تتناول الدراسة حقوق الزوجين في ضوء قانون الأسرة القطري الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2006، مع بيان الأساس الشرعي والقانوني لهذه الحقوق، وتحليل الحقوق المشتركة بين الزوجين، وحقوق الزوجة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته، في ضوء نصوص القانون وأحكام الشريعة الإسلامية والاجتهادات القضائية القطرية.
المقدمة
يُعد قانون الأسرة القطري الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 2006 - وقد مر على صدوره أكثر من ستّ عشرة سنة - قانونًا متميزًا، وقد وَفَّقَ بين الاتجاه المحافظ والاتجاه الحداثي، بحيث أُعتُبِر في مضمونه مسايرًا لواقع العصر، ومتوافقًا مع المعايير الدولية المستقرة. وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعاتها وقوانينها ونظمها فلا يجوز أن يصدر تشريع في قطر يخالف المبادئ القطعية الثبوت، قطعية الدلالة من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء؛ فقد نصت المادة الأولى من الدستور الدائم لدولة قطر على أن: "قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة. دينها الإسلام ، والشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعاتها، ونظامها ديمقراطي، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية وشعب قطر من الأمة العربية."، ومن ثمّ فقد استمد قانون الأسرة المشار إليه، أحكامه من الشريعة الإسلامية، وصاغها وفقًا لما ترجَّح لدى المشرع، كما أنه جعلها المصدر التالي في حالة عدم وجود نص يحكم المنازعة المعروضة وفق ضوابط أشارت إليها المادة الثالثة من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون، يُعمل بالرأي الراجح من المذهب الحنبلي، ما لم تر المحكمة الأخذ بغيره، لأسباب تبيّنها في حكمها. وإذا لم يوجد رأي راجح في المذهب الحنبلي لواقعة لم يرد بشأنها نص خاص في هذا القانون، طبّق القاضي ما يراه مُلائمًا من آراء المذاهب الأربعة، وإذا تعذر ذلك، طبّق القواعد الفقهية العامة في الشريعة الإسلامية."، ومفاد ذلك أن القانون ألزم القاضي عند عدم وجود نص أن يلجأ للشريعة الإسلامية وفق الضوابط الآتية:
- يُعمل بالرأي الراجح من المذهب الحنبلي إذا ثبت في عقيدة المحكمة الأخذ به.
- للمحكمة الأخذ برأي فقهي آخر لأسباب تبينها في الحكم الصادر منها.
- إذا لم يوجد رأي راجح في المذهب الحنبلي للقاضي أن يُطبِّق ما يراه ملائمًا من آراء المذاهب الأربعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي).
- إذا تعذر أن يجد حُكمًا يرتضيه في كل ما تقدم طبّق القاضي القواعد الفقهية العامة في الشريعة الإسلامية.
كما أن أحكام محكمة التمييز استقرت على ذلك، فقد جرى قضاؤها على أن: "... أن أحكام قانون الأسرة رقم 22 لسنة 2006 مُستمدةً من الأصول المقررة في فقه المذهب الحنبلي التي تستند إلى نصوصٍ شرعيةٍ قطعية الثبوت والدلالة وبيَّنها القرآن الكريم بيانًا مُحكمًا؛ فإنها تعتبر بذلك متعلقةً بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها، وأن مفاد نص المادتين الثانية والثالثة من القانون المشار إليه أن أحكامه واجبة التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية، ويلتزم القاضي بتطبيقها من تلقاء نفسه دون حاجةٍ إلى طلبٍ من الخصوم؛ فإذا لم يرد بشأن الواقعة المطروحة عليه نص في القانون بحث عن الحكم المنطبق عليها في الرأي الراجح من المذهب الحنبلي وأخذ به وأقام حكمه عليه."1
وتتناول هذه الدراسة موضوع حقوق الزوجين في ضوء قانون الأسرة المشار إليه؛ حيث رتَّب الشارع على عقد الزواج حقوقًا لها أهمية كبيرة في تحقيق مصالح الزوجين والمحافظة على العلاقات الاجتماعية، كما أن في معرفتها والإلمام بها صيانة للحياة الزوجية وحماية لها من التيارات التي تستهدف الأسرة بهدف تقويض المجتمعات بدواعي شعارات جوفاء لا طائل من ورائها سوى تحقيق منافع وقتية زائلة لا ترتكن إلى بناء أسرة متماسكة ومتزنة تقوم على المودة والمحبة ويتم تنظيم شؤونها على العدل والتعاون والتسامح، ومنظومة الحقوق الزوجية في مجملها ترجع إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي ضبطت تلك الحقوق بموازينها الراشدة القائمة على المعروف يقول ربنا تبارك وتعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)2، يقول ابن كثير رحمه الله، حول تفسير هذه الآية: أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف.3
وقد تناول المشرع القطري حقوق الزوجين في المواد من (55) إلى (58) من قانون الأسرة المشار إليه، واعتمد في هذا الصدد تقسيمًا ثلاثيًّا لها، نصت على ذلك المادة (55) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "تترتب على الزواج الصحيح حقوق مشتركة بين الزوجين، وحقوق خاصة لكل منهما قبل الآخر، وفقًا لأحكام هذا القانون."، وباستقراء الأحكام الواردة في هذه المواد، يمكن استخلاص مبادئ ومعايير عامة تُنظم الحقوق الزوجية في التقسيم الثلاثي الذي اعتمده المشرع نفرد لكل تقسيم مطلب مستقل يتقدم ذلك مطلبان الأول حول نظرة شمولية في الحقوق الزوجية، والثاني نوجز فيه مكانة المرأة في الإسلام.
المطلب الأول
نظرة شمولية في الحقوق الزوجية
إنَّ موضوع الحقوق الزوجية يقتضي أن نُقدِّم له بهذا المطلب الذي نعرض فيه بإيجاز عن مفهوم الحقوق في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، وتنوع تلك الحقوق من حيث الحقوق الخاصة بالزوج أو بالزوجة أو المشتركة بينهما، وذلك تيسيرًا لتنفيذها وبيان أن تلك الحقوق تقتضي الإلزام الذي يقتضي الوجوب.
أوَّلًا: مفهوم الحق في الفقه الإسلام ي والقانون الوضعي: يجدر بنا أن نعرف الحق؛ فقد ربط كثير من القانونيين الحق بالغاية منه فعرَّفوه بأنه: "مصلحة ثابتة للفرد أو المجتمع أو لهما معـًا يقررها الشارع الحكيم"، إلَّا أنَّ الحق بذاته ليس مصلحة، بل هو وسيلة إلـى مـصلحة، وتعريف الحق بالمصلحة خطأ شائع لدى كثير من رجال الفقه والقانون على السواء، وكـأنهم نظروا إلى ما يُبتغَى بالحق من مصلحة فعرفوه بها، وأرى أن أشمل وأقوى تعريف للحق من الناحية الشرعية، هو تعريف الدكتور/ فتحي الدريني؛ حيث يرى أن: "الحق اختصاص يُقرُّ به الشرع سلطةً على شيء أو اقتضاء أداء من آخر تحقيقًا لمصلحة مُعينة"، وهذا تعريف شامل لكافة الحقوق؛ سواء حقوق الله تعالى أم حقوق الأشخاص الطبيعية والاعتبارية بنوعيها العينية والشخصية، ويُبيِّن مدى استعمال الحق والغاية منه الواردة بقيد "تحقيقًا لمصلحة معينة، كما أنه شمل حقوق الأسرة، وحقوق المجتمع، وغيرها من الحقوق الغيرية أو الوظيفية التي لا ترجع فيها المصلحة إلى صاحب الحق، ولا إلى مباشره، بل إلى الغير، غير أن الشريعة أسمتها حقوقًا.4، وقد عرَّف الدكتور/ حسن كيرة، الحق في القانون الوضعي بأنه: (الرابطة القانونية التي بمقتضاها يخوِّل القانون شخصًا من الأشخاص – على سبيل الانفراد والاستئثار - التسلُّطَ على شيء أو اقتضاء أداءٍ معين من شخص آخر).5
ويُلاحظ على هذا التعريف أنه لم يُعرِّف الحق بغايته – وهي المصلحة -، كما أنه لم يذكر الحماية القانونية أو الدعوى؛ لأن الدعوى لا تعدو أن تكون أثرًا من آثار وجود الحق واستناده إلى القانون، فهي مجرد وسيلة يصطنعها القانون لحماية الحق، فهي تالية في الوجود لوجود الحق، وبذلك لا تُعتبر من عناصر الحق الجوهرية ولا من مكوناته الذاتية.
وعلى ضوء ما سبق نجد أن معنى الحق يختلف في الشريعة والقانون في ثلاثة أمور:
- نظرة الإسلام للحقِّ مبنيةٌ على أنه واجبٌ على الغير، بينما نظرة القانون له على أنَّه حقٌّ مستحقٌّ لمباشره.
- مبنى الإسلام في نظرته للحقوق هو مصلحة الجماعة، بينما مبنى نظرة القانون هو مصلحة الفرد.
- يشمل تعريف "الحقّ" في الإسلام مَن قد لا يناله فائدة من ذلك؛ كحقوق الله تعالى، بينما "الحقّ" في القانون مرتبطٌ بمستفيد.
شمولية الحقوق بين الزوجين: قسَّم قانون الأسرة المشار إليه الحقوق الزوجية إلى حقوق مشتركة، وحقوق خاصة للزوج على زوجته، وحقوق خاصة للزوجة على زوجها، ومعرفة الحقوق وتأصيلها أمر مطلوب للزوجين ليكونا على بيِّنة من الأمر وليحرصا على الامتثال بتنفيذها ومساعدة الطرف الآخر في أداء وتنفيذ حقوقه، كما أن بيان الحقوق ييسر تنفيذها، وإن كانت حقوق الزوجين ذكرت في القانون على سبيل المثال؛ فإن حقوق الزوجين أوسع وأشمل؛ فإن كل ما يُقيم الأسرة ويُديم وجودها ويحقق السعادة لها ويساعد في تنشئة أفرادها والعناية بهم ويُحافظ على أموال الزوجين ويصون النفوس ويُحقق التواصل بين أقارب الزوجين وخاصة الأبوين وكل ما يؤكد حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة فهو من حقوق الأسرة؛ لهذا يمكن القول بأن الحقوق الواردة في المواد من (55) إلى (58) من قانون الأسرة المشار إليه؛ فضلًا عن أنها حقوق يجب القيام بها إلَّا أنَّها تُعَدُّ أسسًا ومعايير لقيام أسرة صالحة سعيدة تكون نواة لتقدم الدولة وتطورها في شتى المجالات، كما يطيب لي الإشارة إلى أن تلك الحقوق يقوم بها الزوجين رغبةً وحبًّا، وبرضا وتفانٍ، ولولا ما يجتاح البشرية من مادية بغيضة ونفعية ذاتية تقوم على إزكاء النفس، وطلب الحصول على كل مصالحها ولو تعارضت مع مصالح أولي القربى بسبب غياب الضمير الإنساني والوازع الديني لأصبح الحديث عن هذه الحقوق وشرحها وبيان أهميتها في استقرار الأسرة وقيامها أمر غير ذات جدوى، إلَّا أنَّ ما ابتُليت به المجتمعات من غياب القيم وشيوع الانحرافات، وتعدد قنوات التواصل ذات التأثير القوي والفعَّال في بناء الشخصية، وما يترتب على الجهل بهذه الحقوق وتلك المكانة مـا أدَّى في كثير من الأحيان إلى أن تُخدع المرأة بالدعوات الزائفة الخادعـة المُـسماة بتحريـر المرأة، والتي يسعى أصحابها إلى إخراج المرأة عن عِفَّتِها وشرفها؛ لتكون أحد معاول هدم الأسرة المسلمة، وهي أُوْلَى لَبِنَاتِ المجتمع المسلم لهذه الأمور وغيرها. ولهذا يُصبح التذكير بهذه الحقوق وبيان أهميتها وسبل تحقيقها وموقف القانون من المساس بها من الأمور التي تُساعد في إبراز الدور القيمي في بناء الأسرة وتُساهم في صونها من الدعوات الغريبة عن مجتمعاتنا أو الردع في حالة التجاوز، وعدم إعطاء الحقوق والانحراف عن إرادة المشرع.
ثالثًا: الحقوق بين الزوجين بين الإلزام والتنويع: تناول المشرع الحقوق بتأصيل يشمل الإلزام الذي يقتضي الوجوب ويشعر الأطراف بأن هذه الأمور هي من قبيل الحقوق وليست مما يَمُن بها كل طرف على الآخر؛ مما قد يترتب على مخالفتها من عقاب رادع، كما يتبين من تنويع المشرع في قانون الأسرة المشار إليه للحقوق بين الزوجين، ما بين حقوق مشتركة، وحقوق خاصة بكل طرف بالقدر المُلقى على عاتق كل منهما، والقدر الذي يتشاركان فيه؛ مما يُشعر بأن البناء الأسري يقع على عاتق الطرفين وأنه شركة بينهما من أجل تأسيس أسرة متينة قبل تأثيث مكان الزوجية، يتحقق بها غاية الزواج من الإحصان وتبادل المنافع والإسعاد والعناية والتربية كما لم يُغفل المشرع الحقوق التي تعضّد التواصل مع أولي القربي وخاصة الوالدين، وأنه يجب على كلٍّ من الزوجين إعانة الآخر نحو واجب البر إلى الوالدين ومردوده الإيجابي على نفوس الزوجين والأسرتين الممتدتين ومساهمة ذلك في تربية نشءٍ على مبادئ الأخلاق وشريعة الإسلام.
المطلب الثاني
مكانة المرأة في الإسلام
المرأة في الإسلام شقيقة الرجل، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: (إنما النساءُ شقائق الرجال)6، ومعنى (شقائق الرجال) كما قال ابن منظور والمناوي أنها نظائر الرجال وأمثالهم في الأخلاق والطباع والأحكام. وقال الطيبي: "أي نظائرهم في الخَلق والطباع، كأنهن شققن منهم". وقال ابن الأثير: "شقائق الرجال يعني نظائرهم، وأمثالهم". وقال الخطابي في "معالم السنن": "أي نظائرهم، وأمثالهم في الخَلق، والطباع فكأنهن شققن من الرجال". وقال العيني: "أي: نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع، كأنهن شققن منهم، ولأن حَوَّاء خُلقت من آدم عليهما السلام".
ومن المعاني الإجماليَّة لقوله - صلَّى الله عليه وسلم - "النساء شقائق الرجال"، أنَّهن يُماثِلن الرجال في القدر والمكانة، ولا ينتقص منهن أبدًا كونُهنَّ نساء، كما أنَّ لهنَّ دورًا كبيرًا ومُهمًّا مع الرجال في بناء الأسرة والمجتمع يتعين أن تحرص كل امرأة على القيام بهذا الدور، كما يتعين على الرجال كذلك؛ فإن الأسرة في الإسلام مؤسسة أصلية ثابتة ومستمرة في المجتمع تقوم العلاقات بين أفرادها على الحقوق والواجبات، كما تقوم بوظائف تتكامل مع مؤسسات المجتمع، وقد حظيت المرأة بحظٍّ وافر من العناية والرعاية والحقوق في الشريعة الإسلامية فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم."7، ولولا الأحكام الشرعية المتعلقة بحقوق الأفراد في الأسرة الواحدة لانفرط عقد النظام الاجتماعي وانحلَّت الآصرة الإنسانية التي ربطت الأفراد ببعضهم البعض؛ فإنه نظرًا لأهمية المرأة ووضعها داخل الأسرة يدخل الأعداء والمتربصون من خلالها نحو تفتيت المجتمع، ولهذا أردت أن أُبرز مكانة المرأة في الإسلام بصورة إجمالية؛ فالإسلام يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة متساوية، وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة هي الحماية، ويتناول التشريع الإسلامي كل ما يخص المرأة من حقوق ويدعو إلى عدم المساس بها ويُبدي اهتمامًا شديدًا بضمانها؛ فالقرآنُ والسنةُ يَحُضَّان على معاملة المرأة بعدلٍ ورِفقٍ وعَطفٍ؛ فقد جعل الإسلام للمرأة المكانـة التي تليق بها فـي ثـلاث مجـالات رئيسة، وهي:
أ- المجال الإنساني: فقد أمر الإسلام بإنسانيتها كاملة كالرجل.
ب- المجال الاجتماعي: فقد فتح الإسلام أمامها مجال التعليم وسمح لها به، بعد أن حُرمت منه، وأسبغ عليها مكانة اجتماعية كريمة في مختلف مراحل حياتها، منذ طفولتها وحتى وفاتها، بـل إن كرامتها تزداد كُلَّما تقدمت في العمر وتدرجت فيه من طفلة إلى زوجة إلى أم؛ حيث تكون في سن الشيخوخة التي تحتاج معها إلى مزيد من الحب والحنو والإكرام.
ج- المجال الحقوقي: فقد أعطاها الإسلام الأهلية المالية الكاملة في جميع التصرفات حين تبلـغ سـن الرشد، ولم يجعل لأحد عليها ولاية من أب أو زوج أو رب أسرة، وقد نظم الإسلام حقوقها كزوجة فالمرأة في الزواج لها شخصيتها المدنية الكاملة، فالزواج في الإسلام لا يسلب المـرأة أي شيء من حقوقها، بل تبقى تتمتع بكامل حقوقها المدنية، مستقلة بذلك عن زوجها؛ فـلا يجـوز للزوج أن يأخذ شيئًا من مالها، قل ذلك الشيء أو كثر، إلَّا إذا كان ذلك برضاها وعـن طيـب نفس منها.
المطلب الثالث
الحقوق المشتركة بين الزوجين
الحقوق المشتركة بين الزوجين هي تلك الحقوق التي تجب على كل من الزوجين معًا؛ فهي تجب على الزوج لزوجته وفي نفس الوقت تجب على الزوجة لزوجها، وقد نصَّت عليها المادة (56) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 1- حِل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه الشرعي. 2- إحصان كل منهما الآخر. 3- المساكنة الشرعية. 4- حُسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة. 5- العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة. 6- احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وقرابته.".
أوَّلًا: الاستمتاع والإحصان
إذا تم العقد صحيحًا بتوفر أركانه وشروط انعقاده وانتفت عنه الموانع، حل لكل من الزوجين الاستمتاع بالآخر بجميعِ أنواع الاستمتاع الشرعية المشروعة؛ فقد نصت المادة (56 البندان رقما: 1، 2) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 1- حِل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه الشرعي. 2- إحصان كل منهما الآخر."، فالبند رقم (1) من المادة المذكورة قرر حِلَّ الاستمتاع وفق الضوابط الشرعية كحق مشترك بين الزوجين، ويُبيِّن هذا الحق أن لكل من الزوجين على الآخر حق الاستمتاع به بكافة أنواع الاستمتاع الجنسي وغير الجنسي من أسباب الأنس بالآخر من الملاطفة والمسامرة بالقول من حُسن الحديث وأطايبه، وبالفعل من التهادي وألوان الترفيه والتواجد بجوار بعض، كل ذلك يُعدُّ من المُتع التي تحقق التلذذ بالحياة الزوجية، أما البند رقم (2) من المادة المذكورة؛ فقد قرر إحصان كل من الزوجين الآخر، كحق مشترك بين الزوجين ويقصد به إعفافه وحفظه من الصداقة المشبوهة والعلاقات المحرمة والعادات الرذيلة، كما أن الإحصان كحق مشترك بين الزوجين يترتب عليه التناسل وحفظ النوع البشري.
لذا فإن الاستمتاع والإحصان وفق ما ذكرنا حق مشترك بين الزوجين لا يحصل إلَّا بمشاركتهما معًا ولا يمكن انفراد أحدهما به وفق شروطه الشرعية التي صوَّرها الحق - سبحانه وتعالى - أحسن تصوير في الآية الكريمة: "هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ".8 كذلك من مقاصد الاستمتاع والإحصان9 امتناع كلا الزوجين عن كل ما يُمكن أن يمسَّ أحدهما في شرفه وعرضه، ويتحقق ذلك بإخلاص كل من الزوجين للآخر وعدم خيانته، وكذا الالتزام بالعديد من السلوكيات التي من شأنها إحصانهما ومنعهما من ارتكاب الفاحشة.
ثانيًا: المُساكنة الشرعية
المساكنة هي: حق كل من الزوجين على الآخر في أن يقرَّ معه في بيت الزوجية، مع ما يقتضيه ذلك من أداء واجبات الحياة الزوجية المعتادة ويمنع على كل من الزوجين هجر منزل الزوجية أو البقاء فيه بصورة تخل بالواجبات الزوجية المألوفة.
وقد استخدم المشرع لفظة المُساكنة التي تعني المشاركة؛ أي إن الواجب محمول على الزوج كما هو محمول على الزوجة؛ لهذا تُعتبر المساكنة الشرعية من الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين وهو ما أكَّده البند الثالث من المادة (56) من قانون الأسرة المشار إليه إذ نصت على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 3- المساكنة الشرعية."، فبيَّنت أن المساكنة لا تخص الزوج وحده أو الزوجة وحدها بل تخص كليهما معًا، ومن مقتضيات المساكنة أن يكون للأسرة مقرٌّ واحدٌ يجتمع فيه كل من الرجل والمرأة، وأن يُمكِّن كلٌّ منهما الآخر من حقوقه الزوجية، وهي تعني كذلك أنه يجب على الزوجة أن تنتقل بعد الزواج إلى المسكن الذي عينه الزوج مقرًّا للأسرة والقيام بكل شيء تسكن إليه النفس وتطمئن به وصيرورة بيت الزوجية مكانًا لكل ذلك فيتعايش الزوجان في بيت الزوجية بكل طمأنينة وارتياح لا يشوبه خوف أو قلق، كما أن من مقتضيات المساكنة اطمئنان الزوجين وعدم الخوف من الآخر بتدبير مكيدة أو تلفيق تهمة، والأمن من عدم التسجيل الصوتي والمرئي لما يدور في المنزل مما يخفى على الناس؛ فهي إذا وسيلة لتحقيق الغاية المقصودة من الزواج؛ لأن الزواج ارتباط قانوني10 يشرع للارتباط الجسدي والاجتماعي ويتوج بالارتباط الروحي والعاطفي بين الرجل والمرأة.
إن المساكنة تعتبر الواجب الأول الذي تتفرع عنه بقية الحقوق والواجبات الزوجية؛ إذ إنه بدون هذا الواجب لا يمكن الحديث عن وجود زواج أصلًا، فالمساكنة واجب جوهري وعنصر فِعْلي لقيام الزواج، وما يحدث في الواقع العملي من تباعد الأزواج بسبب العمل أو الدراسة، وما يترتب على ذلك من التباعد الزماني والمكاني وانشغال كل من الزوجين بعمله الخاص وأجوائه، وتقليص العطاء الزوجي بمعناه الشامل، وما يُرافق هذه العناصر من تصرفات بعيدة عن أجواء الرحمة والمودة التي نص عليها الشارع الحكيم والتي سنتحدث عنها تفصيلًا لاحقًا؛ يجعل العلاقة الزوجية مهزوزة والثقة ضعيفة والتفاهم منعدمًا.
ثالثًا: حُسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة
كل بناء لا بدَّ فيه من الحفاظ على مبانيه ومعانيه؛ ولهذا فإن إقامة الحياة الزوجية وإن كانت ترتكن إلى وجود مقر الزوجية؛ فإن حُسن العشرة بين الزوجين من أهم الركائز التي يُؤكد عليها الدين الحنيف11، وينتج عنها حياة الأسرة في وُدٍّ وسلام وصفاء ووئام، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾12، وفي الحديث عنه - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»13، وقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله»14، وهذا ما أكَّده المشرع في البند الرابع من المادة (56) من قانون الأسرة المشار إليه؛ إذ نصت على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 4- حُسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة."، ومعنى حُسن العشرة أن تتزين معاملته بالبرِّ والعمل على إرضاء الآخر فلا يؤذيه بالفعل ولا بالقول ولا بما يستنكر شرعًا أو عرفًا أو مروءة، وإنما الصبر والرحمة واللطف والرفق، وأن يُعامل كل واحد منهما الآخر كما يحب هو أن يُعَامل.
وحُسن العشرة حق يُطالب به الزوجان كما جاء في قول الله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، وذلك لأن عبء المعاشرة بالمعروف يقع على الزوج أكثر من الزوجة؛ لأن الزوجة تعتبر أمانة في يده، فهو مطالب بالحرص على هذه الأمانة وبذل كل جهده في صونها والحفاظ عليها بما يحقق المودة والرحمة ويحفظ كيان الأسرة من التفكك والانهيار؛ إلَّا أنَّ هذا لا يمنع من دخول الزوجات في هذا الأمر عن طريق الدلالة؛ فالأمر لا يستقيم بينهما إلَّا بحسن المعاشرة المتبادلة.
ومن الأمور التي نحب أن نشير إليها أن الزوجين عندما يحرصان على حُسن العشرة وتبادل الاحترام والتوقير والإجلال وخاصة أمام الأولاد والناس جميعًا؛ فإن الله يخلق بينهما المودة والرحمة؛ فقد قال ربنا تبارك وتعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"15؛ فيحمل كل من الزوجين للآخر المودة والرحمة؛ مما يضفي على الأسرة السعادة والخير والعيش الرغيد ويجعل بناءها قويًّا منسجمًا، ويُحافظ كل منهما على خير الأسرة ومكتسباتها من حُسن العشرة والثقة المتبادلة وما بينهما من مودة ورحمة ومن حفظ الأسرار الزوجية ومن المكتسبات المادية ومقتنيات الأسرة وأموالها، وكذلك العلاقات والصداقات المشتركة.
رابعًا: العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة
جاء النص على هذا الحق في البند الخامس من المادة (56) من قانون الأسرة المشار إليه التي نصت على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 5- العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة."، وبموجب هذا الحق يتعين أن يقوم الزوجان بتربية أولادهما على الأخلاق والاعتماد على النفس، والعناية بهما تعليميًّا وصحيًّا وثقافيًّا منذ نعومة أَظْفارهم، فيتربى الأولاد على حب الله - عز وجل - وحب نبيه – صلَّى الله عليه وسلم – وعلى أداء الفرائض، ويُنشِّئانهم على مكارم الأخلاق والفضائل ولا يتأتى ذلك إلَّا بالعناية غير المباشرة المتمثلة في القدوة الحسنة، وذلك بأن يسلك الوالدان الطريق المستقيم؛ إذ لا يمكن أن يُطلب من الأولاد الالتزام بالفضائل والأبوان غير ملتزمين بذلك، أو أن يطلبا منهم ترك الرذائل وهما يقعان فيها، كما أن من العناية غير المباشرة الاحترام المتبادل بين الزوجين الذي ينعكس إيجابًا على الأولاد فالولد عندما يرى والده يُعامل والدته باحترام وتفاهم يُولِّد في نفسه توقير الكبار واحترام الصغار، وقد أثبتت الدراسات أن الجوَّ الأُسري حين يفتقر إلى العطف والحنان والطمأنينة، يدفع المراهقين إلى اكتشاف قوة وعمق العلاقة بأقرانهم، ويجدون لديهم من التفاهم والمساندة ما فقدوه لدى أسرهم وهذا كثيرًا ما يُفضي إلى انحرافهم.
خامسًا: احترام كل من الزوجين أبوي الزوج الآخر وقرابته وأهله
نص المشرع في البند السادس من المادة (56) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "الحقوق المشتركة بين الزوجين هي: 5- العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة." 6- احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وقرابته."، وبذلك يكون احترام كل من الزوجين أبوي الزوج الآخر وسائر قرابته ضمن الحقوق المشتركة بين الزوجين، فعلى كل واحد منهما أن يُسدي التقدير والمعروف والاحترام للأبوين والأهل وأقارب الآخر، وذلك بالحديث عنهم بالطيب من القول وذكر محاسنهم وتجنب السخرية منهم، وأن يعرف لهم حقهم من المقابلة الحسنة وتوقيرهم في مخاطبتهم وودهم في أفراحهم ومواساتهم في أحزانهم ومساعدتهم في ضيقهم وعند الحاجة، وكل ذلك لا شك ينعكس إيجابًا على استقرار الحياة الزوجية.
المطلب الرابع
حقوق الزوجة على زوجها
حقوق الزوجة على زوجها؛ هي تلك الحقوق التي تجب على الزوج لزوجته، وقد نصت عليها المادة (57) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 1- المهر. 2- النفقة الشرعية. 3- السماح لها بزيارة أبويها ومحارمها واستزارتهم بالمعروف. 4- عدم التعرض لأموالها الخاصة. 5- عدم الإضرار بها ماديًّا أو معنويًّا. 6- العدل بينها وبين بقية الزوجات إن كان للزوج أكثر من زوجة.".
أوَّلًا: المهر
ثانيًا: النفقة الشرعية
هي تحمُّل الزوج نفقات الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب وكل ما به مقومات حياة الإنسان حسب العرف السائد، ولها أن تطلب أجرة خادم إذا كانت ممن يُخدَمون قبل الزواج، وما يقتضيه العرف من مقومات الحياة والعيش دون إسراف أو تقتير، وهي حق على الزوج وفقًا لحكم المادة (57 بند 2) من قانون الأسرة المشار إليه التي تنص على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 2- النفقة الشرعية."، وسبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو الزوجية الثابتة بعقد صحيح، غير أن الوجوب لا يثبت بمجرد العقد كما في المهر، ولكن يثبت بتسليم الزوجة نفسها حقيقة أو حكمًا، حقيقة بدخولها في طاعته، وحُكمًا وذلك باستعدادها للدخول في طاعته عند طلبه، وقد أشارت إلى ذلك المادة (61/1، 2) من قانون الأسرة المشار إليه على أنه: "تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح إذا لم تمتنع عن تسليم نفسها إليه. وتشمل النفقة الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب وكل ما به مقومات حياة الإنسان حسب العرف."، ولا تُلزم الزوجة بالنفقة ولو كانت ذات مال أن تنفق على نفسها شيئًا من مالها إلَّا أنْ تتطوع به عن طيب نفس منها، ولا يحق للزوج أن يجبرها على شيء من هذا، وفي ذلك يقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلم -: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"17، ولما روى حكيم بن معاوية عن أبيه - رضي الله عنه - قال قلت: يا رسول الله ما حق الزوجة إحدانا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت أو كسيت، ولا تقبح ولا تهجر إلَّا في البيت"18.
وفي كل الأحوال تُقدَّر النفقة وفق سعة الزوج وحال الزوجة والأوضاع الاقتصادية زمانًا ومكانًا وقت استحقاق النفقة لا وقت القضاء بها، وقد أشارت إلى ذلك المادة (62) من قانون الأسرة المشار إليه، على أنه: "يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والأوضاع الاقتصادية زمانًا ومكانًا.".
وقد استقرت أحكام محكمة التمييز على ذلك وذهبت إلى أن تقدير النفقة من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع؛ فقد جرى قضاء التمييز على أن: "المقرر في قضاء محكمة التمييز أن تقدير النفقة بأنواعها ومدى يسار المنفق، هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، دون معقب عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه قضاؤها ولا عليها بعد ذلك أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وأن ترد استقلالًا على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما ساقوه من تلك الأقوال والحجج.".19
فالغني ينفق من سعته والمُقلُّ على قدره لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾20؛ أي على قدر ما يطيقه كل منكم، وكذلك قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾21، وعلى الزوجة ألَّا تُكلِّف زوجَها فوق طاقته، كما على الزوج ألَّا يبخل فإن أفضل الصدقة ما ينفقه على أهله، لقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلم -: " دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي تنفقه على أهلك"22.
ثالثًا: السماح للزوجة بزيارة أبويها ومحارمها واستزارتهم بالمعروف
راع المشرع العلاقات الأسرية وحث على تعزيزها؛ ولهذا نصت المادة (57 بند 3) من قانون الأسرة المشار إليه، على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 3- السماح لها بزيارة أبويها ومحارمها واستزارتهم بالمعروف."، وذلك بأن يسمح لها في زيارة أبويها والإحسان إليهما، وأن يحثها على عدم قطيعتهما، وكذلك محارمها، وأن يُساعدها في التواصل معهم خاصة في المناسبات السارة والأعياد ومواسم الخير وعيادتهم في أوقات المرض والمحن، وأن يُساعد كل منهما الآخر في وصل الرحم التي أمر الله بها، ولا شك أن ذلك ينعكس على الحياة الزوجية بالإيجاب ويعزز الاحترام والثقة ويديم الحب والمودة ويحفظ الزوجان لبعضهما هذا الصنيع، وقد أحسن المشرع عندما احتكم في الزيارة والاستزارة إلى المعروف ولم يحدد للزيارة أجلًا؛ لأن الزيارة تحكمها الظروف والحاجات وفق ضوابط عرف الناس وعاداتهم.
رابعًا: عدم التعرض لأموال الزوجة الخاصة
اعترف القانون للزوجة بالشخصية المستقلة وبالذمة المالية المستقلة عن ذمة زوجها فتبقى الزوجة محتفظة بمالها الخاص وهي صاحبة التصرف فيه بإرادتها المنفردة ودون حاجة إلى أذن من أحد؛ سواء كان ذلك زوجًا أم أبًا أم وليًّا في التملك والتصرُّف بمالها؛ لأن المرأة لها الذمة المالية المستقلة والخاصة بها، كما أنها أهل للتصرفات المالية تمامًا كالرجل، فهي تبيع وتشتري وتستأجر وتؤجر وتوكِّل وتهب، ولا حَجْرَ عليها في ذلك ما دامت عاقلةً رشيدةً وقد دلت على ذلك عموم الأدلة من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فمِن ذلك قوله تعالى: "فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"23.
ويتعين على الزوج أن يُساعد زوجته على تنمية أموالها والحفاظ عليها وصيانتها، ولها أيضًا حق النصيحة يقوم بذلك بناء على رغبتها دون ضغط أو تأثير من أي نوع ودون إملاءات من الزوج، كما أنه لا يأخذ من أموال زوجته أو يَستحل شيئًا منه إلَّا بطيب نفس ورضا كامل منها، وقد نص المشرع على حق الزوجة في عدم تعرُّض زوجها لأموالها الخاصة في المادة (57 بند 4) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 4- عدم التعرض لأموالها الخاصة.".
خامسًا: عدم إضرار الزوج بزوجته ماديًّا أو معنويًّا
الإسلام لا يرضى الضرر لأحد بغير حق، عن أبي سعيدٍ سعد بن سنانٍ الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: (لا ضرر ولا ضرار)24، ومن أصابه ضرر عليه أن يلجأ للقانون ليرفع الظلم عن نفسه ويأخذ حقوقه، من هذا المنطلق طلب القانون عدم إضرار الزوج بزوجته ماديًّا أو معنويًّا، فلا يخفى علينا أن رابطة الزوجية علاقة مقدسة وميثاق غليظ يفرض على الزوج أدبيًّا وقانونيًّا أن يحافظ على زوجته ويكون سببًّا في إسعادها وتحقيق النفع المادي والمعنوي لها وتجنب الإضرار بها، وقد نص المشرع على حق الزوجة على زوجها بعدم الإضرار بها ماديًّا ومعنويًّا في المادة (57 بند 5) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 5- عدم الإضرار بها ماديًّا أو معنويًّا."، وقد منع الرسول - صلَّى الله عليه وسلم - الضرب المبرح والقول القبيح والعبوس والقطوب في وجه الزوجة ورفع الصوت عليها، بل حظر النظر إليها بطريقة فيها استهجان أو التجاهل وعائشة - رضي الله عنها - تقول: (ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - خادِمًا له قَطُّ، ولا امرأةً له قَطُّ، ولا ضَرَبَ بيَدِه، ..)25، والرسول هو القدوة والمثل. ومن الأزواج من اتخذوا الهجر عُذرًا وطريقًا لأي سبب حتى وإن كان تافهًا، وربُّما هجر الزوجة شهورًا لا يكلمها ولا يؤانسها، وقد تكون غريبة عن أهلها أو شابة صغيرة يُخشى على عقلها من الوحدة والوحشة، وهذا مما يمنعه القانون وتأباه الفطرة السليمة.
سادسًا: العدل عند تعدد الزوجات
أجاز الإسلام للزوج بأن يتزوج أكثر من زوجة إذا علم من نفسه القدرة على العدل بين الزوجات؛ فإنَّ تعدُّد الزوجات شرعٌ، ولا يعترض على شرع الله مؤمنٌ، وفي ذلك يقول الله تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا"26، فلا يجوز للمُعدِّد أن يجور على إحدى زوجاته، ولكن يتعين عليه أن يذهب بينهم بالسوية؛ حيث إن النساء يختلفن في الشكل والمعشر والأخلاق ويتفاضلن في المال والحُسْن والنسب؛ فقد يكون ذلك داعيًا للزوج نحو التفضيل بين زوجاته وفي ذلك يقول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ)27، كما أن المشرع في المادة (57 بند 6) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوجة على زوجها هي: 6- العدل بينها وبين بقية الزوجات إن كان للزوج أكثر من زوجة."؛ فقد جعل إقامة العدل بين الزوجات حق على الزوج ينبغي أن يُراعي العدل والإحسان، وأن يُساوي بينهن في كل ما يستطيعه؛ ويدخل تحت قدرته في المبيت، وفي الصحة والمرض، وفي المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والمعاملة بما يليق بكل واحدة منهن وفق الاستطاعة؛ فالله - عز وجل - يطلب من الأزواج ألَّا يميلوا كل الميل.
المطلب الخامس
حقوق الزوج على زوجته
حقوق الزوج على زوجته هي تلك الحقوق التي تجبُّ على الزوجة لزوجها، وقد نصَّت عليها المادة (58) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوج على زوجته هي: 1- العناية به وطاعته بالمعروف. 2- المحافظة على نفسها وماله. 3- الإشراف على البيت وتنظيم شؤونه. 4- رعاية أولاده منها وإرضاعهم إلَّا إذا كان هناك مانع شرعي.".
أوَّلًا: العناية بالزوج وطاعته بالمعروف
يتعين على الزوجة أن تعتني بشؤون زوجها في المطعم والملبس والحديث معه وترتيب البيت وأماكن تواجده فيه ونشر ألوان اللطف والمؤانسة، فكلَّما استجابت له في مثل هذه الأمور ازدادت حياتهما سعادة وصفاء وكانت عيشتهما هانئة، والخصال المطلوبة من المرأة لتحيا مع زوجها حياة كريمة تتمثل في القناعة والسمع والطاعة والعناية بالنظافة في المظهر والمخبر والتفقد لوقت الطعام والهدوء عند المنام وحفظ المال وحُسن تدبير الخدم والعيال ثم حفظ السر.
وطاعة الزوج بالمعروف يُقصد بها أن تلبِّي المرأة طلبات زوجها ورغباته، وأن تصونه في ماله، وأن تعتذر عند الخطأ، وأن تُحيطه علمًا بخروجها من المنزل أو باستقبالها لضيوفها؛ فلا تستقبل في بيته من لا يحب، وأن تُحسن مجادلته وتتخير مواطن سروره تفعل كل ذلك وهي راضية، بيد أن الطاعة بالمعروف ليس معناها الخضوع والاستكانة، ولكنها تدخل في إطار علاقة يسودها تبادل المشاورة والاشتراك لصالح الزوجين والأسرة ومشروطة بما ليس فيه معصية لله عز وجل، وعلى هذا النحو تكون هذه الطاعةَ مأمورًا بها شرعًا وقانونًا، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ»28، وفي ذلك نصت المادة (58 بند 1) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوج على زوجته هي: 1- العناية به وطاعته بالمعروف.".
وعناية الزوجة بزوجها وطاعته29 سبب الحفاظ على الحياة الزوجية مِنَ التصدع والانشقاق الذي قد يُؤدِّي إلى انهيارِ كيان الأسرة؛ فإن في العناية والطاعة بالزوج تقوِّية المحبة القلبية بين الزوجين وَتَعْمِيقَ صلات التآلف بين سائِرِ أفراد الأسرة، وحمايةً من التفكك المتولد غالبًا من آفة الجدل العقيـم والعناد المنفِّر وكفران العشير وحفاظًا على كيان الأسرة من التصدع والانهيار ودعمًا للزوج في القيام بمسؤوليته، ودافعًا له إلى بذل كل جهوده في تحقيق كافة أوجه السعادة والرعاية بالزوجة وأفراد الأسرة، كما أن في ذلك جلب المحبة في قلب الزوج ورفع منزلة الزوجة عند زوجها، بل إن الزوج نفسه يطيع امرأته ويحقق لها رغباتها المشروعة إذا وجدها تطيعه وهذه أولى الفوائد التي تتعجلها المرأة.
ثانيًا: محافظة الزوجة على نفسها ومال زوجها
نصت المادة (58 بند 1) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوج على زوجته هي: 2- المحافظة على نفسها وماله."؛ فإن حفاظ الزوجة على نفسها من حقوق الزوج، يقول ربنا تبارك وتعالى: "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ"30؛ فالزوجة تُحافظ على نفسها إيمانًا بالله وصيانة لعرض زوجها خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن وزاد فيه الاختلاط في العمل والتسوق والترفيه وفي كل مكان، بل إن الاختلاط الآن أصبح عبر الأجهزة الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، بيد أن الزوجة العفيفة الصالحة المُراعية لحق زوجها الواعية بما يحمل الآخرين من نوايا خبيثة تُراعي الله في لباسها وكلامها ومشيتها ونظراتها وفي تعاملاتها ومخالطتها للرجال والنساء، تُحافظ على عرضها وتصون شرفها في وجود الزوج أو عدم وجوده؛ فالله هو الرقيب وما يتحمل من ضمير ووازع ديني يحرسها.
ومن حقوق الزوج على زوجته حفظ ماله يقول الرســول - صلى الله عليه وسلم -: "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)31، لهذا يجب على المرأة أن تُحافظ على مال زوجها32؛ فلا تسرف في الكماليات، أو تتجاوز الحد في الانفاق، أو تبدد الأموال فيما يمكن الاستغناء عنه، فعن أبى هريرة قال: "قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره"33؛ فلا يحق للزوجة الإسراف في الأكل والشرب وإقامة الحفلات وكثرة الخروج والسفر، وشراء الملابس والجواهر والهدايا ومحاكاة الآخرين بما يُرهق الزوج ماليًّا وخاصة في السفر خارج البلاد.
ولا يخفى أن هذا بابٌ من الأبواب التي تُعاني منها الأسر وتتسبب في الخلافات الزوجية؛ فكما أن الزوجة تنزعج من الزوج البخيل وترى أنه لا يصلح للزواج؛ فإن الزوج ينزعج من الزوجة المبذرة ويرى أنها لا تقدر ما يبذله حتى يحصل على هذا المال؛ فالزوج يحترم ويقدر الزوجة التي تُحافظ على ماله، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا)34؛ فالزوجة الصالحة هي التي تستطيع أن تُحافظ على مال زوجها وتضع ميزانية مُنضبطة تتفق مع دخل زوجها، بل وتستطيع أن تدَّخر جزءًا منه؛ مما يبعث الطمأنينة في نفس زوجها، وتؤكد له قدرتهم على تجاوز الأزمات المادية.
ثالثًا: الإشراف على البيت وتنظيم شؤونه
المرأة هي روح البيت السارية ومبعث بهجته والنشاط فيه وبيتها مملكتها لا يُنازعها فيه منازع؛ فعليها أن تُخلص في عملها الذي هو في واقع الأمر شاق وعلى درجة كبيرة من الخطورة؛ لأنها خلقت لتكون عضوًا نافعًا في مجتمعها الذي تعيش فيه زوجة صالحة وأمًّا رؤومًا وربة بيت رشيدة حكيمة تُدبِّر أمور بيت الزوجية على خير وجه، وتصرف شؤونه على أتمِّ نظام.
الإقامة في البيت وتعهده وإدارته وحُسن الإشراف عليه وتنظيم شؤونه وأحواله والحفاظ عليه وعلى موجوداته هو عمل الزوجة ووظيفتها، وكذلك القيام بتأدية طلبات الزوج لكسب رضاه ومراعاة الأطفال وإعداد الطعام أو الإشراف على إعداده ونظافة البيت وزينته؛ تقوم بذلك خدمة لزوجها بالمعروف ووفق العادات السائدة، وتفعل ذلك وهي راضية مسرورة؛ فالبيت مملكتها التي تسعد فيها وتُسعد زوجها وأفراد أسرتها، والزوجة الصالحة في منزلها معيار لتقدم الأمة؛ لذا جاء القانون في المادة (58 بند3) من قانون الأسرة المشار إليه على أن: "حقوق الزوج على زوجته هي: 3- الإشراف على البيت وتنظيم شؤونه."، ليؤكد بذلك النص على أن من حقوق الزوج على زوجته الإشراف على بيت الزوجية وتنظيم شؤونه والحفاظ عليه وعلى محتوياته.
رابعًا: رعاية الزوجة أولادها من الزوج وإرضاعهم إلَّا إذا كان هناك مانع شرعي
وفي العناية بالطفل يجب تجنب المحاذير الثلاثة وهي: التدليل المفسد، وما يتعلق به من شدة الخوف على الولد، والقسوة المفرطة وما يتعلق بها من تقريع الطفل على مشهد من الآخرين، والتفرقة في المعاملة، وما يتعلق بها من تفضيل وإيثار بعض الأبناء على بعض، فذلك يُولِّد العداوة والبغضاء والحقد بينهم؛ سواء أكان التفاضل بين الذكور أم بين الإناث، روى النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن أباه أتى به إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – فقال: "إني نحلت ابني هذا غلامًا (أي وهبته عبدًا كان عندي) فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أكلَّ ولدك نحلته مثله؟ فقال لا فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – فأرجعه."36، وفي رواية فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم -: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم." قال فرجع فرد عطيته.37، وفي رواية "فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور."38
كما يتعين أن تقوم التربية على الرحمة والتعاطف والمحبة والحنان بهدف تكوين الشخصية المتوازنة والتي تجمع بين التمسك بمبادئ الدين الحنيف وتعاليمه وقِيمه ومقومات الحياة المعاصرة؛ فتكون شخصية متمسكة بدينها وهويتها، ومنفتحة على عصرها.
الخاتمة
تناول المشرع منظومة الحقوق الزوجية بصورة واضحة وممنهجة؛ حيث إنها الضمانة الأكيدة لاحترام الزوجين لحقوق كل منهما، وتقرر الضوابط القانونية لتعزيز الأمن الأسري، وتؤسس حياة زوجية متينة تقوم على المودة والسكينة والتوافق والتكافل والتآلف والتآزر والإحسان، وتحميها من النزاع والشقاق الذي عمَّ وطمَّ في المجتمعات بسبب الخلاف حول هذه الحقوق، وذلك لِمَا للأسرة من أهمية باعتبارها وحدة اجتماعية تتكون منها المجتمعات ويتربَّى فيها الأجيال، وهيئة تنفيذية ورقابية في تنشئة الأولاد اجتماعيًّا وثقافيًّا وعلميًّا، ومؤسسة أصلية ثابتة ومستمرة في المجتمع تقوم العلاقات بين أفرادها على الحقوق والواجبات، كما تقوم بوظائف تتكامل مع مؤسسات المجتمع، وبالتالي يمكن الخروج بالنتائج التالية من هذه الدراسة:
أهم التوصيات:
نوصي من أجل تفعيل ضمانات الالتزام بالحقوق الزوجية بما يأتي:
استشاري قانوني، إدارة الاتفاقيات والتعاون الدولي، وزارة العدل، دولة قطر.
المشاهدات
التحميلات
الاستشهادات
المؤلفون
إصدار
السنة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.