"حماية الحق في الصورة" التعليق على حكم محكمة التمييز القطرية (الطعن رقم 156 لسنة 2017)

الملخص

 تمثل الصورة وسيلة تعبير باستطاعتها ترسيخ المعلومة؛ فضلا عن قدرتها على إقناع الجمهور بمضمونها الإشهاري، غير أن صورة الفرد تعتبر من البيانات الخاصة، فلا يقع نشرها للعموم إلا بموافقة صاحبها؛ لأن في نشرها دون إذنه اعتداء على الخصوصية يستوجب التعويض، وهو موضوع حكم محكمة التمييز بالطعن رقم 156 لسنة 2017.
ويتعلق هذا الحكم بإعادة نشر صورة لبنت قاصر دون إذن، وقد تم الحصول على صورتها من أحد مواقع الإنترنت مصحوبة بعبارة يفهم منها أنها إحدى الصغيرات دون مأوى أو عائلة.
وتمثل المشكل القانوني المطروح على المحكمة؛ هل إعادة نشر صورة دون موافقة مسبقة من صاحبها، ورغم سبق إتاحتها على الإنترنت يمثل اعتداء على صورة الشخص يستوجب التعويض؟
ردت محكمة التمييز بالإيجاب، ورفضت الطعن بالتمييز معتبرة أن الحق في الصورة حق يحميه القانون، وأن إعادة نشر الصورة - وإن كان قد سبق نشرها - يقتضي إذن صاحبها. كما أن الإخلال بهذا الحق يوجب التعويض.

الكلمات المفتاحية: حماية الحق في الصورة

المقال الكامل

المقدمة

يقال "رب صورة أبلغ من آلاف الكلمات" للدلالة على أهمية الصورة ودورها كحاجة اتصالية كونها من وسائل التعبير، والتي أصبحت في الوقت الراهن تحتل مكانا هاما من حيث قدرتها على الإخبار والدعاية، حملت البعض على وصف مجتمع اليوم بكونه مجتمع الصورة1. فالصورة كوسيلة تعبير باستطاعتها ترسيخ المعلومة؛ فضلا عن قدرتها على إقناع الجمهور بمضمونها الإشهاري. وبالتالي قد تستغل قسمات الشخص لترويج منتوج أو خدمة، ومن الممكن أن ينجم عن نشرها واستعمالها اعتداء على حق الشخص في صورته، وهو موضوع حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 156 لسنة 2017. تتلخص وقائع القضية الماثلة في إعادة نشر صورة لبنت قاصر وقد تم الحصول على صورتها من أحد مواقع الإنترنت. وحصل نشر الصورة دون موافقة وليها بأحد المعارض التابعة لوزارة الداخلية مصحوبة بعبارة يفهم منها أنها إحدى الصغيرات دون مأوى أو عائلة؛ إذ ذكرت المحكمة الابتدائية أنه: "أرفقت بالصورة عبارة تقول (معا نحو جيل خال من الانحراف)، وقد تم ذلك دون الحصول على موافقة أسرتها أو الولي الطبيعي لها"2.

فأقام ولي البنت الدعوى رقم 00135 لسنة 20153 بطلب التعويض متمسكا بالاعتداء على الحق في الصورة وعلى حرمة الحياة الخاصة لما تحظى به أسرته من مكانة مرموقة في المجتمع؛ مما ألحق به أضرارا مادية وأدبية. وطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بالتعويض لوقوع تعدي على الحياة الشخصية. حكمت المحكمة الكلية بتاريخ 26-1-2016 بإلزام المدعى عليه (الطاعن الأول) بصفته بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ مائة ألف ريـال، ولم يقض على المدعى عليه الثاني (الطاعن الثاني) بصفته بأي شيء. فاستأنف المدعي الحكم برقم 369 لسنة 2016، كما استأنفه المدعى عليهما بصفتيهما برقم 384 لسنة 2016، وبعد ضم المحكمة للاستئنافين؛ قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 24/1/2017 بتأييد الحكم المستأنف، وعللت ما قضت به بما ورد بالمادة 14 من القانون رقم 07/2002 بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة4. فطعن المدعى عليهما (الطاعنان) بصفتيهما في هذا الحكم بطريق التمييز. ولم تنظر محكمة التمييز إلا في الطعن المقدم من الطاعن الأول؛ لأنه لا يقبل الطعن بالتمييز من غير المحكوم عليه بالحكم المطعون فيه. وقدم الطاعن الأول المطاعن التالية ناعيا على الحكم الاستئنافي:

الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذي صفة باعتبار أن مالك موقع الإنترنت المأخوذة منه الصورة موضوع التداعي هو صاحب الصفة وليس المطعون ضده. وبأن نشر الصورة بأحد المعارض التابعة له كان بغرض التوعية وتحقيق الصالح العام ولم يهدف إلى الإضرار بالغير ولذلك تم الاستعانة بصورة مجهولة الاسم واللقب والموطن. فضلا عن أن نشرها لم يتضمن ثمة إساءة للطفلة صاحبة الصورة أو أسرتها. كما أن الإعلان المصاحب لها لم يكن به ما يشين السمعة، بل إنه كان للحث على الالتزام بالمحافظة على براءة الطفولة التي ترمز إليها هذه الصورة. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاعه وأقام مسؤوليته بالتعويض قبل المطعون ضده على خطأ افترض وقوعه، هو عدم أخذ إذن سابق منه بنشر صورة ابنته واستخدامها في الإعلان المروج له حال أنه خطأ واجب الإثبات خلت الأوراق من دليله، وقضى بإلزامه بالتعويض الذي قدره عن ضرر لم يتحقق، ودون بحث عناصره رغم أن علاقة السببية بين الضرر- إن تحقق- والخطأ – على فرض حدوثه - غير متوافرة؛ لأن الحصول على الصورة ونشرها أمر ثانوي تابع لخطأ المطعون ضده في إتاحته الصورة للجمهور؛ فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وكان المشكل القانوني المطروح على المحكمة، هل إعادة نشر صورة دون موافقة مسبقة من صاحبها ورغم سبق إتاحتها على الإنترنت يمثل اعتداء على الحق في الصورة يستوجب التعويض؟

ردت محكمة التمييز بالإيجاب، ورفضت الطعن بالتمييز معتبرة أن الحق في الصورة حق يحميه القانون وأن إعادة نشر الصورة حتى وإن كان قد سبق نشرها يستوجب إذنا من صاحبها. كما أن الإخلال بهذا الحق يوجب التعويض، ولا يحد منه القول بتحقيق المصلحة العامة إلا أن يكون ذلك في الأحوال المصرح بها قانونا.

ولتحليل رد محكمة التمييز يتعين بيان أساس حماية الحق في الصورة في المبحث الأول، لنتعرض في المبحث الثاني إلى آثار حماية الحق في الصورة.

المبحث الأول

أساس حماية الحق في الصورة

أكدت محكمة التمييز في حيثيات حكمها أن الحق في حماية الصورة يجد أساسه من ناحية في حماية الحياة الخاصة للفرد (المطلب الأول) ومن ناحية أخرى في حماية اعتبار وكرامة الفرد (المطلب الثاني).

المطلب الأول

حماية الحياة الخاصة للفرد

تتمثل حماية الحياة الخاصة للفرد في "احترام دائرة حياته الحميمية وعدم التعدي على مكونات شخصيته"5. ولقد استندت محكمة التمييز إلى حرمة الحياة الخاصة للفرد كأساس لحماية الحق في الصورة. فذكرت أن: "للحقوق الملازمة لشخصية الفرد ومنها حياته الخاصة حرمة يحميها الدستور والقانون والكشف عنها بطريق إعلانها للغير بأمور من شأنها أن تذيع دون إذن منه أسرارا عن حياته الخاصة" يعتبر مخالفا للقانون. ومثل هذا الأساس سندها للقول بعدم شرعية نشر الصورة موضوع التداعي. وخلصت إلى القول إن: "عرض الصور الشخصية على الإنترنت أو غيرها من شبكات التواصل الاجتماعي لعموم الناس لا يبرر استخدامها دون إذن من مالكها أو نشرها على نحو يخالف إرادته". ولم تلتفت لما ادعاه الطاعن بالتمييز من أن النشر "لم يهدف إلى الإضرار بالغير ولذلك تم الاستعانة بصورة مجهولة الاسم واللقب والموطن"؛ مما يدل على أن عدم نشر اسم ولقب أو موطن صاحب الصورة لا يجعل منها صورة مجهولة؛ لأن الصورة بذاتها تمثل بيانا شخصيا يحدد هوية الفرد6.

وهكذا اعتبرت محكمة التمييز أن نشر الصورة دون إذن صاحبها، يمس من الحياة الخاصة للفرد، ويمثل اعتداء على الحرمة الشخصية المحمية بالدستور وبالقانون. فقد أحالت المحكمة للمادة 37 من الدستور الدائم لدولة قطر والذي ينص على أن: "لخصوصية الإنسان حرمتها، فلا يجوز تعرض أي شخص، لأي تدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو أية تدخلات تمس شرفه أو سمعته، إلا وفقا لأحكام القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه". مما يجعل حماية الحياة الخاصة مبدأ ذا قيمة دستورية. كما أحالت محكمة التمييز للمادة 333 من قانون العقوبات رقم 11 لسنة 2004 المستبدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2017 للدلالة على الحماية التي أولاها المشرع للحياة الخاصة 7.

واستنادا إلى هذه النصوص التشريعية والدستورية أبرزت محكمة التمييز الحماية التي كفلها المشرع لصون الحياة الخاصة. وهذه الحماية مردها أن الحياة الخاصة تمثل جزءا من حياة الفرد يبتعد فيه عن تطفل الغير8؛ فهي "جانب خاص وأساسي من الشخصية غايته صد الجمهور من التعرف عليه دون إذن من المعني بالأمر، يتمثل في الحق في السرية"9. حيث يتمكن الفرد من الانعزال بحياته الشخصية بعيدا عن تدخل الغير10 في كل ما يتعلق بخصوصياته المادية والمعنوية11. ما يجعل الحماية شاملة لكل البيانات الشخصية التي تجعل الشخص معلوما لدى الغير وتمس من خصوصيته12، وهي حماية مزدوجة مدنية وجنائية13. فالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة يعرض المعتدي لعقوبة جنائية14، فضلا عن اعتبار ذلك خطأ مدنيا موجبا للتعويض15. ولا شك أن صورة الشخص تعد أهم البيانات الشخصية التي تكشف للغير الحياة الخاصة للفرد؛ إذ تجسد الشخص وتجعله معلوما لدى الغير وهو ما حصل في القضية الماثلة فعن طريق الصورة المنشورة للفتاة عرفت أسرتها، وهذا بحد ذاته هتك للحياة الخاصة؛ لأنه يخرج الفرد للعلن رغما عن إرادته. ويكون النشر وسيلة لهتك خصوصية الفرد خاصة مع سرعة تداول المعلومة في العالم الرقمي الذي أصبح جزءا من حياة الفرد في الوقت الراهن16. فلا غرابة في أن تكون الرابطة بين الحق في الصورة وحماية الحياة الخاصة جد وطيدة، فصورة الفرد تمثل معطى من خصوصيته.

ولقد طرحت مسألة الارتباط أو الانفصال بين الحق في الصورة وحماية الحياة الخاصة نقاشا في الفقه الفرنسي؛ حيث برزت ثلاثة اتجاهات في تفسير أساس حماية الحق في الصورة. يرى أولها؛ أن حماية الحق في الصورة لا ينفصل عن حماية الحياة الخاصة، فكلاهما يحميان مصلحة معنوية17. أما الفريق الثاني؛ فاعتبر أن الحق في الصورة منفصل عن حماية الحياة الخاصة يستوجب الحماية ولو لم يقع الاعتداء على الحياة الخاصة للفرد18، فالحق في الصورة هو حق ذاتي مستقل19. في حين اعتبر الفريق الثالث أن الحق في الصورة قد يرتبط أحيانا بحماية الحياة الخاصة، وأحيانا أخرى يكون مستقلا عنها؛ لأن الحق في الصورة تقع حمايته لكونه من الحقوق المتصلة بالشخصية توجب منع الغير من استغلال صورة الشخص لغاية دعائية حتى ولو لم يترتب على ذلك مس من حياته الخاصة20. وفي القضية الماثلة يمكن التساؤل بشأن الربط بين حماية الحياة الخاصة والحق في الصورة؟ فقد تمسك الطاعن بأن نشر الصورة "لم يتضمن ثمة إساءة للطفلة صاحبة الصورة أو أسرتها، كما أن الإعلان المصاحب لها لم يكن به ما يشين السمعة"، من أجل أن يفند الادعاء بالاعتداء على الحياة الخاصة للبنت ولأسرتها. ومن ثم أراد الطاعن الفصل بين الحق في الصورة والاعتداء على الحياة الخاصة للفرد لدحض التعليل الذي اعتمدته محاكم الأصل. غير أن محكمة التمييز أيدت الربط القائم بين حماية الحق في الصورة وحماية الخصوصية وأوردت في تعليلها القانوني نص الدستور والقانون الجنائي لبيان حرمة الحياة الخاصة، وأبرزت أن حماية الحياة الخاصة تمثل أساسا لحماية الحق في الصورة، وعليه غلبت الرأي الأول للفقه الفرنسي. ويمكن تفسير ذلك بأن تأصيل حماية الحق في الصورة على حرمة الحياة الخاصة ييسر هذه الحماية؛ لأن الخصوصية محمية بنص دستوري. ولسائل أن يتساءل لماذا لم تعتمد محكمة التمييز قانون حماية البيانات الشخصية رقم 13 لسنة 201621 كأساس لحماية الحق في الصورة؟ ويكمن السبب أن هذا القانون لم يكن نافذا حينما بدأ النزاع قضائيا فتاريخ الحكم الابتدائي كان سابقا لصدور القانون، أما حكم محكمة الاستئناف فكان تاريخه سابقا لنفاذ هذا القانون22. وبما أن محكمة التمييز تعد محكمة قانون تراقب حسن تطبيقه من محاكم الموضوع؛ لذا فقد أصابت صحيح القانون كونها لم تذكر ولم تطبق قانون حماية البيانات الشخصية23. ورغم عدم إحالتها لهذا القانون إلا أن تأسيسها للتسبيب الذي اعتمدته يتماهى مع ما تضمنه. فهذا القانون يكرس من ناحية حماية مستقلة للصورة كونها من البيانات الشخصية التي تحدد هوية الفرد ومن ناحية أخرى حماية خصوصية الفرد وصون كرامته.

وعدم إشارة محكمة التمييز لقانون حماية البيانات الشخصية لم يكن مانعا لها من تأكيد الحماية التي أولاها المشرع للحق في الصورة والحق في الخصوصية. ولئن أقامت محكمة التمييز في القضية الماثلة الربط بين حماية الحق في الصورة وحماية الحياة الخاصة للفرد، إلا أنه يجوز القول إن حماية الحق في الصورة يبقى حقا قائما بذاته ولو لم يقع النيل من الحياة الخاصة؛ لأنه حق شخصي مستقل يفتح لوحده باب التعويض عند الاعتداء عليه لكون الصورة من البيانات الشخصية التي حماها القانون.

وفي هذا الإطار استندت محكمة الاستئناف في الحكم موضوع التعليق إلى هذا الحق بصفة مستقلة حينما أثارت في تعليلها - في وجود اعتداء على الحق في الصورة - إلى نص المادة 14 من القانون رقم 07/2002 بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة تنص على أنه: "لا يجوز لمن قام بتصوير أو رسم أشخاص أن ينشر أو يعرض أو يوزع أصل الصورة أو نسخا منها دون إذن هؤلاء الأشخاص ولا يسري هذا الحكم إذا كان نشر الصورة أو الرسم قد تم بمناسبة حوادث وقعت علنا أو كانت تتعلق بأشخاص ذوي صفة رسمية أو يتمتعون بشهرة عالمية أو سمحت بها السلطات العامة خدمة للصالح العام. وتسري هذه الأحكام على الصورة أيا كانت الطريقة التي تمت بها".

وأوضحت محكمة الاستئناف بذلك أن نشر صورة شخص دون إذن يمثل لوحده اعتداء على الحق في الصورة. ولقد دعم المشرع هذا التوجه في حماية الحق في الصورة بإصداره قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية، الذي عرفها بالمادة الأولى منه بأنها: "بيانات عن الفرد الذي تكون هويته محددة، أو يمكن تحديدها بصورة معقولة، سواء من خلال هذه البيانات أو عن طريق الجمع بينها وبين أية بيانات أخرى"24. فالصورة تمثل معطى فيزيولوجي تبرز هيئة الشخص، فتجعله معرفا بصفة مباشرة. فهي من أهم البيانات التي تحدد هوية الفرد، وبالتالي تدخل في مجال حماية البيانات الشخصية حتى ولو لم يقع النيل من الحياة الخاصة للفرد. وبموجب هذا القانون يقع حماية الحق في الصورة دون ما حاجة إلى النظر في مدى خرق الحياة الخاصة للفرد. فقد يكون خرق الحق في الصورة مستقلا أحيانا عن الحياة الخاصة وأحيانا أخرى يكون مرتبطا بخرق الحياة الخاصة، كما هو الشأن في القضية الماثلة، الذي أكد أيضا أساسا آخر لحماية الحق في الصورة يتمثل في حماية اعتبار وكرامة الفرد.

المطلب الثاني

حماية اعتبار وكرامة الفرد

لتأصيل حماية الحق في الصورة، اعتمدت محكمة التمييز أيضا أساسا إضافيا للتأكيد على أهمية حمايتها يتمثل في مبدأ حماية اعتبار وكرامة الفرد حينما ذكرت أن الكشف عن صورة الشخص "بطريق إعلانها للغير بأمور من شأنها أن تذيع دون إذن منه أسرارا عن حياته الخاصة يحرص على كتمانها أو تنطوي على مساس باعتباره وكرامته يعد اعتداء غير مشروع على هذه الحقوق". فنشر صورة الشخص قد يمس من اعتبار وكرامة الفرد ويتعين بالتالي حمايته من كل اعتداء. ويشير مفهوم الكرامة البشرية إلى القيمة الإنسانية للشخص، فهي جزء من حرمة الفرد ولا تقبل التنازل خلافا للحق "فإذا كان الحق قابلا للتنازل عنه بإرادة صاحبه فإن الكرامة قيمة تأصيلية إنسانية لا تقبل الاستثناء"25.

فلا خلاف في أن مبدأ الكرامة البشرية يعد من ركائز حقوق الإنسان، ويمنح الفرد حماية من أوجه متعددة، تشمل مقوماته المادية، وكذلك مقوماته المعنوية26، فلا مجال للحط من مكانة الفرد ومن اعتباره؛ سواء في محيطه الأسري أم المجتمعي. وقد تؤدي صورة الشخص المنشورة أحيانا إلى تقديم انطباع سيء عن صاحبها أو أن تجعله محلا للاستهزاء، وهو يحط من قيمته كفرد أو في محيطه الأوسع؛ لذا أكدت محكمة التمييز موقف المطعون ضده (والد صاحبة الصورة) بأنه: "بين ما أصابه من ضرر تمثل في الإساءة لسمعة ابنته والنيل من مكانة أسرته"، وبذلك أقامت الربط الواضح بين حماية الحق في الصورة واحترام اعتبار الفرد.

ولقد حرص المشرع في القانون رقم 13 لسنة 2016 على التأكيد على ضمان حرمة الفرد وصيانة كرامته البشرية عند استعمال بياناته الشخصية، والتي من بينها صورة الشخص لكونها من البيانات التي يمكن أن تكشف على هوية الفرد أو تحديدها أو جعلها قابلة للتحديد. ولقد نصت المادة 3 من القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية على أن: "لكل فرد الحق في حماية خصوصية بياناته الشخصية، ولا يجوز معالجة تلك البيانات إلا في إطار الشفافية والأمانة واحترام كرامة الإنسان والممارسات المقبولة، وفقا لأحكام هذا القانون".

فمعالجة البيانات الشخصية للفرد يكون في كنف احترام الكرامة البشرية، كما أوضحت المادة المذكورة رغبة المشرع في ضمان حرمة الفرد وصيانة كرامته البشرية عند استعمال معطياته الشخصية ومن بين ذلك صورته. واهتم المشرع القطري بحقوق الأطراف المعنيين بمعالجة بياناتهم الشخصية، "وذلك بعدم جواز معالجة بياناتهم الشخصية إلا في إطار الشفافية والأمانة واحترام كرامة الإنسان والممارسات المقبولة والحق في الاعتراض على المعالجة"27. وحري بالذكر أن كرامة الفرد مبدأ أساسي في الشريعة الاسلامية28، ويتضمن مفهوم الكرامة البشرية احترام الانسان كإنسان ينتمي إلى البشرية29. فكل ما يسيء لإنسانية الفرد يتعارض مع اعتبار الفرد وكرامته30.

ولقد كان ربط محكمة التمييز في الحكم موضوع التعليق بين حماية الحق في الصورة ومبدأ احترام الكرامة البشرية موفقا من أجل المحافظة على حرمة بيانات الشخص وحمايتها من أي اعتداء. ولقد سبق تأكيد هذا الأساس بالحكم الابتدائي في القضية الماثلة والذي ورد به أن نشر الصورة "نال من شرف وسمعة أسرتها ونال من رصيدهم الاجتماعي كأسرة تحافظ على بناتها من أن يتعرضن لأي مكروه"31. وجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي اعتمد العلاقة القائمة بين الحق في الصورة ومبدأ الكرامة البشرية؛ فقد أكدت محكمة النقض الفرنسية أن: "حرية الاتصال بالمعلومات تسمح بنشر صور الأشخاص المعنيين في حدث ما بتحفظ وحيد وهو احترام كرامة الإنسان"32. وبالتالي لا ينبغي أن يكون استعمال الصورة مؤديا للنيل من الكرامة البشرية للفرد، والمس من اعتباره ما يجعل الحق في الصورة حقا محميا قانونا ويترتب عن خرقه جملة من الآثار.

وبناء على ما سبق ذكره في هذين المطلبين يمكن القول إن حكم محكمة التمييز محل التعليق يعتبر حكما مبدئيا، ويكون الحكم كذلك كلما توافر فيه حسن التسبيب لتأسيس حل؛ سواء عند تفسيره للقاعدة القانونية أم عند سد فراغ التشريع. وهو ما توافر في حيثيات هذا الحكم، فلئن لم تعتمد المحكمة في تسبيبها قانون حماية البيانات الشخصية لأنه لم يدخل بعد حيز النفاذ عند صدور الحكم الابتدائي، إلا أن تسبيبها للحكم بدا واضحا ما خول لها القيام بدورها في تأصيل الحل القانوني الذي انتهت إليه.

كما أن حكمها جاء متوائما مع القانون الذي اعتمده المشرع القطري لحماية البيانات الشخصية؛ فقد أسست حماية الحق في الصورة على مبدأ صون الحياة الخاصة ومبدأ صون الكرامة البشرية، وهي أسس ستترتب عليها آثار تتمثل في ضرورة الحصول على استئذان صاحب الصورة، وقيام حقه في التعويض عند الاعتداء عليها، وهو ما سيقع بيانه في المبحث التالي.

المبحث الثاني

آثار حماية الحق في الصورة

للتأكيد على حماية الحق في الصورة أوضحت محكمة التمييز أن تلك الحماية تقتضي عدم جواز استخدام الصورة دون استئذان مالكها (المطلب الأول)، وغياب ذلك يؤدي إلى قيام الحق في التعويض عند النشر دون إذن (المطلب الثاني).

المطلب الأول

عدم جواز استخدام الصورة دون إذن صاحبها

أوضحت محكمة التمييز أن: "عرض الصور الشخصية على الإنترنت أو غيرها من شبكات التواصل الاجتماعي لعموم الناس لا يبرر استخدامها دون إذن من مالكها أو نشرها على نحو يخالف إرادته ولو كان الغرض منه تحقيق الصالح العام إلا أن يكون ذلك في الأحوال المصرح بها قانونا وبالطريقة المنصوص عليها فيه". وهذا الإذن الذي يحق لصاحب الصورة وحده التصريح به يقصد به أن للفرد حق الاستئثار؛ بمعنى اختصاص الشخص وحده بصورته. فرضاء الشخص بنشر صورته ينبغي أن يكون صريحا وواضحا منزها عن أي لبس أو غموض، حتى وإن سبق عرض الصورة على الإنترنت. وهو حل معتمد في القضاء المقارن؛ فقد قررت محكمة الاستئناف في باريس أن: "كل شخص لديه على صورته واستخدامها حق مطلق يسمح له بمعارضة استنساخها وتوزيعها دون إذن صريح منه، وهذا، مهما كانت الوسيلة المستخدمة»33. كما اعتبرت المحكمة الكلية بباريس أن إعادة نشر الصور التي سبق نشرها على الإنترنت يمثل اعتداء على الحق في الصورة، ورفضت تمسك المجلة التي تريد التهرب من المسؤولية، بحجة أن هذه الصور نشرت سابقا على شبكة الإنترنت34.

ويعكس اشتراط الإذن المسبق لنشر الصورة أن صاحبها يتمتع بحق الاستئثار على صورته ينتهي بوفاته35، وهو يفيد انتماء الحق في الصورة إلى صنف الحقوق الذاتية. والتي هي "امتياز يقره القانون للفرد باعتباره شخصا وعضوا في المجتمع لغاية القيام بنشاط لفائدته وللخير العام"36. وعلى ذلك أكدت محكمة التمييز في الحكم موضوع التعليق ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة لنشر الصورة، وبالتالي أقرت للمطعون ضده حق الاستئثار على الصورة، وهي ميزة تقترن بعنصر التسلط في الحق37، "فحيث يخول القانون للشخص الاختصاص بقيمة معينة فإنه يخول له بالضرورة السلطة أو القدرة في التصرف بحرية في هذه القيمة"38.

وما أكدته محكمة التمييز يتوافق مع ما نص عليه المشرع في القانون المتعلق بحماية خصوصية البيانات الشخصية. إذ تعد صورة الشخص من أهم تلك البيانات؛ إذ هي تدخل في إطار ما نصت عليه المادة الأولى من القانون والتي عرفتها بكونها: "بيانات عن الفرد الذي تكون هويته محددة، أو يمكن تحديدها بصورة معقولة، سواء من خلال هذه البيانات أو عن طريق الجمع بينها وبين أية بيانات أخرى". وعليه تمثل الصورة من أهم البيانات المحددة لهوية الفرد، حتى ولو كانت مثل ما وصف الطاعن بالتمييز أن الصورة التي تم نشرها "صورة مجهولة الاسم واللقب والموطن". ويمكن القول إن عدم ذكر اسم صاحب الصورة لا يعني عدم التعرف عليه؛ لأن الصورة تكتفي بنفسها في التعريف بهوية الفرد. لذا فإن للمعني بالأمر سلطة على صورته، وعامة على بياناته الشخصية تستوجب رضاءه لاستعمالها، وهو ما أوضحته محكمة التمييز، وهو أيضا يتواءم مع ما نصت عليه المادة 4 من القانون رقم 13 لسنة 2016 أنه: "لا يجوز للمراقب معالجة البيانات الشخصية، إلا بعد الحصول على موافقة الفرد، ما لم تكن المعالجة ضرورية لتحقيق غرض مشروع للمراقب أو الغير الذي ترسل إليه البيانات". كما أكدت المادة 17 من ذات القانون على ضرورة "الحصول على موافقة صريحة من ولي أمر الطفل الذي تتم معالجة بيانات شخصية عنه، وذلك عن طريق اتصال إلكتروني أو أي وسيلة أخرى مناسبة".

وما جاء للتو يبرز أن حق الفرد في صورته يبيح للمعني الاعتراض على نشرها دون إذنه. فالتقاط الصورة وكذلك استعمالها ونقلها يتوقف على رضاء صاحبها. وهكذا فإن "الموافقة المسبقة للمعني بالأمر تعد شرطا لازما في كل معالجة للمعطيات الشخصية"39. ولقد أوضحت محكمة التمييز في القضية الماثلة أن سبق عرض هذه الصورة على الإنترنت لا يبيح إعادة استعمالها دون إذن صاحبها، فذكرت أن: "عرض الصور الشخصية على الإنترنت أو غيرها من شبكات التواصل الاجتماعي لعموم الناس لا يبرر استخدامها دون إذن من مالكها أو نشرها على نحو يخالف إرادته"؛ فإعادة النشر تقتضي موافقة جديدة، فلا تغني الأولى عنها.

وأكدت المحكمة أن ادعاء الطاعن بأن النشر كان للمصلحة العامة لا يغني عن الموافقة "هو لا يبرر استخدامها دون إذن من مالكها أو نشرها على نحو يخالف إرادته ولو كان الغرض منه تحقيق الصالح العام إلا أن يكون ذلك في الأحوال المصرح بها قانونا وبالطريقة المنصوص عليها فيه". فتحقيق الصالح العام يمثل استثناء يغني عن موافقة صاحب الصورة على النشر. وهذا الاستثناء يجب أن تتوافر فيه قيود قانونية نصت عليها المادة 14 من قانون رقم (7) لسنة 2002 بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة 7 / 2002 التي سمحت بنقل "حوادث وقعت علنا. أو كانت تتعلق بأشخاص ذوي صفة رسمية، أو يتمتعون بشهرة عالمية، أو سمحت بها السلطات العامة خدمة للصالح العام".

بالتالي قد ترد قيود على حماية الصورة وذلك على سبيل الاستثناء، ومن ثم فحق الفرد على صورته له حدود؛ لذا هو حق يتصف بالنسبية أحيانا، والأمثلة على ذلك عديدة. فقد تعكس الصورة حدثا إخباريا يتصف بآنيته وللجمهور حق في معرفته لاتصاله بالمصلحة العامة. وكذلك الأمر إذا كانت الصورة لشخصية عامة مثل رجال السياسة في لقاءاتهم ونشاطاتهم العامة. أو لكون النشر حصل بإذن وليس فيها مس من اعتبار الشخص، ويمكن في هذا الصدد ذكر حكم ابتدائي صادر عن المحكمة الكلية بالدوحة عللت فيه عدم التعويض لنشر صورة شخص فذكرت: "وحيث إنه وبعد اطلاع المحكمة على تلك الصور تبين لها من أن بعضها قد التقطت بعلم ورضى أصحابها وحيث ظهر فيها المدعي (فرعيا) مع أشخاص آخرين بأشكال لائقة لم يخدش بها شرفهم أو حيائهم، فمنهم من كان مرتديا لباسا رسميا، ومنهم من كان مرتديا ملابسا لا تخالف الآداب العامة، فالبين للمحكمة من ظاهر مكان هذه الصور أنها قد التقطت في مناسبة اجتماعية عامة، وبذلك فقيام المدعى عليه (فرعيا) بتقديمه لتلك الصور اعتقادا منه أنها تفيد في إثبات دعواه الأصلية لا يعد من قبيل انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد كما ذهب إليه المدعي (فرعيا) في دعواه؛ حيث إن هذه الصور ليس فيها ما يخدش به الحياء العام لأصحابها الظاهرين فيها، الأمر الذي ينتفي معه تحقق الخطأ من جانب المدعى عليه (فرعيا)، ومن ثم تنتفي مساءلته عن التعويض"40.

لكن نشر الصورة في القضية الماثلة لا يدخل ضمن هذه الاستثناءات41. لذا رفضت محكمة التمييز ما تمسك به الطاعن بأن هدفه من نشر الصورة كان من أجل "تحقيق الصالح العام". لأن الطاعن استعمل الصورة من أجل الدعاية لحملة إشهارية يقوم بها، وحتى وإن لم يكن غرض الحملة تجاريا وإنما غرض توعوي، تبقى موافقة صاحب الصورة شرطا لاستعمالها، ويظل لصاحبها حق يستأثر به على الرغم من سبق نشرها. وهذا كله يعكس وضوح التعليل والتسبيب الذي انتهجته محكمة التمييز وانتهت إلى اعتبار أن عدم رضاء صاحبها يقوم قرينة على الاعتداء على صورته، ومن ثم يقوم حقه في التعويض.

المطلب الثاني

قيام الحق في التعويض عند النشر دون إذن

اعتبرت محكمة التمييز أن نشر الصورة دون إذن صاحبها يعد "اعتداء غير مشروع على هذه الحقوق، يتحقق به ركن الخطأ الموجب للمسؤولية؛ فإذا ما ترتب على هذا الاعتداء ضرر فإن المتسبب فيه يلزم بتعويضه". وبذلك أوضحت أركان المسؤولية والتي اجتمعت في وقائع النزاع، فالخطأ تحقق بالاعتداء غير المشروع على الحق في الصورة من خلال نشرها دون إذن صاحبها؛ مما نجم عنه ضرر حتى وإن كانت صورة منشورة سابقا؛ ذلك أن إعادة نشرها يستوجب إذنا من صاحبها.

كما أوضحت محكمة التمييز "توافر علاقة السببية بين خطأ الطاعن بصفته المتمثل في الحصول على صورة ابنته القاصر من أحد مواقع الإنترنت دون أخذ موافقته ونشرها على إحدى وسائل الدعاية الخاصة بإدارة شرطة الأحداث التابعة له بالمخالفة لإرادته، وبين ما أصابه من ضرر تمثل في الإساءة لسمعة ابنته والنيل من مكانة أسرته، وقدر في حدود سلطته الموضوعية التعويض الجابر لهذا الضرر". بناء على ما سبق ينبغي أن يترتب عن الفعل غير المشروع ضرر، والضرر هو ما يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة42. وهو ضرر تتنوع مظاهره، ولقد أبرزت محكمة التمييز أنواع الضرر القابل للتعويض فذكرت: "فإذا ما ترتب على هذا الاعتداء ضرر فإن المتسبب فيه يلزم بتعويضه يستوي في ذلك أن يكون ضررا ماديا أصاب الفرد في مصلحة مالية، أو أدبيا أصابه في معنوياته، ومنها شعوره بالاعتداء على حقه الشخصي".

فقد يكون الضرر ماديا وهو ما يصيب الشخص في جسمه أو في ماله، فالضرر المادي هو إخلال بمصلحة ذات قيمة مالية أي يمس الذمة المالية للمتضرر. وقد يكون الضرر أدبيا، وهو يتعلق بمصلحة غير مالية على خلاف الضرر المادي. وسمح المشرع بنص المادة 202 من القانون المدني التعويض عنه بالقول: "يشمل التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيا". ومن صوره التعدي على سمعة الشخص، أو التعدي على الحياة الخاصة، أو على التعدي على الحق في الصورة كما الحال هو في القضية الماثلة. ويتحقق هذا الصنف من الضرر حينما يقع الاعتداء على الشعور الإنساني مثل الإحساس بالألم نتيجة المس من سمعة الشخص. والتعويض عن الضرر المعنوي كرسه – أيضا - القضاء المقارن؛ فقد قضت محكمة الاستئناف بباريس على الصحيفة بتعويض الضرر العاطفي "بالنظر إلى أن نشر هذه الصورة، خلال فترة حداد أقارب (كلود إرينياك)، يشكل، نظرا لعدم حصولها على موافقتهم، اعتداء عميقا على مشاعر الحزن، التي تمثل جزءا حميميا من حياتهم الخاصة43.

ولقد أبرزت محكمة الاستئناف في الحكم موضوع التعليق بيانا واضحا للضرر المعنوي الذي أصاب الطفلة وأسرتها بالقول: "إن المحكمة ترى أن ما تعرضت له الطفلة من نشر صورها مصحوبة بعبارات يفهم منها المتلقي ما يمس من سمعة ومكانة تلك البنت وأسرتها يشكل ضررا أدبيا. وأن علاقة السببية بين الخطأ والضرر ثابتة، ذلك أن البنت وأسرتها ما كانوا ليكونوا حديث الناس وينظر إليهم تلك النظرة على النحو المذكور في دفاعهم لولا نشر تلك الصورة وعرضها على الجمهور الواسع الذي استقطبه المعرض، وهو ما مس شرف تلك الطفلة كبنت طبيعية تعيش ظروفا عادية في كنف والديها، كما نال من شرف وسمعة أسرتها ونال من رصيدهم الاجتماعي كأسرة تحافظ على بناتها من أن يتعرضن لأي مكروه". فالضرر المعنوي الذي أصاب البنت وأسرتها يتعلق بالسمعة والشرف؛ حيث ترتب على نشر الصورة النيل منهما.

ويقوم التعويض عن الضرر المعنوي بتوافر شروطه، فالضرر الذي أصاب صاحبة الصورة وأسرتها هو ضرر محقق (dommage certain)، والمقصود به أن يكون الضرر حالا؛ أي وقع فعلا كأن يكون المتضرر قد أصيب فعلا في سمعته كما هو الشأن في القضية الماثلة. كما أنه ضرر مباشر كان نتيجة الاعتداء على الحق في الصورة. فضلا عن كونه ضررا شخصيا بالنسبة لطالب التعويض.

وعليه أقرت كل من محكمة التمييز ومحكمة الاستئناف مبلغ التعويض الذي قضى به الحكم الابتدائي، وهو مائة ألف ريال كتعويض عن الضرر المعنوي. ولقد ذكرت المحكمة الابتدائية في تعليلها بشأن مقدار مبلغ التعويض: "وحيث إنه عن تقدير التعويض ولما كان الثابت من والد البنت أنه يعمل مساعدا للمدير العام للعلاقات العامة ببنك ... كما بينت مذكرة المدعي أن أعمام الطفلة يحظون بمكانة متميزة في الإطار الاجتماعي داخل قطر، وهي أمور تم وضعها في الحسبان عند تقدير التعويض والذي تقدره المحكمة بمائة ألف ريال". وهكذا أوضحت المحكمة الابتدائية معايير التقدير التي اعتمدتها للتعويض عن الضرر الأدبي، وهو ما أيدته محكمة التمييز وقضت به.

النتائج والتوصيات

تمثل صورة الفرد وسيلة للتعريف به وتكشف بشكل مباشر ومرئي عن صاحبها؛ لذا رتب المشرع حمايتها من كل اعتداء. ويتبين جليا من حكم محكمة التمييز الحماية التي أوكلها المشرع لحق الفرد على صورته ولخصوصيته؛ لا سيما مع ازدياد سرعة نشر الصور على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يتبين – أيضا - أن هناك علاقة وطيدة بين حماية الحق في الصورة وحماية الحياة الخاصة للفرد، غير أن حماية الصورة بصفة مستقلة قد وجدت بدورها التكريس التشريعي بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية.

وأوضحت القضية الماثلة رقابة محكمة التمييز على رقابتها لتقدير التوازن بين حماية الحياة الخاصة وحق الجمهور في المعلومة، وأن مبدأ الكرامة البشرية يمثل أساسا جوهريا لحماية الحق في الصورة وحماية الخصوصية.

وبالتالي يمثل هذا الحكم الصادر عن محكمة التمييز حكما مبدئيا صرحت فيه بحماية الحق في الصورة في وقت لم يكن قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية قد دخل حيز النفاذ، كما يعد هذا الحكم استشرافيا إذ رسم المسار الاستدلالي في تأسيس حماية الحق في الصورة والذي تدعم لا محالة بإصدار المشرع للقانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية.

وفي نهاية هذا التعليق نوصي:

بأهمية التأصيل القانوني للحلول التي تعتمدها المحاكم لإيجاد الحل القانوني؛ حتى في ظل غياب النص التشريعي إذ يمكنها توظيف النصوص القانونية قيد التطبيق لتستلهم الحل من مبادئ عامة مستخلصة من روح التشريع44، وهذا جزء من دورها المنوط بعهدتها، وقد أحسن القضاء في القضية الماثلة القيام به.

أهمية تحقيق المعادلة بين حق الجمهور في الإعلام وحق الفرد في صورته، باعتماد معيار المصلحة التي ينبغي مراعاتها. فيكون القضاء في حلوله موجها بمعيار المصلحة التي ينبغي حمايتها؛ سواء كانت المصلحة العامة أو المصلحة الخاصة والتأكيد بصفة لا لبس فيها على حماية الحقوق المتصلة بالشخص.

المراجع

المراجع العربية:

أبو السعود رمضان، النظرية العامة للحق، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999.

ألفة المنصوري، حماية المعطيات الشخصية على مواقع التوصل الاجتماعي- دراسة مقارنة -، المجلة الدولية للقانون، العدد الثالث، 2020.

البراوي حسن حسين، مدى حماية الحق في الحياة الخاصة في القانون المدني القطري، المجلة القانونية والقضائية، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، قطر، س/1، ع/1.

الشوادفي علي النجار أحمد السيد، الحماية الجنائية للحق في الصورة "دراسة مقارنة"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، المنصورة، المجلد 12، العدد 80، يونيو 2022.

الكشو المنصف، "حماية الحق في الصورة"، مجلة بحوث ودراسات قانونية، عدد 9 لسنة 2014، جمعية الحقوقيين بصفاقس، تونس.

الكعبي عبد الله سعيد، الحماية الجنائية للحق في الحياة الخاصة في ضوء التشريع القطري لمكافحة الجرائم الإلكترونية، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة قطر، 2021، ص 32 وما بعدها.

النمر وليد سليم، حماية الخصوصية في الإنترنت، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2017.

  • شرف الدين محمد كمال، صون الحياة الخاصة للأفراد بين الاضطراب والثبات، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ملحق خاص، عدد3، الجزء الأول، 2018.
  • جمعة السيد راشد طارق، الحماية القانونية لخصوصية البيانات الشخصية في القانون القطري والمقارن، المجلة القانونية والقضائية، سنة 2016، لوزارة العدل، دولة قطر.

المراجع الأجنبية:

ACQUARONE (D), L’ambiguïté du droit à l’image, D. 1985, chron. p. 129.

AGOSTINELLI (X), Le droit à l’information face à la protection civile de la vie privée, Ed. Librairie de l’université d’Aix-en Provence, 1994.

AUBERT (J. L), Introduction au droit et thèmes fondamentaux du droit civil, 9ème Ed. A Colin, Paris 2002.

BADINTER (R), Le droit au respect de la vie privée, J.C.P. 1968, 1, 2136.

BERTRAND (A(, Droit à la vie privée et droit à l’image, Ed. Litec 1999.

BIGOT (C), « Protection des droits de la personnalité et liberté de l’information », RECUEIL DALLOZ 1998, 24°cahier, chron., p. 235.

BOSSU (B), La dignité de la personne humaine, collection Lamy droit civil, in Lamy droit des personnes et de la famille, Mai 2000, point : 208-17. 50875160.

CHATIER (Y), La réparation du préjudice dans la responsabilité civile, Ed. Dalloz, Paris 1983.

CORNU (G), Vocabulaire juridique, Association H. Capitant, 7ème Ed. P.U.F.,2005

DABIN (J), Le droit subjectif, Ed. Dalloz, Paris 1952.

DOUTRELEPONT (C), L’introuvable droit à l’image, Mélanges offerts à R. VANDER ELST, Ed. Nemesis, Bruxelles 1986.

HAUSSER (J), « Le lien entre la publication et l’événement, condition de licéité de l’atteinte à la vie privée », RTD civ. Octobre/Décembre 2005.

KAYSER (P), Le droit dit à l’image, Mélanges en l’honneur de P. ROUBIER, T. II, Ed. Dalloz et Sirey, Paris 1961.

KAYSER (P), Les droits de la personnalité, aspects théoriques et pratiques R.T.D.Civ. 1971.

MATTATIA F., Le droit des données personnelles, édition Eyrolles, 2ème édition, Paris, 2013.

MICHAEDINES NOUAROS (G), L’évolution récente de la notion de droit subjectif, R.T.D.Civ. 1966.

MOUTOUH (H), La dignité de l’homme en droit, R.D.P., 1999. B. Edelman, La dignité de la personne humaine, un concept nouveau, Dalloz 1997, chron. p. 185.

NERSON (R), La protection de l’intimité, journal des tribunaux 1959.

NERSON (R), Jurisprudence Française en matière de droit civil, Personnes et droits de famille, R.T.D.Civ. 1971.

NERSON (R), Distinction du droit à l’image et du droit au respect de la vie privée, R.T.D.Civ. 1971.

  • MAZEAU (D), Le droit à l'image suit son titulaire dans la tombe, (Civ. 1re, 31 janv. 2018, n° 16-23.591, non publié au Bulletin), RTD civ. 2018. 364.

LETOURNEAU (Ph) et BLOCH (C), Droit de la responsabilité et des contrats, Edition DALLOZ 2023.

LEVASSEUR (G), La protection pénale de la vie privée, études offertes à P. KAYSER, T. 2, Ed. P.U.A.M, 1979.

LOISEAU (G), note sous Civ. 1re, 13 janv. 1998, JCP 1998. II. 10082

RAVANAS (J), La protection des personnes contre la publication de leurs images, Thèse, Ed. L.G.D.J. Paris, 1978.

SAINT-PAU (J.-C), Le droit au respect de la vie privée, in Droits de la personnalité, LexisNexis, 2013.

الهوامش

  1. 1 A. BERTRAND, Droit à la vie privée et droit à l’image, Ed. Litec 1999, p.147; voir aussi P. KAYSER, Le droit dit à l’image, Mélanges en l’honneur de P. ROUBIER, T. II, Ed. Dalloz et Sirey, Paris 1961, p. 73; J. RAVANAS, La protection des personnes contre la publication de leurs images, Thèse, Ed. L.G.D.J. Paris, 1978, p. 3.
  2. 2 الحكم الابتدائي، القضية رقم: 001354-2015، بتاريخ 26-1-2016، غير منشور.
  3. 3 الحكم الابتدائي، القضية رقم: 001354-2015، بتاريخ 26-1-2016، غير منشور.
  4. 4 الحكم الاستئنافي، القضية رقم: 384-369، بتاريخ 24-1-2017، غير منشور.
  5. 5 ألفة المنصوري، حماية المعطيات الشخصية على مواقع التوصل الاجتماعي- دراسة مقارنة، المجلة الدولية للقانون، العدد الثالث 2020، ص.91.
  6. 6 ألفة المنصوري، المرجع السابق، ص.91.
  7. 7 التي تنص على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بغير رضائهم في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وذلك بارتكاب أحد الأفعال الآتية: 1- فض رسالة أو برقية خاصة موجهة لغيره من الأفراد.2- استرق السمع في مكالمة هاتفية.3- سجل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص، عن طريق جهاز أيا كان نوعه.4- التقط أو نقل صورا أو مقاطع فيديو لفرد أو أفراد في مكان خاص، عن طريق جهاز أيا كان نوعه.ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة كل من:التقط أو نقل صورا أو مقاطع فيديو لفرد أو أفراد في مكان عام، عن طريق جهاز أيا كان نوعه، بقصد استخدامها في الإساءة أو التشهير.التقط أو نقل صورا أو مقاطع فيديو للمصابين أو المتوفين في الحوادث، عن طريق جهاز أيا كان نوعه، في غير الأحوال المصرح بها قانونا".
  8. 8 حسن حسين البراوي، مدى حماية الحق في الحياة الخاصة في القانون المدني القطري، المجلة القانونية والقضائية، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، قطر، س/1، ع/1، ص. 99.
  9. 9 R.NERSON, La protection de l’intimité, journal des tribunaux 1959, p.713.
  10. 10 Ph. LETOURNEAU et C. BLOCH, Droit de la responsabilité et des contrats, Edition DALLOZ 2023, n° 2125-241, p. 677.
  11. 11 حسن حسين البراوي، مرجع سابق، ص. 105.
  12. 12 J.-C. SAINT-PAU, Le droit au respect de la vie privée, in Droits de la personnalité, LexisNexis, 2013, n° 1077 et s., spéc. n° 1170 et s.
  13. 13 أحمد السيد الشوادفي علي النجار، الحماية الجنائية للحق في الصورة "دراسة مقارنة"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المنصورة، المجلد 12، العدد 80، يونيو 2022، ص. 632.
  14. 14 عبد الله سعيد الكعبي، الحماية الجنائية للحق في الحياة الخاصة في ضوء التشريع القطري لمكافحة الجرائم الإلكترونية، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة قطر، 2021، ص 32 وما بعدها.
  15. 15 انظر: المطلب الثاني، من المبحث الثاني.
  16. 16 F. MATTATIA, Le droit des données personnelles, édition Eyrolles, 2ème édition, Paris, 2013, p. 81.انظر أيضا: وليد سليم النمر، حماية الخصوصية في الإنترنت، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2017، ص 26.
  17. 17 C. DOUTRELEPONT, L’introuvable droit à l’image, Mélanges offerts à R. VANDER ELST, Ed. Nemesis, Bruxelles 1986, p. 228.
  18. 18 R. BADINTER, Le droit au respect de la vie privée, J.C.P. 1968, 1, 2136, n°26; R. NERSON, Jurisprudence Française en matière de droit civil, Personnes et droits de famille, R.T.D.Civ. 1971, p. 117; R. NERSON, Distinction du droit à l’image et du droit au respect de la vie privée, R.T.D.Civ. 1971, p. 364 et s. G. LOISEAU, note sous Civ. 1re, 13 janv. 1998, JCP 1998. II. 10082: « Le < droit > à l'< image > ne doit pas être confondu, purement et simplement, avec le < droit > à la vie privée ».
  19. 19 D. ACQUARONE, L’ambiguïté du droit à l’image, D. 1985, chron. p. 129; G. LEVASSEUR, La protection pénale de la vie privée, études offertes à P. KAYSER, T. 2, Ed. P.U.A.M, 1979, p. 109.
  20. 20 A. BERTRAND, Droit à la vie privée et droit à l’image, op. cit., p. 137; Voir aussi, X. AGOSTINELLI, Le droit à l’information face à la protection civile de la vie privée, Ed. Librairie de l’université d’Aix-en Provence, 1994, p.112.
  21. 21 القانون رقم 13 لسنة 2016 حماية خصوصية البيانات الشخصية، بتاريخ 3-11-2016، منشور بالجريدة الرسمية العدد 15 بتاريخ 29-12-2016، ص. 3.
  22. 22 القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية، صدر بتاريخ 3-11-2016، ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 29-12-2016 وفي خصوص دخول القوانين حيز التطبيق والنفاذ؛ فقد نصت المادة 142 من الدستور القطري على أنه: "تنشر القوانين بعد المصادقة عليها وإصدارها في الجريدة الرسمية، وذلك خلال أسبوعين من تاريخ صدورها. ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ما لم ينص على تاريخ آخر في القانون ذاته". وعليه أصبح قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية نافذا بتاريخ 29-1-2017. كما نصت المادة 40 من الدستور الدائم لدولة القطر في فقرتها الثانية "ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية وبأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشورى النص على خلاف ذلك". كما تنص المادة 3 من القانون المدني في فقرتها الأولى "يسري القانون الجديد على كل ما يقع من تاريخ العمل به ما لم يرد به نص يقضي بغير ذلك". وقضت محكمة التمييز في الطعن رقم 16 لسنة 2013، بتاريخ 26-3-2013، "مفاد نص المادة 3 من القانون المدني أن أحكام القوانين- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
  23. 23 وفي القضية الماثلة صدر حكم المحكمة الكلية، بتاريخ 26-1-2016، أما حكم محكمة الاستئناف فقد صدر بتاريخ 24-1-2017؛ أي قبل صدور قانون حماية خصوصية البيانات الشخصية. وبالتالي فالأحكام الصادرة عن محاكم الأصل صدرت والقانون المعني ليس قيد التطبيق بعد، وهذا ما يفسر عدم تطبيق محكمة التمييز للقانون رقم 13 لسنة 2016 حماية خصوصية البيانات الشخصية؛ لأنها محكمة قانون تراقب سلامة تطبيق القانون من قبل محاكم الأصل، وليست درجة ثالثة للقضاء.
  24. 24 عرف المشرع القطري البيانات الشخصية بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية بذات التعريف، ولكنه أطلق عليها مسمى المعلومات الشخصية التي هي: "بيانات عن الشخص الذي تكون هويته محددة، أو يمكن تحديدها بصورة معقولة، سواء من تلك البيانات أو من خلال الجمع بينها وبين أي بيانات أخرى".
  25. 25 محمد كمال شرف الدين، صون الحياة الخاصة للأفراد بين الاضطراب والثبات، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ملحق خاص عدد3، الجزء الأول، 2018، ص 363.
  26. 26 H. MOUTOUH, La dignité de l’homme en droit, R.D.P., 1999, p. 166.
  27. 27 طارق جمعة السيد راشد، الحماية القانونية لخصوصية البيانات الشخصية في القانون القطري والمقارن، المجلة القانونية والقضائية، سنة 2016 لوزارة العدل، دولة قطر، ص 136.
  28. 28 يقول الله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" الإسراء/ الآية 70.
  29. 29 B. EDELMAN, La dignité de la personne humaine, un concept nouveau, Dalloz 1997, chron. p. 185.
  30. 30 B. BOSSU, La dignité de la personne humaine, collection Lamy droit civil, in Lamy droit des personnes et de la famille, Mai 2000, point: 208-17. 50875160
  31. 31 الحكم الابتدائي، القضية رقم: 001354-2015، بتاريخ 26-1-2016، غير منشور.
  32. 32 Cass. Civ. 20-2-2001, D.2001, p.1199 note Gridel; Cass. Civ. 12-72001, Revue juridique personnes et famille, 2001, n° 11, p. 11note E. Garraud.
  33. 33 Cour d’Appel de Paris 10-2-1999, Légipresse, 1999, n° 160,1, 38.
  34. 34 Tribunal de grande instance de Paris, 12-9-2000, disponible sur le site (www.fidalweb.com) تاريخ الزيارة 20-10-2023Cass. Civ. 15-2-2005, Revue juridique Personnes et Famille, 2005, n°3, p. 6, note E. Putman.
  35. 35 Voir, D MAZEAU, Le droit à l'image suit son titulaire dans la tombe, (Civ. 1re, 31 janv. 2018, n° 16-23.591, non publié au Bulletin), RTD civ. 2018. 364.
  36. 36 G. CORNU, Vocabulaire juridique, Association H. Capitant, 7ème Ed. P.U.F.,2005, voir aussi, G. MICHAEDINES. NOUAROS, L’évolution récente de la notion de droit subjectif, R.T.D.Civ. 1966, p. 235; voir aussi, P. KAYSER, Les droits de la personnalité, aspects théoriques et pratiques R.T.D.Civ. 1971, p. 454; J. L. AUBERT, Introduction au droit et thèmes fondamentaux du droit civil, 9ème Ed. A Colin, Paris 2002, p. 193.
  37. 37 J. DABIN, Le droit subjectif, Ed. Dalloz, Paris 1952, p. 80 et s..
  38. 38 رمضان أبو السعود، النظرية العامة للحق، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص. 29.
  39. 39 المنصف الكشو، حماية الحق في الصورة، مجلة بحوث ودراسات قانونية، عدد 9 لسنة 2014، جمعية الحقوقيين بصفاقس، تونس، ص 253.
  40. 40 المحكمة الكلية بالدوحة، الدائرة الثالثة، رقم القضية 003875، /م د ك/ 2016 بتاريخ 28-2-2017، غير منشور.
  41. 41 لمزيد من الاطلاع حول الاستثناءات في نشر الصورة دون موافقة صاحبها في الفقه الفرنسي انظر:J. HAUSSER, « Le lien entre la publication et l’événement, condition de licéité de l’atteinte à la vie privée », RTD civ. Octobre/Décembre 2005, chron., p.756. C.BIGOT, « Protection des droits de la personnalité et liberté de l’information », Recueil Dalloz 1998, 24°cahier, chron., p. 235.
  42. 42 Voir Y.CHATIER, La réparation du préjudice dans la responsabilité civile, Ed. Dalloz, Paris 1983, p. 1 et s..
  43. 43 Cour d’Appel de Paris 1ère chambre 24-2-1998, https://www.cairn.info/revue-legicom-1999-4-page-143.htmتاريخ الزيارة 20-10-2023
  44. 44 المادة 1 من القانون المدني التي تنص على أن: "1- تسري النصوص التشريعية على المسائل التي تتناولها هذه النصوص بمنطوقها أو بمفهومها."

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

"حماية الحق في الصورة" التعليق على حكم محكمة التمييز القطرية (الطعن رقم 156 لسنة 2017). (2026). المجلة القانونية والقضائية, 17(2). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/168

المشاهدات

3

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
أغسطس 2026
الصفحات —

إصدار

2

السنة

2026