المشاركة كوسيلة لممارسة النشاط الاقتصادي (دراسة في النظام القانوني الإنجليزي والأمريكي)

الملخص

يتناول هذا البحث دراسة نظام المشاركة الذي أقرته القوانين الأنجلوسكسونية – وعلى وجه التحديد القانون الإنجليزي والأمريكي – وذلك كإحدى وسائل ممارسة النشاط الاقتصادي بصوره المختلفة من خلال بيان الأحكام الأساسية التي تنظم المشاركة، كتلك المتعلقة بكيفية إنشائها وإدارتها وحلها ومراكز الشركاء فيها. والتعرف على الخصائص الأساسية للمشاركة والتمييز بينها وبين الشركة، ثم بيان موقف القوانين العربية منها.

الكلمات المفتاحية: المشاركة النشاط الاقتصادي

المقال الكامل

المقدمـة

لا مراء في أنَّ أشكال ممارسة النشاط الاقتصادي – بغض النظر عن طبيعته – هي متنوعة. إلَّا أنه يمكن إجمالها بوجه عام بشكلين أساسين هما: ممارسة هذا النشاط بشكل فردي، أو ممارستـــه بشكل جماعي. وقد نظمت مختلف القوانين الوسائل التي يمارس بها النشاط الجماعي، ولا ريب أن أهم هذه الوسائل قاطبةً هي الشركة؛ إذ عدَّت منذ مدة بعيدة الوسيلة المثلى التي تقوم على تجميع جهود الأفراد وأموالهم للقيام بمشروعات لا يستطيع الفرد بمفرده القيام بها. وفضلًا عن الشركة فإنَّ القوانين الأنجلوسكسونيَّة تعرف وسيلة أُخرى لممارسة النشاط الاقتصادي يُطلق عليهــــا بالمشاركـــــة (Partnership). ففي إنجلتـــــرا أصدر المشـــــرِّع العدــيد من القوانيـــــن التي تنظم المشاركـــــة كان أولها القانـــــون الذي يُطلق عليه قانون المشاركة (Partnership Act 1890).

وقد نظَّم في هذا القانون مختلف الأحكام التي تطبق بشأن المشاركة1. ثم أصدر قانونًا آخر أطلق عليه (Limited Partnership Act 1907) " نظم فيه شكلًا من أشكال المشاركة يجوز فيه تحديد مسؤولية بعض الشركاء فيها. ثم أصدر المشرّع المذكور قانونًا آخرًا أطلق عليه (Limited Liability Partnership Act 2000). وقد نظم هذا القانون كذلك نوعًا من المشاركــــة تكون فيها مسؤوليــــة الشركاء عن أداء ديـــــون المشاركــــــة محدودة. أما في الولايات المتحدة الأمريكيَّة فقد نظم المشرّع المشاركة بقانون أطلق عليه (Uniforma Partnership Act 1914). وتم إعادة النظر بأحكامه مرات عدَّة وتنقيحه وصدر تحــــــت مســــــمى (Revised Uniform Partnership Act 1997). وفضلًا عمَّا تقدَّم فقد أصدر المشرّع في غالبية الدول المتأثرة بالنظام القانوني الأنجلوسكسوني قوانين نظمت المشاركة لا يتسع المقام لذكرها(2).

ويتناول موضوع البحث دراسة نظام المشاركة وذلك ببيان أحكامه الأساسيَّة ومنها المتعلقة بتأسيس أو إنشاء المشاركة ورأس مالها وإدارتها ومراكز الشركاء فيها إلى غير ذلك.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية البحث بأهمية نظام المشاركة، بوصفه أحد وسائل ممارسة النشاط الاقتصادي في الأنظمة القانونيَّة الأنجلوسكسونيَّة، الأمر الذي دعا المشرّع إلى تنظيمه بقانون خاص، انطلاقًا من مبدأ حرية ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يقرر للأفراد حرية اختيار شكل أو وسيلة النشاط المذكور. فضلًا عن بعض الظروف التاريخية المتعلقة بنشأة نظام المشاركة في إنجلترا(3).

هدف البحث:

يهدف هذا البحث إلى تعريف الباحثين والمتخصصين بالدراسات القانونيَّة في فرع القانون التجاري أو قانون الأعمال بنظام المشاركة بوصفه نظامًا قانونيًا يكاد يكون مجهولًا أو غائبًا في المؤلفات أو الأبحاث المتخصصة بالقانون التجاري باللغة العربية، والتي لا تتناول سوى الشركة، كوسيلة لممارسة النشاط الاقتصادي، ذلك لأنَّ المشرّع في مختلف الدول العربية لم ينظم سوى أحكام الشركة. ومن ثم يبدو من المهم التعرف على النظام القانوني للمشاركة وأحكامه الأساسية تحقيقًا للهدف المتقدم ذكره.

تقسيم البحث:

سيقسّم البحث على ثلاثة مباحث وبالشكل الآتي:

المبحث الأول: ماهيَّة المشاركة

المبحث الثاني: إنشاء المشاركة ومركز الشريك

المبحث الثالث: موقف القوانين العربية من نظام المشاركة

المبحث الأول

ماهيَّة المشاركة

يتطلب البحث في المشاركة بوصفها نظامًا قانونيًّا التعريف بها وبيان خصائصها وذلك في (مطلب أول)، ثم التمييز بينها وبين الشركة في (مطلبٍ ثانٍ). ولذا سيقسم المبحث على مطلبين وبالشكل الآتي:

المطلب الأول: التعريف بالمشاركة وخصائصها

المطلب الثاني: التمييز بين المشاركة والشركة، ونبحث تباعًا في هذه المسائل:

المطلب الأول

التعريف بالمشاركة وخصائصها

نبين أولًا التعريف بالمشاركة في (فرع أول)، ثم بيان خصائصها في (فرعٍ ثانٍ).

الفرع الأول

التعريف بالمشاركة

حرص المشرّع في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على تقديم تعريف للمشاركة بقصد تحديد المقصود بها وبيان طبيعتها، والتمييز بينها وبين الشركة وبعض النظم المقاربـة لهما. كما قدمت آراء الفقه العديد من التعاريف بقصد التعريف بالمشاركة. ففيما يتعلق بالقانون الإنجليزي فقد حدد القانون المعروف بـ "Partnership Act 1890" في القسم الأول منه المقصود بالمشاركة؛ إذ قرر بأن: "Partnership is Relationship witch Subsists between Persons Carring on a business in Common with a view of Profif". أي "علاقة تنشأ بين أشخاص للقيام بأعمال بهدف الربح".

وكذلك أشـــــار القانــــون المعروف بـــ "Limited Partnership Act 1907" إلــــى تعريف المشاركة المحــــدودة Limited Partnership"" في القسم "4-2" إلى أن:

"Limited Partnership Must Consist of one or More Person Caled general Partners who Shall be liable For all debts and obligations of Frim. And one or more Persons to be called limited Partners

أي إن المشاركة المحدودة "تتألف من شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك العام الذي يكون مسؤولًا عن ديون والتزامات المشروع جميعًا وبين شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك محدود المسؤولية".

كما نظم القانون الإنجليزي نوعًا آخر من المشاركة هو المشاركة محدودة المسؤولية وذلك بمقتضى القانون الموسوم بــ "Limited Liability Partnership Act 2000" حيث أشار في القسم " 1-2 " إلى أنها:

"A limited liability Partnership is abody Corportate with legal Personality seprate From that of its members which is Formed by bening incorporated under this Act".

أي إن المشاركة محدودة المسؤولية هي "كيان يتمتع بالشخصية القانونيَّة المستقلة عن أشخاص الأعضاء المكونين له. ويمكن تسجيله وفقًا لأحكام القانون".

أمـا في الولايات المتحدة الأمريكية فقد عرف القانون الموسوم "uniform Partnership Act 1914" في القسـم (1-11) المنقـح في عـام 1997- بأنهـا:

"Partnership means association of tow or more Persons to Carry on as co-owner a business for Profit under this (Act)".

أي إن المشاركة هي "جماعة بين شخصين أو أكثر يقوما – كشركاء – بأعمال لأجل الربح وفقًا لأحكام هذا القانون.

أما آراء الفقه فقد أشارت إلى بعض التعاريف بقصد تحديد المقصود بالمشاركة، وهذه التعاريف تبدو بوجه عام متشابهة. إذ عرَّف البعض المشاركة بأنها مشروع ينشأ بالاتفاق بين عدد من الأشخاص(4). أو اتفاق يتم صراحةً أو ضمنًا بين مجموعة من الأشخاص للعمل كشركاء في مشروع ما بقصد تحقيق الربح(5). كما عرَّف البعض الآخر من الفقه المشاركة بأنها علاقة قانونية تنشأ بشكل إرادي بين شخصين أو أكثر للقيام – على سبيل التعاون وبالاشتراك – بأعمال بقصد تحقيق الربح(6). وكذلك أشار البعض إلى تعريف مماثل لما تقدم من تعاريف؛ إذ عرَّف المشاركة بأنها علاقة بين شخصين أو أكثر تنشأ للقيام بأعمال أو نشاط تجاري(7). وهكذا يبدو بأن المشاركة هي اتفاق بين أشخاص عِدّة بالاشتراك بالقيام بأعمال معينة بقصد تحقيق الربح.

وإذا كانت المشاركة – كما قرر قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890 الذي تقدمت الإشارة إليه – هي علاقة ما بين شخصين أو أكثر للقيام بأعمال بهدف الربح، إلَّا أنه ينبغي لصحة وصف أية علاقة بأنها مشاركة من وجود دليل أو قرينة على صحة وجودها – أي أن تنصرف إرادة الشركاء إلى إنشاء مشاركة – ولذا أشار قانون المشاركة الإنجليزي المتقدم ذكره في القسم (2) إلى بعض الأوضاع التي لا يُعدُّ وجودها مشاركة إلَّا في ظل وجود قرينة على ذلك، ومن هذه الأوضاع:

  1. لا يُعدَّ الإيجار المشترك "Joint Tenancy" أو الملكية المشتركة "Joint Property" أو الشائعة "Common Property" دليلًا على وجود المشاركة فيما يتعلق بالأموال التي يتم حيازتها أو ملكيتها وفقًا لهذه الأوضاع إلَّا إذا تم الاتفاق على المشاركة في الأرباح الناشئة عنها.
  2. لا تُعدُّ المشاركة في العائد الإجمالي "groos return" في العمل دليلًا على وجود المشاركة، إلَّا إذا كان الشخص الذي يشارك في اقتسام هذا العائد يملك حق الانتفاع بملكية الأموال المشتركة.
  3. لا تُعدُّ عقــــود الخدمة (العمل) أو الوكالـــــة مع المشاركة في الأربــــاح الناشئة عن العمل دليلًا على وجود المشاركة، إلَّا أثبت أن المستخدم أو الوكيل يعمل كشريك ومسؤولًا عن أعماله.
  4. لا يُعدُّ تقديم الأموال من شخص ما على شكل قرض أو قروض مع المشاركة بنسبة معينة من العائد الناشئ عن الأعمال بحد ذاته مشاركة، ما لم يثبت كتابة بأن من قدّمها يتصرف بوصفه شريكًا ومسؤولًا عن نتائج العمل.

ولا بُدَّ من الإشارة أخيرًا إلى أن الاتفاق على المشاركة يُعدُّ صحيحًا، وإن تم حلُّ المشاركة قبل شروع الشركاء بمزاولة النشاط المحدد في المشاركة(8.

الفرع الثاني

خصائص المشاركة

تتميز المشاركة ببعض الخصائص التي تميزها عن غيرها من النظم أو الأوضاع المقاربة لها، إلَّا أنه قبل البحث في هذه الخصائص لا بُدَّ من الإشارة إلى أن هذه الخصائص – وبفعل ما يصدر من قوانين أو تعديلات بشأن المشاركة – لم تُعدُّ من الخصائص الجوهرية التي تميزها عن غيرها من نظم أو أوضاع مقاربة لها.

أمــــا الخصائص التـي تتميــز بهـا المشاركـة التقليدية أو المشاركة العامة "general partnership" فتتمثل بالآتي:

أولًا: من حيث التمتع بالشخصية القانونيَّة:

الأصل أن المشاركة في صورتها التقليدية لا تُعدُّ شخصًا قانونيًا Legal Person، وهذا ما قرره قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890؛ حيث قرر القسم (4) من هذا القانون بعدم تمتع المشاركة بالشخصية القانونيَّة المستقلة، وأشار إلى أن الشخص عندما يدخل كشريك في مشاركة مع شخص آخر فإنَّ القانون يطلق عليه بالمشروع الجماعي Collectively Frim. ويتخذ هذا المشروع اسمًا يطلق عليه اسم المشروع "Frim – Name" بينما قررت الفقرة الثانية من القسم المذكور بأنه في اسكتلندا فإنَّ المشروع يتمتع بشخصية قانونية متميزة (مستقلة) عن أشخاص الشركاء الذين يتألف منهم.

"In Scotland A Frim is Legal Person Distinct From The Partners of Whom it is Composed".

ويترتب على عدم تمتع المشاركة بالشخصية القانونيَّة العديد من الآثار، ومن أهمها أن أموال المشروع تبقى ملكًا للشركاء، كما أن الشريك يملك حق التقاضي عن المشروع، كما يمكن بالمقابل مقاضاته عن ديون المشروع. فضلًا عن مسؤولية الشريك عن ديون المشروع(9)، وعلى التفصيل الذي سيرد في الخاصية القادمة.

إلَّا أن قانون المشاركة محدودة المسؤولية "Limited Liability Partnership Act 2000" قرر في القسم "1-2" بتمتع هذه المشاركة بشخصية قانونية مستقلة عن أشخاص الأعضاء الذين تتألف منهم المشاركة "Legal Personality Seprate From that its Members"، فهذا النوع من المشاركة يمثل شكلًا هجينًا "Hybride" – كما يذهب بعض الفقه – بين الشركة والشركاء، فهي تمثل كيانًا ذا شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء تنشأ وتسجل لدى مسجل الشركات وتخضع إلى أحكام قانون المشاركة محدودة المسؤولية لعام 2000، وكذلك إلى بعض أحكام قانون الشركات لعام 2006 والتعليمات الصادرة في عام 2009(10). وهكذا يبدو أن المشرّع الإنجليزي بإقراره لهذا النوع من المشاركة قد حاول التقريب بين المشاركة والشركة.

ثانيًا: من حيث طبيعة المسؤولية:

الأصل وفقًا لقانون المشاركة الإنجليزية "Partnership Act 1890" وقانون المشاركة الاتحادي الأمريكي "Unifrom Partnership Act 1914"

إنَّ مسؤولية الشركاء عن أداء ديون المشروع هي مسؤولية شخصية وغير محدودة. فضلًا عن كونها مسؤولية تضامنية؛ إذ يسأل كل شريك على وجه التضامن مع باقي الشركاء عن أداء ديون المشروع، وهذا ما أشار إليه القسم (9) من قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890؛ إذ نص على أن:

"Every Partner in Frim is Liable Jointly with the Others Partners… For all debts and Obligations of the Frim Incurred while he is Partner ..".

إلَّا أن قانون "Limited Partnership Act 1907" الإنجليزي أجاز – وكما سبقت الإشارة – في القسم "4-2" إنشاء مشاركة محدودة بين شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك العام، الذي يكون مسؤولًا عن ديون والتزامات المشروع جميعًا، وبين شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك محدود المسؤولية تكون مسؤوليته عن أداء ديون الشركة بحدود حصته في رأس المال.

أما قانون المشاركة محدودة المسؤولية "Limited Liability Partnership Act 2000"؛ فقد أجاز – كما سبقت الإشارة مشاركة محدودة المسؤولية من شخص أو أكثر تكون مسؤوليتهم عن أداء ديون المشروع محدودة. وقد ميّز هذا القانون بين مسؤولية الشركاء ومسؤولية المشاركة – بعد أن أسبغ عليها وصف الشخص القانوني –؛ إذ إنَّ مسؤولية الشركاء هي محدودة. أما مسؤولية المشاركة عن أداء ديونها فهي غير محدودة "Unlimited" وهذا ما قرره القسم (3) من القانون المذكور.

ثالثًا: مراعاة مقتضيات الاعتبار الشخصي:

يحظى الاعتبار الشخصي بدور مهم في إنشاء المشاركة، وفي مجمل الأحكام التي تنظمها؛ إذ يكون لشخص الشريك أهمية بالغة في إنشائها، ودورٌ مهمٌّ في إنجاز أغراضها. فالمشاركة تفترض وجود قدرٍ مهمٍّ من العلاقة الوثيقة (الحميمة) والثقة بين الشركاء "The Intimate and Confidential"(11)، شأنها في ذلك شأن ما يعرف في الأنظمة ذات الاتجاه اللاتيني، كالقانون الفرنسي والقوانين العربية، بشركات الأشخاص "Sociétés de Personas" التي تقوم على الاعتبار الشخصي(12)"L'intuitus Personae" .

وتتجلى مظاهر الاعتبار الشخصي في العديد من الأحكام التي تنظم المشاركة، ومن ذلك أن الشريك يُعدُّ وكيلًا "agent" أو نائبًا "Principal" عن باقي الشركاء في إنجاز أعمال المشاركة"(13)، وكما سنبين ذلك لاحقًا. وكذلك وجوب موافقة باقي الشركاء بالإجماع في حال دخول شريك جديد(14). فضلًا عن إمكانية حل "dissolution" المشاركة بأسباب انقضائها المتصلة بشخص الشريك، كالوفاة أو الإفلاس أو الإعسار أو انعدام الأهلية(15)، وعلى النحو الذي سيرد تفصيله لاحقًا.

رابعًا: من حيث حجم المشروعات التي تقوم بها المشاركة:

يرى بعضٌ من الفقه بأنَّ المشاركة يمكن أن تقوم ببعض المشروعات ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة، إلَّا أنها غالبًا ما تنشأ للقيام بمشروعات صغيرة الأهمية من الناحية الاقتصادية(16). وفضلًا عن هذه الخصائص فإنَّ هنالك خصائص أُخرى للمشاركة سيتم ذكرها لاحقًا وذلك عند المقارنة بينها وبين الشركة.

المطلب الثاني

التمييز بين المشاركة والشركة

على الرغم من أن المشاركة عُدّت – كما يرى البعض – نظامًا قانونيًا مستقلًا عن الشركة ويحكمها قانون متميز عن القانون الذي يحكم الشركة، إلَّا أنه بمضي الوقت فقد أصبح كل منهما يعتمد ميزات أو خصائص " "Feature النظام الآخر(17)؛ إذ تشترك المشاركة مع الشركة في أوجه معينة، كما تختلف عنها في أوجه أُخرى. ونبحث أولًا في الأوجه التي تشترك بها المشاركة مع الشركة وذلك في (فرع أول)، ثم نبين أوجه الاختلاف بينهما في (فرعٍ ثانٍ)، ولذا سيقسم المطلب الثاني على فرعين وبالشكل الآتي:

الفرع الأول: أوجه التشابه بين المشاركة والشركة

الفرع الثاني: أوجه الاختلاف بين المشاركة والشركة

الفرع الأول

أوجه التشابه بين المشاركة والشركة

لا مراء في أن المشاركة تشترك مع الشركة في العديد من المسائل، ومن ذلك:

أولًا: إنَّ كل من المشاركة والشركة تتطلبان لصحة إنشائهما أركانًا يؤدي غياب أي منهما إلى عدم صحة إنشائهما أو تأسيسهما. ومن ذلك وجود شخصين أو أكثر. فالمشاركة، كالشركة، تقوم على فكرة تعدد الشركاء(18). كما أن المشاركة، كالشركة، هي تنظيم يسعى إلى تحقيق الربح والمساهمة في تحمل الخسائر الناشئة عن النشاط الذي تباشره أي منهما(19. وكذلك فالمشاركة، كالشركة، هما مشروع اقتصادي بحاجة إلى رأس المال، ومن ثم فإنه ينبغي على الشركاء – سواء في المشاركة أم الشركة – تقديم حصص، سواء أكانت مالًا أم عملًا؛ لتحقيق أغراضهما.

ثانيًا: تقوم كل من المشاركة والشركة على فكرة التعاون "Cooperat" والرغبة في العمل المشترك، وتحمل المسؤولية الناشئة عن ذلك(20.

ثالثًا: ينبغي لصحة إنشاء المشاركـــــة، كالشركـــــة، وجـــــود اتفـــــاق "an agreement" أو صريح "express" أو ضمني "Implied" يستنتج من تصرف الشركاء على تنفيذ أعمال معينة تمثل غرض الشركة(21. ولا يشترط – بحسب الأصل – كتابة المشاركة في محرر، بل إنها من الممكن أن تقع شفاهًا (Oral)(22. إلَّا أنَّ البعض يرى ضرورة كتابة المشاركة بقصد تفادي أو حل المنازعات الناشئة بين الشركاء بشأن مضمون بعض الشروط أو حقوقهم أو التزاماتهم23. وهذا ما استقر عليه العمل، إلَّا أن كتابة المشاركة في محرر لا يفقدها الطابع الرضائي، ويجعل منها عقدًا شكليًّا، بل يقصد به تنظيم العلاقات بين الشركاء. وتخضع المشاركة، بوصفها اتفاقًا أو عقدًا، إلى أحكام القواعد العامة للعقد24 من حيث إنشائها، فهي كأي "اتفاق ملزم يتطلب إيجابًا وقبولًا ومقابلًا، وطالما أن المدعى عليهم ينازعون في قبول الإيجاب، فلا وجود للمشاركة، لأن يشترط في القبول أن يكون قبولًا صحيحًا"(25.

الفرع الثاني

أوجه الاختلاف في المشاركة والشركة

تشير آراء الفقه في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية إلى العديد من أوجه الاختلاف؛ سواء في الخصائص أو الأحكام، بين المشاركة والشركة ومن ذلك:

أولًا: يرى البعض من الفقه الإنجليزي أن المشاركة تنشأ إما باتفاق صريح أو ضمني يستنتج من تصرف الشركاء، ولا يوجد – بحسب الأصل شكل خاص لصحة إنشائها، إلَّا أن العادة جرت على تحريرها كتابة. أما الشركة فهي لا تنشأ إلَّا بالتسجيل وفقًا لقانون الشركات(26). ومع ذلك فإنه لا بُدَّ لصحة إنشاء الشركة – وقبل تسجيلها لدى مسجل الشركات – من وجود اتفاق بين المؤسسين على إنشائها يحدد الكثير من المسائل، ومنها نوعها وغرضها ومقدار رأس مالها ومركز إدارتها وتوزيع الحصص أو الأسهم فيها إلى غير ذلك من مسائل.

ثانيًا: سبقت الإشارة بأن المشاركة – في صورتها التقليديـــــة – لا تُعـــــدُّ شخصًا قانونيــــًا مستقلًا عن أشخاص الشركــــــاء الذين أسهمــــــوا في إنشائهــــــا. وهـــــذا مـــــا قـــــرره مــــا يطلــــق عليـــه بـــ "Partnership Act 1890" الإنجليزي و"UniForom Partnership Act 1914" الأمريكي. فهي مجــــرد علاقة تعاقدية إرادية "Voluntary Contractual relation" لا ينشأ عنها شخصٌ مستقلٌّ Seprate Person.(27) ومع ذلك فإنَّ بعض قوانين الولايات المتحدة الأمريكية تمنح المشاركة الشخصية القانونيَّة لكي يكون بوسعها تملك الأموال باسم المشروع (Frim) الذي ينشأ عن المشاركة(28). كما أن المشاركة محدودة المسؤولية تتمتع – كما سبقت الإشارة بالشخصية القانونيَّة، وفقًا لما قرره ذلك قانون المشاركة محدودة المسؤولية الإنجليزي لعام 2000. أما الشركة، فهي تُعدُّ شخصًا قانونيًا(29) "Artificaial Legal Person" له وجود مستقل عن أشخاص الشركاء وما يترتب على ذلك من آثار كتمتعها بذمة مالية مستقلة وأهليتها في إنشاء مختلف التصرفات القانونيَّة ومباشرتهما لحق التقاضي بصفة مدعٍ أو مدعى عليه(30).

ثالثًا: سبقت الإشارة بأن الأصل في المشاركة هو مسؤولية الشريك الشخصية وغير المحدودة عن أداء ديون الشركة وبالتضامن مع باقي الشركاء. ومع ذلك فإنَّ القانون الإنجليزي قد أجاز تأسيس مشاركة محدودة بمقتضى القانون المعروف بـــ "Limited liability Partnership 2000".

أما الشركة – في القانون الإنجليزي – يمكن أن تكون محدودة المسؤولية إما بالضمان "by Gurantee". والشركة المحدودة بالضمان هي تلك التي تقتصر مسؤولية أعضائها بحدود مبلغ معين في حال تصفيتها "Wound Up". أما الشركة المحدودة بالأسهم فهي تلك التي تحدد مسؤولية أعضائها بحدود القيمة الاسمية للأسهم التي يمتلكونها، وهذا ما أخذ به قانون الشركات الإنجليزي لعام 2006. وفضلًا عــــن ذلك فإنَّ هذا القانـون أجاز في القسـم "3-4" تأسيس شركة غيـر محـدودة "Unlimited Company" تكون مسؤولية أعضائها عن ديون الشركة هي غير محدودة(31).

رابعًا: يكون الحد الأدنى لعدد الشركاء في المشاركة، كالشركة، هو اثنان. أما الحد الأعلى لعدد الشركاء فيكون عشرون شريكًا أو غير محدد32. أما الحد الأعلى لعدد الشركاء في الشركة فيكون بحسب نوع الشركة، إلَّا أنه غالبًا لا يكون محددًا(33).

خامسًا: يتألف رأس مال المشاركة من جميع الأموال التي يقدمها الشركاء سواء أكان عقارات أم أموال أُخرى – أي منقولات – كما يمكن أن يقدم بعض الشركاء مساهمتهم في المشاركة على شكل تقديم عمل أو مهارة "Labor or Skill"(34). ولا يوجد في المشاركة تحديد لنوع ومقدار الأموال التي تخصص للمشروع(35). أما في الشركة فمع أنه من الجائز أن يتضمن رأس مال الشركة على حصص أو أسهم نقدية أو عينية، إلَّا أن رأس مال الشركة يجب أن يكون محددًا إعمالًا لمبدأ ثبات رأس المال.

سادسًا: الوضع الغالب في المشاركة أن الأموال المقدمة من قبل الشركاء تبقى ملكًا للشريك الذي قدّمها، إلَّا أنه من الجائز أن يحدد الاتفاق إذا ما تم نقل الأموال إلى المشروع أو تبقى ملكًا للشريك ينتفع بها في المشروع. كما من الجائز أن تقدم الأموال في المشاركة على سبيل الإيجار بقصد الانتفاع بها(36). بينما الأمر على خلاف ذلك في الشركة؛ إذ إنَّ الأموال التي يُقدّمها الشريك أو المساهم تنتقل ملكيتها إلى الشركة، وتُعدُّ مفردًا أو عنصرًا من مفردات أو عناصر الذمة المالية للشركة، ويتخلى الشريك أو المساهم عن ملكيتها؛ لأنها تدخل في عِداد أموال الشركة إلَّا إذا كان الشريك قد قدّمها على سبيل الانتفاع للشركة؛ فيكون بوسعه استردادها عند حلول ميعاد استردادها أو عند تصفية الشركة.

سابعًا: الأصل في المشاركة أن نقل ملكية الحصة من شريك إلى آخر يخضع إلى قيود شديدة يحددها اتفاق المشاركة أو الاتفاقات بين الشركاء. بل إن هذا النقل لا يبدو جائزًا في بعض الأحيان. وإذا كان من الجائز للشريك نقل ملكية حصته إلَّا أن المتنازل إليه (المحال إليه) "assignee" لا يصبح شريكًا "Partner"، وإنما مخولًا (entitled) في استلام حق الشريك المتنازل في الأرباح(37). بينما يرى البعض الآخر بأنه من الممكن أن يصبح المتنازل إليه شريكًا في حال حصوله على موافقة الشركاء جميعًا(38). أما في المشاركة المحدودة فإنَّ الحصص يمكن أن تنتقل بحرية(39). بينما الأمـر على خلاف ذلك في الشركة؛ إذ إنَّ المبــدأ أو الأصل فيها هــــــو حرية نقــل حصص أو أسهـم الشركاء "Free Transferable" ما لم يتضمن القانون أو عقد الشركة قيودًا بهذا الشأن(40).

ثامنًا: لعلَّ من الفروق المهمة بين المشاركة والشركة أن الشريك في المشاركة هو الذي يتولى أعمال الإدارة في الشركة، وهو الذي يتولى إبرام التصرفات على مختلف أنواعها ما لم يقيّد اتفاق المشاركة ذلك. ويُعدُّ الشريك وكيلًا "Agent" أو نائبًا "Principal" عن باقي الشركاء وتصرفاته ملزمة لهم بحسب الأصل(41). ويسألون عنها على وجه التضامن(42). أمـــــــا في الشركة فإنَّ الشركاء لا يتولون إدارة الشركة بشكل مباشر، وإنما تتولى ذلك أجهزة إدارة الشركة التي يتم اختيارها من قبل الشركاء، وتكون أعمالها وتصرفاتها ملزمة للشركة إذا كانت ضمن حدود اختصاصاتها.

تاسعًا: الأصل في المشاركة القيام بأي عمل ما لم يكن ممنوعًا من ذلك – من دون التقييد بفكرة الغرض، بينما الأصل – بمقتضى ما تقرره قواعد قانون الشركات؛ فإنَّ الشركة ملزمة بمباشرة نشاطها في حدود غرضها المحدد في عقدها(43).

عاشرًا: إذا كانت المشاركة تقوم في الأصل على مراعاة الاعتبار الشخصي سواء في إنشائها أم مختلف الأحكام التي تنظمها، ومن ذلك أن وفاة الشريك أو انعدام أهليته أو إشهار إفلاسه "Bankruptcy" أو إعساره "Insolvency" يُؤدِّي إلى حل المشاركة وتصفيتها ما لم يتفق الشركاء على بقائها(44). بينما الأصل في الشركة أن توافر مثل هذه الأسباب لا يُؤدِّي إلى حلِّها وذلك بوصفها شخصًا قانونيًا مستقلًا عن أشخاص الشركاء(45).

حادي عشر: الأصل أن المشاركة تخضع إلى مبدأ حرية التعاقد في إنجاز أعمالها، وهي لا تخضع إلى توجيهات السلطات العامة – سواء أكانت أوامر أم تعليمات – بشأن ممارسة أعمالها إلَّا في حدود معينة. خلافًا للشركة التي ينبغي عليها الامتثال لتوجيهات السلطة العامة في ممارسة نشاطها(46).

ثاني عشر: لا تخضع المشاركة إلى الضرائب المفروضة عن الأنشطة التجارية أو الصناعية أو غيرها، وإنما يتولى الشركاء – بشكل شخصي – دفع الضرائب المتحققة عن الأرباح التي حققها المشروع(47). بينما تسأل الشركة – بوصفها شخصًا قانونيًّا – عن أداء الضرائب المستحقة قانونًا عن أنشطتها.

وفضلًا عن أوجه الاختلاف هذه؛ فقد سبقت الإشارة بأن المشاركة هي تنظيم أو شكل تتخذه في الغالب المشروعات الصغيرة الأهمية من الناحية الاقتصادية، مع إمكانية قيامها بالمشروعات المهمة، الأمر الذي جعل منها وسيلة مهمة من وسائل ممارسة النشاط الاقتصادي في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية(48).

المبحث الثاني

إنشاء المشاركة ومركز الشريك

لا بُدَّ بعد التعريف بالمشاركة وبيان خصائصها والتمييز بينها وبين الشركة من الإشارة إلى الأحكام المتعلقة بإنشاء المشاركة وذلك في (مطلبٍ أول). ولما كان شخص الشريك في المشاركة يتمتع بأهمية تفوق مركز الشريك في الشركة فلا بُدَّ من الإشارة إلى الأحكام المتصلة بالمركز القانوني للشريك، ومنها ما يتعلق بواجباته وحقوقه ومسؤوليته وذلك في (مطلبٍ ثانٍ).

المطلب الأول

إنشاء المشاركــة

ينبغي التمييز بصدد إنشاء المشاركة بين تلك التي لا يُلزم القانون بتسجيلها لدى جهة رسمية مختصة وبين المشاركة التي يُلزم القانون بتسجيلها لدى جهة رسمية مختصة. ونبين ذلك في فرعين؛ نُخصص الأول للبحث في إنشاء المشاركة التي لا يُلزم القانون بتسجيلها لدى جهة رسمية. ونبين في الفرع الثاني أحكام إنشاء المشاركة التي يُلزم القانون بتسجيلها لدى جهة رسمية.

الفرع الأول

إنشاء المشاركة التي لا يُلزم القانون بتسجيلها لدى جهة رسمية

سبقــــت الإشـــــارة بأن إنشـــــاء المشاركـــــة في صورتهــــا التقليديــــة – أي مــــا يعـــــــرف بالمشاركـــــة العامــــــة – يتـــــم بمقتضى اتفــــــاق، ولا يوجـــــد بحسب الأصـــــل شكــــل محدد لإنشائها(49)"No Special Formalities in order to be created" ، وهــــذا الاتفــــاق قــــد يكون صريحًا "express" أو ضمنيًا "Implied" يمكن أن يستنتج من سلوك أو تصرف الشركاء(50)، ورغبتهم في العمل كشركاء. ويتخذ الاتفاق الضمني ثلاثة أمور هي:

أولًا: الملكية المشتركة للأعمال "Joint Ownership of Business".

ثانيًا: المشاركة في الأرباح والخسائر "Sharing of Profits and Loss".

ثالثًا: المشاركة في الإدارة على وجه المساواة "Equal Management Right".

إلَّا أنه ينبغي لصحة إنشاء المشاركة - وفقًا لأي من الصور المتقدمة - من وجود دليل واضح على نية الشركاء في إنشاء المشاركة، أما في حال غياب مثل هذا الدليل فلا يُعدُّ الاتفاق مشاركة، وإنما مجرد اتفاق يمكن أن يقع بين أي شخصين فأكثر(51). ولا أهمية للوصف الذي يُطلق على المشاركة؛ إذ إنها من الممكن أن تنشأ بمجرد الاتفاق على القيام بأعمال بقصد تحقيق الربح، ولو لم يطلق على هذا الاتفاق مشاركة، والعكس صحيح؛ إذ لا توجد مشاركة إذا لم يقصد الشركاء القيام بأعمال مشتركة بقصد تحقيق الربح، وإن أطلقوا عليها مشاركة(52).

وإذا كان الأصل في المشاركة في صورتها التقليدية – أي المشاركــــــة العامـــــة – هو عدم ضرورة الكتابة لإنشائها. إلَّا أن الكتابة – مع ذلك – تبدو ضرورية؛ لأنَّ عدم وجودها (غيابها)"absence" من شأنه نشوء العديد من الخلافات بين الشركاء في العديد من المسائل التي يتعذر حسمها إلَّا في ظل وجود المحرر المكتوب(53)، وإذا كانت المشاركة تمثل اتفاقًا، فهي تخضع للقواعد العامة للعقد، ومن ذلك ما يتعلق بمشروعية غرضها؛ إذ لا يمكن إنشاء مشاركة غرضها القيام مخالفة للقانون أو الآداب أو السياسة العامة(54) "Public Policy"، فضلًا عن صحة الرضا، وألَّا يكون مشوبًا بعيب من عيوب الإرادة، كالغلط أو التدليس(55.

أما مـن حيث وجـوب تسجيـــــل المشاركة العامة لدى جهة ما؛ فإنَّ قانــــون المشاركة "Partnership Act 1890" الإنجليزي لا يُلزم بتسجيلها لدى جهة رسمية، ومن ثَمَّ فإنه يمكن لها القيام بأعمالها من دون الالتزام بتسجيلها في سجل معين(56). كما لا يُلزم قانون المشاركة الاتحادي الأمريكي لعام 1914 بوجوب تسجيل المشاركة في سجل معين. وقد وضع هذا القانون دليل "guidance" تضمن أنموذجًا (Model) باتفاق مشاركة يغطي جميع المسائل المتعلقة بالمشاركة. وبوجه عام فإنَّ اتفاق المشاركة يتضمن العديد من البيانات ومنها، اسم المشاركة وغرضها – طبيعة أعمالها – وأسماء الشركاء وتصريح من الشركاء بنوع المساهمة المقدمة من الشركاء، وكيفية توزيع الأرباح والخسائر وبيان بالسلطات التي يملكها الشريك وحدودها، والأغراض التي لا يجوز القيام بها، والشروط المتعلقة بانسحاب أحد الشركاء أو وفاته أو فقدانه الأهلية، وطرق نقل منافع حصة الشريك إلى الغير، وإجراءات تعديل اتفاق المشاركة، والأحكام المتعلقة بحل المشاركة وكذلك الدفاتر والسجلات التي تمسكها والطرق المحاسبية، والشرط المتعلق بالتحكيم في حال وقوع نزاع، إلى غير ذلك من بيانات(57).

الفرع الثاني

إنشاء المشاركة التي تخضع لوجوب التسجيل لدى جهة رسمية

سبقت الإشارة إلى أنَّ القانون الموسوم بــ "Limited Liability Partnership Act 2000" الإنجليزي أجاز تأسيس مشاركة محدودة المسؤولية، وقرر في القسم "1-2" بمنحها شخصية قانونية مستقلة عن أشخاص الشركاء. وقد حاول المُشرِّع في هذا القانون التقريب بين أحكام المشاركـــة وبين أحكام الشركــــة؛ إذ ألزم بوجوب تسجيل المشاركة لدى جهة رسمية. وحدد في القسم "2-1" الوثائق المطلوبة لتسجيل المشاركة لدى مسجل الشركات، وهذه الوثائق هي:

  1. تقديم طلب تأسيس إلى مسجل الشركات وفقًا لأنموذج محدد.
  2. بيان بالاسم التجاري للمشاركة.
  3. بيان بمركز إدارة المشاركة.
  4. بيان بمركز تسجيل المشاركة.
  5. بيان بأسماء وعناوين الشركاء محدودي المسؤولية.

ويرفق بهذه الوثائق تصريح "Statement" من الشركاء بأن الوثائق المقدمة أو نسخها – هي صحيحة وموافقة لأحكام القانون. وتُذيَّل هذه الوثائق بتواقيع الشركاء. وبعد استلام الوثائق من قبل مسجل الشركات وتدقيقها، يقوم المسجل بإصدار شهادة تسجيل "Certificate of Incorporation"، وهذه الشهادة – كمــــا قــــرر القانـــــون تُعدُّ دليــــلًا قاطعــــًا "Conclusive Evidence" بأنَّ متطلبات تسجيل المشاركة وفقًا لقانون المشاركة محدودة المسؤولية قد تم مراعاتها أو الالتزام بها. وأنهــــا قد تــــم تسجيلها وفقًا للاسم الوارد في وثائق تأسيسها(58).

المطلب الثاني

الأحكام الخاصة بمركز الشريك

أولت القوانين التي نظمت المشاركة اهتمامًا خاصًا بشخص الشريك في المشاركة، وذلك لأنَّ الشريك في المشاركة له دور يفوق أهمية الدور الذي للشريك في الشركة بسبب تمتع هذه الأخيرة بشخصية قانونية مستقلة عن الشركاء تمكنها من إبرام التصرفات القانونيَّة، وسائر الأعمال التي يقتضيها نشاط الشركة باسمها. بينما يقوم الشريك في المشاركة، سيّما في صورتها التقليدية المتمثلة بالمشاركة العامة أو العادية، والتي لا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة – بإبرام التصرفات القانونيَّة والقيام بما يقتضيه نشاطها، باسم المشروع. ونبحث أولًا في الأحكام الخاصة بمركز الشريك وسلطاته ومسؤوليته عن أعماله. ثم نبين بعد ذلك واجبات الشريك وحقوقه. ولذا سيقسّم المطلب الثاني على فرعين وبالشكل الآتي:

الفرع الأول: مركز الشريك وسلطاته ومسؤوليته

الفرع الثاني: واجبات الشريك وحقوقه. ونبحث في هذه المسائل تباعًا:

الفرع الأول

مركز الشريك وسلطاته ومسؤوليته

قرر قانون المشاركة "Partnership Act 1890" الإنجليزي أحكامًا خاصة بالشريك ومنها مـــا يتعلق بمركز الشريك وسلطاتـــــه في المشاركـــــة؛ فقد أشار القسم (5) مــــن هذا القانون بأنَّ "كل شريك هو وكيل عن المشروع وعن باقي الشركاء فيما يتعلق بأعمال المشاركة، وكل تصرُّف يصدر عنه في الحدود المعتادة يكون ملزمًا للمشروع ولباقي الشركاء، ما لم يكن الشريك – عند صدور التصرف عنه – لا يملك القيام به، فلا يكون ملزمًا للمشروع، سيّما إذا كان من تعامل معه الشريك (الغير) يعلم بأنه لا يملك سلطة إبرامه ... ".

يتضح مما تقدم أن الشريك في المشاركة هو بمركز الوكيل عن باقي الشركاء وكذلك عن المشروع "Frim"، وله بهذه الصفة إبرام كافة التصرفات والقيام بكافة الأعمال التي يقتضيها نشاط المشروع، وذلك إذا كانت من أعمال الإدارة المعتادة. والتصرف الذي يبرمه الشريك يكون ملزمًا للمشروع إذا كان يملك سلطة إبرامه، وإلَّا فيلزم المشروع به إذا كان لا يملك سلطة إبرامه، وفي هذه الحالة يكون الشريك مسؤولًا بشكل شخصي عنه.

وينبغي على الشريك أن يبرم التصرف باسم المشروع لكي يكون ملزمًا للمشروع، وهذا ما أشار إليه القسم (6) من القانون المذكور؛ إذ قرر بأن "أي تصرف يتعلق بأعمال المشاركة – سواء من حيث إنشائه وتنفيذه – يجب أن يكون باسم المشروع، أو بأي طريقة أُخرى تدلُّ على وجود النية في إلزام المشروع بالتصرف، ما لم يظهر بأنَّ الشريك لم يكن يعمل بقصد إلزام المشروع وباقي الشركاء به".

كما أشار القانون المذكور – إلى حكم القيود الواردة على سلطات الشريك؛ إذ قرر في القسم (8) بأنه: "في حال الاتفاق بين الشركاء على وضع قيود على سلطة أي منهم لإلزام المشروع بالتصرف أو العمل الصادر عنه، فأي تصرف يتم خلافًا لهذا الاتفاق لا يلزم المشروع". ويبدو من هذا الحكم بأنَّ الشريك ملزم بمراعاة القيود التي يقررها الاتفاق الذي يتم بين الشركاء بشأن التصرفات أو الأعمال التي يبرمها لمصلحة المشروع. ومن ثَـمَّ فإنَّ أي خروج عن القيود يترتب عليها عدم إلزام المشروع به.

وكذلك أشار القسم (7) من القانون المذكور إلى حكم قيام أحد الشركاء برهن أموال المشروع أو بعضها؛ إذ قرر بأنه: "عند قيام أحد الشركاء برهن أموال المشروع، أو بعضها، لغرض ليس له صلة بالأعمال المعتادة للمشروع – أي لأغراضه الخاصة – فلا يلزم المشروع بها، ما لم يكن مخولًا بشكل خاص بذلك من قبل الشركاء، إلَّا أن هذا التخويل لا ينفي مسؤوليته عن العمل بشكل شخصي".

أما الأحكام المتعلقة بمسؤولية الشريك عن ديون الشركة؛ فقد أشار إليها القانون المذكور في القسم (9)؛ إذ قرر بأن: "كل شريك مسؤول على وجه التضامن مع باقي الشركاء عن جميع ديون والتزامات المشروع المتحققة عندما يكون شريكًا ... ".

ويبدو من هذا الحكم بأن مسؤولية الشريك في المشاركة تتسم بالشدة، فهو يسأل بشكل شخصي عن ديون والتزامات المشروع جميعًا، وعلى وجه التضامن مع باقي الشركاء، وهذا الحكم يبدو طبيعيًا؛ ذلك لأن الشريك هو الذي يتولى إبرام التصرفات أو القيام بالأعمال اللازمة للمشروع. وكذلك يسأل الشريك عن الأخطاء الصادرة عنه في أثناء ممارسته لسلطاته، وما ينشأ عنها من أضرار؛ إذ قرر القسم (10) من القانون المذكور بأن يسأل الشريك عن أي "خطأ أو إهمال يصدر عنه في أثناء القيام بأعمال المشاركة في نطاقها المعتاد، وبما يتصل بسلطته كشريك، أو عن أي خسارة أو ضرر يصيب أحد الشركاء في المشروع، وعن أية جزاءات تفرض على المشروع في حال تحقق مسؤوليته ... ".

وقد أخذ قانون المشاركة الاتحادي "Uniform Partnership Act 1914" الأمريكي بأحكام مماثلة لما تقدم؛ إذ قرر القسم (9) من هذا القانون بأن: "كل شريك يُعدُّ وكيلًا عن المشاركة فيما يتعلق بأعمال المشاركة (أغراض) وينبغي أن يكون التصرف أو العمل الذي يبرمه الشريك، أو يصدر عنه، باسم المشاركة. ويكون تصرف الشريك – ضمن أعمال الإدارة المعتادة – ملزمًا للمشاركة ما لم يكن ليس له سلطة في إنشاء التصرف ... ".

كما قرر قانون المشاركة المحدودة "Limited Partnership Act 1907" الإنجليزي يعض الأحكام الخاصة بمركز الشريك؛ إذ سبقت الإشارة إلى أنَّ هذا القانون أجاز إنشاء مشاركة محدودة عن شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك العام – الذي يكون مسؤولًا عن ديون والتزامات المشروع جميعًا – وبين شخص أو أكثر يطلق عليه بالشريك محدود المسؤولية. وقد قرر القسم (6) من هذا القانون – المعدل بالقانون الصادر في 6/4/2017 – بأن: "الشريك محدود المسؤولية ليس له أي دور في إدارة المشاركة وتصرفاته غير ملزمة للمشروع. إلَّا أن له – إما بنفسه أو بواسطة وكيل عنه – وفي أي وقت الاطلاع على دفاتر المشروع وسجلاته والتحقق منها وذلك بفحصها وتدقيقها. إلَّا أن قانون التعديل الصادر في 6/4/2017 الذي عدل القسم المذكور أجاز للشريك محدود المسؤولية "التدخل في أعمال إدارة المشاركة، وفي هذه الحالة سيكون مسؤولًا عن ديون والتزامات المشروع جميعًا المتحققة وقت مزاولته هذه الأعمال كما لو كان شريكًا عامًا ...".

الفرع الثاني

واجبــــات الشريك وحقوقه

تُفرض على الشريك في المشاركة واجبات عدّة ينبغي عليه القيام بها. ومقابل ذلك فإنَّ له العديد من الحقوق. ونبين أولًا بإيجاز واجبات الشريك. ثم نبين بعد ذلك حقوقه.

واجبات الشريك:

ينبغي على الشريك في المشاركة القيام بالعديد من الواجبات. وتتمثل أهم هذه الواجبات بالآتي:

أولًا: العمل بأمانة وإخلاص:

سبقت الإشارة بأن الشريك في المشاركة يُعدُّ وكيلًا "Agent" عن باقي الشركاء في القيام بأعمال إدارة المشروع الذي أنشــــأت المشاركة للقيـــــام به، وكذلك إنشـــــاء التصرفـــــات القانونيَّة علــــــى اختلاف أنواعهــــــا وتنفيذهـــــــا. ومــــــن ثـــــــم فهـــــو ملـــــزم بهـــــا يطلق عليـــــه بالواجبــــــات الائتمانية "Fiduciary Duties"(59) بوصفه نائبًا "Principle" عن باقي الشركاء. ومن هذه الواجبات العمل بأمانة وإخلاص "Honestly and Faithfully"، ويُعدُّ مسؤولًا عن خرقه لهذه الواجبات(60)، ومن قبيل ذلك قيامه باستغلال الأموال المخصصة للمشاركة لتحقيق بعض المنافع الخاصة على شكل أرباح أو مزايا. أو رهن هذه الأموال للحصول على ائتمان شخصي.

ثانيًا: العمل بحسن نية:

ينبغي على الشريك العمل بحسن نية "Good Faith" في تنفيذه للأعمال المتعلقة بالمشاركة(61).

ثالثًا: الإفصاح:

يجب على الشريك الإفصاح " "Discloserعن كافة البيانات المتصلة بأعمال المشاركة والمنافع التي يمكن أن يحصل عليها، أو التي حصل عليها بشكل شخصي من التصرفات أو الأعمال التي يقوم بها لمصلحة الشركة(62).

رابعًا: المحافظة على أسرار المشاركة:

ينبغي كذلك على الشريك المحافظة على المعلومات أو البيانات التي حصل عليها من أعمال المشاركة وما تتضمنه من أسرار، وعدم إفشائها للغير.

حقوق للشريك:

للشريك في المشاركة العديد من الحقوق ومنها:

أولًا: الحصول على الأرباح التي تحققها المشاركة.

ثانيًا: الاطلاع على أوراق المشاركة ودفاترهــا وسجلاتهـــــا والحصول على جميـع البيانات عـــن مظاهر نشاط الشركة.

ثالثًا: الحق في محاسبة باقي الشركاء عن أعمالهم، والأرباح المتحققة، ومحاسبة أي منهم في حال استبعاد الأرباح، أو عدم إظهارها في سجلات المشاركة ودفاترها(63).

المبحث الثالث

موقف القوانين العربية من نظام المشاركة

يبدو من استقراء موقف القوانين العربية من نظام المشاركة أن هذه القوانين أعرضت بوجه عام عن الأخذ بهذا النظام كوسيلة لممارسة النشاط الاقتصادي، واكتفت بتنظيم أحكام الشركة، بمختلف أنواعها، كوسيلة لممارسة النشاط المذكور(64. ويمكن إجمال المسوّغات التي دعت المشرّع في الدول المذكورة إلى تبني هذا النهج بالآتي:

أولًا: إنَّ المشرّع – في مختلف الدول العربية – قَدَّرَ بأن أنواع الشركات(65 التي ينظمها قانون الشركات هي تبدو كافية(66، وتتيح للأشخاص حرية اتخاذ شكل أو وسيلة ممارسة النشاط الاقتصادي بما يتلاءم مع رغباتهم وإمكانياتهم(67، كما أنها تعمل في الوقت ذاته على تأمين قيام الشركات بدورها المهم في مجمل حركة النشاط الاقتصادي في المجتمع.

ثانيًا: إنَّ نظام المشاركة هو وليد ظروف تاريخية عرفتها إنجلترا، وبعض الدول الأوروبيَّة، ودعت إلى تنظيمه بقانون خاص، ولا وجود لمثل هذه الظروف في مختلف الدول العربية.

وإذا كانت القوانين العربية قد أعرضت عن الأخذ بنظام المشاركة، إلَّا أنه يثار التساؤل فيما إذا كانت أنواع الشركات التي نظمتها القوانين المذكورة تتضمن نوعًا من الشركات يقترب إلى نظام المشاركة بشكله المعروف في الأنظمة القانونيَّة الأنجلوسكسونيَّة؟

تتطلب الإجابة على هذا التساؤل الرجوع إلى أنواع الشركات التي نظمتها القوانين العربية لمعرفة ما إذا كانت هذه الأنواع تقترب من نظام المشاركة أم لا. إلَّا أنه لما كان حجم هذا البحث يجعل من المتعذر الإشارة إلى مختلف قوانين الشركات في الدول العربية؛ لذا سنكتفي بالإشارة إلى أحكام قانون الشركات القطري رقم 11 لسنة 2015 وذلك لحداثته وتماثله مع بعض قوانين الشركات العربية. على أن تقتصر المقارنة على أحكام شركة المحاصة وشركة التضامن، بوصفهما أقرب الأنظمة التي قررها القانون المذكور إلى نظام المشاركة. كما أن المقارنة ستكون قاصرة على نظام المشاركة العامة بشكله التقليدي الذي قرره قانون المشاركة الإنجليزي "Partnership Act" لعام 1890 دون باقي أنواع المشاركة، كالمشاركة المحدودة التي نظمها قانون المشاركة المحدودة الإنجليزي "Limited Partnership 1907" أو المشاركة محدودة المسؤولية التي نظمها قانون المشاركة محدودة المسؤولية الإنجليزي "Limited Liability Partnership 2000".

وبناءً على ما تقدم، سيقسم المبحث الثالث على مطلبين وبالشكل الآتي:

المطلب الأول: المشاركة وشركة المحاصة

المطلب الثاني: المشاركة وشركة التضامن

المطلب الأول

المشاركة وشركة المحاصة

تبدو المشاركة بشكلها التقليدي المعروف بالمشاركة العامة "General Partnership" الشكل الأقرب إلى شركة المحاصة؛ إذ يتوافر قدر من الخصائص المشتركة بين هذه الأخيرة وبين المشاركة(68، ولعلَّ أبرزها هو قيام كل منهما على الاعتبار الشخصي؛ إذ يحظى شخص الشريك بأهمية كبيرة في مجمل الأحكام التي تنظم المشاركة وشركة المحاصة. ونبحث في أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين المشاركة وشركة المحاصة وذلك في فرعين وبالشكل الآتي:

الفرع الأول: أوجه التشابه

الفرع الثاني: أوجه الاختلاف

الفرع الأول

أوجـــه التشابه

تتماثل المشاركة مع شركة المحاصة في الخصائص الآتية:

أولًا: سبقت الإشارة بأنَّ المشاركة العامة في شكلها التقليدي لا يتطلب القانون شكلًا محددًا لإنشائها؛ فهي من الممكن أن تنشأ شفاهًة أو تنشأ بمحرر مكتوب، وبهذا فهي تقترب من شركة المحاصة؛ إذ لم تلزم المادة (6) من قانون الشركات التجارية القطري رقم 11 لسنة 2015 بكتابة عقد شركة المحاصة(69. إلَّا أن هذا لا يمنع الشركاء في شركة المحاصة من كتابة عقد الشركة وذلك في العلاقة فيما بينهم وتحديد غرض الشركة وحقوق الشركاء والتزاماتهم وكيفية توزيع الأرباح والخسائر وإدارة الشركة وتنظيم علاقة الشركاء بمدير المحاصة وهذا ما أجازته المادة (54) من قانون الشركات التجارية القطري.

ثانيًا: سبقت الإشارة بأن قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890 لا يُلزم بتسجيل المشاركة لدى جهة رسمية – أي تسجيلها لدى مسجل الشركات - كما هو الحال بالنسبة للشركات التي تخضع للتسجيل لدى المسجل المذكور.

كما لا يُلزم قانون الشركات القطري بتسجيل شركة المحاصة لدى جهة رسمية؛ أي توثيق عقدها لدى جهة رسمية، وهذا ما قررته المادة (6) من القانون المذكور. وتبعًا لذلك فلا تلزم شركة المحاصة بمقتضى المادة (8) باتخاذ إجراءات الإشهار التي قررها القانون(70.

ثالثًا: أشرنا فيما سبق بأنَّ المشاركة لا تتمتع بمقتضى قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890 بشخصية قانونية مستقلة عن أشخاص الشركاء. كما لا تتمتع شركة المحاصة وفقًا لما قررته المادة (53) من قانون الشركات التجارية القطري بالشخصية المعنوية(71.

رابعًا: سبقت الإشارة بأنَّ الأموال التي يقدمها الشريك في المشاركة تبقى ملكًا للشريك الذي قدمها. وهذا هو الحكم ذاته الذي قررته المادة (56) من قانون الشركات التجارية هـــــو "أن يبقى كل شريك مالكًا للحصة التي تعهد بتقديمها ما لم ينص عقـــــد الشركة على خلاف ذلك ..."(72.

خامسًا: سبقت الإشارة بأن الاعتبار الشخصي يحظى بدور مهم في المشاركة؛ إذ يكون لشخص الشريك والثقة التي يتمتع بها الأثر الواضح في الأحكام التي تنظم المشاركة، ومن مظاهر ذلك أن وفاة الشريك أو إشهار إفلاسه يمكن أن يُؤدِّي إلى حل المشاركة إلَّا إذا وجد شرط باتفاق المشاركة بخلاف ذلك. كما أن الأصل أن دخول شريك جديد في المشاركة هو رهن بموافقة باقي الشركاء. ويكون لشخص الشريك ذات الاعتبار في شركة المحاصة؛ إذ لا تقوم هذه الشركة في العادة إلَّا بين أشخاص تجمع بينهم علاقات سابقة، سواء أكانت عائلية أم غير ذلك. كما أن حرص الشركاء في شركة المحاصة على المحافظة على طابع الاستتار الذي يميز هذه الشركة يعزز من أهمية الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركة.

سادسًا: يحظر على المشاركة إصدار أوراق مالية "Securities" تمثل حصص الشركاء خلافًا للشركات التي يجيز لها القانون إصدار هذه الأوراق. وهذا هو الحكم ذاته في شركة المحاصة؛ إذ قررت المادة (55) من قانون الشركات التجارية القطري بأنه: "لا يجوز لشركة المحاصة أن تصدر أوراقًا مالية قابلة للتداول"؛ إذ إنَّ إصدار مثل هذه الأوراق هو حكر على شركة المساهمة العامة في القانون القطري.

سابعًا: سبقت الإشارة بأنَّ القرارات تتخذ في المشاركة بإجماع الشركاء، وهذا هو الحكم ذاته بالنسبة لشركة المحاصة؛ إذ قررت المادة (61) من قانون الشركات بأنه: "تصدر القرارات في شركة المحاصة بإجماع آراء الشركاء ما لم ينص عقد الشركة على خلاف ذلك".

الفرع الثاني

أوجـــــه الاختلاف

تختلف المشاركة عن شركة المحاصة في بعض المسائل ومنها:

أولًا: إنَّ أهم ما تتميز به المشاركة عن شركة المحاصة أن الأخيرة تُعدُّ ـــ وكما قررت المادة (53) من قانون الشركات التجارية القطري ـــ "شركة مستترة لا تسري في حق الغير"؛ إذ يُعدُّ طابع الاستتار أو الخفاء "Occulte" وعدم إطلاع الغير على وجود الشركة الخاصية الأساسية لشركة المحاصة(73؛ حيث تتجه إرادة الشركاء إلى إخفاء وجود الشركة عن الغير، ويقتصر وجودها على الشركاء، إلَّا أن هذا الاستتار أو الخفاء لا يقصد به الاستتار المادي الواقعي(74، وإنما الاستتار القانوني المتمثل بعدم علم الغير بوجود الشركة بإتباع إجراءات الإشهار المحددة قانونًا(75. إلَّا أن هذا الاستتار لا يُعدُّ أمرًا حتميًا؛ إذ يمكن أن تكون شركة المحاصة ظاهرة "ostensible" وذلك إذا ما صدر عن الشركاء أي عمل أو تصرف يدلُّ على وجودها(76، وقد ترجم المشرّع طابع الاستتار الذي تقوم عليه هذه الشركة بعدم منح هذه الشركة الشخصية المعنوية، وعدم خضوعها إلى إجراءات الإشهار. أما في المشاركة فلا وجود لخاصية الاستتار أو الخفاء؛ إذ لا تنصرف إرادة الشركاء إلى إخفاء وجود المشاركة عند تعاملهم مع الغير.

ثانيًا: تختلف طبيعة مسؤولية الشركاء في المشاركة عن طبيعة مسؤولية الشركاء في شركة المحاصة؛ إذ سبق أن أشرنا بأن مسؤولية الشركاء عن ديون المشروع والتزاماته في المشاركة - بحسب ما قرره قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890- هي شخصية وغير محدودة وتضامنية.

أما في شركة المحاصة – ونظرًا لعدم تمتع الشركة بالشخصية المعنوية – فإنَّ الشريك يتعاقد مع الغير باسمه الشخصي، ويُعدُّ مسؤولًا من هذا التعاقد. ولا يجوز بحسب الأصل الذي قررته المادة (47) من قانون الشركات التجارية القطري "للغير الرجوع إلَّا على الشريك أو الشركاء الذين تعامل معهم"(77. إلَّا أنَّ هذه المادة استثنت من هذا الأصل حالة ما إذا صدر عن الشريك عمل كشف عن وجود الشركة للغير؛ إذ عدّت المادة المذكورة الشركة في هذه الحالة، بالنسبة للغير "شركة واقع يكون الشركاء فيها مسؤولون على وجه التضامن تجاهه".

وهكذا يبدو بأنَّ مسؤولية الشريك في المشاركة هي بحسب الأصل تضامنية، أما في شركة المحاصة؛ فإنَّ الشريك يسأل في مواجهة الغير عن العمل أو التصرف الصادر عنه(78، ولا يسأل باقي الشركاء عنه إلَّا إذا انكشف وجود الشركة للغير؛ إذ تُعدُّ الشركة في هذه الحالة شركة واقع أو شركة فعلية "Société de fait" يمكن مطالبة الشركاء فيها بما رتبه العمل أو التصرف الذي أبرمه الشريك من التزامات على وجه التضامن.

أما الطابع المؤقت لشركة المحاصة – واقتصار غرضها على القيام بعملية تجارية أو بعض عمليات بشكل سريع ولمدة قصيرة – فلا تُعدُّ خاصية جوهرية في شركة المحاصة؛ إذ يمكن إنشاء شركة محاصة للقيام بنشاط ذي طبيعة دائمة، ولمدة طويلة(79. ومن ثم لا يُعدُّ فارقًا ما بين المشاركة وشركة المحاصة؛ إذ يمكن إنشاء أي منهما سواء للقيام بعمليات مؤقتة أو مستمرة. كما لا يُعدُّ التنظيم المبسط، وطابع العمليات التي تقوم بها المشاركة وشركة المحاصة خاصية جوهرية مميزة لهما. إذ سبقت الإشارة بأن المشاركة تمثل رابطة أو علاقة تخضع لحرية التعاقد، ويكون بوسع أي شخصين أو أكثر إنشاء مشاركة للقيام ببعض الأعمال بقصد تحقيق الربح، ولا توجد – بحسب الأصل – قيود توجب اتباع شمل محدد أو إجراءات معينة في إنشائها.

كما أن شركة المحاصة تمثل – كما يذهب بعض الفقه – الشكل المبسط لأنواع الشركات، ولم يتطلب القانون لإنشائها اتباع شكل محدد أو إجراءات إشهار(80. وقد جرى العمل على قيام المشاركة وشركة المحاصة بمشروعات صغيرة لا تتطلب رؤوس أموال كبيرة، إلَّا أن هذا الطابع لا يشكل خاصية مميزة لهما؛ إذ يكشف العمل على وجود مشاركات برؤوس أموال كبيرة(81. كما يكشف العمل بالنسبة لشركة المحاصة عن وجود أشكال متطورة منها أفرزها التقدم الاقتصادي؛ إذ يستخدم شكل شركة المحاصة لتأسيس التكتلات المستترة بين الشركات المتنافسة، كالاتفاق على اقتسام الأسواق أو العمل بين المؤسسات الكبيرة على التمويل المشترك لإنشاء مراكز أبحاث تهم أنشطة هذه المؤسسات، أو الاتفاقات التي تعقد بين المصارف للاشتراك في اقتسام الأرباح الناشئة عن تغطية أسهم شركة قيد التأسيس(82. ونخلص من مجمل ما تقدم، بأنَّ المشاركة – وإن كانت تتضمن بعض خصائص شركة المحاصة – إلَّا أنها لا يمكن عدّها شركة محاصة للفروق التي تميزها عن هذه الأخيرة؛ مما يجعل كلًا منهما نظامًا قانونيًّا ومتميزًا عن الآخر.

المطلب الثاني

المشاركة وشركة التضامن

تقترب المشاركة في صورتها التقليدية المعروفة بالمشاركة العامة مع شركة التضامن التي نظمتها غالبية القوانين العربية، ومنها قانون الشركات القطري متأثرة بذلك بموقف الأنظمة القانونيَّة اللاتينية(83. ونبحث في أوجه التشابه والاختلاف بين المشاركة وشركة التضامن في فرعين وبالشكل الآتي:

الفرع الأول: أوجه التشابه

الفرع الثاني: أوجه الاختلاف

الفرع الأول

أوجــــه التشابه

تشترك المشاركة مع شركة التضامن في الخصائص الآتية:

أولا ً: سبقت الإشارة بأنَّ الاعتبار الشخصي يحظى بدور مهم في المشاركة، وفي مجمل الأحكام التي تنظمها، ومن مظاهر ذلك إمكان حلها بناءً على توافر الأسباب المتصلة بشخص الشريك، كالوفاة، أو الإفلاس، أو الإعسار، فضلًا عن وجوب موافقة باقي الشركاء على دخول شريك جديد في المشاركة.

كما تقوم شركة التضامن على الاعتبار الشخصي، بل إنها تُعدُّ نموذج الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي أو شركات الأشخاص. وتتجلى مظاهر الاعتبار الشخصي التي قررها قانون الشركات التجارية القطري بالنسبة لشركة التضامن بالعديد من الأحكام، ومن ذلك ما قررته المادة (293) من القانون المذكور التي قررت بانقضاء شركة التضامن بوفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إشهار إفلاسه أو إعساره أو انسحابه من الشركة ما لم يتضمن عقد الشركة شرطًا ببقاء الشركة مع ورثة الشريك المتوفي. إلَّا أنه بقصد التخفيف من أثر الاعتبار الشخصي أو مدته؛ فقد أجازت المادة (294) من قانون الشركات التجارية القطري للشركاء أن يقرروا بقاء الشركة – إذا لم يوجد نص في عقد الشركة يقضي باستمرارها – في حال انسحاب أحد الشركاء أو وفاته أو صدور حكم بالحجر أو بإشهار إفلاسه أو إعساره، ويتخذ هذا القرار بإجماع الشركاء خلال مدة ستين يومًا من تاريخ وقوع أيٍّ من الحالات المذكورة. كما أن من مظاهر الاعتبار الشخصي التي قررها قانون الشركات التجارية القطري ما أشارت إليه المادة (28) من هذا القانون التي قررت بعدم جواز التنازل عن حصة الشريك إلَّا بموافقة باقي الشركاء بالإجماع.

ثانيًا: سبقت الإشارة بأن مسؤولية الشركاء في المشاركة العامة عن ديون المشروع والتزاماته هي مسؤولية شخصية وغير محدودة وتضامنية. وهذا هو ذات طابع مسؤولية الشريك في الشركة التضامنية وفقًا لما أشار إليه تعريف هذه الشركة الذي قررته المادة (21) من قانون الشركات التجارية القطري، الذي بيّن بأنَّ الشركاء "يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة"، كما أن لدائني الشركة – وفقًا لما قررته المادة (29) من القانون المذكور "الرجوع على أي شريك فيها في أمواله الخاصة".

الفرع الثاني

أوجـــــه الاختلاف

تختلف المشاركة عن شركة التضامن في العديد من المسائل ومنها:

أولًا: سبقت الإشارة بأنَّ قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890 لم يُلزم تحرير المشاركة كتابة. بينما يُلزم القانون تحرير عقد شركة التضامن كتابةً وهذا ما أخذ به قانون الشركات التجارية القطري؛ إذ ألزمت المادة (6) منه بتحرير عقد شركة التضامن كتابة، وأن يكون متضمنًا على البيانات التي حددتها المادة (23) من هذا القانون، فضلًا عن اشتراط توثيق لدى الجهة المختصة بذلك وفقًا لما قررته المادة (6) من القانون المذكور.

ثانيًا: لم يُلزم قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890 بوجوب إشهار المشاركة لدى جهة رسمية، بينما استقرت التقاليد على وجوب إشهار شركة التضامن لدى الجهة المختصة(84. وهذا ما أخذت به المادة (25) من قانون الشركات التجارية القطري التي ألزمت بإشهار عقد شركة التضامن وكل تعديل يطرأ عليه لدى السجل التجاري، كما يجب نشر ملخص العقد المذكور لدى إحدى الصحف المحلية. وقد رتبت المادة المذكورة على تخلف إجراءات الإشهار المذكورة جزاء يتمثل بعدم جواز احتجاج الشركاء بوجود الشركة في مواجهة الغير إلَّا بعد استيفاء إجراءات القيد والنشر.

ثالثًا: إنَّ المشاركة العامة لا تُعدُّ – كما سبقت الإشارة – شخصًا قانونيًا مستقلًا عن أشخاص الشركاء بمقتضى ما قرره قانون المشاركة الإنجليزي لعام 1890. بينما تكتسب شركة التضامن الشخصية المعنوية بعد انتهاء إجراءات القيد والنشر وفقًا لما قررته المادة (8) من قانون الشركات التجارية القطري.

رابعًا: تقدمت الإشارة إلى أن الأصل في المشاركة العامة أن كل شريك يُعدُّ وكيلًا أو نائبًا عن باقي الشركاء، وله بهذا الوصف، القيام بأعمال الإدارة، كما له القيام بأعمال التصرف مع مراعاة أن يكون التصرف باسم المشروع. بينما عهدت مختلف القوانين إدارة شركة التضامن إلى مدير أو عدّة مديرين وهذا ما أخذت به المادة (36) من قانون الشركات التجارية القطري.

ويبدو من مجمل ما تقدم، أن شركة التضامن تبدو – على الرغم من بعض الخصائص المشتركة مع نظام المشاركة – نظامًا قانونيًا مختلفًا عن المشاركة بشكلها التقليدي. وهذا ما نلحظه في مجمل الأحكام التي قررها المشرع لتنظيم هذه الشركة؛ سواء ما تعلق بتأسيسها وإدارتها والعلاقات بين الشركاء ومسؤوليتهم، فضلًا عن المسائل المتعلقة بانقضاء الشركة وتصفيتها.

الخاتِمــة

تناولنا في الصفحات السابقة نظام المشاركة الذي أقرته الأنظمة القانونيَّة الأنجلوسكسونيَّة كوسيلة لممارسة النشاط الاقتصادي إلى جانب الشركة، وأـشرنا إلى المفاهيم والأحكام الأساسية لهذا النظام من خلال التعريف به وبيان خصائصه والتمييز بينه وبين الشركة، مع ذكر الأحكام المتعلقة بإنشائه ومركز الشريك فيه. ثم انتقلنا إلى بيان موقف القوانين العربية من هذا النظام، وخلصنا إلى أن هذه القوانين أعرضت عن الأخذ بهذا النظام، إلَّا أن بعض أنواع الشركات التي نظمتها القوانين المذكورة – وهي على وجه التحديد شركة المحاصة وشركة التضامن – تتضمن بعض خصائص وأحكام المشاركة، وهذا ما اتضح لنا من خلال مقارنة نظام المشاركة بما قرره قانون الشركات التجارية القطري رقم 11 لسنة 2015، الذي اعتمدناه كنموذج للقوانين العربية في هذه المقارنة.

وسنحاول في خاتمة هذا البحث الإجابة على بعض التساؤلات التي يثيرها نظام المشاركة، ومنها: هل يكشف الواقع العملي عن وجود المشاركة كإحدى وسائل ممارسة النشاط الاقتصادي على الرغم من عدم تنظيمه تشريعيًا في مختلف الدول العربية؟ هل هنالك ثمة ضرورة تدعو إلى تنظيم أحكام المشاركة إلى جانب أنواع الشركات التي ينظمها قانون الشركات؟

فيما يتعلق بالتساؤل الأول؛ فإنَّ الواقع العملي في مختلف الدول العربية يكشف عن وجود المشاركة كوسيلة لممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية؛ إذ إنه من المألوف أن يتفق شخصان أو أكثر على ممارسة نشاط ما على وجه الاشتراك وبقصد تحقيق الربح من دون أن يتخذ هذا الاتفاق شكل الشركة أو تنصرف إرادة الأطراف إلى اتخاذ شكل الشركة. وهذا ما يُلحظ بالنسبة للأنشطة الصغيرة الأهمية من الناحية الاقتصادية. وهذا الاتفاق يُعدُّ مشاركة، شأنه في ذلك شأن بعض الاتفاقات التي لم يُنظم المشرّع أحكامها، ويخضع بوجه عام إلى أحكام القواعد العامة للعقد التي يُنظمها القانون المدني؛ سواء ما يتعلق بشروط صحة إنشائه أم تنفيذه أم المسؤولية الناشئة عنه.

أما فيما يتعلق بالتساؤل الثاني؛ بشأن ما إذا كانت هنالك ضرورة تدعو إلى تنظيم أحكام المشاركة تشريعيًا إلى جانب أنواع الشركات التي ينظمها قانون الشركات؟ قد يرى البعض – وينطبق هذا الرأي على القانون القطري – بأنه لا توجد ضرورة لتنظيم أحكام المشاركة تشريعيًا؛ لأنَّ قانون الشركات التجارية ينظم أنواعًا مختلفة من الشركات تسمح للأفراد اختيار شكل أو وسيلة ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يرغبون بممارسته، وبما يتفق مع رغباتهم وإمكانيتهم، مع مراعاة القيد الذي قرره قانون الشركات التجارية القطري في المادة (4) من وجوب أن يتخذ الاتفاق على تأسيس شركة ما أحد أنواع الشركات التي يُنظمها قانون الشركات، وعدم جواز إنشاء نوع آخر من أنواع الشركات لم يُنظمه قانون الشركات.

ومع ذلك؛ فإنَّ المشاركة تبقى – وكما يستشف من الواقع العملي – إحدى وسائل ممارسة النشاط الاقتصادي، سيما في المشروعات الصغيرة، وتكتسب مشروعيتها انطلاقًا من مبدأ حرية ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يكفله الدستور.

وختامًا؛ نوصي بتنظيم أحكام المشاركة تشريعيًا بقانون يعمل على تنظيم أحكامها ليس بوصفها إطارًا لممارسة المشروعات الصغيرة فحسب، وإنما بوصفها كذلك إطارًا لتنظيم العلاقة بين المشروعات الكبرى التي تتفق على تنفيذ مشروعات معينة أو مزاولة أنشطة ما؛ إذ إنَّ أهمية هذه الاتفاقات تستدعي – بتقديرنا – تنظيمها بقانون يحدد حقوق والتزامات أطراف الاتفاق والمسؤولية الناشئة عنه، وغير ذلك من مسائل، وبما يُسهم في معرفة القواعد القانونيَّة الواجبة التطبيق على هذه الاتفاقات، ويحقق الأمن القانوني اللازم للمعاملات، والابتعاد عن التفاسير أو الاجتهادات غير الصحيحة لمضمون هذه الاتفاقات.

مصادر البحث

أولًا: باللغة العربية:

  1. الدكتور محمود مختار بريري، قانون المعاملات التجارية، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، 2006.
  2. الدكتور محمد فريد العريني، والدكتور محمد السيد الفقي، الشركات التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005.
  3. الدكتور عامر سليمان، القانون في العراق القديم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة الموصل، ط1، 1977.

ثانيًا: باللغة الإنجليزية والفرنسية:

  1. Brenda Hannigan، Company Law، Oxford University Press، Fourth edition، 2016.
  2. Cara. C. Butman، Business Law، Alpha، New York، Ist edition، 2009.
  3. Eilis Feran، Company Law and Corporate Finance، Oxford University Press، New York، 1999.
  4. Lean Sealy & Sara Worthington، Cases and Materlias in Company Law، Oxford University Press، 8th edition، 2008.
  5. Ranking & Spicers، Company Law، H.F.L. Publisher Ltd، London، eleventh edition، 1970.
  6. Robert Charles Lee، What is the History of Partnership، quara.com.
  7. Robert Emerson، Business Law، Barrons، New York، Fifth edition، 2009.
  8. Robert W. Hillman، The bargain in the Frim: Partnership Law، Corporate Law، And Private ordering withen closely- Held، Business Association، Illions Law Review، 2005.
  9. Ronald Enderson، Business Law، South –Western Publishing، Ohio، eleventh edition، 1980.
  10. Smith & Keenan، Company Law، Pitman، London، Seventh edition، 1987.
  11. Topham & Ivamy. Company Law، Butter Worth- Shaw & Sons، London، Sixteenth edition، 1978.
  12. Lucy Jones، Introduction To Business Law، Oxford Univerrity Press، secob edition، 2013.
  13. Kenneth Clarkson. Roger Miller. Gaylord Jentz. Frank Cross، west's Business Law، THOMSON، Ohio، Ninth edition، 2004.
  14. Ripert. G. Roblot.R، Traite de droit Commercial، Tomel- Volume 2، Les société Commerciales، L.G.D.J. Paris، 18e edition، 2003.

الهوامش

  1. 1 ويطلق على هذا الشكل من المشاركة تسمية المشاركة العامة "General Partnership" والمشاركة العادية "Ordinary Partnership" بوصفها الشكل الأساس للمشاركة، وتمييزًا لها عن النوعين الآخرين من المشاركة وهما المشاركة المحدودة "Limited Partnership" والمشاركة محدودة المسؤولية "Limited Liabilty Partnership" يُنظر:Kenneth Clarkson. Roger miler. Gaylord Gentz. Frank Cross, west's Business Law, THOMSON, Ohio, Ninth edition, 2004, P. 707.Lucy Jones, Introduction to Business Law, Oxford Univerrity Press, second edition, 2013, P. 491.
  2. 2 ومثال ذلك أستراليا التي صدر فيها قانون للمشاركة في عام 1891 يطبق في المقاطعات الجنوبية. وقانون آخر في عام 1895 يطبق في المقاطعات الغربية. والهند التي صدر فيها قانون للمشاركة في عام 1932. ونيوزلاندا التي صدر فيها أول قانون للمشاركة في عام 1908 وآخرها هو قانون المشاركة الصادر في 21/10/2019.
  3. 3 إذ يرى البعض بأن نظام المشاركة موغل في القِدم؛ حيث ترجع نشأته في إنجلترا، وبعض الدول الأوروبيَّة، إلى القرون الوسطى، بل أبعد من ذلك. حيث عرّفته بعض النظم القانونيَّة القديمة؛ إذ مثّل شكلًا من أشكال ممارسة النشاط الاقتصادي يُمكّن أي شخصين أو أكثر من ممارسة الأعمال التجارية أو الصناعية بمجرد اتفاقهما، ومن دون الحاجة إلى أية شكلية. وقد أدى سهولة إنشاء المشاركة – فضلًا عن رغبة الشخص في العمل على وجه الاشتراك مع غيره – إلى شيوعها. وتولـــــــــت الأعــــــــراف والعـــــادات تنظم أحكامهــــــــا. وقد ظلت القواعـــــد التـــــي تطبـــــق على المشاركــــة في إنجلتـــــرا وحتى القــــرن التاســـــع عشر، تمثـــــل مزيجًا مــــن قواعـــــد القانـــــون العــــــــــام The Common Law"" ومبادئ أو معايير الإنصاف "Equitable Standers"، وهذا مما دعا البرلمان إلى إصدار قانون المشاركة لعام 1890.يُنظر: Robert Charles Lee، مقالة بعنوان What the History of Partnership، تاريخ النشر 3/12/2016، متاحة على الموقع الإلكتروني quara.com. كما تذهب آراء أُخرى إلى أن النظم القانونيَّة القديمة، كقانون أو تقنين حمورابي Hammurabi's Code"" والقانون الروماني قد نظمت المشاركة كوسيلة لممارسة الأعمال. يُنظر: Robert Emerson, Business Law, BARRON'S. New York, Fifth edition, 2009, P. 315.وكذلك يبدو لدى الرجوع إلى المادة (107) من قانون حمورابي أن هذه المادة نظمت صورة من المشاركة يقدم بها أحد الشركاء رأس المال، بينما يقدم الآخر عملًا على أن يتحمل كل منهما الخسارة الناجمة عن هذه الشركة مقابل اقتسام الأرباح الناشئة عنها. يُنظر: الدكتور عامر سليمان، القانون في العراق القديم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة الموصل، ط1، 1977، ص 245.
  4. 4 Topham & Ivamy, Company Law, Butter worths- Shaw &Sons, London, Sixteen edition, 1978, P. 30.
  5. 5 Smith & Keenan, Company Law, Pitman, London, Seventh edition. 1987.P.17.Kenneth Ckarkson, Roger Miler. Gaylord Jentz, Frank Cross, Op. Cit., P. 707.
  6. 6 Ronald Anderson, Business Law, South Western Publishing Co, Ohio, eleventh edition, 1980. P. 585.
  7. 7 Cara.C. Butman, Business Law, Alpha, New York. Ist edition, 2009, P. 92.
  8. 8 وهذا ما قرره القضاء الإنجليزي في قضية "Khanv. Miah , 2000"؛ إذ اتفق المدعى عليه والمدعي على إنشاء مشاركة يكون غرضها استثمار مطعم. وتم تجهيز المطعم بالمعدات اللازمة من قبل المدعي، إلَّا أنه قبل الشروع في مزاولة الأعمال حدث خلاف بين الطرفين، نازع فيه المدعى عليه بوجود المشاركة. فقضت المحكمة بصحة وجودها، وإن لم يتم الشروع في مزاولة الأعمال التي حددتها المشاركة. يُنظر الموقع الإلكتروني: Swarb.co.uk.
  9. 9 Ranking & Spicers, Company Law, H.F.L. Publisher Ltd. London. Eleventh edition, 1970, P. 17.
  10. 10 Brenda Hannigan, Company Law, Oxford University Press, Fourth edition. 2016, P. 7.
  11. 11 Ronald Enderson, Op.Cit., P. 58.
  12. 12 وشركات الأشخاص – كمـا هـو معـروف – في القانون الفرنسي والقوانين العربية المتأثرة به، هـي (الشركة التضامنيـة أو شركة التضامـن) "La Societé en nom Collective"، "La Sociéte en Participation"(شركة التوصية البسيطة) و(شركة المحاصة) ."La Société en Commandite simple"يُنظــــــر:Philippe Merle, Droit Commercial, Sociétés Commerciales, Dalloz, Paris, 19 édition, 2016.P. 25.
  13. 13 Robert Emerson, Op.Cit.,,P. 320. Kenneth Clarkson, P.320 .
  14. 14 Roger Miller. Gaylord Jentz.Frank Cross,Op.Cit., P. 707.
  15. 15 Ronald Enderson, Op.Cit., P. 593-594.
  16. 16 Robert Emerson, Op.Cit., P. 311.
  17. 17 Robert W. Hillman, The bargain in the Firm: Partnership Law, Corporate Law, And Private ordering within Closely- Held Business A ssociation, Illinois Law Review, 2005, P. 171.
  18. 18 ويستثنى من ذلك ما يعرف بشركة الشخص الواحد التي تُؤسس من شخص واحد وتأخذ بها بعض القوانين العربية، كقانون الشركات العراقي رقم 21 لسنة 1997، وقانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016، وغيرهما من قوانين.
  19. 19 ( (Lucy Jones, Op.Cit., P. 491.
  20. 20 ( (Robert Emerson, Op.Cit., P. 306. Cara Butman, Op.Cit., P. 92.
  21. 21 ( (Lucy Jones, Op.Cit., P. 492.Ronald Enderson, Op.Cit., P. 588.
  22. 22 وقد ذهب القضاء الاسترالي في قضية "Mann V. Darcy" الصادر في عام 1968 إلى صحة الاتفاق الشفهي الواقع بين الشركاء في مشاركة لشراء (250) من البطاطا، بوصفه من الأعمال التي يحق للشريك القيام بها، وتدخل ضمن أغراض المشاركة، وتُعدُّ ملزمة لباقي الشركاء. يُنظر: Lucy Jones, Op.Cit., P. 492.
  23. 23 ( (Kenneth Clarkson. Roger Miler, Gaylord Jentz. Frank Cross, Op.Cit., P. 108.
  24. 24 Lucy Jones, Op.Cit., P. 492.
  25. 25 ( ("An enforceable agreement requires offer, acceptance and Consideration… Defedants argue they never accepted the offer… An gcceptance by conduct is avalid acceptance".وهذا ما ذهبت إليه محكمة استئناف ولاية "North Curolina" في حكمها في قضية Cap Cara. Group. inc. v. Macdonald الصادر في 16/4/2004. يُنظر في هذا الحكم الموقع الإلكتروني:Caselaw.Fimdlaw.comيُنظر في هذا الحكم الموقع الإلكتروني:case law.Findlaw.com .
  26. 26 Smith Keenan, Op.Cit., P. 17.
  27. 27 Ronald Anderson, Op.Cit., P. 585.
  28. 28 Robert Emerson, Op.Cit., P. 308.
  29. 29 وقد تقرر مبدأ تمتع الشركة بالشخصية القانونيَّة في القانون الإنجليــزي منذ صدور الحكم فــــي قضيـة"Salomon V Salomon 1897". يُنظر:Topham & Ivamy, Op.Cit., P. 8.
  30. 30 Smith & Keenan, Op.Cit., P. 17.
  31. 31 يُنظر:Brenda Hannigan, Op.Cit.,P. 8-9-10-12وهي تشير إلى أن الأفراد لا يُقبلون عادةً على تأسيس الشركة غير المحدودة المسؤولية إذا لم يبلغ أعداد هذه الشركات – المسجلة لدى مسجل الشركات – لغاية 31 آذار 2014 سوى (4000) شركة.
  32. 32 ( (Lucy Jones, Op.Cit., P. 491.
  33. 33 Smith & Keenan, Op.Cit., P. 17.
  34. 34 Cara Butman, Op.Cit., P. 92.
  35. 35 Ronald Enderson, Op.Cit., P. 591.
  36. 36 Ronald Anderson, Op.Cit., P. 591-593.
  37. 37 Smith & Keenan. Op.Cit., P. 17.
  38. 38 Robert Emerson, Op.Cit.,P. 301, Ronald Anderson, Op.Cit., P. 593.
  39. 39 Robert Emerson, Op.Cit.,P. 307.
  40. 40 Smith & Keenan. Op.Cit., P. 17.
  41. 41 Smith & Keenan. Op.Cit., P. 17-18.
  42. 42 Ranking & Spicer, Op.Cit., P. 17.
  43. 43 Smith & Keenan, Op.Cit., P. 18.
  44. 44 Smith & Keenan, Op.Cit., P. 18. Topham & Ivamy, Op.Cit.,P. 31.
  45. 45 Ranking & Spicer, Op.Cit., P. 17.
  46. 46 Robert Emerson, Op.Cit., P. 307.
  47. 47 Ibid., P. 311.
  48. 48 إذ بلغ عدد المشاركات العامة في إنجلترا لغاية عام 2014 (457,000) مشاركة، بينما بلغ عدد المشاركات محدودة المسؤولية المسجلة لدى مسجل الشركات (52,598) مشاركة. يُنظر: Brenda Hannigan, Op.Cit.,P. 6-9.
  49. 49 Robert Emerson, Op.Cit., P. 315.
  50. 50 Smith & Keenan, Op.Cit., P. 17. Clarkson.Roger More. Gaylord Dentc.Frank Cross,Op.Cit.,P. 708.
  51. 51 Robert Emerson,Op.Cit., P. 317.
  52. 52 Ronald Enderson, Op.Cit., P. 587.
  53. 53 Robert Emerson, Op.Cit., P. 315.
  54. 54 Ronald Enderson, Op.Cit., P. 586.ولا بُدَّ من الإشــــارة بأن مصطلح السياسة العامــــة في الأنظمـــــة القانونيَّة الأنجلوسكسونيَّة يقــــابل مصطلح النظام العام "L'order Public" في الأنظمة القانونيَّة اللاتينية.
  55. 55 ( (Lucy Jones, Op.Cit., P. 492.
  56. 56 Brenda Hannigan, Op.Cit., P. 6.
  57. 57 Robert Emerson, Op. Cit., P. 315-316.
  58. 58 ولغرض تسجيل المشاركة محدودة المسؤولية؛ فقد أصدر مسجل الشركات دليلًا "Guidance" – يتم تحديثه بين مدة وأُخرى – بشأن الوثائق المطلوبة لتسجيل المشاركة وآلية تسجيلها، ومن ذلك ما يتعلق بكيفية اختيار الاسم التجاري للمشاركة، الذي ينبغي إلَّا يكون قد سبق تسجيله من مشاركة أُخرى محدودة المسؤولية، ويجب أن يكون مقرونًا بعبارة "Limited Liability Partnership" أو اختصارًا "LLP" ويمكن أن يتخذ الاسم إما من الاسم الشخصي للشريك أو من العلامة التجارية المسجلة. أما عن آلية تسجيل المشاركة – بعد تهيئة الوثائق المطلوبة لتسجيلها – فإنه يمكن تسجيلها عن طريق تقديم الوثائق إلى مسجل الشركات مباشرةً أو عن طريق البريد العادي أو تسجيلها إلكترونيًا.يُنظر: الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية:www.gov.uk.
  59. 59 تُعدُّ نظرية الواجبات الائتمانية "Fiduciary Duties" إحدى النظريات المعروفة في النظم القانونيَّة الأنجلوسكسونيَّة، ويتلخص مضمونها بأنه في حال وجود علاقة بين شخص بالعمل لمصلحة شخص آخر؛ فإنَّ هذه العلاقة تفترض قدرًا كبيرًا من الثقة، ويكون الشخص الذي يعمل لمصلحة الشخص الآخر أو لحسابه في مركز يطلق عليه بالأمين "Truste". وهذا المركز يفرض العديد من الواجبات الائتمانية وهي العمل بإخلاص وأمانة وحُسن نية، وعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يمثل خرقًا للثقة الواجب توافرها في العلاقة المذكورة. وتُعدُّ نظرية الواجبات الائتمانية من المبادئ العامة التي تجد لها تطبيقات كثيرة في الكثير من العلاقات، ومن هذه التطبيقات ما يتعلق ببعض أحكام قانون الشركات، كواجبات المديرين في الشركة؛ سواء في علاقتهم بالشركة التي يتولون تمثيلها أم في علاقتهم بمساهمي الشركة. وكذلك تفرض ذات الواجبات الائتمانية على مؤسسي الشركة في أثناء قيامهم بأعمال التأسيس لمصلحة الشركة قيد التأسيس. يُنظر في تفصيل ما تقدم: Eilis Feran, Company Law and Corporate Finance Oxford University Press, New York, 1999, P. 154-155.
  60. 60 Robert Emerson, Op.Cit., P. 320.
  61. 61 Robert Emerson, Op.Cit., P. 320.
  62. 62 يُعدُّ الإفصاح أحد أهم مبادئ قانون الشركات في القوانين الأنجلوسكسونيَّة؛ إذ ينبغي على كل شخص مكلف بالعمل لمصلحة الشركة – سواء أكان مديرًا أم مؤسسًا – تقديم كافة البيانات أو المعلومات المتعلقة بالأعمال التي يقوم بها لمصلحة الشركة، والتي ترتب له مزايا أو منافع. وقد تقرر هذا المبدأ منذ مدة بعيدة في قضية "Glucktein v Barnes"؛ إذ ألزم الحكم الصادر في هذه القضية المؤسس (Promoter)بالإفصاح عن الأربـاح التي حققهـا جـراء العمل لمصلحة الشركة قيـد التأسيس، ثم أصبح هذا المبـدأ من المبـادئ العامـة التي قررتهـا قواعـــد قانـــــــون الشركات. يُنظـر:Smith & Keenan, Op. Cit., P .22-23.
  63. 63 في تفصيل حقوق الشريك في المشاركة يُنظر:Robert Emerson, Op. Cit., P. 320.
  64. 64 ( (من المعروف أن المشرّع في الدول العربية قد تأثر في تنظيمه لأحكام قانون الشركات، وأنواع الشركات التي يتضمنها هذا القانون، بما هو مقرر في القانون الفرنسي والقانون الإنجليزي، شأنها في ذلك شأن مختلف النظم القانونيَّة المختلفة التي أخذ بأحكامها عن القوانين المذكورة.
  65. 65 (( وهذه الأنواع تتمثل بوجه عام بشركة التضامن – أو الشركة التضامنية كما يطلق عليها القانون العراقي – وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة والشركة ذات المسؤولية المحدودة – أو المحدودة كما يطلق عليها القانون العراقي – وشركة المساهمة – أو الشركة المغفلة كما يطلق عليها القانون اللبناني – بنوعيها؛ أي سواء كانت تدعو الجمهور للاكتتاب العام أم التي لا تدعو الجمهور للاكتتاب العام. فضلًا عن شركة الشخص الواحد التي أصبحت العديد من القوانين العربية تأخذ بها، كالقانون العراقي والمصري والكويتي، وغيرها من قوانين.
  66. 66 (( وقد يرى المشرّع بأن الضرورة تتطلب تحديث قواعد قانون الشركات استجابةً لمقتضيات التطور في المعاملات وذلك من خلال الإقرار بأنواع جديدة من الشركات، ومثال ذلك الإقرار بشركة الشخص الواحد في العديد من القوانين العربية بعدما كانت القواعد التقليدية لا تجيز إنشاء أو تأسيس مثل هذه الشركة.
  67. 67 (( إلَّا أن حرية الأشخاص في اختيار نوع الشركة الذي يتم من خلاله ممارسة النشاط الاقتصادي، بصوره المختلفة هي ليست مطلقة، وإنما يفرض المشرّع قيودًا على ذلك لاعتبارات مختلفة، ومثال ذلك وجوب اتخاذ شكل شركة المساهمة في ممارسة الأنشطة الاقتصادية المهمة، كالمصارف أو التأمين، ومنع مزاولة هذه الأنشطة من قبل الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
  68. 68 (( من الناحية التاريخية تتشابه ظروف نشأة شركة المحاصة إلى حد ما مع ظروف نشأة المشاركة، ففي القانون الفرنسي القديم لم يكن الأمر الملكي بالتجارة البرية لعام 1673 – الذي أصدره الملك لويس الرابع عشر، يسبغ وصف الشركة على المحاصة، وبقى هذا الحال قائمًا بعد صدور قانون التجارة لعام 1807، الـــــذي خصص المـواد (42-45) لتنظيم المحاصة، واعتـرف بأنها (رابطة تجارية) "associations commerciales"لكنه لم يسبغ عليهــا وصف الشركة. وقــــــد أخــــــذ قانـــــــون الشركـــــــات الصادر فـــــي 24/7/1966 بهذه الأحكام، وأطلق عليها شركة المحاصة société en Particpation"". وقد عدل القانون رقم (78-9) الصادر في 4/1/1978 أحكام المواد 1871-1872 من القانون المدني الفرنسي المتعلقة بشركة المحاصة. وتخضع شركة المحاصة حاليًا إلى أحكام المواد المذكورة. في تاريخ شركة المحاصة في القانون الفرنسي يُنظر:Ripet. G. Roblot. R, Traite de droit commercial, Tome 1- Volume 2, Les Sociétés Commerciales, L.G.D.J, Paris, 18e edition, 2003, No. 1239-1240.Philippe Merle, Op.Cit., P. 795, No. 707.
  69. 69 (( وهذا هو الحكم ذاته الذي قررته المادة (1871) من القانون المدني الفرنسي التي لم تتطلب كتابة عقد شركة المحاصة وأجازت إثبات الشركة بكافة الوسائل.
  70. 70 (( وهذا ما قررته المادة (1871) من القانون المدني الفرنسي؛ إذ لا تُلزم هذه الشركة باتخاذ إجراءات الإشهار التي قررها قانون التجارة الصادر بمقتضى الأمر رقم 912 في 18/9/2000، وهي التسجيل في سجل التجارة والشركات. يُنظر:Ripert et Roblot, Op.Cit., No. 1067.
  71. 71 (( وهذا ما قررته المادة (1871) من القانون المدني الفرنسي.
  72. 72 (( وهذا ما أشارت إليه المادة (1872) من القانون المدني الفرنسي التي قررت بأنه: "يبقى كل شريك مالكًا للأموال التي يضعها تحت تصرف الشركة في مواجهة الغير أو الشخص الثالث".
  73. 73 Jean – Bernard Blaise et Richard Desgroces, DROIT DES AFFAIRES, L.G. D. J. Paris, 8e éditions, 2015, No. 168.
  74. 74 يُنظر:Ripert et Roblot, Op.Cit., No. 1245.وكذلك الدكتور محمود مختار بريري، قانون المعاملات التجارية، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، ط2، 2006، ص 171.
  75. 75 (( يُنظر: الدكتور محمد فريد العريني، والدكتور محمد السيد الفقي، الشركات التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005، ص 171.
  76. 76 Jean – Bernard Blaise et Richard Desgroces, Op. Cit., No. 168.
  77. 77 (( وقد تضمنت المادة (1872-1) من القانون المدني الفرنسي هذا الحكم إذ قررت بأنه: "يتعاقد كل شريك باسمه الشخصي ويكون مسؤولًا وحده تجاه الأشخاص الثالثين (الغير) إلَّا أنه عندما يتصرف الشركاء – بوصفهم شركاء – بمرأى ومسمع من الأشخاص الثالثين، يلزم كل واحد منهم تجاه هؤلاء – أي الغير – بالالتزامات الناشئة عن الأعمال المنجزة بهذه الصفة من قبل أحد الباقين، وبالتضامن إذا كانت الشركة شركة تجارية ... ".
  78. 78 (( ويشترط في العمل أو التصرف أن يكون علانية في مواجهة الغير، وأن يكون عملًا إيجابيًا يدلُّ على توافر صفة الشريك، وهذا ما ذهبت إليه الغرفة التجارية في محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 15/7/1987. يُنظر:Ripert et Roblot. Op.Cit., No. 1250.
  79. 79 (( يُنظر:Ripert et Roblot. Op.Cit., No. 1250.وهم يشيرون إلى بعض أحكام القضاء الفرنسي القديمة، ومنها حكم محكمة استئناف باريس في 27/1/1876، الذي أجاز إنشاء شركة محاصة للقيام بسلسلة من العمليات.
  80. 80 Ibid, No. 1242.
  81. 81 (( ففي الولايات المتحدة الأمريكية وجد لغاية عام 2014 (7.4) مليون مشاركة تستثمر رؤوس أموال كبيرة. يُنظر في أعداد الشركات والمشروعات الفردية والمشاركات الموقع الإلكتروني: taxfoundation.org.
  82. 82 (( يُنظر: الدكتور محمود مختار بريري، مصدر سبق ذكره، ص 173.
  83. 83 (( ومن الناحية التاريخية تٌعدُّ شركة التضامن "Société en nom Collectif" كالمشاركة، من أقدم أنواع الشركات حيث عرفت في القرون الوسطى ونظمها الأمر الخاص بالتجارة البرية الفرنسي لعام 1673 وأطلق عليها بالشركة العامة أو الشركة الحرة، ثم نظمها قانون التجارة لعام 1807. وقد ألغيت هذه الأحكام بصدور قانون الشركات الصادر في 24/7/1966. وتنظم أحكام هذه الشركة حاليًا المادة "221" من قانون التجارة الصادر بالأمر 912 بتاريخ 18/9/2000. في تاريخ شركة التضامن يُنظر:Ripert et Roblot, Op.Cit., No. 1172.Philippe Merle, Op.Cit.,P. 173, No. 156.
  84. 84 (( إذ فرض الأمر الملكي بالتجارة البرية الفرنسي لعام 1673 إشهار عقد شركة التضامن ورتب القانون الصادر في عام 1867 في المادة (58) البطلان جزاءً لعدم استيفاء إجراءات الإشهار. يُنظر:Ripert et Roblot, Op. Cit., No. 1066.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الدكتور/ فاروق إبراهيم جاسم — أستاذ القانون التجاري - كلية القانون - الجامعة المستنصرية.

أستاذ القانون التجاري - كلية القانون - الجامعة المستنصرية.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

المشاركة كوسيلة لممارسة النشاط الاقتصادي (دراسة في النظام القانوني الإنجليزي والأمريكي). (2026). المجلة القانونية والقضائية, 17(1), 47. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/100

المشاهدات

2

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
يونيو 2026
الصفحات 47

إصدار

1

السنة

2026