Criminal Protection of the Environment under Qatari Law” A Comparative Study“

Abstract

This study explores the criminal protection of the environment under Qatari law within a comparative framework, employing a comparative analytical methodology. It arrives at several key conclusions, foremost among them being that safeguarding the environment in all its dimensions affirms the human right to live in a clean, pollution-free setting, which represents a cornerstone of human security. Environmental violations, irrespective of their form, extend far beyond infringing upon the rights of an individual, a group, or even the state as a political entity. Rather, they encroach upon the rights of society at large and humanity as a whole, threatening survival, continuity, and the very foundations of existence and development.

Criminal protection emerges as the most significant and effective form of legal safeguard, given the severity and deterrent nature of criminal sanctions, which serve to curb behaviours that endanger environmental resources such as land, air, and water. Ensuring effective criminal protection of the environment requires regular and systematic reviews of environmental legislation to reassess prescribed penalties for various forms of environmental harm. Equally important is the establishment of criminal liability for legal entities, particularly since corporations and institutions with substantial economic capacity are often responsible for such violations. Moreover, there is a pressing need to intensify environmental awareness initiatives, highlighting the dangers of pollution in all its forms through diverse media channels, as well as integrating environmental education into school curricula across all levels of education.

Keywords: Environment Criminal Protection Environment Elements Environmental Pollution Environmental Crimes

Full Article

مقدمة

1- التعريف بموضوع البحث وأهميته:

يمثل الاهتمام بالبيئة بعناصرها المختلفة، والتأكيد على حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث، أهم سبل تحقيق الأمن الإنساني في مفهومه الواسع(1. ويقصد بالبيئة - بصفة عامة - كل ما يحيط بالإنسان من موجودات؛ فالهواء الذي يتنفسه، والمياه التي يشربها ويستخدمها في أغراضه المختلفة الأخرى، والأرض التي يعيش عليها أو يزرعها، وما يحيط به من كائنات حية أو جماد؛ هي عناصر البيئة التي يعيش فيها، وهي المجال الحيوي الذي يمارس فيه حياته وأوجه أنشطته المختلفة(2.

وتتسم البيئة الطبيعية، في مفهومها السابق، بالتوازن الدقيق القائم بين عناصرها المختلفة، والذي يطلق عليه العلماء "النظام البيئي"، وإن ظل لهذا التوازن البيئي مدلولا ديناميكيا يقوم على أساس أن عناصر هذه البيئة ومكوناتها قد تتعرض بصورة مستمرة لبعض التغيرات التي لا تخل في مجملها بهذا التوازن؛ حيث يعتمد كل عنصر من هذه العناصر على الآخر في حياته واحتياجاته، ويقوم كل منها بمهمته في هذا النظام البيئي خير قيام(3.

غير أن هذا التوازن البيئي قد اختل بصورة واضحة بفعل النشاط الإنساني، لا سيما منذ بداية القرن الماضي. إذ اقتحم الإنسان معاقل البيئة الطبيعية، ولم يدع عنصرا من عناصرها أو مكونا من مكوناتها دون تعديل فيه أو تشويهه، على نحو أثر بشكل واضح على قدرة هذه العناصر أو المكونات على الاستمرار والتجدد، وأخل بطبيعة العلاقات والتفاعلات الطبيعية القائمة بينها(4. وتوسع في النشاط الصناعي والحضاري، لا سيما بعد الثورة الصناعية التي شهدها القرن الماضي، وبعد تشييده المدن العملاقة التي قضت على مساحات شاسعة من الغابات الخضراء والأراضي الصالحة للزراعة حول العالم. وقد أدى ذلك إلى تفاقم مشكلات تلوث البيئة بصورها المختلفة؛ بحيث غدت تحديا رهيبا يواجه البشرية.

وإزاء ذلك؛ فقد تعالت الأصوات للمطالبة بضرورة اتخاذ التدابير الضرورية للحد من هذا التلوث ومكافحته على كافة المستويات، لا سيما القانوني منها(5. وقد شهد النصف الأخير من القرن الماضي انعقاد العديد من المؤتمرات التي دعت إلى ضرورة حماية البيئة من كافة صور التلوث؛ بهدف حماية حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة بحسبانه أحد المقومات الأساسية لحقه في الصحة؛ بحيث غدا هذا الحق أحد حقوق الإنسان الأساسية التي أكدت على ضرورة احترامها العديد من الصكوك وإعلانات الحقوق والمواثيق الدولية والإقليمية.

إذ أكد على أهمية هذا الحق وضرورة كفالته - وإن كان ذلك بصورة ضمنية - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1945م، وذلك في سياق تأكيد المادة (25) منه على حق كل إنسان في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، لا سيما وأن حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث هو أحد مقومات الحق في الصحة.

وأقر الإعلان الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الذي عقد في استوكهولم سنة 1972م هذا الحق؛ حيث جاء به: "للإنسان حق أساسي في الحرية والمساواة وظروف معيشية ملائمة في بيئة تكفل له الحياة الكريمة والرفاهية، وعليه واجب مقدس بحماية وتحسين البيئة للأجيال الحاضرة والمستقبلة"(6.

وهذا ما أكد عليه كذلك صراحة الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان لسنة 1981م، والذي يعد بمثابة التوجيه الأول المباشر عالميا الذي وثق؛ بما لا يدع مجالا للشك، حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث(7. وكذلك أعمال مؤتمر "ريو دي جانيرو" سنة 1992م، الذي يعد بحق بداية مرحلة جديدة في مجال تطور الوعي البيئي. وأكد إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية سنة 2000م، تحت البند "رابعا - حماية بيئتنا المشتركة" - الفقرات من 21 إلى 23 - على حق الأجيال الحاضرة والمستقبلة في بيئة نظيفة خالية من التلوث، وأوصى بضرورة بذل قصارى الجهود لدرء مخاطر التلوث البيئي بكافة صوره وأشكاله(8.

بل وحظي حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث كذلك باهتمام متزايد على المستوى الوطني؛ حيث نصت عليه الدساتير والنظم الأساسية في العديد من الدول؛ سواء بصورة صريحة أم بصورة ضمنية، مكرسة بذلك الطبيعة الدستورية لهذا الحق.

وقد أولى الدستور الدائم لدولة قطر الصادر بالمرسوم الأميري رقم 0/2004م اهتماما ملحوظا بالبيئة، مؤكدا على أهمية حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة متوازنة خالية من التلوث؛ حيث نصت المادة (33) منه صراحة على أن: "تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي، تحقيقا للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال". بل وأكد على أهمية هذا الحق كذلك - وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة - في معرض تأكيده على اهتمام الدولة وعنايتها بالصحة العامة، لا سيما وأن العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث يعد عنصرا أساسيا من عناصر الحق في الصحة؛ حيث نصت المادة (23) منه على أن: "تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض وفقا للقانون".

2- إشكالية الدراسة وتساؤلاتها:

تتعدد القواعد القانونية التي يضعها المشرع لتحديد ما يجب على الأفراد أو الشركات والمؤسسات القيام به للحفاظ على البيئة، باعتبارها المجال الحيوي الذي يمارس فيه الإنسان حياته وأوجه أنشطته المختلفة(9. فإذا ما خالف الأفراد أو الشركات والمؤسسات هذه القواعد، تعرضوا لتوقيع الجزاء الذي يقرره المشرع، والذي يختلف بحسب طبيعة القاعدة القانونية التي تمت مخالفتها(10. ويترتب على تعدد القواعد القانونية التي يصدرها المشرع وتنوعها في مجال الحفاظ على حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث، تعدد أوجه الحماية القانونية للبيئة. فمن جهة؛ قد تصطبغ هذه الحماية بالصبغة الإدارية. وتتجلى آليات هذه الحماية - حينئذ - في تلك الجزاءات الإدارية التي توقعها جهة الإدارة على الأفراد والشركات والمؤسسات، حال التسبب في تلوث عناصر البيئة الطبيعية؛ كعدم الترخيص بممارسة النشاط أو إلغائه، أو إغلاق المنشأة أو الشركة، أو الإلزام باتخاذ تدابير معينة(11.

ومن جهة أخرى؛ قد تصطبغ هذه الحماية بالصبغة المدنية. وتتمثل آليات الحماية – حينئذ - في تقرير المسؤولية المدنية للأفراد أو الشركات والمؤسسات عما يقع منهم من سلوك أو أنشطة يترتب عليها تلوث البيئة، بما تفتضيه هذه المسؤولية من التزام بتعويض من أصابه ضرر ناشئ عن هذا السلوك أو تلك الأنشطة.

يضاف إلى ذلك، أن الحماية القانونية للبيئة قد تصطبغ بالصبغة الجنائية. وتعد هذه الحماية الجنائية أهم صور الحماية القانونية للبيئة وأكثرها فعالية؛ حيث تتجلى آلياتها – حينئذ - في تقرير المسؤولية الجنائية حال ارتكاب أي من صور السلوك التي ينص القانون على تجريمها، والتي تمثل اعتداء على البيئة؛ سواء اتخذ هذا السلوك صورة الفعل أم صورة الامتناع، نظرا لما تنطوي عليه من مساس بحق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث، مع ما يترتب على ذلك من توقيع جزاء ذي طبيعة جنائية على من يثبت ارتكابه لها.

وفي ضوء هذا التحديد، تتجلى إشكالية هذه الدراسة والتي تتمثل في الوقوف على مدى فعالية الحماية الجنائية للبيئة في القانون القطري والتشريعات البيئية الأخرى محل المقارنة، والتي يتفرع عنها بعض التساؤلات التي يتعين الوقوف عليها، والتي يتمثل أهمها في الآتي:

  • ما المقصود بالبيئة محل الحماية الجنائية؟ وما عناصرها؟
  • ما نطاق الحماية الجنائية للبيئة؟
  • ما المصلحة محل التجريم في المجال البيئي؟
  • ما صور الجرائم الواقعة على البيئة، وما مدى فعالية العقوبات المقررة لها؟

3- التشريعات المتعلقة بالبيئة في القانون القطري:

يعد المرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2002م بإصدار قانون حماية البيئة القطري أحد أهم التشريعات البيئية الحديثة التي تتضمن تنظيما متكاملا للبيئة بعناصرها المختلفة؛ الأرضية، والهوائية، والمائية. ويتكون هذا القانون من (75) مادة موزعة على خمسة أبواب: جاء الباب الأول بعنوان؛ حماية البيئة من التلوث. والباب الثاني بعنوان؛ حماية البيئة الهوائية من التلوث. والباب الثالث بعنوان؛ حماية البيئة المائية من التلوث. والباب الرابع بعنوان؛ الإجراءات الإدارية والقضائية. والباب الخامس بعنوان؛ العقوبات(12.

وقد حددت المادة الثانية من هذا القانون الأهداف التي يسعى القانون إلى تحقيقها، مع التأكيد - في الوقت ذاته - على ضرورة الربط بين حماية البيئة بعناصرها المختلفة والتنمية المستدامة. وفي ذلك نصت هذه المادة على أن: "يهدف هذا القانون إلى تحقيق الأغراض التالية:

  1. حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي.
  2. مكافحة التلوث بأشكاله المختلفة، وتجنب أي أضرار أو آثار سلبية فورية أو بعيدة المدى قد تنتج عن خطط وبرامج التنمية الاقتصادية أو الزراعية أو الصناعية أو العمرانية أو غيرها من برامج التنمية التي تهدف إلى تحسين مستوى الحياة، وتحقيق الحماية المتكاملة للبيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي، وترسيخ الوعي البيئي ومبادئ مكافحة التلوث.
  3. تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي واستغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة الأجيال الحاضرة والقادمة.
  4. حماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من جميع الأنشطة والأفعال الضارة بيئيا أو التي تعيق الاستخدام المشروع للوسط البيئي.
  5. حماية البيئة من التأثير الضار للأنشطة التي تتم خارج الدولة."

وقواعد المساس بها، وتحدد الجزاءات المترتبة على مخالفة هذه الشروط وتلك القواعد. مثال ذلك: المرسوم بقانون رقم 29 لسنة 1966 بتنظيم موانئ قطر البحرية، والقانون رقم 8 لسنة 1974 بشأن النظافة العامة، والقانون رقم 9 لسنة 1974 بشأن الحيوانات المهملة، والقانون رقم 3 لسنة 1975 بشأن المحال التجارية والصناعية والعامة المماثلة، والمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 1977 بشأن المحافظة على الثروة البترولية، والقانون البحري الصادر بالقانون رقم 15 لسنة 1980، والقانون رقم 12 لسنة 1981 بشأن الحجر الزراعي المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 1996، والقانون رقم 4 لسنة 1983 بشأن استغلال وحماية الثروات الحية في قطر، والقانون رقم 1 لسنة 1985 بشأن الصحة الحيوانية، والقانون رقم 10 لسنة 1987 بشأن أملاك الدولة العامة والخاصة، والقانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن منع تجريف الأراضي الزراعية ورمال الشواطئ المعدل بالقانون رقم 33 لسنة 1995، والقانون رقم 19 لسنة 1995 بشأن التنظيم الصناعي، والقانون رقم 32 لسنة 1995 بشأن منع الإضرار بالبيئة النباتية ومكوناتها، والقانون رقم 4 لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية، والقانون رقم 19 لسنة 2004 بشأن حماية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية، والقانون رقم 17 لسنة 2005 بشأن الصلح في الجرائم المنصوص عليها في قوانين البلدية، والقانون رقم 5 لسنة 2006 بتنظيم الاتجار في أنواع الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، والقانون رقم 21 لسنة 2007 بشأن التحكم في المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، والقانون رقم 16 لسنة 2013 بشأن الأسلحة الكيميائية.

وعلاوة على ما تقدم؛ فقد انضمت دولة قطر إلى العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية والبروتوكولات المعنية بحماية البيئة بعناصرها المختلفة من التلوث، مثال ذلك: الانضمام إلى اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، والبروتوكول الخاص بالتعاون الاقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى بموجب المرسوم رقم 55 لسنة 1978م، والاتفاقية الدولية الخاصة بإنشاء صندوق دولي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث بالنفط - بروكسل 1971م - بموجب المرسوم رقم 51 لسنة 1988م، والبروتوكول الخاص بالتلوث البحري الناجم عن استكشاف واستغلال الجرف القاري بموجب المرسوم رقم 36 لسنة 1989م، واتفاقية بازل الدولية للتحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود بموجب المرسوم رقم 15 لسنة 1996م، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بموجب المرسوم رقم 47 لسنة 1996م، واتفاقية التنوع البيولوجي لعام 1992م بموجب المرسوم رقم 90 لسنة 1996م، واتفاقية فيينا لسنة 1985م بشأن حماية طبقة الأوزون بموجب المرسوم رقم 32 لسنة 1999م، والاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد أو من التصحر وبخاصة في أفريقيا بموجب المرسوم رقم 29 لسنة 1999م.

4- منهج البحث:

انطلاقا من طبيعتها القانونية، سوف نعتمد في هذه الدراسة منهجا بحثيا ذا أوجه متعددة؛ حيث سنعتمد منجها تحليليا في مجال بيان ماهية البيئة وعناصرها بحسبانها محلا للحماية الجنائية، ومنهجها تأصيليا في مجال الوقوف على الاتجاهات الفقهية والتشريعية بشأن مفهومي البيئة الواسع والضيق؛ علاوة على المنهج المقارن للوقوف على اتجاهات بعض التشريعات البيئية المقارنة. وسوف نقصر نطاق المقارنة على تشريعات البيئة في بعض الدول الخليجية؛ كالكويت، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة. بالإضافة إلى قانون البيئة في كل من مصر وليبيا، لا سيما بصدد معالجة الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة.

5- خطة الدراسة:

تقتضي دراسة الحماية الجنائية للبيئة في القانون القطري في إطار من الدراسة المقارنة، تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين: نعرض في الفصل الأول؛ للأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة. ونتناول في الفصل الثاني؛ صور جرائم الاعتداء على البيئة. وذلك تباعا على النحو الآتي:

  • الفصل الأول: الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة
  • الفصل الثاني: صور جرائم الاعتداء على البيئة

الفصل الأول

الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة

6- تمهيد وتقسيم:

أشرنا - فيما تقدم - إلى أن الحماية الجنائية للبيئة تعد أهم صور الحماية القانونية وأكثرها فعالية؛ حيث تتسم الجزاءات الجنائية بالشدة والصرامة، وتوقع على كل من تسول له نفسه مخالفة الأحكام والاشتراطات المنصوص عليها في قانون حماية البيئة ولائحته التنفيذية، وكذلك القوانين الأخرى ذات الصلة؛ بما يكفل كبح جماح البواعث الدافعة إلى ارتكاب صور السلوك التي تنطوي على اعتداء على البيئة بعناصرها المختلفة؛ الأرضية، والهوائية، والمائية(13.

وتتسم الحماية الجنائية للبيئة - في مفهومها السابق - بطبيعة خاصة تميزها عن غيرها من صور الحماية الجنائية للحقوق والمصالح الأخرى. إذ لا ينطوي الاعتداء على البيئة - أيا كانت صورة هذا الاعتداء - على مساس بحق فرد معين بالذات، أو بحقوق مجموعة محددة من الأفراد، أو بحق الدولة ككيان سياسي فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى الاعتداء على حق المجتمع بأسره - بل حق الإنسانية بأسرها -؛ بما يمس أسس بقاؤه، وشرائط استمراره، وعوامل وجوده وتطوره(14.

وقد ترتب على تدخل المشرع الجنائي الواسع في مجال حماية البيئة من صور الاعتداء المختلفة، لا سيما في الآونة الأخيرة، أن ظهرت طائفة جديدة من الجرائم لم تكن - حتى وقت قريب - محل اهتمام، والتي اصطلح على تسميتها؛ جرائم تلويث البيئة (Crimes de la pollution de l′environment) والتي تعبر عن صور الاعتداء المختلفة على البيئة بعناصرها المختلفة، باعتبارها المجال الحيوي الذي يعيش فيه الإنسان، بل وتعيش فيه سائر الكائنات الحية الأخرى. وقد اتسمت هذه الجرائم بأحكام خاصة، وخصائص متفردة تتميز بها، وتختلف في مجملها عن أحكام وخصائص غيرها من الجرائم التقليدية الأخرى.

وفي ضوء ذلك، يقتضي الوقوف على الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: نعرض في المبحث الأول؛ للمصلحة محل الحماية الجنائية. ونتناول في المبحث الثاني؛ موضوع التجريم في المجال البيئي. وذلك تباعا على النحو التالي:

  • المبحث الأول: المصلحة محل الحماية الجنائية
  • المبحث الثاني: موضوع التجريم في المجال البيئي

المبحث الأول

المصلحة محل الحماية الجنائية

"البيئة"

7- تمهيد وتقسيم:

تمثل البيئة بعناصرها المختلفة المصلحة محل الحماية الجنائية في مجال الإجرام البيئي. إذ يستهدف المشرع - في مجال تحديده للجرائم البيئية والعقوبات المقررة لها - المحافظة على البيئة من التلوث بصوره وأشكاله المختلفة. ولذا سوف نحاول في هذا المبحث تعريف البيئة؛ لنخلص بعد ذلك إلى تحديد عناصرها، كل في مطلب مستقل، وذلك تباعا على النحو الآتي:

  • المطلب الأول: تعريف البيئة
  • المطلب الثاني: عناصر البيئة

المطلب الأول

تعــــريف البيـــــئة

8- تمهيد:

يثير تحديد المقصود بالبيئة العديد من الصعوبات، لا سيما على الصعيد القانوني باعتبارها إحدى القيم الحديثة نسبيا التي يسعى القانون للحفاظ عليها وحمايتها من صور الاعتداء المختلفة. ولعل ذلك هو ما دفع بعض الفقه إلى القول بأن: "البيئة عبارة عن كلمة لا تعني شيئا لأنها تعني - في الوقت ذاته - كل شيء"(15. بل ودفع البعض الآخر إلى القول بأن: "أول صعوبة تقابل الباحث في مجال الإجرام البيئي تتعلق أساسا بكون مصطلح البيئة مبهم وغامض، ونطاقه غير واضح أو غير محدد بصورة دقيقة"(16.

وترجع صعوبة وضع تعريف محدد للبيئة على الصعيد القانوني إلى أن استخدام مصطلح "البيئة " ليس حكرا على نطاق علم بعينه أو مجال محدد بذاته، وإنما يتم توظيفه واستعماله في مجال العديد من العلوم(17؛ حيث بات دارجا الحديث عن العديد من البيئات التي يعيش فيها الإنسان؛ كالبيئة الاجتماعية، والبيئة الاقتصادية، والبيئة الأسرية، والبيئة الدينية، والبيئة الثقافية، والبيئة الجغرافية، وبيئة العمل أو البيئة المهنية(18.

ورغم ذلك؛ فإن تحديد المقصود بالبيئة كقيمة اجتماعية على الصعيد القانوني، وأيا ما كانت الصعوبات التي تحيط بمحاولة هذا التحديد، يظل أمرا ضروريا؛ إذ يكفل ذلك تحديد نطاق الحماية القانونية، لا سيما الجنائية منها، التي يسعى القانون إلى إسباغها على هذه القيمة الاجتماعية الأساسية بصورة دقيقة(19.

وفي ضوء ما سبق، يقتضي الوقوف على تعريف البيئة - بحسبانها المصلحة محل الحماية الجنائية في مجال الإجرام البيئي - أن نعرض في البدء للمفهوم اللغوي للبيئة؛ لنخلص بعد ذلك إلى بيان مفهومها الاصطلاحي، وتحديد مفهومها القانوني. كل في فرع مستقل، وذلك تباعا على النحو الآتي:

الفرع الأول

المفهوم اللغوي للبيئة

9- مدلول مصطلح "البيئة" في اللغة:

تعبر "البيئة" في اللغة عن حالة الاستقرار والنزول، يقال "تبوأ" أي حل ونزل وأقام، وتدور معانيها في المجمل حول المكان أو المنزل المهيأ للإقامة أو المبيت. ومن ذلك قوله تعالى: (وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا)(20. وقوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا)(21. وقوله جل شأنه: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء)(22.

وقد توسع اللغويون في معني كلمة "البيئة"؛ فأصبحت تدل على المكان المنزول فيه أو المستقر به. وتدل الكلمة بأصل بنيانها على الهيئة التي يكون عليها الشيء، أما حسب مدلولها اللفظي فتدل على المكان العام لجنس أو نبات أو حيوان أو نحو ذلك. كما تدل على الحالة التي عليها هذه المسميات(23.

ويعبر مصطلح البيئة (Environment) في اللغة الانجليزية عن "مجموعة الظروف الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان. أما "علم البيئة (Ecology) فيعبر عن "مجموع العلاقات المتبادلة بين الكائن الحي ومنزله أو مسكنه"(24.

أما في اللغة الفرنسية فيعبر مصطلح البيئة (Environment) وفقا للمعجم (Larousse) عن "مجموع العناصر الطبيعية والاصطناعية التي تشكل إطار حياة الفرد"(25.

وفي ضوء ما تقدم؛ فإن المفهوم اللغوي لمصطلح البيئة يعبر في المجمل عن المكان أو المنزل أو الوسط الذي يعيش فيه الإنسان أو الكائنات الحية بصفة عامة. كما يعبر كذلك عن الحال والظروف التي يتسم بها هذا المكان أو الوسط؛ سواء كانت ظروف طبيعية، أم اجتماعية، أم بيولوجية تؤثر على حياة الكائن الحي ونموه وتكاثره(26.

الفرع الثاني

المفهوم الاصطلاحي للبيئة

10- تمهيد:

يثير تحديد المفهوم الاصطلاحي للبيئة خلافا واضحا بين الفقهاء بشأن مضمون البيئة وعناصرها، وهو ما ينعكس على نطاق الحماية الجنائية المقررة لها. إذ يتنازع هذا المفهوم اتجاهان مختلفان يتبنى أولهما مفهوما ضيقا للبيئة، بينما يتبنى الآخر مفهوما واسعا لها(27. وسوف نعرض لهذين المفهومين تباعا، وذلك على النحو الآتي:

11- أولا: المفهوم الاصطلاحي الضيق للبيئة:

يرى أنصار هذا الاتجاه أن البيئة هي الوسط الطبيعي الذي يحيط بالإنسان ويتكون من عناصر طبيعية لا دخل لإرادته في وجودها؛ كالمياه، والتربة، والهواء، والمحيطات، والبحار، والأنهار، والنباتات لا سيما الغابات الطبيعية، والحيوانات البرية، والطيور، والذي يحصل منه على ما يحتاجه من غذاء وكساء ومواد أولية يستخدمها في الصناعات المختلفة(28. وتتسم البيئة الطبيعية، وفقا لهذا المفهوم، بالتوازن الدقيق القائم بين عناصرها المختلفة، والذي يطلق عليه العلماء "النظام البيئي"، وإن ظل لهذا التوازن البيئي مدلولا ديناميكيا يقوم على أساس أن عناصر هذه البيئة ومكوناتها قد تتعرض بصورة مستمرة لبعض التغيرات التي لا تخل في مجملها بهذا التوازن؛ حيث يعتمد كل عنصر من هذه العناصر على الآخر في حياته واحتياجاته، ويقوم كل منها بمهمته في هذا النظام البيئي خير قيام(29.

12- ثانيا: المفهوم الاصطلاحي الواسع للبيئة:

على خلاف أنصار الاتجاه الأول، يذهب أنصار المفهوم الاصطلاحي الواسع للبيئة - وهذا هو الاتجاه الغالب في الفقه - إلى تعريف البيئة تعريفا واسعا؛ بحيث يشمل - إلى جانب عناصر البيئة الطبيعية التي لا دخل لإرادة الإنسان في وجودها - العناصر المضافة الناتجة عن النشاط الإنساني، أو ما يطلق عليه العناصر الصناعية؛ كالمنشآت الأثرية والحضارية والصناعية وغيرها(30.

وفي ضوء ذلك؛ تعرف البيئة بأنها: "المحيط أو الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وغيره من المخلوقات، ومنها يستمد مقومات حياته وبقائه من غذاء وكساء واكتساب معارف وثقافات. فهي تشمل – إذن - العناصر المكونة للبيئة الطبيعية؛ كالهواء والماء والتربة والموارد الطبيعية المختلفة. والعناصر البشرية المكونة للبيئة الصناعية؛ كالعمران والصناعة والزراعة والرعي والتعدين، وغيرها من الأنشطة التي يقوم بها ويزاولها الإنسان في البيئة"(31.

وتعرف كذلك بأنها: "مجموع العوامل الطبيعية والحيوية، والعوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تتجاور في توازن، وتؤثر على الإنسان والكائنات الأخرى بطريق مباشر أو غير مباشر"(32. أو بأنها: "المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمل من ماء وهواء وفضاء وتربة وكائنات حية، ومنشآت أقامها الإنسان لإشباع حاجاته"(33.

والحقيقة أن الخلاف بين الاتجاهين السابقين في مجال تحديد المفهوم الاصطلاحي للبيئة ليس خلافا نظريا فحسب؛ إذ ينعكس هذا الخلاف بصورة واضحة على نطاق الحماية الجنائية التي تقررها التشريعات المختلفة للبيئة. فعلى حين يقتصر نطاق هذه الحماية على عناصر البيئة الطبيعية التي لا دخل لإرادة الإنسان في وجودها؛ كالأرض، والمياه، والهواء، وفقا لأنصار المفهوم الضيق للبيئة. فإن نطاق هذه الحماية يتسع ليشمل، إلى جانب عناصر البيئة الطبيعية، العناصر المضافة الناتجة عن النشاط الإنساني، أو ما يطلق عليه العناصر الصناعية؛ كالمواقع الأثرية والسياحية، والتراث الحضاري الفني والعمراني، والمنشآت الصناعية.

وقد كان لهذا الخلاف الفقهي بشأن تحديد المفهوم الاصطلاحي للبيئة بين مفهوميها الضيق والواسع، صداه في نصوص التشريعات في مجال تحديدها للمفهوم القانوني للبيئة.

الفرع الثالث

المفهوم القانوني للبيئة

13- تمهيد:

على الرغم من الغموض الذي يكتنف مفهوم البيئة، والصعوبات التي تحيط بتعريفها، وما ثار بشأن تحديد مفهومها الاصطلاحي من خلاف فقهي؛ إلا أن ثمة محاولات تشريعية جادة لتعريف البيئة وتحديد مفهومها القانوني باعتبارها محلا للحماية القانونية(34.

وفي هذا الصدد؛ يمكن التمييز بين اتجاهين أساسيين في التشريعات المقارنة بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة؛ يتبنى أولهما مفهوما قانونيا واسعا للبيئة، يتسع معه نطاق الحماية الجنائية المقررة لها. بينما يتبنى الآخر مفهوما قانونيا ضيقا لها، يضيق معه نطاق الحماية الجنائية المقررة لها. ولذا نرى أن نعرض لهذين الاتجاهين، لنخلص بعد ذلك إلى بيان خطة المشرع القطري بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة، وذلك تباعا على النحو الآتي:

14- أولا: المفهوم القانوني الواسع للبيئة:

اتجهت بعض التشريعات إلى تبني مفهوم قانوني واسع للبيئة؛ بحيث يشمل هذا المفهوم عنصري البيئة الطبيعي والصناعي في آن واحد، على نحو يوسع من نطاق الحماية القانونية - لا سيما الحماية الجنائية -؛ بحيث لا تقتصر هذه الحماية على العناصر الطبيعية للبيئة؛ كالمياه والهواء والتربة فحسب، وإنما تشمل، بالإضافة إلى ذلك، ما يطلق عليه العناصر الصناعية للبيئة؛ كالمواقع الأثرية والسياحية، والتراث الحضاري والفني، والمنشآت الصناعية.

15- القانون المصري:

أخذ المشرع المصري في القانون رقم 4 لسنة 1994م بشأن البيئة، والمعدل بموجب القانون رقم 105 لسنة 2015م، بالمفهوم الواسع للبيئة؛ حيث عرفت المادة (1/1) من هذا القانون البيئة بأنها: "المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية وما يحتويه من مواد، وما يحيط بها من هواء وماء وتربة، وما يقيمه الإنسان من منشآت".

ورغم ذلك؛ فإن منهج المشرع المصري في تحديده للمفهوم القانوني للبيئة وإن كان يميل - من حيث الظاهر - إلى تبني المفهوم الواسع للبيئة وفقا لما نصت عليه المادة الأولى من قانون حماية البيئة رقم 4 لسنة 1994م، إلا أن ثمة غموض يشوب هذا المنهج في مجال تحديد المشرع لعناصر البيئة المحمية قانونا، أي منهجه في تحديد المصلحة محل الحماية الجنائية في جرائم الاعتداء على البيئة، في ضوء ما نصت عليه المادة الأولى من هذا القانون في فقرتها التاسعة.

إذ حددت الفقرة التاسعة من المادة الأولى من هذا القانون المقصود بحماية البيئة بأنها: "المحافظة على مكونات البيئة والارتقاء بها ومنع تدهورها أو تلوثها أو الإقلال من حدة التلوث، وتشمل هذه المكونات الهواء والبحار والمياه الداخلية متضمنة نهر النيل والبحيرات والمياه الجوفية، والأراضي والمحميات الطبيعية والموارد الطبيعية الأخرى". ووفقا لنص هذه الفقرة؛ فإن نطاق الحماية الجنائية يقتصر على عناصر البيئة الطبيعية؛ كالأرض، والهواء، والمياه، بحيث يستبعد من هذه الحماية ما يضيفه الإنسان إلى البيئة الطبيعية؛ كالمواقع الأثرية، والمنشآت العمرانية، وهو ما يطلق عليه عناصر البيئة الصناعية. ولعل ما يقطع باتجاه المشرع المصري إلى قصر نطاق الحماية الجنائية للبيئة على عناصر البيئة الطبيعية، دون عناصر البيئة الصناعية؛ تخصيصه الباب الأول من قانون حماية البيئة؛ لحماية البيئة الأرضية من التلوث. والباب الثاني؛ لحماية البيئة الهوائية من التلوث. والباب الثالث؛ لحماية البيئة المائية من التلوث(35.

16- القانون الكويتي:

تبنى المشرع الكويتي المفهوم الواسع للبيئة؛ إذ لم يقصر هذا المفهوم على عناصر البيئة الطبيعية؛ كالماء والهواء والتربة، وإنما اعتبر كافة المنشآت الثابتة والمتحركة التي يقيمها الإنسان من عناصر البيئة كذلك(36.

وفي ذلك تعرف المادة الأولى من قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014م، والمعدل بموجب القانون رقم 99 لسنة 2015م، البيئة بأنها: "المحيط الحيوي والفيزيائي الذي يشمل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، وكل ما يحيط بها من الموائل الطبيعية ومن الهواء والماء والتربة، وما يحتويه من مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو اشعاعات، والمنشآت الثابتة والمتحركة التي يقيمها الإنسان"(37.

17- القانون العماني:

على غرار كل من المشرعين المصري والكويتي، تبنى المشرع العماني مفهوما وسعا لمصطلح "البيئة"؛ حيث يشمل هذا المصطلح العناصر الطبيعية للبيئة، كما يشمل ما يقيمه الإنسان من منشآت ثابتة وغير ثابتة. وفي ذلك تعرف المادة (1/3) من قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114/2001م البيئة بأنها: (الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويشمل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، وما يحيط به من هواء وماء وتربة، ومن مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو إشعاعات، وما يقيمه الإنسان من منشآت ثابتة أو غير ثابتة).

18- القانون الإماراتي:

تبنى المشرع الإماراتي مفهوما واسعا للبيئة؛ حيث عرفت المادة (1/6) من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999م في شأن حماية البيئة وتنميتها، البيئة بأنها: (المحيط الحيوي الذي تتجلى فيه مظاهر الحياة بأشكالها المختلفة، ويتكون هذا المحيط من عنصرين: عنصر طبيعي: يضم الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، وغيرها من الكائنات الحية وموارد طبيعية من هواء وماء وتربة ومواد عضوية وغير عضوية، وكذلك الأنظمة الطبيعية. وعنصر غير طبيعي: يشمل كل ما أدخله الإنسان إلى البيئة الطبيعية من منشآت ثابتة وغير ثابتة وطرق وجسور ومطارات ووسائل نقل وما استحدثه من صناعات ومبتكرات وتقنيات).

19- ثانيا: المفهوم القانوني الضيق للبيئة:

تبنت بعض التشريعات البيئية مفهوما قانونيا ضيقا لمصطلح البيئة؛ بحيث يقتصر هذا المفهوم على العناصر الطبيعية التي لا دخل لإرادة الإنسان في وجودها؛ كالتربة، والهواء، والمياه، والغابات الطبيعية، والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية، ويستبعد منه ما يطلق عليه العناصر الصناعية للبيئة. مثال ذلك: القانون الليبي.

20- القانون الليبي:

تبنى المشرع الليبي مفهوما قانونيا ضيقا للبيئة؛ حيث يقتصر هذا المفهوم - ومن ثم نطاق الحماية الجنائية - على عناصر البيئة الطبيعية؛ كالتربة، والماء، والهواء، دون ما يطلق عليه عناصر البيئة الصناعية(38. وفي ذلك عرفت المادة (1/1) من القانون الليبي رقم 15 لسنة 2003م بشأن حماية وتحسين البيئة، البيئة بأنها: "المحيط الذي يعيش فيه الإنسان وجميع الكائنات الحية، ويشمل الهواء، والماء، والتربة، والغذاء، سواء في أماكن السكن أو العمل أو مزاولة النشاط أو غيرها من الأماكن الأخرى".

21- تعقيب على خطة التشريعات المقارنة بشأن المفهوم القانوني للبيئة:

عرضنا فيما تقدم لاتجاهات التشريعات البيئية المقارنة بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة. ورأينا كيف تباينت مواقف هذه التشريعات في مجال تحديد عناصر البيئة محل الحماية الجنائية؛ بين الأخذ بمفهوم واسع للبيئة يشمل عناصرها الطبيعية والصناعية في آن واحد. والأخذ بمفهوم ضيق يقصر هذا المفهوم على العناصر الطبيعية التي لا دخل لإرادة الإنسان في وجودها؛ كالتربة، والهواء، والمياه، الغابات الطبيعية، والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية، ويستبعد منه ما يطلق عليه العناصر الصناعية للبيئة(39.

وواقع الأمر، أن هذا التباين التشريعي بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة، لا يدحض الحقيقة المؤكدة وهي أن غالبية التشريعات لم تهتم بتحديد مفهوم البيئة ووضع تعريف جامع مانع لها، بقدر اهتمامها بتنظيم عناصر هذه البيئة وحمايتها من كل صور الاعتداء عليها بقوانين خاصة، أو بنصوص خاصة في إطار القواعد القانونية العامة(40.

ونخلص من ذلك إلى أن عناصر البيئة ومكوناتها متعددة ومتنوعة، وأن تنظيم هذه العناصر والمكونات وحمايتها تختلف بحسب نظرة المشرع لها؛ فقد تحظى جميعها بالتنظيم والحماية في نظام قانوني معين في ظل نظرة شاملة متطورة لعناصر البيئة في مجتمع معين. وقد يقتصر التنظيم والحماية على بعض هذه العناصر فحسب دون البعض الآخر في نظام قانوني آخر في ظل نظرة قاصرة غير متطورة لعناصر البيئة في مجتمع آخر. ولعل ذلك هو ما يفسر لنا هذا التباين الواضح في خطة التشريعات البيئية المقارنة بصدد تنظيم عناصر البيئة وحمايتها؛ إذ يجد هذا التباين أساسه في تباين واختلاف درجة تطور الأمم والمجتمعات وتقدمها(41.

22- خطة المشرع القطري بشأن المفهوم القانوني للبيئة ونطاق الحماية المقررة لها:

يعد المرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2002م بإصدار قانون حماية البيئة القطري أحد أهم التشريعات البيئية الحديثة التي تتضمن تنظيما متكاملا للبيئة بعناصرها المختلفة؛ الأرضية، والهوائية، والمائية. ويتكون هذا القانون من (75) مادة موزعة على خمسة أبواب: جاء الباب الأول بعنوان؛ حماية البيئة من التلوث. والباب الثاني بعنوان؛ حماية البيئة الهوائية من التلوث. والباب الثالث بعنوان؛ حماية البيئة المائية من التلوث. والباب الرابع بعنوان؛ الإجراءات الإدارية والقضائية. والباب الخامس بعنوان؛ العقوبات.

وقد أخذ المشرع القطري، في مجال تحديد المفهوم القانوني للبيئة، باتجاه التشريعات التي تبنت مفهوما واسعا للبيئة؛ بحيث لا يقتصر هذا المفهوم على العناصر الطبيعية للبيئة؛ كالمياه والهواء والتربة، وإنما يشمل بالإضافة إلى ذلك ما يقيمه الإنسان من منشآت وما يستحدثه من صناعات. وفي ذلك عرفت المادة (1/8) من هذا القانون البيئة بأنها: "المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات وكل ما يحيط بها من هواء وماء وتربة، وما يحتويه من مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو إشعاعات، وما يقيمه الإنسان من منشآت وما يستحدثه من صناعات ومبتكرات".

غير أن المشرع القطري وإن تبني المفهوم الواسع للبيئة على نحو ما تقدم؛ إلا أنه ضيق من نطاق الحماية القانونية المقررة لها؛ حيث قصر نطاق هذه الحماية على عناصر البيئة الطبيعية؛ كالهواء والمياه، والأراضي، والمحميات الطبيعية، دون ما يطلق عليه عناصر البيئة الصناعية التي يقيمها الإنسان. إذ حددت المادة (1/16) من القانون رقم 30 لسنة 2002 المقصود بحماية البيئة بأنها: "المحافظة على مكونات البيئة والارتقاء بها ومنع تدهورها أو تلوثها أو الإقلال من حدة التلوث. وتشمل هذه المكونات الهواء والبحار والمياه الداخلية بما في ذلك المياه الجوفية والأراضي والمحميات الطبيعية والموارد الطبيعية الأخرى".

المطلب الثاني

عناصـــر البيـــــئة

23- تمهيد:

أشرنا - فيما تقدم - إلى أن البيئة هي محل الحماية الجنائية، وأن التشريعات البيئية المقارنة وإن اختلفت بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة؛ إلا أنها تتفق في مجملها - سواء في ذلك التشريعات التي تتبنى المفهوم الواسع للبيئة، أم تلك التي تأخذ بالمفهوم الضيق لها - على إحاطة عناصر البيئة الطبيعية بالحماية القانونية، وإن تباينت خطتها بعد ذلك في مجال تحديد هذه العناصر، ومن ثم تحديد نطاق هذه الحماية(42.

وفي هذا الصدد، يشير استقراء خطة غالبية التشريعات المقارنة بشأن عناصر البيئة الطبيعية التي تنزلها تلك التشريعات منزلة القيمة الاجتماعية الجديرة بالحماية الجنائية، إلى أن أهم هذه العناصر هي؛ الأرض أو التربة، والهواء، والمياه. ولذا نري أن نعرض لكل عنصر من هذه العناصر في فرع مستقل، وذلك تباعا على النحو الآتي:

الفرع الأول

البيئة الأرضية

24- تعريفها، أهميتها، وما تتعرض له من مخاطر:

تمثل الأرض، أو التربة، عنصرا أساسيا من عناصر البيئة الطبيعية، بل لعلنا لا نبالغ في القول بأنها العنصر الأهم من هذه العناصر؛ حيث تعد أحد المتطلبات الأساسية لحياة الإنسان وبقائه(43. وتعرف الأرض بأنها: "الطبقة الهشة التي تغطي صخور القشرة الأرضية، وتتكون من مزيج معقد من المواد المعدنية والمواد العضوية والماء والهواء"(44.

وتشكل الأرض أو التربة، بمكوناتها المختلفة، نظاما بيئيا متوازنا، وأساسا للدورة العضوية لحياة كافة الكائنات الحية، وهي مورد طبيعي متجدد من موارد البيئة(45. بيد أنها - وعلى غرار غيرها من عناصر البيئة الأخرى - تتعرض للعديد من المخاطر التي تفضي إلى اختلال توازنها البيئي؛ بما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على صحة الإنسان وحياته، بل وكذلك على غيره من الكائنات الحية الأخرى. وفي هذا الصدد يمكن التمييز بين نوعين من الأخطار التي تتعرض لها الأرض: النوع الأول؛ هي الأخطار الطبيعية. والنوع الثاني؛ هي الأخطار الناشئة عن فعل الإنسان(46.

فبالنسبة للأخطار الطبيعية؛ تمثل عوامل التعرية والتصحر أهم ما يهدد الأرض أو التربة؛ حيث تؤثر تأثيرا سلبيا على خصوبتها وقابليتها للزراعة. أما بالنسبة للأخطار الناشئة عن فعل الإنسان؛ فيتمثل أهمها في البناء على الأراضي الزراعية لسد حاجة الإنسان المتزايدة والمضطردة إلى المسكن، على نحو يفضي إلى تآكل رقعة الأراضي الزراعية التي تعد مصدرا أساسيا لغذاء الإنسان. والإسراف في استخدام الأرض استخداما مكثفا في مجال الزراعة، واللجوء إلى كل ما من شأنه زيادة طاقتها الانتاجية للمحصولات الزراعية، كالأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية وغيرها من المحفزات الكيميائية، على نحو يترتب عليه الإجهاد الشديد للتربة، وتغيير مكوناتها الطبيعية، والإخلال بالتوازن الدقيق القائم بين عناصرها، وقدرتها على التجدد الطبيعي التلقائي(47.

ولمواجهة تلك المخاطر التي تتعرض لها الأرض، اتجهت غالبية الدول إلى إصدار القوانين واللوائح التي تكفل حماية الأرض والمحافظة على توازنها البيئي، وترشيد استخدامها، ومنع كافة صور الاعتداء عليها؛ كالتجريف، والتبوير، والاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية، واللجوء إلى استعمال الأنواع المحظورة منها.

الفرع الثاني

البيئة الهوائية

25- تعريفها وأهميتها:

تعرف البيئة الهوائية بأنها: "الخليط من الغازات المكونة للهواء بخصائصه الطبيعية ونسبه المعروفة"(48. ويعد الهواء أهم عناصر البيئة وأثمنها؛ إذ إنه سر الحياة، أو روح الحياة كما كان يسمى في الحضارات الإنسانية القديمة، فلا تستطيع الكائنات الحية، وبصفة خاصة الإنسان، الاستغناء عنه ولو للحظات قصيرة(49.

ويمثل الهواء بيئة الغلاف الجوي المحيط بالأرض، ويسمى علميا بالغلاف الغازي (Atmosphere)؛ حيث يتكون من غازات تعتبر من مقومات الحياة لكافة الكائنات الحية وبصفة خاصة النيتروجين والأكسجين. ولذا؛ فإن أية تغييرات تطرأ على المكونات الطبيعية للهواء كأثر لملوثات البيئة الهوائية؛ كالأبخرة السامة والروائح والإشعاعات، تفضي إلى تأثيرات سلبية على حياة الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات(50.

وانطلاقا من أهمية البيئة الهوائية لحياة كافة الكائنات الحية؛ فقد بادرت غالبية الدول بإصدار التشريعات البيئية التي تضمنت العديد من التدابير والإجراءات لحماية الهواء من التلوث من خلال منع انبعاث ملوثات الهواء؛ كالغازات المتصاعدة من المصانع ومحطات توليد القوى والطاقة وعوادم السيارات، بنسب تتجاوز الحدود المقررة(51، لا سيما مع تفاقم المشكلات الناجمة عن تلوث البيئة الهوائية في الآونة الأخيرة، وانعكاساتها السلبية على صحة الإنسان(52.

وقد تناول المشرع القطري الأحكام الخاصة بحماية البيئة الهوائية من التلوث في الباب الثاني من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002، وذلك في المواد من (28) إلى (39).

الفرع الثالث

البيئة المائية

26- تعريفها وأهميتها:

تعد المياه أساس الحياة وأهم مكون من مكوناتها؛ حيث لا يمكن لأي كائن حي العيش بدونها(53. إذ علاوة على ما أثبته العلم من أن الماء هو أهم العناصر التي تدخل في تركيب مادة الخلية الحية؛ حيث يشكل ما يقارب 90% من أجسام الأحياء الدنيا، وما يعادل ما بين 60 - 70% من أجسام الأحياء الراقية بما فيها الإنسان(54. فإنه يسهم بنصيب كبير في المحافظة على التوازن البيولوجي للكرة الأرضية.

كما تحظى مياه الأنهار والبحار والمحيطات بأهمية اقتصادية كبيرة؛ إذ تعد مصدرا من مصادر الغذاء والعديد من الثروات المعدنية؛ فضلا عن كونها وسيلة مهمة من وسائل الاتصال بين القارات(55. يضاف إلى ذلك أن البيئة البحرية تعد طريقا مهما للمواصلات؛ إذ حرص الإنسان منذ القدم على الاهتمام بالبحر كطريق للمواصلات، وقام بتشييد السفن وبناء الأساطيل البحرية، وبها تم اكتشاف المدن والقارات. وعلى الرغم مما تتسم به الطائرة من سرعة وما توفره من وقت؛ فقد ظلت للسفن والناقلات البحرية العملاقة أهميتها الكبيرة كوسيلة مواصلات بسبب قلة التكاليف، وإمكانية نقل الحمولات الكبيرة والأوزان المختلفة.

وتأسيسا على ذلك، يتسع مصطلح "البيئة المائية" ليشمل؛ المحيطات والبحار والأنهار والمياه الداخلية والبحيرات، بل وكذلك المياه الجوفية(56. ولعل ذلك هو ما أخذ به المشرع القطري؛ حيث تبنى مفهوما واسعا للبيئة المائية؛ بحيث تشمل البيئة المائية الداخلية، والبيئة المائية البحرية. إذ عرفت المادة (1/9) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة، البيئة المائية بأنها: "البيئة البحرية والمياه الداخلية بما فيها المياه الجوفية ومياه الينابيع والوديان وما بها من ثروات طبيعية ونباتات وأسماك وكائنات حية أخرى، وما فوقها من هواء، وما هو مقام فيها من منشآت أو مشاريع ثابتة أو متحركة". وعرفت المادة (1/10) من هذا القانون البيئة البحرية بأنها: "شواطئ الدولة وموانيها البحرية والداخلية، ومياه البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة وقيعانها، وجميع مكوناتها ومواردها الحية وغير الحية، وما هو مقام فيها من منشآت أو مشاريع ثابتة أو متحركة"(57.

وقد خصص المشرع القطري الباب الثالث من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002 للأحكام الخاصة بحماية البيئة المائية من التلوث؛ حيث تناول في الفصل الأول منه؛ حماية المياه الجوفية والسطحية في المواد (40- 41). وخصص الفصل الثاني؛ لحماية البيئة البحرية في المواد (42- 61).

المبحث الثاني

موضوع التجريم في المجال البيئي

"التلوث البيئي"

27- تمهيد:

يمثل الإضرار بالبيئة موضوع التجريم في المجال البيئي؛ نظرا لما ينطوي عليه هذا الإضرار من مخاطر على العناصر المختلفة للبيئة؛ الأرضية، والهوائية، والمائية. وعلى الرغم من أن التلوث يعد أهم المخاطر التي تهدد البيئة وأشدها تأثيرا، إلا أنه - أي التلوث - لا يعد الصورة الوحيدة للاعتداء على البيئة أو الإضرار بها(58؛ إذ ثمة مخاطر أخرى تفضي إلى اختلال التوازن البيئي؛ كالأفعال التي تفضي إلى تدهور البيئة(59، والكوارث البيئية(60، والضجيج أو الضوضاء(61، وغيرها من صور السلوك التي تنطوي على مخاطر على عناصر البيئة المختلفة.

غير أنه؛ ومع التسليم باختلاف التلوث عن غيره من صور الإضرار الأخرى بالبيئة، إلا أن الملاحظ هو اتجاه غالبية التشريعات البيئية إلى تبني مدلول واسع للتلوث؛ بحيث لا يقتصر على مدلوله الحرفي، وإنما يمتد ليشمل العديد من صور الإضرار أو الاعتداء الأخرى على البيئة(62، على نحو بات معه القول مقبولا بأن التلوث هو موضوع التجريم في المجال البيئي، وغدا تحديد مفهوم التلوث وصوره ومصادره في صورة دقيقة ومحددة، نقطة البداية لأية معالجة قانونية في مجال الحماية القانونية - لا سيما الجنائية منها - للبيئة(63.

وتأسيسا على ما تقدم، سوف نعرض في هذا المبحث لمدلول التلوث، وأنواعه المختلفة، كل في مطلب مستقل، وذلك تباعا على النحو الآتي:

  • المطلب الأول: مدلول التلوث البيئي
  • المطلب الثاني: أنواع التلوث البيئي

المطلب الأول

مدلول التلوث البيئي

28- تمهيد:

يعد الوقوف على مدلول التلوث - بحسبانه محل التجريم في المجال البيئي - نقطة البدء في دراسة موضوع الحماية القانونية للبيئة بصفة عامة، والحماية الجنائية لها على وجه الخصوص. إذ يسهم ذلك في تحديد نطاق وطبيعة الاعتداء على عناصر البيئة المختلفة، وآليات الحماية الجنائية التي يتعين اللجوء إليها لحماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث بأنواعه المختلفة(64.

ولا يثير تحديد مدلول التلوث من الناحية اللغوية ثمة صعوبة؛ إذ يقصد به لغة عدم النقاء واختلاط الشيء بغيره مما يتنافر معه ويفسده(65. أما من الناحية الاصطلاحية فيتنازع مدلول التلوث اتجاهان: الاتجاه الأول؛ هو المدلول العلمي. أما الاتجاه الثاني؛ فهو المدلول القانوني. وسوف نعرض لهذين المدلولين المختلفين للتلوث، وذلك تباعا على النحو التالي:

29- المدلول العلمي للتلوث البيئي:

لا يحظى المدلول العلمي للتلوث باتفاق العلماء؛ إذ ثمة محاولات متعددة لتعريف التلوث من الناحية العلمية، يرتكز كل منها على النظر إلى التلوث من زاوية معينة. فعلى حين يعرف البعض التلوث بأنه: "أي تغيير فيزيائي أو كيميائي أو بيولوجي يؤدي إلى تأثير ضار على الهواء أو الماء أو الأرض، أو يضر بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، أو يؤدي إلى الإضرار بالعملية الإنتاجية كنتيجة للتأثير على حالة الموارد المتجددة"(66. يعرفه البعض الآخر بأنه: "تدمير أو تشويه النقاء الطبيعي لكائنات حية أو لجمادات بفعل عوامل خارجية منقولة عن طريق الهواء أو المياه أو التربة"(67. بينما يذهب بعض العلماء إلى تعريف التلوث بأنه: "كل تغيير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية أو غير الحية لا تقدر الأنظمة البيئية على استيعابه دون أن يختل اتزانها"(68.

غير أن أهم التعريفات العلمية للتلوث، والذي لاقي قبولا وتأييدا واسعا من جانب عدد كبير من العلماء والفقهاء، واعتمدته غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالبيئة، مع بعض التعديلات البسيطة(69، هو ما أوردته توصيات مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الصادرة بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1974؛ حيث يعرف بأنه: "إدخال مواد أو طاقة بواسطة الإنسان؛ سواء بطريق مباشر أم غير مباشر، إلى البيئة على نحو يفضي إلى آثار ضارة من شأنها أن تهدد صحة الإنسان، أو تضر بالموارد الحية أو بالنظم البيئية أو تنال من قيم التمتع بالبيئة أو تعوق الاستخدامات الأخرى المشروعة لها"(70.

30- المدلول القانوني للتلوث البيئي:

على الرغم من أن المشرع لا يهتم - كقاعدة عامة - بتعريف الأفكار القانونية، تاركا ذلك لاجتهاد الفقه، لا سيما إذا تعلق الأمر بأفكار قانونية ذات طبيعة فنية؛ إلا أن تحديد المقصود بالتلوث، باعتباره موضوع التجريم في المجال البيئي، قد حظي باهتمام غالبية التشريعات البيئية؛ حيث حرصت هذه التشريعات على تعريف التلوث في صدر النصوص التي تناولت الجوانب المختلفة للحماية القانونية للبيئة. ولذا سوف نعرض – بإيجاز - فيما يلي للمدلول القانوني للتلوث في التشريعات المقارنة؛ لنخلص بعد ذلك إلى بيان تعريف المشرع القطري للتلوث في القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة، وذلك تباعا على النحو الآتي:

31- القانون المصري:

حرص المشرع المصري على تحديد مدلول التلوث - بحسبانه موضوع التجريم في جرائم الاعتداء على البيئة - في صدر مواد القانون رقم 4 لسنة 1994م بشأن حماية البيئة، والمعدل بموجب القانون رقم 105 لسنة 2015م؛ حيث عرفت الفقرة السابعة من المادة الأولى، والمستبدلة بالقانون رقم 9 لسنة 2009م، التلوث بأنه: "كل تغير في خواص البيئة يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الإضرار بصحة الإنسان والتأثير على ممارسته لحياته الطبيعية، أو الإضرار بالموائل الطبيعية أو الكائنات الحية أو التنوع الحيوي البيولوجي".

32- القانون الكويتي:

عرض المشرع الكويتي لتعريف التلوث في قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014م والمعدل بموجب القانون رقم 99 لسنة 2015م؛ حيث عرفت المادة الأولى من هذا القانون التلوث بأنه: "كافة الأنشطة البشرية والطبيعية التي تساهم في تواجد أي من المواد أو العوامل الملوثة في البيئة بكميات أو صفات لمدة زمنية، قد تؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر، وحدها أو بتفاعل مع غيرها، إلى الإضرار بالصحة العامة أو القيام بأعمال وأنشطة قد تؤدي إلى تدهور النظام البيئي الطبيعي، أو تعيق الاستمتاع بالحياة والاستفادة من الممتلكات الخاصة والعامة".

33- القانون العماني:

تناول المشرع العماني تعريف التلوث - بحسبانه الموضوع الذي ينصب عليه التجريم في المجال البيئي - في قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114 لسنة 2001م؛ حيث عرفت المادة الأولى من هذا القانون التلوث البيئي بأنه: "التغيير أو الإفساد في خواص البيئة أو نوعيتها بإدخال أي من المواد أو العوامل الملوثة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ينتج عنه خطر على صحة الإنسان، أو الحياة الفطرية، أو ضرر على النظم البيئية مما يجعلها غير صالحة للاستعمال في الأغراض المخصصة لها".

34- القانون الإماراتي:

عرفت المادة (1/14) من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999م لدولة الإمارات العربية المتحدة في شأن حماية البيئة وتنميتها، تلوث البيئة بأنه: "التلوث الناجم بشكل طبيعي أو غير طبيعي ناتج عن قيام الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر، إرادي أو غير إرادي، بإدخال أي من المواد والعوامل الملوثة في عناصر البيئة الطبيعية، والذي ينشأ من جرائه أي خطر على صحة الإنسان أو الحياة النباتية أو الحيوانية أو أذى للموارد والنظم البيئية".

وعلاوة على تعريف تلوث البيئة، عرفت المادة (1/13) من ذات القانون تدهور البيئة بأنه: "التأثير على البيئة بما يقلل من قيمتها أو يشوه من طبيعتها البيئية أو يستنزف مواردها أو يضر بالكائنات الحية أو بالآثار".

35- القانون الليبي:

عرف المشرع الليبي في المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 2003م بشأن حماية وتحسين البيئة، تلوث البيئية بأنه: "حدوث أية حالة أو ظرف ينشأ عنه تعرض صحة الإنسان أو سلامة البيئة للخطر نتيجة لتلوث الهواء أو مياه البحر أو المصادر المائية أو التربة، أو اختلال توازن الكائنات الحية، بما في ذلك الضوضاء والضجيج والاهتزازات والروائح الكريهة، وأية ملوثات أخرى تكون ناتجة عن الأنشطة والأعمال التي يمارسها الشخص الطبيعي أو المعنوي".

36- تعريف التلوث البيئي في القانون القطري:

إدراكا من المشرع القطري لخطورة التلوث وما يترتب عليه من إضرار بعناصر البيئة المختلفة؛ فقد تبنى خطة تشريعية محكمة في مجال بيان ماهية التلوث وتحديد مضمونه ومخاطره، والإشارة إلى بعض أنواعه في صدر نصوص القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة.

إذ عرفت المادة (1/12) من هذا القانون التلوث بأنه: "أي تغيير في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية".

وحددت المادة (1/13) من هذا القانون معيار التلوث بأنه: "الحد الأقصى لدرجة تركيز أي من الملوثات في البيئات المختلفة كمتوسط سنوي وبحد أقصى لا يسمح بتجاوزه خلال ساعة زمنية متصلة، مع عدم الإخلال بقيمة المتوسط السنوي".

وأضفى المشرع القطري مزيدا من الوضوح والتحديد على التلوث - باعتباره موضوع التجريم في المجال البيئي -؛ حيث حددت الفقرتان (40)، (42) من المادة الأولى من هذا القانون المقصود بالمواد والعوامل الملوثة. إذ حددت الفقرة (40) المقصود بالمواد والعوامل الملوثة بصفة عامة بأنها: "أي مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو ضوضاء أو إشعاعات أو حرارة أو اهتزازات تنتج بفعل الإنسان وتؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تلوث البيئة أو تدهورها".

وحددت الفقرة (42) المقصود بالمواد الملوثة للبيئة المائية بأنها: "أي مواد يترتب على تصريفها في البيئة المائية بطريقة عمدية أو غير عمدية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على نحو يضر بالإنسان أو بالموارد الطبيعية أو بالمياه البحرية أو تضر بالمناطق السياحية أو تتداخل مع الاستخدامات الأخرى المشروعة للبيئة المائية".

37- تعقيب على خطة التشريعات البيئية المقارنة بشأن المدلول القانوني للتلوث البيئي:

عرضنا - فيما تقدم - للمدلول القانوني للتلوث باعتباره محل التجريم في المجال البيئي، وذلك من خلال استعراض نصوص التشريعات البيئية المقارنة ذات الصلة(71. والحقيقة أن ثمة ملاحظة أساسية يمكن استخلاصها في هذا الصدد؛ ألا وهي غموض مفهوم التلوث كمحل للتجريم كما يستخلص من هذه النصوص؛ حيث يثير هذا المفهوم العديد من التساؤلات.

فمن جهة؛ يثور التساؤل ابتداء بشأن مصدر التلوث محل التجريم في جرائم الاعتداء على البيئة؟ وعلة هذا التساؤل هو اتجاه بعض التشريعات، في مجال تعريفها للتلوث، إلى المساواة بين التلوث الناشئ عن نشاط الإنسان، والتلوث الناشئ عن الطبيعة. مثال ذلك: قانون حماية البيئة الكويتي رقم 42 لسنة 2014م والمعدل بموجب القانون رقم 99 لسنة 2015م؛ حيث عرفت المادة الأولى منه التلوث بأنه: "كافة الأنشطة البشرية والطبيعية التي تساهم في تواجد أي من المواد أو العوامل الملوثة في البيئة بكميات أو صفات لمدة زمنية، قد تؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر، وحدها أو بتفاعل مع غيرها، إلى الإضرار بالصحة العامة أو القيام بأعمال وأنشطة قد تؤدي إلى تدهور النظام البيئي الطبيعي، أو تعيق الاستمتاع بالحياة والاستفادة من الممتلكات الخاصة والعامة". وهذا ما لا يمكن قبوله. إذ إن القول بأن التلوث هو موضوع التجريم في جرائم الاعتداء على البيئة يفترض إمكانية مُساءلة المتسبب في إحداث هذا التلوث جنائيا؛ سواء كان شخصا طبيعيا، أم شخصا معنويا، بحيث يستبعد - بحكم اللزوم المنطقي - من نطاق التجريم التلوث الناشئ عن قوى الطبيعة التي لا دخل لإرادة الإنسان فيها؛ كالبراكين والزلازل؛ إذ تؤدي هذه الأخيرة حال وقوعها إلى التأثير على توازن البيئة، وتهدر بعض مكوناتها وعناصرها، ورغم ذلك لا يمكن أن يثار بشأنها ثمة مسؤولية قانونية(72. ولعل ذلك هو ما اتجهت اليه غالبية التشريعات البيئية التي سبق الإشارة إليها؛ حيث يستخلص من تعريف هذه التشريعات للتلوث المعاقب عليه، أنه التلوث الناشئ عن أنشطة أو أعمال يمارسها الشخص الطبيعي أو الشخص المعنوي(73.

ومن جهة أخرى؛ يثير تحديد المدلول القانوني للتلوث محل التجريم التساؤل حول ما إذا كان يكفي للعقاب على التلوث أن يفضي إلى الإخلال بالتوازن البيئي في ذاته، نظرا لما يترتب عليه من إضرار بمكونات البيئة وعناصرها، أم أنه يشترط لتجريم التلوث وعقاب المتسبب فيه أن يفضي - علاوة على ما يترتب عليه من إضرار بالبيئة ذاتها - إلى إلحاق الضرر بصحة الإنسان وحياته أو بالكائنات الحية الأخرى.

ولعل ما يؤكد أهمية هذا التساؤل هو اتجاه بعض التشريعات البيئية، في مجال تعريف التلوث، إلى الربط بين إدخال المواد الملوثة للبيئة، وما يترتب على ذلك من إلحاق الضرر بالإنسان أو بغيره من الكائنات الحية الأخرى، على نحو قد يفهم منه أن التلوث ليس محلا للتجريم ولا عقاب عليه؛ إلا إذا أفضى إلى إلحاق الضرر بالإنسان أو بالكائنات الحية الأخرى. مثال ذلك: قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114 لسنة 2001م؛ حيث عرفت المادة الأولى من هذا القانون التلوث البيئي بأنه: "التغيير أو الإفساد في خواص البيئة أو نوعيتها بإدخال أي من المواد أو العوامل الملوثة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ينتج عنه خطر على صحة الإنسان، أو الحياة الفطرية، أو ضرر على النظم البيئية مما يجعلها غير صالحة للاستعمال في الأغراض المخصصة لها". وهذا أيضا ما لا يمكن قبوله؛ إذ يفضي ذلك إلى التضييق من نطاق الحماية الجنائية المقررة للبيئة في ذاتها كقيمة اجتماعية جديرة بالحماية من أي خلل في توازنها، أو تغيير في نظامها البيئي، أو تبديد في مواردها(74.

ونخلص مما تقدم؛ إلى أن المقصود بالتلوث، كموضوع للتجريم في المجال البيئي، هو "كل تغيير أو إفساد لخواص البيئة بإدخال مواد ملوثة أيا كان نوعها أو طبيعتها إلى الوسط البيئي؛ يترتب عليه إلحاق الضرر بعناصرها، أو الإخلال بتوازنها، وأن يكون ذلك ناتجا عن الأنشطة والأعمال التي يمارسها الشخص الطبيعي أو المعنوي". ووفقا لهذا التحديد تتمثل عناصر التلوث، كمحل للتجريم في المجال البيئي، في ثلاثة عناصر هي؛ أن يتم إدخال مواد ملوثة في الوسط البيئي. وأن يترتب على هذا الإدخال للمواد الملوثة حدوث تغيير بيئي ضار بعناصر البيئة الطبيعية؛ كالتربة، والهواء، والماء. وأن يكون هذا التلوث بفعل أو بتدخل الإنسان أو أحد الأشخاص المعنوية.

المطلب الثاني

أنواع التلوث البيئي

38- نظرة عامة على أنواع التلوث البيئي:

على الرغم من أن التلوث البيئي هو مشكلة عامة ذات طبيعة مركبة؛ إلا أن ثمة أنواعا متعددة من التلوث البيئي، تبعا لتعدد المعايير التي يمكن الاستناد إليها لتصنيف صور هذا التلوث(75. فبالنظر إلى طبيعة التلوث ينقسم التلوث إلى ثلاثة أنواع: تلوث بيولوجي؛ ينشأ نتيجة لوجود كائنات حية مرئية أو غير مرئية، كالفطريات والبكتيريا وغيرها، في الوسط البيئي المائي أو الهوائي أو الأرضي(76. وتلوث إشعاعي؛ يحدث نتيجة لتسرب مواد مشعة من مصادر مختلفة كالفضاء الخارجي، والغازات المشعة المتصاعدة من القشرة الأرضية، أو مصادر صناعية كمحطات الطاقة والمفاعلات النووية، والنضائب المشعة المستخدمة في الطب والصناعة والزراعة(77. وتلوث كيميائي؛ وينشأ نتيجة لإساءة استخدام المركبات الكيميائية الملوثة للبيئة والضارة بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، كمركبات الزئبق، والمبيدات الحشرية، ومركبات النفط، ونفايات الأنشطة الصناعية.

وبالنظر إلى مصدر التلوث ينقسم التلوث إلى نوعين: تلوث طبيعي، وتلوث صناعي. فالتلوث الطبيعي؛ يجد مصدره في ظواهر طبيعية لا دخل لإرادة الإنسان في حدوثها، كالزلازل، والبراكين، والصواعق، والرياح، والأمطار. وهذا النوع من التلوث يصعب مراقبته أو التنبؤ به أو السيطرة عليه تماما.(78 ولذا؛ لا يمكن أن يكون هذا النوع من التلوث محلا للمعالجة القانونية، ولا يمكن أن يكون جزءا من التنظيم القانوني للحماية الجنائية للبيئة(79. أما التلوث الصناعي؛ فهو التلوث الذي ينتج عن أنشطة الإنسان المختلفة: الصناعية، والزراعية، والترفيهية. وهذا النوع من التلوث بصوره المختلفة هو محل التجريم في جرائم الاعتداء على البيئة(80.

وبالنظر إلى نطاقه الجغرافي ينقسم التلوث إلى نوعين: تلوث محلي؛ لا تتعدى آثاره الضارة حيز محدود، وغالبا ما يكون في مكان ما داخل النطاق الإقليمي للدولة؛ كمصنع، أو مزرعة، أو نهر، أو بحيرة. وتلوث بعيد المدي؛ وهو - كما حددته اتفاقية جنيف لعام 1979م بشأن التلوث بعيد المدى - التلوث الذي يكون مصدره موجودا بصفة كلية أو بصفة جزئية في منطقة تدخل في إقليم دولة معينة، ولكنه يحدث آثاره الضارة في منطقة تخضع للاختصاص الإقليمي لدولة أخرى، ويثير هذا النوع من أنواع التلوث العديد من المشكلات؛ سواء على المستوى الدولي، أم على المستوى الوطني(81.

وبالنظر إلى آثار التلوث ومخاطره على الوسط البيئي ينقسم التلوث إلى ثلاثة أنواع: التلوث البيئي المعقول؛ وهو يعبر عن درجة محدودة من درجات التلوث لا تكاد تخلو منها منطقة من مناطق العالم، ولا يترتب على هذا النوع من أنواع التلوث أية أضرار جسيمة على عناصر البيئة المختلفة أو صحة الإنسان(82. والتلوث البيئي الخطر؛ وهو يعبر عن درجة متقدمة من درجات التلوث البيئي؛ حيث تتجاوز فيها كمية المواد الملوثة ونوعيتها الحد المسموح به في قوانين البيئة واللوائح الملحقة بها، وتؤثر تأثيرا سلبيا على عناصر البيئة ذاتها، كما تؤثر كذلك تأثرا ضارا على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى(83. والتلوث البيئي المدمر؛ وهو أخطر أنواع التلوث على عناصر البيئة المختلفة، وعلى صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى؛ حيث تتجاوز كمية المواد الملوثة ونوعيتها الحد الخطر لتصل إلى الحد المدمر، ويترتب على ذلك انهيار النظام البيئي تماما. وتعد حادثة (تشيرنوبيل) التي وقعت في المفاعل النووي السوفيتي في 26 أبريل سنة 1986م نموذجا واضحا للتلوث البيئي المدمر(84. وكذلك الحال بالنسبة لحرق آبار البترول الكويتية إبان حرب الخليج الأولى سنة 1991م.

وبالنظر إلى طبيعة البيئة التي يحدث فيها التلوث، ينقسم التلوث إلى ثلاثة أنواع: تلوث البيئة الأرضية "التربة"، وتلوث البيئة الهوائية، وتلوث البيئة المائية.

وعلى الرغم من أهمية استعراض كافة أنواع التلوث البيئي بصورة تفصيلية؛ حيث يسهم ذلك بدور كبير في بيان ماهية التلوث ومخاطره باعتباره محل التجريم في جرائم الاعتداء على البيئة؛ إلا أن ذلك مما يضيق عنه نطاق هذه الدراسة. ولذا سوف نقتصر - في هذا الموضع من الدراسة - على بيان أنواع التلوث البيئي المستند إلى معيار "طبيعة البيئة التي يحدث فيها التلوث"، بالنظر إلى ارتباط هذا التحديد ارتباطا وثيقا بصور جرائم الاعتداء على البيئة(85.

وتأسيسا على ما تقدم؛ سوف نعرض في البدء لتلوث البيئة الأرضية؛ لنخلص بعد ذلك إلى بيان تلوث البيئة الهوائية، وتلوث البيئة المائية، وذلك تباعا على النحو الآتي:

39- أولا: تلوث البيئة الأرضية "التربة":

يعبر تلوث "البيئة الأرضية" أو التربة؛ عن كل عمل أو نشاط يقوم به الإنسان يترتب عليه إدخال مواد ملوثة إلى التربة تسبب تغييرا في خواصها الفيزيائية أو الكيميائية أو البيولوجية، يكون من شأنها الإخلال بتوازنها البيئي والقضاء على الكائنات الحية التي تستوطنها وتسهم في عمليات التحلل للمواد العضوية التي تمنحها قيمتها وقدرتها على الإنتاج(86 ويؤدي هذا التلوث، لا سيما التلوث الكيميائي الناشئ عن الاستخدام المفرط للمبيدات الكيميائية في الزراعة، إلى آثار بالغة الخطورة على الإنسان والحيوان والنبات(87.

وتأكيدا لذلك؛ تقدر منظمة الصحة العالمية - في بعض الإحصاءات الصادرة عنها - أن نحو مليون شخص يتسممون كل عام بمبيدات الآفات، وأن ما يقرب من ثلاثة آلاف إلى عشرين ألف حالة وفاة تحدث بسبب التسمم بالمبيدات(88. بل تشير بعض الدراسات إلى أن المبيدات تسبب مليوني حالة تسمم في العالم، وتتسبب في وفاة ما يقرب من (40) ألف شخص سنويا، غالبيتهم - 75% - من الدول النامية(89.

وتتعدد مصادر تلوث التربة؛ فإلى جانب التلوث الكيميائي الناشئ عن الإسراف الشديد في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية. قد يحدث تلوث التربة من النفايات؛ سواء كانت نفايات صناعية أو منزلية، وكذلك من الأمطار الحمضية والمواد المشعة لا سيما في المناطق الصناعية.

وتجدر الإشارة، إلى أن تلوث التربة لا ينفصل تماما عن تلوث الهواء وتلوث المياه. إذ إن كل ما يلوث التربة يلوث كذلك الهواء والمياه، والعكس صحيح فكل ما يلوث الهواء والمياه يلوث بالتبعية التربة(90.

40- ثانيا: تلوث البيئة الهوائية:

يعد تلوث الهواء أخطر أنواع التلوث البيئي على صحة الإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى؛ إذ يتسبب في وفاة مئات الآلاف من حالات الوفاة، وملايين الحالات المرضية سنويا، بالإضافة إلى ما يترتب عليه من تأثير ضار على مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية، وتدهور الأنهار والبحيرات، وتآكل المباني والمنشآت الأثرية(91.

وتتكون البيئة الهوائية أو الهواء النقي - قبل أن تخالطه المواد الملوثة - من عدة غازات منها النيتروجين والأكسجين وغاز الأرجون وثاني أكسيد الكربون، وغازات أخرى كالهليوم والهيدروجين والميثان، بالإضافة إلى نسبة من بخار الماء تتراوح بين 1- 3%(92.

وتتعدد مصادر تلوث الهواء؛ فإلى جانب الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود، وبصفة خاصة الفحم والبترول، والتي تنشأ بسبب الآلات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي كالسيارات، ومحطات توليد الكهرباء. تعد الأنشطة الصناعية، وبعض الأنشطة المنزلية والتجارية مصدرا أساسيا لتلوث الهواء(93.

ووفقا لنص المادة (1/26) من مرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية البيئة، يعرف تلوث الهواء بأنه: "كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه ضرر أو خطر على صحة الإنسان والبيئة؛ سواء كان هذا التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني، بما في ذلك الضوضاء". وعرفت المادة (1/30) من هذا القانون الضجيج أو الضوضاء بأنه: "أصوات تتجاوز ذبذباتها الحدود القصوى المسموح بها". كما حددت المادة (1/40) من هذا القانون المواد والعوامل الملوثة بأنها: "أي مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو ضوضاء أو إشعاعات أو حرارة أو اهتزازات تنتج بفعل الإنسان، وتؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تلوث البيئة - بعناصرها المختلفة - أو تدهورها".

وقد تناولت العديد من التشريعات البيئية المقارنة تحديد المقصود بتلوث الهواء؛ بما لا يخرج في مضمونه عما نص عليه المشرع القطري. إذ عرفت المادة (1/10) من قانون البيئة المصري رقم 94 لسنة 1994م، والمعدل بموجب القانون رقم 105 لسنة 2015م، تلوث الهواء بأنه: "كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر على صحة الإنسان أو على البيئة، سواء كان هذا التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني بما في ذلك الضوضاء والروائح الكريهة". وحددت المادة (1/13) من هذا القانون المقصود بالمواد والعوامل الملوثة بأنها: "أي مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو ضوضاء أو إشعاعات أو حرارة أو اهتزازات تنتج بفعل الإنسان، وتؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تلوث البيئة أو تدهورها".

وعرفت المادة الأولى من قانون حماية البيئة الكويتي رقم 42 لسنة 2014م والمعدل بعض أحكامه بالقانون رقم 99 لسنة 2015م تلوث الهواء بأنه: "إدخال أي مواد أو عوامل ملوثة – كيميائية أو فيزيائية أو بيولوجية - أو طاقة إلى الهواء تؤدي إلى حدوث تغيير في الخصائص والمواصفات الطبيعية للهواء والغلاف الجوي وتواجدها بتراكيز ولفترات زمنية يمكن أن ينتج عنها تأثيرات ضارة وخطرة على صحة الإنسان أو البيئة، سواء كان هذا التلوث ناتجا عن مصادر طبيعية أو عن نشاط إنساني".

وحددت المادة (1/16) من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999م لدولة الإمارات العربية المتحدة في شأن حماية البيئة وتنميتها، تلوث الهواء بأنه: "كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الخارجي وهواء أماكن العمل وهواء الأماكن العامة المغلقة وشبه المغلقة، ومواصفات الهواء الخارجي، وهواء أماكن العمل، وهواء الأماكن العامة المغلقة وشبه المغلقة يترتب عليه خطر على صحة الإنسان والبيئة، سواء كان التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني".

41- ثالثا: تلوث البيئة المائية:

يمثل تلوث البيئة المائية أهم التحديات التي تواجهها البشرية؛ إذ تعد المياه أساس الحياة وأهم مكون من مكوناتها؛ حيث لا يمكن لأي كائن حي العيش بدونها. ويتسع مصطلح "البيئة المائية" ليشمل؛ المحيطات والبحار والأنهار والمياه الداخلية والبحيرات، بل وكذلك المياه الجوفية(94.

ويقصد بتلوث المياه؛ إحداث تغيير في تركيب عناصرها، أو تغيير حالتها؛ سواء بطريق مباشر، أم بطريق غير مباشر، بسبب نشاط الإنسان، وبصورة تصبح معها هذه المياه أقل ملاءمة أو صلاحية للاستخدامات الطبيعية المخصصة لها أو لبعضها(95.

وقد حدد المشرع القطري المقصود بالتلوث المائي بصفة عامة في المادة الأولى من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة؛ حيث عرفت الفقرة (41) من هذه المادة التلوث المائي بأنه: "إدخال أي مواد أو طاقة في البيئة المائية قد ينتج أو يترتب عليها ضرر بالموارد الحية أو غير الحية، أو يهدد صحة الإنسان، أو يعوق الأنشطة المائية بما في ذلك صيد الأسماك والأنشطة السياحية، أو يفسد صلاحية مياه البحر للاستعمال، أو ينقص من التمتع بها أو يغير من خواصها". وليس ثمة شك في أن هذا التعريف للتلوث المائي لا يقتصر فحسب على "المياه العذبة"؛ إذ يشمل بالإضافة إلى ذلك المياه المالحة في البحار والمحيطات.

كما حدد أيضا المقصود بالمواد الملوثة للبيئة المائية بصفة عامة، بما في ذلك المياه العذبة بطبيعة الحال؛ حيث عرفت المادة (1/42) من قانون حماية البيئة هذه المواد بأنها: "أي مواد يترتب على تصريفها في البيئة المائية بطريقة عمدية أو غير عمدية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على نحو يضر بالإنسان، أو بالموارد الطبيعية، أو بالمياه البحرية، أو تضر بالمناطق السياحية، أو تتداخل مع الاستخدامات الأخرى المشروعة للبيئة المائية.

وعرف المشرع المصري التلوث المائي في المادة (1/12) من رقم 4 لسنة 1994م، بأنه: "إدخال أية مواد أو طاقة في البيئة المائية بطريقة إرادية أو غير إرادية مباشرة أو غير مباشرة ينتج عنه ضرر بالموارد الحية أو غير الحية، أو يهدد صحة الإنسان أو يعوق الأنشطة المائية بما في ذلك صيد الأسماك والأنشطة السياحية أو يفسد صلاحية مياه البحر للاستعمال أو ينقص من التمتع بها أو يغير من خواصها". وحددت الفقرة (14) من هذه المادة المواد الملوثة للبيئة المائية بأنها: "أية مواد يترتب على تصريفها في البيئة المائية بطريقة إرادية أو غير إرادية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على نحو يضر بالإنسان أو بالموارد الطبيعية أو بالمياه البحرية أو تضر بالمنطق السياحية أو تتداخل مع الاستخدامات الأخرى المشروعة للبحر. ويندرج تحت هذه المواد:

  1. الزيت أو المزيج الزيتي.
  2. المخلفات الضارة والخطرة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي ترتبط بها جهورية مصر العربية.
  3. أية مواد أخرى - صلبة، سائلة، غازية - وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
  4. النفايات والسوائل غير المعالجة المتخلفة من المنشآت الصناعية.
  5. العبوات الحربية السامة.
  6. ما هو منصوص عليه في الاتفاقية وملاحقها"(96.

وقد تبنى المشرع الكويتي في المادة الأولى من قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014م، وكذلك القانون الاتحادي الإماراتي رقم 24 لسنة 1999م في شأن حماية البيئة وتنميتها في المادة الأولى منه، ذات التعريف الذي تبناه المشرع المصري للتلوث المائي.

الفصل الثاني

صور جرائم الاعتداء على البيئة

42- تمهيد وتقسيم:

يقصد بالجرائم البيئية تلك الجرائم التي تنطوي على اعتداء على البيئة بعناصرها الأساسية؛ التربة، والهواء، والمياه، باعتبارها المجال الحيوي الذي يعيش فيه الإنسان، بل وتعيش فيه سائر الكائنات الحية الأخرى، والتي اصطلح على تسميتها؛ جرائم تلويث البيئة (Crimes de la pollution de l′environment). وتتحقق هذه الجرائم، كغيرها من الجرائم، بكل نشاط مادي يأتيه الجاني - شخصا طبيعيا كان أو شخصا معنويا -؛ سواء اتخذ هذا النشاط صورة إيجابية، أي صورة إتيان فعل ينهى القانون عنه، أو صورة سلبية؛ أي الامتناع عن القيام بفعل يأمر القانون به.

وتعد مكافحة هذه الجرائم من أجل المحافظة على البيئة، أهم الأهداف التي تسعى إليها التشريعات البيئية المقارنة؛ نظرا لما تنطوي عليه هذه الجرائم من مخاطر، وما تحدثه من اختلال في التوازن البيئي. وفي ذلك عرفت المادة (1/16) من القانون القطري رقم 30 لسنة 2002 "حماية البيئة" بأنها: "المحافظة على مكونات البيئة والارتقاء بها ومنع تدهورها أو تلوثها أو الإقلال من حدة التلوث. وتشمل هذه المكونات الهواء، والبحار، والمياه الداخلية بما في ذلك المياه الجوفية، والأراضي، والمحميات الطبيعية، والموارد الطبيعية الأخرى". وعرفت المادة (1/19) من هذا القانون "مقاييس حماية البيئة" بأنها: "حدود أو تراكيز الملوثات التي لا يسمح بتجاوزها في مكونات البيئة الطبيعية؛ الهواء – الماء - التربة".

وتتميز هذه الجرائم عن غيرها من الجرائم التقليدية؛ إذ لا ينطوي الاعتداء على البيئة - أيا كانت صورة هذا الاعتداء - على مساس بحق فرد معين بالذات، أو بحقوق مجموعة محددة من الأفراد، أو بحق الدولة ككيان سياسي فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى الاعتداء على حق المجتمع بآسره، بل حق الإنسانية بآسرها، وتمتد آثاره الضارة لتنال الأجيال الحاضرة واللاحقة للمجتمع بما يمس أسس بقائه، وشرائط استمراره، وعوامل وجوده وتطوره(97. بل ولا يقتصر تأثيرها على النطاق الجغرافي لمكان ارتكابها، بل تتعداه إلى أماكن وأقاليم أخرى(98.

ويشير استقراء نصوص القانون القطري رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة، إلى تعدد صور جرائم الاعتداء على البيئة؛ حيث يمكن التمييز في هذا الصدد بين ثلاثة صور من الجرائم البيئية؛ جرائم الاعتداء على البيئة الأرضية، وجرائم الاعتداء على البيئة الهوائية، وجرائم الاعتداء على البيئة المائية. وسوف نعرض، بصورة موجزة حسبما تفتضيه طبيعة هذه الدراسة، لهذه الصور الثلاث من جرائم الاعتداء على البيئة كل في مبحث مستقل، وذلك تباعا على النحو الآتي:

  • المبحث الأول: جرائم الاعتداء على البيئة الأرضية "التربة"
  • المبحث الثاني: جرائم الاعتداء على البيئة الهوائية
  • المبحث الثالث: جرائم الاعتداء على البيئة المائية

المبحث الأول

جرائم الاعتداء على البيئة الأرضية "التربة"

43- تمهيد:

تمثل جرائم الاعتداء على البيئة الأرضية، أو التربة، أشد صور الجرائم البيئية خطورة؛ حيث يترتب عليها تغيير خواص التربة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، على نحو يفضي إلى الإخلال بتوازنها البيئي، ويترتب عليه القضاء على الكائنات الحية التي تستوطنها وتسهم في عمليات التحلل للمواد العضوية التي تمنحها قيمتها وطاقتها الإنتاجية(99، وهو ما ينعكس بصورة سلبية على صحة الإنسان وحياته، بل وكذلك على غيره من الكائنات الحية الأخرى الحيوانية والنباتية(100.

ويعد التلوث أخطر صور الاعتداء على التربة أو البيئة الأرضية، لا سيما وأن تلوث التربة لا ينفصل تماما عن تلوث الهواء وتلوث المياه(101. وتتعدد مصادر هذا التلوث؛ فإلى جانب التلوث الكيميائي الناشئ عن الإسراف الشديد في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية. قد يحدث تلوث التربة عن طريق التخلص من النفايات دون مراعاة للضوابط والشروط التي تحددها القوانين واللوائح التنفيذية في هذا الشأن(102.

وتجدر الإشارة، إلى أن جرائم الاعتداء على البيئة الأرضية لا تقتصر فحسب على جرائم تلويث التربة أيا كان مصدره؛ إذ تتسع لتشمل - إلى جانب ذلك - العديد من صور الأفعال التي تنطوي على اعتداء على البيئة البرية والمحميات الطبيعية، والتي تكفلت التشريعات البيئية المقارنة بحمايتها والحفاظ عليها من صور الأفعال المختلفة التي تفضي إلى تدهورها والإخلال بتوازنها البيئي(103.

وفي هذا الصدد، يشير استقراء نصوص القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة، وكذلك نصوص بعض التشريعات القطرية الأخرى ذات الصلة، إلى اتجاه المشرع القطري إلى تجريم العديد من صور الأفعال والأنشطة التي يترتب عليها الإضرار بالبيئة الأرضية أو التربة، وكذلك بالبيئة البرية والمحميات الطبيعية. وعلى الرغم من أهمية استعراض هذه الجرائم جميعا في مقام بحث الحماية الجنائية للبيئة الأرضية؛ إلا أننا سنقتصر في هذا الموضع من الدراسة - إعمالا لمقتضيات هذه الدراسة وطبيعتها ونطاقها - على استعراض أهم هذه الجرائم وأشدها خطرا على البيئة الأرضية أو التربة، وجرائم الاعتداء على البيئة البرية والمحميات الطبيعية، وذلك تباعا على النحو الآتي:

44- أولا: جريمة تجريف الأراضي الزراعية أو نقل أتربة منها:

نصت على هذه الجريمة المادة الأولى من القانون رقم (1) لسنة 1993م بشأن منع تجريف الأراضي الزراعية ورمال الشواطئ، والمعدلة بموجب القانون رقم (33) لسنة 1995م. وتقوم هذه الجريمة بركن مادي قوامه فعل التجريف أو نقل الأتربة من الأراضي الزراعية، وركن معنوي قوامه القصد الجنائي. وسوف نعرض لهذين الركنين، وللعقوبة المقررة لهذه الجريمة تباعا على النحو الآتي:

45- الركن المادي:

يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بسلوك إيجابي يتمثل في فعل تجريف الأراضي الزراعية أو نقل الأتربة منها. ويقصد بالتجريف؛ أي عمل من شأنه إزالة التربة الزراعية المعدة للفلاحة أو الزراعة أو أي جزء من سطح الأرض، على نحو يكون من شأنه الكشف عن الطبقة التحتية للأرض. ويقصد بالأراضي الزراعية؛ المزارع والروض والأراضي المعدة أو القابلة للزراعة، كالأراضي الصحراوية التي تم استصلاحها وتهيئتها للزراعة بتوفير مصدر للري.

ولا يعتبر من أعمال التجريف المحظورة والمعاقب عليها، ما يقع داخل الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد، ويكون لازما لأعمال الزراعة.

ورغم ذلك؛ فقد أجاز المشرع القطري، بموجب المادة الثانية من القانون رقم (1) لسنة 1933م المعدلة بالقانون رقم (33) لسنة 1995م، لوزارة الشؤون البلدية والزراعة بعد التنسيق مع المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(104، الترخيص بتجريف الأراضي الزراعية أو رمال الشواطئ، أو نقل الأتربة والرمال منها، في بعض الحالات بشروط وضوابط محددة. إذ نصت هذه المادة على أن: "استثناء من أحكام المادتين (1) و(1) مكرر، يجوز لوزارة الشؤون البلدية والزراعة، بعد التنسيق مع المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، الترخيص بتجريف الأراضي الزراعية أو رمال الشواطئ، أو نقل التربة والرمال منها، بغرض تحسين الأراضي الزراعية أو المحافظة على خصوبتها، أو بهدف تحقيق المصلحة العامة. ويصدر بالضوابط والإجراءات الخاصة بالترخيص قرار من وزير الشؤون البلدية الزراعة".

46- الركن المعنوي:

يتعين لقيام هذه الجريمة توفر الركن المعنوي، الذي يتخذ صورة العمد أو القصد الجنائي. ويتحقق هذا القصد بعلم الجاني بطبيعة نشاطه، واتجاه إرادته إلى القيام به. وعلى ذلك، يتعين علم الجاني بأنه يقوم بتجريف الأرض الزراعية على نحو يؤدي إلى الكشف عن طبقتها التحتية، أو بأنه يقوم بنقل الأتربة أو الرمال منها بما يضر بخصوبتها. وأن يوجه إرادته، على الرغم من توفر هذا العلم لديه إلى القيام بذلك.

47- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على جريمة تجريف الأراضي الزراعية أو نقل أتربة منها بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألفي ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، علاوة على الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف.

وفي ذلك نصت المادة الرابعة من القانون رقم (1) لسنة 1993 على أن: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون أو القرارات الصادرة تنفيذا له بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة شهور وبغرامة لا تقل عن ألفي ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلا عن الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف".

ووفقا للمادة الثالثة من هذا القانون، يكون للموظفين الذين يندبهم وزير الشؤون البلدية والزراعة، بقرار منه، صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات الأفعال التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له. ويكون لهم في سبيل ذلك دخول أي أرض أو مزرعة، وضبط وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في الحفر، أو تحميل أو نقل الأتربة أو الرمال الناتجة عن التجريف غير المرخص به، وحجزها إلى أن يفصل في المخالفة.

48- ثانيا: جريمة استيراد النفايات الخطرة أو السماح بدفنها أو حقنها أو وضعها أو تخزينها في الدولة:

تناول المشرع القطري هذه الجريمة في المادة (24) من القانون رقم (30) لسنة 2002م بشأن حماية البيئة؛ حيث نصت هذه المادة على أن: "يحظر استيراد النفايات الخطرة أو السماح بدخولها أو مرورها أو دفنها أو حقنها أو وضعها أو تخزينها في الدولة. كما يحظر بغير تصريح من الجهة الإدارية المختصة السماح بمرور السفن التي تحمل تلك النفايات في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة". وحددت المادة (71) من هذا القانون العقوبة المقررة لهذه الجريمة.

49- الركن المادي:

يقوم الركن المادي لهذه الجريمة بعدة صور من الأفعال يكفي كل منها لتحقق هذا الركن وهي؛ استيراد النفايات الخطرة؛ أي جلبها من خارج البلاد إلى داخل الإقليم القطري، والسماح بدخول هذه النفايات إلى داخل إقليم الدولة، أو مرورها عبره إلى أقاليم الدول الأخرى. أو طرحها أو دفنها أو حقنها أو وضعها أو تخزينها في البلاد. ويجمع بين هذه الصور جميعا - أي طرح النفايات الخطرة، أو دفنها في الأرض، أو حقنها في الأرض على أعماق بعيدة، أو تخزينها - أن التخلص من النفايات الخطرة يتم بطريقة لا تؤدي إلى استخلاص المواد أو إعادة استخدامها. وفي ذلك حددت المادة (1/25) القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة المقصود بالتخلص من النفايات بأنه: "العمليات التي لا تؤدي إلى استخلاص المواد أو إعادة استخدامها، مثل الطمر في الأرض أو الحقن العميق، أو التصريف للمياه السطحية، أو المعالجة البيولوجية، أو المعالجة الفيزيائية الكيميائية، أو التخزين الدائم، أو غير ذلك من هذه العمليات".

كذلك تقوم هذه الجريمة - وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة (24) من قانون حماية البيئة - بالسماح بمرور السفن التي تحمل النفايات الخطرة في البحر الإقليمي(105، أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة(106، بغير تصريح من الجهة الإدارية المختصة.

وتجدر الإشارة إلى تحقق الركن المادي لهذه الجريمة بمجرد ارتكاب الجاني أي فعل من الأفعال التي نصت عليها المادة (24) من قانون البيئة القطري، دون اشتراط أن يفضي ارتكاب أيا من هذه الأفعال إلى الإضرار الفعلي بعناصر البيئة.

وقد حددت المادة (24) من قرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(107 رقم 4 لسنة 2005م بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2002م، ضوابط إصدار التصريح من الجهة الإدارية المختصة بالسماح بمرور السفن التي تحمل النفايات الخطرة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة؛ حيث نصت على أن: "لا يجوز السماح بمرور السفن التي تحمل النفايات الخطرة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة، إلا بعد الحصول على تصريح بذلك من الجهة الإدارية المختصة(108، بعد موافقة المجلس، ووفقا للضوابط التالية:

  1. تقديم بيان كاف بمحتويات السفينة من النفايات الخطرة، ونوعها، وكميتها ومصدرها، ووجهتها، وخط سيرها.
  2. تقديم ما يفيد موافقة الجهات المصدرة والمستوردة للنفايات الخطرة.
  3. تقديم ما يفيد تجهيز السفينة الناقلة بجميع وسائل الأمان.
  4. تقديم ما يفيد وجود عدد من المختصين ذوي الكفاءة في مجال النفايات الخطرة القادرين على حسن التصرف في حالة الطوارئ.
  5. التعهد بالالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الأمنية المقررة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
  6. تقديم شهادة الضمان المالي المنصوص عليها في المادة (49) من القانون، أيا كانت حمولتها الكلية".

ويقصد بالنفايات الخطرة - وفقا لنص المادة (1/21) من قانون حماية البيئة - مخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة أو رمادها، المحتفظة بخواص المواد الخطرة التي ليس لها استخدامات تالية أصلية أو بديلة مثل: النفايات الإكلينيكية من الأنشطة العلاجية، والنفايات الناتجة عن تصنيع أي من المستحضرات الصيدلية والأدوية، أو المذيبات العضوية، أو الأحبار أو الأصباغ والدهانات.

50- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة. إذ يلزم لتوفر هذا القصد أن يعلم الجاني بطبيعة النفايات الخطرة محل سلوكه المجرم، وأن تتجه إرادته رغم هذا العلم إلى القيام بإحدى صور الركن المادي التي نصت عليها المادة (24) من قانون حماية البيئة؛ كاستيراد هذه النفايات، أو السماح بدخولها إلى إقليم الدولة، أو مرورها من خلاله بريا إلى إقليم دولة أخرى، أو طرحها أو دفنها أو حقنها أو وضعها أو تخزينها في داخل إقليم الدولة. ويكفي هذا القصد لقيام الركن المعنوي لهذه الجريمة، دون حاجة لتوفر قصد جنائي خاص.

51- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - وفقا لنص المادة (71) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002 - بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، ومراعاة مضاعفة العقوبة في حالة العود(109. وقد حددت المادة (72) من هذا القانون متى يعد مرتكب الجريمة عائدا بنصها على أن: "يعتبر عائدا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة".

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذ أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى.

وأجازت المادة (73) من قانون حماية البيئة للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشأة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة، مع إلزام المخالف بإزالة المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه.

52- ثالثا: جريمة التخلص من النفايات الخطرة بالمخالفة للشروط والمعايير وفي غير الأماكن المحددة قانونا:

نصت على هذه الجريمة المادة (25/2) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م؛ حيث جاء بها: "يحظر التخلص من النفايات الخطرة إلا طبقا للشروط والمعايير وفي الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية".

وقد أضافت الفقرة الثالثة من هذه المادة؛ "ويصدر المجلس(110 بالتنسيق مع الجهات الإدارية المختصة جدولا ببيان النفايات الخطرة، كما يحدد المجلس أماكن وشروط التخلص من تلك النفايات بالتنسيق مع الجهات الإدارية المختصة". وحددت المادة (71) من هذا القانون العقوبة المقررة لهذه الجريمة.

53- الركن المادي:

تتحقق هذه الجريمة بقيام الجاني - سواء كان شخصا طبيعيا، أم شخصا معنويا - بالتخلص من النفايات الخطرة دون الالتزام بالشروط والمعايير وفي غير الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية. ويقصد بالتخلص من النفايات، وفقا لنص المادة (1/25) من قانون حماية البيئة، العمليات التي لا تؤدي إلى استخلاص المواد أو إعادة استخدامها، مثل: الطمر في الأرض، أو الحقن العميق، أو التصريف للمياه السطحية، أو المعالجة البيولوجية، أو المعالجة الفيزيائية الكيميائية، أو التخزين الدائم، أو غير ذلك من هذه العمليات.

ويقصد بالنفايات الخطرة - وفقا لنص المادة (1/21) من قانون حماية البيئة - مخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة أو رمادها، المحتفظة بخواص المواد الخطرة التي ليس لها استخدامات تالية أصلية أو بديلة، مثل: النفايات الإكلينيكية من الأنشطة العلاجية، والنفايات الناتجة عن تصنيع أي من المستحضرات الصيدلية والأدوية، أو المذيبات العضوية، أو الأحبار، أو الأصباغ والدهانات.

وقد فصلت المادة (26) وما بعدها من قرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية رقم 4 لسنة 2005 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2002، شروط وإجراءات الحصول على الترخيص بالتخلص من النفايات الخطرة، والاشتراطات الخاصة بأماكن التخلص من هذه النفايات.

وفي ذلك نصت المادة (26) من هذه اللائحة على أن: "لا يجوز تداول النفايات الخطرة، أو إدارتها، أو معالجتها، أو إعادة تدويرها، أو التخلص منها في الداخل أو الخارج، إلا بترخيص يصدر من الجهة الإدارية المختصة، بعد موافقة المجلس، وذلك وفقا للشروط والإجراءات التالية:

  • أولا: الشروط:
  1. استيفاء جميع البيانات والمعلومات والمستندات التي تحددها اللائحة.
  2. توفير الوسائل والإمكانات والنظم اللازمة للتخزين والتداول الآمن للنفايات الخطرة والمعالجة والإدارة أو إعادة التدوير، أو التخلص منها.
  3. توفير الكوادر المدربة المسؤولة عن العمليات محل الترخيص.
  4. توفير متطلبات مواجهة الأخطار التي قد تنتج عن حوادث التعامل مع النفايات الخطرة.
  5. عدم الإضرار بالبيئة والصحة العامة.
  • ثانيا: الإجراءات:

على طالب الترخيص التقدم بطلب كتابي إلى الجهة الإدارية المختصة، يحدد فيه شروط تداول النفايات الخطرة المطلوب الترخيص به، وأن يملأ النموذج المعد لهذا الغرض، بحسب النشاط، المبين بالملحق رقم (7/2، 8، 9، 10، 11) المرفق بهذه اللائحة، وأن يستوفي البيانات والمتطلبات التالية مؤيدة بالمستندات اللازمة:

  1. القائم بتداول النفايات الخطرة (اسم المنشأة - العنوان ورقم الهاتف - موقع المنشأة ومساحتها - خرائط لموقع المنشأة - مستوى الماء الأرضي - معدات الأمان المتوفرة لدى المنشأة - المعلومات الخاصة بالتأمين - برنامج رصد البيئة بالمناطق المحيطة بالمنشأة).
  2. الجهة المنتجة للنفايات الخطرة (الاسم بالكامل والعنوان ورقم الهاتف والفاكس).
  3. توصيف كامل للنفايات الخطرة المزمع التعامل فيها، وطبيعة وتركيز العناصر الخطرة بها.
  4. تحديد كمية النفايات الخطرة المزمع تداولها سنويا ووصف تعبئتها (براميل – صهاريج - سائب).
  5. توصيف الوسائل المزمع استخدامها لتخزين النفايات الخطرة، وفترة التخزين لكل منها، مع تعهد بكتابة بيان واضح على العبوة للإعلام عن محتواها ومدى خطورتها وكيفية التصرف فيها في حالة الطوارئ.
  6. توضيح وسائل النقل المتوخاة (بري – بحري - جوي)، وتحديد خطوط سيرها ومواقيتها.
  7. بيان شامل عن الأسلوب المزمع اتباعه في معالجة وتصريف النفايات الخطرة المطلوب الترخيص بتداولها.
  8. التعهد بعدم خلط النفايات الخطرة مع غيرها من جميع أنواع النفايات الأخرى التي تتولد عن الأنشطة الإنتاجية وغيرها.
  9. التعهد بالاحتفاظ بسجلات تتضمن بيانا وافيا بكميات النفايات الخطرة ونوعياتها، ومصادر ومعدلات وفترات تجميعها وتخزينها، وطريقة نقلها وأسلوب معالجتها، مع تيسير هذه البيانات عند كل طلب، والاحتفاظ بهذه السجلات بصورة دائمة.
  10. التعهد باتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حسن تعبئة النفايات الخطرة أثناء مراحل التجميع والنقل والتخزين.
  11. وصف تفصيلي لخطة الطوارئ لمجابهة جميع الظروف غير المتوقعة بما يضمن حماية الناس والبيئة.
  12. شهادة بسابق الخبرة في مجال تداول النفايات الخطرة.
  13. إقرار بصحة البيانات الواردة في الطلب والنموذج والمستندات، وللجهة الإدارية المختصة أن تطلب من طالب الترخيص استيفاء ما تراه من بيانات أو مستندات أخرى تراها ضرورية لتأمين النشاط المرخص به، وذلك بالتنسيق مع المجلس".

وتتولى الجهة الإدارية المختصة - وفقا لنص المادة (27) من اللائحة التنفيذية - إحالة صورة من طلب الترخيص والنموذج والمستندات إلى الأمانة العامة لإبداء الرأي فيه، ورفعه إلى المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية لإصدار قراره بشأنه(111، ويجب على الأمانة العامة للمجلس أن توافي تلك الجهات بقرار المجلس خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ ورود الطلب والنموذج ومرفقاته مستوفيا متطلبات القانون واللائحة، ويعتبر مضي هذه المدة دون رد من الأمانة العامة بمثابة رفض للطلب.

ويصدر الترخيص من الجهة الإدارية المختصة - وفقا لنص المادة (28) من اللائحة التنفيذية - بعد موافقة المجلس، بتداول النفايات الخطرة أو إدارتها أو معالجتها أو إعادة تدويرها أو التخلص منها في الداخل أو الخارج شاملا الأنشطة المشار إليها جميعها أو بعضها، وذلك لمدة لا تجاوز سنتين. ويجوز للجهة الإدارية، أو المجلس، مراجعة الترخيص خلال مدة سريانة للتأكد من استمرار استيفائه لشروطه. وفي جميع الأحوال، لا يجوز لطالب الترخيص ممارسة أي نشاط يتعلق بالنفايات الخطرة قبل الحصول على الترخيص محررا على النموذج المعد لذلك.

ويجوز للجهة الإدارية المختصة، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(112، إلغاء الترخيص أو وقفه بقرار مسبب؛ إذا كان الرخيص قد صدر لتقديم بيانات غير صحيحة، أو إذا خالف المرخص له شروط الترخيص، أو إذا نتجت عن مزاولة النشاط آثار بيئية خطيرة لم تكن متوقعة عند إصدار الترخيص، أو إذا رأي المجلس عدم سلامة تداول أي من تلك النفايات الخطرة.

ويجب - وفقا لنص المادة (36) من اللائحة التنفيذية - أن يتوفر في مواقع ومرافق معالجة وتصريف النفايات الخطرة والتخلص منها مجموعة من الاشتراطات تتمثل في الآتي:

  1. البعد عن التجمعات السكانية بمسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات.
  2. تناسب المساحة مع كمية النفايات الخطرة بما يحول دون تخزينها لفترات ممتدة.
  3. إحاطة الموقع بسور بارتفاع لا يقل عن 2,5 متر.
  4. تزويد الموقع بأكثر من باب ذي سعة مناسبة تسمح بدخول وخروج مركبات نقل النفايات الخطرة بسهولة.
  5. تزويد الموقع بالخدمات المختلفة من ماء وكهرباء وخط هاتف.
  6. تزويد الموقع بجميع مستلزمات الوقاية والأمان التي تنص عليها قوانين العمل والصحة المهنية.
  7. تزويد الموقع بجميع المعدات الميكانيكية التي تيسر حركة العمل به.
  8. تزويد الموقع بمخازن مجهزة لحفظ النفايات الخطرة بها لحين معالجتها وتصريفها، وتختلف هذه التجهيزات باختلاف نوعية النفايات الخطرة التي يستقبلها المرفق.
  9. تزويد المرفق بالمعدات والمنشآت اللازمة لفرز وتصنيف بعض النفايات الخطرة بغية إعادة استخدامها وتدويرها.
  10. احتواء الموقع على وحدات معالجة مختلفة يتم فيها معالجة النفايات التي تحتاج معالجة مسبقة قبل عملية الردم، مثل محرقة لترميد بعض أنواع النفايات الخطرة، أو وحدات معالجة فيزيائية أو كيميائية أو غيرها.
  11. تزويد الموقع بحفرة للردم الصحي بسعة مناسبة لدفن مخلفات الحرق، وأخرى لردم النفايات بحيث تكون من ناحية الطول والعرض والعمق كافية لاستغلالها لفترة زمنية لا تقل عن عشرين عاما، وأن تكون جدران الحفرة مائلة من الجوانب ومثبتة لضمان عدم انهيارها.

54- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة؛ حيث يجب توفر العلم بطبيعة النفايات الخطرة، واتجاه إرادة الجاني إلى التخلص منها دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بالمخالفة للشروط والمعايير وفي غير الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة.

55- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - وفقا لنص المادة (71) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م - بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، ومراعاة مضاعفة العقوبة في حالة العود(113.

ويعد مرتكب الجريمة عائدا، وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذ أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى.

وقد أجازت المادة (73) من قانون حماية البيئة للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشأة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة، مع إلزام المخالف بإزالة المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه.

56- رابعا: جريمة رش أو استخدام مبيدات الآفات أو المركبات الكيميائية دون مراعاة الضوابط القانونية:

على الرغم من أن استخدام المبيدات والمركبات الكيميائية الأخرى في مجال الزراعة يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية ورفع كفاءتها؛ فإن الإسراف في استخدام هذه المبيدات وتلك المركبات الكيميائية يمثل أشد صور الاعتداء على التربة خطورة؛ نظرا لما يترتب عليه من آثار سلبية خطيرة على الإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى كالحيوان والنبات(114.

وانطلاقا من هذه الحقيقة؛ فقد وضع المشرع القطري الشروط والضوابط والضمانات لاستخدام مبيدات الآفات والمركبات الكيميائية الأخرى في مجال الزراعة، بل وكذلك في مجال الصحة العامة وغيرها من الأغراض الأخرى، وعاقب على مخالفة هذه الضوابط والضمانات القانونية. وفي ذلك نصت المادة (29) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة على أن: "يحظر رش أو استخدام مبيدات الآفات أو أي مركبات كيميائية أخرى لأغراض الزراعة أو الصحة العامة أو غير ذلك من الأغراض، إلا بعد مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التي تحددها اللائحة التنفيذية، بما يكفل عدم تعرض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجاري المياه أو سائر مكونات البيئة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الحال أو المستقبل للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيميائية". وحددت المادة (69) من هذا القانون العقوبة المقررة لمخالفة هذا الحظر.

57- الركن المادي:

يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بصورتين من صور الأفعال المجرمة: الصورة الأولى؛ هي رش مبيدات الآفات أو أي مركبات كيميائية أخرى. ويغلب تحقق هذه الصورة من صور النشاط محل التجريم في مجال الزراعة، بقصد رفع كفاءة التربة وزيادة طاقتها الإنتاجية للمحاصيل من خلال ما تحققه هذه المبيدات والمركبات الكيميائية من مقاومة للحشرات بأنواعها المختلفة، والأعشاب الضارة أو الطفيلية. أما الصورة الثانية من صور النشاط محل التجريم؛ فهي استخدام المبيدات أو المركبات الكيميائية الأخرى. وهذه الصورة، أي الاستخدام، أكثر اتساعا من الرش، ولذا فهي لا تقتصر على مجال الزراعة فحسب وإنما تتسع لتشمل العديد من المجالات؛ كالصحة العامة وغيرها من المجالات الأخرى.

ورغم ذلك؛ فإن الجريمة لا تتحقق بمجرد رش أو استخدام مبيدات الآفات أو المركبات الكيميائية الأخرى؛ سواء في الزراعة، أم الصحة العامة، أم غير ذلك من الأغراض؛ إذ إن رش أو استخدام المبيدات أو المركبات الكيميائية الأخرى لا يعد جريمة في ذاته، وإنما يتعين أن يتم ذلك دون مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة القطري؛ نظرا لما يترتب على ذلك من تعريض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجاري المياه أو سائر مكونات البيئة الأخرى للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيميائية؛ سواء تم ذلك بصورة مباشرة، أم غير مباشرة، في الحال أو في المستقبل(115.

وفي هذا الصدد؛ حظرت المادة (66) من قرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(116 رقم 4 لسنة 2005 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2002، رش أو استخدام مبيدات الآفات أو أي مركبات كيميائية أخرى لأغراض الزراعة أو الصحة أو غير ذلك من الأغراض، إلا بعد مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التي تضعها الجهة الإدارية المختصة بالتنسيق مع الأمانة العامة، وعلى الأخص ما يلي:

  1. إدراج المبيدات في السجلات المعدة لذلك لدى الجهة الإدارية المختصة، وإخطار المجلس بذلك.
  2. إخطار الوحدات الصحية المختصة جغرافيا بأنواع مواد الرش ومضادات التسمم المستعملة لرش الآفات الزراعية، لتوفير وسائل الإسعافات اللازمة عند التعرض للخطر.
  3. توفير الملابس والمهمات الواقية لعمال الرش.
  4. التحذير من التواجد بمناطق الرش قبل البدء فيه بفترة مناسبة.
  5. وضع علامات تحذيرية على المناطق التي تم رشها بالمبيدات على مسافة كافية.
  6. يتولى أعمال الرش عمال مدربون على هذا العمل.
  7. استبعاد المساحات المجاورة للمناطق السكنية والمناحل والمزارع السمكية ومزارع الدواجن وحظائر الماشية من أعمال الرش.
  8. عدم رش المبيدات في وجود الرياح.

وأوجبت المادة (67) من اللائحة التنفيذية على المرخص له برش أو استخدام مبيدات الآفات أو المركبات الكيميائية، وفقا للمادة السابقة، الالتزام بالآتي:

  1. أن يؤسس برنامجا للمراقبة الصحية للعاملين يقوم على المبادئ العامة للصحة المهنية وتقويم لياقة العاملين للمهام التي يقومون بها بصفة دورية طوال مدة الخدمة.
  2. أن يعد برنامجا لرصد أماكن العمل والحفاظ على استمراريته لتحقيق الدرجة الملائمة من الوقاية والأمان للعاملين والجمهور والبيئة، وذلك من خلال أخذ عينات من التربة والمنتجات الزراعية بشكل دوري، وإخضاعها للتحليل لمعرفة النسبة المتراكمة من المواد الخطرة في التربة، وتوضيح طرق القياسات المستخدمة والقائم على تنفيذها.
  3. أن يتم الكشف الدوري على العاملين مع مراعاة الحفاظ على سلامتهم وحظر التدخين وتناول الطعام أو الشراب أثناء العمل.
  4. أن يعد سجلا لتعرض العاملين للأخطار وذلك باتباع ما يلي:
  5. فتح سجل طبي لكل عامل.
  6. إخضاع العاملين للكشف الدوري لمعرفة مدى تعرضهم للمواد الخطرة وسميتها.
  7. وقف العاملين المتعرضين لأخطار المواد الخطرة في حالة وجود تراكم المواد الخطرة في أجسام العاملين حسب التقرير الطبي.
  8. إرفاق بيان بالحوادث المتعلقة بالعاملين.
  9. إتباع المبادئ التي تراعي قدرات العاملين ودرجة تأهيلهم في معرفة خصائص وسمية المواد الخطرة وتدريبهم على تفادي الوقوع في الأخطاء التي تؤدي إلى وقوع حوادث بشرية.
  10. أن يعد سجلا لمواد الرش، ويعمل على تحديثه دوريا، ويتضمن هذا السجل ما يلي:
  11. بيان لكل مادة يوضح فيه الاسم التجاري، والاسم العلمي، والرقم الكيميائي، والكمية الواردة والمتبقية والمستهلكة، وتاريخ الصلاحية.
  12. تسجيل تاريخ استخدام المادة في كل مرة، والكمية المستهلكة في هذه العملية.
  13. عمليات فحص ومراقبة المواد بشكل دوري، وتاريخ تنفيذها، وما يسجل من ملاحظات أثناء ذلك.
  14. الجرد الدوري لكمية المواد الكيميائية الخطرة، والتأكد من سلامتها وصلاحيتها. ويتم مراجعة هذا السجل من جانب الأمانة العامة بصفة دورية كل ثلاثة أشهر.

وتجدر الإشارة، إلى تحقق الركن المادي لهذه الجريمة بمجرد قيام الجاني برش مبيدات الآفات أو المركبات الكيميائية الأخرى أو استخدامها بالمخالفة للشروط والضوابط السابق بيانها، ولو لم يفض ذلك إلى أضرار فعلية.

58- الركن المعنوي:

على الرغم من حظر المشرع القطري رش أو استخدام مبيدات الآفات أو أي مركبات كيميائية أخرى لأغراض الزراعة أو الصحة العامة أو غير ذلك من الأغراض؛ إلا بعد مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التي تحددها اللائحة التنفيذية، بما يكفل عدم تعرض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجاري المياه أو سائر مكونات البيئة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الحال أو المستقبل للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيميائية. إلا أنه لم يحدد صراحة صورة الركن المعنوي في هذه الجريمة.

وفي هذا الصدد يثور التساؤل حول طبيعة الركن المعنوي لهذه الجريمة؛ هل يشترط توفر القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة لدى مرتكبها، أم يكفي توفر الخطأ غير العمدي لتحقق الركن المعنوي لهذه الجريمة؟ وإجابة على هذا التساؤل، وعلى الرغم من أن إعمال القواعد العامة في مجال التجريم والعقاب يقتضي توفر القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة لقيام هذه الجريمة؛ حيث إن الأصل في الجرائم أنها عمدية، ولا عقاب على الجرائم تحت وصف الخطأ غير العمدي إلا على سبيل الاستثناء، لا سيما وأن المشرع لم ينص صراحة في المادة (29) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م على قيام هذه الجريمة بالخطأ غير العمدي. إلا أننا نؤيد ما يذهب إليه بعض الفقه من أنه يكفي، لتوقيع العقوبة المقررة لهذه الجريمة، ارتكاب السلوك المعاقب عليه والمتمثل في رش أو استخدام مبيدات الآفات أو أي مركبات كيميائية أخرى لأغراض الزراعة أو الصحة العامة أو غير ذلك من الأغراض، دون مراعاة الشروط والضوابط والضمانات التي تحددها اللائحة التنفيذية، بما يعرض الإنسان أو الحيوان أو النبات أو مجاري المياه أو سائر مكونات البيئة للآثار الضارة لهذه المبيدات أو المركبات الكيميائية، يستوى بعد ذلك القيام بهذا السلوك عن عمد، أم عن خطأ غير عمدي؛ إذ يتحقق الضرر الناشئ عن هذا السلوك في الحالتين(117.

ولعل في استعراض ما تنص عليه الفقرة (42) من المادة الأولى من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م بصدد تعريف "المواد الملوثة للبيئة المائية" ما يدعم ذلك؛ حيث جاء بها: "المواد الملوثة للبيئة المائية: أي مواد يترتب على تصريفها في البيئة المائية بطريقة عمدية أو غير عمدية تغيير في خصائصها أو الإسهام في ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على نحو يضر بالإنسان أو بالموارد الطبيعية أو بالمياه البحرية أو تضر بالمناطق السياحية أو تتداخل مع الاستخدامات الأخرى المشروعة للبيئة المائية".

59- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - وفقا لنص المادة (69) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م - بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف ريال ولا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، ومراعاة مضاعفة العقوبة في حالة العود(118.

57- خامسا: جريمة صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية المحظورة:

نصت على هذه الجريمة المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2002م بتنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية. وحددت المادة الخامسة من هذا القانون العقوبة المقررة لهذه الجريمة. وسوف نعرض لركني هذه الجريمة، والعقوبة المقررة لها، وذلك تباعا على النحو الآتي:

60- الركن المادي:

يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بالنشاط الذي يقوم به الجاني والذي يتمثل في أفعال صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية، أيا كانت صورتها، وأيا كانت الوسيلة المستخدمة في الصيد. وقد حددت المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2002م بتنظيم صيد الحيوانات والزواحف البرية النطاق المكاني للحظر؛ حيث حظرت صيد هذه الحيوانات والطيور والزواحف البرية في المحميات والجزر، وداخل حدود المدن والقرى، وعلى بعد يقل عن خمسمائة متر من الطرق العامة، وداخل الممتلكات الخاصة إلا بموافقة أصحابها وذوي الحقوق عليها.

ورغم ذلك؛ فقد أجازت المادة الثانية من القانون المشار إليه، الصيد في غير المناطق المشار إليها سلفا في مواسم الصيد، وذلك خلال الفترة من شروق الشمس إلى غروبها. ويتم تحديد مواسم الصيد والأنواع الجائز صيدها، والوسائل والأدوات المسموح باستعمالها، بقرار يصدر من الإدارة المختصة بوزارة البلدية والبيئة. وأوجبت المادة الثالثة منه على من يقوم بالصيد مراعاة:

  1. عدم التعرض للسلاحف البحرية وبيضها.
  2. عدم التعرض لبيض الطيور، والمساس بأعشاشها.
  3. عدم الإضرار بالروض والنباتات البرية.

61- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة القصد الجنائي أو العمد بعنصريه العلم والإرادة. وعلى ذلك يتعين علم الجاني بأنه يقوم بصيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية، في المناطق التي حظر القانون الصيد فيها كالمحميات الطبيعية والجزر، وداخل حدود المدن والقري، وعلى بعد يقل عن خمسمائة متر من الطرق العامة، وداخل الممتلكات الخاصة إلا بموافقة أصحابها وذوي الحقوق عليها. وأن تتجه إراداته، رغم توفر هذا العلم، إلى القيام بذلك.

62- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - وفقا لنص المادة الخامسة من القانون رقم 4 لسنة 2002 بتنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية - بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأدوات والأسلحة المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وتضاعف العقوبة عن العود. ويعتبر المتهم عائدا إذا ارتكب جريمة مماثلة خلال (5) سنوات من تاريخ تمام تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو انقضائها بمضي المدة.

المبحث الثاني

جرائم الاعتداء على البيئة الهوائية

63- تمهيد:

تتكون البيئة الهوائية أو الهواء النقي - قبل أن تخالطه المواد الملوثة - من عدة غازات منها النيتروجين والأكسجين وغاز الأرجون وثاني أكسيد الكربون، وغازات أخرى كالهليوم والهيدروجين والميثان، بالإضافة إلى نسبة من بخار الماء تتراوح بين 1- 3%(119. ويعد التلوث أخطر صور الاعتداء على البيئة الهوائية؛ نظرا لما يترتب عليه من أضرار على صحة الإنسان، بل وغيره من الكائنات الحية الأخرى. إذ يتسبب تلوث الهواء في وفاة مئات الآلاف، وملايين الحالات المرضية حول العالم سنويا(120.

وتتعدد مصادر تلوث الهواء؛ فإلى جانب الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود، وبصفة خاصة الفحم والبترول، والتي تنشأ بسبب الآلات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي كالسيارات، ومحطات توليد الكهرباء. تعد الأنشطة الصناعية، وبعض الأنشطة المنزلية والتجارية مصدرا أساسيا لتلوث الهواء(121.

وإدراكا من المشرع القطري لأهمية الهواء، باعتباره أحد المكونات الأساسية للبيئة الطبيعية، لحياة الإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى؛ فقد عاقب - في نصوص القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة - على العديد من صور الأفعال والأنشطة التي تمثل اعتداء على البيئة الهوائية. وعلى الرغم من أهمية استعراض هذه الجرائم جميعا في مقام بحث الحماية الجنائية للبيئة الهوائية؛ إلا أننا سنقتصر في هذا الموضع من الدراسة - إعمالا لمقتضيات هذه الدراسة وطبيعتها ونطاقها - على استعراض أهم هذه الجرائم وأشدها خطرا على البيئة الهوائية، وذلك تباعا على النحو الآتي:

64- أولا: جريمة استخدام آلات أو محركات أو مركبات ينتج عنها عادم ملوث للبيئة بنسبة تجاوز الحدود القصوى المنصوص عليها:

نصت على هذه الجريمة المادة (31) من القانون القطري رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة؛ حيث جاء بها: "لا يجوز استخدام آلات أو محركات أو مركبات ينتج عنها عادم ملوث للبيئة بنسبة تجاوز الحدود القصوى التي تقررها اللائحة التنفيذية". وسوف نعرض – بإيجاز - لركني هذه الجريمة المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها، وذلك على النحو الآتي:

65- الركن المادي:

ينصرف مصطلح "استخدام" إلى قيام الجاني بنفسه بتشغيل الآلات أو المحركات أو قيادة المركبات التي ينتج عنها عادم ملوث للهواء بنسبة تجاوز الحدود المسموح بها قانونا، أو قيام الجاني بذلك بواسطة غيره. وعلى ذلك تتحقق هذه الجريمة بقيام مالك المركبة بقيادتها بنفسه، كما تتحقق كذلك في حق المدير المسؤول عن المصنع متى أمر العاملين لديه بهذا المصنع بتشغيل الآلات أو المحركات التي ينتج عنها العادم الملوث بما يتجاوز الحدود المسموح بها(122.

ويتم تحديد نسبة العادم الملوث لبيان ما إذا كانت متجاوزة للحدود القصوى المنصوص عليها قانونا أم لا، بواسطة الفنيين المتخصصين مستعينين في ذلك بالأجهزة المناسبة.

66- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة - بحسب الأصل - صورة العمد أو القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة، وهو ما يفترض علم الجاني أن الآلة أو المحرك أو المركبة التي يستخدمها ينتج عنها عادم ملوث للهواء تتجاوز نسبته الحدود القصوى المقررة قانونا، وأن يوجه إرادته إلى هذا الاستخدام رغم توفر هذا العلم. ورغم ذلك؛ فإننا نؤيد ما يذهب إليه بعض الفقه من أن الركن المعنوي لهذه الجريمة قد يتخذ كذلك صورة الخطأ غير العمدي؛ ويتحقق ذلك بإهمال الجاني صيانة الآلة أو المحرك أو المركبة، وعدم القيام بما يلزم لمنع انبعاث العادم بما يجاوز الحدود القصوى المسموح بها قانونا(123. إذ يتحقق في كلتا الحالتين تلويث البيئة الهوائية، وهو موضوع التجريم في المجال البيئي.

67- العقوبة:

يعاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - وفقا لنص المادة (67) من قانون حماية البيئة - بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر(124. وتضاعف العقوبة في حالة العود(125. ويعد مرتكب الجريمة عائدا، وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون، متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى.

وأجازت المادة (73) من قانون حماية البيئة للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقض - بحسب الأحوال -بإغلاق المشروع أو المنشأة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة، مع إلزام المخالف بإزالة المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه.

68- ثانيا: جريمة إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة والسائلة في غير الأماكن المخصصة لذلك:

نصت على هذه الجريمة المادة (32) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م. وسنعرض في إيجاز لأركان هذه الجريمة والعقوبة المقررة لها، وذلك على النحو الآتي:

69- الركن المادي:

حظر المشرع القطري بموجب المادة (32) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002، إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة والسائلة إلا في الأماكن المخصصة لذلك بعيدا عن المناطق السكنية والصناعية والزراعية والمجاري المائية، وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

وقد حددت المادة (63) ) من قرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(126 رقم 4 لسنة 2005 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2002، المواصفات والضوابط والحد الأدنى لبعد الأماكن المخصصة لمعالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة والسائلة، وألزمت الجهات الإدارية المختصة بمعالجة النفايات والمخلفات بها؛ حيث أوجبت عند حرق القمامة والمخلفات الصلبة أن تتم في محارق خاصة يراعى فيها ما يلي:

  1. حالة الرياح السائدة للتجمعات السكنية.
  2. أن تبعد مسافة خمسة كيلو مترات على الأقل عن المناطق المأهولة بالسكان والمناطق الزراعية والمجاري المائية.
  3. أن تكون سعتها كافية لحرق القمامة المنقولة إليها خلال 24 ساعة.
  4. أن يشتمل موقع المحرقة على مساحة كافية لاستقبال القمامة المتوقعة طبقا لطبيعة المنطقة وتعداد سكانها.

ويكفي لتحقق الركن المادي لهذه الجريمة اقتراف الجاني أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة السابقة، دون اشتراط أن تفضي هذه الأفعال إلى الإضرار الفعلي بالبيئة الهوائية.

70- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة العمد؛ حيث يلزم لتوفر هذا الركن توفر القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة. حيث يلزم إحاطة علم الجاني بطبيعة الأفعال التي يرتكبها؛ سواء اتخذت هذه الأفعال صورة الإلقاء، أم المعالجة، أم الحرق، وبطبيعة المواد أو المخلفات التي تنصب عليها هذه الأفعال. وأن تتجه إرادته إلى القيام بهذه الأفعال رغم توفر هذا العلم.

71- العقوبة:

عاقب المشرع على هذه الجريمة، بموجب المادة (68) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة، بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(127.

ويعد مرتكب الجريمة عائدا، وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون، متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى.

وقد أجازت المادة (73) من قانون حماية البيئة للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشأة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة، مع إلزام المخالف بإزالة المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه.

72- ثالثا: جريمة تجاوز نواتج حرق الوقود الحدود المسموح بها وعدم اتخاذ الاحتياطات لتقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق:

نصت على هذه الجريمة المادة (33) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م. وتعد هذه الجريمة من أكثر جرائم تلويث البيئة الهوائية. وسوف نعرض لأركان هذه الجريمة - المادي والمعنوي - والعقوبة المقررة لها، وذلك تباعا على النحو الآتي:

73- الركن المادي:

أوجب المشرع القطري، في نص المادة (33) من قانون حماية البيئة، عند حرق أي نوع من أنواع الوقود أو غيره من المواد؛ سواء كان في أغراض الصناعة، أم توليد الطاقة، أم الإنشاءات، أم أي غرض تجاري آخر، أن يكون الدخان والغازات والأبخرة الضارة الناتجة في الحدود المسموح بها. وألزم المسؤول عن هذا النشاط اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق المشار إليها.

وقد بينت اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادرة بقرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(128 رقم 4 لسنة 2005م الاحتياطات، والحدود المسموح بها، ومواصفات المداخن وغيرها من وسائل التحكم في الدخان والغازات والأبخرة المنبعثة من عملية الاحتراق؛ حيث أوجبت المادة (64) من هذه اللائحة على الجهات المختصة، حسب طبيعة نشاطها، عند حرق أي نوع من أنواع الوقود أو غيره من المواد؛ سواء كان في أغراض الصناعة أو توليد الطاقة أو الإنشاءات أو أي غرض آخر، أن يكون الدخان والغازات والأبخرة الضارة الناتجة في الحدود المسموح بها المبينة بالملحق رقم (3) المرفق بهذه اللائحة.

كما أوجبت هذه المادة على المسؤول عن هذا النشاط اتخاذ جميع الاحتياطات للحد من كمية انبعاث الملوثات في نواتج الاحتراق المشار إليها، وذلك وفقا للإجراءات التالية:

  1. أن يتم اختيار الوقود المناسب، ومراعاة التصميم السليم للمواقد والغلايات والأفران والمداخن وغيرها، واستخدام وسائل التحكم ذات الكفاءة العالية.
  2. تجنب الحرق المكشوف الذي لا يتوفر فيه التصميمات السليمة لضمان الاحتراق الكامل، وأن يتم تصريف العوادم من خلال مداخن طبقا للمواصفات الهندسية المناسبة، وبما يتفق مع طبيعة كل مشروع.
  3. الالتزام بأن يكون تصميم المواقد والغلايات والأفران وغيرها من شأنه إحداث مزج كامل لكمية الهواء الكافية للحرق الكامل وتوزيع درجة الحرارة، وإعطاء الزمن الكافي والتقليب الذي يضمن الحرق الكامل ضمانا للحد من انبعاث نواتج الحرق غير الكامل، وذلك بمراعاة ألا يزيد ما ينبعث من الملوثات عن الحدود القصوى المسموح بها للانبعاث، المبينة بالملحق رقم (3) المرفق بهذه اللائحة.
  4. عدم استخدام المازوت والمنتجات البترولية الثقيلة الأخرى، والبترول الخام بالمناطق السكنية.
  5. ضرورة أن يتم انبعاث الغازات المحتوية على غاز ثاني أكسيد الكبريت عن طريق مداخن مرتفعة بالقدر الكافي، بحيث يتم تخفيضها قبل وصولها إلى سطح الأرض، أو استخدام الوقود المحتوي على نسب مرتفعة من الكبريت بمحطات القوى والصناعة وغيرها بالمناطق البعيدة عن العمران، مع مراعاة العوامل الجوية والمسافات الكافية لعدم وصولها إلى المناطق السكنية والزراعية والمجاري المائية.
  6. الالتزام بالحدود القصوى المسموح بها للانبعاث من مصادر حرق الوقود سواء بالنسبة للدخان (الشعلات)، أو الغبار أو الجزيئات المتطايرة، أو غاز ثاني أكسيد الكبريت، أو مجموع المواد العضوية الكربونية، وذلك وفقا للحدود المبينة بالملحق رقم (3).
  7. أن يكون ارتفاع المداخن الخاصة بالمنشآت الصناعية بالقدر الكافي لتصريف ملوثات الهواء إلى الخارج بما لا يتجاوز الحدود القصوى المسموح بها للانبعاث.
  8. ألا يقل ارتفاع المداخن التي تخدم الأماكن العامة؛ كالمكاتب والمطاعم والفنادق والأغراض التجارية الأخرى عن (3) متر من حافة أعلى المبنى، مع العمل على ارتفاع سرعة تسريب الغاز من المدخنة.

74- الركن المعنوي:

تقوم هذه الجريمة باقتراف الجاني للسلوك محل التجريم، وذلك بقيامه بحرق أي نوع من أنواع الوقود أو غيره من المواد؛ سواء كان لغرض الصناعة، أم توليد الطاقة، أم الإنشاءات، أو لأي غرض تجاري آخر، دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق. ويترتب على ذلك، أن نطاق الركن المعنوي لهذه الجريمة يتسع لصورتي الركن المعنوي للجريمة؛ إذ قد تقع هذه الجريمة عمدا بقيام الجاني بحرق الوقود أو غيره من المواد متعمدا تلويث البيئة الهوائية، وقد تقع هذه الجريمة كذلك بالخطأ غير العمدي وذلك بقيامه بحرق الوقود أو المواد الأخرى وإهمال اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل كمية الملوثات في نواتج الاحتراق بما يفضي إلى تلوث البيئة الهوائية، ولو لم تتجه إرادته ابتداء إلى إحداث هذا التلوث.

75- العقوبة:

عاقب المشرع على هذه الجريمة، بموجب المادة (68) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة، بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(129. ووفقا لنص المادة (72) من هذا القانون، يعد الجاني عائدا متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة 74 من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى ".

وقد أجاز المشرع - بموجب المادة (73) من قانون حماية البيئة - للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشاة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة.

76- رابعا: جريمة عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين أو النقل الآمن لمخلفات البناء والأتربة:

نصت على هذه الجريمة المادة (35) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م؛ حيث حددت ركنيها المادي والمعنوي والعقوبة المقررة لها. وسنعرض – بإيجاز - لهذه الجريمة، وذلك على النحو الآتي:

77- الركن المادي:

أوجب المشرع القطري على جميع الجهات والأفراد عند القيام بأعمال التحجير أو التكسير أو التنقيب أو الحفر أو البناء أو الهدم أو نقل ما ينتج عنها من مواد أو مخلفات أو أتربة، اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين أو النقل الآمن لها لمنع تطايرها، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية.

ويخلص من ذلك أن هذه الجريمة تقوم بصورتين من الأفعال: الصورة الأولى؛ هي عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تطاير المواد أو المخلفات أو الأتربة الناتجة عند القيام بأعمال التحجير أو التكسير أو التنقيب أو الحفر أو البناء أو الهدم عند التخزين. والصورة الثانية؛ هي عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تطاير هذه المواد أو المخلفات أو الأتربة عند نقلها.

وقد ألزمت المادة (68) من اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة الصادرة بقرار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية(130 رقم 4 لسنة 2005م، جميع الجهات والأفراد عند القيام بأعمال التحجير، أو التكسير، أو التنقيب، أو الحفر، أو البناء، أو الهدم، أو النقل لما ينتج عن ذلك من مواد أو مخلفات أو أتربة، اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين أو النقل الآمن لها لمنع تطايرها. كما أوجبت على الجهة المانحة للترخيص إثبات ذلك في الترخيص وذلك على النحو التالي:

  1. أن تتم جميع الأعمال بالموقع بالأسلوب الآمن بعيدا عن إعاقة حركة المرور والمشاة.
  2. مراعاة تغطية القابل للتطاير منها حتى لا يسبب تلوث الهواء.
  3. نقل المخلفات والأتربة الناتجة من أعمال الحفر والهدم والبناء في حاويات أو أوعية خاصة، وذلك باستخدام سيارات نقل معدة ومخصصة لهذا الغرض يشترط فيها ما يلي:
  4. أن تكون مجهزة بصندوق خاص أو بغطاء محكم يمنع انتشار الأتربة والمخلفات للهواء أو تساقطها على الطريق.
  5. أن تكون مزودة بمعدات خاصة للتحميل والتفريغ.
  6. أن تكون في حالة جيدة طبقا لقواعد الأمان والمتانة والأنوار ومجهزة بجميع أجهزة الأمان.
  7. أن تخصص الأماكن التي تنقل لها المخلفات بترخيص من الجهة المختصة، وبحيث تبعد مسافة لا تقل عن 2 كيلو متر عن المناطق المأهولة بالسكان، وأن تكون في مستوى منخفض وتسوينها بعد ردمها وامتلائها.

وتجدر الإشارة، إلى قيام هذه الجريمة بمجرد عدم اتخاذ الجاني الاحتياطات اللازمة لعدم تلويث البيئة الهوائية حال قيامه بأعمال التحجير أو التكسير أو التنقيب أو الحفر أو البناء أو الهدم، أو نقل ما ينتج عنها من مواد أو مخلفات أو أتربة، دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين أو النقل الآمن لها لمنع تطايرها، ولو لم يفض هذا النشاط إلى الإضرار بالبيئة الهوائية.

78- الركن المعنوي:

يتسع نطاق الركن المعنوي لهذه الجريمة لصورتي؛ العمد، والخطأ غير العمدي. إذ قد يتعمد الجاني، حال قيامه بأعمال التحجير أو التكسير أو التنقيب أو الحفر أو البناء أو الهدم، أو نقل ما ينتج عنها من مواد أو مخلفات أو أتربة، عدم اتخاذ أية احتياطات لمنع تطاير هذه المخلفات أو الأتربة بقصد تلويث البيئة الهوائية. وقد يهمل الجاني في اتخاذ هذه الاحتياطات أو يتخذ بعض الاحتياطات غير الكافية لمنع هذا التلوث.

79- العقوبة:

يعاقب المشرع على هذه الجريمة، وفقا لنص المادة (67) من قانون حماية البيئة، بالغرامة التي لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(131. ويعد الجاني - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - عائدا متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة 74 من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى ".

وقد أجاز المشرع - بموجب المادة (73) من قانون حماية البيئة - للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشاة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة.

80- خامسا: جريمة تجاوز الحدود المسموح بها قانونا لدرجة ذبذبات الصوت "التلوث السمعي":

أوجب المشرع القطري في المادة (36/1) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة، على جميع الجهات والأفراد عند مباشرة الأنشطة الإنتاجية أو الخدمية أو غيرها، وخاصة عند تشغيل الآلات والمعدات واستخدام آلات التنبيه ومكبرات الصوت، عدم تجاوز الحدود المسموح بها لدرجة ذبذبات الصوت التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وأوجبت الفقرة الثانية من هذه المادة على الجهات المرخصة مراعاة أن يكون مجموع الأصوات المنبعثة من المصادر الثابتة في منطقة واحدة في نطاق الحدود المسموح بها. والتأكد من التزام المنشأة باختيار الآلات والمعدات المناسبة لضمان ذلك.

ويمثل " التلوث السمعي " القاسم المشترك بين صور الأفعال المختلفة التي يتحقق بها الركن المادي لهذه الجريمة. وقد حددت المادة (1/30) المقصود بالتلوث السمعي، أي الضجيج أو الضوضاء، بأنه: "أصوات تتجاوز ذبذباتها الحدود المسموح بها"، يستوي بعد ذلك أن يكون هذا التلوث السمعي أو الضجيج ناشئا عن تشغيل الآلات والمعدات، أو عن استخدام آلات التنبيه ومكبرات الصوت.

وقد عاقب المشرع على هذه الجريمة، بموجب المادة (67) من قانون حماية البيئة، بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر(132، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(133.

المبحث الثالث

جرائم الاعتداء على البيئة المائية

81- تمهيد:

تعد المياه أساس الحياة وأهم مكون من مكوناتها؛ حيث لا يمكن لأي كائن حي العيش بدونها(134، كما أنها تسهم بنصيب كبير في المحافظة على التوازن البيولوجي للكرة الأرضية. وتحظى مياه الأنهار والبحار والمحيطات بأهمية اقتصادية كبيرة؛ حيث تعد مصدرا مهما من مصادر الغذاء والعديد من الثروات المعدنية، فضلا عن كونها وسيلة مهمة من وسائل الاتصال بين القارات(135. يضاف إلى ذلك أن البيئة البحرية تعد طريقا مهما للمواصلات؛ إذ حرص الإنسان منذ القدم على الاهتمام بالبحر كطريق للمواصلات، وقام بتشييد السفن وبناء الأساطيل البحرية، وبها تم اكتشاف المدن والقارات.

ويتسع مصطلح "البيئة المائية" ليشمل؛ المحيطات والبحار والأنهار والمياه الداخلية والبحيرات، بل وكذلك المياه الجوفية(136. ولعل ذلك هو ما أخذ به المشرع القطري؛ حيث تبنى مفهوما واسعا للبيئة المائية بحيث تشمل البيئة المائية الداخلية، والبيئة المائية البحرية. إذ عرفت المادة (1/9) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة، البيئة المائية بأنها: "البيئة البحرية والمياه الداخلية بما فيها المياه الجوفية ومياه الينابيع والوديان وما بها من ثروات طبيعية ونباتات وأسماك وكائنات حية أخرى، وما فوقها من هواء، وما هو مقام فيها من منشآت أو مشاريع ثابتة أو متحركة". وعرفت المادة (1/10) من هذا القانون البيئة البحرية بأنها: "شواطئ الدولة وموانيها البحرية والداخلية، ومياه البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة وقيعانها، وجميع مكوناتها ومواردها الحية وغير الحية، وما هو مقام فيها من منشآت أو مشاريع ثابتة أو متحركة".

وانطلاقا من ذلك؛ فقد توسع المشرع القطري في تجريم العديد من صور الاعتداء على البيئة المائية بعنصريها. وعلى الرغم من أهمية استعراض هذه الجرائم جميعا في مقام بحث الحماية الجنائية للبيئة المائية، إلا أننا سنقتصر في هذا الموضع من الدراسة - إعمالا لمقتضيات هذه الدراسة وطبيعتها ونطاقها - على استعراض أهم هذه الجرائم وأشدها خطرا على البيئة المائية، وذلك تباعا على النحو الآتي:

82- أولا: جريمة إلقاء أو صرف أو التخلص من المواد الصلبة أو السائلة أو الغازية في مصادر المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام:

تناول المشرع القطري هذه الجريمة في المادة (41) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة؛ حيث تنص هذه المادة على أن: "مع مراعاة ما نصت عليه القوانين والقرارات السارية بتنظيم حفر آبار المياه الجوفية يحظر إلقاء أو صرف أو التخلص من المواد الصلبة أو السائلة او الغازية في مصادر أو مجاري المياه السطحية او الجوفية الصالحة للاستخدام. وتحدد اللائحة التنفيذية مقاييس مياه الشرب ومياه الآبار ومياه الصرف الصحي وأسلوب رصد ومراقبة نوعيات المياه المختلفة. وسوف نعرض – بإيجاز - لركني هذه الجريمة المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها. وذلك تباعا على النحو الآتي:

83- الركن المادي:

تعد هذه الجريمة أحد مظاهر خطة المشرع القطري في مجال حماية المياه الصالحة للاستخدام والمتمثلة في المياه الجوفية؛ كمياه الآبار والينابيع الجوفية. أو مجاري المياه السطحية كالبحيرات والأخوار والبرك والمصارف، باعتبارها أحد أقسام البيئة المائية. وتتحقق هذه الجريمة بثلاث صور من الأفعال هي؛ إلقاء أو صرف أو التخلص من المواد الملوثة لمجاري المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام، يستوي بعد ذلك الحالة التي تكون عليها هذه المواد؛ إذ قد تكون صلبة، أو سائلة، أو غازية.

ويقصد بفعل الإلقاء؛ كل إلقاء متعمد للمواد الملوثة، أيا كان نوعها أو طبيعتها، في مجاري المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام. أما الصرف - أو التصريف - فيعبر عن كل تسرب أو انصباب أو انبعاث أو تفريغ لأي من المواد الملوثة أو التخلص منها في مجاري المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام. بينما يقصد بالتخلص من المواد الملوثة أو النفايات؛ العمليات التي لا تؤدي إلى استخلاص هذه المواد أو إعادة تدويرها واستخدامها، وتفضي إلى تلوث المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام.

وقد حددت المادة (1/40) من قانون حماية البيئة القطري المقصود بالمواد الملوثة؛ بأنها أي مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو ضوضاء أو إشعاعات أو حرارة أو اهتزازات تنتج بفعل الإنسان، وتؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تلوث البيئة أو تدهورها. وتشمل هذه المواد الملوثة؛ المواد الملوثة الصلبة؛ أي النفايات أو القمامة، وكسر الأحجار، ومخلفات المباني أو الورش الصناعية، أو أية مواد صلبة متخلفة عن استخدام الأفراد أو المنشآت؛ سواء كانت خاصة، أم حكومية.

والمواد الملوثة السائلة؛ وتشمل المخلفات الصناعية الناتجة عن ممارسة المنشآت الصناعية لأنشطتها المختلفة. والمخلفات الآدمية الناتجة عن عمليات الصرف الصحي وشبكاتها؛ سواء تعلق الأمر بالمنازل والعقارات الخاصة بالأفراد، أم تعلق الأمر بالمحال العامة والتجارية. والمخلفات الحيوانية السائلة الناتجة عن عمليات الذبح في المجازر، ومزارع الدواجن.

وكذلك المواد الملوثة الغازية؛ التي تشمل الغازات المختلفة التي قد يترتب عليها تلويث مياه المجاري المائية السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام، لا سيما الناشئة عن المصانع، ومعامل إنتاج المواد الكيميائية.

84- الركن المعنوي:

يشير استقراء صور الأفعال التي تقع بها هذه الجريمة، إلى اتخاذ الركن المعنوي لها صورة القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة. إذ يلزم لتوفر هذا القصد علم الجاني بطبيعة المادة التي يتم إلقاؤها أو تصريفها أو التخلص منها، وأن تتجه إراداته - رغم توفر هذا العلم - إلى القيام بفعل الإلقاء أو التصريف أو التخلص من هذه المواد في مجاري المياه السطحية أو الجوفية الصالحة للاستخدام.

85- العقوبة:

عاقب المشرع، بموجب المادة (69) من قانون حماية البيئة، على هذه الجريمة بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف ريال ولا تزيد على مائة ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(137. ويعد الجاني - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - عائدا متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة 74 من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة؛ إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى.

وقد أجاز المشرع - بموجب المادة (73) من قانون حماية البيئة - للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بحسب الأحوال بإغلاق المشروع أو المنشأة أو إبعاد الأجنبي عن البلاد، أو مصادرة الأدوات أو المعدات المستعملة في المخالفة.

86- ثانيا: جريمة تصريف أو إلقاء الزيت أو المزيج الزيتي في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخاصة للدولة:

تهدف خطة المشرع القطري في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث إلى وقاية وحماية شواطئ الدولة وموانيها من مخاطر التلوث بجميع أنواعه وأشكاله ومصادره. كما تهدف هذه الخطة كذلك إلى حماية بيئة البحر الإقليمي والموارد الطبيعية للمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، وذلك بمنع التلوث أيا كان مصدره قبل وقوعه، وإزالة آثاره أو الحد منها أو تقليلها إلى أدنى حد ممكن في حالة وقوعها. وقد نصت على هذه الجريمة المادة (34) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة؛ حيث تناول المشرع تحديد ركني هذه الجريمة المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها. وهذا ما سنعرض له تباعا على النحو الآتي:

87- الركن المادي:

حظر المشرع القطري بموجب المادة (43) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة - على جميع السفن والناقلات تصريف أو إلقاء الزيت أو المزيج الزيتي في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة. كما أوجب على جميع السفن والناقلات التي ترتاد موانئ الدولة تنفيذ جميع المتطلبات والالتزامات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

ويقصد بالسفينة؛ أي طراز من السفن يعمل في البيئة البحرية وتشمل القوارب، والمراكب ذات الوسائد الهوائية، والعائمات المغمورة، والزوارق. أما الناقلات فيقصد بها ناقلات البترول، أو ناقلات البضائع أو الحاويات.

وتتحقق هذه الجريمة بإلقاء أو تصريف الزيت أو المزيج الزيتي في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة. ولا يثير تحديد مفهوم الإلقاء أية صعوبة؛ إذ يعبر عن كل إلقاء متعمد للزيت أو المزيج الزيتي. أما التصريف فيقصد به كل تسرب أو انصباب أو انبعاث أو تفريغ لأي من المواد الملوثة أو التخلص منها في مياه البحر الإقليمي أو المنطقة المتاخمة أو المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ويقصد بالزيت؛ جميع أشكال البترول الخام ومنتجاته، ويشمل ذلك أي نوع من أنواع الهيدروكربونات السائلة وزيوت التشحيم وزيوت الوقود والزيوت المكررة وزيت الأفران والقار، وغيرها من المواد المستخرجة من البترول ونفاياته. أما المزيج الزيتي؛ فيقصد به كل مزيج يحتوي على كمية من الزيت تزيد على الحد الذي تحدده اللائحة التنفيذية(138.

ويشترط لقيام هذه الجريمة أن يكون تصريف أو إلقاء السفن أو الناقلات للزيت أو المزيج الزيتي قد تم في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة. ويقصد بالبحر الإقليمي؛ تلك المسافة من البحر الملاصقة لإقليم الدولة الأرضي، والتي يكون للدولة حق السيادة عليها، وحق المحافظة على ما يوجد به من ثروات، ووضع القواعد والإجراءات الضرورية لمنع تلوثه، وفرض تطبيق تشريعاتها الجنائية ما يقع فيه من جرائم(139.

أما المنطقة الاقتصادية الخالصة فيقصد بها؛ المنطقة الواقعة وراء البحر الإقليمي لمسافة لا تتجاوز مائتي ميل بحري مقاسة من خطوط الأساس التي يقاس منها البحر الإقليمي. وللدولة الساحلية في المنطقة الاقتصادية الخالصة حقوق سيادية لغرض استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية، وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها(140.

88- الركن المعنوي:

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة. إذ يلزم لتوفر هذا القصد علم الجاني بطبيعة المادة التي يتم تصريفها أو إلقاؤها، وهي الزيت أو المزيج الزيتي، وأن تتجه إراداته - رغم توفر هذا العلم - إلى القيام بفعل التصريف أو الإلقاء في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة.

89- العقوبة:

عاقب المشرع على هذه الجريمة، بموجب المادة (71) من قانون حماية البيئة، بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(141. ويعد الجاني - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - عائدا متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة 74 من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى".

ووفقا لنص المادة (75) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م، يكون مالك السفينة وربانها والمسؤول عنها، مسؤولين بالتضامن عن جميع الأضرار عن إلقاء أو تصريف الزيت أو المزيج الزيتي في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة، وسداد الغرامات والتعويضات التي يحكم بها، علاوة على تكاليف إزالة آثار تلك المخالفة.

90- ثالثا: جريمة عدم إبلاغ الجهات الإدارية المختصة عن حوادث تسرب الزيت فور حدوثها:

أشارت إلى هذه الجريمة المادة (45/1) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة؛ حيث نصت على أن: "على مالك السفينة وربانها، وعلى المسؤولين عن وسائل نقل الزيت الواقعة داخل الموانئ أو المياه الداخلية أو البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة، وكذلك الشركات العاملة في استخراج الزيت، أن يبادروا فورا إلى إبلاغ الجهات الإدارية المختصة عن كل حادث تسرب للزيت فور حدوثه، مع بيان ظروف الحادث ونوع المادة المتسربة والإجراءات التي اتخذت لإيقاف التسرب أو الحد منه، وغير ذلك من البيانات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية".

وسوف نعرض، في ضوء نص المادة السابقة، لركني هذه الجريمة المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها، وذلك على النحو الآتي:

91- الركن المادي:

يتمثل جوهر السلوك محل التجريم في عدم القيام بإبلاغ الجهات الإدارية المختصة عن كل حادث تسرب للزيت فور حدوثه. وقد توسع المشرع القطري في تحديد المسؤولين عن هذه الجريمة؛ حيث ألزم بالإبلاغ كل من مالك السفينة وربانها، والمسؤولين عن وسائل نقل الزيت الواقعة داخل الموانئ أو المياه الداخلية أو البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة، وكذلك الشركات العاملة في استخراج الزيت.

ولم يشترط المشرع لقيام هذه الجريمة أن يمتنع المكلفون بالإبلاغ عن حوادث التسرب للزيت تماما عن الإبلاغ عن الحادث، إذ يكفي لقيام الجريمة وتوقيع العقاب المقرر لها مجرد تراخي المكلف بالإبلاغ في القيام بذلك؛ حيث أوجبت المادة (45/1) أن يتم الإبلاغ عن الحادث فور حدوثه. وتبدو علة ذلك واضحة جلية؛ إذ إن التراخي في الإبلاغ قد يتساوى من حيث الأثر المترتب عليه مع عدم الإبلاغ على الإطلاق؛ إذ يفضي كليهما إلى إحداث التسرب للزيت أثره في تلويث البيئة البحرية.

بل ولا يكفي لعدم تحقق الجريمة أن يقوم المكلفون بإبلاغ الجهات الإدارية المختصة عن حوادث التسرب للزيت فور حدوثها؛ إذ يلزم بالإضافة إلى ذلك أن يتضمن هذا الإبلاغ بيان ظروف الحادث، ونوع المادة المتسربة، والإجراءات التي اتخذت لإيقاف التسرب أو الحد منه، إلى غير ذلك من البيانات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية.

ويقصد بالزيت؛ جميع أشكال البترول الخام ومنتجاته، ويشمل ذلك أي نوع من أنواع الهيدروكربونات السائلة، وزيوت التشحيم، وزيوت الوقود، والزيوت المكررة، وزيت الأفران والقار وغيرها من المواد المستخرجة من البترول ونفاياته.

ووفقا لنص المادة (45/2) من قانون حماية البيئة يكون مالك السفينة وربانها مسؤولين عن كل حادث تسرب للزيت يكون ناجما عن خطأ أو إهمال أو عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع ذلك الحادث.

92- الركن المعنوي:

يتسع نطاق الركن المعنوي لهذه الجريمة لصورتي العمد والخطأ غير العمدي. إذ يستوي لقيام هذا الركن توفر القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة لدى المكلف بالإبلاغ عن حوادث تسرب الزيت فور حدوثها، وذلك بتعمده عدم الإبلاغ عن هذه الحوادث. أو توفر الخطأ غير العمدي في جانب المكلف بالإبلاغ عن تلك الحوادث، وذلك بإهماله عدم الإبلاغ، أو عدم اكتراثه بالتراخي في الإبلاغ عن تلك الحوادث.

93- العقوبة:

عاقب المشرع على هذه الجريمة، بموجب المادة (69) من قانون حماية البيئة، بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف ريال ولا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(142. ويعد الجاني عائدا - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى".

وعلاوة على ما تقدم؛ يكون مالك السفينة وربانها والمجهز والمسؤول عنها، وكذلك أصحاب المحال والمشروعات والمنشآت - وفقا لنص المادة (75) من قانون حماية البيئة - مسؤولين بالتضامن عن جميع الأضرار الناشئة من جراء مخالفة أحكام هذا القانون، وسداد الغرامات والتعويضات التي توقع تنفيذا له وتكاليف إزالة أثار تلك المخالفة.

94- رابعا: جريمة عدم احتفاظ مالك السفينة المسجلة بالدولة أو خارجها أو ربانها بسجل للزيت بالسفينة:

تناول المشرع القطري هذه الجريمة في نص المادة (46) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة. وسوف نعرض لركني هذه الجريمة المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها، وذلك تباعا على النحو الآتي:

95- الركن المادي:

أوجب على مالك أو ربان السفينة المسجلة بالدولة أو خارجها، أن يحتفظ بسجل للزيت بالسفينة يدون فيه جميع العمليات المتعلقة بالزيت، وعلى الأخص العمليات التالية:

  1. القيام بعمليات التحميل أو التسليم أو غيرها من عمليات نقل الحمولة الزيتية مع بيان نوع الزيت.
  2. تصريف الزيت أو المزيج الزيتي من أجل ضمان سلامة السفينة أو حمولتها أو إنقاذ الأرواح مع بيان نوع الزيت.
  3. تسرب الزيت أو المزيج الزيتي نتيجة اصطدام أو حادث مع بيان نسبة الزيت وحجم التسرب.
  4. تصريف مياه الاتزان غير النظيفة أو غسيل الخزانات.
  5. التخلص من النفايات الملوثة.
  6. إلقاء مياه السفينة المحتوية على الزيوت التي تجمعت في حيز الآلات خارج السفينة وذلك أثناء تواجدها بالميناء.

وتأسيسا على ذلك؛ يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بعدم احتفاظ مالك السفينة؛ سواء المسجلة بدولة قطر أم خارجها، أو ربانها بسجل للزيت في السفينة يتضمن العمليات المتعلقة بالزيت والمشار إليها سلفا.

وقد حددت اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002م، كيفية تسجيل عمليات تصريف الزيت أو المزيج الزيتي بالنسبة للمنصات البحرية التي تقام في البيئة المائية؛ حيث أوجبت المادة (85) من هذه اللائحة تسجيل عمليات تصريف الزيت أو المزيج الزيتي بالنسبة لهذه المنصات في سجل خاص مطابق لسجل الزيت المنصوص عليه في المادة (46) من قانون حماية البيئة، على أن يتضمن هذا السجل البيانات التالية:

  1. اسم المنصة وموقعها.
  2. الترخيص الصادر لها.
  3. اسم صاحب المنصة.
  4. النشاط الذي تزاوله المنصة.
  5. بيان نظام ومعدات وأجهزة ووحدات معالجة الزيت والمزيج الزيتي قبل تصريفها ونظام التحكم فيها ومراقبتها.
  6. كمية ونوعية المواد والسوائل المرخص بتصريفها على مدار السنة ومعدلاتها.
  7. الكمية الفعلية للمواد والسوائل التي يتم تصريفها.
  8. بيان الأعطال بالنسبة لنظام ومعدات وأجهزة ووحدات معالجة الزيت والمزيج الزيتي وتاريخ العطل، وفتره استمراره، ونتائج التحاليل عقب الإصلاح مباشرة.
  9. اسم وتوقيع مسؤول ملء بيانات السجل.
  10. تاريخ تحرير البيانات.

96- الركن المعنوي:

يتسع نطاق الركن المعنوي لهذه الجريمة لصورتي العمد والخطأ غير العمدي. إذ يستوي لقيام هذا الركن تعمد مالك السفينة أو ربانها عدم الاحتفاظ بسجل للزيت بالسفينة. أو توفر الخطأ غير العمدي في جانب أي منهما، بعدم الاحتفاظ بهذا السجل إهمالا، أو الاحتفاظ به وعدم الاكتراث بتدوين العمليات المتعلقة بالزيت، والتي أشارت إليها المادة (46) من قانون حماية البيئة، في هذا السجل.

97- العقوبة:

عاقب المشرع القطري على هذه الجريمة - بموجب المادة (68) من قانون حماية البيئة - بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(143.

ويعد الجاني عائدا - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى".

98- خامسا: جريمة إلقاء أو تصريف أو إغراق السفن والناقلات أي مواد ضارة أو نفايات خطرة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة:

نصت على هذه الجريمة المادة (51) من القانون رقم 30 لسنة 2002م بشأن حماية البيئة؛ حيث حددت ركنيها المادي والمعنوي، والعقوبة المقررة لها. وهذا ما سنعرض له تباعا على النحو الآتي:

99- الركن المادي:

حظر المشرع القطري، بموجب المادة (51) من قانون حماية البيئة، على السفن والناقلات المتواجدة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة القيام بالأعمال التالية:

  1. إلقاء أو تصريف أي مواد سائلة ضارة أو ملوثة أو نفايات أو مخلفات أو حيوانات نافقة بطريقة عمدية أو غير عمدية، مباشرة أو غير مباشرة، ينتج عنها ضرر بالبيئة المائية أو الصحة العامة أو الاستخدامات الأخرى المشروعة للبحر.
  2. إلقاء مواد ضارة منقولة في عبوات أو حاويات شحن أو صهاريج نقالة أو عربات.
  3. إغراق النفايات الخطرة والمواد الخطرة.

وتبدو علة تجريم هذه الأفعال واضحة جلية نظرا لما يترتب عليها من اعتداء خطير على البيئة المائية البحرية للدولة، وما يترتب على ذلك من تلويث خطير تنعكس آثاره السلبية على صحة الإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى.

ويعد الإلقاء، وفقا لنص المادة (1/38/أ) من قانون حماية البيئة القطري إحدى صور الإغراق؛ حيث يعرف بأنه: "كل إلقاء متعمد في البيئة البحرية للمواد الملوثة أو الفضلات من السفن أو الطائرات أو الأرصفة وغيرها".

ويعرف التصريف، وفقا لنص المادة (1/37) من هذا القانون بأنه: "كل تسرب أو انصباب أو انبعاث أو تفريغ لأي من المواد الملوثة أو التخلص منها في مياه البحر الإقليمي أو المنطقة المتاخمة أو المنطقة الاقتصادية الخالصة، مع مراعاة المستويات التي تحددها اللائحة التنفيذية".

أما الإغراق؛ فيشمل، إلى جانب فعل الإلقاء على النحو المشار إليه سلفا، كل تخلص متعمد في البيئة البحرية للسفن أو التركيبات الصناعية أو غيرها".

100- الركن المعنوي:

يقتضي تحديد طبيعة الركن المعنوي لهذه الجريمة التمييز بين صورتين من الأفعال التي تقع بها هذه الجريمة: الصورة الأولى؛ تصريف أي مواد سائلة ضارة أو ملوثة أو نفايات أو مخلفات أو حيوانات نافقة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة. والصورة الثانية؛ إلقاء مواد ضارة منقولة في عبوات أو حاويات شحن أو صهاريج نقالة أو عربات، أو إغراق النفايات الخطرة والمواد الخطرة في البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة.

فبالنسبة للصورة الأولى؛ يتسع نطاق الركن المعنوي لصورتي العمد والخطأ غير العمدي؛ حيث جاء نص الفقرة الأولى من المادة (51) من قانون حماية البيئة صريحا في النص على المساواة، في مجال الحظر والتجريم، بين بين تصريف المواد الضارة أو الملوثة بطريقة عمدية او غير عمدية.

أما بالنسبة للصورة الثانية؛ فيلزم لقيام الركن المعنوي في صورتيها - الإلقاء والتخلص - توفر القصد الجنائي، تأسيسا على ما نصت عليه المادة (1/38/أ، ب) من هذا القانون؛ حيث أوجبت أن يكون كل من الإلقاء، والتخلص متعمدا، وذلك على النحو السابق بيانه.

101- العقوبة:

على الرغم مما تنطوي عليه صور الأفعال محل التجريم في هذه الجريمة من مخاطر على البيئة البحرية للدولة، إلا أن ثمة تباين في خطة المشرع بشأن العقاب على هذه الأفعال.

فبالنسبة للصورة الأولى من الأفعال محل التجريم - والمنصوص عليها في المادة (51/1، 2) من قانون حماية البيئة - يعاقب عليها المشرع القطري، بموجب المادة (70) من قانون حماية البيئة، بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف ريال ولا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(144.

أما الصورة الثانية من الأفعال محل التجريم - والتي نصت عليها المادة (51/3) من قانون حماية البيئة - فيعاقب عليها المشرع القطري، بموجب المادة (71) من قانون حماية البيئة، بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود(145.

وتجدر الإشارة إلى أن الجاني يعد عائدا - وفقا لنص المادة (72) من هذا القانون - متى ارتكب جريمة مماثلة للجريمة التي سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.

فإذا كان مرتكب الجريمة أو المرتكبة باسمه أو لصالحه شخص معنوي، عوقب ممثله القانوني - وفقا لنص المادة (74) من قانون حماية البيئة - بوصفه شريكا للفاعل الأصلي بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. ويعفى ممثل الشخص المعنوي من العقوبة إذا أثبت أن الجريمة وقعت بدون علمه أو رغما عنه أو إضرارا به، أو كان قد أناب عنه غيره في ممارسة اختصاصاته، أو بذل جهدا معقولا لتفادي حصولها دون جدوى".

الخاتمة

تناول هذا البحث موضوع؛ الحماية الجنائية للبيئة في القانون القطري في إطار من الدراسة المقارنة. وقد قدمنا لهذا البحث بمقدمة موجزة عرضنا من خلالها للتعريف بمخاطر تلوث البيئة، وتعدد أوجه الحماية القانونية لها، وخطة المشرع القطري في مجال الحماية الجنائية للبيئة. ودارت المعالجة التفصيلية لهذا الموضوع من خلال فصلين أساسيين: تناولنا في الفصل الأول؛ الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على البيئة، وذلك من خلال بيان المصلحة محل الحماية الجنائية، وتحديد موضوع التجريم في المجال البيئي. وعرضنا في الفصل الثاني؛ صور جرائم الاعتداء على البيئة حيث اتخذنا من عناصر البيئة الطبيعية - البيئة الأرضية، والبيئة الهوائية، والبيئة المائية - معيارا لتحديد هذه الجرائم.

النتائج والتوصيات:

أولا: النتائج:

  • تعد حماية البيئة بعناصرها المختلفة تأكيدا لحق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث، باعتباره أهم سبل تحقيق الأمن الإنساني في مفهومه الواسع، لا سيما مع الطبيعة الدستورية لهذا الحق.
  • إن التشريعات البيئية وإن اتفقت على ضرورة الحماية الجنائية البيئة؛ إلا أن ثمة اختلاف بين هذه التشريعات بشأن مفهوم البيئة محل هذه الحماية. فعلى حين تتبنى بعض التشريعات مفهوما ضيقا للبيئة باعتبارها الوسط الطبيعي الذي يحيط بالإنسان بعناصرها الثلاثة؛ التربة، والمياه، والهواء. يتبنى بعضها الآخر مفهوما واسعا للبيئة، بحيث يشمل، إلى جانب عناصر البيئة الطبيعية التي لا دخل لإرادة الإنسان في وجودها، العناصر المضافة الناتجة عن النشاط الإنساني، أو ما يطلق عليه العناصر الصناعية؛ كالمنشآت الأثرية والحضارية والصناعية وغيرها.
  • إن المشرع القطري وإن تبني مفهوما واسعا للبيئة على نحو ما تقدم؛ إلا أنه ضيق من نطاق الحماية القانونية المقررة لها؛ حيث قصر نطاق هذه الحماية على عناصر البيئة الطبيعية؛ كالهواء والمياه، والأراضي، والمحميات الطبيعية، دونما يطلق عليه عناصر البيئة الصناعية التي يقيمها الإنسان. إذ حددت المادة (1/16) من القانون رقم 30 لسنة 2002م المقصود بحماية البيئة بأنها: "المحافظة على مكونات البيئة والارتقاء بها ومنع تدهورها أو تلوثها أو الإقلال من حدة التلوث. وتشمل هذه المكونات الهواء والبحار والمياه الداخلية بما في ذلك المياه الجوفية والأراضي والمحميات الطبيعية والموارد الطبيعية الأخرى".
  • إن التلوث هو موضوع التجريم في المجال البيئي، ويقصد به: "كل تغيير أو إفساد لخواص البيئة بإدخال مواد ملوثة أيا كان نوعها أو طبيعتها إلى الوسط البيئي، يترتب عليه إلحاق الضرر بعناصرها، أو الإخلال بتوازنها، وأن يكون ذلك ناتجا عن الأنشطة والأعمال التي يمارسها الشخص الطبيعي أو المعنوي". ووفقا لهذا التحديد تتمثل عناصر التلوث محل التجريم في ثلاثة عناصر هي؛ أن يتم إدخال مواد ملوثة في الوسط البيئي. وأن يترتب على هذا الإدخال للمواد الملوثة حدوث تغيير بيئي ضار بعناصر البيئة الطبيعية؛ كالتربة، والهواء، والماء. وأن يكون هذا التلوث بفعل أو بتدخل الإنسان أو أحد الأشخاص المعنوية.
  • إن الاعتداء على البيئة - أيا كانت صورة هذا الاعتداء - لا ينطوي على مساس بحق فرد معين بالذات، أو بحقوق مجموعة محددة من الأفراد، أو بحق الدولة ككيان سياسي فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى الاعتداء على حق المجتمع بأسره - بل حق الإنسانية بأسرها - بما يمس أسس بقائه، وشرائط استمراره، وعوامل وجوده وتطوره.
  • إن الحماية الجنائية للبيئة تعد أهم صور الحماية القانونية وأكثرها فعالية؛ حيث تتسم الجزاءات الجنائية بالشدة والصرامة، وتوقع على كل من تسول له نفسه مخالفة الأحكام والاشتراطات المنصوص عليها في قوانين حماية البيئة ولوائحها التنفيذية، وكذلك القوانين الأخرى ذات الصلة، بما يكفل كبح جماح البواعث الدافعة إلى ارتكاب صور السلوك التي تنطوي على اعتداء على البيئة بعناصرها المختلفة؛ الأرضية، والهوائية، والمائية.

التوصيات:

توصي الدراسة بالآتي:

  • إعادة النظر في تحديد مدلول "تلوث البيئة" باعتباره محل التجريم في المجال البيئي؛ بحيث يكفي لتجريم تلوث البيئة وعقاب المتسبب فيه؛ سواء كان شخصا طبيعيا، أم شخصا معنويا، أن يفضي هذا التلوث إلى الإخلال بالتوازن البيئي، أو إحداث تغيير في نظام البيئة أو تبديد مواردها، دون اشتراط أن يترتب على ذلك إلحاق الضرر بالإنسان أو بغيره من الكائنات الحية الأخرى. إذ يكفل ذلك عدم التضييق من نطاق الحماية الجنائية المقررة للبيئة باعتبارها قيمة جديرة بالحماية في ذاتها.
  • مراجعة تشريعات وقوانين حماية البيئة بصفة دورية ومستمرة لإعادة النظر في العقوبات المقررة لصور الاعتداء المختلفة على عناصر البيئة، تحقيقا للردع باعتباره أهم أغراض الجزاء الجنائي في مجال جرائم الاعتداء على البيئة. والتأكيد على مبدأ المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية، لا سيما وأن كثير من صور هذا الاعتداء قد يقع من شركات أو كيانات ذات إمكانيات وقدرات اقتصادية هائلة.
  • تكثيف برامج التوعية البيئية، والتحذير من مخاطر التلوث بصوره وأشكاله المختلفة في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، وإدراج موضوعات البيئة في المناهج الدراسية بمراحل التعليم المختلفة.

قائمة المراجع:

  • د. إبراهيم بن سليمان الأحيدب، "أمن وحماية البيئة"، الندوة العلمية الثانية والأربعون، 2- 4 جمادى الآخرة، 1417ه- الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
  • د. أحمد عبد الكريم سلامة، "قانون حماية البيئة الإسلامية مقارنا بالقوانين الوضعية"، القاهرة، 1416ه.
  • د. أحمد محمد أحمد حشيش، "المفهوم القانوني للبيئة في ضوء مبدأ أسلمة القانون المعاصر، دار النهضة العربية، 2001م.
  • د. أحمد محمود سعد، "استقراء لقواعد المسؤولية المدنية في منازعات التلوث البيئي"، دار النهضة العربية، 1994م.
  • د. أحمد مدحت إسلام، "التلوث مشكلة العصر"، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت، العدد 102، أغسطس 1990م.
  • د. أحمد مدحت إسلام، "التلوث بالمبيدات الحشرية"، مجلة منبر الشرق، العدد السادس، مارس 1993م.
  • د. أشرف توفيق شمس الدين، "الحماية الجنائية للبيئة"، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2004م.
  • د. خالد الظاهر، "قانون حماية البيئة في الأردن - دراسة مقارنة"، الطبعة الأولى، عمان، 1999م.
  • د. داود الباز، "حماية السكينة العامة - معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر. دراسة تأصيلية مقارنة في النظام الإداري البيئي والشريعة الإسلامية"، دار الفكر الجامعي، 2004م.
  • رشيد الحمد ومحمد سعيد صابريني، "البيئة ومشكلاتها"، سلسلة عالم المعرفة - الكويت، عدد أكتوبر 1977م.
  • د. رفعت رشوان، "الإرهاب البيئي في قانون العقوبات - دراسة تحليلية مقارنة"، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2006م.
  • د. سامح غرايبة ود. يحيي القرحان، "المدخل إلى العلوم البيئية"، دار الشرق - عمان، 1991م.
  • ة سحر مصطفى حافظ، المفهوم القانوني للبيئة في ضوء التشريعات المقارنة"، المجلة الاجتماعية القومية، المجلد 27، العدد الثاني، مايو 1990م.
  • د. سعيد سعد عبد السلام، "مشكلة تعويض أضرار البيئة التكنولوجية"، دار النهضة العربية، بدون ت. نشر.
  • د. سلوى توفيق بكير، "الحماية الجنائية للبيئة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية"، دار النهضة العربية، 2001م.
  • د. سيد عاشور أحمد، "التلوث البيئي في الوطن العربي - واقعه وحلوله"، الطبعة الأولى، القاهرة، 2006م.
  • سي ناصر إلياس، "دور منظمة الأمم المتحدة في الحفاظ على النظام البيئي العالمي"، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر، باتنة - الجزائر، 2013م,
  • د. صلاح الدين عامر، "مقدمات القانون الدولي للبيئة"، مجلة القانون والاقتصاد، عدد خاص بمناسبة العيد المئوي لكلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1983م.
  • د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، "الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة"، دار الجامعة الجديدة، 2009م.
  • د. عبد الحميد طه أحمد محسن القشائي، "الحماية الجنائية للبيئة في التشريع اليمني - دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 2015م.
  • د. عبد الرحمن حسين على علام، "الحماية الجنائية لحق الإنسان في بيئة ملائمة - دراسة مقارنة"، مكتبة نهضة الشرق، بدون ت نشر.
  • د. عبد الله الأشعل، "حماية البيئة البحرية للخليج من التلوث"، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 36، 1980م.
  • د. عبد الله رمضان الكندري، "التلوث الهوائي والأبعاد البيئية والاقتصادية"، مجلة العربي، العدد 405، أغسطس، الكويت،1992م.
  • علي حسن موسى: " التلوث الجوي "، دار الفكر المعاصر- لبنان، 1990م.
  • علي دريوسي: "مدخل إلى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة"، الموقع التالي على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت":

http://diabenviro.maktoobblog.com/1031468/

  • د. فرج صالح الهريش، "جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1997م.
  • د. فؤاد أبو الفتوح، "حماية البيئة من أثر استخدام السيارات في المدن"، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض، 1982م.
  • د. فيوليت داغر، "الصحة والأمن الإنساني"، انظر الموقع التالي على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت":

http://www.achr.nu/kt13.htm

  • د. ماجد راغب الحلو، "قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة الإسلامية"، دار المطبوعات الجامعية - الاسكندرية، 1999م.
  • د. محمد حسن الكندري، "المسؤولية الجنائية عن التلوث البيئي"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة عين شمس، 2006م.
  • د. محمد حسين عبد القوي، "الحماية الجنائية للبيئة الهوائية"، 2002، بدون اسم دار النشر.
  • د. محمد حسام لطفي، "المفهوم القانوني للبيئة في مصر"، بحث مقدم في المؤتمر العلمي الأول للقانونيين المصريين حول الحماية القانونية للبيئة في مصر، 25- 26 فبراير 1992م، مجموعة أعمال المؤتمر، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، القاهرة، 1992م.
  • محمد عبد الرازق القمحاوي، "التلوث البيئي وسبل مواجهته"، الملتقى المصري للإبداع والتنمية، 1998م.
  • د. مدوس فلاح الرشيدي، "نظرة في واقع النظام القانوني لحماية البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية"، مجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي- جامعة الكويت، العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون، سبتمبر 2002م.
  • د. محمد شكري سرور، "التأمين ضد الأخطار التكنولوجية"، دار الفكر العربي، 1987م.
  • د. محمد عبد القادر الفقي، "البيئة - مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث"، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، 1999م.
  • محمد ناصف أبو القمصان، "أبعاد التلوث الإشعاعي للبيئة الناتج عن استخدامات الطاقة النووية"، عالم الفكر- يوليو 1991م.
  • د. محمود بركات ود. زكي الشعراوي، "حماية البيئة والاستخدامات السلمية للطاقة النووية"، المؤتمر العلمي الأول للقانونيين المصريين، فبراير 1992، مجموعة أعمال المؤتمر.
  • د. نبيلة عبد الحليم كامل، "نحو قانون موحد لحماية البيئة"، دار النهضة العربية، 1993م.
  • نصر الله سناء، "الحماية القانونية للبيئة من التلوث في ضوء القانون الدولي الإنساني"، رسالة ماجستير - القانون العام، جامعة باجي مختار، عنابة – الجزائر - 2011م.
  • د. نور الدين هنداوي، "الحماية الجنائية للبيئة - دراسة مقارنة"، دار النهضة العربية، بدون ت نشر.
  • نور حسين عباس اللامي: "الحماية الجنائية من التلوث بالإشعاع النووي - دراسة مقارنة"، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين – ألمانيا - 2017م.

http://maaber.50megs.com/issue_november03/lookout4.htm

  • د. يسري دعبس: استراتيجيات حماية البيئة من التلوث"، سلسلة التنمية والبيئة، الإسكندرية، 1995م.

Footnotes

  1. 1 . إذ يشمل الأمن الإنساني- وفقا لهذا المفهوم - علاوة على الأمن البيئي؛ الذي يتمثل في المياه النقية الصالحة للشرب، والهواء العليل، والتربة النظيفة الخالية من التلوث. الأمن الاقتصادي؛ الذي يتمثل في ضمان حدا معقولا من الدخل لكل فرد من أفراد المجتمع. والأمن الصحي؛ الذي يتمثل في الخلو النسبي من الأمراض والعدوى. والأمن الغذائي؛ الذي يتمثل في توفير الفرص المادية والمالية للحصول على الغذاء الصحي والمتوازن. والأمن الشخصي؛ الذي يتمثل في الإحساس بالأمن من العنف والتهديد البدني والمعنوي. والأمن المجتمعي؛ الذي يتمثل في كفالة الهوية الثقافية. انظر في ذلك: د. فيوليت داغر، "الصحة والأمن الإنساني"، انظر الموقع التالي على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت": http،//www.achr.nu/kt13.htm وانظر كذلك: سي ناصر إلياس، "دور منظمة الأمم المتحدة في الحفاظ على النظام البيئي العالمي"، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر، باتنة - الجزائر، 2013، ص 1 وما بعدها.
  2. 2 . د. أحمد مدحت إسلام، "التلوث مشكلة العصر"، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت، العدد 102، أغسطس 1990م، ص 99.
  3. 3 . د. داود الباز، "حماية السكينة العامة - معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر. دراسة تأصيلية مقارنة في النظام الإداري البيئي والشريعة الإسلامية"، دار الفكر الجامعي، 2004م، رقم 8، ص 38. وصدق الله العلي العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) - الآية (19) من سورة الحجر.
  4. 4 . د. سلـوى توفيـــــق بكيــــر، "الحماية الجنائية للبيئة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية"، دار النهضة العربية، 2001م، ص 14 وما بعدها.
  5. 5 . وتجدر الإشارة، إلى أن الحماية القانونية للبيئة تتخذ إحدى صورتين، الصورة الأولى؛ هي منع أسباب التلوث البيئي ابتداء؛ بحيث يبدو دور الحماية القانونية في هذه الحالة وقائيا قبل حدوث التلوث الفعلي. أما الصورة الثانية؛ فتتمثل في مكافحة أسباب التلوث البيئي القائمة بالفعل للحد من خطورتها، والقضاء على آثارها الضارة. انظر في ذلك: د. داود الباز، حماية السكينة العامة، مرجع سابق، رقم 10، ص 43 وما بعدها.
  6. 6 . وقد مثل مؤتمر استكهولم – السويد - أول محاولة جادة من جانب المجتمع الدولي لمعالجة العلاقة ما بين البيئة والتنمية على الصعيد العالمي. وقد نجح هذا المؤتمر في وضع البيئة على جدول الأعمال العالمي باعتماده لخطة استكهولم التي تعد أول خطة عمل عالمية بشأن البيئة؛ حيث وفرت هذه الخطة أساسا لجدول أعمال معياري وإطارا للسياسات المشتركة لمعالجة الجيل الأول من الأعمال البيئية. وقد اعتمد المؤتمر إعلان مجموعة من المبادئ التي وفرت أساسا لتطور القانون البيئي الدولي خلال السبعينيات والثمانينيات، وكان من النتائج المهمة لهذا المؤتمر إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة لاحقا، وإيجاد قوة دفع مهمة في البلدان وفي الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، بشأن إدراك المشاكل البيئية والتصدي لها.ولمزيد من التفاصيل حول هذا المؤتمر ونتائجه وآثاره؛ انظر: تقرير للمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 2001م بعنوان "مواصلة دراسة قضايا في مجال حسن الإدارة البيئية الدولية"، الموقع التالي على شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت":www.unep.org/IEG/docs/K0135498.a.doc
  7. 7 . د. داود الباز، حماية السكينة العامة، مرجع سابق، رقم 11، ص 46. علي دريوسي، "مدخل إلى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة"، الموقع التالي على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت":http،//diabenviro.maktoobblog.com/1031468/
  8. 8 . وقد جاء في هذا الإعلان:21- يجب أن نبذل قصارى جهودنا لتحرير البشرية جمعاء، وقبل أي شيء آخر تحرير أبنائنا وأحفادنا، من خطر العيش على كوكب أفسدته الأنشطة البشرية على نحو لا رجعة فيه، ولم تعد موارده تكفي لإشباع احتياجاتهم.22- نؤكد مجددا دعمنا لمبادئ التنمية المستدامة، بما في ذلك المبادئ المنصوص عليها في جدول أعمال القرن (21 ) المعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية.22- لذلك نقرر أن نطبق في جميع أنشطتنا البيئية أخلاقيات جديدة لحفظ الطبيعة ورعايتها، ونقرر كخطوة أولى ما يلي:بذل قصارى جهودنا لضمان بدء نفاذ بروتوكول "كيوتو" في موعد لا يتجاوز الذكرى السنوية العاشرة لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في عام 2002م، والشروع في الخفض المطلوب لانبعاثات الغازات الدفيئة.تكثيف الجهود الجماعية لإدارة الغابات بجميع أنواعها وحفظها وتنميتها تنمية مستدامة.الحث بشدة على تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية مكافحة التصحر تنفيذا تاما في البلدان التي تتعرض للجفاف أو التصحر أو لكليهما بصورة خطيرة، ولا سيما في أفريقيا.وقف الاستغلال غير المحتمل لموارد المياه من خلال وضع استراتيجيات لإدارة المياه على كل من الصعيد الإقليمي والوطني والمحلي؛ بما يعزز إمكانية الحصول عليها بصورة عادلة مع توفرها بكميات كافية.تكثيف التعاون من أجل خفض عدد وآثار الكوارث الطبيعية، والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان.كفالة حرية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بتسلسل الجين البشري "مجموعة العوامل الوراثية".
  9. 9 . د. أحمد مدحت إسلام، التلوث مشكلة العصر، مرجع سابق، ص 99.
  10. 10 . د. أشرف توفيق شمس الدين، "الحماية الجنائية للبيئة"، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2004م، ص 4.
  11. 11 . انظر في الإشارة إلى بعض صور هذه الجزاءات الإدارية في مجال حماية البيئة: د. رفعت رشوان، "الإرهاب البيئي في قانون العقوبات - دراسة تحليلية مقارنة"، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2006م، ص 70، ص 71 هامش رقم (2). د. داود الباز، حماية السكينة العامة، مرجع سابق، ص 211 وما بعدها.
  12. 12 . صدر المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2002 بإصدار قانون حماية البيئة بتاريخ 29/9/2002، وأصبح ساري المفعول بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
  13. 13 . راجع ما سبق: البند رقم 2.
  14. 14 . د. نور الدين هنداوي، "الحماية الجنائية للبيئة - دراسة مقارنة"، دار النهضة العربية، بدون ت. نشر، رقم 3، ص 11.
  15. 15 . الأستاذة سحر مصطفى حافظ، المفهوم القانوني للبيئة "في ضوء التشريعات المقارنة"، المجلة الاجتماعية القومية، المجلد 27، العدد الثاني، مايو 1990، ص 14.
  16. 16 .Pinatel (J.)، Introduction au problem de la delinquance ecologique, le Congres francais de crminologie, Nice 1977, Actes du congress, p. 2.وانظر كذلك: د. أحمد محمد أحمد حشيش، "المفهوم القانوني للبيئة في ضوء مبدأ أسلمة القانون المعاصر"، دار النهضة العربية، 2001، رقم 18، ص 69، 70.
  17. 17 . د. فرج صالح الهريش، "جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي- دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1997م، ص 30.
  18. 18 . د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، "الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة"، دار الجامعة الجديدة، 2009، ص 109. د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 4. د. محمد حسام لطفي، "المفهوم القانوني للبيئة في مصر"، بحث مقدم في المؤتمر العلمي الأول للقانونيين المصريين حول الحماية القانونية للبيئة في مصر، 25 - 26 فبراير 1992م، مجموعة أعمال المؤتمر، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، القاهرة، 1992م، ص 1- 16.
  19. 19 . انظر في هذا المعني: د. نور الدين هنداوي، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، رقم 27، ص 57. د. نبيلة عبد الحليم كامل، "نحو قانون موحد لحماية البيئة"، دار النهضة العربية، 1993م، ص 14.
  20. 20 . سورة الأعراف، من الآية رقم (74).
  21. 21 . سورة العنكبوت، من الآية رقم (58).
  22. 22 . سورة يوسف، من الآية رقم (56).
  23. 23 . انظر في ذلك: لسان العرب لابن منظور، دار المعارف، القاهرة، ص 382. القاموس المحيط للفيروز أبادي، مؤسسة الرسالة، القاهرة، 1987، ص 43.
  24. 24 .Longman active study dictionary, 1988, p. 200.
  25. 25 Petit Larousse en couleurs, Paris, 1986, p. 345.
  26. 26 د. خالد الظاهر، " قانون حماية البيئة في الأردن- دراسة مقارنة "، الطبعة الأولى، عمان، 1999، ص 9.
  27. 27 انظر في هذا الخلاف الفقهي حول تحديد المفهوم الاصطلاحي للبيئة، على سبيل المثال لا الحصر؛ د. عبد الحميد طه أحمد محسن القشائي، " الحماية الجنائية للبيئة في التشريع اليمني- دراسة مقارنة "، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق- جامعة القاهرة، 2015م، ص 110 وما بعدها. د. نور الدين هنداوي، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، رقم 27، ص 58، 59. د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي- دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 29 وما بعدها.
  28. 28 . د. عبد الرحمن حسين على علام، "الحماية الجنائية لحق الإنسان في بيئة ملائمة - دراسة مقارنة"، مكتبة نهضة الشرق، بدون ت. نشر، ص 32، 33. د. سلوى توفيق بكير، الحماية الجنائية للبيئة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية، مرجع سابق، ص 60 وما بعدها.
  29. 29 . د. داود الباز، حماية السكينة العامة، مرجع سابق، رقم 8، ص 38. وصدق الله العلي العظيم حيث يقول في كتابه العزيز: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) - الآية (19) من سورة الحجر.
  30. 30 . د. سعيد سعد عبد السلام، "مشكلة تعويض أضرار البيئة التكنولوجية"، دار النهضة العربية، بدون ت. نشر، رقم 1، ص 9، 10. د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 16. د. سلوى توفيق بكير، الحماية الجنائية للبيئة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية، مرجع سابق، ص 62.
  31. 31 . د. إبراهيم بن سليمان الأحيدب، "أمن وحماية البيئة"، الندوة العلمية الثانية والأربعون، 2- 4 جمادى الآخرة، 1417ه- الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
  32. 32 . د. أحمد عبد الكريم سلامة، "قانون حماية البيئة الإسلامية مقارنا بالقوانين الوضعية"، القاهرة، 1416ه، ص 28.
  33. 33 . د. ماجد راغب الحلو، "قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة الاسلامية، دار المطبوعات الجامعية - الاسكندرية، 1999، ص 24.
  34. 34 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 35.
  35. 35 . د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 122، 123. د. عبد الحميد طه أحمد محسن القشائي، الحماية الجنائية للبيئة في التشريع اليمني - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 113، 114.
  36. 36 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 35. د. محمد حسن الكندري، "المسؤولية الجنائية عن التلوث البيئي"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة عين شمس، 2006، ص 55.
  37. 37 . وعلى غرار التشريعات البيئية الواردة في المتن، تبنى المشرع اليمني المفهوم القانوني الواسع للبيئة؛ إذ عرفت المادة (2/3) من القانون رقم 26 لسنة 1995 بشأن حماية البيئة، البيئة بأنها: "المحيط الحيوي الذي تتجلى فيه مظاهر الحياة بأشكالها المختلفة، وتتكون من عنصرين:عنصر كوني؛ يضم الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، والموارد الطبيعية من هواء وماء وتربة، ومواد عضوية وغير عضوية، وكذلك الأنظمة الطبيعية.عنصر بشري؛ يشمل كل ما أضافه الإنسان إلى البيئة الطبيعية من منشآت ثابتة وغير ثابتة، وطرق وجسور ومطارات ووسائل نقل، وما استحدثه من صناعات ومبتكرات وتقنيات".كذلك؛ تبني المشرع في المملكة العربية السعودية ذات المفهوم القانوني الواسع للبيئة؛ إذ عرفت المادة (1/7) من النظام العام للبيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم 34 بتاريخ 28/7/1422ه، بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 193 بتاريخ 7/7/1422ه، البيئة بأنها: "كل ما يحيط بالإنسان من ماء وهواء ويابسة وفضاء خارجي، وكل ما تحتويه هذه الأوساط من جماد ونبات وحيوان، وأشكال مختلفة من طاقة ونظم وعمليات طبيعية وأنشطة بشرية".وأخذ المشرع العماني بذات المفهوم كذلك؛ حيث عرفت المادة (1/4) من المرسوم السلطاني رقم 114 لسنة 2001م بشأن حماية البيئة ومكافحة التلوث، البيئة بأنها: "الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويشمل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات وما يحيط به من هواء وماء وتربة، ومن مواد صلبة أو سائلة أو غازية أو إشعاعات، وما يقيمه الإنسان من منشآت ثابتة أو غير ثابتة".
  38. 38 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 35، 36.
  39. 39 . راجع ما سبق: البند رقم 13 وما بعده.
  40. 40 . انظر في هذا المعنى: د. محمد حسين عبد القوي، "الحماية الجنائية للبيئة الهوائية"، 2002، بدون اسم دار النشر، ص 10.
  41. 41 . د. أحمد محمود سعد، "استقراء لقواعد المسؤولية المدنية في منازعات التلوث البيئي"، دار النهضة العربية، 1994، ص 43.
  42. 42 . راجع: ما سبق بيانه في مجال التعقيب على خطة التشريعات المقارنة بشأن تحديد المفهوم القانوني للبيئة؛ البند رقم 22.
  43. 43 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 43.
  44. 44 . د. سامح غرايبة ود. يحيي القرحان، "المدخل إلى العلوم البيئية"، دار الشرق - عمان، 1991م، ص 20.
  45. 45 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 14. د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 43.
  46. 46 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 18.
  47. 47 . محمد عبد الرازق القمحاوي، "التلوث البيئي وسبل مواجهته"، الملتقى المصري للإبداع والتنمية، 1998م، ص 192 وما بعدها.
  48. 48 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 22.
  49. 49 . علي حسن موسى، "التلوث الجوي"، دار الفكر المعاصر - لبنان، 1990، ص 7. د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 39.
  50. 50 . د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 138.
  51. 51 . د. فؤاد أبو الفتوح، "حماية البيئة من أثر استخدام السيارات في المدن"، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب - الرياض، 1982م، ص 5 وما بعدها.
  52. 52 . راجع ما سبق بيانه بشأن؛ تلوث البيئة الناشئ عن التقدم التكنولوجي والصناعي الذي أحدثته الثورة الصناعية، ومخاطره على حياة الإنسان؛ الهامش رقم 1.
  53. 53 . د. محمد عبد القادر الفقي، "البيئة - مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث"، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، 1999، ص 52.
  54. 54 . د. سيد عاشور أحمد، "التلوث البيئي في الوطن العربي - واقعه وحلوله"، الطبعة الأولى، القاهرة، 2006، ص 38.
  55. 55 . د. محمد حسن الكندري، المسؤولية الجنائية عن التلوث البيئي، مرجع سابق، ص 136.
  56. 56 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 22.
  57. 57 . وقد قسمت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تم التوقيع عليها في جاميكا بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1982، البيئة البحرية إلى ست مناطق، وذلك بهدف تحديد المسؤولية المترتبة على مخالفة الالتزامات الدولية لهذه المناطق، وتقرير نطاق سلطة الدولة عليها، وبيان مدى سريان أحكام التشريعات الوطنية للدول لا سيما التشريعات الجنائية في هذه المناطق. وتتمثل هذه المناطق في الآتي:المياه الداخلية، ويقصد بها المياه التي توجد بأكملها داخل حدود إقليم الدولة، وهي تشمل؛ الموانئ والمرافئ ومياه البحار الداخلية المغلقة وشبه المغلقة كالخلجان والمضايق والبحيرات والقنوات، ويطبق عليها ذات الأحكام التي تطبق على الإقليم الأرضي للدولة، مع الأخذ في الاعتبار قواعد القانون الدولي المتعلقة ببعض أنواع المياه الداخلية كالقنوات.البحر الإقليمي، وقد عرضت المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر للبحر الإقليمي للدولة بنصها على أن: "تمتد سيادة الدولة الداخلية خارج إقليمها البري ومياهها الداخلية أو مياهها الأرخبيلية، إلى حزام بحري ملاصق يعرف بالبحر الإقليمي. وتمتد هذه السيادة إلى الحيز الجوي فوق البحر الإقليمي، وكذلك إلى قاع وباطن أرضه. وتمارس الدولة هذه السيادة على البحر الإقليمي بمراعاة أحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولي".وفي مجال تحديد عرض البحر الإقليمي للدولة؛ نصت المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على أن: "لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي لمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا مقاسه من خطوط الأساس المقدرة وفقا لهذه الاتفاقية.. ويعني ذلك أن للدولة حق السيادة على بحرها الإقليمي، وحق المحافظة على ثرواته الطبيعية، وكذلك الحق في وضع القواعد والإجراءات الضرورية لمنع تلوثه، والحق في فرض تطبيق تشريعاتها الجنائية على هذه المنطقة.المنطقة المتاخمة، ويطلق عليها كذلك المنطقة المجاورة أو المنطقة الملاصقة، وهي منطقة إضافية تمتد من نهاية البحر الإقليمي للدولة الشاطئية في اتجاه البحر العالي إلى مسافة محدودة؛ حتى تتمكن الدولة من مباشرة حق الرقابة الضرورية لمنع التعدي على أنظمتها الجمركية والضريبية والصحية، وكذلك تنظيم الهجرة غير الشرعية التي قد ترتكب داخل إقليمها أو في بحرها الإقليمي، والعقاب على أي مخالفة من هذا النوع ... وفي ذلك نصت المادة (33) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن: "للدولة الساحلية الحق في منطقة متاخمة لبحرها الإقليمي تعرف بالمنطقة المتاخمة، وللدولة الحق في أن تمارس السيطرة اللازمة من أجل منع خرق قوانينها أو أنظمتها الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة داخل إقليمها أو بحرها الإقليمي، والعقاب عليها. ولا يجوز أن تمتد المنطقة المتاخمة إلى أبعد من 24 ميلا بحريا من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي".ورغم ذلك؛ فإن مياه المنطقة المتاخمة تعد جزءا من أعالي البحار، فلا يجوز للدولة الساحلية وقف الملاحة فيها أو تعطيلها. يضاف إلى ذلك، أن الدولة الساحلية متى حددت عرض بحرها الإقليمي باثني عشر ميلا بحريا، لا يحق لها تحديد المنطقة المتاخمة بما يزيد عن اثنى عشر ميلا بحريا أخرى.المنطقة الاقتصادية الخالصة، تعد المنطقة الاقتصادية الخالصة أحد مظاهر التجديد في القانون الدولي للبحار؛ إذ تعد ضربا من التوفيق بين الإفراط في ادعاء الدول لسيادتها الإقليمية على مسافات مترامية من البحار والمحيطات، وبين تطلع عدد كبير من الدول النامية إلى استغلال الثروات الطبيعية في البحار المجاورة لها، والتي تعد مصدرا اقتصاديا مهما لتنمية موارد هذه الدول، وتوفير المزيد من الغذاء لشعوبها. وفي ذلك حددت المادتان (55)، (56) من اتفاقية الأمم المتحدة للبحار مسافة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وحقوق الدولة الساحلية فيها؛ حيث تعرف المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها: "المنطقة الواقعة وراء البحر الإقليمي لمسافة لا تتجاوز مائتي ميل بحري مقاسة من خطوط الأساس التي يقاس منها البحر الإقليمي". وللدولة الساحلية في المنطقة الاقتصادية الخالصة حقوق سيادية لغرض استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية، وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.الجرف القاري، ويطلق عليه كذلك الامتداد القاري، وهو يعبر عن فكرة ذات طابع جغرافي وقانوني في آن واحد. فمن الناحية الجغرافية؛ يعبر عن رقعة من الأرض مغطاة بالمياه تنحدر انحدارا خفيفا من خط الساحل باتجاه البحر حتى مسافة معينة ليست ثابتة في كل الأحوال، تقدر غالبا بمسافة تتراوح ما بين 135- 200 متر ثم تنكسر حافة هذا الانحدار انكسارا شديدا نحو أعماق البحر. وفي ذلك نصت المادة (76/1) من هذه الاتفاقية على أن: "يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري، حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة". ونصت المادة (77) من هذه الاتفاقية على الحقوق السيادية للدولة الساحلية على الجرف القاري لغرض استكشافه واستغلال موارده الطبيعية، وحظرت على الدول الأخرى القيام بذلك دون موافقتها الصريحة. وتمتد هذه الحقوق لتشمل حق الدولة الساحلية في اتخاذ كافة الاحتياطات والإجراءات لمنع التلوث الناشئ عن أي نشاط يمارس في منطقة الجرف القاري، وذلك في ضوء الالتزام الدولي بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها، بما في ذلك تجريم هذا النشاط وعقاب المتسبب في حدوثه.أعالي البحار، يعرف أعالي البحار - وفقا لنص المادة (86) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار – بأنه: "جميع أجزاء البحر التي لا تشملها المنطقة الاقتصادية الخالصة والبحر الإقليمي أو المياه الداخلية لدولة ما، ولا تشملها المياه الأرخبيلية لدولة أرخبيلية". والمبدأ الذي يحكم استعمال أعالي البحار هو مبدأ الحرية؛ حيث أكدت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سنة 1982، ومن قبلها اتفاقية جنيف لأعالي البحار سنة 1958 على أنه لا يجوز لأي دولة إخضاع أي جزء منه لسيادتها الإقليمية، بما مؤداه أن منطقة اعالي البحار هي منطقة بحرية مفتوحة لجميع الدول؛ سواء كانت ساحلية، أم غير ساحلية، مع ضرورة مراعاتها لمصالح الدول الأخرى، والالتزام بحماية البيئة البحرية من التلوث والحفاظ عليها.
  58. 58 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 32، 33. د. صلاح الدين عامر، مقدمات القانون الدولي للبيئة، مرجع سابق، ص 719.
  59. 59 . وقد حدد المشرع القطري مدلول تدهور البيئة في نص المادة (1/14) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة؛ حيث عرفت تدهور البيئة بأنه: "التأثير على البيئة بما يقلل من قيمتها أو يشوه من طبيعتها البيئية أو يستنزف مواردها أو يضر بالكائنات الحية أو المنشآت".
  60. 60 . حدد المشرع القطري مدلول الكارثة البيئية في نص المادة (1/15) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة؛ حيث عرفتها بأنها: "الحادث الناجم عن عوامل الطبيعة أو فعل الإنسان، والذي يترتب عليه ضرر شديد بالبيئة".
  61. 61 . حدد المشرع القطري مدلول الضجيج أو الضوضاء في نص المادة (1/30) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة؛ حيث عرفت الضجيج أو الضوضاء بأنه: "أصوات تتجاوز ذبذباتها الحدود القصوى المسموح بها".
  62. 62 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 33. د. محمد شكري سرور، "التأمين ضد الأخطار التكنولوجية"، دار الفكر العربي، 1987، ص 13.
  63. 63 . د. أحمد عبد الكريم سلامة، "التلوث النفطي وحماية البيئة البحرية"، المؤتمر العلمي الأول للقانونيين المصريين حول الحماية القانونية للبيئة في مصر، ص 2.
  64. 64 . د. عبد الحميد طه أحمد محسن القشائي، الحماية الجنائية للبيئة في التشريع اليمني - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 138.
  65. 65 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 30.
  66. 66 .E. Odum، Ecologe- The link between the natural and the social sciences, U. S. A., p. 244.
  67. 67 .Derimdz، Strict liability for pollution damage, AIDA studies in pollution liability, Budapest, 1986, p. 76.
  68. 68 . رشيد الحمد ومحمد سعيد صابريني، "البيئة ومشكلاته "، سلسلة عالم المعرفة - الكويت، عدد أكتوبر 1977، ص 149.
  69. 69 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 47.
  70. 70 . د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 138.
  71. 71 . راجع: ما سبق؛ رقم 28 وما بعده.
  72. 72 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 45.
  73. 73 . راجع: ما سبق، رقم 28 وما بعده.
  74. 74 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 45.
  75. 75 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 47.
  76. 76 . انظر لمزيد من التفاصيل حول التلوث البيولوجي: د. على زين العابدين عبد السلام ود. محمد بن عبد المرضي، "تلوث البيئة"، المكتبة الأكاديمية- القاهرة، 1992، 239 وما بعدها.
  77. 77 . انظر لمزيد من التفاصيل حول التلوث الإشعاعي: محمد ناصف أبو القمصان، "أبعاد التلوث الإشعاعي للبيئة الناتج عن استخدامات الطاقة النووية"، عالم الفكر - يوليو 1991، ص 85 وما بعدها. نور حسين عباس اللامي، "الحماية الجنائية من التلوث بالإشعاع النووي - دراسة مقارنة"، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين - ألمانيا، 2017م، ص 10 وما بعدها.
  78. 78 . د. عبد الله الأشعل، "حماية البيئة البحرية للخليج من التلوث"، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 36، 1980، ص 210.
  79. 79 . د. نبيلة عبد الحليم كامل، نحو قانون موحد لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 276.
  80. 80 . راجع: ما سبق بيانه بشأن المدلول القانوني للتلوث؛ رقم 34.
  81. 81 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 56، 57.
  82. 82 . د. عبد الله رمضان الكندري، "التلوث الهوائي والأبعاد البيئية والاقتصادية"، مجلة العربي، العدد 405، أغسطس، الكويت،1992، ص 91 وما بعدها.
  83. 83 . وفي هذا الصدد يشار إلى العديد من الكوارث البيئية التي تعد نماذج واقعية للتلوث البيئي الخطر. مثال ذلك: حادثة ضباب الدخان التي شهدتها لندن خلال شهر ديسمبر سنة 1952، وأدت إلى موت أربعة آلاف شخص، بالإضافة إلى إصابة حوالي مائة ألف ضحية أصيبوا باضطرابات مرضية. والتلوث الذي أصاب منطقة في إيطاليا سنة 1976 نتيجة تسرب غازات سامة من أحد مصانع البتروكيماويات، وأسفر عن إخلاء سكان المنطقة، ونفوق 83 رأسا من الماشية، وإتلاف 1800 هكتار من الأراضي الزراعية. واحتراق الناقلة الإيرانية العملاقة "خرج 5" قبالة السواحل المغربية سنة 1989. والتلوث الناتج عن تسرب غاز الميثيل من مصنع لإنتاج المبيدات الحشرية في مدينة بويال الهندية في ديسمبر سنة 1984؛ حيث أدى إلى موت 2500 شخص، وإصابة مائة ألف آخرين بأمراض خطيرة مختلفة، من بينهم عدة آلاف أصيبوا بالعمى الدائم.انظر في ذلك بصورة أكثر تفصيلا: د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 58.
  84. 84 . د. محمود بركات ود. زكي الشعراوي، "حماية البيئة والاستخدامات السلمية للطاقة النووية"، المؤتمر العلمي الأول للقانونيين المصريين، فبراير 1992، مجموعة أعمال المؤتمر، ص 22 وما بعدها.
  85. 85 . إذ تجري غالبية المؤلفات والدراسات في مجال حماية البيئة على تقسيم جرائم الاعتداء على البيئة استنادا إلى هذا المعيار؛ حيث يمكن التمييز في هذا الصدد بين جرائم تلويث البيئة الأرضية، وجرائم تلويث البيئة الهوائية، وجرائم تلويث البيئة المائية... مع الأخذ في الاعتبار ما سبقت الإشارة إليه من أن مصطلح "التلوث" يجب أن يؤخذ بالمعني الواسع؛ حيث يتسع ليشمل كل صور الاعتداء الأخرى على البيئة. راجع: ما سبقت الإشارة إليه بشأن مدلول التلوث البيئي؛ رقم 34.
  86. 86 . د. على زين العابدين عبد السلام ود. محمد بن عبد المرضي، تلوث البيئة، مرجع سابق، 183 وما بعدها.
  87. 87 . د. هلال السيد خطاب، "الأبعاد البيئية لاستعمال المبيدات الكيميائية" - بحث منشور ضمن أبحاث الإنسان والبيئة - المنظمة العربية للثقافة والعلوم، ص 280 وما بعدها. د. أحمد مدحت إسلام، "التلوث بالمبيدات الحشرية"، مجلة منبر الشرق، العدد السادس، مارس 1993، ص 69 وما بعدها.
  88. 88 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 65.
  89. 89 . د. يسري دعبس، "استراتيجيات حماية البيئة من التلوث"، سلسلة التنمية والبيئة، الإسكندرية، 1995، ص 117.
  90. 90 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 65.
  91. 91 . علي حسن موسى، "التلوث الجوي"، دار الفكر المعاصر - لبنان، 1990، ص 87 وما بعدها.
  92. 92 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 47.
  93. 93 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 61.
  94. 94 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 22.
  95. 95 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 62.
  96. 96 96. وقد حددت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994م المقصود بالاتفاقية بأنها: "الاتفاقية الدولية لمنع التلوث البحري من السفن لعام 73/ 1978م، وكذا الاتفاقيات الدولية التي تنضم إليها جمهورية مصر العربية في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث والتعويض عن حوادث التلوث".
  97. 97 . د. نور الدين هنداوي، الحماية الجنائية للبيئة - دراسة مقارنة، مرجع سابق، رقم 3، ص 11.
  98. 98 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 22.
  99. 99 . د. على زين العابدين عبد السلام ود. محمد بن عبد المرضي، تلوث البيئة، مرجع سابق، ص 183.
  100. 100 . د. هلال السيد خطاب، الأبعاد البيئية لاستعمال المبيدات الكيميائية، مرجع سابق، ص 280 وما بعدها. د. أحمد مدحت إسلام، التلوث بالمبيدات الحشرية، مرجع سابق، ص 69 وما بعدها.
  101. 101 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 65.
  102. 102 . د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 362.
  103. 103 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 158 وما بعدها.
  104. 104 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  105. 105 . وقد حددت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تم التوقيع عليها في جاميكا بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1982 المقصود بالبحر الإقليمي؛ حيث نصت المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على أن: "لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي لمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا مقاسه من خطوط الأساس المقدرة وفقا لهذه الاتفاقية. ويعني ذلك أن للدولة حق السيادة على بحرها الإقليمي، وحق المحافظة على ثرواته الطبيعية، وكذلك الحق في وضع القواعد والإجراءات الضرورية لمنع تلوثه، والحق في فرض تطبيق تشريعاتها الجنائية على هذه المنطقة.
  106. 106 . عرفت المادة (1/5) من القانون القطري رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة، المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها: "المنطقة التي تمتد إلى مسافة مائتي ميل بحري ابتداء من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي".
  107. 107 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  108. 108 . حددت المادة (1/3) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة المقصود بالجهة الإدارية بأنها: "أي وزارة، أو جهاز حكومي آخر، أو مؤسسة عامة، أو هيئة عامة".
  109. 109 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  110. 110 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  111. 111 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  112. 112 . ألغي هذا المجلس بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  113. 113 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  114. 114 . د. هلال السيد خطاب، الأبعاد البيئية لاستعمال المبيدات الكيميائية، مرجع سابق، ص 280 وما بعدها. د. أحمد مدحت إسلام، التلوث بالمبيدات الحشرية، مرجع سابق، ص 69 وما بعدها.
  115. 115 . وعلاوة على ما يترتب على استخدام مبيدات الآفات والمواد الكيميائية الأخرى من أضرار بالتربة وعناصر البيئة الأخرى؛ فإن هذه الأضرار تزداد خطورتها بالنسبة للعاملين في مصانع المبيدات والقائمين على رشها أو استخدامها، وكذلك العاملين بالأراضي الزراعية المعالجة أو الملوثة بها. بل وتزداد هذه الخطورة كذلك كلما انخفضت درجة وعي الناس في البيئة المحيطة بأماكن رش أو استخدام المبيدات، ومصانع إنتاجها.انظر في ذلك: د. طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي - النظام القانوني لحماية البيئة، مرجع سابق، ص 376.
  116. 116 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  117. 117 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 309، 310.
  118. 118 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  119. 119 . د. محمد حسين عبد القوي، الحماية الجنائية للبيئة الهوائية، مرجع سابق، ص 47.
  120. 120 . علي حسن موسى، "التلوث الجوي"، دار الفكر المعاصر - لبنان، 1990، ص 87 وما بعدها.
  121. 121 . د. فرج صالح الهريش، جرائم تلويث البيئة في القانون الليبي - دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 61.
  122. 122 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 189 وما بعدها.
  123. 123 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 190 وما بعدها.
  124. 124 . وفي ذلك نصت المادة (58) من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2007 بإصدار قانون المرور على أن: "لا يجوز سياقة مركبة على الطريق تصدر عنها أصوات مزعجة أو ينبعث منها دخان كثيف أو رائحة كريهة أو يتطاير أو يسيل منها مادة قابلة للاشتعال أو مؤثرة على سلامة الطريق، أو ضارة بالصحة العامة أو البيئة. وفي جميع الأحوال يجب أن تكون المركبة مجهزة بجهاز كاتم للصوت صالح للاستعمال". وعاقبت المادة (94) من هذا القانون على هذه الجريمة بعقوبة أشد من العقوبة التي نصت عليها المادة (67) من قانون حماية البيئة؛ حيث عاقب المشرع في قانون المرور على هذه الجريمة بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  125. 125 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة. ووفقا لنص المادة (72) من هذا القانون؛ يعتبر عائدا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.
  126. 126 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  127. 127 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة. ووفقا لنص المادة (72) من هذا القانون؛ يعتبر عائدا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.
  128. 128 . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس قد أنشئ بموجب المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2000 بإنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية... وقد ألغي هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  129. 129 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  130. 130 . ألغي هذا المجلس بموجب المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 2009، وأسندت اختصاصاته لوزارة البلدية والبيئة.
  131. 131 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة. ووفقا لنص المادة (72) من هذا القانون؛ يعتبر عائدا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.
  132. 132 . وقد نصت المادة (68) من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2007 بإصدار قانون المرور على أن: "لا يجوز سياقة مركبة على الطريق ما لم تكن مجهزة بجهاز تنبيه صوتي للتحذير من خطر اقترابها. ويحظر على سائقي المركبات استعمال جهاز التنبيه الصوتي إلا في حالة وجود خطر وشيك الوقوع ...... وتقضي المحكمة في حالة الحكم بالإدانة في المخالفات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين بمصادرة الآلات والأجهزة المستعملة في ارتكاب الجريمة". وعاقبت المادة (95) من هذا القانون على هذه الجريمة بعقوبة أشد من العقوبة التي نصت عليها المادة (67) من قانون حماية البيئة؛ حيث عاقب المشرع في قانون المرور على هذه الجريمة بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  133. 133 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة. ووفقا لنص المادة (72) من هذا القانون؛ يعتبر عائدا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من ارتكب جريمة مماثلة لجريمة سبق معاقبته عليها بإحدى العقوبات المقررة لمخالفة أحكامه، وذلك قبل مضي خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بمضي المدة.
  134. 134 . د. محمد عبد القادر الفقي، البيئة - مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، مرجع سابق، ص 52.
  135. 135 . د. محمد حسن الكندري، المسؤولية الجنائية عن التلوث البيئي، مرجع سابق، ص 136.
  136. 136 . د. أشرف توفيق شمس الدين، الحماية الجنائية للبيئة، مرجع سابق، ص 22.
  137. 137 المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  138. 138 . المادة (1/322، 33) من قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002.
  139. 139 . وقد عرضت المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر للبحر الإقليمي للدولة بنصها على أن: "تمتد سيادة الدولة الداخلية خارج إقليمها البري ومياهها الداخلية أو مياهها الأرخبيلية، إلى حزام بحري ملاصق يعرف بالبحر الإقليمي. وتمتد هذه السيادة إلى الحيز الجوي فوق البحر الإقليمين وكذلك إلى قاع وباطن أرضه. وتمارس الدولة هذه السيادة على البحر الإقليمي بمراعاة أحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولي".وفي مجال تحديد عرض البحر الإقليمي للدولة، نصت المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على أن: "لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي لمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا مقاسه من خطوط الأساس المقدرة وفقا لهذه الاتفاقية." ويعني ذلك أن للدولة حق السيادة على بحرها الإقليمي، وحق المحافظة على ثرواته الطبيعية، وكذلك الحق في وضع القواعد والإجراءات الضرورية لمنع تلوثه، والحق في فرض تطبيق تشريعاتها الجنائية على هذه المنطقة.
  140. 140 . تعد المنطقة الاقتصادية الخالصة أحد مظاهر التجديد في القانون الدولي للبحار؛ إذ تعد ضربا من التوفيق بين الإفراط في ادعاء الدول لسيادتها الإقليمية على مسافات مترامية من البحار والمحيطات، وبين تطلع عدد كبير من الدول النامية إلى استغلال الثروات الطبيعية في البحار المجاورة لها، والتي تعد مصدرا اقتصاديا مهما لتنمية موارد هذه الدول، وتوفير المزيد من الغذاء لشعوبها. وفي ذلك حددت المادتان (55)، (56) من اتفاقية الأمم المتحدة للبحار مسافة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وحقوق الدولة الساحلية فيها؛ حيث تعرف المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها: "المنطقة الواقعة وراء البحر الإقليمي لمسافة لا تتجاوز مائتي ميل بحري مقاسة من خطوط الأساس التي يقاس منها البحر الإقليمي". وللدولة الساحلية في المنطقة الاقتصادية الخالصة حقوق سيادية لغرض استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية، وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها. وقد عرفت المادة (1/5) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها: "المنطقة التي تمتد إلى مسافة مائتي ميل بحري ابتداء من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي".
  141. 141 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  142. 142 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  143. 143 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  144. 144 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.
  145. 145 . المادة (66) من القانون رقم 30 لسنة 2002 بشأن حماية البيئة.

Usage Statistics

Views
PDF Views

Author's Info

Dr. Adel Yahya — Cairo University

Professor of Criminal Law, Faculty of Law, Cairo University, and College of Graduate Studies, Police Academy, State of Qatar.

How to Cite

How to Cite

Criminal Protection of the Environment under Qatari Law” A Comparative Study“. (2025). The Legal & Judicial Journal, 19(2), 12-126. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/43

Views

10

Downloads

11

Citations

0

Authors

1
December 2025
Pages 12-126

Issue

2

Year

2025