في ظل التطور الهائل والمتسارع الذي يشهده العالم في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وما أفرزه من آثار هائلة وخطيرة على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والقانونية والأمنية والثقافية، وفي ظل توغل الذكاء الاصطناعي في جميع مفاصل حياة البشر على هذه المعمورة، بات لزاما على الباحثين - ومنهم القانونيين على وجه التحديد - مواكبة هذا التطور، وتشخيص التحديات القانونية والأمنية الناشئة عن هذا القطاع.
من أبرز التحديات القانونية والأمنية التي ستواجهنا في المستقبل القريب، فرضية خروج تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حكم القانون، وتحديدا تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل والتي تتخذ قراراتها بصورة مستقله عن مطورها أو مشغلها أو مستخدمها.
تركز دراستنا على إشكالية قدرة القانون على حكم الذكاء الاصطناعي من عدمه، وفي سبيل ذلك، قسمنا البحث إلى ثلاثة مباحث، نتناول في الأول لمحة موجزة عن الذكاء الاصطناعي ونشأته وأنماط الجرائم المستحدثة، وفي الثاني نتناول مرحلة خضوع الذكاء الاصطناعي لحكم القانون، أما في المبحث الأخير نبحث فرضية خروجه عن حكم القانون، وقد اختتمنا البحث بجملة من النتائج والتوصيات.
أولا: موضوع البحث:
يشهده العالم تطورا هائلا ومتسارعا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وقد أفرز ذلك آثارا هائلة وخطيرة على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والقانونية والأمنية والثقافية، وفي ظل توغل الذكاء الاصطناعي في جميع مفاصل حياة البشر على هذه المعمورة، بات لزاما على الباحثين ومنهم القانونيين على وجه التحديد، مواكبة هذا التطور، وتشخيص التحديات القانونية والأمنية الناشئة عن هذا القطاع.
من أبرز التحديات القانونية والأمنية التي تواجهنا حاليا، وفي المستقبل القريب بشكل أكبر، بروز أنماط مستحدثة للجرائم تخرج عن الأنماط التقليدية، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فإن العديد من تطبيقات وروبوتات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل قد تخرج عن سيطرة البشر وعندها يبرز التساؤل الكبير عن مدى قدرة القانون عن حكم هذه التطبيقات.
ثانيا: إشكالية البحث:
أفرز التطور الهائل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أنماطا مستحدثة لجرائم غير تقليدية، بل إن هذه الأنماط في اضطراد مستمر بسبب التطور المتسارع في هذا المجال، حتى إن العلماء يبشرون بجيل جديد من الذكاء الاصطناعي مستقل بذاته وقادر على التعامل مع المحيط الخارجي ويتفوق بذكائه عن ذكاء البشر، بعبارة أخرى إننا أمام كائن افتراضي له فوائده الجمة للعالم أجمع، ولكن بالمقابل سيفرض هذا الكائن أنماطا جديدة من الجرائم غير تقليدية، ستقف القواعد القانونية حينها عاجزة عن حكمها.
يتمحور بحثنا حول الإشكالية القانونية الناجمة عن احتمالية خروج تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل تحديدا كالروبوتات الذكية أو السيارات ذاتية القيادة، أو الطائرات بدون طيار أو الأسلحة ذاتية التشغيل عن السيطرة البشرية؛ أي عندما تعمل هذه التطبيقات بشكل تلقائي ودون أن يصدر خطأ أو إثم جنائي عن المطور أو المشغل أو المستخدم، كواقعة سيارة تسلا التي خرجت عن السيطرة في شوارع نيويورك وأدت إلى وفاة شخص، أو واقعة الروبوت في أحد مصانع اليابان الذي سحب أحد العاملين بعد إدراك أنه يشكل تهديدا عليه وأدى إلى موته، أو الواقعة التي تسبب بها نظام الطيار الآلي على متن إحدى الطائرات، وذلك بعدما قام الطيار بتشغيل نظام الطيار الآلي، ثم واجهت الطائرة عاصفة أراد الطيار التدخل لمنع وقوع حادثة، فقرأ الطيار الآلي أن ذلك يشكل تهديدا لإجهاض المهمة؛ فقام بتشغيل مقعد الطرد؛ مما تسبب في مقتل الطيار، هذه الحوادث فتحت احتمالية حدوث وقائع أخطر قد تهدد الوجود البشري؛ كأن تعمل الأسلحة النووية أو الدمار الشامل بشكل تلقائي بسبب قراءتها الخاطئة للمحيط الخارجي؛ مما يتسبب في حدوث كوراث بشرية أو على أبعد تقدير فناء المعمورة.
ثالثا: فرضيات البحث:
رابعا: أهمية البحث:
في ظل الفجوة الكبيرة بين واقع الجرائم الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وبين تأخر المعالجات التشريعية لها، يصبح لزاما على المهتمين في هذا المجال بذل المزيد من الأبحاث والدراسات التي تعين المشرع لإقرار تشريعات قانونية تواكب التطور السريع في هذا المجال والذي يقدر العلماء أنه يسير وفق متوالية هندسية وليس عددية، وهو ما سينجم عنه وقائع إجرامية جديدة تستلزم حتما تدخلا تشريعا يتناسب مع خصوصيتها، من هنا، نرجو أن يشكل بحثنا هذا إسهامة ولو متواضعة في جهود مكافحتها أو على الأقل الحد من تأثيرها.
خامسا: الدراسات السابقة:
تناول عدد كبير من الباحثين الأفاضل موضوع الذكاء الاصطناعي من مختلف جوانبه ليدلو كلا منهم بدلوه ويقدم مقاربة جديدة لهذا العالم الافتراضي الجديد الذي دخل حياتنا بقوة، وبالنسبة لموضوع البحث؛ فإن أقرب الأبحاث والدراسات إلى موضوع بحثنا كانت:
تناولت الباحثة الكريمة المسؤولية الجنائية لمصمم الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية الجنائية لمالك ترخيص الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي نفسه، بيد أن الباحثة الكريمة وفيما يتعلق بموضوع المسؤولية الجنائية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها؛ فقد شخصت الإشكاليات دون بحثها وتحليلها وحلها، حيث أفردت صفحتين فقط لهذا الموضوع.
تناول الباحث الكريم في بحثه الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات وانتهى إلى جملة من التوصيات على رأسها الحاجة إلى وضع تصور جديد لشخصية قانونية جديدة على غرار الشخصية الاعتبارية، بحيث يتمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية الإلكترونية التي تتحمل المسؤولية الجنائية، كذلك أوصى الباحث المحترم بضرورة تغيير أغراض الجزاء الجنائي بحيث تتلاءم مع طبيعة الذكاء الاصطناعي.
يتميز بحثنا عن الدراسات السابقة، أنه لا ينحصر في بحث المسؤولية الجنائية عن الجرائم الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل يتعدى ذلك إلى بحث فرضية خروج تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حكم القانون بشكل كامل.
سادسا: منهجية وهيكلية البحث:
تتبع دراستنا المنهج التحليلي الوصفي المقارن، وفي سبيل ذلك؛ فقد قسمنا البحث إلى ثلاثة مباحث، في المبحث التمهيدي نقدم فرشة تمهيدية عن ماهية الذكاء الاصطناعي ونشأته وأنماط الجرائم الناجمة عنه، وفي المبحث الأول نتناول مرحلة خضوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لحكم القانون، وفي الثاني نتناول مرحلة خضوع الذكاء الاصطناعي لحكم القانون، وفي المبحث الثالث نبحث في فرضية خروج تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حكم القانون مرحلة الانفجار الكبير، مختتمين بحثنا بجملة من النتائج والتوصيات.
المبحث الأول (تمهيدي)
ماهية الذكاء الاصطناعي ونشأته وأنماط الجرائم الناجمة عنه
نتناول في المطلب الأول من هذا المبحث نبذة موجزة عن المقصود بالذكاء الاصطناعي وتعريفه والنشأة التاريخية له، بينما نخصص المطلب الثاني لاستعراض أهم صور جرائم الذكاء الاصطناعي وأنماطها.
المطلب الأول
تعريف الذكاء الاصطناعي ونشأته
من الأهمية بمكان وقبل الخوض في موضوع البحث، أن نحدد أولا المقصود بالذكاء الاصطناعي، وثانيا نستعرض نبذة موجزة عن النشأة التاريخية له.
الفرع الأول
تعريف الذكاء الاصطناعي
يرتبط مفهوم الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) بالذكاء المرتبط بالأجهزة الرقمية أو الإلكترونية أو الخلوية أو الروبوتات، ويعبر الذكاء الاصطناعي عن قدرة الأجهزة الرقمية على أداء المهمات المرتبطة بالكائنات الذكية.3 لقد تعددت وتنوعت التعريفات التي ساقتها الدراسات والأبحاث السابقة للذكاء الاصطناعي، وذلك حسب الزاوية التي ينظر منها إليه، ويمكن استعراض أهمها:
ذهب البعض إلى تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه: "علم وهندسة صنع آلات، والذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع تبرمج في الآلة، كما أنه يعنى بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي."4
البعض عرفه بأنه: "سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها". وعرفه البعض الآخر على أنه: "قدرة الآلات الرقمية وأجهزة الكمبيوتر على أداء مهام معينة تحاكي وتماثل تلك التي تقوم بها كائنات ذكية، مثل القدرة على التفكير أو التعلم من التجارب السابقة أو غيرها من العمليات التي تتطلب عمليات عقلية"5
المنظمة العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية (WIPO) بدورها عرفت التطبيقات الذكية في قانونها النموذجي في المادة 1/4 حيث نصت على أنها: "مجموعة من التعليمات التي تسمح بعد نقلها على دعامة تستطيع الآلة قراءتها ببيان أداء أو إنجاز وظيفة أو مهمة أو نتيجة معينة بواسطة آلة قادرة على معالجة المعلومات"6
الفرع الثاني
نشأة وتطور الذكاء الاصطناعي
يعتبر "جون مكارثي"7 مؤسس علم الذكاء الاصطناعي، وهو أول من أطلق مصطلح " الذكاء الاصطناعي" في بحث قدمه في عام 1956 إلى مؤتمر عقد في جامعة (دارتموث) الأمريكية، بيد أنه يمكن تحديد مراحل تطور الذكاء الاصطناعي بخمس مراحل8.
المرحلة الأولى: ظهور الذكاء الاصطناعي (1950-1958):
يعود الفضل في ظهور الذكاء الاصطناعي إلى علماء الرياضيات والفلاسفة الذين اكتشفوا الاحتمالات وأهمهم (آلان تورينج) الذي فهم أن أجهزة الكومبيوتر قادرة على استخدام المعلومات المتاحة لتحديد الأنماط التي تساعد في حل المشكلات والمساهمة في اتخاذ القرارات.
تجدر الإشارة إلى أن كلية (دارتموث) هي المؤسسة الأكاديمية التي لها الفضل في نشأة الذكاء الاصطناعي، حيث جمع العالم جون مكارثي عدد من الباحثين في ورشة لدراسة نظرية الأتمتة والشبكات العصبية ودراسة الذكاء وفي غضون 1956 تم اعتماد مصطلح الذكاء الاصطناعي وذلك تميزا له عن علم التحكم الذاتي.
المرحلة الثانية: طفرة الذكاء الاصطناعي (1960 -1980):
شهدت هذه المرحلة اهتماما بأبحاث الذكاء الاصطناعي من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، وظهر الروبوت بصورته البسيطة، وفي عام 1971 تم بناء أول إنسان آلي، لكن شهدت مرحلة السبعينيات من القرن الماضي فترة ركود في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي بسبب تراجع الكثير من الجهات من تمويلها، بعد أن اعتقدت الشركات أن تحقيق الذكاء الاصطناعي بعيد المنال، حتى لقبت مرحلة السبعينيات باسم شتاء الذكاء الاصطناعي الأول ليتبع ذلك انهيار في التمويل الحكومي لهذه الأبحاث.
المرحلة الثالثة: الذكاء الاصطناعي يصبح صناعة (1980-2000):
شهدت هذه المرحلة صحوة من جديد من خلال ما يسمى بالأنظمة الخبيرة وحققت فترة الثمانينيات أرباحا قدرت بمليار دولار؛ إلا أنه في سنة 1987 شهدت أبحاث الذكاء الاصطناعي انتكاسة من جديد بسبب انهيار سوق الآلات التي تعمل بأسلوب لغة (ليسب - إحدى لغة البرمجيات).
المرحلة الرابعة: ظهور الوكيل الذكي (2000-2010):
شهدت هذه المرحلة تطور أبحاث الذكاء الاصطناعي بفضل التقدم التقني وظهور أجهزة كمبيوتر قادرة على معالجة المشكلات وحلها، وفي عام 1997 تم تطوير كمبيوتر ليكون قادرا على لعب الشطرنج مع بطل العالم في اللعبة ويهزمه.
المرحلة الخامسة: انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي (2011- حتى الوقت الحاضر):
شهد وقتنا الحاضر تغلغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل مناحي حياتنا اليومية من هواتف ذكية وبرامج التعرف على الوجوه والسيارات ذاتية القيادة والطائرات المسيرة والجيوش الإلكترونية وتطبيقات المحادثة المتطورة كتطبيق (شات جي بي تي) وغيرها من التطبيقات التي لا يمكن حصرها في هذا المقام، حيث شهد الذكاء الاصطناعي تطورا هائلا، حيث تعمل شركات التكنولوجيا ليلا ونهارا لتطوير هذا المجال، ومن أبرز تلك الشركات شركة جوجل وفيس بوك واي بي إم وأمازون وغيرها.
المطلب الثاني
الأنماط المستحدثة لجرائم الذكاء الاصطناعي
التطور الهائل والمتلاحق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإمكانيات المرعبة لها، قد ساهمت في زيادة الجرائم المرتكبة حول العالم؛ سواء من حيث النوع أو من حيث الكم؛ فقد كشفت البيانات والإحصائيات المنشورة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2025، أن العالم تكلف سنة 2025 أكثر من 10.5 ترليون دولار بعد أن كانت التكلفة 3 تريلون دولار سنة 20159، وجاء على رأس القائمة جرائم التزييف العميق، والتصيد الإلكتروني، وسرقة البيانات المصرفية، وجرائم الفدية، بيد أن هناك أنماطا من الجرائم لا تقل خطورة مما ذكر، وهي جرائم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل، كجرائم الروبوتات، أو السيارات ذاتية القيادة، أو الطائرات بدون طيار، أو الأسلحة ذاتية الانطلاق وغيرها.
الصورة الأولى: جرائم الإتلاف المعلوماتي:
تعرف جريمة الإتلاف المعلوماتي بأنها: "محو المعلومات والبرامج كليا أو جزئيا أو تدميرها إلكترونيا أو أن يتم تشويه المعلومة أو البرنامج بحيث يجعلها غير صالحة للاستعمال"10، أو كما يعرفها البعض بأنها: "إلحاق الضرر ببيانات الحاسوب أو برامجه عن طريق محو هذه البيانات أو البرامج أو إفسادها أو إزالتها دون وجه حق"11. هذا ويشهد العالم بين الحين والآخر هجوما سيبرانيا على إحدى الدول أو المنشآت، ويعد هذا النوع من الجرائم من أخطر الجرائم التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر لما تسببه من أضرار فادحة. هذا ويمكن ذكر أخطر الهجمات السيبرانية التي حدثت12:
الصورة الثانية: جرائم الاحتيال أو جرائم التزييف العميق:
"التزييف العميق هو نتاج أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي يسمى نموذج التعليم العميق، وهو متخصص بإنشاء صور ومقاطع فيديو مرئية وصوتية للشخص المستهدف طبق الأصل من نسخته الأصلية، وبالتالي القدرة على إنتاج نسخة مزيفة طبق الأصل ذات محتوى مختلف تماما عن الحقيقة"13. هذا ويستخدم المجرمون تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف طرق الاحتيال لإيهام الضحية بغير الحقيقة؛ بغية تحقيق مكاسب أو أهداف معينة، فوقع الكثير من الأشخاص ضحية لذلك من خلال اصطناع صوت وصورة لأشخاص معينين كمديرين أو مسؤولين أو أصحاب قرار يطلبون من أشخاص القيام بعمل وتنطلي الحيلة عليهم، ثم يتبين أن الشخص الذي تحدث إليهم كان شخصا مزيفا، كذلك جرائم الملكية الفكرية بمختلف أشكالها، وأيضا جرائم التلاعب بأسواق المال.
من أبرز جرائم التزييف العميق ظهور تسجيل صوتي للمرشحة هيلاري كلينتون قبل يومين فقط من الانتخابات الأمريكية لعام 2016، وتتحدث فيه بشكل عنصري بل وتضحك من استطاعتها إخفاء هذا التعصب طوال الفترة الماضية، وقد انتشر التسجيل بشكل واسع جدا على شبكات التواصل الاجتماعي، ثم تبين بعد ذلك أن التسجيل مزيف باستخدام الذكاء الاصطناعي.14
الصورة الثالثة: جرائم العصابات المنظمة بسرقة شفرات الأسلحة النووية واستخدامها ضد البشرية:
تعد هذه الصورة من أبرز الصور المحتملة الوقوع في المستقبل القريب، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بسرقة شفرات الأسلحة النووية وتهدد العالم بها أو استخدامها.
الصورة الرابعة: جرائم الروبوتات الذكية:
أول جريمة سجلت ضد نظام الذكاء الاصطناعي، تلك المسجلة في اليابان عام 1981 في أحد مصانعها، حيث حدد الروبوت تصرفا صادرا من أحد العاملين على أنه تهديد يجب التصدي له؛ فدفعه بقوة إلى الآلات أودت بحياته، ثم استأنف الروبوت عمله بشكل روتيني.15
الصورة الخامسة: جرائم السيارات ذاتية القيادة:
صممت السيارات ذاتية القيادة على أساس تلقيها بيانات وإشعارات عن الأجسام المحيطة وذلك من خلال أجهزة رادار وكاميرات وأجهزة استشعار تزرع في المركبة؛ ليقوم البرنامج الذكي المزود بالسيارة بتحليل تلك البيانات والمعطيات بإصدار أوامر القيادة لتلك المركبة.
أولى الجرائم المرتبكة بسبب السيارات ذاتية القيادة تلك التي وقعت في ولاية كاليفورنيا سنة 2016 من قبل سيارة ذاتية القيادة مسيرة من قبل شركة غوغل بعدما صدمت حافلة لنقل الركاب؛ إلا أن الحادث لم يسفر عن إصابات، وفي عام 2017 اصطدمت سيارة ذاتية القيادة تابعة لشركة أوبر بسيارة أخرى بمدينة أريزونا الأمريكية، كذلك لم يتسبب الحادث بإصابات، غير أنه في عام 2018 حدثت أول وفاة لامرأة ناجمة عن السيارات ذاتية القيادة، تلك التي تسببت بها سيارة تابعة لشركة أوبر في ولاية أريزونا.16
الصورة السادسة: جرائم الطائرات بدون طيار:
تستخدم الطائرات بدون طيار في مختلف المجالات المدنية والعسكرية، وقد انشرت على نطاق واسع في الوقت الحاضر في توصيل الطرود، أو التصوير الشخصي، أو في غيرها من المجالات المدنية والعسكرية.
من الجرائم المسجلة في هذا المجال تلك التي تسبب بها نظام الطيار الآلي على متن إحدى الطائرات وذلك بعدما قام الطيار بتشغيل نظام الطيار الآلي، ثم واجهت الطائرة عاصفة أراد الطيار التدخل لمنع وقوع حادثة فقرأ الطيار الآلي أن ذلك يشكل تهديد لإجهاض المهمة؛ فقام بتشغيل مقعد الطرد؛ مما تسبب في مقتل الطيار.17
كذلك استخدمت الطائرات المسيرة بالقيام بعمليات اغتيال وتصفية لبعض الأهداف من قبل الجماعات الإرهابية، هذا وبدأ استخدام الطائرات المسيرة من قبل الجيوش على نطاق واسع، وأقرب مثال على ذلك، استخدامها في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا والتي قد تتسبب في جرائم على الأرض.
الصورة السابعة: جرائم الأسلحة ذاتية التشغيل:
"يطلق عليها أحيانا روبوت (Robot) وهي كلمة تشيكية الأصل انتقلت إلى اللغة الإنجليزية، ويطلق عليها كذلك (Automation) وتعني آلة ذاتية التشغيل أو كلمة (Autonomous) وتعني حكم ذاتي"18.
الأمم المتحدة بدورها عرفت الأسلحة ذاتية التشغيل بأنها: "منظومات سلاح آلية تستطيع في حال تشغيلها أن تختار الأهداف وتشتبك معها دونما حاجة إلى تدخل إضافي من العنصر البشري الذي يشغلها"19.
يرسم الخبراء سيناريوهات خطيرة لإساءة استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل منها على وجه التحديد20:
بعد أن انتهينا من تقديم لمحة موجزة عن ماهية الذكاء الاصطناعي ونشأته وأنماط الجرائم الناجمة عنه، ننتقل إلى بحث إشكالية البحث، والمتمثلة في مدى قدرة القواعد القانونية على حكم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في هذا المقام، يتوجب علينا التمييز بين مرحلتين، الأولى مرحلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاضعة للسيطرة البشرية، والثانية مرحلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخارجة عن السيطرة البشرية.
المبحث الثاني
مرحلة خضوع الذكاء الاصطناعي لحكم القانون
التشريعات والفقه القانونيين ما زالا يسيران ببطء شديد لا يواكب التطور الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي، وجل ما نخشاه أن نصبح يوما ما على فجوة تشريعية كبيرة تتسبب في فوضى كبرى، لا سيما وأن الذكاء الاصطناعي يتطور بمتوالية هندسية وليس بمتوالية عددية؛ بمعنى آخر أن تطوره يكون على النحو التالي: (2-4-8-16-32) وليس (1-2-3-4)، مع ذلك وعلى الرغم من التطور الهائل الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إلا أنه ما زال تحت السيطرة البشرية حتى هذه اللحظة، حتى بالنسبة إلى التطبيقات أو الروبوتات ذاتية التشغيل؛ ففي هذه المرحلة مازالت قواعد القانون قادرة على حكمها، على الرغم من الجدل القانوني القائم بشأن التكييف القانوني عن المسؤولية الجنائية عن الجرائم الناجمة عن هذه التطبيقات.
السلطات التشريعية في دول العالم ورغم تأخرها، تسابق الزمن لتنظيم هذا القطاع؛ ففي قطر شكلت لجنة الذكاء الاصطناعي21 تختص بوضع آليات تنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي والإشراف على البرامج والمبادرات المتعلقة بهذا المجال، ووضع التوصيات والاقتراحات بهذا الشأن، وإنشاء قنوات تواصل مع المؤسسات الدولية والجهات الخارجية ذات الصلة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات المحلية والإقليمية والدولية ذات العلاقة بهذا المجال، وإعداد التقارير الدورية عن مدى التقدم في تنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي.22
مجلس أوروبا بدوره، تبنى في عام 2024 الاتفاقية الإطارية بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون23، وألزمت الدول الأطراف بعدد من المبادئ المتعلقة بأنشطة الذكاء الاصطناعي منها احترام الكرامة الإنسانية والاستقلالية الشخصية والمساواة وعدم التمييز واحترام البيانات والحياة الخاصة، ومبدأ الشفافية والتحكم، ومبدأ المساءلة والمسؤولية والمصداقية والابتكار الآمن24.
الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورها تبنت في 11 آذار من عام 2024 قرارا أمميا بشأن الذكاء الاصطناعي، والذي جاء تحت عنوان: "اغتنام الفرص التي تتيحها نظم الذكاء الاصطناعي المأمونة والمؤمنة والموثوقة لأغراض التنمية المستدامة"، وتضمن القرار العديد من البنود في العديد من الفقرات، حيث ألزم القرار الدول بضرورة سد الفجوات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع نظم الذكاء الاصطناعي المأمونة والمؤمنة والموثوقة، وإلى ضرورة التعاون بين الدول بهذا الشأن وتقاسم المعارف بينها، وإلى إزالة العقبات التي تحول دون الانتفاع به، وإلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتعزيزها طوال الدورة العمرية لنظم الذكاء الاصطناعي، وإلى ضرورة التصدي للتحديات الناجمة عنه، وإلى حماية البيانات الشخصية والخصوصية وضرورة اعتماد آلية للتحقق من صحة البيانات والمحتوى، وإلى مكافحة التمييز والتحيز عبر الخوارزميات، وإلى احترام حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الالتزامات التي لا يتسع المقام لذكرها جميعا.25
أما بشأن التكييف القانوني لجرائم الذكاء الاصطناعي في ظل التشريعات النافذة، وإذا أخذنا التشريع القطري النافذ مثالا؛ فإنه طبقا للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية في القانون القطري، فالثابت أن أساس المسؤولية الجنائية من حيث الأصل هو الإثم الجنائي أو الخطأ، ومن حيث الاستثناء الخطورة الإجرامية، فيرتب على الأصل فرض عقوبات جنائية ويرتب على الاستثناء فرض تدابير احترازية؛ فالأصل في قانون العقوبات القطري، أن الشخص يسأل عن الجريمة بصورتها العمدية أو غير العمدية، حيث نصت المادة 32 من ذات القانون، على أنه: "يتكون الركن المعنوي للجريمة من العمد والخطأ، يتوفر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو امتناع عن فعل بقصد إحداث النتيجة التي يعاقب عليها القانون، ويتوفر الخطأ إذا وقعت النتيجة التي يعاقب عليها القانون بسبب خطأ الجاني، سواء كان هذا الخطأ بسبب الإهمال أو عدم الانتباه او عدم الاحتياط أو الرعونة أو عدم مراعاة القوانين أو اللوائح، ويسأل الجاني عن الجريمة سواء ارتكبها عمدا أو خطأ ما لم يشترط القانون توفر العمد صراحة". يستفاد من آنف النص أن الجاني يسأل عن الجريمة بصورة العمد والخطأ، ويلاحظ أن المشرع القطري بهذا الحكم قد خرج عن القواعد العامة في التشريعات المقارنة، حين نص على أنه: "ويسأل الجاني عن الجريمة سواء ارتكبها عمدا أو خطأ ما لم يشترط القانون توفر العمد صراحة" فغالب التشريعات المقارنة تعتبر أن الأصل في التجريم العمد، وفي حال سكت المشرع الجنائي عن بيان شكل الركن المعنوي فيما إذا كان عمدا أم خطأ، فالأصل ألا يسأل الجاني عن الخطأ إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة، بينما المشرع القطري جعل الأصل في مسؤولية الجاني العمد والخطأ إلا إذا تطلب القانون العمد صراحة. وبعيد عن ملاحظتنا هذه؛ فإن ما يهمنا في هذا المقام أن المشرع الجنائي القطري قد أقام المسؤولية الجنائية على الإثم الجنائي أو الخطأ، أما من حيث العمد فإنه يشترط توفر عنصري القصد الجنائي وهما: عنصر العلم "الإدراك"، وعنصر الإرادة، وفي حال تخلف أحدهما؛ فان الشخص لا يسأل جنائيا، حيث نصت المادة 54 من قانون العقوبات القطري رقم 11 لسنة 2004 على أنه: "لا يسأل جنائيا من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل أو غيبوبة ناشئة عن العقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أيا كان نوعها، أعطيت له قسرا ...."، كذلك نص المادة 55 من ذات القانون، حيث نصت على أنه: "لا يسأل جنائيا كل من: 1- كان وقت ارتكاب الفعل فاقدا حرية الاختيار لسبب لا دخل لإرادته فيه ..."
ما ذكر سابقا هو الأصل في المسؤولية الجنائية في القانون القطري، بيد أن المشرع القطري تبنى استثناء على هذا الأصل، حيث أقام المسؤولية الجنائية على أساس الخطورة الإجرامية، وفرض بناء على ذلك التدابير الاحترازية، فالمجنون على الرغم من عدم مسؤوليته جنائيا إلا أنه سيخضع للتدابير الاحترازية كوضعه في مصحة الأمراض العقلية.
كذلك من القواعد العامة للمسؤولية الجنائية في القانون القطري أن المشرع القطري أقر المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري (المعنوي)، حيث نصت المادة 37 من قانون العقوبات النافذ على أنه: "فيما عدا الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، يكون الشخص الاعتباري مسؤولا جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوه أو مديروه أو وكلائه لحسابه أو باسمه، ولا يجوز الحكم عليه بغير الغرامة وما يتناسب من العقوبات الفرعية المقررة قانونا، فاذا كان القانون يقرر للجريمة عقوبة أصلية غير الغرامة، اقتصرت العقوبة على الغرامة التي لا يزيد حدها الأقصى على خمسمائة ألف ريال، ولا يمنع ذلك من معاقبة مرتكب الجريمة شخصيا بالعقوبة المقررة لها في القانون".
يثور التساؤل في هذا المقام، حول المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي لا سيما بالنسبة للجرائم الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل؛ فقد وقعت العديد من الوقائع، كالواقعة التي حدثت في أحد مصانع اليابان، حيث حدد الروبوت تصرفا صادرا من أحد العاملين على أنه تهديد يجب التصدي له؛ فدفعه بقوة إلى الآلات أودت بحياته، ثم استأنف الروبوت عمله بشكل روتيني، أو حادثة السيارة التابعة لشركة أوبر عندما خرجت عن السيطرة ودهست امرأة فتوفيت في الحال في أمريكا، أو غيرها من الأمثلة، فكيف يمكن إسناد المسؤولية الجنائية إلى الذكاء الاصطناعي ذاته؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعود إلى المبادئ القانونية، فحتى تثبت المسؤولية الجنائية يتوجب وجود شخص معترف به قانونا يصلح لتحمل تلك المسؤولية، وأن يتمتع هذا الشخص بالإدراك والإرادة اللازمين لقيام تلك المسؤولية بحقه، وحتى إذا افترضنا جدلا إمكانية الاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، فهل يتمتع هذا الشخص بالإدراك أو الإرادة حتى يدرك كنه أفعاله ويريدها ويريد نتيجتها؟ هنا ثار الخلاف الفقهي بين اتجاه معارض للمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي وبين مؤيد لذلك.26
الاتجاه المعارض لإسناد المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي ذاته، استند إلى حجج منها: أن أنظمة الذكاء الاصطناعي غير قادة على تحمل المسؤولية عن الخسارة أو الضرر الذي تسببت فيه أثناء تنفيذ واجباتها، وأنها غير قادة على إصدار القرارات أو ممارسة السلطة التقديرية حسب الظروف المحيطة، والحجة الثانية أنه لا يمكن منح الآلات الذكية حقوقا قانونية ودستورية؛ لأنها تفتقد للوعي والإدراك والإرادة، والحجة الثالثة أنه يتوجب عدم تشبيهها بالخلق البشري؛ لأنها قائمة على الخوارزميات والمعادلات والعمليات الحسابية، وبالتالي يجب أن تظل مجرد جهاز كومبيوتر، والحجة الأخيرة أن أهم ما يميز البشر هو قدرتهم على فهم القواعد القانونية التي تحكم المجتمع وهي أمور لا يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي القيام بها.
أما الاتجاه المؤيد للاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي؛ فقد ساق بدوره مجموعة من الحجج أهمها، عدم وجود شخص يمكن إسناد المسؤولية الجنائية له أو يمكن مقاضاته عن تسببه بارتكاب جريمة، الحجة الثانية لا بد من وجود شخص قانوني يستفيد من حقوق الملكية الفكرية؛ لا سيما وأن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي لها قدرة التعلم الآلي وقادرة على الابتكار من تلقاء نفسها، والحجة الثالثة أن المستقبل القريب قد تتساوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مع مستوى البشر، وهو ما يدعو جديا إلى التفكير بالاعتراف لها بالشخصية القانونية.27
الرأي عندنا، أنه لا يمكن الاعتراف بالمسؤولية الجنائية لتطبيق أو روبوت الذكاء الاصطناعي وسندنا في ذلك:
أولا: تطبيق أو روبوت الذكاء الاصطناعي ليس لديه الإدراك لفهم كنه تصرفاته، وليس لديه إرادة أو اختيار تلك التصرفات، أما القول إن النظام القانوني قد اعترف في مرحلة ما بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي أو الاعتباري الذي لا يملك إرادة أو اختيار، نقول إن هذه المقاربة جانبها الصواب، ذلك أنه في حالة الشخص الاعتباري؛ فان من يرتكب الجريمة الممثل القانوني للشخص الاعتباري وليس الشخص الاعتباري بذاته، وذلك على خلاف الحال في الفرضية المطروحة في الذكاء الاصطناعي، حيث إن الذكاء الاصطناعي هو من ارتكب الجريمة وليس ممثلا عنه؛ أي إن الشخص الاعتباري يتحمل المسؤولية الجنائية عن جريمة ارتكبها شخص طبيعي له إدراك وله إرادة.
ثانيا: القول بأنه بدون الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي لن يكون هناك شخص يمكن إسناد تلك المسؤولية إليه، قول مردود، ذاك إنه يمكن إسناد المسؤولية الجنائية للمطور أو مالك الترخيص أو المستخدم على أساس أن التطبيق أو الروبوت ما هو إلا وسيلة لارتكاب الجريمة، وبالتالي يخضعون إلى القواعد العامة للمسؤولية الجنائية، بصورتها العمدية إذا توفر القصد الجنائي لدى المطور أو مالك الترخيص أو المستخدم، كذلك يسأل الجاني عن جريمة غير عمدية إذا نشأت الجريمة عن الإهمال في مراقبة التطبيق أو الروبوت الذكي أو عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
ثالثا: إذا افترضنا جدلا أنه يمكن الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي، فما هي العقوبات الواجب فرضها في هذه الحالة على الذكاء الاصطناعي؟ قد يقول أصحاب الاتجاه المؤيد إنه يمكن فرض ما يتناسب مع الذكاء الاصطناعي كمصادرة التطبيق أو الروبوت أو إيقافه أو حتى إعدامه، وهذه العقوبات يمكن فرضها طبقا للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية دون حاجة للاعتراف بالمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي.
نخلص إلى القول إنه طالما أن الذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر خاضع إلى السيطرة البشرية؛ فإنه يعتبر وسيلة لارتكاب الجريمة، وعليه يتحمل المطور أو مالك الترخيص أو المستخدم المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي.
الفرع الأول
المسؤولية الجنائية لمطور الذكاء الاصطناعي
يقصد بمطور الذكاء الاصطناعي، شخص طبيعي يقع على عاتقة برمجة وإدخال البيانات والخوارزميات وخلق الذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإنه يمثل الحلقة الأولى والمهمة في وجود هذا الذكاء الاصطناعي؛ سواء كان نظاما أم ربوت أم غير ذلك، وإعمالا للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية في القانون القطري؛ فإنه يسأل جنائيا عن الجرائم بصورتها العمدية أو الخطأ؛ فإذا تعمد برمجة التطبيق أو الروبوت الاصطناعي بشكل يؤدي إلى ارتكاب سلوك مجرم قانونا؛ فإنه يسأل جنائيا عن جريمة عمدية، وفي هذه الحالة يمكن إسناد المسؤولية الجنائية المباشرة عن تلك الجريمة، حيث لا يعدو التطبيق أو الروبوت إلا أنه مجرد وسيلة لارتكاب الجريمة، وطالما أن المشرع القطري لم يحدد وسيلة معينة لارتكاب الجريمة وأنه يعتد بأي وسيلة صالحة لإحداث النتيجة الجرمية، وذلك إعمالا لنص المادة 26 من قانون العقوبات القطري التي نصت على أنه: "يتكون الركن المادي للجريمة من نشاط إجرامي بارتكاب فعل أو امتناع عن فعل، متى كان هذا الفعل أو الامتناع مجرما قانونا". وعليه؛ فإن المسؤول جنائيا في هذه الحالة مطور تطبيق الذكاء الاصطناعي، أضف إلى ذلك أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 وفي مادته الأولى قد عرف الجريمة الإلكترونية بأنها: "أي فعل ينطوي على استخدام وسيلة تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي أو الشبكة المعلوماتية بطريقة غير مشروعة بما يخالف أحكام القانون"؛ أي إن تطبيق الذكاء الاصطناعي يمثل في هذه الحالة وسيلة لارتكاب الجريمة.
الجدير بالذكر أن المشرع القطري قد وسع من دائرة المسؤولية الجنائية عندما يرتكب الجاني أي فعل مجرم في قانون آخر بوسيلة إلكترونية بذات العقوبة المقررة لتلك الجريمة، حيث نصت المادة 45 من قانون الجرائم الإلكترونية على أنه: "يعاقب كل من ارتكب فعلا يشكل جريمة بموجب أي قانون آخر باستخدام الشبكة المعلوماتية أو الأنظمة المعلوماتية أو المواقع الإلكترونية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، بذات العقوبة المقررة لتلك الجريمة".
إذا كان ما سبق ذكره يتعلق بالمسؤولية الجنائية العمدية لمطور الذكاء الاصطناعي؛ فإنه يسأل كذلك عن جريمة غير عمدية، إذا أهمل في تنبيه الغير بالمخاطر أو الأضرار التي قد تنشأ عن هذا التطبيق، أو إذا اكتشف فجوة أو خللا في التطبيق أو البرنامج ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لغلقها أو تحذير المستخدمين من ذلك.
الفرع الثاني
مسؤولية مالك الترخيص أو مزود الخدمة
المقصود بمالك الترخيص هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك ترخيص تشغيل الذكاء الاصطناعي والممنوح له من مطور برمجيات الذكاء الاصطناعي، حيث يقوم مالك الترخيص بطرحه إلى الجمهور باعتباره إما سلعة ذكية أو خدمة ذكية، وفي حال تسببت هذه السلعة أو الخدمة في الإضرار بالغير؛ فإن مزود هذه السلعة أو الخدمة يكون مسؤولا جنائيا؛ سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا، حيث نصت المادة 14 من قانون حماية المستهلك القطري رقم 8 لسنة 2008 على أنه: "يلتزم المزود فور اكتشافه عيبا في السلعة أو الخدمة من شأنه الإضرار بالمستهلك لدى استعمال السلعة أو الانتفاع بالخدمة أن يبلغ الجهة المختصة بالوزارة والمستهلك، بالأضرار المحتملة وكيفية الوقاية منها ويسحب السلع المعيبة من السوق فورا والإعلان عن ذلك وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون"، وفي حال خالف المزود أحكام هذه المادة؛ فإن المادة 18 من ذات القانون فرضت عقوبات عليه، تتمثل بعقوبة الحبس الذي لا يزيد عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن 3000 ريال ولا تزيد عن مليون ريال أو إحدى تلك العقوبتين وعقوبة الغلق28، وعليه يسأل مالك الترخيص جنائيا عن الجرائم الناجمة عن التطبيق الذي يملكه؛ سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا.
الفرع الثالث
المسؤولية الجنائية لمستخدم الذكاء الاصطناعي
جرائم الذكاء الاصطناعي تقع في غالبها من قبل مستخدم التطبيق، وفي هذه الحالة يكون المستخدم مسؤولا جنائيا عن الجرائم التي تنجم عن استخدامه لهذا التطبيق إما بصورة العمد أو بصورة الخطأ طبقا للقواعد العامة، أو طبقا لقانون الجرائم الإلكترونية القطري رقم 14 لسنة 2014، حيث تضمن القانون الأخير العديد من صور التجريم، بل إن القانون وفي المادة 45 منه اعتبر ارتكاب أي فعل مجرم بموجب قانون آخر باستخدام الشبكة المعلوماتية أو الأنظمة المعلوماتية أو المواقع الإلكترونية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، بذات العقوبة المقررة لتلك الجريمة.
من الجدير بالذكر في هذا المقام، أن الذكاء الاصطناعي قد سهل للمجرمين ارتكاب الجرائم بشكل كبير وخطير جدا، وعلى وجه الخصوص للعصابات المنظمة والجريمة العابر للحدود وجرائم غسل الأموال أو جرائم الاحتيال أو ما يسمى بالتزييف العميق، أو قرصنة البيانات والمعلومات، أو سرقة الشفرات أو غيرها من الجرائم، وفي هذه الحالة يكون تطبيق الذكاء الاصطناعي أو روبوت الذكاء الاصطناعي ما هو إلا وسيلة لدى الجناة لارتكاب السلوك الإجرامي، وكما أسلفنا؛ فإن المشرع القطري اعتد بأي وسيلة تكون صالحة لإحداث النتيجة الجرمية.
نخلص إلى القول، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مرحلة السيطرة وبالتالي حكم القانون؛ فإنها لا تعدو أن تكون مجرد وسيلة لارتكاب الجريمة تقع ممن ذكروا آنفا، ولا تثار مشكلة في حكمها وإسناد المسؤولية المترتبة عن الأضرار الناجمة عنها طبقا للقواعد العامة.
المبحث الثالث
مرحلة الانفجار الكبير للذكاء الاصطناعي وخروجه عن حكم القانون
المشكلة الحقيقة تكمن في مرحلة قادمة يطلق عليها الانفجار الكبير للذكاء الاصطناعي أو مرحلة الذكاء الفائق، وعندها سيتصرف الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل عن مطوره أو مشغله أو مستخدمه بفعل ما يسمى بالذكاء التوليدي؛ أي أن يقوم النظام بتطوير ذاته، والنسخة المطورة تقوم بتطوير ذاتها وهكذا حتى نصل إلى مرحلة تسمى الانفجار الكبير للذكاء الاصطناعي، وهو ما يترتب عليه حكما خروجه عن سيطرة البشر؟
هذه الفرضية ليست مستبعدة تماما في المستقبل القريب، وفي ذلك يقول ريموند كير زويل أو كما يلقب بخليفة توماس أديسون، في كتابه" عصر الآلات الروحية – عندما تتخطى الكمبيوترات الذكاء البشري والمنشور سنة 1999: "أنه في عام 2009 يمكن لكمبيوتر شخصي بـ 1000 دولار أن ينجز نحو ترليون عمليه حسابية في الثانية، وفي عام 2019 يمكن لجهاز حوسبة بـ 1000 دولار أن يساوي تقريبا قدرة مخ بشري، وفي عام 2029 يكون لوحدة حوسبة بـ 1000 دولار أن تساوي قدرة 1000 مخ بشري، وفي عام 2099 هناك نزعة قوية نحو دمج التفكير البشري مع عالم ذكاء الآلة الذي ابتكره الإنسان في البداية"29. يستفاد من كل ما قاله كيرزويل أن مستقبل الذكاء الاصطناعي أقرب مما نتوقع، وكما يقول شكسبير: "نحن نعرف ما نحن عليه، لكننا لا نعرف ما سنصبح عليه".
أما مارتن فورد30؛ فيحذر من مجموعة من المخاطر للذكاء الاصطناعي رغم الفوائد الجمة التي سنجنيها منه: "ربما يكون التهديد الأكثر رعبا على المدى القريب هو تطوير أسلحة مستقلة تماما مع القدرة على إطلاق الرصاص والقتل من دون الحاجة إلى وجود بشري لإعطاء التصريح الخاص بذلك؛ لذا من الممكن أن تستخدم هذه الأسلحة على نطاق واسع لاستهداف مجموعات سكانية بأكملها وسيكون الدفاع عنها صعبا للغاية خاصة إذا وقع هذا السلاح بيد الإرهابيين .... وقد نواجه في المستقبل البعيد خطرا أكبر، فهل من الممكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا وجوديا؟ هل يمكننا في يوم من الأيام أن نبني آلة (فائقة الذكاء) ذات قدرات تفوق قدراتنا بشكل كبير لدرجة أنها قد تتصرف عن قصد أو غير قصد بطرق تسبب لنا الأذى؟"31
الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ أطلق تحذيرا صارخا وقال لـ (بي بي سي) في 2014، قبل أربع سنوات من وفاته: "إن تطوير ذكاء اصطناعي بالكامل قد يعني نهاية الجنس البشري"، وقال: "إن آلة بهذا المستوى من الذكاء، ستنطلق من تلقاء نفسها، وتعيد تصميم نفسها بمعدل متزايد"32.
(بيل جيتس)33 وعند سؤاله عن توقعاته بشأن مستقبل الحوسبة، قال إن التطور في الحوسبة ليس دوما إيجابيا، بل قد يشكل خطرا كبيرا، قائلا في تعجب: "لا أفهم لماذا لا يشعر بعض الناس بالقلق"، (آيلون مساك) رئيس شركة تسلا، عبر عن الذكاء الاصطناعي بأنه: "استدعاء للشيطان".
"العالم يوشوا بنجيو الذي ساهمت أبحاثه بشكل كبير في تطوير شبكات التعلم العميق والشبكات العصبية الصناعية، ألقى محاضرة ضمن فعاليات مؤتمر (TED) حول مخاطر الذكاء الاصطناعي سلط فيها الضوء على المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتطوره بالشكل الحالي؛ سواء على المدى القصير أم الطويل، فعلى المدى القصير حدد عدد من المخاطر، منها: سرقة الوظائف، أو توليد الشائعات والترويج لها، أو استخدام الإرهابيين الذكاء الاصطناعي لبناء الأسلحة، واختتم بنجيو حديثه بأن على المدى الطويل فإن عمليات تطوير الذكاء الاصطناعي والتجارب التي تتم عليه تتعامل مع مخاوف الحرية الكاملة للذكاء الاصطناعي بشكل مهمل وغير جاد أو مدرك للخطر المحدق بمثل هذه التقنية؛ إذ يرى بنيجو أن الشركات تحاول جاهدة تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل يعطيه الحرية الكاملة التي قد تفضي إلى انقراض البشر"34.
العالم جيفري هينتون والذي يطلق عليه الأب الروحي للذكاء الاصطناعي والحائز على جائزة نوبل، أطلق تحذيرا مخيفا أثناء حفل التكريم، قال فيه: "إن التقدم المذهل في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق فائدة كبيرة للبشرية، لكن للأسف إن هذا المجال يحمل مخاطر على المدى القصير وعلى المدى الطويل؛ أما على المدى القصير؛ فقد ذكر خلق محتوى يثير الغضب والانقسام لدى المستخدمين ويتم استخدامه من قبل الحكومات الاستبدادية للمراقبة الجماعية، ومن قبل مجرمي الإنترنت في التصيد الاحتيالي، وسوف يستخدم في خلق فيروسات خطيرة وإنتاج أسلحة قاتلة مرعبة تقرر بنفسها من تقتل ومن تشوه؛ أما على المدى الطويل؛ فإنها تشكل تهديد وجودي حين يتمكن الذكاء الاصطناعي من إنشاء كائنات رقمية أذكى منا ولا نعلم إذا كان بإمكاننا السيطرة عليها، ونحن بحاجة فعلا إلى السيطرة على هذا المجال".35
ليندا توماس غرينفيلد الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قالت أثناء التوقيع على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي: "إن جميع أعضاء الجمعية العامة الـ 193 تحدثوا اليوم بصوت واحد وقرروا معا أن: "نحكم الذكاء الاصطناعي بدلا من تركه ليحكمنا هو".
لفهم سبب هذه التحذيرات التي وصلت إلى حد الخطر الوجودي للإنسان، علينا أن نفهم حدوث مرحلة قادمة يطلق عليها الانفجار الكبير للذكاء الاصطناعي أو الذكاء الفائق أو ما يطبق عليه الذكاء التوليدي، حيث يقوم على ركيزتين، الأولى قواعد البيانات الضخمة والتي تمثل أساس للذكاء التوليدي؛ أي إن قاعدة البيانات الضخمة هذه تمثل "عقل" الذكاء الاصطناعي، والركيزة الثانية هي "تعلم الآلة" أو ما يطلق عليه بعلم الحاسوب "بالتعلم العميق" من خلال إنشاء شبكة عصبية اصطناعية تمكن الآلة من تحليل كم هائل من البيانات غير المتشابهة وتنتج بيانات جديدة ومختلفة ومتشابهة لما ينتجه العقل البشري36.
ما سبق يمثل نموذجا متطورا من نماذج الذكاء الاصطناعي وهي37:
يذهب أحد الباحثين المتخصصين في هذا المجال الى القول38: إن هناك طريقتين لبلوغ الذكاء الفائق أو ما يسمى بانفجار الذكاء الاصطناعي، الأولى أن الذكاء الاصطناعي سوف يطور تحسينا ذاتيا تكراريا؛ إذ يستطيع الذكاء الاصطناعي تصميم نسخة محسنة من نفسه والتي بدورها تصمم نسخة أكثر ذكاء من نفسها وهكذا دواليك، أما الطريق الآخر فهو محاكاة الدماغ بالكامل أو تحميله أي دماغ بشري يمكن مسحه ضوئيا وصنع نموذج له ثم إعادة إنتاجه في مكونات برمجية ذكية ومن خلالها يتم بعد ذلك توصيل هذه المحاكاة للدماغ البيولوجي بجسم إنسان آلي، وستؤدي هذه التطورات إلى انفجار في الذكاء غير البشري.
لكل ما تقدم، وإذا ما وصل الذكاء الاصطناعي إلى الاستقلال بذاته وله قدرة التعلم الآلي المتطور، والتصرف باستقلالية تامة، عندها سيخرج عن سيطرة صانعه (الإنسان).
إذا ما وصلنا إلى هذه المرحلة أو ما يطلق عليه التفرد التكنولوجي ويقصد بهذا أن تحين اللحظة في تاريخ الإنسان عندما يجلب انفجار في الذكاء الاصطناعي تغيرا جذريا في حضارتنا يجعلنا لا نفهم بعدها ما يحدث39، عندئذ يصبح الحديث عن حكم القانون للذكاء الاصطناعي عبثا بامتياز؛ فإذا كان الذكاء الاصطناعي سيخرج عن سيطرة مطوره، فما هي القوة التي ستجبره على تحمل المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها، بعبارة أخرى أي سلطة لإنفاذ القانون قادرة على حكم هذه التطبيقات، فكما هو ثابت من أولى صفات القاعدة القانونية أن تكون ملزمة؛ أي إن هناك سلطة لإنفاذها في حال خرقها، حيث نكون أمام كائنات آلية مستقل بذاتها تخلق فيروسات خطيرة أو أسلحة قاتلة تقرر بذاتها من تقتل ومن تشوه، حيث تتخذ قراراتها بناء على قراءتها المحيطة دون تدخل بشري.
يعتقد الباحث أن المستقبل سيشهد صراعا وجوديا بين البشر وبين الآلات فائقة الذكاء، وأن الغلبة ستكون بالنهاية للذكاء الاصطناعي.
أمام هذا السيناريو القاتم، هل يمكن اعتبار دعوة البعض إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي عملية؟
يعتقد الباحث أن الدعوة إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي تحسبا من مخاطره الكارثية على البشرية، هي دعوة غير عملية؛ فالواقع يشير إلى أن دول العالم وتحديدا الدول العظمى، تشهد سرا وعلنا، سباقا محموما في هذا المجال لتحقيق السبق. فنحن أمام مرحلة شبيهة بل أكثر خطورة من مرحلة السباق النووي الذي شهده العالم في النصف الثاني من القرن العشرين.
يعتقد الباحث أيضا أن الذكاء الاصطناعي سيفاجئ الجميع بتطوره الذاتي، وهناك أبحاث تشير إلى أننا سننتقل في وقت قصير من مرحلة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الإدراك الاصطناعي، بحيث يتعامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات والمعطيات المحيطة وتحليلها واتخاذ القرارات التي قد تشكل كارثة إنسانية حقيقية، على سبيل المثال، لو قرأ الذكاء الاصطناعي أن الزيادة السكانية على كوكب الأرض تشكل خطرا على الكوكب؛ فسيقوم بتدمير البشرية من خلال الأسلحة النووية أو الأسلحة ذاتية التشغيل.
عليه، يتوجب الشعور بالقلق الحقيقي من تسونامي الذكاء الاصطناعي القادم والإسراع بتنظيم هذا المجال من خلال إنشاء مراكز بحثية متطورة لتنظيمه، ولاستشراف المخاطر والتحديات التي يشكلها والاستعداد لها على أضعف تقدير.
الخاتمة
انتهى البحث إلى مجموعة من النتائج وجملة من التوصيات وذلك على النحو التالي:
أولا: النتائج:
ثانيا: التوصيات:
تأسيسا على ما سبق، فإننا نوصي بالتالي:
قائمة المراجع
باللغة العربية:
المراجع باللغة الإنجليزية:
https://cybersecurityventures.com/hackerpocalypse-cybercrime-report-2016/12-06-2025,15:00 PM
المواقع الإلكترونية:
المشاهدات
التحميلات
الاستشهادات
المؤلفون
إصدار
السنة