“The concept of the criminal motive and its impact on criminalization and punishment in the Qatari Penal Code: A comparative study.”

Abstract

The role that the motive plays in establishing the criminal situation and describing it initially within the process of (criminalization), and then the role it plays in determining the amount of punishment is what gives research into the concept of the motive double importance, and from this standpoint this study came to shed light on the concept of the motive, and then To clarify the role it plays in the processes of criminalization and punishment in Qatari legislation, and some comparative penal legislation such as Egyptian and Jordanian legislation.
The study followed the descriptive and analytical approaches and the comparative approach, and was divided into an introductory section in which the concept of the motive and its relationship to some other terms was presented, and two main sections. The first section presented the impact that the motive has on the criminalization process, and finally the second section dealt with the impact that the researcher has on the punishment.
The study concluded with a set of results, the most notable of which is that although the Qatari legislator and some comparative legislation stipulate that the motive is not taken into account except in the circumstances specified by the law, examination of the texts shows that there is a significant impact of the motive in the process of criminalization and punishment, as the impact of the motive in the criminalization process appears from Through the theory of special intent, in which the motive sometimes becomes one of the elements of criminalization required by the legislator,In addition to the influence of the motive on the applicable reasons, the study also showed the influence that the motive plays on determining the punishment, which is embodied in some obligatory mitigating excuses stipulated by the law, and in the judge’s discretionary power to rule on the minimum punishment, and in the theory of mitigating discretionary reasons, while the effect of the motive appears in tightening the punishment. The penalty stipulates certain obligatory aggravating circumstances.
The study showed that the Qatari legislator agrees with his Egyptian and Jordanian counterparts in all of these provisions, with some differences related to some crimes, and a significant difference with another legislative philosophy followed by Syrian, Lebanese, and Iraqi legislators that always and obligatorily recognizes the motive in assessing the punishment.
Finally, the study recommended that more attention be paid to the motive for the crime, especially during the investigation stage, by stipulating that the motive for the crime must be stated as much as possible in the public prosecution’s decisions regarding accusation or suspicion.

Keywords: Criminal Motive

Full Article

المقدمة

لكل فرد حاجات ورغبات بريد إشباعها؛ سواء بفعل يؤدي لهذا الإشباع، أم بامتناع يؤدي إلى النتيجة ذاتها، وهذه الحاجة قد تكون شيئا يرغب الإنسان في تملكه أو الاستمتاع به، وقد تكون أمرا يرغب الإنسان في التخلص منه لما يسببه له من ألم أو قلق، ثم ينتقل هذا الشعور بعد ذلك لمرحلة أخرى، يتصور فيها الوسيلة التي تحقق له الغرض النهائي الذي يريده، فالجريمة تنشأ بداية بفكرة تجول في الذهن تصارعها أفكار أخرى، ثم يحتدم الصراع ما بين هذه الأفكار إلى أن ينتهي التفكير بالعزم على توجيه الإرادة ثم إخراجها إلى الواقع المادي من خلال السلوك الجرمي، وحقيقة الأمر أن الذي حرك الإرادة ودفعها صوب تلك الجريمة هو الباعث(1).

وبالرغم من أن الجريمة هي نتيجة مباشرة للبواعث المنشطة للاستعدادات الفطرية الكامنة في أعماق الإنسان والتي تحرك الإرادة، إلا أن معظم القوانين الجزائية والفقه الجنائي تغفل هذه البواعث؛ حيث إنها تسبغ على الجريمة صفة موضوعية ترتبط بأركان محددة، فمن خلال استقراء مختلف التشريعات والمؤلفات الفقهية الجنائية التقليدية نجد اتفاقهما على تبني مجموعة من المبادئ العامة، التي تتعلق بالبناء القانوني للجريمة، والتي ترتبط بشكل رئيس بتقرير أركانها الثلاث: المادي والمعنوي والقانوني؛ فحتى نهاية القرن التاسع عشر كانت معظم التشريعات العقابية تقيم المسؤولية الجزائية على تحقق هذه الأركان، ولا تفرد أية نصوص تبين أثر الباعث في البناء القانوني للجريمة، ومقدار العقوبة(2).

إلا أن تقدم الفكر القانوني على المستويين الفقهي والتشريعي أدى إلى المزيد من الاهتمام بالجوانب الشخصية التي تحيط بظاهرة الجريمة ومن بينها فكرة الباعث أو ما يسمى بالدافع (Motivation) الذي يعبر عن الغاية النهائية التي أرادها الجاني من وراء ارتكاب جريمته، وبالتالي احتلت فكرة البواعث الجرمية في دراسة ظاهرة الجريمة مكانة متزايدة، حتى غدا الباعث أحد المعالم المميزة للسياسة التشريعية الجزائية التي يتبعها كل مشرع.

وبطبيعة الحال تختلف التشريعات الجزائية في مدى تقرير الدور الذي يلعبه الباعث في قيام الحالة الجرمية ووصفها ابتداء ضمن عملية (التجريم)، ومن ثم تختلف في مدى تقرير الدور الذي يلعبه الباعث في تخفيف أو تشديد العقوبة (الجزاء)، وبناء على هذه الأهمية المزدوجة للباعث؛ فقد جاءت هذه الدراسة بعنوان "مفهوم الباعث وأثره على التجريم والعقوبة في قانون العقوبات القطري: دراسة مقارنة" لتلقي الضوء أولا على مفهوم الباعث، ومن ثم على الدور الذي يلعبه في عمليتي التجريم والعقاب في التشريع القطري، وبعض التشريعات الجزائية المقارنة.

إشكالية الدراسة:

تكمن إشكالية الدراسة بشكل رئيس في محاولة الكشف عن مفهوم الباعث، ومن ثم استجلاء الأثر الذي يتركه في عملية التجريم من جهة، والأثر الذي يحدثه على مقدار العقوبة من جهة أخرى، وذلك وفقا للتشريع القطري المعني بذلك بصفة رئيسة، والمتمثل في قانون العقوبات القطري الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2004 وتعديلاته(3)، وذلك في إطار من المقارنة مع كل من التشريعين المصري والأردني وبعض التشريعات المعنية الأخرى، وهو ما يستدعي الإجابة على التساؤلات الرئيسة التالية:

  1. ما مفهوم الباعث؟ وما أهميته؟ وما علاقته بأركان الجريمة؟
  2. ما دور الباعث في عملية التجريم وفقا للتشريع القطري والتشريعات المقارنة؟
  3. ما تأثير الباعث على العقاب في التشريع القطري والتشريعين محل المقارنة؟

أهمية الدراسة:

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من الاعتبارات التالية:

أولا: الأهمية المزدوجة لمفهوم الباعث في رسم ملامح السياسة الجزائية للتجريم والعقاب، وتعلقه بالمكونات النفسية المهمة التي تتصل بالمسؤولية الجزائية، وفاعلية الردع الجزائي.

ثانيا: تعتبر الدراسة محاولة لتأصيل نظرية عامة لأثر الباعث في كل من عمليتي التجريم والعقاب، في ظل قلة النصوص القانونية التي تناولت هذا الموضوع بشكل متخصص.

ثالثا: تكشف الدراسة عن موقف المشرع الجزائي القطري من الباعث بصورة مقارنة، وهو ما يعتبر مراجعة تقييمية لموقفه إزاء مفهوم الباعث وآثاره ولموقف التشريعات المقارنة، وبالتالي ساعدت هذه الدراسة على الوقف على مواطن التوفيق أو القصور التشريعي فيها.

منهج الدراسة:

اتبع الباحث في الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن؛ حيث عمد إلى عرض وتحليل مختلف النصوص التشريعية المعنية بموضوع الباعث في التشريع القطري بصفة رئيسة، وما يرتبط بها من آراء فقهية وأحكام قضائية، ومن ثم قام بمقارنتها - كلما دعته الحاجة إلى ذلك - بالنصوص التشريعية المصرية والأردنية ذات الصلة، وبعض التشريعات المعنية الأخرى؛ مما ساهم في تقدير مواطن الاتفاق والخلاف بينها، وصولا للترجيح بينها بناء على الحجج والأسانيد التي رآها مناسبة.

الدراسات السابقة:

1. دراسة فاضل، بعنوان: "المقاصد التشريعية من تقرير الباعث الشريف"(4):

خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج كان من أبرزها: أن مفهوم الباعث الشريف من الناحية الاصطلاحية يعني الدافع النفسي المنبعث عن الإدراك المحرك لإرادة الوصول لغاية تصلح أن تسبغ عليه بذاتها صفة من الصفات الحميدة؛ حيث إن أهمية الباعث الشریف تظهر في اتخاذه معيارا لتوفر حسن النية في الحالات التي يتخذ منه المشرع عنصرا في أسباب الإباحة، كما توصل الباحث إلى أن حالات الباعث الشريف تنقسم إلى قسمين: الأول: حالات نفي الصفة الجرمية للفعل وعقوبته، والثاني: حالات تبقي الصفة الجرمية للفعل وعقوبته، وأن حالات نفي الصفة الجرمية للفعل وعقوبته: هي الحالات التي تعمل على نفي الصفة الجرمية للفعل بالرغم من توافر جميع عناصر الجريمة؛ وبالتالي تنفي العقوبة وهي حالة الضرورة وحالة الاستفزاز، أما الحالات التي تبقي الصفة الجرمية للفعل وعقوبته هي حالات ليس لها أي تأثير على الصفة الجرمية والعقوبة بالرغم من شرف الباعث لدى الفاعل وهي حالة القتل الرحيم والإجهاض خشية العار.

2. دراسة الثمالي، بعنوان: "الباعث الإجرامي ودوره في التجريم والعقاب"(5):

خلصت الدراسة إلى القول بأن الجريمة أفعال غير مشروعة ومضرة للمصلحة العامة، وقد تم تجريمها من المشرع لكونها تؤدي إلى إلحاق الضرر بالغير وإهدارها، وخاصة إذا كان الباعث دنيئا غير شريف، وهو الأمر الذي يتطلب من المشرع التدخل وبكل صراحة إلى النص على الباعث في جميع الجرائم وعدم الاكتفاء بالأخذ بالباعث في بعض الجرائم دون سواها، كما خلصت الدراسة إلى أن الأخذ بوضعية الباعث في تحديد المسؤولية الجنائية للجناة بنفس وضعية القصد العام وذلك بالنص عليها بنصوص التجريم والعقاب وخاصة بحالات إذا ما كان الباعث دنيئا وغير شريف.

وأخيرا توصلت الدراسة إلى أن مفهوم الباعث وحدوده لا تصلح كمعيار قانوني لإدراجه تحت مفهوم القصد الجنائي؛ لكون الباعث ذا ارتباط نفسي ويحدد وفقا لمعيار الوعي لدى النفس البشرية، بينما القصد الجنائي سواء كان عاما أم خاصا يحدد وفقا لعناصر القصد ودرجته؛ وخاصة أن القصد الجنائي ما هو إلا إرادة اقتراف النشاط الإجرامي المصحوب بالنتيجة الجرمية، مع العلم بكافة الوقائع التي يتكون منها الركن المادي للجريمة؛ فالباعث هو الإحساس الذي حرك الجاني لارتكاب الجريم.

3. دراسة الدليمي والجحيش، بعنوان: "الباعث والغاية من منظور القانون الجنائي"(6):

توصلت الدراسة إلى أن الباعث ذو طبيعة مزدوجة؛ فهو في جانب منه يشكل خلجات ذات طبيعة نفسية بحتة والتي تتمثل بالشعور الغريزي لإشباع حاجة قابعة في النفس الإنسانية، ومن جانب آخر يحتاج الجاني إلى التفكر في الآلية أو الوسيلة التي تكفل له تحقيق ذلك الإشباع، أما بالنسبة للغاية فهي لا تعدو أن تكون صورة عقلية تصورية للوسيلة التي يرى الجاني أنها تحقق له ما يصبو إليه بعد اكتمال الجريمة وتحقق نتيجتها، وهي بهذا الوصف وسيلة إشباع لباعث ببلوغ اللذة التي يصبو إليها الجاني من وراء جريمته.

كما خلصت الدراسة إلى أن الباعث على الجريمة ذو صلة قوية بالجانب النفسي )المعنوي) من الجريمة، غير أن تلك الصلة لا ترقى إلى مستوى يكون الباعث فيه عنصرا داخلا في بناء الركن المعنوي القائم على العلم والإرادة؛ لأن الباعث أساسا يوجد في مرحلة سابقة على وجود الركن نفسه، غير أن ذلك الأصل ليس مطلقا وإنما ترد عليه استثناءات تجعل منه عنصرا لا يمكن للركن المعنوي أن يوجد من دونه وذلك في حالة الجرائم ذات القصد الجنائي الخاص، وأخيرا توصلت الدراسة إلى القول بأن الغاية من الجريمة شيء والنتيجة الجرمية التي حددها النموذج الإجرامي المنطبق على الجريمة شيء آخر، وإن ما يستند عليه المشرع هي النتيجة، أما الغاية فهي خارج نطاق اهتمامه.

4. دراسة مساعد، بعنوان: "دور الباعث في المسؤولية الجنائية: دراسة مقارنة"(7):

خلصت الدراسة إلى أن التطبيق العملي لدور الباعث من الوجهة الجنائية هو أشد صور التطبيقات العملية صعوبة، ولصوقا بذلك الفن الذي يعنى بحسن تطبيق النصوص وحسن مراعاة الظروف، كما بينت الدور الكبير الذي تلعبه البواعث من الوجهة الجنائية في التشريعات الوضعية بصفة عامة، وبينت أن التعويل على النيات المضمرة في مجال الإباحة هو أمر حديث عهد من الناحية الوضعية، وقد استقر بفضل الدراسات الجادة التي قام بها الباحثون المهتمون بأمر العدالة، ولكنه أمر مستقر في الشريعة الإسلامية، عملا بحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) "إنما الأعمال بالنيات ....".

وخلصت الدراسة – أيضا - إلى أن للباعث أهمية في تحديد طرق الردع، فالاهتمام به يسهم في إنشاء أنظمة عقابية مشتملة على أساليب ردع وزجر مناسبة حسب حال كل مجرم، ويسهم في إنشاء ما يعرف بنظام العقوبات المتوازية التي توقع على حسب باعث الجاني؛ فإن كان الباعث شريفا كانت العقوبة مخففة، وإن كان الباعث خسيسا كانت العقوبة رادعة. وأخيرا توصلت الدراسة إلى أهمية الباعث كمفتاح يساعد الشرطة في بحثها عن الجاني؛ فإذا وقعت الجريمة، وتم تحديد الباعث الذي يرجح أنه الدافع إليها؛ فإنه يجرى تحديد الأشخاص المشتبه في أن لديهم من البواعث مثل ذلك، فيصبحون موضع شبهه مما يساهم في الوصول إلى الجاني بسرعة أكبر.

تقسيم البحث:

وقد قسمت هذه الدراسة إلى مبحث تمهيدي عرضت فيه مفهوم الباعث، وإلى مبحثين رئيسين، تناول الأول: الأثر الذي يحدثه الباعث في عملية التجريم، وجاء المبحث الثاني ليتناول: الأثر الذي يحدثه الباعث على العقوبة، وذلك على النحو التالي:

المبحث التمهيدي

مفهوم الباعث وعلاقته ببعض المصطلحات القانونية وأنواعه

جاء هذا المبحث كتمهيد لا غنى عنه؛ حيث يتناول المقصود بمفهوم الباعث، ومن ثم يبين علاقته ببعض المصطلحات القانونية، وأخيرا يتناول بعض أنواع الباعث وتقسيماته، وتم ذلك من خلال المطالب الثلاثة التالية:

المطلب الأول

تعريف الباعث

نوضح في هذا المطلب تعريف الباعث من النواحي اللغوية والاصطلاحية والقانونية التشريعية والفقهية، وذلك من خلال الفروع التالية:

الفرع الأول

الباعث في اللغة والاصطلاح العام

الباعث من الناحية اللغوية يعني: العامل الذي يحمل الكائن الحي على الفعل، فيقال بعثه على الشيء، أي: حمله على فعله، وبعثه: أثاره وهيجه، وهو معنى يصدق على لفظ الدافع(8).

وقد جاء في مختار الصحاح أيضا، بعث (بعثة) وابتعثه، بمعنى أرسله ومنها بعثه من منامه أهبه وأيقظه، وبعث الموتى نشرهم(9)، وبعثه على شيء؛ أي: حمله على فعله، وبعثه: أثاره وهيجه، والبعث يكون بعثا للقوم يبعثون إلى وجه من الوجوه، والبعوث هو الجيوش(10).

أما من الناحية الاصطلاحية فيدلل مصطلح الباعث بصورة عامة على كل ما يبعث في الكائن الحي الحركة أو النشاط أو التوجه أو التفكير، وعلى هذا فإن لفظ الباعث ذو دلالة منطقية واسعة، فهو يشمل المصالح والمنافع والرغبات والحوافز، والحاجات، والغرائز؛ فهو بمثابة ميول أو استعدادات فطرية كامنة في كل شخص، ولها دور المحرك الدافع لكونها تولد الحاجات المحركة للرغبة والإرادة وكافة المثيرات والمنبهات التي يتفطن لها الإنسان(11).

وتتعدد المثيرات الباعثة في التصرفات الظاهرة بحيث يمكن القول بأن الأمر إذا حرك سلوكا سمي باعثا له، ومن الأمور ما يبعث على النشاط، ومنها ما يبعث على الكسل أو التفاخر أو التواضع أو الغضب أو السرور ... إلخ، كل تلك تسمى بواعث في المفهوم الاصطلاحي لهذا اللفظ؛ حيث يمكن القول بأن مدلول الباعث من الناحية الاصطلاحية هو تلك القوة ذات الطبيعة النفسية والذهنية التي تكون لها صفة التأثير في التصرف الإرادي.(12).

الفرع الثاني

التعريف التشريعي للباعث

قلما تتعرض التشريعات الوضعية لأمر التعريفات، تاركة الأمر للفقه والقضاء، ولا يخرج مفهوم الباعث عن هذا العموم(13)؛ حيث لم ينص قانون العقوبات القطري على تعريف الباعث، بالرغم من ذكره لهذا المفهوم في نص المادة (35) منه، والتي جاء فيها: "لا يعتد بالباعث على ارتكاب الجريمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".

وكذلك الحال بالنسبة لقانون العقوبات المصري(14)، فضلا عن أنه لم يعرف الباعث؛ فإنه تجاهل النص عليه بشكل صريح باستخدام لفظة الباعث أو أي ألفاظ أخرى ذات دلالة مشابهة.

وهذا بخلاف قانون العقوبات الأردني (15)، الذي عرف الباعث في متن المادة (67/1) بقوله: "الدافع هو العلة التي تحمل الفاعل على الفعل، أو الغاية القصوى التي يتوخها".

ويرى الباحث أن المشرعين القطري والمصري، قد وفقا أكثر من نظيرهما الأردني في عدم التصدي لتعريف الباعث؛ حيث إن وضع التعريفات ليس مهمة المشرع؛ لأن من شأن ترك مسألة التعريف فيه إفساح المجال للفقه والقضاء للقيام بدورهما بصورة أكثر مرونة وفاعلية.

على أن الباحث يأخذ على المشرع المصري عدم إفراده لنص خاص يتعلق بحكم الباعث؛ لأن من شأن ذلك عدم توضيح الدور أو الأثر الذي يحدثه سواء في عملية التجريم أم في تقرير العقوبة. وأخيرا يلاحظ الباحث بأن المشرع الأردني استخدم تعبير الدافع كلفظ مرادف للفظ الباعث، وهو ما لا يتوافق مع بعض الاتجاهات الفقهية التي تفرق بين هذين المفهومين، كما سيتضح.

الفرع الثالث

التعريف الفقهي للباعث

اختلف الفقه في وضع تعريف موحد لمفهوم الباعث، ويرجع ذلك بصورة رئيسة إلى اختلاف الاتجاهات الفقهية التي تناولت هذا المفهوم، واختلاف نظرتها له تبعا لذلك، ويمكن إجمال هذه الاتجاهات وأبرز ما قدمته من تعريفات بالنقاط التالية:

  1. الاتجاه الفقهي الذي عرف الباعث بأنه القوة الدافعة لارتكاب الجريمة:

عرف أنصار هذا الاتجاه الباعث بأنه: "مثير خارجي يحرك الدوافع داخل الفرد مما يجعله يقوم بسلوك إرادي"(16)، كما عرفه البعض الآخر منهم بأنه: "الدافع النفسي المؤدي إلى ارتكاب الجريمة"(17). وذهب رأي آخر في هذا الاتجاه إلى تعريف الباعث بأنه: "الدافع الخفي الذي يحمل الفاعل على ارتكاب الجريمة"(18)، كما عرف بأنه: "العامل الداخلي الذي يدفع الإنسان إلى ارتكاب الجريمة"(19)، وأخيرا عرفه البعض بأنه: "القوة المحركة للإرادة"(20).

وقد انتقد هذا الاتجاه؛ لأنه لا يبين مصدر هذه القوة الدافعة؛ حيث إن القوة الدافعة عند الجاني تعني وجود حاجات يرغب في إشباعها، وأن إشباع هذه الحاجات يكون بتصور غاية معينة، ويرى بعض الباحثين أن هذا انتقاد غير صحيح؛ لأن مصدر القوة المحركة موجود في هذا التعريف، وهو إحساس الإنسان أو مصلحته في ذلك عندما يقوم بفعل معين يدفعه الإحساس إلى ارتكابه(21).

ويؤيد الباحث الانتقاد الموجه إلى هذا الاتجاه؛ لأنه اتسم بالغموض وكان قاصرا على منشأ الباعث باعتباره القوة الدافعة لارتكاب الجريمة؛ إذ لا يمكننا أن نعرف الباعث بالاستناد إلى منبعه بكونه مجرد قوة دافعة لارتكاب الفعل وحسب، بل لا بد من معالجة الجوانب الأخرى التي تشكل مفهوم الباعث كما سيتضح.

  1. الاتجاه الفقهي الذي عرف الباعث بأنه السبب الذي دفع المجرم لارتكاب الجريمة:

يرى بعض من أنصار هذا الاتجاه بأن الباعث يمثل السبب الذي يدفع الإنسان إلى ارتكاب الجريمة (22)، وقد أخذ على هذا التعريف أنه ينطوي على خلط بين مفهوم الباعث والسبب، فرغم أن السبب هو مصدر الباعث إلى ارتكاب الجريمة؛ ولكن فالسبب يعد عنصرا خارجيا للفعل وليس داخلا فيه، بينما الباعث ينبع أساسا من القوة الداخلية النفسية الدافعة لارتكاب الجريمة.

  1. الاتجاه الفقهي الذي يرى أن الباعث هو الغاية التي يسعى المجرم إلى تحقيقها:

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الباعث هو ما يدفع الإنسان إلى تعمد ارتكاب الجريمة، أو هو الغاية التي يريد أن يصل إليها الجاني من ارتكاب الجريمة، فيعرفونه على أنه الغاية التي يسعى إليها المجرم من ارتكاب جريمته(23).

ووجه الانتقاد إلى هذا الاتجاه كذلك؛ على اعتبار أن الغاية التي يسعى المجرم إلى تحقيقها تختلف عن الباعث؛ فالغاية عبارة عن مجرد فكرة مجردة تمثل أمنية داخل مخيلة الجاني ولا يمكن بلوغها إلا بوجود الدوافع النفسية التي تحرك الإنسان نحو بلوغها وتحقيقها(24)، وعليه فإن مجرد الغاية لا تكفي لاستثارة الجاني ودفعه نحو ارتكاب الجريمة؛ فكثيرا ما يتصور الشخص غايات إلا أنه لا يسعى إلى تحقيقها، كما يتجاهل هذا الاتجاه بأن الغاية وجود مادي مستقل، بينما الباعث هو الانعكاس النفسي لها، وبالتالي يرى بعض الفقه أن هذا الاتجاه يخلط بين الباعث والغاية رغم اختلافهما(25).

  1. الاتجاه الفقهي الذي يرى بأن الباعث هو المصلحة أو الإحساس الذي دفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة:

يعرف أصحاب هذا الاتجاه الباعث بأنه المصلحة التي دفعت المجرم للقيام بجريمته، ولكنهم أضافوا إلى المصلحة معنى آخر، وهو الإحساس المعبر عن مصلحة ذاتية؛ حيث يعرفونه بأنه: "الإحساس أو المصلحة التي قد تدفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة"، والذي يتفاوت من جريمة إلى أخرى بحسب ظروف الجاني(26)، ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الإحساس أو المصلحة هما الأساس الذي حرك الجاني لارتكاب الجريمة العمدية بركنيها المادي والمعنوي(27)، وهو ما دفع بعضهم لتعريفه أيضا بأنه المصلحة الخاصة أو العاطفة التي سعى الجاني لإشباعها بالفعل الجنائي الذي ارتكبه(28).

وبعد استعراض الاتجاهات الفقهية التي حاولت وضع مفهوم محدد للباعث، يلاحظ أن اختلاف هذه الاتجاهات جاء تبعا لاختلاف العوامل التي ركز عليها كل اتجاه في نظرته إلى تكوين هذا المفهوم، وتأسيسا على ذلك؛ فإن الباحث يرى أن الباعث ليس عاملا واحدا، بل عبارة عن مجموعة العوامل النفسية التي تحرك الإرادة؛، وبذلك يؤيد الباحث الاتجاه الرابع الذي يرى بأن الباعث هو المصلحة أو الإحساس الذي دفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة، ويعرفه بأنه: "الحالة النفسية السابقة على القصد الجنائي المتمثلة بالقوة المحركة للإرادة الدافعة لارتكاب السلوك الجرمي".

المطلب الثاني

تمييز الباعث عن بعض المصطلحات القانونية الأخرى وعلاقته بها

يختلط مفهوم الباعث مع بعض المصطلحات القانونية الأخرى، والتي ترتبط بالركن المعنوي للجريمة؛ حيث إنه يختلط مع مفهوم القصد الجرمي، ومفهوم الغرض، ومفهوم الغاية وكذلك مفهوم الدافع(29)، وهناك العديد من الآراء والنقاشات الفقهية المعمقة، التي تفرق الباعث عن هذه المفردات وتوضح علاقته بها، وبهدف عدم الإسهاب في الجانب المفاهيمي من الدراسة.

سيتناول الباحث أبرز هذه الاتجاهات والآراء الفقهية بعيدا عن الجدل المطول الذي دار بينها، وذلك من خلال الفروع الثلاثة التالية:

الفرع الأول

الباعث والقصد الجرمي

لم يعرف المشرع القطري ونظيريه المصري والأردني القصد الجرمي تعريفا محددا؛ فعرفه بعض الفقه بأنه: "علم بعناصر الجريمة وإرادة متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها "(30)، وعرفه البعض الآخر بأنه: "العلم بعناصر الجريمة مع اتجاه الإرادة إلى تحقيقها أو قبولها، أي هو اتجاه إرادة الجاني نحو ارتكاب الجريمة مع العلم بتوفر أركانها القانونية"(31).

فالقصد الجرمي يتكون من عناصر ذهنية واضحة الحدود وهي: العلم والإرادة، والعلم كعنصر للقصد الجنائي هو إدراك الأمور على نحو صحيح مطابق للواقع، وأما الإرادة فهي جوهر القصد الجرمي وتعبر عن قوة نفسية توجه كل أو بعض أعضاء الجسم لتحقيق غرض معين، فالإرادة هي حالة ذهنية ونفسية يكون عليها الجاني وقت إقدامه على ارتكاب الجريمة، تكشف عن نيته على إتيان فعل معين على سبيل العمد.

ومرحلة الإرادة هي مرحلة لاحقة لمرحلة العلم؛ فالعلم حالة ذهنية أو عقلية تتمثل في معلومات معينة يعرفها الجاني، ثم تأتي الإرادة في صورة قرار الجاني نحو تعمد القيام بالسلوك الجرمي وإحداث نتيجة معينة. وهكذا يتبين أن القصد الجرمي يختلف عن الباعث من حيث البنيان، فالأخير كما أسلفنا هو حالة نفسية شعورية مستقلة تنبئ عن حاجة معينة يسعى الجاني إلى تحقيقها من وراء ارتكابه الجريمة، أما الإرادة فهي التوجه إلى القيام بسلوك جرمي معين بغية إحداث نتيجة جرمية معينة. إن الإرادة نشاط نفسي يتجه إلى تحقيق غرض من خلال وسيلة معينة؛ فإذا كان هذا الغرض غير مشروع؛ أي تمثل في صورة نتيجة إجرامية كانت الإرادة المتجهة إليه من خلال فعل يحدده القانون هو (القصد الجنائي)(32).

وتظهر العلاقة بين القصد الجرمي والباعث في كونه يساهم في تكوين الإرادة؛ فهو يعتبر السبب الأول والحقيقي الذي يساهم في دفع الإرادة إلى الجريمة تحقيقا لغاية معينة، وبالتالي فالإرادة هي قرار الجاني على الإقدام على الجريمة، والبعث هو السبب الذي دفعه لاتخاذ هذا القرار؛ حيث يتطلب القصد الجرمي مثلا في جريمة القتل دائما: إرادة إزهاق روح إنسان حي، أما الباعث الذي أدى إلى تكوين هذه الإرادة فقد يكون الطمع أو الغيرة أو الخوف، وهكذا نجد أن القصد الجنائي يظل واحدا في كل نوع من أنواع الجرائم، ويختلف الباعث فيها باختلاف فاعلها والظروف المحيطة بها.

وتجدر الإشارة إلى أن القصد الجرمي بعنصريه العلم والإرادة يلعب دورا جوهريا في تكوين الركن المعنوي للجريمة، فيما القاعدة العامة هي عدم الاعتداد بالباعث في التجريم، ينحصر دور الباعث في هذه العملية على بعض الاستثناءات التي نص عليها القانون، كما سيتبين عند البحث في دور الباعث في التجريم.

الفرع الثاني

الباعث والغرض والغاية

يرى أغلب الفقه بأن الغرض هو الهدف القريب الذي تبحث عنه الإرادة، ويتمثل بالنتيجة الجرمية التي رسمها القانون بصدد جريمة معينة، والفعل هو أداة الإرادة من أجل بلوغ هذا الغرض، أما القصد الجنائي في هذا الدور فهو يصف الإرادة ذاتها عند اتجاهها إلى تحقيق الغرض عن طريق الفعل المحدد قانونا(33).

وبدوره يختلف الغرض عن الغاية؛ لأن الأول لا يمثل نهاية المطاف بالنسبة للجاني وإنما هو مرحلة أولى يؤدي بلوغها إلى إمكانية إدراك المرحلة الأخيرة وهي إشباع حاجة معينة تمثل الغاية التي يصبو إليها؛ فالغرض يعتبر هدفا قريبا للإرادة، في حين أن الغاية تعتبر هدفا نهائيا لها(34). أما الباعث فهو عبارة عن الدافع النفسي للنشاط أو السلوك، والناتج عن تصور الغاية؛ فهو المحرك نحو إشباع الحاجة؛ أي إن الباعث يرتبط بالغاية ولا شأن له بالغرض.

الفرع الثالث

الباعث والدافع

هناك العديد من الآراء الفقهية حيال مسألة تمييز مصطلح الباعث عن مصطلح الدافع، ويمكن تلخيص هذه الآراء في اتجاهين رئيسين:

الأول: الاتجاه الذي يفرق بين الباعث والدافع:

يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن الباعث عبارة عن مجموعة من العوامل النفسية الصادرة عن إحساس الجاني، وميوله التي تدفعه دون تقدير أو تفكير إلى ارتكاب الجريمة، أما الدافع فهو عبارة عن المراحل التي تنبع عن العقل والتفكير؛ فهي ليست وليدة الاندفاع أو الغريزة. فالفارق بين الباعث والدافع بالنسبة لهذا الاتجاه يكمن بأن الدافع يصدر بعد تقدير كافة الظروف، بحيث ينتهي إلى الإقدام أو الإحجام؛ إذ يتمثل في سبب التصرف الجرمي الصادر عن العقل، أما الباعث فهو أمر يصدر عن الإحساس المرتبط بالغرائز اللاشعورية وتحرك الفرد بطريقة تلقائية لا تنطوي على التفكير أو التدبير.

الثاني: الاتجاه الذي لا يفرق بين الباعث والدافع:

يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن كل من الباعث والدافع مترادفين؛ لانهما يكشفان عن رغبة الجاني في ارتكاب الجريمة، وهذه الرغبة كامنة في العقل تتحول بعد تصورها إلى فعل خارجي ممنوع، ووفقا لشراح علماء النفس فإن الباعث يتميز عن الدافع من حيث الوظيفة فالأول من الطبيعة الموضوعية، يعمل خارج الكيان الإنساني ووظيفته إشباع حاجات ذلك الكيان، بينما يكون الثاني من طبيعة ذاتية، ويعمل من داخل الكيان ذاته ووظيفته حث الشخص وتوجيهه نحو إشباع الحاجات المطلوبة؛ أي إن الدافع استعداد داخلي يحرك الرغبة والنشاط بينما الباعث مثير خارجي تتوجه إليه الدوافع ليتولى إشباعها(35)، والتفريق بين الأمرين ليس له قيمة من وجهة قانونية خالصة(36).

ويؤيد الباحث الاتجاه الثاني الذي لا يعتبر كل من الباعث والدافع مترادفتين، لذات الاعتبار الذي اعتمده أصحاب هذا الاتجاه، وهو أن التفرقة بين المصطلحين ما هي إلا تفرقة بنيوية ليس لها أثر من الناحية القانونية، وقد رأينا كيف اختار المشرع القطري لفظة الباعث للتدليل على ذات المعنى المقصود بلفظة الدافع التي اختارها المشرع الأردني، والجدير بالذكر أن هذه التفرقة في حكم المتلاشية في الأدبيات الفقهية الحديثة التي تناولت هذا الموضوع.

المطلب الثالث

أنواع الباعث وتقسيماته

البواعث أو الدوافع كما يدرج الفقه وبعض التشريعات على تسميتها، كثيرة ومتنوعة ومتداخلة؛ حيث لا يمكن حصرها في إطار محدد، والتشريع القطري ومعه التشريعان المصري والأردني لا تقيم أي تقسيم أو تمييز نوعي لها، وذلك بخلاف بعض التشريعات الأخرى كالتشريعين: اللبناني والسوري(37)، اللذين يقسمان البواعث إلى نوعين: شريفة، وشائنة أو دنيئة.

إلا أن الفقه قد تصدى لتقسيم البواعث من عدة جوانب، فقسمها من ناحية منشأها، ومن حيث أثرها على الإباحة والتجريم، وأخيرا من حيث مغزاها، ونتناول هذه التقسيمات من خلال الفروع الثلاثة التالية:

الفرع الأول

البواعث من حيث منشأها

يقسم الفقه المعني بتفسير السلوك الإنساني البواعث من حيث منشأها إلى قسمين رئيسين هما:

أولا: البواعث الفسيولوجية: وهي البواعث المرتبطة بحاجات الإنسان الفسيولوجية، كالجوع والعطش والتنفس والجنس، وعاطفة الأمومة ...(38).

ثانيا: البواعث المكتسبة: وهي الدوافع المتعلقة بالجوانب النفسية كالحب والكراهية، والبواعث الاجتماعية كالانتماء إلى الجماعة والحصول على الاحترام، والبواعث الاقتصادية كالباعث على التملك، وجمع المال(39).

والحقيقة أن هذا التقسيم غير معتبر من الناحية القانونية لعدم وجود آثار قانونية تترتب عليه، إنما وجبت الإشارة إليه بهذه الصورة المقتضبة لأهميته في تفسير وجود الباعث، ولأن الفقه المعني بهذا الموضوع درج على ذكره.

الفرع الثاني

البواعث من حيث الإباحة والتجريم

يقسم بعض الفقه البواعث من ناحية الإباحة والتجريم إلى قسمين:

الأول: الباعث المشروع:

وهو ذلك الباعث الذي لا يترتب عليه جريمة، وهو يتحقق عند وجود شرط من شروط الإباحة، وبالتالي لا يساءل من ارتكب فعلا بموجبه، كما هو الحال عند أداء الواجب؛ حيث يكون الباعث من القيام بالفعل هو تنفيذ القانون أو تنفيذ أمر قضائي(40).

الثاني: الباعث غير المشروع:

وهو ذلك الباعث الذي يجرمه القانون، أو لا يعتد به من حيث الأصل، ويترتب عليه مساءلة من قام بالفعل تأسيسا عليه(41). وهذا التقسيم ينصب على الأثر الذي يحدثه الباعث في عملية التجريم، والذي سيكون مدار دراسة المبحث الأول من هذه الدراسة، وإليه أحيل.

الفرع الثالث

أنواع البواعث من حيث مغزاها أو أهدافها

وهذا التقسيم الذي أفرده كل من التشريعين اللبناني والسوري كما سبق الإشارة إلى ذلك؛ حيث يقسم الباعث من حيث مغزاه أو هدفه، إلى نوعين:

الأول: البواعث الإيجابية أو الشريفة:

ويقصد بها تلك البواعث المنبثقة من حسن نية صاحبها، وقصده فعل الخير من ورائها(42)، أو إنها الدوافع غير الرذيلة وفقا للميزان الأخلاقي السائد في المجتمع(43)، وقد جاء تعريف للباعث الشريف في نص المادة (193) من قانون العقوبات اللبناني؛ حيث نصت على أنه: "يكون الدافع شريفا إذا ما كان متسما بالمروءة والشهامة ومجردا من الأنانية والاعتبارات الشخصية والمنفعة المادية".

الثاني: البواعث السلبية:

يعرف جانب من الفقه البواعث السلبية بأنها: "كل باعث يهدف إلى إنزال الضرر بالمجتمع أو تعريضه للخطر"(44). في حين عرفها البعض الآخر بأنها: "الباعث الذي يستنكره ويستهجنه المجتمع"(45)، والذي يتضح من هذين التعريفين أنهما أجمعا على أن الباعث السلبي هو الباعث الذي يتناقض مع القيم السائدة في المجتمع، كالحقد والطمع(46).

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقه عمد إلى تقسيم البواعث السلبية إلى نوعين:

الأول: هي البواعث التافهة، وهي تلك التي لا تتناسب مع حجم السلوك الجرمي المرتكب، كمن يقتل إنسانا لأنه ألقى القمامة أمام منزله(47).

الثاني: فهي البواعث الدنيئة التي تنم عن انحطاط أخلاق المجرم وطمعه وميوله العدوانية، ومثال ذلك أن يقتل شخص ما أباه للحصول على الميراث(48).

وتتجلى القيمة القانونية لهذا التقسيم في الأثر الذي يتركه الباعث على العقوبة، وذلك ما ستتم مناقشته بشيء من التفصيل في المبحث الثاني من هذه الدراسة.

المبحث الأول

دور الباعث في التجريم

نتناول دور الباعث في التجريم من خلال دراسة القاعدة العامة التي تحكم هذا الدور أولا، ومن ثم الاستثناء الذي يرد عليها، وذلك من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول

القاعدة التي تحكم دور الباعث في التجريم ومبرراتها التشريعية

القاعدة السائدة في التشريعات الجنائية الحديثة، ولدى أغلب الفقه، أنه ليس للباعث أثر في عملية التجريم من حيث الأصل، فمتى تحقق الركن المعنوي للجريمة بتوفر القصد الجنائي المكون من العلم والإرادة، إلى جانب الركن المادي للجريمة؛ فإن الأخيرة تكون مستوفية لأسباب وجودها، وعلة ذلك أن أركان الجريمة، ومن بينها الركن المعنوي هي أمور منفصلة عن مفهوم الباعث، وإن كان الأخير هو المحرك لها.

وقد نص قانون العقوبات القطري صراحة على هذه القاعدة في متن المادة (35) منه، والتي جاء فيها: "لا يعتد بالباعث على ارتكاب الجريمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك"، كذلك عبرت عن ذلك صراحة المادة (67/2) من قانون العقوبات الأردني بقولها: "لا يكون الدافع عنصرا من عناصر التجريم إلا في الأحوال التي عينها القانون".

أما المشرع المصري فقد سكت عن تقرير هذه القاعدة، على اعتبار أنه طالما كان القصد الجنائي يقوم بمجرد توفر عناصره: العلم والإرادة؛ فان مؤدى ذلك عدم اعتبار الباعث أو الدافع عنصرا في هذا القصد، وبالتالي استبعاد تأثيره في تكوين الركن المعنوي للتجريم.

وفي تقدير الباحث؛ فإن مسلك كل من المشرعين القطري والأردني بتقرير قاعدة عدم تأثير الباعث في التجريم صراحة كان أكثر توفيقا من نظيرهما المصري؛ لأن من شأن تقرير هذه القاعدة صراحة قطع أي سبيل لمحاولة استغلال الباعث في تبرير الجريمة، والإفلات من العقاب، كما أن تقرير هذه القاعدة صراحة من شأنه التفريق بين مفهوم الباعث كمفهوم مستقل وقائم بذاته يعترف به المشرع، وبين ما قد يرتبط به أو يشابهه من المفاهيم كالنية أو القصد الجنائي أو الإرادة أو العلم... إلخ.

وتأسيسا على ما تقدم نخلص إلى أن التشريعات محل الدراسة لا تقيم من حيث الأصل قيمة للباعث في عملية التجريم، ويؤكد القضاء على هذه القاعدة؛ حيث جاء في أحد قرارات محكمة التمييز القطرية "ومن ثم فلا يقبل الطعن ممن أبلغ كذبا بأنه لم يكن يقصد من بلاغه إلا حماية نفسه من مكر المجني عليها لأن الأغراض المشروعة لا يجوز تأييدها بالمفتريات والباعث على العمل الجنائي لا أهمية لـه متى استوفت الجريمة أركانها."(49)، وقضت محكمة التمييز القطرية أيضا بأنه: "من المقرر أن جريمة الخطف لا تتطلب سوى توافر القصد الجنائي العام وهو انصراف إرادة الجاني إلى انتزاع المجني عليها وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها"(50).

وأيدت محكمة التمييز الأردنية هذا التوجه حيث قضت: "إن الفقه والقضاء أجمعا على أن الركن المعنوي في جرائم هتك العرض هو القصد العام ولا أهمية للدافع في هذه الجريمة، ولا تقبل من الجاني الدفع بأنه لم يقم بفعله إرضاء لشهوة جنسية وإنما بقصد الانتقام من المجني عليه أو حب الاستطلاع أو غير ذلك من الأسباب أو البواعث التي لا حصر لها؛ وعليه فإن جريمة هتك العرض تتحقق مهما كان الباعث الذي دفع الجاني إلى ارتكابه طالما أن فعل الجاني استطال إلى جسم المجني عليه أو صورته وخدش عاطفة الحياء لديه خدشا جسيما فتتحقق جريمة هتك العرض بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته"(51).

ويرجح البعض أن المبرر من اتخاذ هذا المسلك يكمن في أن اللجوء للاعتداد بالبواعث يشكل مدخلا رئيسا وخطيرا لتبرير الجريمة، كما أنه يتنافى مع إحدى خصائص القواعد القانونية وهو اتصافها بالعمومية والتجرد، كذلك فإن ما يبرر عدم الاعتداد بالبواعث من حيث الأصل في عملية التجريم أن في اتخاذ القصد الجرمي بعنصريه العلم والإرادة أساس لتكوين الركن المعنوي ما يغني عن البحث في البواعث المشكلة له.

وأخيرا؛ يبرر هذا المسلك أن البحث في بواعث الجاني والأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة محفوف بالمخاطر؛ فهو بحث في مجاهل الذات الإنسانية، ويعتمد على معطيات علم النفس ومفاهيمه، وهي بالكلية من الأمور التي تخرج عن اختصاص القاضي من حيث الأصل(52).

ومن خلال استقراء النصوص القانونية السابقة في التشريعين القطري والأردني، يمكن ملاحظة تصريحهما بوجود استثناء على قاعدة عدم الاعتداد بالباعث في عملية التجريم، يتمثل في الظروف والأوضاع التي ينص عليها القانون، وهو ما سيكون مدار دراسة المطلب الثاني من هذا المبحث.

المطلب الثاني

الاستثناء على قاعدة عدم الاعتداد بالباعث في التجريم

يتمثل الاستثناء على قاعدة عدم الاعتداد بالباعث في مجال التجريم، بمحورين رئيسين، الأول: هو عندما ينص القانون على باعث معين لأجل تجريم سلوك ما، ويعبر عنه بالقصد الخاص، والثاني: هو عندما يعتبر القانون وجود الباعث عذرا محلا تنتفي معه الصفة الجرمية، والذي يعبر عنه بالأسباب المحلة، ونتناول هذين المحورين في الفرعين التاليين:

الفرع الأول

الباعث سبب للتجريم

يكون الباعث سببا على التجريم حين يشترط القانون وجود باعث معين لقيام الجريمة، والذي يعبر عنه الفقه بالقصد الجنائي الخاص، الذي يعني الغرض الخاص الذي يسعى الفاعل إلى تحقيقه من وراء القيام بالسلوك الجرمي، والذي لا يوجد منفردا وإنما يقترن مع عناصر القصد العام، ومؤدى ذلك أن الباعث قد يرتبط بتكوين القصد الجنائي، حينما يتطلب المشرع قصد خاص على ارتكاب الجريمة(53).

حيث إن القصد الجنائي الخاص يعني إضافة عنصر نفسي جديد إلى الركن المعنوي في الجريمة، غير العلم بالوقائع التي اشترط القانون العلم بها، وغير إرادة السلوك الجرمي، ويتمثل هذا العنصر في الغاية النهائية التي يريد الجاني بلوغها من وراء ارتكاب الجريمة، فتعبير القصد الخاص لا يشير إلى كيان آخر مختلف في عناصره ومميزاته عن القصد العام، بل إنه يلتقي معه في جميع عناصره، ولكنه يضيف إليه ثقلا جديدا هو رغبة تحديد الإرادة الإجرامية لدى الجاني بباعث معين يدفعه إلى الجريمة، يتمثل في إحداث نتيجة خاصة يريدها، من وراء الجريمة.

وحكمة هذا التحديد هي رغبة المشرع في توضيح حدود بعض الجرائم وتمييزها عن غيرها من الجرائم أو الأفعال، التي قد تشترك معها في عنصر أو أكثر من عناصرها، والتي يحتمل أن تختلط بها(54).

وتختلف التشريعات من حيث تقرير القصد الجنائي الخاص بالنسبة لكل جريمة؛ فمنها ما يتطلب هذا القصد، ومنها ما لا يتطلبه، مكتفيا بعناصر القصد العام، فجريمة السرقة مثلا التي نصت عليها المادة (334) من قانون العقوبات القطري، بقولها: "يعد سارقا كل من اختلس مالا منقولا مملوكا لغيره بنية تملكه"، تنصرف فيها إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي، ونتيجته المباشرة، وهي أخذ مال الغير، ثم نتيجته الأخيرة المقصودة، وهي نية تملكه؛ حيث يلاحظ تطلب المشرع القطري توفر قصد جنائي خاص بمدلول باعث التملك لقيام هذه الجريمة(55).

وهذا بخلاف كل من التشريعين المصري والأردني؛ حيث نصت المادة (311) من قانون العقوبات المصري على أنه: "كل من اختلس منقولا مملوكا لغيره فهو سارق"، ونصت المادة (399) من قانون العقوبات الأردني على أنه: "السرقة هي أخذ مال الغير المنقول دون رضاه" فمن خلال استقراء هذين النصين يلاحظ أن كلا من المشرعين المصري والأردني لم يتطلبا قصدا خاص يتمثل في نية التملك في جريمة السرقة؛ إذ يكفي بالنسبة لهما مجرد أخذ مال الغير، ولا عبرة في الغاية التي أخذ من أجلها؛ سواء كانت هذه الغاية هي تملكه أم إتلافه أو غيرها من الغايات.

وفي مثال آخر؛ لا يتطلب كل من المشرعين القطري والأردني قصدا خاص لتجريم انتهاك حرمة المساكن والأماكن الخاصة؛ حيث تنص المادة (323) من قانون العقوبات القطري على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ریال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من دخل مكانا مسكونا أو معدا للسكنى أو أحد ملحقاته، أو محلا معدا لحفظ المال، وكان ذلك بدون رضا حائزه وفي غير الأحوال التي يرخص فيها القانون ذلك"، وتنص المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني على أنه: "من دخل مسكن آخر أو ملحقات مسكنه خلافا لإرادة ذلك الآخر وكذلك مكث في الأماكن المذكورة خلافا لإرادة من له الحق في إقصائه عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر".

حيث يلاحظ أن كلا من النصين لا يتطلب إلا التواجد في المسكن أو الأماكن المذكورة بغير رضا أصحابها لقيام الجريمة، ودون أن يقترن هذا الوجود بباعث أو غاية معينة.

وذلك بخلاف المشرع المصري الذي تطلب قصدا خاص لقيام هذه الجريمة وهو قصد منع حيازة المسكن بالقوة، أو قصد ارتكاب جريمة ما، كما يتضح من نص المادة (370) من قانون العقوبات المصري، والتي جاء فيها: "كل من دخل بيتا مسكونا أو معدا للسكن أو في أحد ملحقاته أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة آخر قاصدا من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقي فيها بقصد ارتكاب شيء مما ذكر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري".

وبناء على ما تقدم يمكن القول بأن المشرع حين يتطلب قصدا جرميا خاص لأجل قيام جريمة ما؛ فإنه يعتد بالباعث في عملية التجريم، ولكنه لا يشير صراحة إلى كون هذا القصد الخاص هو الباعث على ارتكاب الجريمة، إلا أن التدقيق في طبيعة تكوين هذا القصد الخاص يفضي للقول بأنه هو ذاته الباعث على اعتبار أن كل من المفهومين يشير إلى الدافع الذي دفع الجاني لارتكاب جريمته، وهنا تجدر الإشارة إلى تفريق بعض الفقه بين الأمرين على اعتبار أن القصد الجرمي الخاص هو النتيجة الأولية التي يريدها الجاني من ارتكاب الجريمة، أما الباعث أو الدافع فهو الهدف النهائي الذي أراده الجاني من ارتكاب الجريمة.

ولكن في تقدير الباحث؛ فإن القصد الجرمي الخاص يعبر بطريقة أو بأخرى عن مفهوم الباعث على اعتبار أن كلا الأمرين ينبني بشكل رئيس على نية المجرم المضمرة التي نص عليها القانون وعينها بشكل خاص، وهذا ما يرجحه جانب من واسع الفقه.

الفرع الثاني

الباعث سبب لنفي الصفة الجرمية

قد ينص القانون على بعض البواعث التي تنزع الصفة الجرمية عن بعض الأفعال المجرمة أصلا؛ فإذا ما ثبت وجود هذا الباعث تحول السلوك الجرمي إلى عمل مباح، ويعبر عن تداخل دور الباعث في نفي الصفة الجرمية بمفهوم أسباب الإباحة أو أسباب التبرير(56).

وقد أخذ المشرع القطري بهذه الأسباب وأورد أبرز التطبيقات عليها فيما نصت عليه المادة (47) من قانون العقوبات القطري؛ حيث جاء فيها: "لا جريمة إذا وقع الفعل بنية سليمة، استعمالا لحق مقرر بمقتضى الشريعة الإسلامية أو القانون، وفي نطاق هذا الحق ويعتبر استعمالا للحق:

  1. ممارسة الأعمال الطبية متى تمت، طبقا للأصول العلمية المتعارف عليها في المهن الطبية المرخص بها، وبرضا المريض أو من ينوب عنه، صراحة أو ضمنا، أو إذا كان التدخل الطبي ضروريا في الحالات العاجلة التي تقتضي ذلك، أو كان المريض في ظروف تجعله لا يستطيع التعبير عن إرادته وكان من المتعذر الحصول في الوقت المناسب على رضا من ينوب عنه.
  2. أعمال العنف التي تقع أثناء ممارسة الألعاب الرياضية في الحدود المقررة للعب، ومع مراعاة قواعد الحذر والحيطة.
  3. أعمال العنف التي تقع على من ارتكب جريمة متلبسا بها، بقصد ضبطه، وذلك بالقدر اللازم لهذا الغرض.
  4. ما يقع من الخصوم من طعن في بعضهم أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام جهات التحقيق أو القضاء في الحدود التي يستلزمها ذلك الدفاع".

وكذلك أخذ بهذه الأسباب قانون العقوبات المصري؛ حيث تنص المادة (60) منه على أنه: "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة"، وجاء القانون ببعض تطبيقات هذه الأسباب صراحة؛ حيث جاء في المادة (246) منه: "حق الدفاع الشرعي عن النفس يبيح للشخص استعمال القوة اللازمة لدفع كل فعل يعتبر جريمة على النفس منصوصا عليها في هذا القانون".، وتنص المادة (63) منه على أنه: "لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال التالية: أولا: إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر من رئيس وجبت عليه طاعته ...، ثانيا: إذا حسنت نيته وارتكب فعلا تنفيذا لما أمرت به القوانين ..".

وهو ذات الأمر بالنسبة للمشرع الأردني الذي نص في المادة (62) من قانون العقوبات على أنه: "1. لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة. 2. يجيز القانون:

  1. أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاء أو ضررا لهم ووفق ما يبيح العرف العام.
  2. أعمال العنف التي تقع أثناء الألعاب الرياضية إذا روعيت قواعد اللعب.
  3. العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن شرط أن تجرى برضا العليل أو رضا أحد والديه أو ممثله الشرعي أو في حالات الضرورة الماسة".

والذي يمكن ملاحظته من استقراء نصوص التشريعات الثلاثة أنها وبالرغم من ذكرها لتطبيقات بعينها كأسباب للإباحة؛ فإنها تكرس قاعدة موضوعية هي أن استعمال الحق يعتبر أحد أسباب الإباحة، وبناء على ذلك فإن التطبيقات التي توردها هذه التشريعات هي على سبيل المثال لا الحصر(57).

وتأسيسا على ذلك فإن كل سلوك يكون الباعث عليه هو استعمال الحق يدخل في نظرية أسباب الإباحة، إذا ما روعيت القيود التي وضعها القانون إزاء كل حالة، وهذا هو جوهر أثر الباعث في نفي الصفة الجرمية.

المبحث الثاني

أثر الباعث في تقرير العقوبة

عند استقراء عموم التشريعات الجزائية نجدها نحت في شأن تأثير الباعث على العقوبة منحيين رئيسين، الأول: هو النص صراحة على تشديد أو تخفيف العقوبة بصورة عامة وجوبية في كل نوع من أنواع الجرائم، كما هو الحال بالنسبة لكل من القانونين اللبناني والسوري.

أما المنحى الثاني والذي انتهجه التشريع القطري والتشريعان المصري والأردني: هو امتداد قاعدة عدم الاعتداد بالباعث في التجريم، إلى عدم الاعتداد به في تقرير العقوبة من حيث الأصل، وهو ما يتضح من العمومية التي اتصف بها نص المادة (35) من قانون العقوبات القطري، والمادة (67/2) من نظيره الأردني.

بيد أن المشرع الجزائي القطري - ومعه المشرعان المصري والأردني - ترك الباب مفتوحا لتدخل البواعث في مجال التأثير على الجزاء بالتشديد تارة وبالتخفيف تارة أخرى، فنص على بعض القواعد الاستثنائية التي يكون للباعث فيها دور وجوبي في تخفيف العقوبة أو تشديدها، وأوجد بعض القواعد العامة المتصلة بسلطة القاضي في تفريد العقوبة وبناء على ذلك نتناول دور الباعث في تخفيف العقوبة وتشديدها في المطلبين التاليين:

المطلب الأول

حالات اتخاذ الدافع سببا لتخفيف العقوبة

إن لحالات اتخاذ الدافع سببا لتخفيف العقوبة صورتين، الأولى: وجوبية تتمثل في نظرية العذر المخفف الوجوبي، والثانية: ترجع لسلطة القاضي التقديرية، ونتناول هاتين الصورتين في الفرعين التاليين:

الفرع الأول

العذر المخفف الوجوبي

تدخل المشرع في بعض الجرائم ليجعل من الباعث ضابطا أساسيا في تخفيف العقوبة، والذي يعبر عنه الفقه بنظرية العذر المخفف الوجوبي، وخير مثال على ذلك: جريمة قتل الأم وليدها حديث الولادة اتقاء العار؛ حيث نص المشرع القطري على هذا الباعث كسبب وجوبي في تخفيف العقوبة كما يتضح في المادة (303) التي جاء فيها: "تعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات المرأة التي قتلت عمدا طفلها الذي حملته سفاحا عقب ولادته مباشرة اتقاء للعار".

وكذلك هو الحال في قانون العقوبات الأردني الذي نص في متن المادة (332) على أنه: "تعاقب بالاعتقال المؤقت مدة لا تنقص عن خمس سنوات، الوالدة التي تسبيت اتقاء العار – بفعل أو ترك مقصود في موت وليدها من السفاح عقب ولادته". أما قانون العقوبات المصري فلم يأخذ بهذا الباعث كعذر مخفف للعقوبة، فتظل هذه الجريمة وفقا له داخلة في إطار الأسباب التقديرية المخففة التي يرجع أمر تقديرها للقاضي.

ويستنتج من النصوص التي جاء بها كل من التشريعين القطري والأردني عدم معاقبتها للوالدة التي ترتكب جريمة قتل مقصودة على وليدها الذي حملت به سفاحا وذلك بباعث اتقاء العار، بذات العقوبة المقررة للقتل، وإنما تخفيف هذه العقوبة وجوبيا لتتراوح ما بين الاعتقال المؤقت أو الحبس، وهذا التخفيف وجوبي.

والعلة الأساسية لشرع مثل هذا العذر المخفف ترجع بصورة رئيسة إلى الباعث من ارتكاب هذه الجريمة، والمتمثل في خشية العار الذي يجره الوليد غير الشرعي على أمه في ظل وضع المرأة في المجتمع الشرقي المحافظ وما قد يجره عليها وليدها الذي أنجبته نتيجة علاقة غير شرعية من العار والفضيحة التي قد تصل إلى تعريض حياتها للخطر من قبل ذويها، وهنا يبرز دور الباعث في التخفيف من العقوبة كاستثناء أصيل على القاعدة التي تقرر عدم اعتباره في التجريم أو العقوبة وهذا ما أيدته محكمة التمييز الأردنية(58).

الفرع الثاني

السلطة التقديرية للقاضي في تفريد العقوبة

أعطى المشرع القطري والمشرعان المصري والأردني للقاضي سلطة تقديرية للقاضي في تخفيف العقوبة من خلال أمرين:

الأولى: النص على حدين أدنى وأعلى للعقوبة في كثير من الجرائم:

إن معظم التشريعات الجزائية الحديثة قامت بوضع حدين للعقوبة الجزائية، يتراوح بينها تقدير القاضي، تخفيفا وتشديدا تبعا لما يراه من حال المجرم وظروفه المستخلصة من وقائع الدعوى الجنائية(59)، والمشرع يترك هذا الأمر برمته لقاضي الموضوع؛ فهو يخضع لسلطته التقديرية التي لا معقب عليها وحتى من محكمة الدرجة الأعلى(60).

ويقتضي هذا من القاضي الذي ينظر الدعوى الجنائية أن ينظر في تقدير العقوبة بين الحدين اللذين وضعهما المشرع إلى ثلاثة اعتبارات رئيسة: الأولى هي: الظروف الخاصة بارتكاب الجريمة، والثانية هي: جسامة الجريمة، والثالثة هي: مدى خطورة الجاني الإجرامية؛ حيث إن المراد من تفريد المشرع للعقوبة بحدين، هو محاولة بسط سلطة القاضي في تقدير العقوبة الملائمة بين تلك الأمور التي سبق ذكرها(61)، ولا يخرج باعث الجريمة عن هذه الأمور؛ حيث إنه من الممكن أن يدخل في ظروف الجريمة وفي ظروف الجاني الخاصة، وهو الأمر الذي يترك لسلطة القاضي التقديرية(62).

وبالرجوع إلى التشريع القطري نجد الأمثلة على تفريد العقوبة من خلال ذلك عديدة، لا بل يبدو أن المشرع من حيث الأصل أعطى القاضي سلطة تقديرية دائما في تقرير العقوبة؛ لأن معظم الجرائم في قانون العقوبات القطري تخضع لحد أعلى وأدنى، فجريمة الاحتيال على سبيل المثال يمكن للقاضي أن يحكم بها من الحد الأدنى الجنحي وهو مدة أسبوع إلى الحد الأقصى، وهذا ما يمكن استخلاصه من نص المادة (354) من قانون العقوبات القطري، والتي جاء فيها: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه، أو لغيره، على مال منقول، أو سند مثبت لدين أو مخالصة، أو إلى إلغاء هذا السند أو إتلافه أو تعديله، وذلك باستعمال طرق احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه.".

وعلى هذا سار كل من المشرعين المصري والأردني بالنسبة لذات الجريمة ولغيرها؛ حيث ينص قانون العقوبات المصري في المادة (336): "يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات أو مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب ثروة الغير ....". وينص قانون العقوبات الأردني على حدين لعقوبة جريمة الاحتيال من خلال نص المادة (417) والتي جاء فيها: "1: كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا أو غير منقول أو أسناد تتضمن تعهدا أو إبراء فاستولى عليها احتيالا ..... عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار ...".

وهكذا نجد أن جريمة الاحتيال في القانون القطري والتشريعين محل المقارنة تخضع لحدين من العقوبة، وهما متروكين لتقدير القاضي، الذي لا معقب عليه في اختيار أي عقوبة تقع بين حدي هذين الحدين، وذلك بحسب ما يراه مناسبا، ولعل الباعث من وراء الاحتيال إذا ما قد ثبت للقاضي حقيقته سيكون محلا لإعمال هذه السلطة(63)، فالذي يثبت قيامه بالاحتيال بقصد زيادة أمواله أو الوصول السريع للثراء، قطعا سيختلف حكمه عن ذلك الذي يثبت بأنه قام بالاحتيال بغرض توفير المال لعلاج أحد أبنائه أو زوجته.

الثانية: تقرير نظرية الأسباب التقديرية المخففة:

الأسباب التقديرية المخففة هي تلك الأسباب التي تخول للقاضي سلطة تقديرية في الهبوط بالعقوبة دون الحد الأدنى المنصوص عليه، إذا رأى أن ظروف القضية تدعوه إلى ذلك، وهذا يغطي كافة الحالات الجرمية دون حصر، ويترك أمر استخلاصه للقاضي في كل قضية على حدة(64).

وعادة لا يحدد المشرع طبيعة الأسباب التقدير المخففة، ولا يضع ضابطا على القاضي في استخلاصها، بل يترك ذلك كله لفطنة القاضي وحسن تقديره، ومن ثم فإن الأسباب التقديرية المخففة غير محددة، ومتروكة للقاضي في الحدود التي يرسمها القانون لذلك(65).

وقد قرر المشرع القطري نظرية الأسباب التقديرية المخففة من خلال نص المادة (92) من قانون العقوبات القطري والتي جاء فيها: "إذا رأت المحكمة عند الحكم في جناية أن ظروف الجريمة أو الجاني تستدعي الرأفة، جاز لها أن تخفف العقوبة المقررة لهذه الجناية على الوجه الآتي:

  1. إذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي الإعدام، جاز إنزالها إلى الحبس المؤبد أو الحبس الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات.
  2. إذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي الحبس المؤبد، جاز إنزالها إلى الحبس الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات.
  3. إذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي الحبس الذي لا تزيد مدته على عشرين سنة، جاز إنزالها إلى الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة، ولا يجوز تطبيق أحكام هذه المادة عند الحكم في جريمة إرهابية".

وسلك المشرع القطري ذات المسلك فيما يتعلق بالجنح؛ حيث نصت المادة (93) منه: "إذا رأت المحكمة عند الحكم في جنحة أن ظروف الجريمة أو الجاني تستدعي الرأفة، جاز لها أن تخفف العقوبة على الوجه الآتي:

  1. إذا كان للعقوبة حد أدنى، للمحكمة عدم التقيد به.
  2. إذا كانت العقوبة الحبس والغرامة معا حكمت المحكمة بإحدى العقوبتين فقط.
  3. إذا كانت العقوبة الحبس غير المقيد بحد أدنى فللمحكمة أن تحكم بدلا منه بالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ریال."

وبالنظر إلى التشريع المصري نجده اتبع ذات الأسلوب من خلال نص المادة (17) من قانون العقوبات والتي جاء فيها: "يجوز في مـواد الجنايات إذا اقتضت أحـوال الجريمة المقامة من أجلها الـدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة على الوجه الآتي:

  1. عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد أو المشد.
  2. عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن.
  3. عقوبة السجن المشدد بعقوبة السجن أو الحبس الذي لا تجوز أن تنقص عن ستة شهور.
  4. عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقض عن ثلاثة شهور."

كذلك فعل المشرع الأردني؛ حيث نصت المادة (99) من قانون العقوبات الأردني على أنه: "إذا وجدت في قضية أسباب مخففة فيجوز للمحكمة أن تقضي:

  1. بدلا من الإعدام بالأشغال المؤبدة أو بالأشغال من خمس عشرة سنة إلى خمس وعشرين سنة.
  2. بدلا من الأشغال أو الاعتقال عشرين سنة بالعقوبة نفسها من اثنتي عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة.
  3. ولها أن تحط من أي عقوبة جنائية أخرى بما لا يزيد عن ثلثها.
  4. ولها أيضا ما خلا حالة التكرار أن تخفض أية عقوبة لا يتجاوز حدها الأدنى ثلاث سنوات إلى الحبي سنة على الأقل.
  5. إذا أخذت المحكمة بالأسباب المخففة فلا تلزم بالنزول إلى الحد الأدنى للعقوبة".

ونصت المادة (100) من ذات القانون فيما يتعلق بالجنح على أنه:

"1. إذا أخذت المحكمة بالأسباب المخففة لمصلحة من ارتكب جنحة فلها أن تخفض العقوبة إلى حدها الأدنى المبين في المادتين (21 و22) على الأقل.

2. ولها أن تحول الحبس إلى غرامة أو تحول فيما خلا حالة التكرار العقوبة الجنحية إلى عقوبة مخالفة.

3. يجب أن يكون القرار المانح للأسباب المخففة معللا تعليلا وافيا في الجنايات أو الجنح".

وهكذا يتبين أن التشريع القطري والتشريعين المصري والأردني قد نهجوا جميعا ذات النهج فيما يتعلق بتفريد العقوبة بالتخفيف، وأنهم جعلوا هذه المكنة سلطة تقديرية لقاضي الموضوع، بناء على مختلف الظروف التي تحيط بالقضية أو الجاني والتي لا يمكن إخراج الباعث من ضمنها، وذلك دون أن يلزموا قاضي الموضوع بالأخذ بهذه الأسباب(66). ومن الملاحظ أن استعمال هذه الظروف في التشريعات الثلاثة هو سلطة تقديرية مطلقة للقاضي يمكن أن يستعملها إذا ما رأى ذلك، وأنه لا معقب على القاضي في استعمال هذه السلطة إذا ما راعى الحدود التي رسمها القانون في استعمالها.

المطلب الثاني

حالات اتخاذ الدافع سببا لتشديد العقوبة

لم ينص التشريع القطري أو التشريعان المصري والأردني صراحة على تشديد العقوبة حال تبين بأن الباعث على ارتكابها كان سلبيا؛ فالأصل المتعلق بعدم كون الباعث الشريف مؤثرا في تخفيف العقوبة في هذه التشريعات هو ذات الأصل المتعلق بعدم تأثير الباعث السيئ على تشديدها.

وهو ما يعيدنا إلى قاعدة تفريد العقوبة التي اتخذتها هذه التشريعات؛ فإذا كان من سلطة القاضي أن يحكم بالحد الأدنى المقرر للعقوبة إذا ما راعى ظروف الجاني، ومن ضمنها باعثه الشريف على ارتكاب الجريمة، فللقاضي أيضا أن يحكم بالحد الأعلى المقرر للعقوبة، إذا ما قدر بأن الباعث على ارتكاب الجرم هو باعث دنيء أو سيئ.

إلا أن المشرع القطري والمشرعين المصري والأردني لم توجد نظرية تقديرية لسلطة القاضي في تشديد العقوبة فوق حدها الأعلى، كما هو الحال بالنسبة للأسباب التقديرية المخففة؛ حيث تنحصر سلطة القاضي التقديرية في مجال التشديد بالحكم بالحد الأعلى المقرر للعقوبة، وليس له الحكم بأكثر منه.

ولكن هذا الأصل العام يجد استثناؤه في بعض الجرائم التي يجعل فيها المشرع من الباعث على ارتكاب الجريمة ظرفا مشددا يستوجب عقوبة أشد من عقوبة الفعل الأصلي، وذلك من خلال إقرار بعض الظروف المشددة التي يجب على القاضي فيها أن يحكم بعقوبة أشد مما يقرره القانون للجريمة المعروضة(67). فقد يقترن الظرف المشدد بالسبب الذي بعث الجاني على ارتكاب الجرم أي إنه يقترن بالباعث على الجريمة(68).

ومثال ذلك ما نصت عليه المادة (118) من قانون العقوبات القطري والتي جاء فيها: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة، كل من أخل عمدا في زمن الحرب بتنفيذ كل أو بعض الالتزامات التي يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة ارتبط به مع الدولة لحاجات القوات المسلحة، أو للحاجات الضرورية للمدنيين، أو ارتكب أي غش في تنفيذها، وتكون العقوبة الإعدام، إذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بالدفاع عن الدولة، أو بعمليات القوات المسلحة".

يلاحظ أن عقوبة جريمة الإخلال بأوصافها المذكورة تكون في الأصل الحبس لمدة خمس عشرة سنة، أما إذا كان الباعث من ارتكابها هو الإضرار بالدفاع عن الدولة أو بعمليات القوات المسلحة؛ فإن العقوبة تشدد لتصبح الإعدام.

سبق وقد ذكرنا أن المشرع المصري يجعل من باعث الاعتداء على حيازة عقار بالقوة، أو ارتكاب جريمة فيه، قصدا جرميا خاصا بالنسبة لجريمة خرق حرمة المنزل لا تقوم الجريمة إلا به، بخلاف المشرعين القطري والأردني اللذين لم يعتدا بهذا الباعث كقصد خاص مرتبط بتكوين الجريمة، وإنما اعتدا به كظرف مشدد للعقوبة؛ حيث تنص المادة (323) من قانون العقوبات القطري على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ریال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من دخل مكانا مسكونا أو معدا للسكنى أو أحد ملحقاته، أو محلا معدا لحفظ المال، وكان ذلك بدون رضا حائزه وفي غير الأحوال التي يرخص فيها القانون ذلك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات، إذا كان القصد من الدخول الاعتداء على الحيازة بالقوة، أو بقصد ارتكاب جريمة". والملاحظ في المادة السابقة أن المشرع القطري يحدد بواعث معينة لتشديد العقوبة، وهي باعث الاعتداء على الحيازة بالقوة، أو باعث ارتكاب جريمة.

الخاتمة

تناولت في هذا البحث مفهوم الباعث على الجريمة وأثره في عملية التجريم والعقوبة وفقا للتشريع القطري، وبعض التشريعات المقارنة، وتوصلت من خلال الدراسة إلى أن هذا الأثر نسبي يضيق ويتسع بحسب السياسة التشريعية التي يتبعها كل مشرع، ومن خلال الدراسة توصلت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات أوردها على النحو التالي:

النتائج:

  1. هناك فلسفتان تشريعيتان حيال مسألة الباعث، الأولى تقوم على عدم الاعتداد به إلا ضمن استثناءات يحددها القانون، وهي الفلسفة التي يتبعها المشرعون القطري والمصري والأردني، - على أن المشرعين القطري والأردني نصا على ذلك صراحة واختار المشرع المصري السكوت عنه-، وهذا بخلاف الفلسفة الثانية التي تعتد بالباعث - من جهة أثره في العقوبة حصرا - من خلال النص على ذلك صراحة، كما هو الحال بالنسبة للتشريعات اللبنانية والسورية والعراقية.
  2. يترتب على اتباع سياسة عدم الاعتداد بالباعث التي اتبعها التشريع القطري والتشريعان المصري والأردني، آثار قانونية مشابه لتلك الآثار التي ترتبها الفلسفة التي تنص على الاعتداد به صراحة وذلك في مجال التجريم، وليس في مجال العقوبة؛ لأن التشريعات التي تنص على أثر الباعث تقصر أثره على العقوبة دون التجريم من حيث الأصل، فجميع التشريعات إذن لا تقيم للباعث دور في عملية التجريم، إلا وفق استثناءات ينص عليها القانون.
  3. تتمثل الاستثناءات القانونية التي ترد على دور الباعث في التجريم في نوعين، الأول يجعل من الباعث سببا في التجريم، وذلك حين يتطلب المشرع وجود قصد خاص لقيام جريمة ما - كما في نية التملك في جريمة السرقة عند المشرع القطري -، وأما النوع الثاني فيجعل من الباعث سببا في نفي الصفة الجرمية عن الفعل، والذي يتجلى في إعمال نظرية الأسباب أو الأعذار المحلة.
  4. يرد على موقف المشرعين القطري والمصري والأردني القاضي بعدم الاعتداد بالباعث في مجال تقدير العقوبة بعض الاستثناءات الوجوبية، تتمثل بالنسبة للتخفيف بالعذر المخفف الوجوبي - كما في جريمة الإجهاض -، وبالنسبة للتشديد بالظرف المشدد الوجوبي - كما في جريمة الإخلال بعقد المقاولة زمن الحرب المقترنة بباعث الإضرار بالدفاع عن الدولة -.
  5. بالرغم نص المشرع القطري والأردني على عدم الاعتداد بالباعث في العقوبة وسكوت التشريع المصري الذي يفضي إلى ذات النتيجة، إلا أن جميع هذه التشريعات أوجدت للقاضي سلطة تقديرية في تخفيف العقوبة أو تشديدها من خلال نصها على حدين أعلى وأدنى للعقوبة؛ بحيث يمكن للقاضي ووفق تقديره النظر إلى الباعث على ارتكاب الجرم والحكم بين الحدين بحسب تقديره لهذا الباعث.
  6. أن موقف المشرع القطري والمشرعين المصري والأردني من استبعاد الباعث يتركز على عملية التجريم، بصورة أكبر من تقرير العقوبة، وذلك لأن هذه التشريعات نصت على نظرية الأسباب التقديرية المخففة التي يرجع أمر إعمالها لتقدير القاضي، والتي لا تمنع الأخير من النظر في الباعث على الجريمة كأحد الأمور التي تدخل في تقديره، ولا تلزمه بذلك أيضا.
  7. يحكم تشديد العقوبة مبدأ الشرعية بشكل صارم؛ حيث تضيق فيه سلطة القاضي التقديرية، فلا يمكنه الحكم بأكثر من الحد الأعلى المقرر للعقوبة، مهما كانت فظاعة الباعث على الجريمة أو الظروف التي تحيط بها، وهذا بخلاف سلطته التقديرية الواسعة في تخفيف العقوبة والمنبثقة من النص على الأسباب التقديرية المخففة.

التوصيات:

أولا: يوصي الباحث بإيلاء الباعث مزيدا من الأهمية بإيراد نص يلزم جهات التحقيق ببيان الباعث على الجريمة ما أمكنها ذلك؛ لأن من شأن ذلك أن يسهل مهمة القاضي في تكييف الجريمة وتحديد مقدار عقوبتها، وهذا بالنسبة للتشريعات القطرية والمصرية والأردنية.

ثانيا: يوصي الباحث المشرع المصري بإيراد نص صريح حول أثر الباعث في التجريم والعقوبة من حيث الأصل، على غرار التشريعين القطري والأردني.

ثالثا: يوصي بإجراء المزيد من الدراسات التي تتبع الاتجاه الفلسفي والنفسي لكل طائفة من الجرائم التي نص عليها المشرع القطري، كتتبع أثر الباعث في نطاق جريمة القتل، أو الجرائم الواقعة على سلامة الجسد أو تلك الواقعة على أمن الدولة، وهكذا؛ لأن من شأن ذلك أن يكشف ملامح السياسة التشريعية الجزائية التي يتبعها المشرع القطري.

قائمة المراجع

أولا: الكتب:

  1. إبراهيم أنيس، مجمع اللغة العربية، دار الفكر العربي، 1980م.
  2. أحمد جابر، الباعث في القانون الجنائي، مكتبة الوفاء القانونية، 2011م.
  3. أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون العقوبات "القسم العام"، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، 2015م.
  4. إياد الساري، الباعث وأثره في تحديد عقوبة جريمة القتل العمد، شركة العاتك، 2015م.
  5. ثروت جلال، نظرية الجريمة المتعدية، منشاة المعارف، 1986م.
  6. حسنين عبيد، القصد الجنائي الخاص، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 1981م.
  7. حسنين عبيد، النظرية العامة للظروف المخففة: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1970م.
  8. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، الإسكندرية، دار المعارف، 1971م.
  9. رمسيس بهنام، فكرة القصد وفكرة الغرض والغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب، جامعة الإسكندرية، السنة السادسة العددان الأول والثاني، 1954م.
  10. سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة، 2004م.
  11. سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، 2017م.
  12. سيد البغال، الظروف المشددة والمخففة في قانون العقوبات، دار الفكر العربي، 1982م.
  13. صفية صفوت، القصد الجنائي والمسؤولية المطلقة، الطبعة الأولى، دار ابن زيدون للطباعة والنشر، 1986م.
  14. عبد الملك جندي، الموسوعة الجنائية الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة الاعتماد، 1936م.
  15. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة التاسعة عشرة، منشورات جامعة دمشق، 2019م.
  16. علي الخلف، وسلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، مطابع الرسالة، 1982م.
  17. علي حسين عبد الله الشرفي، الباعث وأثره في المسئولية الجنائية "دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1986م.
  18. علي راشد، القانون الجنائي "المدخل وأصول النظرية العامة"، دار النهضة العربية، 1974م.
  19. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات القسم العام "نظرية الجريمة - المسئولية الجنائية - الجزاء الجنائي"، الدار الجامعية، 2000م.
  20. فخري الحديثي، شرح قانون العقوبات – القسم العام -، مطبعة الزمان، 1992م.
  21. فهد حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2014م.
  22. كامل السعيد، شرح قانون العقوبات: القسم العام، الطبعة الأولى، الدار الدولية للنشر والتوزيع، 2002م.
  23. محمد أبو عامر، دراسة في علم الإجرام والعقاب، دار المطبوعات الجامعية، 1985م.
  24. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار القلم، 1982م.
  25. محمد بن مكرم بن على أبو الفضل جمال الدين بن منظور الأنصاري الرويفعي الأفريقي، لسان العرب، الجزء الثاني، دار صادر، 2000م.
  26. محمد عيد الغريب، شرح قانون العقوبات "القسم العام"، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 1994م.
  27. محمد محي الدين عوض، القانون الجنائي مبادئه الأساسية ونظرياته العامة "دراسة مقارنة"، مطبعة جامعة القاهرة، 1981م.
  28. محمود إبراهيم إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مطبعة دار النهضة، 1959م.
  29. محمود إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، 1948م.
  30. محمود حسني، النظرية العامة للجريمة "دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم العمدية، الطبعة الثالثة، مطبعة جامعة القاهرة، 1988م.
  31. محمود حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار النهضة العربية، 2006م.
  32. محمود حسني، دروس في علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية، 1982م.
  33. محمود حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، 1989م.
  34. مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار المعارف، 1962م.
  35. معاذ العشاري، أسباب التبرير وموانع المسؤولية الجزائية، الطبعة الأولى، دار القافة للنشر والتوزيع، (د. ت).
  36. نبيه صالح، النظرية العامة للقصد الجنائي مقارنا بكل من القصد الاحتمالي والقصد الخاص، مكتبة دار الثقافة، 2004م.
  37. نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات "القسم العام"، دراسة تحليلية في النظرية العامة للجريمة والمسئولية الجزائية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2005م.

ثانيا: الأبحاث والدراسات:

  1. دلال الزبيدي، ومحمد المعموري، مفهوم الدافع وأثره على عوامل السلوك الإجرامي: دراسة مقارنة، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، العدد: 2، المجلد: 8، حزيران 2016م.
  2. عبد الرزاق الثمالي، الباعث الإجرامي ودوره في التجريم والعقاب، مجلة العلوم القانونية والسياسية، العدد: 4، المجلد: 33، أيلول 2022م.
  3. عماد التميمي، التفريد الجزائي: مفهومه وتأصيله الشرعي على ضوء مقاصد الشارع من العقاب، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية والقانونية، جامعة آل البيت، المجلد: 12، العدد: 2، آب 2016م.
  4. عوض الكريم مساعد، الباعث والغاية من منظور القانون الجنائي، (رسالة دكتوراه)، جامعة أم درمان الإسلامية، 2012م.
  5. فاضل الدليمي، وهاشم الجحيشي، الباعث والغاية من منظور القانون الجنائي، مجلة جامعة تكريت للحقوق، العدد: 1، المجلد: 5، أيلول 2020م.
  6. فراس عبد المنعم عبد الله، تطبيقات الباعث الدنيء في بعض الجرائم المعاصرة، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد: 6، 2019م.
  7. فهد بن حمد المري، وجلال عبد اللطيف، الظروف المخففة للعقوبة في القانون القطري، المجلة القانونية والقضائية، السنة الثانية، العدد: 1، 2008م.
  8. محمد الوهاب العبد، الدافع والباعث على الجريمة وأثرهما في العقوبات التعزيرية، (رسالة ماجستير)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2004م.
  9. مريم عدنان فاضل، المقاصد التشريعية من تقرير الباعث الشريف، مجلة الجامعة العراقية، العدد: 55، المجلد: 3، 2022م.

ثالثا: القرارات القضائية:

  1. قرار محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم: 78 لسنة 2013 تاريخ: 20/5/2013.
  2. قرار محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم: 59 لسنة 2013 تاريخ: 150/4/2013.
  3. قرار محكمة التمييز الأردنية في الطعن رقم: 805 لسنة 2002، تاريخ: 5/8/2002م.
  4. قرار محكمة التمييز الأردنية في الطعن رقم: 786 لسنة 1998، تاريخ: 28/2/1999م.

رابعا: القوانين:

  1. قانون العقوبات القطري.
  2. قانون العقوبات المصري.
  3. قانون العقوبات الأردني.
  4. قانون العقوبات اللبناني.
  5. قانون العقوبات السوري.

Footnotes

  1. 1 حسنين عبيد، النظرية العامة للظروف المخففة: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1970م، ص 210.
  2. 2 محمود حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، 1989م، ص 610.
  3. 3 قانون العقوبات القطري رقم (11) لسنة 2004، منشور في الجريدة الرسمية القطرية، العدد السابع، تاريخ 30/ مايو/ 2004، متوفر إلكترونيا على موقع وزارة العدل القطرية، البوابة القانونية /الميزان، على الرابط التالي: https://www.almeezan.qa/LawPage.aspx?id
  4. 4 مريم عدنان فاضل، المقاصد التشريعية من تقرير الباعث الشريف، مجلة الجامعة العراقية، العدد: 55، المجلد: 3، 2022م.
  5. 5 عبد الرزاق الثمالي، الباعث الإجرامي ودوره في التجريم والعقاب، مجلة العلوم القانونية والسياسية، العدد: 4، المجلد: 33، أيلول 2022.
  6. 6 فاضل الدليمي، وهاشم الجحيشي، الباعث والغاية من منظور القانون الجنائي، مجلة جامعة تكريت للحقوق، العدد: 1، المجلد: 5، أيلول 2020م.
  7. 7 عوض الكريم مساعد، الباعث والغاية من منظور القانون الجنائي، (رسالة دكتوراه)، جامعة أم درمان الإسلامية، 2012م.
  8. 8 إبراهيم أنيس، مجمع اللغة العربية، دار الفكر العربي، 1980م، ص 55 وما بعدها.
  9. 9 محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار القلم، 1982م ، ص 57.
  10. 10 محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين بن منظور الأنصاري الرويفعي الأفريقي، لسان العرب، الجزء الثاني، دار صادر، 2000م، ص 117.
  11. 11 محمود حسني، دروس في علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية، 1982م ، ص 57.
  12. 12 رمسيس بهنام، فكرة القصد وفكرة الغرض والغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب، جامعة الإسكندرية، السنة السادسة، العددان الأول والثاني، 1954م، ص 46.
  13. 13 علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات القسم العام "نظرية الجريمة - المسئولية الجنائية - الجزاء الجنائي"، الدار الجامعية، 2000م، ص 410 وما بعدها.
  14. 14 قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، منشور في الوقائع المصرية، العدد: 71، ص 58، متاح على الموقع الإلكتروني: منشورات قانونية، على الرابط:https://manshurat.org/node/23881.
  15. 15 قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م وتعديلاته، منشور في الجريدة الرسمية، العدد: 1487، ص 374، متاح على الموقع الإلكتروني لديوان الرأي والتشريع الأردني: على الرابط:http://www.lob.jo/?v=1.16&lang
  16. 16 علي حسين عبد الله الشرفي، الباعث وأثره في المسئولية الجنائية "دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1986م، ص 24.
  17. 17 محمد محي الدين عوض، القانون الجنائي مبادئه الأساسية ونظرياته العامة "دراسة مقارنة"، مطبعة جامعة القاهرة، 1981م ص 252.
  18. 18 مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار المعارف، 1962م، ص 388.
  19. 19 أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون العقوبات "القسم العام"، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، 2015م، ص 388.
  20. 20 عبد الملك جندي، الموسوعة الجنائية - الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة الاعتماد، 1936م ص 69.
  21. 21 محمد أبو عامر، دراسة في علم الإجرام والعقاب، دار المطبوعات الجامعية، 1985م ص 207.
  22. 22 حسنين عبيد، القصد الجنائي الخاص، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 1981م، ص 29.
  23. 23 محمود إبراهيم إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، مطبعة دار النهضة، 1959م، ص 60.
  24. 24 نبيه صالح، النظرية العامة للقصد الجنائي مقارنا بكل من القصد الاحتمالي والقصد الخاص، مكتبة دار الثقافة، 2004م ص 353.
  25. 25 محمود حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار النهضة العربية، 2006م ، ص 205.
  26. 26 محمود حسني، النظرية العامة للجريمة "دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم العمدية، الطبعة الثالثة، مطبعة جامعة القاهرة، 1988م ، ص 193.
  27. 27 علي راشد، القانون الجنائي "المدخل وأصول النظرية العامة"، دار النهضة العربية، 1974م، ص 358.
  28. 28 محمود إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، 1948م، ص 378.
  29. 29 نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات "القسم العام"، دراسة تحليلية في النظرية العامة للجريمة والمسئولية الجزائية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2005م، ص 343.
  30. 30 حسني، 1989م، مرجع سابق، ص 582.
  31. 31 فخري الحديثي، شرح قانون العقوبات – القسم العام مطبعة الزمان، 1992م، ص 275.
  32. 32 عبود السراج، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة التاسعة عشرة، منشورات جامعة دمشق، 2019م، ص 145.
  33. 33 الشرفي، 1986م، مرجع سابق، ص 294.، حسني، 2006، مرجع سابق، ص 186.
  34. 34 ثروت جلال، نظرية الجريمة المتعدية، منشاة المعارف، 1986م، ص 241، حسني، 1974م، مرجع سابق، ص 186.
  35. 35 الشرفي، 1986م، مرجع سابق، ص 296.
  36. 36 نبيه، 2004م، مرجع سابق، ص 107.
  37. 37 المادتان: 194 و195 من قانون العقوبات اللبناني، والمادتان: 192 و193 من قانون العقوبات السوري.
  38. 38 دلال الزبيدي، ومحمد المعموري، مفهوم الدافع وأثره على عوامل السلوك الإجرامي: دراسة مقارنة، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، العدد: 2، المجلد: 8، حزيران 2016م، ص 381.
  39. 39 نفس المرجع، ص 382.
  40. 40 أحمد جابر، الباعث في القانون الجنائي، مكتبة الوفاء القانونية، 2011م، ص 87.
  41. 41 نفس المرجع، ص 88،
  42. 42 محمد الوهاب العبد، الدافع والباعث على الجريمة وأثرهما في العقوبات التعزيرية، (رسالة ماجستير)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2004م، ص 31.
  43. 43 فاضل، 2022م، مرجع سابق، ص 6.
  44. 44 رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، الإسكندرية، دار المعارف، 1971م، ص 1048.
  45. 45 محمد الوهاب العبد، 2004م، مرجع سابق، ص 91.
  46. 46 إياد الساري، الباعث وأثره في تحديد عقوبة جريمة القتل العمد، شركة العاتك، 2015م ص 153، فراس عبد المنعم عبد الله، تطبيقات الباعث الدنيء في بعض الجرائم المعاصرة، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد: 6، 2019م، ص 240.
  47. 47 الشرفي، 1986م، مرجع سابق، ص 46.
  48. 48 محمد الوهاب العبد، 2004م، مرجع سابق، ص 92.
  49. 49 قرار محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 78 لسنة 2013 تاريخ: 20/5/2013، قانون العقوبات في ضوء أحكام محكمة التمييز القطرية، متاح على الرابط الإلكتروني:https://encyclop.sjc.gov.qa/lawlib/Images/criminal/ahkam
  50. 50 قرار محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم 59 لسنة 2013 تاريخ: 150/4/2013، قانون العقوبات في ضوء أحكام محكمة التمييز القطرية، متاح على الرابط الإلكتروني:https://encyclop.sjc.gov.qa/lawlib/Images/criminal/ahkam
  51. 51 قرار محكمة التمييز الأردنية في الطعن رقم 805 لسنة 2002، تاريخ: 5/8/2002م، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، العدد: 10، 2004، ص 2120.
  52. 52 محمد عيد الغريب، شرح قانون العقوبات "القسم العام"، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 1994م، ص 656.
  53. 53 صفية صفوت، القصد الجنائي والمسؤولية المطلقة، الطبعة الأولى، دار ابن زيدون للطباعة والنشر، 1986م، ص23-28.
  54. 54 الحديثي، 1992، مرجع سابق، ص 275.
  55. 55 حسني، 1986م، مرجع سابق، ص 613.
  56. 56 معاذ العشاري، أسباب التبرير وموانع المسؤولية الجزائية، الطبعة الأولى، دار القافة للنشر والتوزيع، ص 12.
  57. 57 سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار النهضة العربية، 2017م، ص 322.
  58. 58 قضت محكمة التمييز الأردنية في الطعن رقم: 786 لسنة 1998، تاريخ: 28/2/1999م بأنه: "إذا كانت البينة المقدمة في الدعوى، وهي اعتراف المميزة قد أثبتت أنها قد ولدت مولودة استمرت حياتها لفترة من الزمن، وأنها تركتها في العراء معرضة للموت، وأنها ماتت فعلا، وإن فعلها كان اتقاء العار، كون المولودة كانت غير شرعية، فيكون ما قامت به المميزة من أفعال منطبقا مع نص المادة (332) من قانون العقوبات."
  59. 59 السراج، 2019، مرجع سابق، ص 442.
  60. 60 سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة، 2004م، ص 189.
  61. 61 عماد التميمي، التفريد الجزائي: مفهومه وتأصيله الشرعي على ضوء مقاصد الشارع من العقاب، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية والقانونية، جامعة آل البيت، المجلد: 12، العدد: 2، آب 2016م، ص 125.
  62. 62 فهد حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2014م، ص 87.
  63. 63 التميمي، 2016م، مرجع سابق، ص 128.
  64. 64 فهد بن حمد المري، وجلال عبد اللطيف، الظروف المخففة للعقوبة في القانون القطري، المجلة القانونية والقضائية، السنة الثانية، العدد: 1، 2008م، ص 182.
  65. 65 المجالي، 2005م، مرجع سابق، ص 343.
  66. 66 كامل السعيد، شرح قانون العقوبات: القسم العام، الطبعة الأولى، الدار الدولية للنشر والتوزيع، 2002م، ص 731، حسني، 1989م، مرجع سابق، ص 822.
  67. 67 سيد البغال، الظروف المشددة والمخففة في قانون العقوبات، دار الفكر العربي، 1982م، ص 211.
  68. 68 علي الخلف، وسلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، مطابع الرسالة، 1982م، ص 44.

Usage Statistics

Views
PDF Views

How to Cite

How to Cite

“The concept of the criminal motive and its impact on criminalization and punishment in the Qatari Penal Code: A comparative study.”. (2026). The Legal & Judicial Journal, 18(2). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/171

Views

3

Downloads

0

Citations

0

Authors

1
August 2026
Pages —

Issue

2

Year

2026