل تقنينا للاجتهاد القضائي الفرنسي، لا استنادا إلى أعراف مصرفية محلية. ومن ثم؛ فإن النهج السليم في تفسير تلك النصوص يقتضي الرجوع إلى الاجتهاد القضائي الفرنسي بوصفه المرجع الأساس.

  1. جوهر عقد الخزانة: لقد استقر الاجتهاد القضائي الفرنسي على أن عقد الخزانة المصرفية يرتب أربعة التزامات متكاملة تقع على عاتق البنك(238).

فيلتزم البنك بأن يضمن للمستحق(239) حرية الوصول إلى الخزانة(240)، غير أن هذا الحق لا يعد مطلقا؛ إذ يجب ممارسته في حدود ضوابط موضوعية، من بينها أن يتم الوصول إلى الخزانة خلال أوقات عمل البنك(241)، بالطبع ما لم يتفق على خلافه.

أما الالتزام الثاني، فيتمثل في مراقبة الصفة وحق الوصول(242) لكل شخص يدخل قاعة الخزائن؛ سواء أكان العميل نفسه أم وكيله الحامل للمفتاح(243). وقد قررت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر عام 2016(244) أن هذا الالتزام هو التزام ببذل عناية، غير أنها وصفته بأنه التزام ببذل عناية مشددة(245).

ويأتي ثالثا الالتزام بالحفظ(246)، وهو التزام بتحقيق نتيجة(247)، لا يعفى البنك من أدائه إلا إذا أثبت وجود سبب أجنبي، كالقوة القاهرة، التي يتشدد القضاء الفرنسي في تفسيرها. وقد استقر القضاء على أن الحريق(248) أو السطو المسلح(249) أو الغمر بالمياه(250) تعد حوادث متوقعة يمكن تفاديها في ضوء الاحترافية التي يتمتع بها البنك. ويعتبر الالتزام بالحفظ – أو ما يعرف أيضا بالالتزام بالحراسة – من قبيل الالتزام بالضمان(251)، وهو التزام لا يجوز للمدين به أن يعفي نفسه منه مطلقا، وإن كان يمكن تقييد آثاره بشروط محددة، كاستبعاد مسؤوليته في حال عدم توفر الخطأ الجسيم أو الغش، مع مراعاة الضوابط المقررة لحماية المستهلك(252).

أما الالتزام الرابع، فهو التزام فرعي(253) يتمثل في السرية(254)، تطبيقا لمبدأ السر المصرفي. ويقتضي هذا الالتزام عدم الإفصاح عن وجود الخزانة أو رقمها؛ إلا في الحالات التي يوجب فيها القانون الإخطار للسلطات العامة، أو عند إبلاغ الورثة بمحتويات الخزانة إذا صادف أن كان البنك على علم بها(255).

ويجوز من حيث المبدأ لعقد الخزانة المصرفية أن يتضمن شروطا تعاقدية تنظم المسؤولية، تخفيفا أو تشددا؛ سواء لمسؤولية البنك أم عميله، ولكن بضوابط(256). فلا يجوز أن يكون هدف هذه الشروط استبعاد التزام البنك بالحفظ؛ لأنه التزام جوهري في طبيعة العقد؛ فإذا كان الأمر كذلك، وجب اعتبار تلك الشروط باطلة(257). ويرى الفقه المقارن أن هذه الشروط لا تعفي البنك إلا من الأخطاء البسيطة، أما الأخطاء الجسيمة فلا يمكن التذرع بها للإعفاء من المسؤولية(258).

  1. العقد المسمى الخاضع للأحكام الخاصة التشريعية والقضائية والمستكمل بأحكام الوديعة: سواء استندت الاتجاهات الفقهية الفرنسية إلى فقه الإيجار حينما وصفت محكمة النقض العقد بأنه إيجار، أم إلى فقه الوديعة عندما شددت المحكمة على التزام البنك بالحراسة، أم إلى فقه عقد الحفظ عندما استخدمت المحكمة هذا المصطلح عرضا؛ فإن موقف محكمة النقض الفرنسية – في جوهره – ظل موحدا، يقوم على التشدد في إلزام البنك بالحراسة وعدم التهاون في تحميله المسؤولية. ويعزى هذا الاتجاه إلى عاملين رئيسين: أولهما أن غاية العقد تتمثل في تمكين العميل من الحصول على الأمان من البنك، وثانيهما أن البنك جهة محترفة يفترض فيها امتلاك الكفاءة والخبرة في حفظ أموال الغير ومقتنياتهم.

هذا التشدد يتوافق مع ترجيح تكييف عقد الخزانة المصرفية بوصفه عقد وديعة، وإن كان يعد وديعة ذات أحكام خاصة. وتظهر هذه الخصوصية في النصوص القانونية التي تناولت عقد الخزانة في التشريعات التجارية، وفي الاجتهاد القضائي الفرنسي الذي رسخ معالمه.

وبناء على ذلك، نرى أن عقد الخزانة هو عقد مركب تطور ليصبح عقدا مسمى يتمتع بنظام قانوني خاص، تشريعيا وقضائيا، تستكمل أحكامه أولا بالأعراف المصرفية، ثم بالقواعد العامة للوديعة – لكونها العنصر الرئيس فيه – وذلك بالقدر الذي ينسجم مع طبيعته، دون الرجوع إلى قواعد الإيجار، إلا استثناء، إذ لا يعد الإيجار فيه إلا عنصرا فرعيا.

المراجع

أولا – المراجع العربية:

  • إلياس نصيف، وديعة الصكوك والأوراق المالية في المصارف وإيجار الخزائن الحديدية، سلسلة أبحاث قانونية مقارنة، رقم 3، بدون ناشر، بيروت، 1993.
  • بسام حمد الطراونة وباسم محمد ملحم، الأوراق التجارية وعمليات البنوك في القانون القطري، الطبعة الثانية، بدون ناشر، الدوحة، 2017.
  • جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام في القانون القطري، المصادر الإرادية وغير الإرادية، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، 2016.
  • حسن السيد زهرة، الوجيز في القانون التجاري، الأوراق التجارية وعمليات البنوك، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، بدون تاريخ نشر.
  • حسن حسين البراوي، العقود المدنية في القانون المدني القطري، البيع والإيجار، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، 2019.
  • سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، العقود المسماة، المجلد الثاني، عقد الإيجار، الطبعة الرابعة، بدون ناشر، 1993.
  • سميحة القليوبي، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الثاني، الالتزامات والعقود التجارية وعمليات البنوك، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
  • طارق هنداوي، محاضرات في العمليات المصرفية، الكتاب الجامعي لجامعة طنطا، طنطا، بدون تاريخ نشر.
  • طلعت محمد دويدار، حجز ما للعميل لدى البنك بين مبدأ السرية المصرفية وطبيعة العملية البنكية، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2009.
  • عاشور مبروك، النظام القانوني للحجز على محتويات الخزائن الحديدية لدى البنوك، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
  • عبد الرحمن السيد قرمان، العقود التجارية وعمليات البنوك، طبقا للأنظمة القانونية المنفذة لرؤية المملكة 2030، دار الإجادة، الرياض، 2020.
  • عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس، الإيجار والعارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004.
  • عبد الفضيل محمد أحمد، العقود التجارية وعمليات البنوك طبقا للقانون رقم (17) لسنة 1999، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة، 1999.
  • علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك من الوجهة القانونية، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
  • علي نجيدة ومحمد حاتم البيات، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني القطري مقارنا بأحكام الشريعة الإسلامية، الجزء الأول، مصادر الالتزام، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، بدون تاريخ.
  • عماد الشربيني، القانون التجاري الجديد لسنة 1999، أعمال البنوك والأوراق التجارية ونظام الإفلاس، بدون ناشر، طنطا، 2000.
  • فائق محمود محمد الشماع، «الطبيعة القانونية لإجارة الخزائن المصرفية»، مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، دامعة بغداد، المجلد 23، العدد 2، ديسمبر 2008.
  • فائق محمود محمد الشماع، «مسؤولية المصرف عن الخزانة المؤجرة: دراسة قانونية مقارنة»، المجلة القانونية والقضائي، وزارة العدل، دولة قطر، السنة 3، العدد 1، 2009.
  • فتحي والي، التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، وفقا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019.
  • محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري المصري، عمليات البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 1961.
  • محمد سالم أبو الفرج والمعتصم بالله الغرياني ومحمد بن عبد العزيز الخليفي، عمليات البنوك وفقا لقانون التجارة القطري رقم (27) لسنة 2006، مطبوعات مصرف قطر المركزي، الدوحة، 2015.
  • محمد لبيب شنب، الوجيز في شرح أحكام الإيجار، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964.
  • محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الرابع، عمليات البنوك، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، 2014.
  • محمود سمير الشرقاوي، القانون التجاري، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984.
  • محمود مختار أحمد بريري، قانون المعاملات التجارية، عمليات البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
  • مصطفى مندور موسى، الوسيط في العقود المسماة، الجزء الأول، عقدي البيع والإيجار، دار الكتاب الجامعي، العين، 2015.
  • مؤيد حسن الطوالبة، «النظام القانوني لعقد إيجار الخزائن الحديدية وفقا لقانون الإمارات والمقارن»، المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 9، جزء 1، يونيو 2017.
  • نادر محمد إبراهيم، «العمليات المصرفية»، الباب الثاني، ضمن: حسام البطوش، ونادر إبراهيم، ونزال الكسواني، وياسين الشاذلي، شرح الأوراق التجارية والعمليات المصرفية في القانون القطري، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، 2020.
  • نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007.

ثانيا – المراجع الأجنبية:

  • Collard-Dutilleul F and Delebecque P, Contrats civils et commerciaux (10th edn, Dalloz 2015).
  • Delebecque P, Binctin N and Andreu L, Ripert et Roblot, Traité de droit des affaires: Opérations bancaires et contrats commerciaux, vol 3 (18th edn, LGDJ 2018).
  • Delleci J-M, La réforme de la procédure d’exécution: son application aux opérations de banque (2nd edn, RB Éditions 1997).
  • Desjardins A, ‘De l’action “praescriptis verbis”’ (1865) 11 Revue historique de droit français et étranger 622.
  • Ellinger E P, Lomnicka E Z and Hare C V M, Ellinger’s Modern Banking Law (5th edn, Oxford University Press 2011).
  • Fricero N, ‘Saisie des biens placés dans un coffre-fort’ in Répertoire de procédure civile (Dalloz, March 2015).
  • Malaurie P, Aynès L and Gautier P-Y, Droit des contrats spéciaux (8th edn, LGDJ 2016).
  • Palmer N, Bailment (3rd edn, Sweet & Maxwell 2009).
  • Piedelièvre S and Putman E, Droit bancaire (Economica 2011).
  • Piedelièvre S, ‘Coffre-fort’ in Répertoire commercial Dalloz (Dalloz, April 2015).
  • Pignarre G, ‘Dépôt’ in Répertoire de droit civil (Dalloz, November 2017, updated April 2021).
  • Riffard J-F, ‘Contrat de coffre-fort’ in JurisClasseur Banque, Crédit et Bourse (7 October 2020).
  • Rutsaert J, ‘Un contrat nouveau: Le contrat de garde’ (1954) 69 Journal des tribunaux 601.
  • Tunc A, Le contrat de garde (thèse, Paris 1941).

Footnotes

  1. 1 انظر: الفقيه ستيفان بيادوليفر؛ ثم الفقيه جون- فرنسوا ريفار:Stéphane Piedelièvre, “Coffre-fort”, in Répertoire commercial Dalloz, avril 2015 ; Jean-François Riffard, «Contrat de coffre-fort», in Juris Classeur Banque, crédit et bourse, 7 octobre 2020.
  2. 2 «la location du coffre-fort». وتوصف في الفقه الأنجلوسكسوني بمصطلح “Safe Deposit Box”. انظر: إلنجر ولومنكا وهير:E P Ellinger, E L Lomnicka and C V M Hare, Ellinger’s Modern Banking Law (5th edn, Oxford University Press 2011) 748.
  3. 3 المادة 453 من قانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1993.
  4. 4 انظر على سبيل المثال: عاشور مبروك، النظام القانوني للحجز على محتويات الخزائن الحديدية لدى البنوك، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، بند 2، ص 3. ومع ذلك؛ فقد استمر هذا الاصطلاح لدى الفقه عقب صدور قانون التجارة المصري لعام 1999، على الرغم من عدم استخدام المشرع وصف الحديدي. انظر على سبيل المثال: حسن السيد زهرة، الوجيز في القانون التجاري، الأوراق التجارية وعمليات البنوك، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، بدون تاريخ نشر، ص 34؛ وعبد الفضيل محمد أحمد، العقود التجارية وعمليات البنوك طبقا للقانون رقم (17) لسنة 1999، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة، 1999، ص 274؛ ومحمود مختار أحمد بريري، قانون المعاملات التجارية، عمليات البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص 600؛ وعماد الشربيني، القانون التجاري الجديد لسنة 1999، أعمال البنوك والأوراق التجارية ونظام الإفلاس، بدون ناشر، طنطا، 2000، ص 54؛ وطارق هنداوي، محاضرات في العمليات المصرفية، الكتاب الجامعي لجامعة طنطا، طنطا، بدون تاريخ نشر، ص 53؛ ومحمد طلعت دويدار، حجز ما للعميل لدى البنك بين مبدأ السرية المصرفية وطبيعة العملية البنكية، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2009، ص 101.
  5. 5 يطلق عليها بالفرنسية: «chambre forte»، انظر الفقيه ديديه مارتن:Didier R. Martin, Le mystère de la chambre forte, D. 2002.641.وفي اللغة القانونية الإنجليزية يطلق عليها – كذلك - “strong room”. انظر: إنجلر وآخرون، ص 742.
  6. 6 انظر وقائع هذه القضية على سبيل المثال: Cass. civ. 1er, 26 octobre 2022, no 21-18.667
  7. 7 بسام حمد الطراونة وباسم محمد ملحم، الأوراق التجارية وعمليات البنوك في القانون القطري، الطبعة الثانية، بدون ناشر، الدوحة، 2017، ص 334.
  8. 8 « location ».
  9. 9 « le coffre-fort bancaire ».
  10. 10 انظر على سبيل المثال: محمد سالم أبو الفرج والمعتصم بالله الغرياني ومحمد بن عبد العزيز الخليفي، عمليات البنوك وفقا لقانون التجارة القطري رقم (27) لسنة 2006، مطبوعات مصرف قطر المركزي، الدوحة، 2015، ص 133.
  11. 11 فتحي والي، التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، وفقا لقانون المرافعات وقانوني الحجز الإداري والتمويل العقاري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019، بند 221، ص 395.
  12. 12 « les services bancaires ».
  13. 13 انظر مؤلفنا: العمليات المصرفية، وهو الباب الثاني، ضمن كتاب: حسام البطوش، ونادر إبراهيم، ونزال الكسواني، وياسين الشاذلي، شرح الأوراق التجارية والعمليات المصرفية في القانون القطري، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، 2020، ص 433.
  14. 14 « connexe ».
  15. 15 « accessoire ».
  16. 16 «complémentaire». ريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 2. تظهر مواد التقنينات الفرنسية مقترنة باختصارات أهما: الحرف “L.” وهو اختصار لكلمة ؛“Loi” أي «قانون»؛ لذا اختصرنا تعريبها الوظيفي إلى «ق.»، وحيث إن الحرف “R.” هو اختصار كلمة “Règlement” أي «لائحة»؛ لذا نختصرها إلى «ل.». وبذلك، لا نتفق مع من يعربون “L.” إلى «ل.»، فهو تعريب حرفي يفتقد للمعنى الوظيفي.
  17. 17 فعلى سبيل المثال؛ فإن بنك قطر الوطني يحصر هذه الخدمة لكبار عملائه.
  18. 18 وهو ما يصفه الفقه بالاستقلال الكامل عن بقية العلميات المصرفية. انظر: علي البارودي، العقود وعمليات البنوك التجارية وفقا لأحكام قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، ص 2001، بند 218، ص 288.
  19. 19 « professionnelle ».
  20. 20 «coffre-fort numérique». وهو الموضوع الذي ينظمه في فرنسا القانون رقم (1321) لسنة 2016، بتاريخ 7 أكتوبر 2016 – يشار إليه بقانون الجمهورية الرقمية « La République numérique »، والمكمل بالمراسيم: رقم (418) لعام 2018 بتاريخ 30/5/2018؛ ورقم (835) لعام 2018 بتاريخ 5/10/2018.
  21. 21 ونقصد بالتشريع الفرنسي لعام 1992: المرسوم رقم (755) لسنة 1992، والصادر في 31 يوليو 1992، والذي خصص بابه التاسع (المواد 266 إلى 282) لتنظيم حجز الأموال الموضوعة في الخزائن (فريسورو، مرجع سابق، بند 1. وهي التي أصبحت المواد ل. 224-1 وما بعدها من التقنين الفرنسي للمرافعات المدنية للتنفيذ). علما بأن مرسوم 1992 لا يقتصر على الحجز على الأموال التي توجد في الخزانة لدى الغير، كما هو الحال في شأن الخزانة المصرفية، بل يمتد إلى الخزانة لدى المدين، بما في ذلك قابلية هذه الخزانة ذاتها – كمال – للحجز عليها (فريسورو، مرجع سابق، بند 4)، وهو موضوع يخرج عن نطاق بحثنا. وانظر بوجه عام: حول أثر تلك الإصلاحات على عمليات البنوك، الفقيه جون مارك دوليسي:Jean-Marc Delleci, Le réforme de procédure d’exécution: Son application aux opérations du banque, 2e éd., RB Editions, Paris, 1997.
  22. 22 يلاحظ أن القانون الفرنسي رقم (617) لسنة 2014، الصادر في 13 يونيو 2014، قد تناول خدمة الخزائن بشكل عارض. حيث إن هذا القانون يتعلق بالحسابات المصرفية غير النشطة وعقود التأمين على الحياة التي لم تطلب، وقد حدد أوجه التصرف في محتويات تلك الخزائن. فبموجب أحكام هذا القانون، تعتبر الخزانة التي توفرها مؤسسة ائتمانية في حالة «سبات» «en déshérence» إذا لم يقدِم صاحبها على استخدامها أو المطالبة بمحتوياتها بأي شكل من الأشكال، ولم يتم تنفيذ أي عملية على حساب مفتوح باسمه في دفاتر هذه المؤسسة لمدة عشر سنوات على الأقل. وفي نهاية هذه الفترة العشرية؛ إذا لم تدفع تكاليف الإيجار مرة واحدة على الأقل، يجوز للمؤسسة فتح الخزانة وبيع محتوياتها في نهاية عشرين سنة من أول إيجار غير مدفوع، أو بعد ثلاثين سنة من آخر ظهور لحاملها. المادة ق. 312-20 من التقنين المالي والتمويلي الفرنسي. بيادوليفر، بند 31.
  23. 23 بيادوليفر، الخزانة الحصينة، بند 5؛ وريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 4.
  24. 24 بيادوليفر، الخزانة الحصينة، بند 7؛ وريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 4.
  25. 25 انظر على سبيل المثال: قانون المعاملات التجارية الإماراتي، والصادر بالقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993 (المواد 467 إلى 477)، وقانون التجارة البحريني، والصادر بالمرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1987 (المواد 293 إلى 303)، وقانون التجارة العماني، والصادر بالمرسوم السلطان رقم (55) لسنة 1990 (المواد 355 إلى 363)، وقانون التجارة الكويتي، والصادر بمرسوم بقانون رقم (68) لسنة 1980 (المواد 345 إلى 355)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 1993 (المواد 453 إلى 461). علما بأن مشروع قانون المعاملات التجارية السعودي لعام 2021 لا يتضمن تنظيما للعمليات المصرفية.
  26. 26 انظر: قانون التجارة المصري لعام 1999 (المواد 316 إلى 323).
  27. 27 يرى البعض الآخر أن هذه النصوص ما هي إلا تقنين لما استقر عليه العرف المصرفي، انظر على سبيل المثال: سميحة القليوبي، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الثاني، الالتزامات والعقود التجارية وعمليات البنوك، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، بند 549، ص 746.
  28. 28 الجريدة الرسمية، عدد (10)، 13 نوفمبر 2006.
  29. 29 انظر بصفة عامة: نادر إبراهيم، ص 435 إلى 446.
  30. 30 المادة 362 من قانون التجارة القطري. هذا النص يتميز بأمرين: أولا، توسعه في تحديد نطاق التطبيق الشخصي لنصوص الخزانة المصرفية، وثانيا، استخدامه مصطلحات التأجير. وتشترك معظم نصوص التشريعات في دول مجلس التعاون، وقانونها الموحد، مع مضمون المادة 362 من قانون التجارة القطري، ومصطلحات النص، على أنها لا تفصح عن توسع في نطاق تطبيقها الشخصي. انظر: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 467/1)، قانون التجارة البحريني (المادة 293)، قانون التجارة العماني (المادة 355)، قانون التجارة الكويتي (المادة 354)، قانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 453).
  31. 31 وإن كان صاحب أول رسالة حول إيجار هذه الخزائن (Schatz, De la location des coffres-forts : thèse Paris, 1906, p. 17) قد أشار إلى أن هذا العقد عقد عرفته روما من خلال ما يعرف بنظام “horrea”. انظر الإشارة إلى ذلك لدى: ريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 3.
  32. 32 “Deposit Companies”. انظر: المؤلف الجماعي للفقهاء الفرنسيين فيليب دوليبك ونيكولاس بنكتن وليونل أندرو، بمناسبة تحديثهم للمجلد الثالث للمطول في قانون الأعمال لكل من ريبير وروبلو:Philippe Delebecque, Nicolas Binctin et Lionel Andreu, Ripert et Roblot Traité de droit des affaire, Operations bancaires et contrats commerciaux, t. 3, 18e éd., LGDJ, Paris, 2018, no 1007, p. 778.
  33. 33 انظر: في استخدام اللفظ دون ترتيب أثره: Cass. civ. 1er, 9 février 2016, no 14-23.006
  34. 34 «la location du coffre-fort».
  35. 35 يشير ريفار إلى شركات متخصصة في فرنسا مثل: Coffre Privé، وBRINK. انظر: ريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 3.
  36. 36 انظر على سبيل في عرض هذا الشأن في مصر: عاشور مبروك، مرجع سابق، بند 9، ص 23، وفتحي والي، بند 221، ص 395 إلى 398. وانظر: بصفة عامة في فرنسا الفقيهة ناتالي فريسورو:Natalie Fricero, Saisie des biens placés dans un coffre-fort, in Répertoire de procédure civile, Dalloz, mars 2015.
  37. 37 «un tiers dépositaire».
  38. 38 «saisie-arrêt».
  39. 39 «saisie-exécution». انظر: إشارة الأستاذ الدكتور/ عاشور مبروك إلى فتوى لمجلس الدولة المصري، والتي تجيز للدائن الاختيار بين الطريقين في مصر قبل صدور قانون التجارة المصري لعام 1999، وهي الفتوى التي صدرت برقم (934) بتاريخ 13/5/1967، ملف رقم 171/9/179، مجموعة المبادئ، س 21، ص 300. وذلك: مرجعه السابق، بند 10، ص 25. كذلك إشارته إلى الفقه الذي لا يربط بين تكييف عقد الخزانة المصرفية وبين نوع الحجز: مرجعه السابق، ص 28، هامش 2.
  40. 40 ويقصد بذلك «الأمر الأولي» “commandement préalable” بموجب المادة 583 من تقنين المرافعات المدنية الفرنسية السابقة. فريسورو، مرجع سابق، بند 1.
  41. 41 «la saisie des biens placés dans un coffre-fort». انظر بصفة خاصة: محمد طلعت دويدار، حجز ما للعميل لدى البنك، سابق الإشارة. كذلك، فريسورو، سابق الإشارة، وفي الفقه العربي المرجع الرئيس: عاشور مبروك، سابق الإشارة.
  42. 42 فأغلب التشريعات التجارية العربية تمنع العميل من التأجير من الباطن أو التنازل عن إيجار الخزانة، كما هو الحال في المادة 365 من قانون التجارة القطري. فضلا عن ذلك؛ فإن الخدمة ليست متاحة لجميع العملاء؛ إذ يقتصر بنك قطر الوطني تقديم هذه الخدمة على فئة عملاء «الأوائل»، مع تحديد سن العميل بين 18 و60 عاما. وفي هذا السياق، يلاحظ التأكيد على الاعتبار الشخصي في عقد الخدمة المصرفية. انظر: بيادوليفر، بند 8، ونادر إبراهيم، ص 473. ومع ذلك، يرى بعض الفقهاء أن الأصل في هذا العقد أنه ليس من عقود الاعتبار الشخصي، كما ذهب إلى ذلك الراحل الأستاذ الدكتور علي جمال الدين عوض في كتاب عمليات البنوك من الوجهة القانونية، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، 2000، بند 1026، صفحة 1028.
  43. 43 اختلف الفقه حول مدى اعتبار عقد الخزانة المصرفية من عقود الإذعان، وذلك بناء على مفهوم الإذعان المعتمد لدى هذا الفقه. فبحسب المفهوم التقليدي الضيق للإذعان، لا يعد هذا العقد من عقود الإذعان؛ لأنه ليس من ضروريات الحياة. انظر على سبيل المثال: علي عوض، بند 1027، ص 1029؛ ومحمد أبو الفرج وآخرون، ص 137.في المقابل، وفقا للمفهوم الحديث الواسع للإذعان، والذي يركز على غياب حرية التفاوض وسريان استخدام نماذج العقود الموحدة، يرى البعض هذا العقد من عقود الإذعان. انظر على سبيل المثال: بيادوليفر، الخزانة الحصينة، بند 11؛ نادر إبراهيم، ص 438.ولم يتيسر لمحكمة التمييز القطرية حسم المفهوم الراجح لعقود الإذعان بصفة عامة، غير أن اتجاه رائد في الفقه المدني لدولة قطر يرجح المفهوم الحديث للإذعان. انظر: جابر محجوب علي محجوب، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول: مصادر الالتزام في القانون القطري – المصادر الإرادية وغير الإرادية، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، 2016، ص 181.
  44. 44 ففي الوقت الذي يرى فيه أغلب الفقهاء التجاريين في قطر أن المشرع القطري قد حسم تكييف عقد الخزانة لصالح كونه عقد إيجار؛ فإن الفقهاء المدنيين انقسموا بين من يرجح تكييفه كعقد وديعة، ومن يراه عقدا مركبا يجمع بين الإيجار والوديعة، مع إمكانية خضوعه لأحكام كليهما. وسوف نتناول هذا الأمر بالتفصيل في موضع لاحق.
  45. 45 الجريدة الرسمية، العدد (19)، 17 مايو 1999.
  46. 46 «location».
  47. 47 علي عوض، بند 1045، ص 1043.
  48. 48 «dépôt».
  49. 49 علي البارودي، بند 223، ص 293.
  50. 50 «complexe».
  51. 51 محمود سمير الشرقاوي، القانون التجاري، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984، بند 532، ص 533. وهو الموقف الذي لم يتغير في النسخة التي نقحها الأستاذ/ وائل بندق، 2018، ص 255.
  52. 52 “sui generis”. سميحة القليوبي، بند 559، ص 759.
  53. 53 « contrats de garde ».
  54. 54 طلعت دويدار، ص 103. ويلاحظ أن الاجتهاد القضائي الفرنسي قد حسم بشكل كبير معظم الجوانب العملية ذات الأهمية من حيث الموضوع؛ مما دفع بعض الفقهاء الفرنسيين إلى اعتبار أن مشكلة تكييف عقد الخزانة المصرفية تفتقر إلى الأهمية العملية. انظر في هذا الاتجاه: ريفار، عقد الخزانة الحصينة بند 5.
  55. 55 عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس، الإيجار والعارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004، بند 10، ص 16.
  56. 56 المادة 370 من قانون التجارة القطري. ومع ذلك، هناك رأي فقهي في دولة قطر يرى أن الحجز التحفظي والتنفيذي «... من الناحية العملية غير فعال ...» (محمد سالم أبو الفرج وآخرون، ص 147). ويستند هذا الرأي إلى وجهة نظر عالمين جليلين من رواد الفقه التجاري المصري، هما محسن شفيق ومحمد حسني عباس، اللذان عبرا عن هذا الرأي قبل صدور قانون التجارة المصري لعام 1999. نحن لا نتفق مع هذا الرأي بالتطبيق لقانون التجارة القطري لعام 2006، حيث إن تقييم العالمين الجليلين كان قائما على الوضع القانوني في ظل غياب النص القانوني الخاص في شأن الحجز، وهو الأمر الذي لم يعد قائما عقب نفاذ قانون التجارة المصري لعام 1999، وهو ما تحقق – أيضا – في دولة قطر عقب نفاذ قانون التجارة القطري لعام 2006. فجميع التشريعات التجارية العربية التي نظمت عقد الخزانة المصرفية – بما في ذلك قانون التجارة القطري لعام 2006 - قد حسمت إمكانية الحجز التحفظي على محتويات الخزانة ووضعت له أحكاما خاصة تيسر تطبيقه (م 370) فضلا عن معالجة عيوب القواعد العامة بشأن الحجز التنفيذي.
  57. 57 المواد 321 إلى 323 من قانون التجارة المصري.
  58. 58 قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادتان: 467 و477)، وقانون التجارة البحريني (المادتان: 302 و303)، وقانون التجارة العماني (المادة: 363)، وقانون التجارة الكويتي (المادة: 353)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة: 461).
  59. 59 يرى الأستاذ الدكتور محمد طلعت دويدار أن معيار طبيعة عقد الخزانة المصرفية ليس معيارا حاسما في تحديد طبيعة الحجز على محتويات الخزانة؛ سواء قبل أو بعد صدور قانون التجارة المصري لعام 1999. انظر مؤلفه: حجز ما للمدين، مرجع سابق، ص 103. كذلك: عاشور مبروك، بند 12، ص 30.
  60. 60 انظر بصفة عامة، الفقيهان ستيفن بيادليفر وإيمانيول بوتمان:Stéphane Piedelièvre et Emmanuel Putman, Droit bancaire, Economica, Paris, 2011, pp. 749-752.
  61. 61 فهذا رأي الفقيهان فرنسوا كولار دوتيول وفليب دوليبك:François Collard-Dutilleul et Philippe Delebeque, Contrats civils et commerciaux, 10e éd., Dalloz, Paris, 2015, no 814, p. 781.
  62. 62 انظر على سبيل المثال في الفقه التجاري القطري: بسام الطراونة وباسم ملحم، ص 334، ومحمد سالم أبو الفرج وآخرون، ص 136. ومع ذلك يرى بعض الفقه المدني في قطر أن عقد الخزانة المصرفية هو عقد وديعة (انظر: حسن حسين البراوي، حسما لصالح تكييف عقد الخزانة كوديعة. انظر كتابه: العقود المدنية في القانون المدني القطري، البيع والإيجار، دار نشر جامعة قطر، الدوحة، 2022، ص 182)، وبعضه يرى أن العقد مكون من إيجار للخزينة ووديعة بالنسبة لمحتوياتها (انظر: علي نجيدة ومحمد حاتم البيات، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني القطري مقارنا بأحكام الشريعة الإسلامية، الجزء الأول، مصادر الالتزام، كلية القانون، جامعة قطر، الدوحة، بدون تاريخ، ص 67).
  63. 63 «obligation de surveille».
  64. 64 في حين الالتزام بالمحافظة على الشيء في القواعد العامة هو التزام ببذل عناية: انظر: المادة 383/1 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي لعام 1985.
  65. 65 انظر في مناصرة الأهمية العملية، على الأقل من حيث المسؤولية في فرنسا: بيادليفر وبوتمان، القانون المصرفي، بند 780، ص 746.
  66. 66 تنص المادة 363 من قانون التجارة القطري على أنه: «يلتزم البنك باتخاذ جميع الإجراءات لتهيئة الخزانة للانتفاع بها. ويكون البنك مسئولا عن حراستها وضمان سلامتها وصلاحيتها للاستعمال، ولا يجوز له أن ينفي مسئوليته إلا بإثبات السبب الأجنبي».
  67. 67 تنص المادة 346 من قانون التجارة الكويتي على أنه: «يكون البنك مسؤولا عن سلامة الخزانة وحراستها وصلاحيتها للاستعمال ولا يجوز له ان ينفي مسؤوليته الا بإثبات السبب الأجنبي».
  68. 68 تنص المادة 454 من قانون التجارة الخليجي الموحد على أنه: «يلتزم البنك باتخاذ كافة الإجراءات لتهيئة الخزانة للانتفاع ويكون البنك مسئولا عن حراستها وضمان سلامتها. ولا يجوز له أن ينفي مسئوليته إلا بإثبات السبب الأجنبي».
  69. 69 تنص المادة 318/1 من قانون التجارة المصري: «على البنك اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الخزانة والمحافظة على محتوياتها».
  70. 70 تنص المادة 289 من قانون التجارة البحريني: «على البنك أن يتعهد الخزانة بالصيانة لضمان سلامتها والمحافظة عليها وأن يحتفظ بسجل يدون فيه تواريخ وأوقات فتح الخزانة من قبل المستأجر».
  71. 71 انظر في مناصرة الأهمية العملية، على الأقل من حيث المسؤولية في فرنسا: بيادليفر وبوتمان، القانون المصرفي، بند 780، ص 746.
  72. 72 ريفار، عقد الخزينة الحصينة، بند 5.
  73. 73 وهو قانون صادر عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1993. وقد جاء هذا القانون بمبادرة من لجنة التعاون التجاري في اجتماعها بتاريخ 30 أغسطس 1983، تنفيذا للبند 3-ب من المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، حيث كلفت اللجنة كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الكويت بإعداد مشروع قانون التجارة الموحد. وقد تم الانتهاء من إعداد مشروع القانون الموحد في أواخر عام 1987، وتلقى المشروع العديد من الملاحظات من الجهات المختصة في الدول الأعضاء. ثم عرضت نسخة قبل نهائية على لجنة التعاون التجاري في اجتماعها السابع عشر (30 و31 مايو 1992)، حيث أقرت اللجنة القانون من حيث المبدأ، مع التوصية بإعادة النظر في نصوص الشيك. مع ذلك، تبينت صعوبة تحقيق الإجماع حول هذا القانون؛ مما دفع لجنة التعاون التجاري في اجتماعها التالي، الثامن عشر (17 فبراير 1993)، إلى اتخاذ قرار باعتبار المشروع استرشاديا وغير ملزم. والملفت للنظر أن حتى هذا الدور الاسترشادي غير الملزم، حددت مدته بثلاث سنوات فقط.
  74. 74 المادة 362 من قانون التجارة القطري. فضلا عن وصف العقد في العنوان بأنه: «إيجار الخزائن».
  75. 75 المادة 316 من قانون التجارة المصري. فضلا عن وصف العقد في العنوان بأنه: «تأجير الخزائن».
  76. 76 انظر: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 467/1، والعنوان « إيجار الخزائن»)؛ وقانون التجارة البحريني (المادة 293، والعنوان «إيجار الخزائن»)؛ وقانون التجارة العماني (المادة 355، والعنوان « إيجار الخزائن»)؛ وقانون التجارة الكويتي (المادة 354، والعنوان « إيجار الخزائن»).
  77. 77 وهو ما سمح للفقه التجاري في السعودية بألا يتقيد بالقوالب التقليدية للقانون المدني، وينادي بالطبيعة الخاصة لعقد الخزانة المصرفية. ولنا عودة إلى هذا الأمر. انظر بوجه خاص: عبد الرحمن السيد قرمان، العقود التجارية وعمليات البنوك، طبقا للأنظمة القانونية المنفذة لرؤية المملكة 2030، دار الإجادة، الرياض، 2020، بند 100، ص 325.
  78. 78 المادة 453 من قانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون.
  79. 79 «contrats de garde».
  80. 80 محمد أبو الفرج وآخرون، مرجع سابق، ص 136؛ وباسم الطراونة وبسام ملحم، مرجع سابق، ص 334.
  81. 81 انظر على سبيل المثال: رضا السيد عبد الحميد، النظام المصرفي وعمليات البنوك، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، 2000، ص 188؛ وسعودي حسن سرحان، عمليات البنوك من الواجهة القانونية، محاضرات كلية القانون، جامعة المنوفية، بدون سنة نشر، ص 108؛ وعبد الفضيل أحمد، بند 221، ص 283؛ وعماد الشربيني، ص 59؛ ومحمد عبد الحميد القاضي، أصول القانون المصرفي طبقا لنصوص قانون التجارة الجديد رقم (17) لسنة 1999، بدون ناشر، ودون سنة نشر، الزقازيق، ص 121.
  82. 82 نقلا عن: محمد أبو الفرج وآخرين، ص 136.
  83. 83 ويقابلها: قانون التجارة المصري (المادة 316)؛ أما في قوانين دول مجلس التعاون فهي: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 467/1)، وقانون التجارة البحريني (المادة 293)، وقانون التجارة العماني (المادة 355)، وقانون التجارة الكويتي (المادة 345)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 453).
  84. 84 المادة 369/4 من قانون التجارة القطري. ويقابلها: قانون التجارة المصري (المادة 320)؛ أما في قوانين دول مجلس التعاون؛ فهي: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 475)، وقانون التجارة البحريني (المادة 301)، وقانون التجارة العماني (المادة 362/4)، وقانون التجارة الكويتي (المادة 352/4)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 460/4).
  85. 85 المادة 344 من قانون التجارة القطري. ويقابلها: قانون التجارة المصري (المادة 301). وفي قوانين دول مجلس التعاون: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 371/1)، وقانون التجارة البحريني (المادة 275)، وقانون التجارة العماني (المادة 339)، وقانون التجارة الكويتي (المادة 329)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 364).
  86. 86 فعلى الرغم من أن الزملاء في الفقه التجاري القطري استندوا إلى النص لحسم إيجار عقد الخزانة، إلا أنهم لم يتبعوا النهج ذاته في تكييف عقد وديعة النقود. انظر على سبيل المثال: بسام الطراونة وباسم ملحم، ص 322؛ ومحمد أبو الفرج وآخرون، ص 62.
  87. 87 ومع ذلك انظر المادة 309 من قانون التجارة اللبناني، والتي تنص على: «أن الودائع التي تودع في الصناديق الحديدية أو في خانات منها تطبق عليها قواعد إجارة الأشياء. ويكون المصرف مسؤولا عن سلامة الصناديق المأجورة».
  88. 88 انظر الفقهاء فليب مالوري ولوران أنيس وبيير- إيف جوتيه:Philippe Malaurie, Laurent Aynès et Pierre-Yves Gautier, Droit des contrats spéciaux, 8e éd., LGDJ, Paris, 2016, no 19, p. 29.
  89. 89 « inexacte ».
  90. 90 « inutile ».
  91. 91 « délibérée ».
  92. 92 مالوري وآخرون، بند 18، ص 28، وهو ما انتقل إلى رواد هذه المدرسة في الفقه العربي، وبخاصة: نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص 280.
  93. 93 انظر لاحقا بند 32.
  94. 94 حسن البراوي، ص 183.
  95. 95 يتميز النص القطري بأنه من أشد النصوص إفصاحا عن تشديد التزام البنك بالحفظ، حيث لم يتفوق عليه من التشريعات العربية سوى النص الإماراتي، الذي أكد على بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية، وبخاصة المسؤولية عن أخطاء التابعين. علما بأنه يقابل النص القطري في القوانين محل الدراسة: قانون التجارة المصري (المادة 318/1)؛ وفي قوانين دول مجلس التعاون: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 469/1)، وقانون التجارة البحريني (المادة 298)، وقانون التجارة العماني (المادة 356)، وقانون التجارة الكويتي (المادة 346)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 454).
  96. 96 حسن البراوي، ص 183.
  97. 97 المادة 370/1 من قانون التجارة القطري. ويقابلها: قانون التجارة المصري (المادة 321/1). وفي قوانين دول مجلس التعاون: قانون المعاملات التجارية الإماراتي (المادة 476)، وقانون التجارة البحريني (المادة 302)، وقانون التجارة العماني (المادة 363)، وقانون التجارة الكويتي (المادة 353)، وقانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون (المادة 461).
  98. 98 انظر حول تكييف عقد الخزانة المصرفية: محمد القاضي، ص 117 إلى 120؛ وعلي عوض، البنود 1044 إلى 1047، ص 1041 إلى 1045.
  99. 99 حسن براوي، ص 182.
  100. 100 «exclusive». انظر في التكييف الحصري في مجال العقود المركبة: مالوري وآخرون، ص 26؛ ونبيل سعيد، ص 276.
  101. 101 ريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 2.
  102. 102 «dépôt». علما بأن نصوص التقنين المدني الفرنسي الحالي حول الوديعة هي المواد من 1915 إلى 1948.
  103. 103 ولد ريبير في 1880 وتوفى في 1958، وهو صاحب أهم مطول في القانون التجاري الفرنسي، بدأه منفردا، ثم انضم إليه رينيه روبلو (René Roblot) (1913-1992)، حيث ارتبطت مجلدات هذا المطول باسميهما. وقد استكمل فقهاء لاحقون تحديث إصدارات جديدة لهذه المجلدات، التي يبلغ عددها الآن أربعة، وصادرة عن دار نشر (LGDJ).
  104. 104 علي البارودي، مرجع سابق، بند 223، ص 294.
  105. 105 وفي هذا الاتجاه أيضا: محمود مختار أحمد بريري، قانون المعاملات التجارية، عمليات البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، بند 218، ص 206.
  106. 106 عبد الرزاق السنهوري، ج 6، بند 10، ص 18.
  107. 107 يشير الأستاذ الدكتور/ سمير تناغو – والذي يناصر بدوره تكييف الوديعة - إلى أن أول من تبنى هذا الرأي في الفقه المصري كان الأستاذ الدكتور/ منصور مصطفى منصور. انظر: سمير تناغو، عقد الإيجار، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2008، ص 13، هامش 2. كما يشير سيادته أن الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري قد بدأ متبنيا نظرية الإيجار، ثم تحول عنها إلى نظرية الوديعة. المرجع السابق، المكان ذاته.
  108. 108 انظر في هذا التقدير: حسن البراوي، ص 182.
  109. 109 المرجع السابق، المكان ذاته.
  110. 110 انظر على سبيل المثال: مصطفى مندور موسى، الوسيط في العقود المسماة، الجزء الأول، عقدي البيع والإيجار، دار الكتاب الجامعي، العين، 2015، ص 269، هامش 637.
  111. 111 علي البارودي، بند 223، ص 293.
  112. 112 انظر في عرض هذه الحجج نقلا عن القائلين بها، دون مناصرتها: عاشور مبروك، مرجع سابق، بند 33، ص 78. وكذلك: ريفار، عقد الخزانة الحصينة، بند 6، وبخاصة إشارته إلى المادة 1931 من التقنين المدني الفرنسي.
  113. 113 «la conservation du contenu du coffre». انظر المؤلف الجماعي للفقهاء الفرنسيين: (فيليب دوليبك ونيكولاس بنكتن وليونل أندرو)، بمناسبة تحديثهم للمجلد الثالث للمطول في قانون الأعمال لكل من (ريبير وروبلو):Philippe Delebecque, Nicolas Binctin et Lionel Andreu, Ripert et Roblot Traité de droit des affaire, Operations bancaires et contrats commerciaux, T. 3, 18e éd., LGDJ, Paris, 2018, no 1007, p. 779.
  114. 114 «l’obligation d’assurer la surveillance de la salle des coffres». المرجع السابق، المكان ذاته.
  115. 115 انظر في إيضاح ذلك: محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري المصري، عمليات البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 1961، ص 25، هامش 2.
  116. 116 ولقد أشار الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري إلى هذا العدول – مبكرا – تحت تأثير اشتراك الفقيه (أندريه تونك) (André Tunc) في تحديث كتاب سابق لكل من (بلانيول وريبير). فمن المعلوم أن رسالة (تونك) كانت حول «عقد الحفظ» "Le contrat de garde"، التي ناقشها في عام 1941، بجامعة باريس. وقد أدرج تونك عقد الخزانة ضمن تطبيقات عقد الحفظ. انظر: عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، ج 6، ص 18، هامش 1.
  117. 117 «les contrats de garde».
  118. 118 ريبير وروبلو (تحديث دولبيك وآخرين)، المجلد 3، بند 1007، ص 779.
  119. 119 Cass. com., 11 février 1946 : D. 1946, 365, note Tunc.
  120. 120 انظر حول تفاصيل الحكم، ومع ذلك تحليله لصالح التكييف الإيجاري: علي عوض، مرجع سابق، بند 1046، ص 1043.
  121. 121 ريفار، عقد الخزانة المحصنة، بند 6.
  122. 122 Cass. 1re civ., 14 févr. 1990, n° 88-14.562; Bull. civ. IV, n 44.
  123. 123 “Safe Deposit Services”. إلنجر وآخرون، ص 742.
  124. 124 “Safe Deposit Box”. المرجع السابق، ص 748.
  125. 125 المرجع السابق، المكان ذاته.
  126. 126 انظر بصفة عامة حول نظام الأمانة “Bailement”:Norman Palmer, Bailment (3rd edn, Sweet & Maxwell 2009).
  127. 127 لا يخفى على القارئ المطلع على نظرية العقد في القانون العمومي (common law) أنها أضيق نطاقا؛ مما هي عليه في القانون اللاتيني؛ إذ لا يوجد في القانون العمومي عقود رضائية تبرعية، بل يشترط لقيام العقد وجود مقابل، يعبر عنه بمصطلح (consideration). ومن ثم إذا وفر البنك خدمة الخزانة المصرفية دون تحرير عقد واتفاق على المقابل؛ فإن العلاقة تكون نظام أمانة تبرعية، ولا يمكن وصفها بالعقد.
  128. 128 إلنجر وآخرون، ص 744.
  129. 129 انظر في هذه التفرقة على سبيل المثال:Alison Clarke and Paul Kohler, ‘Leases and Bailment’ in Property Law: Commentary and Materials (Cambridge University Press, 2005) ch 17, pp 609-656.
  130. 130 “access”.
  131. 131 “items”.
  132. 132 “control over”.
  133. 133 “exclusive possession”.
  134. 134 “custody”.
  135. 135 إلنجر وآخرون، ص 748.
  136. 136 المرجع السابق، المكان ذاته.
  137. 137 “bailee”.
  138. 138 “bailee for reward”.
  139. 139 إلنجر وآخرون، ص 748.
  140. 140 “hire”. المرجع السابق، المكان ذاته.
  141. 141 علي البارودي، مرجع سابق، بند 224، ص 295.
  142. 142 وقريب من ذلك في الفقه المدني القطري: علي نجيدة ومحمد البيات، ص 67.
  143. 143 نقلا عن كتابه: الوجيز في شرح أحكام الإيجار، دار النهضة العربية، القاهرة، 1964، بند 22، ص 32.
  144. 144 انظر في العديد من هذه الأحكام والتي استندت إلى تكييف عقد الخزانة المصرفية بأنه وديعة: فائق محمود محمد الشماع، «مسؤولية المصرف عن الخزانة المؤجرة: دراسة قانونية مقارنة»، المجلة القانونية والقضائية، وزارة العدل، دولة قطر، السنة 3، العدد 1، 2009، ص 126 و127.
  145. 145 «location».
  146. 146 انظر على سبيل المثال: علي عوض، مرجع سابق، بند 1045، ص 1043؛ ومحمد القاضي، ص 121؛ وعبد الفضيل محمد، بند 221، ص 283؛ وعماد الشربيني، ص 69. وإن كان أغلب الفقه التجاري المناصر للتكييف الإيجاري، يقوم بذلك نزولا على القول: بأن المشرع قد حسم هذا الأمر.
  147. 147 محمد أبو الفرج وآخرون، ص 136؛ وباسم الطراونة وبسام ملحم، ص 334.
  148. 148 انظر على سبيل المثال: إلياس نصيف، وديعة الصكوك والأوراق المالية في المصارف وإيجار الخزائن الحديدية، سلسلة أبحاث قانونية مقارنة، رقم 3، بدون ناشر، بيروت، 1993، ص 93؛ ومؤيد حسن الطوالبة، «النظام القانوني لعقد إيجار الخزائن الحديدية وفقا لقانون الإمارات والمقارن»، المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 9، جزء 1، يونيو 2017، ص 381؛ ومحمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الرابع، عمليات البنوك، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، 2014، ص 101.
  149. 149 علي عوض، بند 1044، ص 1024.
  150. 150 المرجع السابق، المكان ذاته.
  151. 151 المرجع السابق، المكان ذاته.
  152. 152 المرجع السابق، المكان ذاته.
  153. 153 المرجع السابق، المكان ذاته.
  154. 154 المرجع السابق، المكان ذاته.
  155. 155 المرجع السابق، المكان ذاته.
  156. 156 انظر في عرض هذا الخلاف، دون مناصرة أية من جناحيه: محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري المصري، الجزء الثالث حول عمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقي منه، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1961، بند 24، ص 24.
  157. 157 انظر على سبيل المثال في شأن نصوص الإيجار في التقنين المدني الفرنسي: المواد من 1708 إلى 17051.
  158. 158 انظر في القول بتضاؤل أهمية تكييف عقد خدمة الخزانة المصرفية، في القانون المصري، بسبب ما جاء من تفاصيل في قانون التجارة: رضا السيد، ص 187.
  159. 159 Cass. civ., 29 octobre 1952, Bull. civ. III, n° 326 ; D. 1953, p. 53.
  160. 160 علي عوض، بند 1046، ص 1044. ويشير الأستاذ الدكتور/ على جمال الدين عوض إلى مجموعة تالية من الأحكام لمحكمة النقض الفرنسية يراها في الاتجاه ذاته معززة التكييف الإيجاري: 27 أبريل 1953؛ و21 مايو 1957؛ و22 ديسمبر 1971. المرجع ذاته، ص 1044 و1045. انظر، كذلك:Cass. civ., 1re ch., 21 mai 1957, Bull. civ. I, no 226 ; RTD civ. 1957. 707, obs. Carbonnier.
  161. 161 علي عوض، بند 1046، ص 1044.
  162. 162 حيث تمت الإشارة إلى أحكام قضائية في الأعوام: 1946، و1952، و1953. وهو اتجاه تمتع من قبل لمناصرة محكمة الاستئناف المختلطة في مصر: 17 مارس 1937، البولتان، س 49، ص 149. محسن شفيق، بند 24، ص 24 و25، وخاصة هامش 1، ص 25.
  163. 163 سميحة القليوبي، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الثاني، الطبعة الخامسة، القاهرة، 2007، بند 559، ص 758.
  164. 164 علي البارودي، بند 223، ص 293. انظر مبدأ المفتاحين بين البنك والعميل في المادة 364/1 من قانون التجارة القطري.
  165. 165 رضا السيد، ص 189.
  166. 166 علي البارودي، مرجع سابق، بند 224، ص 295.
  167. 167 انظر على سبيل المثال: محسن شفيق، بند 25، ص 26؛ محمود سمير الشرقاوي، القانون التجاري، ج 2، بند 532، ص 533.
  168. 168 انظر على سبيل المثال: فتحي والي، بند 221، ص 397.
  169. 169 عبد الرزاق السنهوري، بند 10، ص 18.
  170. 170 استئناف مختلط، 17 مارس 1937، بوليتان، س 49، ص 149.
  171. 171 انظر في تقييم هذا التناقض: علي البارودي، بند 223، ص 294، وعلي عوض، بند 1046، ص 1043 و1044.
  172. 172 «inexacte».
  173. 173 «inutile».
  174. 174 مالوري وآخرون، بند 18، ص 28؛ نبيل سعد، ص 280.
  175. 175 انظر:«Le Crédit Lyonnais».Com. cass., 11 oct. 2005, no 03-10.975, Bull. civ. IV, no 206 ; D. 2005. 2869, note Delpech; AJDI 2006. 118 ; RTD com. 2006. 177, obs. Legeais; LPA 23 déc. 2005, p. 13, note Rouvière ; CCC 2006. Comm. 19, note Leveneur ; RDC 2006. 422, obs. Puig ; RDC 2006. 335, obs. Bénabent ; RDC 2006. 402, obs. Seube.
  176. 176 «un arrêté de péril».
  177. 177 تنص المادة 1722 من التقنين المدني الفرنسي على أنه: «إذا هلكت الأشياء المؤجرة بالكامل بموجب حادث فجائي أثناء فترة الإيجار، ينتهي عقد الإيجار بقوة القانون. وإذا كان الهلاك جزئيا فقط؛ يجوز للمستأجر، حسب الظروف، أن يطلب تخفيضا في الأجرة أو حتى إنهاء عقد الإيجار. في كلتا الحالتين، لا محل لتعويض».
  178. 178 كما أن المحكمة قد رفضت – في حكم 2005 - اعتبار قرار الشرطة قوة قاهرة؛ لأن سببه الحريق، والحريق لا يعد حادثا غير متوقع أو غير قابل للتغلبِ عليه.
  179. 179 ريفار، الخزانة الحصينة، بند 8.
  180. 180 حيث يقول في البند 7، من بحثه حول عقد الخزانة الحصينة، والمشار إليه سابقا، إلى أنه:« …, la doctrine est quasiment unanime aujourd’hui pour admettre qu’il est difficile d'assimiler totalement le contrat de coffre-fort et celui de bail ».
  181. 181 انظر على سبيل المثال: بونوه، مرجع سابق، بند 1000، ص 773 إلى 774؛ جافلدا وستوفيليه، بند 1207، ص 728.
  182. 182 انظر على سبيل المثال: طارق الهنداوي، ص 56؛ حسن زهرة، ص 36؛ عبد الرحمن قرمان، بند 100، ص 356. وانظر في هذا الاتجاه في الفقه التجاري العربي: فائق محمود محمد الشماع، «الطبيعة القانونية لإجارة الخزائن المصرفية»، مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، المجلد 23، العدد 2، ديسمبر 2008، ص 1 إلى 21.
  183. 183 سميحة القليوبي، ج 2، بند 558، ص 758. وعلى الرغم أن بعض الفقه يرى أن الأستاذ الدكتور محسن شفيق ينتمي إلى رأي الطبيعة الخاصة؛ إلا أننا لم نلحظ اعتنائه بتفصيل المسألة في سبيل تحديد موقفه، بقدر عرضه لكل الآراء، دون حسم.
  184. 184 “sui generis”.
  185. 185 «contrats de garde».
  186. 186 «contrat sui generis de garde».
  187. 187 انظر الفقيهة الفرنسية غنوفيف بيانير:Geneviève Pignarre, « Dépôt », in Répertoire de droit civil, novembre 2017 (actualisation : avril 2021), no 21
  188. 188 محسن شفيق، بند 24، ص 25.
  189. 189 عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، ج 6، بند 10، ص 18. كذلك: سميحة القليوبي، الوسيط، ج 2، بند 558، ص 758.
  190. 190 انظر على سبيل المثال: طلعت دويدار، ص 101، علي البارودي، بند 223، ص 293.
  191. 191 المواد 754 إلى 762 من التقنين المدني القطري.
  192. 192 وبخاصة الحراسة الاتفاقية: المواد 1956 إلى 1960 من التقنين المدني الفرنسي.
  193. 193 ولقد حسم الفقه مسألة مدى إمكانية اللجوء إلى النظام القانوني للحراسة، لتيسير الحجز على محتويات الخزانة المصرفية، وبخاصة في المرحلة التاريخية التي لم يتدخل فيها المشرع التجاري بتنظيم الحجز على محتويات هذه الخزانة. وهو الرأي الصحيح، حتى في مرحلتنا التاريخية الراهنة في ظل وجود تلك النصوص الخاصة. فكما يقول الأستاذ الدكتور/ محسن شفيق: «... لا يجوز لدائن العميل طلب وضع الحراسة على الخزانة حتى يتمكن من توقيع الحجز التنفيذي عليها؛ لأن الحراسة لا توضع إلا على مال متنازع عليه (المادة 729 مدني) الأمر الذي يفترض علم الدائن بمحتويات الخزانة، وهو فرض غير قائم لأن الدائن يجهل هذه المحتويات» (محسن شفيق، بند 24، ص 25). وبذلك نتفق مع الرأي الذي يرى بأنه لا يجوز للدائن أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية وضع الخزانة الحديدية التي يستخدمها مدينه تحت الحراسة، إلى أن يفصل في النزاع بينهما، أو إلى أن يتمكن الدائن من توقيع حجز تنفيذي عليها؛ لأن الحراسة تتطلب أن يكون المال محل نزاع، وأن يدعي الدائن بحق على هذا المال، وأن يكون حقه ظاهر الصحة، وكل هذه شروط لا تتوفر في حالة الخزائن المصرفية، وما في حكمها (عبد الفضيل محمد أحمد، بند 223، ص 285).
  194. 194 ولد في العام 1917 وتوفى في العام 1999، وهو فقيه فرنسي بارز في القانون الخاص، تخصص في المسؤولية المدنية وقانون الشركات، وأسهم في إدماج المنهج المقارن في التعليم القانوني الفرنسي.
  195. 195 انظر:André Tunc, Le contrat de garde, thèse, Paris, 1941.
  196. 196 رسالة تونك، بند 82.
  197. 197 انظر مقالة القاضي البلجيكي جوزيف روتسارت:Joseph Rutsaert, « Un contrat nouveau : Le contrat de garde », Journal de tribunaux, 69e Année, No 4038, 13 octobre 1954, no 2, p. 601.
  198. 198 روتسارت، بند 2، ص 601.
  199. 199 «nommé».
  200. 200 روتسارت، بند 2، ص 601.
  201. 201 المرجع السابق، المكان ذاته.
  202. 202 ونصه نقلا عن مقالة روتسارت، بند 6، ص 601، هو:«le contrat par lequel une personne place chez un professionnel qui l’accepte, et pour qu’il soit en sûreté, un objet qu’elle possède»
  203. 203 «gardien».
  204. 204 «garde».
  205. 205 انظر:André Tunc, « Ébauche des contrats professionnels », Mélanges Ripert, Le droit privé français au milieu du xx e siècle, t. 2, 1950, LGDJ, p. 136 ; adde : du même auteur, notes sous T. Laval, 21 juill. 1943, DC 1944. 60 ; Req. 11 févr. 1946, D. 1946. 365.
  206. 206 عبد الرزاق السنهوري، ج 6، ص 18، هامش 1.
  207. 207 ريبير وروبلو (تحديث دولبيك وآخرون)، المجلد 3، بند 1007، ص 779.
  208. 208 Cass. civ., 1re, 2 juin 1993 : Bull. civ. 1993, I, no 197, p. 136.
  209. 209 ريبير وروبلو (تحديث دولبيك وآخرون)، المجلد 3، ص 779، هامش 4.
  210. 210 وبخاصة في الفقرة الآتية:«Mais attendu que l'obligation au secret à laquelle est tenu le banquier ne cesse pas avec la résiliation du contrat de garde conclu avec son client ; que c'est donc à bon droit que l'arrêt retient que la Société générale n'avait pas à divulguer aux ayants-cause d'Ambroise E... le contenu d'un coffre loué par Erick C... même après l'ouverture de ce coffre ; que par ce seul motif, la cour d'appel a légalement justifié sa décision».
  211. 211 انظر: الدراسة السنوية الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية لعام 2019 حول الاجتهاد القضائي الفرنسي بشأن الملكية، ص 11.
  212. 212 «obligation stricte de surveillance».
  213. 213 علي البارودي، مرجع سابق، بند 222، ص 293.
  214. 214 وقريب من ذلك تعليق بيادوليفر:«Cette solution débouche sur la qualification de contrat sui generis, ce qui n'est guère satisfaisant, même si l'on aboutit à ce résultat pour de nombreuses institutions du droit bancaire». Coffre-fort, op. cit., no 17.
  215. 215 «Le dépôt proprement dit est un contrat essentiellement gratuit».
  216. 216 «professionnel». انظر في استخدام هذا الوصف: عبد الرزاق السنهوري، ج 6، بند 10، ص 18.
  217. 217 سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، العقود المسماة، المجلد الثاني، عقد الإيجار، الطبعة الرابعة، بدون ناشر، 1993، ص 35، هامش 21.
  218. 218 نقلا عن: سمير تناغو، الإيجار، بند 3، ص 14 و15.
  219. 219 «dépôt salarié».
  220. 220 ونصها: «La doctrine a dégagé les caractères généraux d’une variété de dépôt qu’elle appelle contrat de garde, et proposé de ranger la location de coffre en banque dans cette catégorie». Ripert et Robot, t. 6, op. cit., no 1007, p. 779.
  221. 221 «nommé». مالوري وآخرون، بند 4، ص 20.
  222. 222 «innommé».
  223. 223 مالوري وآخرون، بند 4، ص 20.
  224. 224 انظر حول هذه الدعوى، بوجه خاص:Albert Desjardins, «de l’action ‘praescripts verbis’», Revue historique de droit français et étranger, Dalloz, Vol. 11, 1865, pp. 622-642.
  225. 225 مالوري وآخرون، بند 4، ص 20.
  226. 226 «complément innomés».
  227. 227 مالوري وآخرون، بند 4، ص 21.
  228. 228 «crédit-bail».
  229. 229 «typique». ويقول مالوري ورفقاؤه بأن هذه التسمية المستحدثة تنسب إلى الفقيه دونيك جريلي-بونتون (Dominique Grillet-Ponton)، والتي عبر عنها في رسالته حول العقد غير المسمى، والمقدمة إلى جامعة جون مولان ليون الثالثة، في العام 1982.
  230. 230 “sui generis”. مالوري وآخرون، بند 4، ص 20.
  231. 231 «atypique».
  232. 232 مالوري وآخرون، بند 4، ص 21.
  233. 233 المرجع السابق، المكان ذاته.
  234. 234 «concession immobilière». المرجع السابق، المكان ذاته.
  235. 235 انظر البنود السابقة من 13 إلى 17.
  236. 236 نقلا عن: محسن شفيق، عمليات البنوك، بند 46، ص 25.
  237. 237 أكدت محكمة الاستئناف بباريس في 4 يونيو 2025 حكم أول درجة بواقعة السطو على خزانة أحد البنوك (Milleis) وقررت أن عبء الإثبات على مستأجر الخزانة يقتضي قرائن جدية ومتناسقة تثبت الوجود والإيداع والقيمة. لعدم وجود تصريحات جمركية للمجوهرات المشتراة خارج الاتحاد الأوروبي، لم يثبت دخولها فرنسا أو وجودها بالخزانة، بينما أمكن استنتاج إيداع بعض المقتنيات المشتراة في فرنسا فقط.Cour d’appel de Paris, 4 June 2025, RG No 23/06461 (Pôle 5, ch 6)
  238. 238 انظر بوجه خاص فيليب لوتورنو:Philippe Le Tourneau, Droit de la responsabilité et des contrats, Régimes d'indemnisation, Dalloz, Paris, 2022, no 3331-93, p. 1898 ; aussi «Dépôt», Répertoire Dalloz de droit commercial, avril 2024, no 23.
  239. 239 «titulaire».
  240. 240 «le libre accès».
  241. 241 Cass. com. 11 octobre 2005, no 03-10.975. بونوه، بند 1001، ص 774.
  242. 242 «contrôler l’identité et le droit d’accès». Cass. com. 9 février 2016, no 14-23.006, Bull. civ. IV, no 144.. حيث قضت محكمة النقض الفرنسية (9 فبراير 2016) بنقض حكم استئناف (غرونوبل) الذي أعفى البنك من المسؤولية عن اختفاء محتويات خزينة بعد وفاة صاحبها، مؤكدة أن البنك يلتزم بواجب مراقبة مشدد، وعليه إثبات اتخاذه جميع التدابير لمنع دخول غير المصرح لهم، حتى لو كان بحوزتهم مفتاح الخزينة. بونوه، بند 1001، ص 774.
  243. 243 «munie de la clé». بونوه، بند 1001، ص 775، وفريسورو، بند 4. Cass. com., 9 février 2016, no 14-23.006
  244. 244 انظر:Com. 9 février 2016, no 14-23.006, D. 2016. 420 ; D. 2016. 2305, obs. Martin et Synvet.ولقد قضت محكمة الاستئناف في ليون بتاريخ 29 يناير 2025 بأن البنك لا يلتزم بالاحتفاظ بسجل ورقي للزيارات بعد ألغى هذا النظام منذ عام 1959، مستنبدلا إياه بنظام إلكتروني: Cour d’appel de Lyon, 29 January 2025, RG No 24/00313 (8e chambre)
  245. 245 «obligation de moyens renforcée». حيث ألغت محكمة النقض الفرنسية حكم محكمة الاستئناف الذي رفض مساءلة البنك عن إفراغ شخص من الغير يحمل مفتاح الخزانة لمحتوياتها، بالاستناد إلى أن عقد الخزانة يضع على البنك التزام حراسة، وهو التزام جوهري في هذا العقد، يلزم البنك بالتحقق من صفة من يفتح الخزانة، وذلك في وقائع اكتشاف فراغ خزانة شخص متوفي، مع اكتشاف المفتاح مع الابن؛ مما جعل الابنة الوارثة تدعي التضرر من عدم حرص البنك على التأكد من صفة من كان يفتح الخزانة. وكان نص الحكم كالآتي:«… la banque mettant à disposition d'un client un coffre-fort est tenue d'une obligation de surveillance qui, s'agissant d'une obligation essentielle du contrat, s'analyse en une obligation de moyens renforcée, faisant peser sur le banquier la preuve des diligences qu'il a accomplies pour s'acquitter de cette obligation ; qu'en exonérant la CRCAM Sud Rhône Alpes de toute responsabilité, en faisant peser sur Mme Y...la charge de prouver qu'un tiers non autorisé avait eu accès au coffre-fort de son père, quand la preuve qu'elle s'était acquittée de son obligation de surveillance pesait sur la banque, la cour d'appel a violé les articles 1147 et 1315 du code civil». Cass. com., 9 février 2016, no 14-23.006.
  246. 246 «l’obligation de sauvegarde».
  247. 247 انظر:Civ. 1re, 15 nov. 1988, nos 86-18.970 et 87-10.263, Bull. civ. I, no 318 ; RD bancaire et bourse 1989. 63, obs. Crédot et Gérard ; RJ com. 1989. 107, note Gallet ; D. 1989. 349, note Delebecque. – Cass. civ. 1re, 29 mars 1989, Bull. civ. I, no 142.
  248. 248 Cass. com., 11 octobre 2005, no 03-10.975
  249. 249 «hold-up». Cass. com., 15 janvier 1985, no 83-12.226
  250. 250 Cass. civ. 1re, 21 mai 1957, Bull civ. I, 1957, no 226
  251. 251 «obligation de sûreté».
  252. 252 نشرت لجنة الشروط التعسفية في فرنسا في 21 نوفمبر 1986، توصيات ضد بعض شروط عقود الخزائن المصرفية، والتي ترى على القضاء اعتبارها وكأنها غير مكتوبة.
  253. 253 «accessoire».
  254. 254 «confidentialité».
  255. 255 قضت محكمة النقض الفرنسية في 15 مارس 2023 برفض طعن بنك ضد حكم ألزمه بتسليم ورثة عميلة وثائق عقود خزائنها، مؤكدة أن السرية المصرفية لا تحتج بها تجاه السر المصرفي لا يحتج به في مواجهة الورثة المحجوز لهم نصيب إلزامي، بصفتهم امتدادا لشخص المورث.Cass. com., 15 mars 2023, no 21-13.502
  256. 256 بونوه، بند 1001، ص 775.
  257. 257 المرجع السابق، المكان ذاته.
  258. 258 وقد قضي في فرنسا بأن البنك يرتكب خطأ جسيما إذا سمح بدخول أحد موظفي صراف العملة العميل إلى الخزانة لمجرد تذكره أنه كان يرافق أحيانا الأشخاص المخولين رسميا من قِبل ذلك الصراف.Cass. 1re civ., 15 novembre 1988, nos 86-18.970 et 87-10.263.() بونوه، بند 1001، ص 775.

Usage Statistics

Views
PDF Views

Author's Info

Dr. Nader Mohammed Ibrahim — Professor of Commercial Law, College of Law, Qatar University

أستاذ القانون التجاري - كلية القانون - جامعة قطر

How to Cite

How to Cite

The Legal Classification of the Bank Locker Contract: A Synthetic and Comparative Study. (2025). The Legal & Judicial Journal, 19(2), 128-190. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/44

Views

8

Downloads

2

Citations

0

Authors

1
December 2025
Pages 128-190

Issue

2

Year

2025