قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية

الملخص

تتناول هذه الدراسة قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية؛ حيث تسري عليه أحكام المتعلقة بقواعد وإجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية الواردة في قانون الخدمة العسكرية والقرارات الصادرة بموجبه، وأن الجزاءات التي تطبق عليه في حال ثبوت ارتكابه للمخالفة التأديبية هي الجزاءات الواردة في قانون الموارد البشرية، أما في المخالفات الانضباطية فيطبق عليه جزاءات نص عليها قرار وزير الداخلية، وقد كفل المشرع والقضاء القطري جملة من الضمانات للموظف المدني في مرحلة التحقيق أو قبل وبعد توقيع الجزاء التأديبي أو الانضباطي، وبالرغم من أن النصوص - بحسب اجتهاد القضاء - لم ترتب البطلان على إغفال إجرائه على وجه خاص، إلا أن اتباع تلك الإجراءات هو أمر تقتضيه العدالة.

كما خلصت الدراسة إلى أن الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن المجلس التأديبي استئنافي بعد تصديقه من قبل السلطة المختصة هو قرار إداري نهائي وليس قضائي، ومن ثم يجوز رفع دعوى إلغائه خلال ستين يوما أمام "الدائرة الإدارية الاستئنافية"، وأن رقابتها هي رقابة قانونية، ولم يمنحها القانون ولاية إيقاع جزاء تأديبي آخر بعد إلغاء قرار الجزاء الذي ارتأت أنه غير مشروع؛ حيث تسترد بذلك الجهة الإدارية سلطتها في توقيع الجزاء المشروع، وقد أوصت الدراسة بعدة توصيات بما يحقق الانسجام، من أبرزها ضرورة تنظيم قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية ضمن تشريع واحد ليسهل تطبيقها عند إعمال تلك المساءلة، بالإضافة لما تم ذكره من توصيات لسد النقص التشريعي لبعض المسائل الأخرى.

الكلمات المفتاحية: المساءلة الانضباطية التأديبية الموظف المدني

المقال الكامل

المقدمة

يحظى موضوع التأديب بأهمية بالغة في مجال الوظيفة العامة، وذلك بالنظر لما له من آثار انعكاسية نافعة أو ضارة بحسن سير العمل وانتظامه بالمرافق العامة على اختلاف أنواعها وتخصصاتها، فالتأديب هو أحد وسائل الإدارة القانونية لضبط السلوك الوظيفي للعاملين؛ سواء داخل نطاق العمل ومهام الوظيفة أم خارج ذلك النطاق، بما يؤثر على الوظيفة ذاتها والثقة والاحترام الواجب لها في المجتمع؛ حيث تلاحق المسؤولية التأديبية الموظف؛ سواء في حياته الوظيفية العامة أم في حياته الخاصة، إذا ما أخل بواجباته الوظيفية، أو خرج سلوكه على مقتضيات الوظيفة وكرامتها، وكرامة المرفق العام الذي يعمل به)1(.

وعلى الرغم من أن قانون الموارد البشرية القطري رقم (15) لسنة (2016) يسري على الموظف المدني بالوزارات وفي الأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، ومن بينهم الموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية، إلا أنه وبموجب المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية القطري؛ فإنه يسري على الموظف المدني لدى وزارة الداخلية القطرية القواعد المتعلقة بإجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية التي نظمها قانون الخدمة العسكرية القطري، وبذات الوقت تسري عليهم الواجبات والمحظورات - بالإضافة لباقي المسائل الأخرى - الواردة في قانون الموارد البشرية، وليس تلك الواجبات والمحظورات التي وردت في قانون الخدمة العسكرية.

ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة (2008) بشأن الإجراءات والجزاءات التأديبية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية(2)، قد يبدو للوهلة الأولى وعند الرجوع للقرار بأنه في حال ثبوت المخالفة التأديبية يطبق عليهم الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية القطري (الملغى) رقم (1) لسنة (2001)، إلا أنه وبالرجوع إلى قانون الموارد البشرية رقم (8) لسنة (2009) والذي حل محله قانون الموارد البشرية رقم (15) لسنة (2016) نجد بأن المشرع وبموجب هذا القانون قد ألغى العمل بقانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة (2001)؛ حيث جاء في مادة الإصدار رقم (4) بنصها: (يلغى قانون الخدمة المدنية، ونظام استخدام العمال غير القطريين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى المشار إليهما، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرفق).

أما فيما يتعلق بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين لدى وزارة الداخلية؛ فقد نظمها قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة (2009) بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية(3)، وتسري عليهم أيضا الجزاءات الواردة في هذا القرار.

لذا جاءت هذه الدراسة لتبسيط قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية، والضمانات القانونية الممنوحة للموظف المدني قبل توقيع الجزاء التأديبي أو الانضباطي، وذلك وفقا للتشريعات الناظمة لها، ومع ما استقر عليه اجتهاد القضاء القطري وإدارة الفتوى حول هذا الموضوع.

أولا: مشكلة الدراسة:

لقد نظم المشرع القطري قواعد وإجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية عند إخلاله بواجباته الوظيفية أو المسلكية، والجزاءات والآثار المترتبة عنها، إلا أنه من الصعوبات التي تكمن في هذا الموضوع هو أن قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية التي تسري على الموظف المدني بوزارة الداخلية تستند إلى عدة تشريعات، وليست منظمة ضمن تشريع واحد يجمع أحكام تلك المساءلة، ويثار التساؤل في هذه الدراسة حول صحة الإجراءات التأديبية والانضباطية المتخذة من السلطة المختصة تجاه الموظف المدني؛ سواء أمام جهة التحقيق أم أمام مجلس التأديب، وما مدى كفاية الضمانات التي تكفل صحة هذه الإجراءات؟ وما مدى كفاية الأحكام التي نظمها المشرع القطري حول هذا الموضوع؟

ثانيا: أسئلة الدراسة:

حيث تثير تلك الدراسة جملة من التساؤلات من أهمها ما يلي:

  1. ما مفهوم المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية؟
  2. ما أركان المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية؟
  3. ما مدى صحة الإجراءات التأديبية والانضباطية المتخذة من السلطة المختصة تجاه الموظف المدني؟
  4. ما مدى كفاية الضمانات القانونية التي تكفل صحة هذه الإجراءات؟
  5. ما علاقة المخالفة التأديبية بالجريمة الجنائية؟ وهل السلطة المختصة ملزمة بوقف إجراءات التأديب للموظف المدني لحين الفصل في الدعوى الجنائية؟
  6. ما الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن المجلس التأديبي؟ وما طبيعة الرقابة القضائية على هذه القرارات؟

ثالثا: أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى معالجة هذه المشكلة من خلال الإجابة عن الأسئلة السابقة، بعرض جميع تفاصيلها، وتنظيم القواعد القانونية والأصولية عند إعمال تلك المساءلة بأسلوب مبسط تجمع كافة جوانبها القانونية في بوتقة واحدة معززة المسائل القانونية بأحكام القضاء القطرية، وآراء الفقه في كل مسألة، ومن ثم بيان الارتباط بين تلك التشريعات الناظمة لهذه المساءلة مع أحكام القضاء عند التطبيق؛ بحيث لا تتعارض أحكامها مع بعضها البعض، آملين أن يتحقق من تلك الدراسة الفائدة المرجوة، خاصة وأن الموضوع يمس كثيرا من المخالفات المنظورة أمام المجالس والسلطات المختصة بشكل تكثر الحاجة إليه.

رابعا: أهمية الدراسة:

نظرا لأن الدراسات السابقة اهتمت بمساءلة الموظف العام التأديبية في عمومها وتطبيقاتها، تأتي أهمية هذه الدراسة من كونها تختص في القواعد المنظمة للمساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية، في كونها تنظم الإجراءات الشكلية والموضوعية التي يجب على المجلس التأديبي أو السلطة المختصة اتباعها عند مساءلة الموظف المدني، وتبين أيضا أهم الضمانات القانونية التي يتمتع بها الموظف المدني أمام المجلس التأديبي أو السلطة المختصة؛ سواء أثناء مجريات التحقيق أم أثناء إجراءات المحاكمة وبعدها، وبذات الوقت تبين الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن المجلس التأديبي بعد تصديق الحكم من السلطة المختصة، بحيث تصدر عنها الأحكام التأديبية أو الانضباطية وفق الأصول وصحيح القانون، بمعنى أن تكون الأحكام التأديبية أو الانضباطية خاضعة لرقابة قانونية من أجل إلزامها باحترام القواعد التي تتحكم في الجزاء التأديبي أو الانضباطي بحق الموظف المدني.

خامسا: حدود الدراسة:

وجب التنويه الى أن هذه الدراسة تختص في المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية في التشريع القطري على وجه التحديد، وعليه تخرج من حدود هذه الدراسة، المساءلة التأديبية والانضباطية للعسكريين والحراس وحرس المنشآت، كما تخرج من حدود الدراسة الموظف المدني خارج وزارة الداخلية، والموظف لدى القطاع الخاص، ومن جهة أخرى، يخرج من نطاق هذه الدراسة المساءلة الجزائية أو المدنية للموظف المدني بوزارة الداخلية.

سادسا: منهجية الدراسة:

لمناقشة موضوع الدراسة تم اتباع المنهج الاستقرائي، وعلى المنهج التحليلي الوصفي القائم على تحليل النصوص القانونية ووصفها فيما يتعلق بقواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية، معززة المسائل القانونية بأحكام القضاء القطري الحديثة، والفتاوى الصادرة عن إدارة الفتوى، ولا بد من الوقوف أيضا على آراء الفقه القانوني في كل مسألة حول هذا الموضوع.

سابعا: خطة الدراسة:

لبحث ما تقدم سنقوم بتقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث، وذلك على النحو التالي:

المبحث الأول: ماهية المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية

المبحث الثاني: إجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية

المبحث الثالث: الجزاءات التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية والآثار المترتبة عليها

الخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات المقترحة

المبحث الأول

ماهية المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية

سنتعرف على مفهوم المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية (المطلب الأول)، وبعد ذلك سنبين أركان المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية (المطلب الثاني)، ومن ثم نتناول علاقة المخالفة التأديبية بالجريمة الجنائية (المطلب الثالث).

المطلب الأول

مفهوم المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني

لقد اختلفت التشريعات حول تسمية "المخالفة التأديبية"، فهنالك من عرفها "بالأخطاء التأديبية"، وهنالك من أطلق عليها تسمية "الجريمة التأديبية"، وهنالك من أطلق عليها: "الأخطاء المهنية"، أو "الإخلال بالواجبات الوظيفية"، كما أن المشرع القطري اتفق على تسميتها "بمخالفة الواجبات الوظيفية" وأطلق عليها أيضا تسمية "المحظورات". وبالرغم من الاختلاف في المسميات إلا أن جل التشريعات ترمي إلى معنى واحد يدل على "المخالفة أو الخطأ الوظيفي".(4)

وعرفت "المخالفة التأديبية" بأنها إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجابا أو سلبا أو إتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه(5). وإن هدف الجزاء في المسؤولية التأديبية هو تقويم الموظف المخطئ وفصل من لا أمل في تقويمه، والتنبؤ إلى ما قد يحدث من مخالفات تأديبية في المستقبل؛ فالهدف الأساسي للجزاء التأديبي هو الوقاية، ومعنى ذلك أن كل موظف يخرج على مقتضى الواجب على أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبيا، وذلك مع عدم الإخلال بإقامة الدعوى المدنية والجزائية ضده عند الاقتضاء نظرا لاستقلال المسؤولية الجنائية عن المسؤولية التأديبية(6) - كما سنبحثه لاحقا -؛ فالمسؤولية التأديبية بشكل عام هدفها هو زجر الموظف المرتكب للمخالفة التأديبية، ومنعه من مواصلة المخالفة عن طريق الجزاء التأديبي(7).

ومن الجدير بالذكر، أن المشرع القطري شأنه شأن التشريعات المقارنة لم يضع تعريفا للمخالفة التأديبية، وترك أمر تعريفها للفقه والقضاء، وذلك لعدة اعتبارات، أهمها: أن طبيعة هذه المخالفات لا يمكن حصرها في قالب محدد، كما هو الحال في الجرائم الجزائية، ومن جانب آخر؛ فإن قيام المشرع بوضع تعريف "للمخالفة التأديبية" قد يعتريه النقص؛ بحيث لا يشمل جميع المخالفات التأديبية التي قد يرتكبها الموظف أثناء تأدية الوظيفة، ومع ذلك؛ فإن المشرع القطري وضع قاعدة عامة في المادة (82) من قانون الموارد البشرية والذي جاء بنصها: "كل موظف يخالف الواجبات أو يرتكب المحظورات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، يجازى تأديبيا، وذلك مع عدم الإخلال بمسؤوليته المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء".

وتأسيسا على ما سبق، يمكن تعريف المخالفة التأديبية للموظف المدني على أنها: ارتكاب الموظف المدني فعلا أو امتناعا عن فعل من شأنه الإخلال بمقتضى الواجبات الوظيفة أو ارتكابه المحظورات المنصوص عليها، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، ويجازى عليها في القانون.

أما فيما يتعلق بـ "المخالفة الانضباطية" للموظف المدني لدى وزارة الداخلية، فإعمالا لما جاء في المادة (94) من قانون الخدمة العسكرية القطري؛ فقد صدر قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنـة (2009) بشـأن المخالفــات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال؛ حيث نصت المادة (1) من القرار على ما يلي: "يساءل انضباطيا الموظفون المدنيون والعمال بوزارة الداخلية في حال ارتكابهم أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في المادة التالية".

ويقصد بالانضباط العسكري: ضمان الالتزام بالقوانين والسياسات واللوائح التنظيمية المعمول بها في إطار الخدمة العسكرية(8).

المطلب الثاني

أركان المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني

لقد اختلف الفقه القانوني حول أركان المسؤولية التأديبية للموظف بشكل عام، فهنالك من ذهب إلى أن المسؤولية التأديبية تقوم فقط على توفر الركن المادي الذي يتمثل بالمظهر الخارجي للمخالفة، بينما ذهب أغلب الفقه القانوني الى أنه لا بد من توفر أيضا الركن المعنوي - بالإضافة للركن الشرعي - وذلك كما هو الحال في المسؤولية الجزائية، وتبريرهم على ذلك هو أن المخالفة التأديبية شأنها في ذلك شأن الجريمة الجزائية قد تكون عمدية أو غير عمدية، وهو ما يعني صدور الفعل عن خطأ أو إرادة آثمة(9). وفيما يلي عرض لأركان المخالفة التأديبية والانضباطية كالآتي:

الفرع الأول

الركن المادي للمخالفة التأديبية والانضباطية

الركن المادي في المخالفة التأديبية والانضباطية للموظف المدني هو عبارة عن سلوك أو تصرف منحرف يصدر عنه ويساءل عنه، ويكون إما بارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل، أو ما يسمى بالسلوك الإيجابي أو السلبي، والذي من شأنه الإخلال بواجباته أو مسؤولياته الوظيفية أو خروجا عن مقتضى الوظيفة، فالتفكير في ارتكاب المخالفة التأديبية أو الانضباطية لا يرتب مسؤولية قانونية عنها.

فالسوك الإيجابي للمخالفة التأديبية، هو مخالفة أي من المحظورات في القانون، ومن الأمثلة أن يقوم الموظف المدني بارتكاب مخالفة تأديبية تتمثل: بأداء عمل للغير بمقابل أو بغير مقابل ولو في غير أوقات العمل الرسمية دون إذن كتابي مسبق من الرئيس التنفيذي، أو قيامه باستغلال نفوذه والتأثير على مرؤوسيه، أو تحريضهم على مخالفة أحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول، أو أن يقبل الهدايا أو الهبات أو الإكراميات أو المنح أو المبالغ النقدية أو غيرها، بنفسه أو بواسطة الغير، من أي شخص، مقابل أو بسبب عمل يتعلق بوظيفته، لتحقيق مصلحة للغير.

أما الفعل السلبي للمخالفة التأديبية فهو الامتناع عن أداء واجب؛ بمعنى إحجام الموظف عن تنفيذ الأمر الصادر إليه من رئيسه، أو الإحجام عن إعداد التقرير المكلف بكتابته، أو عدم تنفيذ الدورية الأمنية المكلف بالقيام بها في زمان ومكان محدد(10). ومن الأمثلة كذلك عدم القيام بالعمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة، أو عدم إنجازه في المواعيد المناسبة طبقا لمعدلات الأداء المقررة. أو عدم الالتزام بمواعيد العمل الرسمية وتخصيص أوقات العمل لأداء واجبات وظيفته، أو الامتناع عن القيام بأي أعباء وظيفية يكلف بها ولو في غير مواعيد العمل الرسمية متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، أو الامتناع عن المحافظة على أموال الجهة الحكومية الثابتة والمنقولة، وحسن استخدام الأدوات اللازمة لأداء الوظيفة.

واستخلاصا لما سبق؛ فإنه يشترط لتوفر الركن المادي للمخالفة التأديبية ما يلي:

  • إتيان الموظف المدني أي فعل أو الامتناع عن فعل صادر عن عمد أو نتيجة إهمال يتعارض هذا الفعل مع مقتضيات واجباته أو مسؤولياته الوظيفية.
  • أن يشكل الفعل الذي ارتكبه الموظف إخلالا بالواجبات الوظيفية أو مقتضيات الوظيفة.
  • أن يكون هذا الفعل محددا وقابلا للوصف.

أما عن الركن المادي في المخالفة الانضباطية، فمن الأمثلة على الفعل الإيجابي للموظف المدني في المخالفات الانضباطية كأن يقوم الموظف المدني بسلوك من شأنه التأثير أو الإساءة إلى سمعة قوة الشرطة، أو الإخلال بقواعد الانضباط، أو مقتضيات الوظيفة، أو عدم الاهتمام بالمظهر العام اللائق بالوظيفة، أو النوم أثناء العمل. ومن الأمثلة على السلوك السلبي في المخالفات الانضباطية؛ كأن يمتنع الموظف عن المحافظة على العهد المسلمة بحكم الوظيفة، أو يمتنع عن أداء العمل المطلوب، أو الامتناع عن أداء العمل بدقة.

الفرع الثاني

الركن المعنوي للمخالفة التأديبية والانضباطية

أشرنا آنفا، بأن الرأي الغالب في الفقه القانوني يشترط توفر الركن المعنوي لتتحقق المساءلة التأديبية أو الانضباطية، والذي يتمثل هذا الركن بأن تتجه إرادة الموظف إلى ارتكاب الفعل أو الامتناع عن فعل يخل بالواجبات الوظيفية، أي أن يصدر الركن المادي عن الموظف المدني بإرادة آثمة أو عن إهمال، باعتبار ذلك شرطا لتحقق المساءلة التأديبية أو الانضباطية.

أما عن موقف المشرع القطري؛ فقد نصت المادة (80) من قانون الموارد البشرية: يحظر على الموظف ما يلي: (.... 2- إتيان أي فعل أو الامتناع عن فعل عن عمد أو إهمال، يتعارض مع مقتضيات وواجبات أو مسؤوليات وظيفته أو يترتب عليه ضياع أي حق للدولة أو احدى الجهات الحكومية)؛ حيث نجد من خلال ذلك أن المشرع القطري يشترط أن يكون الفعل صادرا عن عمد أو نتيجة إهمال يتعارض مع مقتضيات واجباته أو مسؤولياته الوظيفية، أي إن الفعل الصادر من غير عمد أو إهمال لا يؤاخذ عليه الموظف.

فيستخلص من النص السابق بأنه لا تنهض المساءلة التأديبية في حالات عدم توفر الإرادة الآثمة لدى الموظف المدني رغم توفر الركن المادي في حالات معينة، منها على سبيل المثال: حالة القوة القاهرة، أو حالة الإكراه ، أو حالة ارتكاب الفعل من الموظف تنفيذا لأوامر رئاسية واجبة الطاعة، وأثبت الموظف أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذا لأمر كتابي صادر إليه من هذا الرئيس رغم قيام الموظف بتنبيهه كتابة بالمخالفة، كما أنه يكفي لتوفر الركن المعنوي في المساءلة التأديبية تحقق إرادة الفعل دون اشتراط أن تكون إرادة الموظف )آثمة(، عند توفر الإهمال، فيكفي لتوفرها الاتجاه إلى عدم مراعاة الدقة والحرص؛ أي مجرد الخطأ ولو صدر بغير عمد(11).

إلا أن بعض الفقهاء يرون أن استظهار العمد وسوء القصد يكون لازما وضروريا، ليس لكونه مكملا لارتكاب الجريمة التأديبية، وإنما لتقدير جسامة الفعل الذي يشكل خطأ وظيفيا وتقدير الجزاء المناسب، ولهذا فإن (الاستخفاف بالعمل أو الغفلة أو اللامبالاة) يعد خروجا على واجب أداء العمل بدقة وأمانة، ومن ثم يكون الموظف مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية؛ لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد، وإنما هو متحقق بمجرد إغفال أداء الواجب على الوجه المطلوب(12).

أما فيما يتعلق بالركن المعنوي في المساءلة الانضباطية، لم ينص القرار الوزاري رقم (1) لسنة (2009) على اشتراط ذلك لمساءلة الموظف المدني عند ارتكابه للمخالفة الانضباطية. واكتفى في مطلع المادة (2) بالنص على أنه: (تعتبر مخالفة انضباطية ارتكاب أي من الأفعال التالية: .....)؛ حيث يفهم من ذلك ضمنا، بأنه يكفي لتوفر الركن المعنوي في المساءلة الانضباطية تحقق إرادة الفعل دون اشتراط أن تكون إرادة الموظف (آثمة(، وبالتالي فإن فعله بارتكابه أي من الأفعال المنصوص عليها في القرار الوزاري يعتبر مخالفة انضباطية تستوجب المساءلة الانضباطية.

الفرع الثالث

الركن الشرعي للمخالفة التأديبية والانضباطية

بالرغم من أنه يسري على الموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية قواعد وإجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية الواردة في قانون الخدمة العسكرية والقرارات الصادرة من الجهة العسكرية، إلا أنه يسري عليه الواجبات والمحظورات الواردة في قانون الموارد البشرية المدنية؛ حيث نصت المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية(13) على أنه: (... ويخضع الموظفون المدنيون والعمال في الجهات العسكرية للقواعد المنظمة للمساءلة التأديبية والانضباطية وإجراءات الانضباط العسكري وفقا للقرارات الصادرة من الجهة العسكرية، وتختص السلطة المختصة بتطبيق أحكام قانون إدارة الموارد البشرية على الموظفين المدنيين والعمال في الجهات العسكرية فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون).

فيعني الركن الشرعي في المخالفة التأديبية بأنه القاعدة القانونية التي تعتبر سندا للفعل المخالف، بغض النظر عن مصدر هذه القاعدة؛ فتتجه أغلب الأنظمة الوظيفية إلى عدم حصر الأفعال المكونة للمخالفة التأديبية؛ فقد جاءت الواجبات والمحظورات على سبيل المثال لا الحصر(14)، على عكس الأفعال في الجريمة الجنائية، ويترتب على ذلك أن الفعل الذي لم يرد ذكره تحت طائلة الواجبات والمحظورات لا يعني أنه لا يشكل جريمة تأديبية فالجريمة التأديبية على عكس الجرائم الجنائية، لا يراعى فيها القاعدة التي تنص على أنه: "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، بل إنه يجوز لمن يملك سلطة التأديب وفقا لنص القانون أن يعتبر فعلا ما صادرا عن الموظف ذنبا تأديبيا يستوجب إيقاع العقاب ما دام السلوك لا يتناسب مع الواجبات الوظيفية، وبالتالي فإن قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" تجد تطبيقها الكامل فيما يتعلق بالشق العقابي دون التجريمي في المجال التأديبي فلا تملك السلطة التأديبية الخروج عن العقوبات الواردة حصرا في القانون وأن العقاب صادر عن السلطة المختصة بتوقيعه وإلا اعتبر قرارا منعدما(15) - كما سيتم بيانه لاحقا -.

أما فيما يتعلق بالركن الشرعي للمخالفة الانضباطية؛ فقد صدر قرار عن وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية، تنص فيها المادة (1) من القرار بأنه: (يساءل انضباطيا الموظفون المدنيون والعمال بوزارة الداخلية في حال ارتكابهم أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في المادة التالية). فقد حددت المادة (2) من ذات القرار الأفعال التي تعد من قبيل المخالفات الانضباطية للموظف المدني(16).

وبالتدقيق، نجد من خلال النص أن ما سبق الإشارة إليه عن المخالفة التأديبية حول هذا الموضوع يسري على المخالفة الانضباطية، بمعنى أن المخالفة الانضباطية، لا يراعى فيها أيضا القاعدة التي تنص على أنه: "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، فيجوز لمن يملك سلطة الانضباط وفقا للقرار الوزاري رقم (1) لسنة 2009 أن يعتبر فعلا ما صادرا عن الموظف المدني مخالفة انضباطية يستوجب العقاب ما دام السلوك من شأنه التأثير أو الإساءة إلى سمعة قوة الشرطة، أو الإخلال بقواعد الانضباط أو مقتضيات الوظيفة، وذلك استنادا للفقرتين (8 و9) من المادة (2) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة (2009)، أما فيما يتعلق بالشق العقابي في الجزاء الانضباطي فلا تملك السلطة الخروج عن الجزاءات الواردة حصرا في قرار عن وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009.

المطلب الثالث

علاقة المخالفة التأديبية بالجريمة الجنائية

نظرا لأهمية هذه العلاقة التي تثير بعض التساؤلات، كان لا بد من الإشارة إليها في موضوع الدراسة بشكل مبسط ويسير حتى لا نبتعد عن محور الدراسة الرئيس، لبيان طبيعة هذه العلاقة عندما يتزامن ظهور المساءلة التأديبية مع المساءلة الجنائية في آن واحد عند نفس الشخص، وما هو التصرف القانوني الواجب اتباعه على المجلس التأديبي، للإجابة على تلك التساؤلات.

إن الوصف القانوني للمخالفة التأديبية يختلف عن وصف الجريمة الجنائية؛ ففي حين أن المخالفة التأديبية هي إخلال الموظف المدني بالواجبات الوظيفية أو مقتضياتها؛ فإن الجريمة الجنائية تعني خروجا على المجتمع فيما تنهى عنه القوانين الجنائية تنهض عند الإخلال، ومهما كانت العلاقة بينهما فإن لكل منها أركانها ونظامها القانوني المستقل عن الأخرى، وهذا الاستقلال قائم حتى ولو وجد ارتباطا بينهما التأديبية والجنائية.

فقد ترتبط المخالفة التأديبية بجريمة جنائية، غير أن هذا الارتباط لا يخل باستقلال كل من الدعويين؛ فالقضاء التأديبي لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الأخير، ودون قيد للتكييف القانوني لتلك الوقائع، كما لا تتقيد السلطة الإدارية بالحكم الجنائي القاضي بالبراءة أو عدم مسؤولية الموظف العام، فالحكم الجنائي لا يعقر الحكم الإداري، فليس معنى عدم ثبوت المسؤولية الجنائية للمتهم بالجرم أنه لم يرتكب المخالفة التأديبية التي تتعلق بسير العمل في مجال الوظيفة العامة، ذلك أن لكل من المسؤوليتين مجال مستقل تنشط فيه(17).

وفي المقابل؛ فإن ثبوت وقوع الجريمة يجعل الحكم الجنائي ذا حجية، ويعني وقوع الجريمة وجودها ماديا وقانونيا؛ أي إن القاضي الإداري متقيد بما جاء في الحكم الجنائي فيما يتعلق بحدوث الواقعة المادية المكونة للجريمة الجنائية ووقوع نتيجة غير مشروعة ووجود علاقة سببية بينهما، فلو خلص الحكم الجنائي إلى عدم وقوع الجريمة أو عدم توفر علاقة سببية بين الفعل والنتيجة، فليس للسلطة التأديبية أن تبحث في هذا الشأن إذ إن حكم المحكمة فيما يؤكد حدوث الفعل من عدمه يعتبر أمرا ضروريا وجوهريا لإقرار وجود مسؤولية جنائية ومدنية وتأديبية؛ لذا فإن صدور حكم جنائي بالإدانة في جرائم الرشوة والاختلاس وغيرها يعتبر دليلا قاطعا على قيام مسؤولية تأديبية عن الفعل أيضا تستوجب المساءلة عليها أمام سلطة التأديب(18).

ومن جهة أخرى؛ فإن السلطة المختصة غير ملزمة بوقف إجراءات التأديب لحين الفصل في الدعوى الجنائية للموظف المدني، والمبنية على وقائع ذات الجرم، ما دام قام لدى السلطة المختصة السبب المبرر لقيام المسؤولية التأديبية واقتنعت بتوفر الدليل على قوع المخالفة التأديبية.

وهذا ما نصت عليه المادة (78) بدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية القطري أنه: (... وإذا تبين من التحقيق وجود شبهة جريمة، فعلى جهة التحقيق رفع الموضوع مشفوعا بتوصيتها إلى السلطة المختصة أو من تفوضه بإحالة أوراق التحقيق إلى النيابة المختصة للتصرف فيه، وللسلطة المختصة أو من تفوضه أن تقرر استمرار إجراءات التأديب ضد العسكري أو وقفها لحين الفصل في الدعوى الجنائية).

فحفظ الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة، أو صدور حكم بالبراءة لبطلان الإجراءات أو لتفسير الشك في مصلحة المتهم لا يمنع من مؤاخذة الموظف تأديبيا عن نفس الفعل المكون للجريمة الجنائية. ومن الأفعال ما يشكل مخالفة تأديبية ولا يكون جريمة جنائية كالتغيب عن العمل بغير عذر مقبول. ومنها ما يقيم جريمة جنائية ولا يمثل جريمة تأديبية كالقتل الخطأ(19).

ومن الأمثلة على هذا الموضوع: كأن يشترك موظف مدني بمشاجرة جماعية، وينتج عن ذلك إيذاء أحدهم وحصوله على تقرير طبي يشعر بذلك، ومن بين الأشخاص المتهمين بالجريمة الجنائية ذلك الموظف، وأسند اليه: (جريمة الإيذاء، ومخالفة تأديبية لعدم المحافظة على كرامة الوظيفة وحسن سمعتها استناد للمادة (79/4) من قانون الموارد البشرية).

ففي مثل هذه الحالة وما يشابهها، إذا تم إسقاط الدعوى الجنائية (الإيذاء) بالمصالحة وقبل إصدار الحكم القضائي؛ فإن ذلك لا يعفي ذلك الموظف من المساءلة التأديبية عن تلك المخالفة التأديبية، أو وجود موظف مدني مع أشخاص يتعاطون مادة مخدرة، وثبت أمام النيابة العامة أن العينة التي أخذت منه لا تحتوي على تعاطيه أي مادة مخدرة أو ممنوعة، وبالتالي فإن براءته عن التهمة المسندة إليه عن جريمة التعاطي لا تعفيه من المساءلة التأديبية استناد لنص المادة (79/4) أعلاه، وليس للمجلس التأديبي البحث في الجرم، وإنما في المخالفة التأديبية.

المبحث الثاني

إجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية

الإجراءات التأديبية هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم التحقيق في وقوع المخالفات التأديبية ونسبتها إلى فاعلها وعرضها على صاحب الولاية التأديبية للفصل فيها بقرار إداري أو حكم قضائي(20). وقد نصت المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية القطري على أنه: (... ويخضع الموظفون المدنيون والعمال في الجهات العسكرية للقواعد المنظمة للمساءلة التأديبية والانضباطية وإجراءات الانضباط العسكري وفقا للقرارات الصادرة بالجهة العسكرية).

وفي قرار صادر عن إدارة الفتوى والعقود جاء فيه: (.... إن الهدف من أي جزاء تأديبي هو أن يكون على قدر المستطاع إنسانيا وعادلا وللوصول إلى هذا الهدف فقد جرى العمل أن تمر إجراءات التأديب بمرحلتين مرحلة التحقيق التي يتم فيها التأكد من وقوع المحالفة ونسبتها إلى الموظف وجمع الأدلة الكافية لإدانته، ومرحلة المحاكمة التي قد تنتهي بتوقيع الجزاء إذا ما ثبت صحة الذنب)(21). لذا؛ سنبين إجراءات المساءلة التأديبية للموظف المدني بوزارة الداخلية (المطلب الأول)، ومن ثم نتناول إجراءات المساءلة الانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية (المطلب الثاني).

المطلب الأول

إجراءات المساءلة التأديبية للموظف المدني بوزارة الداخلية

استنادا لنص المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية القطري، والمادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة 2008 فإنه: "تسري على الموظفين المدنيين والعمال في وزارة الداخلية، الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية المشار إليه .....". وعليه سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى فرعين: في الأول: نتناول القواعد العامة للتحقيق في المخالفات التأديبية، أما في الفرع الثاني: نتناول مرحلة التأديب في المخالفات التأديبية مع الموظف المدني.

الفرع الأول

القواعد العامة للتحقيق في المخالفات التأديبية مع الموظف المدني بوزارة الداخلية

يستلزم هنا بيان السلطة المختصة بمباشرة التحقيق مع الموظف المدني في المخالفات التأديبية للموظف المدني والتصرف فيه، ومن ثم بيان الضمانات القانونية التي أوجبها المشرع الموظف المدني المحال للتحقيق.

أولا: السلطة المختصة بمباشرة التحقيق مع الموظف المدني في المخالفات التأديبية:

يعرف الفقه "التحقيق الإداري" بأنه: "مجموعة الإجراءات التأديبية التي تتخذ وفقا للشكل الذي تطلبه القانون، بمعرفة السلطة المختصة قانونا، وتهدف إلى البحث والتنقيب عن الأدلة التي تفيد في كشف الحقيقة وجمعها، من أجل تحديد الواقعة المبلغ عنها وإثبات حقيقتها، وبيان ما إذا كانت تشكل مخالفة تأديبية ومعرفة مرتكبها، وإقامة الدليل على اتهامه، أو سلامة موقفه(22). وفي تعريف مختصر، التحقيق الإداري هو: "إجراء تمهيدي يهدف إلى كشف حقيقة العلاقة بين المتهم والتهمة المنسوبة إليه(23).

فيستخلص من ذلك، أن جميع الإجراءات المتخذة في مواجهة الموظف المدني بالمخالفة التأديبية ابتداء من مرحلة التحقيق وحتى نهايته أو نهاية إجراءات المحاكمة يجب أن تكون سليمة من أي عيب قانوني، وهذا ما أكد عليه القضاء القطري؛ ففي حكم لمحكمة التمييز القطرية - الدائرة المدنية والتجارية - رقم: 151 /2013 تاريخ الجلسة 19/11/2013؛ جاء فيه: (.. يجب أن تتوافر للتحقيق الإداري كل مقوماته القانونية وكفالاته وضماناته ..).

وقد حددت المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (7) لسنة 2006 السلطة المختصة بالتحقيق مع الموظف المدني في المخالفات التأديبية جاء فيها: "تتولى إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية التحقيق مع العسكريين والموظفين المدنيين والعمال والحرس وحرس المنشآت ....".

أما عن السلطة المختصة التي تتولى إحالة الموظف المدني للتحقيق في المخالفة التأديبية تكون من قبل الإدارة المختصة وذلك بتفويض من وزير الداخلية؛ فقد نصت المادة (2) من ذات القرار أنه: "تكون إحالة الضباط للتحقيق من قبل الوزير، ويفوض مديرو الادارات بإحالة العسكريين من الرتب الأخرى والموظفين المدنيين والعمال والحراس وحرس المنشآت للتحقيق معهم حول ما هو منسوب إليهم من المخالفات وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 – أي قانون الخدمة العسكرية -".

ومن الجدير بالملاحظة، أن هنالك من يرى - ونؤيد هذا الرأي - أن إحالة الموظف للتحقيق بواسطة السلطة المختصة لا يعد قرارا إداريا يصلح للطعن فيه بالإلغاء؛ حيث لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات التنظيم الداخلي للعمل الإداري قصد به ضمان حسن سير العمل داخل المرفق؛ فإحالة الموظف إلى التحقيق ليس قرارا إداريا نهائيا، بل هو إجراء ممهد لإصدار قرار تأديبي هو الذي يصلح لأن يكون محلا لطلب إلغائه(24). من خلال الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية المختصة لكل ذي مصلحة في ذلك.

لكن يثور التساؤل هنا: هل تملك جهة التحقيق – الشؤون القانونية - توقيف الموظف المدني المحال للتحقيق احتياطيا عن عمله أثناء مرحلة التحقيق؟ وكم مدة التوقيف؟ وما أثر ذلك على راتبه وعلاواته والبدلات الأخرى؟

بالرجوع إلى نص المادة (2) من قرار وزير الداخلية رقم (7) لسنة 2006 بتحديد الجهة التي تتولى التحقيق مع العسكريين والموظفين المدنيين والعمال والحرس وحرس المنشآت؛ فإنه تكون لإدارة الشؤون القانونية الصلاحية في توقيف الموظف المدني المخالف احتياطيا عن عمله إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، على أن تأخذ لجنة التحقيق عند ذلك بعين الاعتبار تطبيق أحكام المادتين (79،75) قانون الخدمة العسكرية.

ووفقا لنص هاتين المادتين؛ فإنه يجب توفر ثلاثة شروط في التوقيف: الأول: أن تقتضي مصلحة التحقيق وقف من يجرى التحقيق معه عن عمله، وفي هذه الحالة يجب على لجنة التحقيق تسبيب قرار التوقيف حفاظا على الضمانات القانونية الممنوحة للموظف المحال للتحقيق، أما الثاني: يجب أخذ موافقة الجهة الآمرة بالتحقيق لإصدار أمرها بذلك، أما الشرط الثالث: يجب ألا تزيد مدة التوقيف على ثلاثة أشهر. فهو إجراء قانوني يعطي بموجبه للجنة التحقيق الحق في كف يد الموظف المدني عن أعمال وظيفته كإجراء تحفظي وقائي مؤقت تستلزمه مقتضيات مصلحة التحقيق الإداري.

أما عن أثر التوقيف الاحتياطي أثناء التحقيق على حقوق الموظف المدني المالية؛ فإنه وفقا لنص المادة (79) من قانون الخدمة العسكرية، يترتب عليه الاستمرار في صرف راتبة الأساسي والعلاوة الاجتماعية ووقف صرف العلاوات والبدلات الأخرى ابتداء من تاريخ الوقف؛ فإذا تقرر حفظ التحقيق أو برئ أو عوقب بالتنبيه أو الإنذار صرف إليه ما يكون قد أوقف صرفه من العلاوات والبدلات المذكورة، وإذا عوقب بأحد الجزاءات الأخرى تقرر الجهة التي وقعت الجزاء ما يتبع في شأن العلاوات والبدلات الموقف صرفها.

ثانيا: التصرف في نتيجة محضر التحقيق مع الموظف المدني في المخالفات التأديبية:

بعد الانتهاء من التحقيق مع الموظف المدني، يكون تصرف جهة التحقيق في أوراق التحقيق على النحو التالي:

في الحالة الأولى:

إذا أسفر التحقيق عن وجود شبهة جريمة، فعلى جهة التحقيق رفع الموضوع مشفوعا بتوصيتها إلى السلطة المختصة، إما بإحالته إلى السلطة المختصة لاتخاذ القرار اللازم بإحالة أوراق التحقيق إلى النيابة العامة للتصرف فيه، وللسلطة المختصة أو من تفوضه أيضا الصلاحية بأن تقرر استمرار إجراءات التأديب، أو وقفها لحين الفصل في الدعوى الجنائية، وفي حال أسفر التحقيق عن وقوع مخالفة مالية فيراعى اتباع الإجراءات الخاصة بالمخالفة المالية(25).

أما في الحالة الثانية:

إذا أسفر التحقيق عن وجود أدلة على ارتكاب مخالفة تأديبية، يفوض مدير إدارة الشؤون القانونية التصرف في التحقيق بإحالة أوراق التحقيق إلى المجلس التأديبي، على أن يتم وصف كل مخالفة على حدة، أو إحالة أوراق التحقيق لمدير الإدارة المختص لمجازاة المخالف انضباطيا، وإما بحفظه، والحفظ على نوعين: مؤقت يرجع إلى عدم معرفة الفاعل لشيوع التهمة بين أكثر من موظف أو إلى عدم كفاية الأدلة المتوفرة في الشكوى، ولا يوجد ما يمنع من إعادة فتح التحقيق في المخالفة طالما أن الواقعة لم تسقط بالتقادم، وقد يكون الحفظ قطعيا، وهذا النوع يتمتع بحجية دائمة إذ لا يمكن بعد صدوره إعادة التحقيق مرة أخرى حول ذات الواقعة، ومن أهم الأسباب التي تدعو له: استنتاج المحقق أن الواقعة المنسوبة إلى الموظف لا تشكل مخالفة تأديبية، أو لعدم أهمية المخالفة، أو انتفاء المسؤولية بسبب إصابة الموظف حين ارتكاب المخالفة بمرض نفسي أو عقلي، أو امتناع العقاب حال قيام الموظف بارتكاب المخالفة تنفيذا لأمر كتابي صادر عن رئيسه بالرغم من تنبيه المرؤوس لرئيسه كتابة إلى هذه المخالفة، وفي جميع الحالات يجب أن يكون قرار مدير إدارة الشؤون القانونية بالتصرف في التحقيق مسببا(26).

ثالثا: ضمانات التحقيق في المخالفات التأديبية للموظف المدني بوزارة الداخلية:

عادة؛ تستلزم الإجراءات التأديبية المساس بحقوق الموظف الشخصية، وتؤثر في نفسيته، وقد تؤثر بسمعته في العمل، كما أن إجراءات التحقيق قد تتطلب وقفه عن العمل احتياطيا مدة معينة قبل أن تثبت إدانته، كذلك قد تستلزم إجراءات التحقيق مع الموظف معاينة مكان عمله، والمساس بحقه في الخصوصية؛ لذا كان لزاما على جهة الإدارة اتباع الإجراءات الواجبة قانونا حال تأديب الموظف، باعتبار أن تلك الإجراءات تشكل ضمانات شكلية وموضوعية مقررة لمصلحة الموظف الخاضع للتأديب؛ حيث تمر الإجراءات التأديبية بمرحلتين هما: مرحلة التحقيق الإداري، ومرحلة المحاكمة التأديبية(27).

ومن الضمانات الرئيسة التي أوجبها المشرع القطري للموظف المدني عند التحقيق معه في وقوع المخالفة التأديبية أن يكون مكتوبا، وذلك حتى لا تضيع معالم الظروف والملابسات التي يجري التحقيق في ظلها، وتكون حجة للموظف أو عليه، ويترتب على مخالفة تدوين التحقيق بطلان التحقيق وما يترتب عليه من آثار، وذلك للعيب في الشكل، فضلا عن ضياع أدلة الحقيقة والعبث بها، كما يجب أن يراعى في عملية تدوين محاضر التحقيق أن تكون متسلسلة، ويجب أن يذكر فيها تاريخ إجراء التحقيق وتوقيع المحقق وتوقيع من جرى التحقيق معه، كما أجاز القانون توجيه مذكرة كتابية للمطلوب استجوابه يوضح فيها المخالفة المنسوبة إليه، وللمستجوب أن يرد عليها بمذكرة خطية، وللمحال إلى التحقيق حضور جميع إجراءات التحقيق، ما لم تقتض مصلحة التحقيق غير ذلك، ويحق له الاطلاع على جميع محاضر التحقيق والمستندات المتعلقة بمدوناتها، وإذا اقتضت مصلحة التحقيق وقف من يجرى التحقيق معه عن عمله، وجب أخذ موافقة الجهة الآمرة بالتحقيق لإصدار أمرها بذلك، وله الامتناع عن إبداء أقواله وعلى لجنة التحقيق التثبت من هذا الامتناع فيما إذا كان مبررا أم لا وأن تثبت ذلك في محضر التحقيق، وهذه الضمانات أو المبادئ الأساسية للتحقيق لم تتضمنها قواعد قانونية أو لائحية، فلم تتضمن النصوص ما يوجب إفراغ التحقيق فـي شكل معين إذا ما تولته الجهة الإدارية أو أجهزتها القانونية، كما لم ترتب البطلان على إغفال إجرائه على وجه خاص؛ إلا أن اتباع تلك الإجراءات هو أمر تقتضيه العدالة؛ فإذا تحقق ذلك دون إخلال؛ فإن الغاية التي استهدفها المشرع من هذه الإجراءات تكون متحققة، فيجب أن تتوفر للتحقيق الإداري كل مقوماته القانونية وكفالاته وضماناته(28)، ويعني هذا الحق منح الموظف المهلة الكافية حتى يتدبر أمره ويقف على حقيقة ما نسب إليه من وقائع؛ ليتمكن من الدفاع عن نفسه شفاهة أو كتابة ويقدم بينات تدرأ عن شخصه الاتهام، ولا يكون الدفاع فعالا دون أن تتاح الفرصة للموظف المتهم للإدلاء بأقواله بكل حرية، فله الحق في اختيار أسلوب دفاعه على الوجه الذي يراه لازما لتحقيق هذه الغاية(29).

ويثور التساؤل هنا: ما مصير التحقيق التأديبي عند ضياع أوراق التحقيق أو فقدها؟

لم يعالج المشرع القطري تلك المسألة؛ إلا أنه وبالرجوع إلى أحكام القضاء القطري، نجد بأنه في تلك الحالة لا يعني مطلقا سقوط المخالفة التأديبية، إذا قام الدليل على وجود هذه الأوراق ثم فقدها أو ضياعها، ويمكن الاستدلال على محتوياتها من أوراق أخرى لها صلة وثيقة بالأوراق التي فقدت، وبالتالي يجوز لمجلس التأديب توقيع الجزاء إذا ثبتت الأركان القانونية، ويكون قرارها سليما وفق الأصول والقانون.

ففي حكم لمحكمة التمييز القطرية الدائرة المدنية والتجارية - رقم: 151 /2013 – المشار إليه - جاء فيه: (.... ضياع أوراق التحقيق. لا يسقط الذنب الإداري المبنى عليها. شرطه. قيام الدليل على وجودها أولا ثم فقدها. جواز الاستدلال على محتواها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها ..).

حيث يستخلص من ذلك الحكم أن ضياع أوراق التحقيق أو فقدها لا يعني مطلقا سقوط الذنب الإداري، مادامت الواقعة التي يبني عليها قرار توقيع العقوبة التأديبية على الموظف المخطئ لها أصل ثابت في أوراق أخرى يطمئن إليها المجلس، أو كان من الممكن الوصول إلى الحقيقة بطرق إثبات أخرى؛ إذ إن ضياع أوراق التحقيق ليس مضيعا للحقيقة ذاتها مادام في المقدور الوصول إلى هذه الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى، ووجود عناصر تكميلية تفيد في مجموعة مع باقي القرائن والشواهد ودلائل الأحوال القائمة في المنازعة على تكوين الاقتناع بالنتيجة التي يمكن أن ينتهي إليها الحكم، ولا معقب عليها في ذلك من القضاء الإداري ما دام استخلاصها قد جاء سائغا ومقبولا ومؤديا الى النتيجة.

كما تجدر الإشارة؛ أنه وفقا لنص المادة (90) من قانون الخدمة العسكرية القطري فإنه: "يسقط الحق في إقامة الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ آخر إجراء من إجراءات التحقيق في المخالفة، أو بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها، أيهما أقرب، وتنقطع المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتسري المدة من جديد من تاريخ آخر إجراء اتخذ في المخالفة، وإذا تعدد المتهمون؛ فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم، يترتب عليه انقطاعها بالنسبة إلى الآخرين، ولو لم تكن قد اتخذت ضده إجراءات قاطعة للمدة، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية. وفي جميع الأحوال تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة المخالف".

الفرع الثاني

مرحلة إجراءات التأديب في المخالفات التأديبية مع الموظف المدني

في الحالة التي يسفر فيها التحقيق عن وجود أدلة على ارتكاب الموظف المدني لمخالفة تأديبية، يقرر فيها مدير إدارة الشؤون القانونية إحالة أوراق التحقيق إلى المجلس التأديبي بعد تسبيب قرار الإحالة، ويجب أن يتضمن قرار الإحالة التهم المسندة إليه وأدلتها، ويجب إخطار المحال كتابة بقرار الإحالة قبل ثلاثة أيام على الأقل من تاريخ انعقاد المجلس التأديبي(30).

فالمجلس التأديبي هو المختص بالنظر في الدعوى التأديبية التي يرتكبها الموظف المدني بوزارة الداخلية وفقا للصلاحية المخولة له بمقتضى أحكام التشريع، وله إيقاع أي من العقوبات التأديبية المنصوص عليها وذلك حسب تقديره للعقوبة المناسبة للمخالفة التي ارتكبها الموظف المدني إذا ثبتت إدانته بها.

ويتشكل مجلس التأديب، بقرار يصدر بتشكيله من السلطة المختصة ويتكون من ثلاثة أعضاء من الضباط يكون أحدهم على الأقل مجازا في القانون ويصدر بتسميتهم قرار من السلطة المختصة أو من تفوضه، ولا يكون انعقاد المجلس صحيحا إلا بحضور جميع أعضائه، ويتولى مباشرة الدعوى التأديبية أمام المجلس أحد الضباط(31).

وبالعودة إلى الإجراءات أمام المجلس التأديبي؛ فيجب أن تكون إجراءات المحاكمة أمام المجلس التأديبي مكتوبة، ويترتب على مخالفة تدوين إجراءات المحاكمة البطلان وما يترتب عليها من آثار، وذلك للعيب في الشكل، ولمجلس التأديب أن يستوفي التحقيق أثناء انعقاده، وأن يستجوب المتهم حول ما نسب إليه، وأن يسمع الشهود بعد تحليفهم اليمين وله أن يندب أحد أعضائه للتحقيق في مسألة أو لاستجواب شاهد أو للاطلاع على أوراق أو أدلة أخرى متعلقة بالدعوى(32)، وتكون جلسات مجلس التأديب سرية، ويحضر المحال جميع مراحل إجراءاته، وللمحال للمجلس أن يقدم دفاعا مكتوبا أو شفاهة أو ينيب عنه أحد الضباط المجازين في الحقوق للدفاع عنه، ويكون المحال آخر من يتكلم وللمجلس دائما إخطاره بحضور جلساته، وإذا لم يحضر المحال شخصيا أو لم ينب أحد عنه، جاز إصدار القرار في غيابه بعد التحقيق من صحة إخطاره، ويكون قرار المجلس بأغلبية آراء أعضاء المجلس، ويجب أن يكون مسببا وموقعا من رئيس المجلس وأعضائه(33).

وتجدر الإشارة أيضا، إلى أنه وفقا لنص المادة (115) وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية؛ فإنه لا يجوز قبول استقالة الموظف المدني أثناء التحقق معه أو أثناء مساءلته تأديبا إلى حين البت نهائيا فيما هو منسوب إليه(34).

المطلب الثاني

إجراءات المساءلة الانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية

إعمالا لما جاء في قانون الخدمة العسكرية القطري؛ فقد صدر قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنـة 2009م بشـأن المخالفــات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية؛ حيث نصت المادة (1) بأنه: "يساءل انضباطيا الموظفون المدنيون والعمال بوزارة الداخلية في حال ارتكابهم أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في المادة التالية".

أما عن السلطة المختصة بتوقيع الجزاءات الانضباطية على المخالف من الموظفين المدنيين بوزارة الداخلية؛ فقد حددتها المادة (4) من ذات القرار أعلاه بنصها: "لمدير الإدارة المختص أو مساعده في حالة غيابه، توقيع الجزاءات الانضباطية على المخالفين، من الموظفين المدنيين من الدرجة الخامسة فما فوق، وله أو لمن ينيبه من الضباط توقيع تلك الجزاءات على الموظفين من الدرجة السادسة فما دون والعمال".

ومن الضمانات الرئيسة التي أوجبها المشرع القطري للموظف المدني قبل توقيع الجزاءات الانضباطية، أنه لا يجوز توقيع أي من الجزاءات الانضباطية المنصوص عليها في القرار الوزاري رقم (1) لسنة (2009)؛ إلا بعد التحقيق مع المخالف كتابة، وسماع أقواله وتحقيق دفاعه، ويجوز أن يكون التحقيق شفاهة بالنسبة لجزاءات التنبيه واللوم والإنذار أو الخصم من الراتب مدة لا تجاوز ثلاثة أيام، ويجب أن يثبت التحقيق في مضمون القرار، وأن يكون القرار مسببا(35).

واستخلاصا مما سبق؛ نجد بأن جهة التحقيق بالنسبة للمخالفة الانضباطية تتولاها الجهة نفسها التي لها سلطة توقيع الجزاءات الانضباطية على المخالفين من الموظفين المدنيين بوزارة الداخلية وهم: (مدير الإدارة المختص أو مساعده في حالة غيابه أو لمن ينيبه من الضباط)، والتي تتولى بنفسها التحقيق وإصدار القرار المناسب في نفس الجلسة، ويجب أن يكون القرار مسببا، كما أنه يجب أن يكون التحقيق كتابة ويجوز أن يكون شفاهة بالنسبة لحالات حددها المشرع على سبيل الحصر وهي جزاءات التنبيه واللوم والإنذار أو الخصم من الراتب مدة لا تجاوز ثلاثة أيام.

وعلى الرغم من أن المشرع القطري قد نص صراحة على إسقاط الحق في إقامة الدعوى التأديبية بمضي مدة معينة – كما أسلفنا - إلا أنه لم يتطرق إلى هذا المسألة في المخالفات الانضباطية؛ لذا ندعو المشرع إلى النص عليها صراحة تحقيقا للعدالة، فمن غير المناسب أن تبقى الملاحقة عن المخالفات الانضباطية قائمة دون تحديد، كما هو الحال في المخالفات التأديبية.

المبحث الثالث

الجزاءات التأديبية والانضباطية للموظف المدني والآثار المترتبة عليها

سنتناول في المبحث الأخير من هذه الدراسة، الجزاءات التأديبية للموظف المدني بوزارة الداخلية، والآثار المترتبة عليها (المطلب الأول)، ثم بيان الجزاءات الانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية والآثار المترتبة عليها (المطلب الثاني).

المطلب الأول

مفهوم الجزاء التأديبي للموظف المدني

سنبين مفهوم الجزاء التأديبي للموظف المدني (الفرع الأول)، ومن ثم بيان الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على الموظف المدني (الفرع الثاني)، وبعد ذلك نتناول الضمانات القانونية الممنوحة للموظف المدني عند توقيع الجزاء التأديبي (الفرع الثالث). وفي الفرع الرابع نتناول: الطبيعة القانونية للقرار الصادر عن المجلس التأديبي الاستئنافي، وأخيرا، بيان الآثار المترتبة عن الجزاءات التأديبية (الفرع الخامس).

الفرع الأول

مفهوم الجزاء التأديبي للموظف المدني

الجزاء التأديبي هو إحدى الصلاحيات التي تستخدمها الإدارة لردع المخالفين من الموظفين؛ بهدف تحقيق المصلحة العامة وضمان حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد.

وتتفق الجزاءات التأديبية في جميع دول العالم المختلفة من حيث طبيعتها وإن اختلفت في عددها، وهي إما جزاءات معنوية أو أدبية كاللوم والإنذار والتوبيخ، وإما جزاءات تمس مزايا الوظيفة كالخصم من المرتب أو الحرمان من العلاوة أو الترقية أو تنزيل الدرجة، وإما جزاءات تمس العلاقة الوظيفية ذاتها كالفصل من العمل أو الوقف مؤقتا عن العمل، فعندما يرتكب الموظف مخالفة تأديبية يعد بمقتضاه خارجا على مقتضى الواجب الوظيفي، ويستوجب توقيع جزاء تأديبي عليه، فالجزاء التأديبي يعتبر وسيلة من الوسائل الرادعة تطبقها السلطة التأديبية المختصة على الموظف المخطئ من أجل ضمان حسن سير العمل بالمرفق العام، فالجزاء التأديبي يحكمه مبدأ مهم معروف في قانون العقوبات)لا عقوبة إلا بنص(، بمعنى أن السلطة التأديبية المختصة تلتزم عند توقيع الجزاء التأديبي على الموظف المخطئ بالجزاءات التأديبية التي حددها المشرع على سبيل الحصر ولا يجوز أن تتجاوزها، كما أن كل من المشرع والقضاء الإداري قد وضعا عدة ضمانات عند توقيع الجزاء التأديبي على الموظف المخطئ يترتب على عدم مراعاتها أن يكون القرار التأديبي قابلا للطعن فيه، ويكون للموظف الطعن في هذا القرار التأديبي غير المشروع إداريا وقضائيا، فضلا عن التعويض عما أصابه من ضرر(36).

والمشرع القطري لم يعرف الجزاء التأديبي للموظف العام، واكتفى بذكره في المادة (82/1) من قانون الموارد البشرية المدنية بنصها: (كل موظف يخالف الواجبات أو يرتكب المحظورات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، يجازى تأديبيا، وذلك مع عدم الإخلال بمسؤوليته المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء ...)(37).

وفي ظل سكوت المشرع عن تعريف الجزاء التأديبي، سعى الفقهاء وشراح القانون الإداري الى إيجاد تعريف لهذا المصطلح، وأيضا فقد اختلفت المصطلحات المستخدمة لذات المفهوم فسماه البعض "العقوبة التأديبية"، أما غالب الفقه القانوني فقد استخدم مصطلح "الجزاء التأديبي"(38).

وبغض النظر عن الاختلاف الفقهي حول تعريف الجزاء التأديبي للموظف؛ فإنه يمكن تعريف الجزاء التأديبي للموظف المدني بوزارة الداخلية بأنه: الجزاء الذي يوقعه المجلس التأديبي، على الموظف المدني المخالف لإحدى الواجبات الواجب اتباعها، أو ارتكابه إحدى المحظورات الواجب تركها، أو يخرج عن مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، ومن شأن الجزاء أن يمس بالمزايا التي أقرها عليه القانون، بهدف تحقيق المصلحة العامة وضمان حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد.

الفرع الثاني

الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على الموظف المدني بوزارة الداخلية

من نافلة القول؛ إنه بالنظر إلى نص المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة 2008 والتي تقضي بأنه: "تسري على الموظفين المدنيين والعمال في وزارة الداخلية، الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية المشار إليه، وتطبق عليهم الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية المشار إليه". قد يبدو للوهلة الأولى بأنه في حال ثبوت المخالفة التأديبية على الموظفين المدنيين بوزارة الداخلية يطبق عليهم الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية القطري رقم (1) لسنة (2001)؛ إلا أنه وبالرجوع الى قانون الموارد البشرية رقم (8) لسنة (2009) والذي حل محله قانون الموارد البشرية رقم (15) لسنة (2016) نجد بأن المشرع وبموجب هذا القانون قد ألغى العمل بقانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة (2001)؛ حيث جاء في مادة الإصدار رقم (4) بنصها: (يلغى قانون الخدمة المدنية، ونظام استخدام العمال غير القطريين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى المشار إليهما، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرفق).

ومن هذ المنطلق؛ فإن الجزاءات الواجب تطبيقها على الموظف المدني في حال ثبوت المخالفة التأديبية عليه هي الجزاءات الواردة في قانون الموارد البشرية رقم (15) لسنة (2016) الذي حل محل قانون الموارد البشرية رقم (8) لسنة (2009)، وذلك استنادا لنص المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية القطري، وليس كما جاءت به المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة 2008 بأن يتم تطبيق الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة (2001) باعتبار أن هذا القانون الأخير قد ألغي.

وتماشيا مع ما سبق أيضا؛ فإن تطبيق أحكام المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية على الموظف المدني لدى وزارة الداخلية، يقتصر على تطبيق القواعد المنظمة للمساءلة التأديبية والانضباطية وإجراءات الانضباط العسكري، بينما ترك أمر إيقاع الجزاء التأديبي في حال الإدانة إلى قانون الموارد البشرية رقم (15) لسنة (2016)، وذلك استنادا إلى نص المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية، والذي جاء في نهايتها بأنه: (... وتختص السلطة المختصة بتطبيق أحكام قانون إدارة الموارد البشرية على الموظفين المدنيين والعمال في الجهات العسكرية فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون)(39).

فالجزاءات التأديبية التي يجوز إيقاعها على الموظف المدني في حال ثبوت ارتكابه للمخالفة التأديبية - على كلتا الفئتين - تتمحور في ثلاثة جزاءات؛ فإما أن تكون جزاءات معنوية (الإنذار، التنبيه، اللوم)، وإما جزاءات مالية (الخصم من الراتب، الحرمان من العلاوة الدورية، الوقف عن العمل مع خصم نصف الراتب، تخفيض الراتب)، وإما أن تكون جزاءات وظيفية (الوقف عن العمل، الحرمان من الترقية، خفض الدرجة، الفصل من الوظيفة).

ومن الجدير بالملاحظة، أن تقسيم تلك الجزاءات الواردة في المادة (89) على فئتين حسب درجة شاغلي الوظائف غير مجد؛ حيث إن تلك الجزاءات متشابهة إلى حد قريب، فالجزاءات التي يجوز توقيعها على شاغلي وظائف الدرجات من الثانية فما دونها، هي ذاتها التي يجوز توقيعها على شاغلي وظائف الدرجات من وكيل وزارة مساعد إلى الأولى أو ما يعادلها من الراتب، باستثناء الجزاءين اللذين وردا ضمن طائفة الفئة الأولى وهما: (الإنذار، الحرمان من الترقية لمدة لا تزيد على سنة) ويقابل جزاء (الإنذار) الوارد في هذه الفئة (التنبيه، اللوم) في الدرجة الثانية، وعليه فمن الأجدر أن يتم تحديد قائمة جزاءات موحدة لجميع الموظفين المدنيين دون تمييز بينهم حسب الفئات، على أن يتم تحديد معيار يراعى من خلاله مبدأ التدرج في توقيع الجزاء التأديبي بما يحقق مبدأ التناسب حسب جسامة المخالفة، كضمانة أساسية للموظف المدني لحمايته من تعسف المجلس التأديبي من استخدام سلطته عند توقيع الجزاء التأديبي.

الفرع الثالث

الضمانات القانونية الممنوحة للموظف المدني عند توقيع الجزاء التأديبي

علاوة عن الضمانات التي يتمع بها الموظف المدني المحال للتحقيق، هنالك أيضا ضمانات نص عليه القانون عند مرحلة المحاكمة أمام المجلس التأديبي وقبل توقيع الجزاء التأديبي، ومن أبرز هذه الضمانات ما يلي:

أولا: كفالة حق الدفاع وحضور مراحل المحاكمة:

من الضمانات التي أقرها المشرع القطري لصالح الموظف المدني أمام المجلس التأديبي، حق المواجهة، وهو يعتبر من المبادئ المتصلة بحق الدفاع، ذلك أنه يمثل آلية قانونية تساعده على إعداد وتجهيز دفوعه اللازمة للرد على التهم الموجهة إليه؛ فإن مبدأ حق الدفاع والتظلم من قرار المجلس التأديبي كفله المشرع القطري خشية التعسف في استعمال الحق التأديبي في مواجهته، وذلك خاصة في المادة (39) من الدستور القطري، والمادة (84) من قانون الخدمة العسكرية والذي جاء فيها: (..... وله أن يقدم دفاعا مكتوبا أو شفاهة أو ينيب عنه أحد الضباط المجازين في الحقوق للدفاع عنه ....).

كما أن هذا المبدأ يستوجب ضرورة الإشارة إلى مسألتين مهمتين هما: الأولى: ضمان المشرع القطري حق إخطار الموظف المدني المتهم بارتكاب مخالفة تأديبية أو تهمة موجهة إليه لتجهيز حاله للرد على ما نسب إليه، والثانية: السماح له بالاطلاع على وثائق ملف التهمة الموجهة إليه، وتأسيسا على ما تقدم؛ فإن حق الإخطار الذي أقره المشرع القطري يكون متوافقا مع مبدأ المحاكمة العادلة الساعية إلى الكشف عن الحقيقة وإظهارها، أما مسألة الاطلاع على وثائق ملف الدعوى؛ فهي ترسيخ لروح العدالة القاضية بضرورة اطلاع المتهم بكل التفصيلات المرتبطة بالتهم الموجهة ضده(40).

ثانيا: عدم جواز معاقبة الموظف المدني عن نفس الفعل أكثر من مرة واحدة:

يعني هذا المبدأ ألا يعاقب الموظف بأكثر من جزاء تأديبي واحد عن المخالفة الواحدة. وهو من المبادئ التي ينبغي مراعاتها؛ سواء من قبل المشرع أو السلطات التأديبية؛ لأن فرض جزاءين تأديبيين أصليين عن مخالفة واحدة أمر ينم عن سياسة تحكمية، بعيدة عن قواعد العدل والمنطق؛ لأن ثنائية الجزاء تفترض ثنائية الخطأ، ومضاعفة الزجر بدون مبرر، الأمر الذي لا يحقق الهدف من الجزاء، وإنما يعبر عن مسلك معيب ولم تغفل معظم التشريعات الوظيفية النص على هذا المبدأ صراحة، تأكيدا لأهميته ولضرورة احترامه تحقيقا للعدالة، ولما يشكله من ضمانة مهمة في مجال المساءلة التأديبية للموظف(41). فقد نصت المادة (89) من قانون الموارد البشرية المدنية القطري بأنه: (... ولا يجوز توقيع أكثر من جزاء عن المخالفة الواحدة).

ثالثا: شرعية الجزاء التأديبي وشخصيته:

يقصد بمبدأ الشرعية في المجال التأديبي أن السلطة التأديبية ملزمة بالجزاءات المحددة من قبل المشرع، ولا يجوز لها ابتداع جزاء آخر غير تلك الجزاءات، ولا يخرج من هذا الالزام توقيع جزاء يسير على الموظف أو الحصول على موافقته بتوقيع جزاء آخر عليه؛ حيث يخضع الجزاء التأديبي لقاعدة "لا عقوبة إلا بنص" على غرار العقوبة الجنائية(42).

فمبدأ الشرعية - وكما أسلفنا - يقتصر تطبيقه على الجزاءات التأديبية دون المخالفات التي لا تقع تحت حصر معين، وتتمتع السلطة التأديبية بمرونة في تحديد ما يعد مخالفة من عدمه، وذلك عكس الجريمة الجنائية التي يجب أن تحدد في القانون، وتحدد فيه عقوبة لكل جريمة، أما السلطة التأديبية فتتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تطبيق العقوبة التي تراها مناسبة من بين العقوبات المقررة في النظام التأديبي، كما يستلزم مبدأ الشرعية أن يتم مراعاة عدة قواعد ترتبط بمبدأ الشرعية، وذلك لأن عدم مراعاتها سيؤدي إلى عدم تطبيق مبدأ الشرعية، وتلك القواعد هي: الأثر الفوري للجزاء، التفسير الضيق، عدم تطبيق جزاء مقنع(43)، فلا مجال للقياس أو الاستنباط؛ فالمشرع أورد الجزاءات على سبيل الحصر لا المثال.

وتأكيدا لذلك؛ صدر حكم عن إدارة الفتوى جاء فيه: (.... من المبادئ القانونية الثابتة في المجال التأديبي، شرعية العقوبة؛ أي أن يكون للعقوبة التأديبية سند في نصوص القانون، وأن يكون كذلك للسلطة التأديبية اختصاص بتوقيع الجزاء، وأساس ذلك أن العقوبات التأديبية وما يترتب عليها مباشرة من آثار عقابية لا يسوغ أن نجد لها مجالا في التطبيق إلا حيث يوجد النص الصريح، شأنهما في ذلك شأن العقوبات الجنائية، بسبب أنهما قيد على الحريات وكذلك العقوبة التأديبية وآثارها العقابية فإنها قيد على حقوق الموظف والمزايا التي تكفلها له القوانين واللوائح، فلا محل لإعمال القياس ولا محل للاستنباط وإلا لو جاز ذلك لما أورد القانون الجزاءات التأديبية وعين الجهات المختصة بتطبيقها على سبيل الحصر والتحديد ....)(44). حيث نستخلص من هذا الحكم على ضرورة مراعاة مبدأ الشرعية عند توقيع الجزاء التأديبي على الموظف؛ فلا يجوز للسلطة التأديبية استخدام القياس من أجل خلق عقوبة جديدة لم ينص عليها المشرع صراحة.

أما مبدأ شخصية الجزاء التأديبي فإنه يتصل بتحديد من يوقع عليه هذا الجزاء؛ حيث إنه وفقا لهذا المبدأ ينصب الجزاء على مقترف الذنب الإداري سواء قام بارتكابه بشكل مباشر أم غير مباشر، مادام قد صدر منه فعل إيجابي أو سلبي محدد يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة التأديبية.

رابعا: مبدأ تناسب الجزاء التأديبي مع المخالفة التأديبية:

يقصد بهذا المبدأ تحقيق الموازنة بين كل من الجزاء التأديبي والمخالفة التأديبية، بحيث لا يجازى الموظف إلا بجزاء يتناسب ويتوازن مع ما صدر عنه من مخالفات تأديبية، وذلك لضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وعدم التعسف في استعمال السلطة، ويعتبر هذا المبدأ هو الوجه المميز لحيدة وأمانة السلطة التأديبية الأمينة على المواءمة بين الجزاء والخطأ ومدى تفهمها لنوع ودرجة وجسامة المخالفة المرتكبة، ويقصد بمبدأ التناسب أن العقوبة التأديبية وقسوتها يجب أن تتناسب مع جسامة المخالفة بحيث يتحقق معيار التوازن بين مبدأي الضمان والفاعلية الذي يتأرجح بينهما النظام التأديبي(45).

وعلى المستوى التطبيقي؛ فقد صدر حكم عن محكمة التمييز القطرية جاء فيه: (...... ذلك أنه للسلطات التأديبية - ومنها المحاكم التأديبية - سلطة تقدير درجة خطورة الذنب الإداري وما يناسبها من جزاء حيث إن مناط مشروعية هذه السلطة ألا يشوب استعمالها غلو فـي تقدير الجزاء وأن تكون ملائمة بين درجة خطورة الذنب الإداري ومقداره ......"(46). أي يجب على المجلس التأديبي الأخذ بعين الاعتبار ـــ عند توقيع الجزاء التأديبي ـــ أن يتناسب الجزاء مع جسامة المخالفة التأديبية التي ارتكبها الموظف المدني، وإلا فإن القضاء القطري اعتبر ذلك غلو في توقيع الجزاء؛ مما يستوجب نقض القرار في تلك الحالات.

وفي حكم آخر لمحكمة التمييز القطرية(47) جاء فيه: (.... ولما كان قد ثبت للمحكمة أن المخالفة تشكل ذنبا إداريا يكشف عن إصرار المخالف عما دأب عليه من إهمال وعدم اكتراث واحترام للوظيفة العامة التي يشغلها ولجهة عمله وتماديه فـي تكرار تلك المخالفة، وكان ذلك باعترافه سواء بالتحقيقات أم بمذكرات دفاعه؛ فإن مجازاته بما لحقه من جزاء يتناسب مع الذنب الإداري الذي اقترفه وحتى يكون مثالا واضحا لكـل من يخل بشرف وأمانة مقتضيات الوظيفة، ومن ثم يكون النعي بالغلو وعدم المساواة لا يصادف صحيح القانون، ويكون نعيه غير مقبول).

خامسا: تسبيب القرار التأديبي وتوقيعه من رئيس وأعضاء المجلس التأديبي:

يقصد بتسبيب القرار التأديبي أن يذكر في صلب القرار التأديبي الحالة الواقعية أو القانونية التي دعت إلى إصدار هذا القرار؛ أي ذكر المخالفة التأديبية التي من أجلها تمت معاقبة الموظف، ويعد تسبيب القرار التأديبي من الضمانات المهمة التي تكفل عدالة العقوبة التأديبية؛ فهو فضلا عن أنه يحقق المصلحة العامة من خلال تأديب الموظف الذي يخل بواجبات الوظيفة؛ فإنه يحقق أيضا المصلحة الخاصة للموظف المتهم من حيث ضمان عدالة العقوبة التأديبية التي توقع عليه، وحمايته من تعسف سلطة التأديب وجورها، وكل ذلك يضفي الاطمئنان إلى نفسه والاستقرار في عمله، فضلا عن أن تسبيب القرار التأديبي يمكن السلطات التأديبية من تحري أسباب القرار والوقائع التي تبرر توقيع العقوبة التأديبية، والأسباب القانونية التي استندت إليها سلطة التأديب في إصداره، مما يتيح للقضاء بالتالي إعمال رقابته على ذلك كله من حيث صحة تطبيق القانون على وقائع الاتهام(48).

سادسا: الطعن في القرارات التأديبية:

من الضمانات التي أوجبها المشرع القطري للموظف المدني الطعن في القرار الصادر عن المجلس التأديبي الابتدائي؛ فقد نصت المادة (87) وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية بأنه: "يحق لمن أدين، وللسلطة المختصة أو من تفوضه الطعن في قرار مجلس التأديب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره حضوريا ومن تاريخ إعلانه في حالة صدوره غيابا. ويكون الطعن أمام مجلس تأديب استئنافي يشكل من ثلاثة أعضاء من الضباط يكون أحدهم على الأقل مجازا في القانون، ويصدر بتشكيله وتسميه أعضائه قرار من السلطة المختصة(49).

ومن الجدير بالذكر، أنه وفقا لنص المادة (89) من قانون الخدمة العسكرية فإنه: "للأمير وللسلطة المختصة أو من تفوضه، بحسب الأحوال، عند نظر اعتماد القرار الصادر بالإدانة، الأمر بإلغائه، أو العفو عن الجزاء الصادر به، أو تخفيضه إلى الجزاء المناسب".

الفرع الرابع

الطبيعة القانونية للقرار الصادر عن المجلس التأديبي الاستئنافي

ثار خلاف فقهي حول الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن المجلس التأديبي الاستئنافي، فيما إذا كانت تعد قرارات إدارية أم قضائية؟ وهل يجوز الطعن فيه لدى المحكمة (الدائرة الإدارية الاستئنافية)؟

هنالك جانب من الفقه يرى أن مجالس التأديب – وإن لم تكن محاكم قضائية بالمعنى الدقيق - إلا أن لها من تشكيلها والإجراءات التي تتبع أمامها، ومن نهاية قراراتها، ما يباعد بينها وبين التنظيمات الإدارية العادية، ويقترب بها من المحاكم القضائية ... لذلك يطلق عليها البعض (الهيئات الإدارية ذات الاختصاص القضائي)؛ فهي من حيث التشكيل تغلب عليها الصفة الإدارية، وهي من حيث الإجراءات ونهاية القرارات يغلب عليها الطابع القضائي(50).

أما في القانون القطري؛ فقد صدر حكم عن إدارة الفتوى، جاء فيه: (.. ومن حيث إن المستقر عليه في الفقه والقضاء الإداري أن القرارات الصادرة من مجالس التأديب التي يخضعها القانون لتصديق جهات إدارية عليا هي قرارات تأديبية شأنها شأن القرارات الإدارية، وليست هذه القرارات أحكاما قضائية لأنها ليست من طبيعتها، ومن ثم فإن القرارات الصادرة عن المجلس الدائم للتأديب هي قرارات وليست أحكاما قضائية ...)(51). بمعنى أن طبيعة القرارات التي تصدر عن المجالس التأديبية بعد تصديقها من الجهات الإدارية المختصة تعد قرارات إدارية وليست أحكاما قضائية. ويثور التساؤل أيضا: هل يجوز الطعن بالقرارات التي تصدر عن المجالس (الابتدائي/ الاستئنافي) بعد تصديقها من الجهات الإدارية لدى المحكمة (الدائرة الإدارية الاستئنافية)؟

على الرغم من أن المادة (87) من قانون الخدمة العسكرية قد نصت بأنه: (..... ولا تكون قرارات مجلس التأديب الابتدائي نافذة إلا بعد انتهاء ميعاد الاستئناف واعتمادها من السلطة المختصة، ويراعى في تنفيذ الجزاء الصادر بإنهاء خدمة الضابط، أن يصدر به قرار أميري). إلا أنه وبالاستناد إلى القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية القطري؛ فإنه يجوز الطعن في قرارات المجلس التأديبي الاستئنافي لدى الدائرة الإدارية الاستئنافية، ودون التظلم منها إلى الجهة الإدارية؛ حيث نصت المادة (8) من القانون بأنه: (تنشأ بمحكمة الاستئناف دائرة تسمى "الدائرة الإدارية الاستئنافية"، تشكل من ثلاثة من قضاة محكمة الاستئناف، تختص بالنظر فيما يلي: ... 3- طلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي).

ووفقا لنص المادة (6) وبدلالة المادة (9) من ذات القانون فإن: "ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها الجهات الإدارية، أو إعلان صاحب الشأن به، أو ثبوت علمه به علما يقينيا". فقرار الوزير بالتصديق وباعتماد قرار مجلس التأديب الاستئنافـي يعد قرارا إداريا نهائيا، وليس قرارا قضائيا.

وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز القطرية؛ ففي حكم صادر عنها جاء فيه: (... وإذ كان ذلك، وكان مؤدى المواد (1)، (88)، (89) من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006 بإصدار قانون الخدمة العسكرية أن قرارات مجلس التأديب الاستئنافـي الصادرة بالإدانة يتعين اعتمادها من السلطة المختصة – وهو فـي هذه الحالة وزير الداخلية – ومن ثم يكون قرار الوزير بالتصديق وباعتماد قرار مجلس التأديب الاستئنافـي هو قرار إداري نهائي ولم يرسم القانون رقم (31) لسنة 2006 المذكور طريقا للتظلم منه، ومن ثم يجوز رفع دعوى إلغائه فـي الميعاد المقرر بموجب المادة السادسة من القانون رقم (7) لسنة 2007  سالف الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فـيه هذا النظر وقضى بعدم قبول طلب الإلغاء لعدم سابقة التظلم، فإنه يكون معيبا بما يوجب تمييزه ....)(52).

فيجوز الطعن بالقرارات الصادرة عن المجالس التأديبية بعد تصديقها من السلطة المختصة - بصفته قرارا إداريا - لدى القضاء الإداري والمتمثلة بالدائرة الإدارية الاستئنافية، لبسط رقابتها على قرارات المجلس التأديبي، دون اتباع طريق التظلم قبل الطعن، ويعد طريق الطعن لدى الدائرة الإدارية الاستئنافية من أهم الضمانات التأديبية التي منحها المشرع القطري للموظف عند المساءلة التأديبية، بما يكفل عدالة الجزاء التأديبي.

لكن هل تعد طبيعة رقابة الدائرة الإدارية الاستئنافية رقابة موضوعية أم قانونية؟ وهل تملك الدائرة الإدارية الاستئنافية سلطة ولاية إيقاع جزاء تأديبي آخر عند إلغاء قرار الجزاء الذي ارتأت أنه غير مشروع؟

استقر اجتهاد محكمة التمييز القطرية حول تلك المسألة الى أن الدائرة الإدارية الاستئنافية تمارس رقابة قانونية على تلك القرارات؛ ففي قرار لها جاء فيه: (.... أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أن رقابة القضاء على القرارات الإدارية هي رقابة قانونية يمارسها القضاء للتعرف على مدى مشروعية تلك القرارات من حيث مطابقتها للقانون من عدمه .... بمعنى أن السلطة التقديرية لجهة الإدارة لا تخضع عناصر التقدير فيها لرقابة القضاء وإلا انقلبت رقابة القضاء إلى مشاركة للجهة الإدارية في سلطتها التقديرية. وإذ كان للإدارة سلطة اتخاذ القرارات بما يلائم إصدارها إلا أنها وهي بسبيل ذلك يتوجب عليها أن تلتزم القانون وأن يكون ما تتخذه من قرارات قائما على أسباب تبرره وغير مشوبة بإساءة استعمال السلطة أو الغلو الذي يستوجب إلغاء القرار الإداري. وأن سلطة توقيع الجزاء التأديبي تتحدد بالرئيس الإداري واللجان التأديبية ومجالس التأديب دون غيرها وجعل المشرع ولاية الدائرة الإدارية في دعوى الإلغاء تقتصر - بعد القبول الشكلي - على الحكم إما برفض الدعوى أو القبول الموضوعي بإلغاء القرار غير المشروع لسبب من الأسباب التي حددها القانون وعلى المحكمة أن تقف في هذه الحالة عند حد الإلغاء؛ إذ لا يمنحها القانون ولاية إيقاع جزاء تأديبي آخر بعد إلغاء قرار الجزاء الذي ارتأت أنه غير مشروع وتسترد بذلك الجهة الإدارية سلطتها في توقيع الجزاء المشروع(53).

حيث يستخلص من هذا الحكم أن رقابة الدائرة الإدارية الاستئنافية على القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي بعد تصديقه من السلطة المختصة هي رقابة قانونية؛ حيث يقتصر دور الدائرة الاستئنافية حول التأكد من صحة الإجراءات والأحكام القانونية التي اتخذها المجلس التأديبي عند إعمال المساءلة التأديبية في مواجهة الموظف، وفي حال قبول الطعن الموضوعي بإلغاء القرار الإداري لعدم صحة إجراءات المساءلة التأديبية التي حددها القانون؛ فلا يجوز للدائرة الإدارية الاستئنافية إيقاع جزاء تأديبي، بل تقرر إعادة الدعوى التأديبية إلى الجهة التي أصدرت الجزاء التأديبي لتوقيع الجزاء المشروع أو الغائه، فعلى الجهة الإدارية اتباع الطعن والسير على هدي حكم الدائرة الإدارية الاستئنافية. لكن يأتي هنا التساؤل الآتي: متى تقرر المحكمة الحكم ببطلان القرار التأديبي لعيب في الإجراءات؟

أجابت على ذلك محكمة التمييز القطرية في حكم لها(54)، اعتبرت فيه أن الإجراء يكون باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، إلا إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء، وفقا لنص المادة (16) من قانون المرافعات القطري؛ حيث إن المشرع قرر التفرقة بين حالة البطلان الذي يقرره القانون بعبارة صريحة منه، وحالة عدم النص عليه؛ فإذا نص القانون على وجوب اتباع شكل معين، أو أوجب أن تتضمن الورقة بيانا معينا وقرر البطلان صراحة جزاء على عدم احترامه؛ فإن الإجراء يكون باطلا، فالقانون عندما يتطلب شكلا معينا قائما يرمي إلـى تحقيق غاية يحققها توفر هـذا الشكل، أو البيان فإن من بين التمسك بالشكليات القضـاء بالبطلان، ومؤدى ذلك أن ربط شكل الإجراء بالغاية منه إنما يستهدف جعل الشكل أداة نافعة فـي الخصومة وليس مجرد قالب، هذا إلى أن الشكل ليس هو الإجراء، ذلك أن الإجراء أو العمل الإجرائي هو عمل قانوني يجب أن تتوفر فـيه شروط معينة من بينها الشكل الذي يحدده القانون، ومن الجائز أن يتحول الإجراء الباطل إلى إجراء صحيح إذا كانت العناصر الباقية غير المعيبة يتوفر بموجبها إجراء آخر صحيح.

الفرع الخامس

الآثار المترتبة عن الجزاءات التأديبية للموظف المدني

يترتب على الموظف المدني المحال للمساءلة التأديبية، وكذلك عند ايقاع الجزاء التأديبي عليه عند ثبوت ارتكابه المخالفة التأديبية عدة آثار سلبية تتعلق بالحقوق الوظيفية، على نحو يؤدي إلى الحرمان منها كليــا أو جزئيا، أو يؤجل موعد استحقاقها أو مقداره في المستقبل، نص عليها قانون الموارد البشرية القطري.

 ومن أبرز هذه الآثار، أنه لا يجوز ترقية الموظف المدني المحال إلى المساءلة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو الموقوف عن العمل طوال مدة الإحالة أو الوقف. فإذا استطالت إجراءات المساءلة أو المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانته أو وقع عليه جزاء التنبيه أو الإنذار أو الخصم الذي لا يجاوز ثمانية أيام، وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من تاريخ استحقاقه للترقية(55).

كما نصت المـادة (101) من قانون الموارد البشرية وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية أنه لا يجوز النظر في ترقية موظف، وقع عليه أحد الجزاءات التأديبية المبينة فيما يلي إلا بعد انقضاء الفترات الآتية:

  1. ثلاثة أشهر في حالة الخصم من الراتب أكثر من ثمانية أيام إلى خمسة عشر يوما.
  2. ستة أشهر في حالة الخصم من الراتب مدة تزيد على خمسة عشر يوما.
  3. مدة الحرمان من العلاوة أو تأجيلها.
  4. سنتان في حالة خفض الدرجة أو الراتب أو خفضهما معا.

ويكون ترتيب أقدمية الموظف في حال خفض الدرجة بمراعاة مدة خدمته السابقة في الدرجة التي خفض إليها.
وتحسب مدة التأجيل المنصوص عليها في هذه المادة من تاريخ توقيع الجزاء، ولو تداخلت في مدة أخرى مترتبة على جزاء سابق. ولا يجوز النظر في ترقية الموظف أثناء تنفيذ الحكم الجنائي.

وتجدر الإشارة، إلى أن الجزاء التأديبي الموقع على الموظف المدني يمحى بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ توقيعه، وبشرط ألا يتم توقيع أي جزاء تأديبي آخر عليه خلال هذه المدة، كما أنه يتم تفويض مدير الشؤون القانونية بوزارة الداخلية بمحو الجزاءات التأديبية الموقعة على الموظف المدني(56).

المطلب الثاني

الجزاءات الانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية والآثار المترتبة عليها

سنتناول من خلال هذا المطلب: مفهوم الجزاء الانضباطي للموظف المدني بوزارة الداخلية (الفرع الأول)، ومن ثم بيان الجزاءات الانضباطية التي يجوز توقيعها على الموظف المدني (الفرع الثاني)، وأخيرا نتناول الضمانات القانونية الممنوحة للموظف المدني عند توقيع الجزاء الانضباطي (الفرع الثالث).

الفرع الأول

مفهوم الجزاء الانضباطي للموظف المدني

الجزاءات الانضباطية هي احدى الصلاحيات التي تمارسها السلطة المختصة لردع المخالفين من الموظفين المدنيين انضباطيا، بهدف تحقيق المصلحة العامة وضمان حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد. والمشرع القطري لم يعرف الجزاء الانضباطي للموظف المدني، واكتفى بالنص عليه في المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية والتي تقضي بأنه: (يساءل انضباطيا الموظفون المدنيون والعمال بوزارة الداخلية في حال ارتكابهم أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في المادة التالية)(57).

وعليه، يمكن تعريف الجزاء الانضباطي على أنه: الجزاء الذي توقعه السلطة المختصة على الموظف المدني عند ارتكابه أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها بموجب قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة (2009).

الفرع الثاني

الجزاءات الانضباطية التي يجوز توقيعها على الموظف المدني

أوردت المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 الجزاءات الانضباطية التي يجوز توقيعها على الموظفين المدنيين بوزارة الداخلية عند ارتكابهم إحدى المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في القرار وهي بنصها:

"الجزاءات الانضباطية التي يجوز توقيعها هي:

  1. التنبيه.
  2. اللوم.
  3. الإنذار.
  4. الخصم من الراتب بما لا يجاوز سبعة أيام في المرة الواحدة، وبحد أقصى ثلاثين يوما في السنة، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الراتب شهريا".

فالجزاءات الانضباطية التي يجوز توقيعها على الموظف المدني، إما جزاءات معنوية أو أدبية كاللوم والإنذار والتوبيخ، وإما جزاءات تمس المزايا المالية للموظف كالخصم من المرتب، وهي أقل وقعا على الموظف المدني من الجزاءات التأديبية، نظرا لعدم جسامة المخالفات الانضباطية بمقارنتها مع المخالفات التأديبية، وشأن الجزاء الانضباطي شأن الجزاء التأديبي يحكمه مبدأ مهم معروف)لا عقوبة إلا بنص(، بمعنى أن السلطة المختصة تلتزم عند توقيع الجزاء الانضباطي على الموظف المخطئ بالجزاءات الانضباطية التي حددها المشرع على سبيل الحصر ولا يجوز أن تتجاوزها.

أما عن السلطة المختصة بتوقيع الجزاء الانضباطي على الموظف المدني من الدرجة الخامسة فما فوق في حال ارتكابه مخالفة انضباطية هو مدير الإدارة المختص أو مساعده في حالة غيابه، وله أو لمن ينيبه من الضباط، توقيع تلك الجزاءات على الموظفين من الدرجة السادسة فما دون. كما أن الجزاءات الانضباطية تنفذ فور صدور القرار بتوقيعها، وفي حال سحب القرار يعتبر الجزاء كأن لم يكن(58).

الفرع الثالث

الضمانات القانونية الممنوحة للموظف المدني عند توقيع الجزاء الانضباطي

كفل المشرع القطري للموظف المدني عند توقيع الجزاء الانضباطي عدة ضمانات تكفل عدالة الجزاء الانضباطي، كما هو الحال عند المساءلة التأديبية، من أهمها:

أولا: كفالة حق الدفاع:

إن مبدأ حق الدفاع من الضمانات المقررة للموظف المدني قبل توقيع الجزاء الانضباطي، والذي يتمثل بضرورة التحقيق مع الموظف كتابة لإفساح المجال أمامه لتقديم دفوعه واعتراضاته وتحقيق دفاعه إما كتابيا، ويجوز أن يكون التحقيق شفاهة في حالة توقيع جزاءات التنبيه أو اللوم أو الإنذار، وذلك لدحض ما هو منسوب إليه وتقديم دليل براءته، ويعد حق الدفاع من الضمانات الأساسية التي يلجأ إليها الموظف للحد من السلطات الرئاسية المطلقة وخشية التعسف في استعمال الجزاء االانضباطي في مواجهته؛ لذا فقد أوجب المشرع القطري بضرورة أن يتمتع الموظف المدني بحقه في الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء(59).

ثانيا: عدم جواز معاقبة الموظف المدني عن نفس الفعل أكثر من مرة واحدة:

فقد نصت المادة (6) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 بأنه: (.... لا يجوز توقيع أكثر من جزاء انضباطي عن المخالفة الواحدة، ويجوز أن تتعدد الجزاءات بتعدد المخالفات، مع بيان الجزاء الموقع عن كل مخالفة). ومعنى ذلك، أنه إذا ارتكب الموظف المدني مخالفة انضباطية واحدة؛ فإنه لا يجوز توقيع إلا جزاء انضباطي واحد على تلك المخالفة، وفي الحالة التي يرتكب فيها الموظف أكثر من مخالفة فإنه يجوز توقيع جزاء عن كل مخالفة، لكن بشرط أن يتم تحديد الجزاء لكل مخالفة على حدة.

ثالثا: شرعية الجزاء الانضباطي:

يقصد بمبدأ الشرعية عند المساءلة الانضباطية أن السلطة المختصة ملزمة بالجزاءات المحددة من قبل المشرع ولا يجوز لها توقيع جزاء آخر غير تلك الجزاءات التي أوردها القرار؛ حيث يخضع الجزاء الانضباطي أيضا لقاعدة "لا عقوبة إلا بنص" على غرار العقوبة الجنائية والتأديبية. وتتمتع السلطة المختصة بسلطة تقديرية واسعة عند تطبيق الجزاء الانضباطي التي تراها مناسبة من بين العقوبات المقررة في المادة (2) من القرار رقم (1) لسنة 2009، كما يستلزم أيضا مبدأ الشرعية أن يتم مراعاة عدة قواعد ترتبط بمبدأ الشرعية، وذلك لأن عدم مراعاتها سيؤدي إلى عدم تطبيق مبدأ الشرعية، وتلك القواعد هي: الأثر الفوري للجزاء، التفسير الضيق، عدم تطبيق جزاء مقنع.

رابعا: تسبيب القرار الصادر بتوقيع الجزاء الانضباطي وإثبات مضمون التحقيق:

يقصد بذلك أن تذكر السلطة المختصة في صلب القرار الحالة الواقعية أو القانونية التي دعت إلى إصدار هذا القرار؛ أي ذكر المخالفة الانضباطية التي من أجلها تمت معاقبة الموظف، ويعد تسبيب القرار وإثبات مضمون التحقيق من الضمانات المهمة التي تكفل عدالة العقوبة الانضباطية. فهو فضلا عن أنه يحقق المصلحة العامة من خلال تأديب الموظف الذي يخل بواجبات الوظيفة؛ فإنه يحقق أيضا المصلحة الخاصة للموظف المتهم من حيث ضمان عدالة العقوبة الانضباطية التي توقع عليه، وحمايته من تعسف سلطة التأديب وجورها(60).

خامسا: التظلم من الجزاء الانضباطي:

من الضمانات التي أوجبها المشرع القطري للموظف المدني التظلم من القرار الصادر بحقه عن السلطة المختصة بتوقيع الجزاء الانضباطي، ويكون التظلم إلى إدارة الشؤون القانونية خلال (7) أيام من تاريخ الإخطار كتابة بالقرار، أو من تاريخ العلم به، وإذا تعذر إعلامه الجزاء الانضباطي ينشر الجزاء على لوحة الإعلانات بالإدارة، وبالتالي يعتبر الموظف المدني قد تبلغ حكما مضمون القرار من تاريخ الإعلان عنه في لوحة إعلانات الإدارة، ويكون قرار إدارة الشؤون القانونية بالبت في التظلم نهائيا، فلا يجوز الطعن به أمام أي جهة أخرى، وإذا انتهت مدة (7) أيام المقررة للبت في التظلم، دون البت في التظلم، يعتبر حينئذ ذلك رفضا له(61).

واستنادا إلى نص المادة (10) من القرار رقم (1) لسنة 2009 فإنه: (يمحى الجزاء الانضباطي بمضي سنة من تاريخ توقيعه، بشرط عدم توقيع أي جزاء انضباطي خلال هذه المدة. ويصدر بمحو الجزاءات الانضباطية قرار من الوزير أو من يفوضه). وحسب نص المادة (1) من القرار رقم (9) لسنة 2006؛ فقد تم تفويض مدير الشؤون القانونية بالوزارة بمحو الجزاءات الانضباطية الموقعة على الموظف المدني.

الخاتمة

بعد أن انتهينا من موضوع الدراسة، لا نروم في نهاية المطاف العودة إلى تكرار النتائج والتوصيات جميعها التي انطوت عليها تفاصيل هذه الدراسة، وإنما الغاية هي أن نركز في هذه الخاتمة على أبرز ما توصلنا إليه وما نراه من مقترحات، كما يلي:

أولا: النتائج: بناء على ما تم عرضه في الدراسة، يمكن صياغة النتائج الآتية:

  1. على الرغم من أنه تسري على الموظف المدني في الجهات العسكرية الواجبات والمحظورات الواردة في قانون الموارد البشرية؛ إلا أنه يخضع للقواعد المنظمة للمساءلة التأديبية والانضباطية وإجراءات الانضباط العسكري وفقا للقرارات الصادرة بالجهة العسكرية، وليست الإجراءات المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية المدنية، كما هو الحال مع الموظف العام في الوزارات الأخرى.
  2. أن الجزاءات الواجب تطبيقها على الموظف المدني في حال ثبوت المخالفة التأديبية هي الجزاءات الواردة في قانون الموارد البشرية رقم (15) لسنة (2016)، وليست كما جاءت به المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة 2008 بأن يتم تطبيق الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة (2001) باعتبار أن هذا القانون الأخير قد ألغي، بموجب قانون الموارد البشرية القطري لسنة 2009 والذي حل محله القانون رقم (15) لسنة 2016.
  3. أن الوصف القانوني للمساءلة التأديبية تختلف عن الوصف القانوني للمساءلة الجنائية، فمهما كانت العلاقة بينهما فإن لكل منهما أركانها ونظامها القانوني المستقل عن الأخرى، وهذا الاستقلال قائم حتى ولو وجد ارتباط بينهما، وأن السلطة المختصة غير ملزمة بوقف إجراءات التأديب لحين الفصل في الدعوى الجنائية للموظف المدني، والمبنية على وقائع ذات الجرم، ما دام قام لدى السلطة المختصة السبب المبرر لقيام المسؤولية التأديبية واقتنعت بتوفر الدليل على وقوع الجرم التأديبي.
  4. أن جميع الإجراءات التأديبية والانضباطية المتخذة في مواجهة الموظف المدني ابتداء من مرحلة التحقيق وحتى نهايته، أو أثناء وبعد إجراءات المحاكمة التأديبية والانضباطية يجب أن تكون سليمة من أي عيب قانوني، فعلى الرغم أن النصوص لم تتضمن ما يوجب إفراغ التحقيق فـي شكل معين إذا ما تولته الجهة الإدارية أو أجهزتها القانونية، كما لم ترتب البطلان على إغفال إجرائه على وجه خاص، ومن ثم فإن أصول التحقيق وضوابطه إنما تستلهم فـي كنف قاعدة أساسية كلية تصدر عنها وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل وهي تحقيق الضمان وتوفـير الاطمئنان لكل من يقع تحت المساءلة التأديبية، ذلك أن اتباع تلك الإجراءات هو أمر تقتضيه العدالة؛ فإذا تحقق ذلك دون إخلال؛ فإن الغاية التي استهدفها المشرع من هذه الإجراءات تكون متحققة.
  5. تتولى إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية التحقيق مع الموظف المدني في المخالفات التأديبية، وفي الحالة التي يسفر فيها التحقيق عن وجود شبهة جريمة جنائية أو مالية، فعلى جهة التحقيق رفع الموضوع مشفوعا بتوصيتها إلى السلطة المختصة، إما بإحالته إلى السلطة المختصة لاتخاذ القرار اللازم بإحالة أوراق التحقيق إلى النيابة العامة للتصرف فيه، وللسلطة المختصة أو من تفوضه أيضا الصلاحية بأن تقرر استمرار إجراءات التأديب، أو وقفها لحين الفصل في الدعوى الجنائية، ويفوض مدير إدارة الشؤون القانونية التصرف في التحقيق إذا أسفر التحقيق عن وجود أدلة على ارتكاب مخالفة تأديبية، أو إحالة أوراق التحقيق لمدير الإدارة المختص لمجازاة المخالف انضباطيا، أو حفظه لعدم كفاية الأدلة أو أن الفعل لا يشكل مخالفة تأديبية.
  6. يساءل انضباطيا الموظفون المدنيون بوزارة الداخلية في حال ارتكابهم أيا من المخالفات الانضباطية المنصوص عليها في القرار الوزاري، ولمدير الإدارة المختص أو مساعده في حالة غيابه، سلطة توقيع الجزاءات الانضباطية على المخالفين، من الموظفين المدنيين من الدرجة الخامسة فما فوق، وله أو لمن ينيبه من الضباط توقيع تلك الجزاءات على الموظفين من الدرجة السادسة فما دون.
  7. أن للمجلس التأديبي سلطة تقدير درجة خطورة الذنب الإداري وما يناسبها من جزاء إلا أن القضاء القطري قد استقر في أحكامه أن مناط مشروعية هذه السلطة ألا يشوب استعمالها غلو فـي تقدير الجزاء وأن تكون ملائمة بين درجة خطورة الذنب الإداري ومقداره، وعدم إمكانية إعمال القياس أو الاستنباط، طالما أن القانون حصر وحدد الجزاءات التأديبية وعين الجهات المختصة بتطبيقها.
  8. أن قرار الوزير بالتصديق وباعتماد قرار مجلس التأديب الاستئنافـي هو قرار إداري نهائي وليس حكم قضائي، ويجوز رفع دعوى إلغائه خلال ستين يوما، وأن رقابة القضاء على القرارات الإدارية هي رقابة قانونية يمارسها القضاء للتعرف على مدى مشروعية تلك القرارات من حيث مطابقتها للقانون من عدمه، وجعل المشرع ولاية الدائرة الإدارية في دعوى الإلغاء يقتصر على الحكم إما برفض الدعوى أو القبول الموضوعي بإلغاء القرار غير المشروع لسبب من الأسباب التي حددها القانون وعلى المحكمة أن تقف في هذه الحالة عند حد الإلغاء؛ إذ لا يمنحها القانون ولاية إيقاع جزاء تأديبي آخر بعد إلغاء قرار الجزاء الذي ارتأت أنه غير مشروع وتسترد بذلك الجهة الإدارية سلطتها في توقيع الجزاء المشروع.

ثانيا: التوصيات المقترحة:

هذا ويمكن صياغة التوصيات الآتية:

  1. نقترح على المشرع القطري تنظيم تشريعي موحد وشامل لقواعد وإجراءات المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية - ومن هم في حكمهم - بشأن المساءلة التأديبية والانضباطية في تشريع واحد، ليسهل الرجوع إليها؛ سواء من الجهات المختصة لمراعاة الضوابط القانونية عند إعمال المساءلة بحقه، وليتمكن كذلك المحال للتحقيق أم المحاكمة والاطلاع على الضمانات القانونية الممنوحة له عند إعمال المساءلة التأديبية أو الانضباطية بحقه.
  2. نقترح تعديل نص المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة (2008) بما يتماشى مع باقي التشريعات السارية في الدولة، ونقترح النص الآتي: (بعد الاطلاع على قانون الموارد البشرية الصادر بالقانون رقم (15) لسنة (2016) ... تسري على الموظفين المدنيين والعمال في وزارة الداخلية، الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية المشار إليه، وتطبق عليهم الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية المشار إليه).
  3. في الحالة التي يتم فيها فقدان أو ضياع أوراق التحقيق في المخالفة التأديبية، نقترح على المشرع القطري أن ينص صراحة في مثل هذه الحالة - وفق ما استقر عليه اجتهاد القضاء القطري - على عدم سقوط المخالفة التأديبية إذا قام الدليل على وجود هذه الأوراق ثم فقدها أو ضياعها، وكان يمكن الاستدلال على محتوياتها من أوراق أخرى لها صلة وثيقة بالأوراق التي فقدت، وأن يجوز لمجلس التأديب توقيع الجزاء إذا ثبتت الأركان القانونية.
  4. نقترح على المشرع القطري أن ينص صراحة على إسقاط الحق في إقامة المخالفات الانضباطية بعد مضي مدة سنة على الأقل تحقيقا للعدالة، كما فعل ونص عليها في المخالفات التأديبية.
  5. نقترح على المشرع القطري تحديد لائحة جزاءات موحدة لجميع فئات الموظفين المدنيين، على أن يتم وضع المعايير والأسس التي يراعى من خلالها مبدأ التدرج في توقيع الجزاء التأديبي بما يحقق مبدأ التناسب ما بين المخالفة والجزاء التأديبي، كضمانة أساسية للموظف المدني لحمايته من الغلو في توقيع الجزاء التأديبي، خاصة وأن القانون حدد الجزاءات التأديبية على سبيل الحصر، ولعدم تطبيق مبدأ القياس أو الاستنباط في الجزاءات التأديبية.

قائمة المراجع

أولا: الكتب:

  1. إسماعيل، أحمد السيد، إجراءات التأديب الإداري للموظف العام في ظل الموارد البشرية الاتحادية والمحلية - دراسة مقارنة، دار نشر أكاديمية شرطة دبي، الإمارات العربية المتحدة، 2014.
  2. الحلو، ماجد راغب القضاء الإداري مبدأ المشروعية - تنظيم القضاء الإداري، اختصاص القضاء الإداري ولاية القضاء الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1985.
  3. الزعبي، خالد، القانون الإداري - عمال السلطة الإدارية، ج1، دار الثقافة للنشر، الأردن، ط1، 1998.
  4. الشيخ، عصمت عبد الله: الإحالة إلى التحقيق في النظام التأديبي الوظيفي، دار النهضة العربية، مصر، 2003.
  5. الطراونة وآخرون، هاني، الوجيز في شرح قانون الخدمة العسكرية، كلية الشرطة قطر، ط1، 2017.
  6. الطماوي، سليمان، مبادئ القانون الإداري، الكتاب الثاني، دار الفكر العربي، القاهرة، 2014.
  7. العجارمة، نوفان العقيل، سلطة تأديب الموظف العام، دار الثقافة، الأردن، ط1، 2007.
  8. القبيلات، حمدي، القانون الإداري، دار الثقافة، الأردن، ط2، 2016.
  9. القيسي، محي الدين، مبادئ القانون الإداري، الدار الجامعية، مصر، 1997.
  10. توفيق، هشام محمد، المسئوليات الثلاث للموظف العام: التأديبية – الجنائية – المدنية: دراسة مقارنة بين النظام اللاتيني والنظام الأنجلوسكسوني، دار الكتب الحديث، القاهرة، مصر، 2014.
  11. خليفة، عبد العزيز، الشرعية الإجرائية في التأديب الرئاسي والقضائي للموظف العام، مكتبة دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
  12. سقف الحيط وآخرون، عادل، الدليل العملي في التحقيق الإداري دار الثقافة، الأردن، ط2، 2023.
  13. عطية، حمدي، النظام التأديبي في مجال الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2021.
  14. كنعان، نواف، القانون الإداري، الكتاب الثاني، دار الثقافة، الأردن، 2003.

ثانيا: الرسائل الجامعية والأبحاث:

  1. الراشدي، سلطان، تأديب الموظف العام في النظام القانوني في دولة الإمارات العربية، رسالة ماجستير، جامعة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات، 2019.
  2. القرعان، عيسى، قواعد المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2019.
  3. الكبيسي، مها، أثر الحكم الجنائي على المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع القطري، رسالة ماجستير، جامعة قطر، قطر، 2021.
  4. الكعبي، المها، الجزاء التأديبي ما بين التحقق القانوني والانقضاء، قطر، رسالة ماجستير، جامعة قطر، قطر، 2023.
  5. المحاسنة، فاطمة، انتهاء خدمة الموظف العام بقوة القانون في التشريع القطري، رسالة ماجستير، جامعة قطر، قطر،2021.
  6. النسور، أحمد عبد الفتاح، السلطة التقديرية للإدارة في توقيع العقوبات التأديبية وفقا النظام الخدمة المدنية الأردني، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، الأردن، 2012.
  7. الهاجري، صالح، مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة التأديبية في النظام التأديبي بالوظيفة العمومية (سلطنة عمان، رسالة ماجستير، جامعة ظفار، سلطنة عمان، 2023.
  8. بركات، عمر، السلطة التأديبية – دراسة مقارنة - رسالة دكتوراة، جامعة عين شمس، القاهرة، 1979.
  9. عادل، عبد العزيز السن، التحقيق الإداري والمحاكمات التأديبية، الشارقة، ورقة عمل مقدمة في ورشة عمل التحقيق الإداري في غرفة الشارقة، 2011.
  10. عياش، أمجد، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العام، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2007.

ثالثا: التشريعات القطرية:

  1. الدستور الدائم لدولة قطر لعام 2004.
  2. مرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2006م بإصدار قانون الخدمة العسكرية القطري.
  3. قانون رقم (15) لسنة (2016) بإصدار قانون الموارد البشرية المدنية القطري.
  4. القانون رقم (7) لسنة (2007) بشأن الفصل في المنازعات الإدارية القطري.
  5. قرار مجلس الوزراء رقم (5) لسنة 2008 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة العسكرية القطري الصادر بالمرسوم رقم 31 لسنة 2006م.
  6. قرار وزير الداخلية القطري رقم (9) لسنة 2006 بشأن التفويض بمحو الجزاءات التأديبية والانضباطية.
  7. قرار وزير الداخلية القطري رقم 7 لسنة 2006 بتحديد الجهة التي تتولى التحقيق مع العسكريين والموظفين المدنيين والعمال والحرس وحرس المنشآت.
  8. قرار وزير الداخلية القطري رقم 12 لسنة 2007 بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية.
  9. قرار وزير الداخلية القطري رقم 5 لسنة 2008 بشأن الإجراءات والجزاءات التأديبية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية.
  10. قرار وزير الداخلية القطري رقم 1 لسنة 2009 بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية.

رابعا: الأحكام القضائية والفتاوى:

  1. أحكام محكمة التمييز القطرية، موقع ميزان، وزارة العدل القطرية/ من خلال الرابط:

https://www.almeezan.qa

  1. الفتاوى الصادرة عن إدارة الفتوى والعقود لدى وزارة العدل القطرية، موقع ميزان، وزارة العدل القطرية/ من خلال الرابط:

https://www.almeezan.qa

الهوامش

  1. 1 الراشدي، سلطان، تأديب الموظف العام في النظام القانوني في دولة الإمارات العربية، (الإمارات، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2019) رسالة ماجستير، ص 2.
  2. 2 المنشور في الجريدة الرسمية، العدد 4، الصفحة 203، تاريخ النشر 20/4/2008.
  3. 3 - المنشور في الجريدة الرسمية، العدد 2، الصفحة 28، تاريخ النشر 25/2/2009.
  4. 4 ينظر: الهاجري، صالح، مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة التأديبية في النظام التأديبي بالوظيفة العمومية (سلطنة عمان، جامعة ظفار، 2023) رسالة ماجستير، ص 12-15.
  5. 5 النسور، أحمد عبد الفتاح، السلطة التقديرية للإدارة في توقيع العقوبات التأديبية وفقا لنظام الخدمة المدنية الأردني، (الأردن، جامعة عمان الأهلية، 2012) رسالة ماجستير، ص 43.
  6. 6 ففي فتوى لإدارة الفتوى والعقود القطرية رقم 11/3 - 469/2002 جلسة 4/2/2002 جاء فيها: "من حيث إن المستقر عليه بداءة في هذا المجال أنه لا يوجد تلازم بين ضرورة أن تكون الجريمة التي يدان بها الموظف مخلة بالشرف والأمانة وبين انعقاد مسؤوليته التأديبية نظرا لاستقلال المسؤولية الجنائية عن المسؤولية التأديبية؛ حيث يمكن أن تكون الجريمة غير ماسة بالشرف والأمانة وفي ذات الوقت يمكن مساءلة الموظف عنها تأديبيا ...".
  7. 7 الزعبي، خالد، القانون الإداري - إعمال السلطة الإدارية، ج 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ط 1، 1998، ص 180.
  8. 8 الطراونة وآخرون، هاني، الوجيز في شرح قانون الخدمة العسكرية، كلية الشرطة، قطر، ط 1، 2017، ص 158.
  9. 9 للمزيد ينظر: سقف الحيط وآخرون، عادل، الدليل العملي في التحقيق الإداري، دار الثقافة، عمان، 2023، ص 50. الراشدي، سلطان، تأديب الموظف العام في النظام القانوني في دولة الإمارات العربية، مرجع سابق، ص 18-21.
  10. 10 الراشدي، سلطان، تأديب الموظف العام في النظام القانوني في دولة الإمارات العربية، مرجع سابق، ص 19.
  11. 11 فقد نصت المادة (82) من قانون الموارد البشرية المدنية القطري أنه: (... ولا يعفى الموظف من المسؤولية عن أي فعل أو امتناع عن فعل بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية استنادا إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا أثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذا لأمر كتابي صادر إليه من هذا الرئيس رغم قيام الموظف بتنبيهه كتابة بالمخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسؤولية على مصدر الأمر وحده، ما لم يكن الأمر الصادر من الرئيس منطويا على جريمة جنائية فيكون المرؤوس مسؤولا كذلك، وفقا لأحكام المسؤولية الجنائية).
  12. 12 ينظر: الشيخ، عصمت عبد الله، الإحالة إلى التحقيق في النظام التأديبي الوظيفي، دار النهضة، القاهرة، 2003م، ص 382.
  13. 13 قانون الخدمة العسكرية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (31) لسنة (2006) المنشور في الجريدة الرسمية العدد 9، الصفحة 522، تاريخ 10/10/2006، والمعدل بالقانون رقم (24) لسنة (2020). كما جاء أيضا في المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة 2008؛ فإنه: تسري على الموظفين المدنيين والعمال في وزارة الداخلية، الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية المشار إليه ......".
  14. 14 فقد حددت المادة (79) من قانون الموارد البشرية المدنية القطري الواجبات المفروضة على الموظف العام، ونصت أيضا المادة (80) من ذات القانون على المحظورات التي يحظر على الموظف المدني ارتكابها.
  15. 15 الكبيسي، مها، أثر الحكم الجنائي على المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع القطري، رسالة ماجستير، جامعة قطر، قطر، 2021، ص 35.
  16. 16 حيث نصت المادة (2) أنه: "تعتبر مخالفة انضباطية ارتكاب أي من الأفعال التالية: (1. عدم إطاعة الأوامر أو التعليمات أو مخالفتها. 2. التغيب عن العمل بدون إذن لمدة لا تجاوز عشرة أيام متصلة. 3. ترك العمل، أو التوقف عن أدائه لأي سبب، دون إذن. 4. التأخير عن مواعيد العمل دون مبرر مقبول. 5. التمارض بقصد عدم أداء الواجبات الوظيفية. 6. عدم أداء العمل المطلوب، أو عدم أدائه بدقة، أو النوم أثنائه. 7. عدم المحافظة على العهد المسلمة بحكم الوظيفة. 8. كل سلوك من شأنه التأثير أو الإساءة إلى سمعة قوة الشرطة، أو الإخلال بقواعد الانضباط أو مقتضيات الوظيفة. 9. عدم الاهتمام بالمظهر العام اللائق بالوظيفة.)
  17. 17 ينظر: سقف الحيط وآخرون، عادل، الدليل العملي في التحقيق الإداري، مرجع سابق، ص 54-55.
  18. 18 ينظر: الكبيسي، مها، أثر الحكم الجنائي على المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع القطري، مرجع سابق، ص 80.
  19. 19 للمزيد ينظر: توفي، هشام محمد، المسئوليات الثلاث للموظف العام: التأديبية – الجنائية – المدنية: دراسة مقارنة بين النظام اللاتيني والنظام الأنجلوسكسوني، دار الكتب الحديث، القاهرة، 2014، ص 172.
  20. 20 ينظر: عادل، عبد العزيز السن، التحقيق الإداري والمحاكمات التأديبية، ورقة عمل مقدمة في ورشة عمل التحقيق الإداري في غرفة الشارقة، 2011، ص 36 -37.
  21. 21 قرار ادارة الفتوى والعقود – وزارة العدل القطرية رقم ش. ق 11/3- 1520 / لسنة 1989 تاريخ الجلسة 31/1/1989.
  22. 22 إسماعيل، أحمد السيد، إجراءات التأديب الإداري للموظف العام في ظل الموارد البشرية الاتحادية والمحلية - دراسة مقارنة، دار نشر أكاديمية شرطة دبي، الإمارات العربية المتحدة، 2014، ص 80.
  23. 23 ينظر: الحلو، ماجد راغب، القضاء الإداري مبدأ المشروعية - تنظيم القضاء الإداري، اختصاص القضاء الإداري ولاية القضاء الإداري، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 1985، ص 571.
  24. 24 خليفة، عبد العزيز، الشرعية الإجرائية في التأديب الرئاسي والقضائي للموظف العام، مكتبة دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 75.
  25. 25 ينظر: المادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم (5) لسنة (2008)، والمادة (78) وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية.
  26. 26 ينظر: قرار وزير الداخلية رقم (7) لسنة 2006 بتحديد الجهة التي تتولى التحقيق مع العسكريين والموظفين المدنيين والعمال والحرس.
  27. 27 سقف الحيط وآخرون، عادل، الدليل العملي في التحقيق الإداري، مرجع سابق، ص 58.
  28. 28 ينظر: المواد (74 و 75 و 76) وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية، وعلى المستوى التطبيقي؛ فقد أوجب القضاء القطري في التحقيق الإداري أن تتوافر فيه كل مقوماته القانونية وكفالاته وضماناته، ففي حكم لمحكمة التمييز القطرية الدائرة المدنية والتجارية - رقم: 151 /2013 تاريخ الجلسة 19/11/2013 جاء فيه: (... أن التحقيق هو تحري الحقيقة فـي الاتهام الموجه إلى المخالف مع تمتعه بعدد من الضمانات الأساسية للتحقيق لتأمين عدالة الجزاء التأديبي وبث الطمأنينة فـي نفس المخالف المحال إلى التحقيق، وهذه الضمانات أو المبادئ الأساسية للتحقيق لم تتضمنها قواعد قانونية أو لائحية، فلم تتضمن النصوص ما يوجب إفراغ التحقيق فـي شكل معين إذا ما تولته الجهة الإدارية أو أجهزتها القانونية، كما لم ترتب البطلان على إغفال إجرائه على وجه خاص، ومن ثم فإن أصول التحقيق وضوابطه إنما تستلهم فـي كنف قاعدة أساسية كلية تصدر عنها وتستقي منها الجزئيات والتفاصيل وهي تحقيق الضمان وتوفـير الاطمئنان لكل من يقع تحت المساءلة التأديبية، ويجب فـي التحقيق أن يستوفـي كل وسائل ومكنات الدفاع، ذلك أن اتباع تلك الإجراءات هو أمر تقتضيه العدالة، فإذا تحقق ذلك دون إخلال، فإن الغاية التي استهدفها المشرع من هذه الإجراءات تكون متحققة ........ المقرر– أنه يجب أن تتوافر للتحقيق الإداري كل مقوماته القانونية وكفالاته وضماناته من حيث وجوب استدعاء المخالف للتحقيق معه وسؤاله ومواجهته كتابيا بما هو منسوب إليه بوجه رسمي وإحاطته علما بالتصرفات الآثمة وبمختلف الأدلة التي تثبت وقوعها ونسبتها إليه حتى يستطيع الدفاع عن نفسه وتوضيح وإظهار الظروف التي دفعته للقيام بها، فالقاعدة هي وجوب استدعاء المخالف للتحقيق معه ومواجهته كتابيا بوجه رسمي حسبما سلف القول، والاستثناء أن يكون هناك محضر مدون به مضمون الاستجواب والمواجهة وتحقيق دفاع المخالف، فـيجب أن يكون التحقيق مفصلا وكاملا وغير مخل بسبب الإيجاز".
  29. 29 كنعان، نواف، القانون الإداري، الكتاب الثاني، دار الثقافة، الأردن، 2003، ص 204.
  30. 30 ينظر: المادة (81) من قانون الخدمة العسكرية القطري.
  31. 31 ينظر: المادة (82) من قانون الخدمة العسكرية القطري.
  32. 32 ينظر: المادة (83) من قانون الخدمة العسكرية القطري.
  33. 33 ينظر: المادة (84) من قانون الخدمة العسكرية القطري.
  34. 34 ففي حكم لمحكمة التمييز القطرية/ الدائرة المدنية رقم 115/ 2014 جلسة 17/6/2014 جاء فيه: "..... وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك ولم يعرض لأحكام التعديل الصادر بالقانون رقم (9) لسنة 2010 بخصوص المادة الثالثة من القانون رقم (31) لسنة 2006 وأثره في النزاع المطروح بشأن الاستقالة المقدمة من الطاعن في ضوء المادة (115) من قانون الخدمة العسكرية وواقع الدعوى، وهو مما قد يتغير به وجه الرأي فيها فإنه يكون معيبا ويوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن".
  35. 35 ينظر: نص المادة (5) من القرار رقم (1) لسنة (2009).
  36. 36 للمزيد ينظر: الراشدي، سلطان، تأديب الموظف العام في النظام القانوني في دولة الإمارات العربية، مرجع سابق، ص 33. القبيلات، حمدي، القانون الإداري، دار الثقافة، الأردن، ط2، 2016، ص 312-317.
  37. 37 ويقابلها نص المادة (73) من قانون الخدمة العسكرية القطري بنصها: (يساءل تأديبيا، كل عسكري يخالف الواجبات أو يرتكب أحد المحظورات المنصوص عليها في هذا القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال الوظيفة، أو يسلك سلوكا أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة، وذلك مع عدم الإخلال بإقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء).
  38. 38 الكعبي، المها، الجزاء التأديبي ما بين التحقق القانوني والانقضاء، جامعة قطر، قطر، رسالة ماجستير، 2023، ص 12.
  39. 39 حيث نصت المادة (89) من قانون الموارد البشرية بأنه: (الجزاءات التأديبية التي يجوز للهيئة التأديبية توقيعها على الموظف هي: أولا: بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجات من الثانية فما دونها: 1- الإنذار. 2- الخصم من الراتب لمدة لا تجاوز خمسة وأربعين يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على خمسة عشر يوما. 3- الحرمان من العلاوة الدورية أو تأجيلها لمدة لا تزيد على ستة أشهر. 4- الوقف عن العمل مع خصم نصف الراتب الإجمالي لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. 5- الحرمان من الترقية لمدة لا تزيد على سنة. 6- خفض الدرجة إلى الدرجة الأدنى مباشرة واحتفاظ الموظف براتبه الذي كان يتقاضاه عند صدور قرار الجزاء. 7- تخفيض الراتب بما لا يجاوز نهاية مربوط الدرجة الأدنى مباشرة. 8- خفض الدرجة والراتب إلى الدرجة والراتب الأدنى مباشرة. 9- الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المكافأة والمعاش.ثانيا: بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجات من وكيل وزارة مساعد إلى الأولى أو ما يعادلها من الراتب:التنبيه. 2- اللوم. 3- الخصم من الراتب لمدة لا تجاوز خمسة وأربعين يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على خمسة عشر يوما. 4- الحرمان من العلاوة الدورية أو تأجيلها لمدة لا تزيد على ستة أشهر. 5- الوقف عن العمل مع خصم نصف الراتب الإجمالي لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. 6- خفض الدرجة إلى الدرجة الأدنى مباشرة واحتفاظ الموظف براتبه الذي كان يتقاضاه عند صدور قرار الجزاء. 7- تخفيض الراتب بما لا يجاوز نهاية مربوط الدرجة الأدنى مباشرة. 8- خفض الدرجة والراتب إلى الدرجة والراتب الأدنى مباشرة. 9- الفصل من الوظيفة مع حفظ الحق في المكافأة والمعاش. ولا يجوز توقيع أكثر من جزاء عن المخالفة الواحدة.
  40. 40 ينظر: الهاجري، صالح، مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة التأديبية في النظام التأديبي بالوظيفة العمومية، مرجع سابق، ص26. العجارمة، نوفان العقيل، سلطة تأديب الموظف العام، دار الثقافة، الأردن، ط1، 2007، ص 87.
  41. 41 ينظر: عياش، أمجد، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العام، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2007، ص 55.
  42. 42 عطية، حمدي، النظام التأديبي في مجال الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2021، ص 82.
  43. 43 ينظر: الكعبي، المها، الجزاء التأديبي ما بين التحقق القانوني والانقضاء، مرجع سابق، ص 47-49. القرعان، عيسى، قواعد المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع الأردني مرجع سابق، ص 61- 63.
  44. 44 قرار إدارة الفتوى والعقود التابعة لوزارة العدل القطرية رقم (ش.ق 3/11- 1025) لسنة 1985 جلسة 5/3/1991.
  45. 45 ينظر: القرعان، عيسى، قواعد المسؤولية التأديبية للموظف العام في التشريع الأردني مرجع سابق، ص 64. الهاجري، صالح، مبدأ التناسب بين الجزاء والمخالفة التأديبية في النظام التأديبي بالوظيفة العمومية، مرجع سابق، ص 65 -82.
  46. 46 حكم محكمة التمييز القطرية – الدائرة المدنية والتجارية رقم 115/2013 تاريخ الجلسة 11/6/2013.
  47. 47 حكم محكمة التمييز القطرية – الدائرة المدنية والتجارية رقم 113/2013 تاريخ الجلسة 18/6/2013.
  48. 48 للمزيد ينظر: قبيلات، حمدي، القانون الإداري، مرجع سابق، ص 315. وقد نصت المادة (84) من قانون الخدمة العسكرية بأنه: (.... ويكون قرار المجلس بأغلبية آراء أعضاء المجلس، ويجب أن يكون القرار مسببا وموقعا من رئيس المجلس واعضائه).
  49. 49 ووفقا لنص المادة (88) من قانون الخدمة العسكرية القطري فإنه: (لمجلس التأديب الاستئنافي عند نظر الطعن اتخاذ أي من الإجراءات المقررة لمجلس التأديب الابتدائي من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المستأنف. ولمجلس التأديب الاستئنافي اتخاذ أي من الاجراءات الآتية:عدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد انقضاء ميعاده أو لانعدام صفة رافعه.تعديل القرار المستأنف والجزاء المقضي به.إلغاء القرار بالإدانة وتبرئة المستأنف.إلغاء القرار الصادر بالبراءة وتوقيع الجزاء المناسب.رفض الاستئناف وتأييد القرار المستأنف. وفى جميع الأحوال يجب أن يكون القرار مسببا).
  50. 50 بركات، عمرو، السلطة التأديبية – دراسة مقارنة - رسالة دكتوراة، جامعة عين شمس، القاهرة، 1979، ص 121.
  51. 51 قرار إدارة الفتوى والعقود – وزارة العدل القطرية رقم د.ع 3/2 3155 / لسنة 2002 جلسة 9/9/2002.
  52. 52 حكم محكمة التمييز القطرية – الدائرة المدنية والتجارية رقم 41/2013 تاريخ الجلسة 16/4/2013.
  53. 53 حكم محكمة التمييز القطرية/ الدائرة المدنية والتجارية رقم 65/2015 الجلسة 19/5/2015. وقرارها رقم 9/2015 جلسة 17/3/2015. وفي هذا السياق؛ فقد نصت المادة (4) من قانون رقم (7) لسنة (2007) بشأن المنازعات الإدارية القطري بأنه: (يشترط لقبول طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المبينة في البندين (2)، (3) من المادة السابقة، أن يكون الطعن مبنيا على أحد الأسباب التالية: (1- عدم الاختصاص. 2- وجود عيب في الشكل. 3- مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها. 4- إساءة استعمال السلطة. ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض الجهات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح).
  54. 54 حكم محكمة التمييز القطرية - الدائرة المدنية والتجارية - رقم: 113 /2013 تاريخ الجلسة 18/6/2013.
  55. 55 ينظر: نص المـادة (100) من قانون الموارد البشرية وبدلالة المادة (3) من قانون الخدمة العسكرية.
  56. 56 ينظر: نص المادة (91) وبدلالة المادة 3 من قانون الخدمة العسكرية. والمادة (1) من قرار وزير الداخلية رقم 9 لسنة 2006.
  57. 57 لم ينظم قانون الخدمة العسكرية أو قانون الموارد البشرية المدنية بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين بوزارة الداخلية. فقد نصت المادة (94) من قانون الخدمة العسكرية بأنه: (تحدد بقرار من السلطة المختصة المخالفات والجزاءات الانضباطية وإجراءاتها والمختصين بتوقيعها، وإجراءات التظلم منها، ومحوها). لذا فقد تم تنظيمها وفقا لهذا القرار الوزاري.
  58. 58 ينظر: المادة (4) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 بشأن المخالفات والجزاءات الانضباطية للموظفين المدنيين والعمال بوزارة الداخلية.
  59. 59 حيث نصت المادة (5) من قرار وزير الداخلية رقم (1) لسنة 2009 على ما يلي: (لا يجوز توقيع أي من الجزاءات الانضباطية المنصوص عليها في هذا القرار، إلا بعد التحقيق مع المخالف كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه. ويجوز في حالة توقيع جزاءات التنبيه أو اللوم أو الإنذار، أن يكون التحقيق شفاهة. كما يجوز أن يكون التحقيق شفاهة، إذا كان الجزاء الخصم من الراتب مدة لا تجاوز ثلاثة أيام، على أن يكون قرار توقيع الجزاء مسببا، ويثبت فيه مضمون التحقيق).
  60. 60 فقد نصت المادة (5) من القرار رقم (1) لسنة 2009 أنه: (.. على أن يكون توقيع الجزاء مسببا ويثبت فيه مضمون التحقيق).
  61. 61 ينظر: نص المادة (7) من القرار رقم (1) لسنة 2009.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الدكتور عبد السلام أحمد بني حمد — أستاذ القانون المشارك، معهد ضباط الشرطة، أكاديمية الشرطة القطرية

الدكتور عبد السلام أحمد بني حمد أستاذ القانون المشارك بمعهد ضباط الشرطة، أكاديمية الشرطة، دولة قطر. تتركز اهتماماته البحثية في القانون العام، والمساءلة الإدارية، والامتثال التنظيمي في الخدمة المدنية.

الرائد الدكتور ناصر صباح سيف النعيمي — رئيس قسم البرامج التدريبية، معهد ضباط الشرطة، أكاديمية الشرطة القطرية

الرائد الدكتور ناصر صباح سيف النعيمي رئيس قسم البرامج التدريبية بمعهد ضباط الشرطة، أكاديمية الشرطة، دولة قطر. يركز عمله على القانون الإداري، ومسؤولية الموظف المدني، وإجراءات المساءلة التأديبية.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

قواعد المساءلة التأديبية والانضباطية للموظف المدني بوزارة الداخلية القطرية. (2024). المجلة القانونية والقضائية, 18(2), 122-185. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/58

المشاهدات

3

التحميلات

1

الاستشهادات

0

المؤلفون

2
مايو 2024
الصفحات 122-185

إصدار

2

السنة

2024