الجرائم السياسية كمانع من موانع تسليم المجرمين بين الواقع والمأمول وفق الفقه المعاصر (دراسة تحليلية)

الملخص

يتناول هذا البحث دراسة تحليلية حول الجرائم السياسية كأحد أهم موانع تسليم المجرمين في التشريع الدولي والقطري، مع التركيز على مبدأ عدم التسليم للجرائم السياسية وتطوراته، والصعوبات التي تواجه تطبيقه، والآراء الفقهية الحديثة الرامية لتضييق نطاقه، فضلا عن تأثير هذا المبدأ على التعاون القضائي الدولي والجريمة المنظمة العابرة للحدود. ويهدف البحث إلى تقديم رؤية موحدة للنظام القانوني لتسليم المجرمين وتقليص استخدام مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية بما يحقق العدالة الدولية ويعزز فعالية نظام التسليم.

الكلمات المفتاحية: نظام تسليم المجرمين الجرائم السياسية

المقال الكامل

المقدمة

يعد تسليم المجرمين من أبرز تطبيقات التعاون القضائي الدولي وأولها ظهورا، وقد نشأ في العصور القديمة لتحقيق رغبات الملوك والأمراء في ملاحقة المجرمين السياسيين، وتعود جذوره التاريخية إلى ما قبل الميلاد. ويتضح من الظهور الأول لنظام تسليم المجرمين أنه كان أداة قمع؛ إلا أن الأمر تطور به حتى أصبح نظاما تعاونيا بين الدول وشمل الجرائم العادية والتي تبلغ من الأهمية ما يمس المجتمع الدولي ككتلة، بل إن التطور سار به حتى تأثر بعهد الثورات الذي صور المجرمين السياسيين أبطالا وأصحاب قضايا نبيلة، بعد أن كانوا يعدون مرتكبين لجرائم الخيانة العظمى في العهد القديم.

مما استتبعه توجه العالم لحظر التسليم في الجرائم ذات الطابع السياسي، وهو ما يعرف بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية. وبحكم أن نظام تسليم المجرمين تمارس تطبيقاته على مستوى المجتمع الدولي؛ فكان من الطبيعي أن يكون وليد القانون الدولي وتحديدا وليد الاتفاقيات الدولية، التي تعد المصدر الأول والرئيس له، وبحكم التأثر بالقانون الدولي والذي لمبدأ السيادة فيه شأن كبير، بدأ النظام يسير بطابع إداري صرف؛ مما يجعل الدول تقبل أو ترفض التسليم بمبدأ السيادة الذي لم يكن يقبل بالتنازلات في ذلك الوقت ولو حتى لحساب التعاون القضائي الدولي ودون اكتراث للحقوق الأساسية للفرد ولا حق الدفاع. ثم تطور الأمر شيئا فشيئا وولي القضاء نظر طلبات التسليم لضمان الحقوق الفردية، ثم ظهر نظام مختلط، وبسبب استقلال كل دولة بالمذهب الذي يناسبها حال ذلك دون توحيد الطبيعة القانونية لهذا النظام.

ورغم عدم اتفاق الدول على طبيعة موحدة لهذا النظام؛ إلا أنها أجمعت - والفقه معها - في بادئ الأمر بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، وبحكم أن هذه الجرائم لم يكن لها في الفقه نظرية عامة على عكس الجرائم العادية؛ مما جعل تطبيق مبدأ عدم التسليم يتوسع بشكل مضير بالعدالة الجنائية، وأصبح أداة منع للعقاب لا للحماية.

وكمحاولة من الفقه الحديث، نودي بالحد من مبدأ عدم التسليم، بل إن البعض طالب بإلغائه وجعل الحظر بالتسليم حكر على اللاجئ السياسي بشروط ضيقة، وتأثرت الدول بالفكر الأول للفقه وأخذت باستبعاد بعض الجرائم من مبدأ عدم التسليم، إلا أنه وبسبب تطور الأبعاد الإجرامية وظهور الجريمة المنظمة على وجه الخصوص، يظهر أن الدول لازال أمامها خطوات لتفعل التعاون القضائي الدولي بالشكل المتناسب ومستجدات الجريمة في المجتمع الدولي.

ونتناول في بحثنا هذا، في المبحث الأول ماهية النظام القانوني لتسليم المجرمين، وذلك بالتطرق لنشأته وتعريفه وشروط التسليم والموانع التي تحول دونه، وفق الاتفاقيات الدولية والتشريع القطري، ولما كانت الجرائم السياسية هي أكثر الموانع شيوعا وتعقيدا؛ فإن المبحث الثاني يطرق إليها بالبحث في ماهيتها ودورها كمبدأ لعدم التسليم، وفي الختام ما استجد من الآراء الفقهية والجهود الدولية بشأنه.

الدراسات السابقة:

بودوح ماجدة شيهناز، بعنوان "مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية"، مجلة الفكر العدد الرابع عشر 2017، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، الجزائر.

تناولت الدراسة مفهوم الجريمة السياسية من حيث التعريف في المبحث الأول؛ حيث بدأت بمنظور الفقه للجريمة السياسية وتعدد المذاهب، ثم عرجت على تعريفها في التشريعات المقارنة مستدله بعدة تشريعات كالألماني والإيطالي، وانتهاء بتعريف الجريمة السياسية من جانب القضاء بالإشارة إلى حكم المحكمة الاتحادية بسويسرا، ثم عددت الدراسة أنواع الجريمة السياسية وذلك بالإشارة إلى التقسيمين السائدين من حيث الجريمة السياسية البحتة، والجريمة السياسية النسبية، ثم طرقت الدراسة باب مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، دون التطرق لنظام التسليم بالتعريف والتفنيد؛ إذ أخذت الدراسة بسرد تاريخ مبسط لظهور مبدأ عدم التسليم مباشرة ثم العروج بعد ذلك على مبررات منع تسليم المجرم السياسي وفق المبدأ موضوع الدراسة، وأبرزها ما استقر عليه غالبية الفقه بأن المجرم السياسي صاحب مبادئ وأحاسيس صادقة تهدف للعدالة على عكس المجرم العادي.

وفي مبحث ثان، أشارت الدراسة لتخوف الفقه مؤخرا من التوسع الذي توصل له مبدأ عدم التسليم؛ مما ساهم في ظهور آراء فقهية حديثة نادت بتضييق هذا المبدأ، بل إن بعضها طالب بإلغائه، وقد تأثر القانون الدولي وبطبيعة الحال النظام القانوني لتسليم المجرمين بهذه الآراء، وتطرقت الدراسة لصور هذا التأثير على الجهود الدولية الحديثة بشأن الاستثناءات التي أوردتها بعض الدول على مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، وتطرقت الدراسة قبل الختام لموقف الجزائر.

توصلت الدراسة لعدة نتائج، أهمها عدم وجود تعريف جامع مانع للجريمة السياسية رغم أهميتها، وأهمية مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية كملاذ للجرائم المتعلقة بحرية الرأي والتعبير دون أن تقترن بجرائم القانون العام، وانتهت الدراسة بعدة توصيات أهمها، اللجوء إلى تقليص مبدأ عدم التسليم بدلا من فكرة إلغائه، ذلك بوضع قائمة بالأفعال التي لا تعتبر جرائم سياسية وتخضع للتسليم وخاصة تلك الأفعال الشنيعة، كما أوصت الدراسة باستبعاد كافة جرائم القتل - سواء كانت بدافع سياسي أم غير سياسي - من التصنيف كجرائم سياسية والسماح بالتسليم فيها؛ أخذا بالتوجهات الحديثة ولتعلقها بالأرواح.

إلا أننا في هذا البحث تناولنا النظام القانون لتسليم المجرمين باتزان وقمنا بتعريفه وذكر خصائصه وطبيعته القانونية والوقوف على الاختلاف الفقهي لهذه الطبيعة. وانبثاقا من شروط وموانع التسليم تدرجنا للجريمة السياسية كمانع من موانع التسليم، وتطرقنا لتعريف الجريمة السياسية وأنواعها وأهميتها في نظام التسليم وهو ما أظهر مبدأ عدم التسليم الذي تناولناه بالتفصيل.

وبذلك يتبين كيف لهذا البحث من إضافات عن الدراسة السابقة، والجوانب التي أحاط بها والتي عملنا عليها بكل حرص ودقة للوصل إلى النتائج المرجوة.

أهمية البحث:

يحمل هذا البحث في طياته أهمية كبيرة، وتكمن أهميته في تسليطه الضوء على نظام تسليم المجرمين كأهم صورة من صور التعاون القضائي الدولي لمكافحة الجرائم بالأخص المنظمة منها، والتي يحتاج العصر لمكافحتها أشد حاجة، كما سلط الضوء على أكثر موانع التسليم تعقيدا وهي الجرائم السياسية.

والمبدأ المنبثق منها "مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية" والذي أدى الغلو في استخدامه إلى إفلات مجرمين عدة من التسليم؛ مما أدى إلى ظهور الآراء الفقهية الحديثة التي تنادي بتضييق المبدأ والتي لها أهمية كبيرة في بحثنا هذا وإلى التأثير الذي استطال الجهود الدولية رغم عدم بلوغ التأثير جل غايته؛ إلا أن له من الأهمية والارتباط ما يحملنا على طرحه ودراسته.

إشكالية البحث:

يطرح البحث إشكالية رئيسة تتعلق بتسليم المجرمين في الجرائم السياسية، وما تسببه هذه الأخيرة من عوائق بسبب طبيعتها التي لم تصل للوحدة القانونية المنسجمة بعد؛ مما يحول دون تحقيق الغاية المرجوة من نظام التسليم، الذي في حد ذاته يعاني من التباين بين التشريعات الوطنية بتطبيق أحكامه، وتطرح هذه الإشكالية بعض التساؤلات الفرعية، وذلك على النحو الآتي:

  1. ما نظام تسليم المجرمين من حيث مصادره وطبيعته القانونية؟ وهل وصلت هذه الطبيعة للوحدة القانونية؟
  2. ما الجرائم السياسية؟ وهل تشكلت لها نظرية عامة من عدمه، ومدى تأثير ذلك على مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية؟
  3. ما الآراء الفقهية الحديثة المتعلقة بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، ومدى مواكبة الجهود الدولية لهذه الآراء؟ وإلى أي حد؟

منهجية البحث:

سوف نتبع في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بشأن نظام تسليم المجرمين، صوره وتطوراته والجريمة السياسية طبيعتها وتكوينها وصورها، ثم تحليل نصوص الاتفاقيات والتشريعات للوقوف على المعمول به في نظام تسليم المجرمين من منع وتسليم في الجرائم السياسية على الصعيدين الوطني والعالمي، والمأمول به مستقبلا.

خطة البحث:

أخذا بالاعتبار الإشكالية وأسئلتها التي يثيرها البحث، والتي نوهنا إليها سلفا؛ فإننا سنعالجها وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: النظام القانوني لتسليم المجرمين

المطلب الأول: ماهية نظام تسليم المجرمين

المطلب الثاني: مصادر نظام تسليم المجرمين وطبيعته القانونية

المطلب الثالث: شروط وموانع تسليم المجرمين

المبحث الثاني: مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية

المطلب الأول: ماهية الجرائم السياسية

المطلب الثاني: نشأة مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية وأسباب الأخذ به

المطلب الثالث: الآراء الفقهية والجهود الدولية لتضييق مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية

المبحث الأول

النظام القانوني لتسليم المجرمين

تمهيد وتقسيم:

ظهرت الجريمة بظهور البشرية واعتبرت ظاهرة اجتماعية شاذة، أخذت البشرية على عاتقها مكافحتها ومحاسبة مرتكبها، وتسليمه للسلطات المختصة. وسار الأمر في الغالب منه أن يلقى القبض على مرتكب الجريمة في ذات موطن الجريمة، وفي حال هروب الجاني لدولة أخرى، تلجأ الدول لتفعل آليات "تسليم المجرمين"، والتي بالمناسبة لها جذور تاريخه تتوافق وتلك الأوضاع. أبان ما كان التنقل صعب والحدود الفاصلة تعد عائقا حقيقا في وجه الهارب، إلا أن التطورات التي صاحبت البشرية بفعل العولمة والثورة الرقمية، جعلت العالم "كقرية صغيرة"؛ مما حتم على الدول الركون بشكل جدي لنظام تسليم المجرمين؛ خصوصا في مكافحة الجريمة المنظمة، التي جعلت للإجرام صبغة عالمية عابرة للحدود الوطنية.

وللسير قدما في هذا المبحث يجب الوقوف أولا على ماهية تسليم المجرمين في (المطلب الأول)، ثم العروج لمصادر نظام تسليم المجرمين وطبيعته القانونية (المطلب الثاني)، ثم البحث في شروط وموانع التسليم في (المطلب الثالث).

المطلب الأول

ماهية نظام تسليم المجرمين

لتناول نظام تسليم المجرمين وتحليله، يلزمنا في بادئ الأمر التطرق لنشأة هذا النظام، وتطوره التاريخي، ثم الوقوف على المدلول الاصطلاحي لنظام تسليم المجرمين وتحليله؛ بحيث نتوصل في آخر المطلب للخصائص التي يمتاز بها هذا النظام.

أولا: نشأة نظام تسليم المجرمين:

لنظام تسليم المجرمين ذات الطبيعة التي تتمتع بها أغلب الأنظمة القانونية في عصرنا الحديث، وهو امتدادها التاريخي(1؛ حيث تعود أول ممارسة لتسليم المجرمين السياسيين(2 في عهد الفراعنة، إلى المعاهدة الثنائية التي عقدت بين الفرعون "رمسيس الثاني" و"خيتا" ملك الحيثيين الثالث في عام 1259 قبل الميلاد، وبموجب هذه المعاهدة التزم كل طرف بتسليم المجرمين الفارين إليه(3.

كما ظهرت في التاريخ الإسلامي ممارسات لهذا النظام، تمثلت فيما قامت به قريش عندما أرسلت وفدا برئاسة عمرو بن العاص إلى ملك الحبشة لمطالبته بتسليم المسلمين الذين هاجروا إلى بلاده فرارا من الاضطهاد(4. وانتهت هذه المطالبة برفض ملك الحبشة تسليم المسلمين، وهو ما يعد أيضا تطبيقا مبكرا لأهم المبادئ الحديثة بشأن عدم جواز التسليم إذا كانت المحاكمة لاعتبارات تتعلق بالديانة أو المعتقد.

وأخذ نظام تسليم المجرمين في العصور الوسطى يتطور بشكل ملحوظ؛ حيث بدأت أغلب الدول المتحالفة والمتجاورة بعقد اتفاقيات ثنائية لتسليم المجرمين السياسيين على وجه الخصوص. واستمر الأمر يسير بهذا المنوال، حتى عقدت أولى الاتفاقيات بين بريطانيا وإسبانيا في عام 1499 والتي تتضمن تسليم المجرمين العاديين إضافة للمجرمين السياسيين(5؛ فشكلت من بعد ذلك هذه المعاهدات الإرهاصات لنظام تسليم المجرمين بصورته التي نعرفها في وقتنا الراهن.

ثانيا: تعريف نظام تسليم المجرمين:

يعد التسليم إجراء قانونيا ذا طابع دولي؛ حيث تقوم بمقتضى هذه الإجراءات دولة بمطالبة دولة أخرى لتسليمها شخصا يقيم على أراضي الأخيرة لتقوم الأولى بمحاكمته أو تنفيذ حكم صادر بحقه من محاكم الدولة طالبة التسليم، وليس هناك تعريف متفق عليه لنظام تسليم المجرمين؛ إلا أننا سنذكر أهم التعريفات على النحو الآتي:

عرفت المادة رقم (1) من معاهدة الأمم المتحدة النموذجية لتسليم المجرمين، التسليم بأنه: "تسليم أي شخص مطلوب من الدولة الطالبة من أجل ملاحقة جنائية بشأن جريمة يمكن تسليم مرتكبها أو لإصدار حكم فيما يتعلق بهذه الجريمة أو تنفيذه"(6.

عرف قاموس أكسفورد للقانون التسليم بأنه: "تسليم دولة إلى دولة أخرى شخصا متهما أو مدانا بارتكاب جريمة في نطاق الولاية القضائية لهذه الأخيرة، والتي تكون مختصة بمحاكمته ومعاقبته وتطلب تسليمه"(7.

كما عرفه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بأنه: "نقل دولة ما شخصا إلى دولة أخرى بموجب معاهدة أو اتفاقية أو تشريع وطني".

كما عرفه جانب من الفقه، بأنه: "التسليم هو الإجراء الذي تسلم به دولة - استناد إلى معاهدة أو تأسيسا على المعاملة بالمثل - إلى دولة أخرى شخصا تطلبه الدولة الأخيرة لاتهامه أو لأنه محكوم عليه بعقوبة جنائية"(8.

ورغم تقارب معاني التعريفات؛ إلا أننا نتحفظ على المصطلح الدارج "تسليم المجرمين" الذي وإن كان يتناسب وطلب تسليم من صدر حكم في حقه، إلا أنه لا يتناسب ووضع المتهم المطلوب لمواجهته باتهام ما؛ إذ إن المبدأ السامي "الأصل في المتهم البراءة " يتنافى وتسمية المتهم بالمجرم دون حكم قضائي بات.

ثالثا: خصائص نظام تسليم المجرمين:

لنظام تسليم المجرمين - بطبيعة الحال - خصائص تجعل له ذاتيته، وتشتق هذه الخصائص من النمطية الإجرائية الغالبة عليه، وطبيعة هذه الإجراءات التي تتم بين دولتين فأكثر؛ مما يضفي عليه صبغة دولية، وبسبب الصبغة الدولية التي يصبح من العسير معها إجبار الدول على التسليم، يحكم على نظام التسليم بأنه نظام طوعي، ونوضح ذلك فيما يلي:

  1. التسليم نظام إجرائي:

بالنظر إلى ممارسات التسليم التي تقوم بها الدول؛ سواء تطبيقا لمبدأ المجاملات الدولية، أم المعاملة بالمثل، أم استنادا لمعاهدات، أم اتفاقيات، أم حتى تشريع وطني، نجد أن الطابع الإجرائي هو الغالب على نظام تسليم المجرمين(9، آية ذلك؛ أنه بالنظر إلى التشريعات الوطنية التي سنت في أنظمتها القانونية نظام تسليم المجرمين، قد أدرجته ضمن التشريعات الجنائية الإجرائية لا الموضوعية(10؛ مما يجعلها تأخذ حكم مبادئ القواعد الإجرائية من حيث مباشرة سريانها من حيث الزمان، وجواز القياس في تفسير نصوصها(11، دون مساس بالحقوق الأساسية للأشخاص المراد تسليمهم.

  1. التسليم نظام دولي:

يتضح لنا من الطرح السابق، طابع الدولية في نظام تسليم المجرمين خصوصا وأن مرجعية هذا النظام تعود للقانون الدولي وأعرافه، التي تتمحور في المعاهدات العالمية والإقليمية والاتفاقات الثنائية، ومبادئ المجاملة الدولية والمعاملة بالمثل، آية ذلك؛ ما نصت عليه المادة (407) من قانون الإجراءات الجنائية القطري "مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في دولة قطر وبشرط المعاملة بالمثل، تتعاون الجهات القضائية القطرية مع الجهات القضائية الأجنبية والدولية في المجال الجنائي، وفقا لأحكام هذا القانون"(12.

  1. التسليم نظام طوعي:

رغم الحاجة الملحة لنظام تسليم المجرمين في الوقت الراهن، ورغم محاولات الفقهاء الحثيثة لإضفاء صفة الإلزامية على هذا النظام؛ إلا أن تلك المحاولات سرعان ما اصطدمت بمبدأ "السيادة"(13، وخفت حدتها حتى نزلت لدرك الاختيارية(14؛ إلا أن الجهود الدولية لا زالت مستمرة لمحاولة إضفاء الجدية وإشاعة روح التعاون القضائي الدولي خصوصا في مواجهة الجريمة المنظمة، وما يجعلنا نقول بطوعية نظام تسليم المجرمين في الوقت الراهن، رغم انخراط بعض الدول في اتفاقات ثنائية وإقليمية(15 تقرر وجوبية التسليم، هو ما لقالب الطواعية من غلبة في الجو العام الدولي، ويستتبع هذه الطواعية السائدة عدم ترتب المسؤولية القانونية للدول في حالة رفض التسليم(16.

المطلب الثاني

مصادر نظام تسليم المجرمين وطبيعته القانونية

بعد التعرف على نظام تسليم المجرمين، نستكمل في هذا المطلب ذكر المصادر التي تستقى منها الأحكام المنظمة لهذا النظام. ثم العروج على الطبيعة القانونية له؛ للوقوف على الاختلاف فيما بين النظم القانونية من حيث الطبيعة التي تضفيها على التسليم.

أولا: مصادر نظام تسليم المجرمين:

تتسم مصادر نظام تسليم المجرمين بالتعددية، والتدرج فيما بينها، وعلى رأس هذه المصادر الاتفاقيات الدولية، تليها التشريعات الوطنية كمصدر ثان(17، ثم العرف الدولي، ونوضح ذلك فيما يلي:

  1. الاتفاقيات الدولية:

تعد الاتفاقات الدولية المصدر الأول والأكثر شيوعا لقواعد القانون الدولي العام(18، والحاكمة لعلاقات الدول ببعضها(19، وبالنظر لطبيعة نظام تسليم المجرمين الذي بطبيعة الحال يكون بين دولة "طالبة" ودولة "مطلوب إليها"، إضافة لنشأته التاريخية؛ فلا عجب أن تكون الاتفاقيات الدولية هي المصدر الأساسي لنظام تسليم المجرمين(20؛ حتى ظهرت عدة اتفاقيات دولية تعد مصادرا أساسية - على اختلاف أطرافها - لتسليم المجرمين، كأحكام اتفاقية الرياض للتعاون القضائي بين الدول العربية 1983، والاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين 1957، وفي نطاق الجريمة المنظمة، لدينا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية 2000(21.

  1. التشريعات الوطنية:

ذهبت بعض الدول لسن قوانين داخلية تنظم تسليم المجرمين، وذلك تنفيذا لاتفاقيات معينة أو لتنظيم قواعد التسليم وإجراءاته وأثاره لكي تحكم علاقة الدولة الداخلية ونظامها الوطني في مسألة التسليم، وهنا تصبح التشريعات الوطنية مصدرا ثان لنظام تسليم المجرمين(22، وأخذت الدول بطريقين لسن التشريعات المنظمة للتسليم، بواسطة تشريعات خاصة(23، أو وفق الإجراءات الجنائية العامة(24. وقد أخذ المشرع القطري بالنهج الأخير؛ حيث سن الأحكام المنظمة لنظام تسليم المجرمين، في الباب الثاني من الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية.

  1. العرف الدولي:

يلعب العرف الدولي دورا بارزا في المجتمع الدولي، وله كذلك دور لا يستهان به في نظام تسليم المجرمين؛ ففي حال سكوت الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية عن تنظيم التسليم بين دولة وأخرى؛ فهذا لا يعني عدم إمكانية التسليم، بل إن الدول تقوم في بعض الأحيان بالتسليم وفق العرف الدولي ومبادئ المجاملات الدولية(25؛ إلا أن اللجوء إلى العرف في هذه المسألة في وقتنا الراهن أصبح نادر الحدوث بسبب كثرة الاتفاقيات الدولية (العالمية، الإقليمية، الثنائية)، والتشريعات الوطنية.

ثانيا: الطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين:

ليس لنظام تسليم المجرمين طبيعة قانونية موحدة، بحكم اختلاف الأنظمة القانونية حول العالم، وبحكم عدم وصول مبادئه للنضج النهائي الذي تتوحد به طبيعته القانونية؛ فنجد أنه في بادئ الأمر كان للنظام طبيعة إدارية صرف، ثم ظهرت الطبيعة القضائية، وفي اتجاهات حديثة ظهر لنا النظام بطبيعة مختلطة.

  1. الطبيعة الإدارية:

تعد الطبيعة الإدارية هي أول حالة ظهر فيها نظام تسليم المجرمين؛ كتأثر بمبدأ السيادية، وبحسب هذه الطبيعة فإن السلطة التنفيذية في الدولة المطلوب إليها، هي المختصة بالفحص والبت في طلبات التسليم.(26 ورغم سرعة وبساطة هذه الطبيعة؛ إلا أنه يؤخذ عليها عدم توفير الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد؛ بحيث تتم كافة إجراءات الفحص والبت دون علم الشخص المراد تسليمة ودون مواجهته بالتهم المسندة إليه أو الإجراءات حتى ساعة تسليمه(27؛ مما جعل هذه الطبيعة تبدأ بالأفول لصالح الطبيعة القضائية.

  1. الطبيعة القضائية:

ظهرت الطبيعة القضائية لنظام التسليم نتيجة للأصوات التي تعالت لصون الضمانات الأساسية لحقوق الأشخاص المراد تسليمهم، وللتحقق من توفر العدالة الجنائية في طلبات التسليم وبواعثها(28. ووفقا لهذه الطبيعة تكون السلطة المختصة بالفحص والبت في طلبات التسليم، سلطة قضائية يحددها القانون، تحترم ضمانات الدفاع وتواجه الشخص المراد تسليمه بالتهم المسندة إليه والأدلة القائمة ضده، والسماح لمن صدر قرار بتسليمه بالطعن على هذا القرار أمام جهة قضائية أخرى. ويؤخذ على الطبيعة القضائية إغفالها للاعتبارات السياسية(29، والتي بطبيعة الحال لها تأثير على القرارات والإجراءات ذات الصبغة الدولية.

وتعد دولة قطر من الدول التي تأخذ بالطبيعة القضائية لنظام تسليم المجرمين؛ حيث نصت المادة (413) من قانون الإجراءات الجنائية أنه: "يختص النائب العام بالفصل في طلب التسليم، فإذا تبين أن البيانات والمستندات المقدمة دعما للطلب غير كافية للفصل فيه، جاز له أن يطلب إلى الدولة طالبة التسليم تقديم بيانات أو مستندات إضافية خلال مهلة يحددها". كما أوجبت المادة (414) من ذات القانون على أنه: "يحاط الشخص المطلوب تسليمه علما بالتهمة المسندة إليه، وبالأدلة القائمة ضده، وبالمستندات المتعلقة بطلب تسليمه، وتثبت أقواله في محضر، ويجوز أن يحضر معه محام عند سؤاله". ونصت الفقرة الأولى من المادة (419) من ذات القانون على حق من صدر قرار بتسليمه أن يطعن على هذا القرار، وينظر الطعن أمام محكمة الاستئناف(30.

  1. الطبيعة المختلطة:

ظهر النظام المختلط مؤخرا، كمحاولة للتوفيق بين الطبيعة الإدارية والقضائية(31؛ بحيث يبدأ دور السلطة التنفيذية باستقبال الطلب، ويحال للسلطة القضائية التي تمارس دورها في مراقبة مشروعية طلب التسليم وفق الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد وحق الدفاع؛ ففي حال رفض الطلب يصبح القرار نهائيا.

بينما في حال قبول طلب التسليم من قبل القضاء، فبعض الدول تجعله نهائيا، والبعض الآخر يجعل هذا القبول كمشروعية للإجراءات، بينما تبقي الاعتبارات السياسية في يد السلطة التنفيذية؛ مما يمكن الأخيرة من تنفيذ قرار القضاء والتسليم، أو الرفض لاعتبارات تتعلق بالملاءمة السياسية، وذلك ما يجعل نظام التسليم ذا طبيعة خاصة.

ونرى من جانبنا، أن الطبيعة المختلطة هي الأنسب لنظام تسليم المجرمين، كونها تخلق توافقا بين الضمانات الأساسية للأشخاص المراد تسليمهم والاعتبارات السياسية؛ بحيث تتحقق في بادئ الأمر من عدالة قرار التسليم بوضعه تحت رقابة القضاء، وفي حال الرفض يتحصن هذا القرار من المناقشة لصون حقوق الأفراد. أما في حال صدر قرار القضاء بقبول التسليم وموافقته لصحيح القانون، يترك الأمر فيما بعد للاعتبارات السياسية، التي لا بد وأن تكون محل اعتبار في كل إجراء يتم في نطاق المجتمع الدولي؛ خصوصا وأن الحدود المرسومة للاعتبارات السياسية في الطبيعة المختلطة سوف تشجع الدول التي رفضت الطبيعة القضائية بحجة أن تسليم المجرمين يعد من أعمال السيادة، على الأخذ بالطبيعة المختلطة.

المطلب الثالث

شروط وموانع تسليم المجرمين

ثمة شروط لا بد من توفرها للنهوض بنظام تسليم المجرمين، واتخاذ الإجراء بتسليم شخص مطلوب للدولة الطالبة. ولا يكفي أن تتوفر لدينا هذه الشروط فقط، بل لا بد أن تخلو حالة التسليم من الموانع التي تحول دون اتخاذ إجراءات التسليم؛ لذا نعرض لشروط وموانع تسليم المجرمين، على النحو الآتي:

أولا: شروط تسليم المجرمين:

  1. ازدواج التجريم:

تشترط غالبية الدول مبدأ ازدواجية التجريم كشرط عام من شروط تسليم المجرمين، وهو شرط تقتضيه فلسفة المنطق القانوني، فما حاجة الدولة المطلوب إليها أن تسلم شخصا هي لا تراه مجرما، وسارت الدول على هذا المبدأ بشيء من المرونة؛ بحيث يكفي توفر الازدواجية لتحقق شرط التسليم، دون حاجة لتكافئ في مقدار العقوبة أو درجة الجريمة بين الدولتين(32، عدا في حالة اتفاق الدول على حد أدني للعقوبة المقرر التسليم بشأنها(33.

واستثناء من مبدأ الازدواجية ولما تقتضيه اعتبارات التعاون القضائي الدولي، سارت غالبية الدول على إضافة استثناء على شرط الازدواجية في حالة ما إذا كان الشخص المطلوب من مواطني الدولة طالبة التسليم، أو من مواطني دولة ثالثة تقرر نفس العقوبة التي تقررها الدولة طالبة التسليم(34. وقد أخذ المشرع القطري بذات الاستثناء في الفقرة الثانية من المادة (409) من قانون الإجراءات الجنائية، والتي نصت: "وإذا كان الفعل غير معاقب عليه في قوانين دولة قطر، أو كانت العقوبة المقررة للجريمة في الدولة طالبة التسليم لا نظير لها في دولة قطر، فلا يكون التسليم واجبا إلا إذا كان الشخص المطلوب تسليمه من رعايا الدولة طالبة التسليم، أو من رعايا دولة أخرى تقرر نفس العقوبة."

  1. الجرائم ذات الأهمية:

تتسم الإجراءات الدولية لتسليم المجرمين، بالتعقيد والإطالة؛ مما يجعل الدول تلجأ لاستبعاد الجرائم البسطة واحتكار التسليم على الجرائم ذات الأهمية(35، وهذا الشرط تفترضه الاعتبارات العملية لطابع التعاون القضائي الدولي، وتحدد الدول الجرائم ذات الأهمية، بمعيارين: إما معيار موضوعي بتحديد الحد الأدنى المسموحة به في الجرائم التي يصح أن تكون موضوعا لتسليم(36، أو معيار ذاتي(37 بتحديد جرائم بذاتها كجرائم ذات أهمية(38.

  1. عدم اختصاص قانون الدولة المطلوب إليها:

في حال ثبوت الولاية القضائية للدولة المطلوب إليها، بأنها المختصة بملاحقة الجاني، فمن باب أولى تقوم هي بالمحاكمة عن الجرائم التي انتهك بها قانونها؛ لذلك وجب ألا تكون الدولة المطلوب إليها مختصة بالمحاسبة(39 حتى تتخلى للدولة الطالبة عن الجاني(40.

وقد نص المشرع القطري على ذلك في البند السادس من المادة (410) من قانون الإجراءات الجنائية، أنه: "لا يجوز التسليم في الحالات التالية ... 6- إذا كان القانون القطري يجيز محاكمة المطلوب تسليمه أمام الجهات القضائية في قطر عن الجريمة المطلوب التسليم من أجلها."، وهو ما يفيد حظر التسليم في حالة ثبوت الولاية القضائية. إلا أن المشرع قد أورد استثناء خاصا على هذا المبدأ في البند الأول من المادة (41) من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية(41، والذي نص: "يجوز رفض طلب تسليم المجرمين في الحالات التالية ... 1- إذا كانت هناك تحقيقات قضائية جارية ضد الشخص المطلوب تسليمه في الدولة بشأن الجريمة موضوع طلب التسليم."، ويلاحظ أن المشرع استخدم لفظ (لا يجوز التسليم) بصورة مطلقة، كمبدأ عام ينطبق على كافة الجرائم، ثم عاد واستخدم لفظ (يجوز رفض طلب التسليم) في حالة ما إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم من جرائم قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. في إشارة منه لوجود سلطة تقديرية لدى الجهة المختصة بنظر طلب التسليم في الحالة الثانية؛ مما يعني إمكانية دولة قطر التخلي عن اختصاصها القضائي بالتحقيق والمحاكمة مع المطلوب تسليمه، إذا رأت التسليم خيارا أمثل لظهور الحقيقة وتحقيق العدالة، كأن تكون الجريمة ارتكبت في الإقليم الخاص بالدولة طالبة التسليم أو بواسطة جهاز إلكتروني أو شبكة معلومات يقعون تحت رقابتها، مما يستتبع وجود آثار الجريمة وما نتج عنها من أدلة لدى هذه الأخيرة. ويتبين أن هذا الحكم ينطبق فقط في حالة الجرائم الإلكترونية وذلك لما لها من طبيعة خاصة.

ثانيا: موانع تسليم المجرمين:

رغم عدم وصول نظام تسليم المجرمين للوحدة القانونية والبلورة؛ إلا أن الممارسات والمراحل التاريخية التي مر بها النظام، أظهرت عدة مبادئ تتعلق بموانع التسليم(42، وتطورت هذه المبادئ حتى وقتنا الراهن.

  1. انقضاء الدعوى الجنائية أو سقوط العقوبة:

يعد مبدأ انقضاء الدعوى الجنائية(43 من أهم وأسمى المبادئ الجنائية، وكذلك مبدأ سقوط العقوبة(44، وكان تأثر نظام تسليم المجرمين بالمبدأين أمرا طبيعيا؛ لأن الغرض من التسليم أساسا هو محاكمة الشخص أو تنفيذ العقوبة في حقة؛ فإذا انقضت الدعوى الجنائية أو سقطت العقوبة وفق قانون أي من الدولتين(45؛ لن يكون هناك مصوغا للتسليم(46.

  1. عدم جواز تسليم المواطنين:

يعد المواطنون ركنا من أركان الدولة ومكونا للعنصر البشري فيها، وتقوم العلاقة بين المواطنين والدولة على أساس حماية هذه الأخير للمواطنين من جانبها، والخضوع من جانبهم لها، وكقاعدة عامة لا يجوز أن تتخلى الدولة عن مواطنيها بتسليمهم لدولة أخرى للتحقيق معهم أو محاكمتهم(47؛ إلا أن ذلك لا يعني جعل الموطنين يفلتون من العقاب، بل على العكس تلتزم الدولة المطلوب إليها من محاكمة مواطنيها في حال عدم تسليمهم(48، أخذا بمبدأ "التسليم أو المحاكمة".

ويثير تحديد المركز القانوني للمواطن تساؤلا، حول الوقت الذي يعتد فيه بتحديد الجنسية لتوفر أو انتفاء حظر التسليم، كما لو ارتكب شخص جريمة في إقليم الدولة طالبة التسليم، ووفد بعد ذلك إلى الدولة المطلوب إليها التسليم واكتسب جنسية الأخيرة بعد وقوع الجريمة محل طلب التسليم. تتجه بعض الاتفاقيات إلى الاعتداد بالجنسية في تاريخ وقوع الجريمة المطلوب من أجلها التسليم(49. بينما تتجه اتفاقيات أخرى إلى الاعتداد بالجنسية وقت اتخاذ القرار المتعلق بطلب التسليم(50. وتعد دولة قطر من الدول التي تأخذ بالتوجه الأول(51.

ونرى من جانبنا، أن التوجه الأول وإن كان من منطلق قانوني؛ إلا أنه يزعزع مبدأ حماية المواطنين؛ مما يظهر الدولة المطلوب إليها التسليم في صورة العاجزة عن محاسبة مواطنيها أو يضطرها لرافض التسليم بصورة مخالفة للاتفاقيات والقوانين بغرض حماية المواطنين. خصوصا وأن التسليم في مثل هذه الحالة ينظر له بعين العاطفة الوطنية(52 والتي لا تقبل بتسليم المواطنين لأي دولة أجنبية. ورغم استحساننا للتوجه الثاني؛ إلا أنه يؤخذ عليه عدم الوضوح بسبب عدم دقة فكرة الأخذ (بوقت اتخاذ القرار)، والذي قد يطول أو يقصر بحسب الوقت الذي يتخذ في القرار من وقت تقديم الطلب. لذا نقول بالأخذ بالتوجه الثاني لما فيه من حماية للمواطنين وانفراد الدولة بمحاسبة مواطنيها، مع الأخذ بالاعتداد بالجنسية وقت تقديم طلب التسليم من الدولة الطالبة، لوضوح وقصر توقيت التقديم والذي يكون في يوم معلوم ومحدد، يسمح بتطبيق أحكام نظام تسليم المجرمين، بصورة تتسم بالوضوح والثبات.

  1. عدم جواز تسليم اللاجئين سياسيا أو إنسانيا:

حظرت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، في المادة (33) منها طرد أو رد اللاجئين، ورغم استخدام الاتفاقية للفظي (طرد - رد)؛ إلا أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عرفت مبدأ اللفظين بما يتوافق ومبدأ عدم التسليم(53 موضوع بحثنا.

كما عرف المشرع القطري اللاجئ السياسي في المادة (1) من القانون رقم (11) لسنة 2018 بتنظيم اللجوء السياسي(54، وحظر ذات القانون تسليم اللاجئ إلى دولته، أو إلى أي دولة أخرى يخشى من تعرضه فيها للخطر أو للاضطهاد، ولذلك تماشيا ومبادئ الدستور الدائم لدولة قطر الذي أخذ بمبدأ عدم جواز تسليم اللاجئين سياسيا أو إنسانيا(55. وتأخذ بهذا المانع غالبية الاتفاقات (ثنائية الأطراف، متعددة الأطراف)، لاعتبارات تتعلق بالإنسانية والمبادئ العليا للعدالة، فلا شك أن هذه الأخيرة كما قررت واجب مناصرة المضطهد بمنحه اللجوء، كذلك تقرر عدم تسليمه كأثر لتقرير لجوئه.

  1. الجرائم العسكرية والسياسية:

نصت أغلب الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية على حظر التسليم في الجرائم العسكرية البحتة؛ أي الجرائم العسكرية بطبيعتها (كالفرار من الخدمة العسكرية أو الإهمال في طاعة الأوامر العسكرية)(56؛ مما يعني أن هذا الحظر لا يشمل الجرائم العادية التي يرتكبها رجال الجيش ومن في حكمهم وتعتبر عسكرية لصفة فاعلها. أما حظر التسليم في الجرائم السياسية، فهو أكثر مبدأ شائع رغم ضبابية مصطلح "الجرائم السياسية"؛ لذلك نكتفي بالإشارة إليه هنا، تمهيدا لاستقرائه وبحثه في المبحث التالي.

المبحث الثاني

مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية

تمهيد وتقسيم:

للجرائم السياسية بعد تاريخي قديم، حينما كانت تعد خيانة عظمى، وتعقد الاتفاقيات بين الملوك والأمراء في عصر الملكيات القديمة - كما أسلفنا - لتسليم المجرمين السياسيين حصرا؛ إلا أن أفكارا ظهرت في وقت ليس ببعيد تنادي بإخضاع الجرائم السياسية لنظام خاص ومبادئ خاصة تتناسب وطبيعتها كمبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية. الذي أتى كأثر لتبني مبدأ نبل الغاية؛ إلا أن اعتبارات التعاون القضائي الدولي وبسبب عدم وجود تعريف متفق عليه للجريمة السياسة وأنواعها، ظهرت محاولات دولية بسيطة لتضييق نطاق المبدأ، كما ظهرت آراء لفقهاء ينادون بتضييق مبدأ عدم التسليم خشية استغلال مرتكبي الجرائم البشعة والجرائم العبارة للحدود الوطنية لهذا المبدأ.

وللسير قدما في هذا المبحث؛ يجب الوقوف أولا على ماهية الجرائم السياسية (المطلب الأول)، ثم العروج على نشأة مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية وأسباب الأخذ به (المطلب الثاني)، ثم البحث في الآراء الفقهية والجهود الدولية لتضييق مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية في (المطلب الثالث).

المطلب الأول

ماهية الجرائم السياسية

يعتبر مصطلح "الجريمة السياسية" من أكثر المصطلحات جدلا منذ ظهوره؛ مما خلق صعوبة في وضع ضوابط محدده له، نتيجة لاختلاف المجتمعات ونظراتها للجريمة السياسية المرتكبة في مختلف الأقاليم. لذا نوضح الاختلافات القائمة بشأن الجريمة السياسية وتعريفها وأنواعها، فيما يلي:

أولا: تعريف الجرائم السياسية:

لم يستقر الفقه حول العالم، على تعريف جامع مانع لمصطلح الجريمة السياسية؛ بحيث يصف العناصر المكونة لها ويميزها عن الجريمة العادية، بسبب تقلب وتجدد المفاهيم السياسية نفسها؛ فكان من الصعب أن تكون أساسا لتعريف معين وثابت في صلب القانون الجنائي؛ لأن من صفات المفاهيم القانونية الثبات(57. وإزاء هذه الصعوبة حاول الفقهاء تعريف الجريمة السياسية ومضمونها، وذلك بالرجوع إلى ثلاثة مذاهب رئيسة، وهي: المذهب الشخصي، والمذهب الموضوعي، والمذهب المختلط.

  1. المذهب الشخصي:

يذهب أنصار هذا المذهب، لتحديد الجريمة السياسية بالنظر إلى الباعث والغاية الكامنين وراء ارتكاب الجريمة، وهو أقدم معيار أخذ به الفقه(58؛ بحيث تكون الجريمة سياسية إذا كان الباعث والغاية من ورائها غرضا سياسيا، وطبقا لهذا المعيار تكون جرائم "قتل رئيس دولة لتغيير نظام الحكم الذي يمثله أو قتل معارض في المنافسة الانتخابية بهدف إضعاف الحزب المنافس" جرائم سياسية. وعرف جانب من الفقه الجريمة السياسية وفقا للمعيار الشخصي بأنها: "الجريمة التي يكون الباعث عليها والهدف المنشود منها سياسيا"(59.

ومن صور الأخذ بالمذهب الشخصي المرسوم بقانون رقم 241 لسنة 1952 بالعفو الشامل من الجرائم السياسية(60 الذي صدر في مصر عقب ثورة 23 يوليو؛ فقد نص في المادة رقم (1) على أنه: "يعفى عفوا شاملا عن الجنايات والجنح والشروع فيهما التي ارتكبت لسبب سياسي وتكون متعلقة بالشئون الداخلية للبلاد وذلك في المدة بين 26 أغسطس سنة 1936 و23 يوليه سنة 1952". وفي قضاء لمحكمة النقض المصرية، اعتبرت المحكمة أن الجريمة لا تكون سياسية إذا لم ترتكب لغرض سياسي، كما لو ارتكبت بعد انتهاء علمية الانتخابات وظهور نتيجتها بعامل الأنانية والرغبة في الانتقام(61.

  1. المذهب الموضوعي:

ظهر المذهب الموضوعي نتيجة النقد الذي لاقاه المذهب الشخصي، ويستند أنصار هذا المذهب لفكرة الحق المعتدى عليه أو المصلحة المضرورة(62. فالجريمة تكون سياسية إذا وقعت على الحقوق السياسية للدولة باعتبارها نظاما سياسيا(63؛ أي إن الاعتداء يطال الشخصية القانونية للدولة في سلامة أراضيها أو استقلالها، ويترتب على ذلك أن هذا المذهب لا يتسع للجرائم التي تطال الدولة باعتبارها سلطة إدارية.(64 وتم الأخذ بهذا المذهب في المؤتمر الدولي السادس لتوحيد القانون الجزائي والذي عقد في "الدنمارك" سنة 1935؛ حيث تم تعريف الجريمة السياسية بأنها: "الموجهة ضد نظام الدولة أو سير جهازها أو ضد حقوق المواطن السياسية"(65.

  1. المذهب المختلط:

نتيجة للمغالاة التي اتصف بها المذهبان الشخصي والموضوعي. ظهر مذهب ثالث حاول التوفيق بين ما في المذهبين من مزايا "المصلحة الاجتماعية، حماية الحقوق والحريات الفردية" في آن واحد. ولهذا يشترط للقول بأننا في صدد جريمة سياسية وفق هذا المذهب، أن يكون الدافع عليها سياسا كما هو في المذهب الشخصي، ويجب أن يكون الحق المعتدى عليه سياسيا حسب المذهب الموضوعي؛ فغاية هذا المذهب هو الجمع مما عني ضرورة توفر الشرطين معا للقول بأن الجريمة سياسية(66.

يأخذ قانون العقوبات اللبناني بالمذهب بالمختلط؛ إذ يعرف الجريمة السياسية بنص المادة (196) بأنها: "الجرائم المقصودة التي أقدم عليها الفاعل بدافع سياسي وهي كذلك الجرائم الواقعة على الحقوق السياسية العامة والفردية ما لم يكن الفاعل قد انقاد لدافع أناني دنيء"، بذلك يكون المشرع اللبناني قد أخذ بالمذهب الموضوعي نوع الجريمة، وبالمذهب الشخصي الدافع عليها في آن واحد(67.

ونرى من جانبنا، الأخذ بالمذهب المختلط وترجيحه على المذهبين (الشخصي والموضوعي)؛ بسبب جمعه للباعث وطبيعة الحق المعتدى عليه معا، ويكون بذلك قد تفادى الضبابية التي اتسم بها المذهب الشخصي باعتماده على الباعث وحده كمعيار؛ مما صعب مهمة فصل الجريمة السياسية من الجريمة العادية؛ فالباعث بطبيعته صعب استجلائه وصعب التثبت منه. كما تفادى قصر النظر الذي اتسم به المذهب الموضوعي من اعتماده على الحق المعتدى عليه وحده كمعيار لتحديد الجريمة السياسية، وهو ما يمثل الركن المادي دون اكتراث للركن المعنوي ونبل الغاية، وبذلك يكون المذهب المختلط قد وفر تحديدا منضبطا للجريمة السياسية.

ثانيا: أنواع الجرائم السياسية:

للجرائم السياسية تصوران، الأول أن تأتي بصورة واضحة للعيان بحيث تكون سياسية بحتة، والثاني أن تأتي مصاحبة لجريمة من الجرائم العادية، إما بالتعدد المعنوي أو الحقيقي، وذلك على النحو الاتي:

  1. الجريمة السياسية البحتة:

لا تثير الجريمة السياسية البحتة صعوبة تذكر؛ إذ يعتبر جريمة سياسية كل فعل ذي طابع تمردي أو تعبيري يوجه ضد الدولة دون أن يحتوي على أي عنصر من عناصر الجريمة العادية(68. ومن النادر أن يحدث أي فعل مما سبق ذكره دون الاقتران بجريمة من جرائم القانون العام. ويكاد ينحصر وصف الجرائم السياسية البحتة، على الجرائم المتعلقة بالرأي والنشر(69، لما فيها من إبداء أو نشر لمبادئ وأفكار لا تقترن بجرائم القانون العام.

الجريمة السياسية النسبية:

غالبا ما ترتكب الجريمة السياسية وهي تحمل في طياتها جريمة عادية؛ مما يجعل الصفة السياسية لها غير واضحة، وهي نوعان: (مركبة: Complexes) (مرتبطة: Connexes).

فأما الجريمة السياسية المركبة، فتأتي في صورة اعتداء على حقين أحدهما عادي والآخر سياسي في آن واحد)70، كاغتيال رئيس دولة أو رئيس حكومة لقلب نظام الحكم والانفراد بالسلطة، وتعد هذه الجريمة مركبة بالنظر لكونها اعتداء على الحق في الحياة كحق خاص، واعتداء على الدولة سياسيا باغتيال الشخص الذي يمثل سلطتها السياسية؛ مما يجعل هذا الاعتداء قد خلق حالة تعدد صوري أو معنوي(71للجريمة.

أما الجريمة السياسية المرتبطة؛ فهي صورة للتعدد الحقيقي أو المادي للفعل الإجرامي(72؛ بحيث تتكون من عدة أفعال تشكل جرائم عادية وترتبط بجرائم سياسية ارتباطا وثيقا، كتخريب مبان أو إضرام النار فيها أثناء قيادة تمرد ضد السلطات الحاكمة؛ فالتخريب شكل إتلافا كجريمة عادية إلا أنها ارتبطت ارتباطا وثيقا بجريمة سياسية وهي التمرد وإثارة الشغب للضغط على السلطات الحاكمة(73. ويلاحظ هنا أن الإتلاف شكل جزءا ساعد على إبقاء التمرد وممارسة الضغط.

المطلب الثاني

نشأة مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية وأسباب الأخذ به

بعد الانتهاء من تعريف وتعديد أنواع الجريمة السياسية كجوهر لمبدأ عدم التسليم موضوع بحثنا، وما اتضح لنا من عدم الاستقرار بشأن تعرف الجريمة السياسية، وما استتبعه من ضبابية في تصنيف أنواع الجريمة السياسية، يقودنا واقع البحث للخوض في نشأة هذا المبدأ والأسباب التي دعت للأخذ به.

أولا: النشأة:

مررنا في بحثنا هذا، بأن الجريمة السياسية بذاتها ليست حديثة، كما رأينا أيضا أن تسليم المجرمين في بادئ الأمر كان للمجرمين السياسيين، فمن الطبيعي أن يكون مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية حديثا نسبيا مقارنة بنشأة فكرة الجريمة السياسية.

ويعتبر المبدأ وليد عصر الثورات التي اندلعت في مطلع القرن التاسع عشر؛ حيث بدأت الأصوات تنادي بالحقوق الفردية والسياسية في البلدان ذات النظم الحرة مع كفاح المناضلين في سبيل حرية الشعوب، وحيث أثبت الواقع وخصوصا في الثورة الفرنسية الثانية "1830" بأن المجرم السياسي اليوم قد يكون هو الحاكم غدا(74. وقد استخدم مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية بشكل رسمي في القانون البلجيكي لسنة 1 أكتوبر 1833؛ حيث حظرت المادة السادسة منه ولأول مره التسليم)75، ويعود ذلك لتأثر المشرع البلجيكي بالحركات الفقهية آنذاك.

وبالنسبة للمشرع القطري، لم يكن يأخذ بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية في قانون الإجراءات الجنائية رقم 15 لسنة 1971؛ حتى صدر القانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية (الحالي) والذي ألغى السابق ونص على مبدأ حظر التسليم لأول مرة في التشريع الوطني في البند الثاني من المادة (410) بقوله: "لا يجوز التسليم في الحالات التالية ... 2- إذا كانت الجريمة المطلوب التسليم من أجلها جريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية، أو كان المطلوب تسليمه لاجئا سياسيا وقت تقديم طلب التسليم".

ثانيا: أسباب الأخذ به:

رغم عدم استقرار الفقهاء على تعريف للجريمة السياسية؛ إلا أنهم كادوا يجمعون على ضرورة الأخذ بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، لاختلاف طبيعة المجرم السياسي عن غيره؛ حيث ينظر للمجرم السياسي على أنه يختلف تماما عن المجرم العادي؛ فالأول يرتكب الجريمة بغايات وعواطف نبيله تنادي بالعدالة، بينما الأخير يرتكب الجريمة بدافع الأنانية وإشباع ضغائن شخصية(7677.

ويرى جانبا من الفقه، أن غالبية المجرمين السياسيين هم في الأصل كبار المفكرين والأحرار الذين قاموا بنشر مبادئ العدالة وقيم التمدن والمساواة(78، والذين لاقوا أشد أنواع الاضطهاد والتنكيل قبل أن يظهر مبدأ الحماية للمجرم السياسي من التسليم. كما أن الاعتبارات الإنسانية وقيم العدالة، تحتم عدم التسليم للمجرمين السياسيين، في حال استشعرت الدولة المطلوب إليها التسليم، بأن الدولة الطالبة لديها دوافع انتقامية وسط إجراءات تفتقر لضمانات المحاكمة العدالة(79، خصوصا وأن تحقيق العدالة في الجرائم السياسية أصعب منه في الجرائم العادية.

المطلب الثالث

الآراء الفقهية والجهود الدولية لتضييق نطاق مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية

بعد استفحال مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، بتأييد أشبه بالإجماع من قبل الفقهاء وممارسات دولية لتطبيق المبدأ، لاحظ العالم فقدان التوازن بين حماية الحقوق الفردية ومصلحة الدول في تقديم الجناة للعدالة(80، وخصوصا عندما أطلت الجرائم ذات الطابع الدولي بثوبها الجديد "كالجرائم ضد الإنسانية، والجرائم المنظمة"؛ فقد وقفت دول العالم أشبه بالعاجزة عن مطاردة الجناة الذين يلوذون في الدول النامية ويستترون بثوب المبدأ.

أولا: آراء الفقهاء:

أدرك الفقه - في مطلع القرن العشرين - أن مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية قد أخذ في التوسع بشكل يهدد بابتلاع العدالة الجنائية الدولية، ونادى جانب من الفقهاء بالعمل على تضييق نطاق التسليم واستبعاد جرائم معينة كجرائم العدوان الدولية(81. وفي منتصف القرن العشرين وبعد انتهاء الحربية العالمية الثانية، شهدت الدول الغربية جرائم عنيفة وإرهابية؛ إلا أن الجناة في الغالب كانوا يستفيدون من مبدأ عدم التسليم؛ مما جعلهم يفلتون من العدالة. وارتفعت أصوات الفقهاء أكثر فأكثر، لإعادة النظر في مبدأ عدم التسليم واستثناء جرائم العدوان والإرهاب منه(82، بل حتى إن البعض طالب بإلغاء مبدأ عدم التسليم كليا.

كما يرى جانب من الفقه المصري، أنه يجب أن يكون هناك تمكين لتسليم المجرمين مهما كان الغرض السياسي؛ حتى لا ينحرف مبدأ عدم التسليم عن أهدافه ويتحول إلى مانع للعقاب(83، وذلك بواسطة عقد اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف تنص على هذا التضييق. وقد توصل الفقه الحديث لفكرة، حصر مبدأ عدم التسليم على حالات اللجوء السياسي فقط، وللحد من استخدام فكرة اللجوء السياسي بشكل مضلل، يجب استبعاد الجرائم البشعة من التصنيف السياسي وإرساء مبدأ لحظر إعطاء اللجوء في جرائم معينة.

ثانيا: الجهود الدولية:

تأثرت الدول بالواقع الجديد للإجرام، كما استرشدت بتحذيرات الفقهاء وبدأت بتضييق مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية(84 بشيء من التروي في بادئ الأمر؛ بحيث بدأت باستثناء جرائم قتل رؤساء الدول، بل أيضا باستبعادها من التصنيف كجريمة سياسية(85، ومن أشهر التطبيقات على هذا الاستبعاد، ما انتهجت المحكمة العسكرية العليا في مصر؛ حيث قضت بإعدام خمسة أشخاص متهمين باغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، مستبعدة بذلك جريمة اغتياله من التصنيف السياسي.(86

ثم بدأت الدول في محاولة الأخذ أكثر بالتضييق؛ بسبب اعتبارات التعاون القضائي الدولي التي يحتاجها العالم الذي في أمس الحاجة لمكافحة الأبعاد الجديدة للجريمة المنظمة عبر الوطنية، وهي الأشد خطورة؛ بحيث يصعب التصدي لها بوجود مبدأ عدم التسليم بهذا الشكل المفرط(87.

ونصت اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي، في الفقرة الأخيرة من المادة (41) منها على عدة جرائم تخرج من التصنيف كجرائم سياسية(88، كما نظمت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب، والتي نصت في البند (ب) من المادة (2) منها بأنه: "لا تعد أي من الجرائم الإرهابية المشار إليها في المادة السابقة من الجرائم السياسية".

كما أخذت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بذات فكرة التضييق؛ حيث نصت في الفقرة الرابعة من المادة (44) منها على أنه: "يعتبر كل من الجرائم التي تنطبق عليها هذه المادة مدرجة في عداد الجرائم الخاضعة للتسليم في أي معاهدة لتسليم المجرمين قائمة بين دول الأطراف. وتتعهد الدول الأطراف بإدراج تلك الجرائم في عداد الجرائم الخاضعة للتسليم في كل معاهدة تبرم فيما بينها. ولا يجوز للدولة الطرف التي يسمح قانونها بذلك أن تعتبر أي من الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية جرما سياسيا".

كما نصت الفقرة الثالثة من المادة (16) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية "200"، بأن تعتبر الجرائم التي تشملها الاتفاقية جرائم خاضعه للتسليم، كما أوصت الدول في حال عقد اتفاقيات ثنائية لتسليم المجرمين بين أي من الدول الأطراف، أن تنص بجواز التسليم في الجرائم المنظمة.

وعلى الصعيد الوطني، نجد أن دولة قطر؛ قد أخرجت جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب من التصنيف السياسي وأجازت فيها التسليم؛ حيث ورد نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (70) من القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أنه: "تعد جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من الجرائم التي يجوز تسليم مرتكبيها. ولأغراض هذا القانون، لا تعتبر جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب جرائم سياسية أو جرائم مرتبطة بجريمة سياسية أو جرائم ذات دوافع سياسية". علاوة على الاتفاقيات التي تناولناها بالبحث سلفا، والتي انضمت دولة قطر إلى غالبيتها، ويلاحظ أن موقف المشرع القطري هنا هو استثناء من الأصل.

فموقف المشرع كما يتضح من نص البند الثاني من المادة (410) من قانون الإجراءات الجنائية، هو أصل حظر التسليم في الجرائم السياسية، لورود مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية في قانون عام، وورد الاستثناء على المبدأ في قانون خاص.

ونرى أنه؛ على المشرع القطري النص على الخروج عن مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية، ضمن القوانين الخاصة بجرائم، الاتجار بالبشر(89، الإرهاب(90 والاتجار بالمخدرات(91، كما فعل في القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. حتى يتلاءم التشريع الوطني والاتفاقيات الرامية لتضييق تطبيق المبدأ، ويكون التضييق بحكم خصوصية هذه الجرائم، ولمراعاة التعاون القضائي الدولي الرامي لمكافحة مثل هذه الجرائم الماسة بالمجتمع الدولي ككل.

ورغم التطور الملحوظ في الآراء الفقهية والجهود الدولية، لصالح التعاون القضائي الدولي؛ إلا أنه لا زال هناك آراء فقهية وممارسات دولية تتمسك بغلو بمبدأ عدم التسليم. وما ساعد أصحاب الغلو؛ هو عدم توصل نظام تسليم المجرمين للوحدة القانونية بعد. إذ لا زالت تجاذبه الاعتبارات الدولية من جهة، ومبادئ السيادة من جهة أخرى(92، وما زاد الأمر تعقيدا هو عدم تبلور الجريمة السياسة بعد والتي تلعب دورا جوهريا في إعاقة التسليم، باسم مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية.

الخاتمة

ظهر نظام تسليم المجرمين من زمن بعيد، كإرهاصات لجأ إليها الملوك والأمراء القدماء؛ لتسليم المجرمين السياسيين، ولم يطبق هذا النظام على الجرائم العادية إلا في أواخر القرن الخامس عشر. وتعددت تعاريف الفقهاء لهذا النظام إلا أن جميع التعاريف لا تحمل اختلافات جوهرية تغير من عناصره، بل على العكس يعترف الفقهاء له بذات العناصر مع اختلاف في التعريفات بما لا يغير من المعاني؛ إلا أن الجدل الأكبر كان على تحديد الطبيعة القانونية لهذا النظام، فمنذ ظهوره حتى يومنا هذا لم تستقر آراء الفقهاء على طبيعته القانونية كما لم تتفق الدول على الأخذ بطبيعة محددة له؛ مما جعل النظام غير قادر على الوصول إلى الوحدة القانونية، ومع ذلك هناك آراء وتوجهات ترى أن النظام ذاهب نحو طبيعة خاصة.

ولما كان الظهور الأول لهذا النظام حمل مساع قمعية، ترفضها الأفكار الحرة التي ظهرت للسطح في عصر الثورات؛ مما جعل النظام يقيد بعدة موانع تحول دون استعماله في مواجهة أي شخص، متى ما توفرت هذه الموانع. ومن أهمها الجرائم السياسية، فمتى حملت الجريمة المرتكبة بواعث أو أهداف سياسية أو حتى ارتبطت بها، حظر تسليم المجرم السياسي. وذلك أخذا بالآراء التي نظرت للمجرم السياسي على أنه صاحب غاية نبيلة.

ورغم سمو مبررات ظهور مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية؛ إلا أنه بعد الأخذ به أصبح ملاذا لبعض المجرمين، الذين يحتالون باسم "الجريمة السياسية"؛ بسبب ما تحمله هذه الأخيرة من ضبابية في المصطلح والتقسيمات. فلم تتبلور الجريمة السياسية بعد؛ مما جعل بعض الممارسات الدولية تغلو أيضا في استخدام هذا المبدأ. وما زاد الأمر تعقيدا هو ظهور أبعاد الإجرام الجديدة وخصوصا الجريمة المنظمة عبر الوطنية؛ مما جعل الفقهاء يكونون أول من دق ناقوس الخطر بضرورة الحد والتضييق من مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، وبدأت الدول تدرك ما ينادي به الفقهاء وتبدأ شيئا فشيئا تضيق من هذا المبدأ؛ إلا أن الواقع الاجرامي أوضح أن الحاجة لمكافحة الجريمة وخصوصا تلك المنظمة العابرة للحدود الوطنية يحتاج للمزيد من التعاون القضائي الدولي، وبطبيعة هذه الحاجة لا بد من العمل على تفادي المعوقات والثغرات التي لا زالت تحيط بنظام التسليم وبالجريمة السياسية وبالمبدأ الجامع بينهما وهو مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية.

لذلك ولتلافي القصور نحط رحال بحثنا لنبين أهم النتائج التي توصلنا إليها، ونقرر التوصيات التي نأمل تحقيقها:

النتائج:

  1. تقاربت التعريفات التي أطلقها الفقه على نظام تسليم المجرمين، وتدور معاني التعريفات، بأن نظام التسليم هو تعاون قضائي دولي تقوم بمقتضاه دولة مطلوب إليها بتسليم شخص لدولة أخرى هي الطالبة لهذا الشخص.
  2. المعاهدات (ثنائية أو متعددة الأطراف)، والتشريعات الوطنية، والعرف الدولي، هي المصادر الرئيسة لنظام تسليم المجرمين، وتعد المعاهدات أهم المصادر وأكثرها شيوعا.
  3. لنظام تسليم المجرمين طبيعة خاصة، لم يستدل إليها الفقه ولا القضاء بعد؛ مما يجعل الدول وفق معاهداتها أو تشريعاتها الوطنية - باختلاف أوضاعها - لا تتفق على طبيعة معينة لهذا النظام بسبب تجاذب الاعتبارات القانونية له من جهة، والاعتبارات السياسية من جهة أخرى؛ مما حال دون بلوغه لمرحلة الوحدة القانونية.
  4. لم يستقر الفقه على تعريف جامع مانع للجريمة السياسية، واكتفى الفقه بتعديد العناصر المكونة للجريمة بغية محاولة تمييزها عن الجريمة العادية؛ للأخذ بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية دون الجرائم العادية.
  5. لم تتكون نظرية عامة للجريمة السياسية؛ مما ألقى بالظلال بشكل مباشر على مبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية، وأظهر مدى إمكانية الإساءة والغلو في استخدام هذا المبدأ على حساب العدالة الجنائية الدولية واعتبارات التعاون القضائي الدولي.
  6. نادى الفقه في بادئ الأمر بمبدأ عدم التسليم في الجرائم السياسية بذريعة الحفاظ على الحقوق الشخصية للمجرم السياسي؛ إلا أن الفقه توجه حديثا للتضييق والحد من استخدام المبدأ؛ لما أظهره استخدامه من إفلات مجرمين من العقاب بسبب الضبابية التي تحيط بمصطلح الجريمة السياسية وتقسيماتها.
  7. تأثرت الدول بالتوجه الحديث للفقه، وبدأت بتضييق نطاق مبدأ عدم التسليم في الجريمة السياسية؛ إلا أن بعض الدول لا زالت تغلو في استخدام المبدأ تارة باسم السيادة وتارة لمآرب سياسية أنانية، علاوة على الاستفحال الذي أصبحت عليه الجريمة بأبعادها الجديدة وخصوصا الجريمة المنظمة.

التوصيات

  1. نوصي بتوحيد بالطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين؛ بحيث تعتمد الدول الطبيعة المختلطة في المعاهدات والتشريعات الوطنية؛ لما فيها من توفيق بين ضمانات الحقوق الأساسية للأشخاص والاعتبارات السياسية، ففي حالة رفض القضاء التسليم يصبح القرار نافذا ولا يد للسلطة التنفيذية بنقضه أو مخالفته، وفي حالة قبول القضاء لطلب التسليم يكون للسلطة التنفيذية الخيار، إما بالتنفيذ أو بالرفض كملاءمة سياسية.
  2. نوصي باتخاذ "وقت تقديم طلب التسليم من الدولة الطالبة" كمعيار لتحديد توفر أو انتفاء رابطة الجنسية عند النظر في تسليم المواطنين، في الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.
  3. نوصي الدول بعقد اتفاقيات ثنائية بقدر الإمكان، للعمل على تعزيز نظام تسليم المجرمين بفاعلية؛ حيث أثبت الواقع أن التزام الدول بالمعاهدات الثنائية هو الغالب على المعاهدات متعددة الأطراف.
  4. نوصي بتضييق تطبيق مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية، عن طريق استبعاد كافة الجرائم الجسيمة والتي تمثل خطرا على المجتمع الدولي، خصوصا الجرائم المنظمة وتضمين هذا الاستبعاد في المعاهدات الدولية والتشريعات الوطنية، وحث الدول على الالتزام الجدي بهذا الاستبعاد.
  5. نوصي المشرع القطري على وجه الخصوص، بتقنين الخروج على مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية، ضمن القوانين الخاصة بجرائم (الاتجار بالبشر، الإرهاب والاتجار بالمخدرات)، كما فعل في القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

المراجع والمصادر

أولا: العربية:

  1. الكتب والأبحاث:
  • إبراهيم العناني ود. ياسر الخلايلة، مبادئ القانون الدولي العام، طبعة 2016، كلية القانون جامعة قطر.

أحمد أبو الوفا، تاريخ النظم القانونية وتطورها، طبعة 1984، الدار الجامعية للطبعة والنشر، بيروت.

  • أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة السادسة: 2015.
  • حامد سلطان، القانون الدولي في وقت السلم، دار النهضة العربية، طبعة 1962، مصر.
  • حجي سليمان، التعاون القضائي الدولي في استرداد وتسليم المجرمين، الطبعة الأولى: 2024، مركز الدراسات العربية، مصر.
  • خالد دوادي، الجريمة المنظمة العابرة للحدود وأطر التعاون الدولي لمكافحتها، دار الإعصار العلمي، الطبعة الأولى: 2018، الجزائر.
  • خالد عبد الله الياقوت ود. عيسى حميد العنزي، القانون الدولي الجنائي الحديث، طبعة 2018، مجلس النشر العلمي، الكويت.
  • سليمان عبد المنعم، الجوانب الإشكالية في النظام القانوني لتسليم المجرمين، طبعة 2015، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية.

سمير السيد إبراهيم، استراتيجية الهجرة إلى الحبشة من المنظور التاريخي، مجلة بحوث كلية الآداب المجلد 31 العدد 2، لعام 2020، جامعة المنوفية.

  • شيفان سراج الدين رؤوف، الجريمة السياسية في قانون العقوبات، الطبعة الأولى: 2021، منشورات زين الحقوقية، لبنان.
  • عبد الجبار الحنيص، الجرائم السياسية، المجلد الثاني، هيئة الموسوعة العربية، سوريا، الطبعة الأولى: 2010.
  • عبد الرؤف مهدي، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية الجزء الأول، دار النهضة العربية، طبعة 1999، مصر.
  • عبد العزيز الحسن، استرداد المجرمين، المجلد الأول، هيئة الموسوعة العربية، سوريا، الطبعة الأولى: 2010.
  • علاء زكي، الجريمة السياسية في القانون الدولي الجنائي، الطبعة الأولى: 2016، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان.
  • فاضل نصر الله، الجرائم التي جرى العرف على عدم التسليم فيها والجرائم الجائز من أجلها التسليم، مجلة الحقوق مجلد 6 عدد 2، جامعة الكويت 1982.
  • فائزة يونس الباشا، الجريمة المنظمة في ظل الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، الطبعة الأولى: 2001، دار النهضة العربية، مصر.
  • فيصل بن مسفر الحبابي، الاضطهاد والملاحقة القضائية في قضايا اللجوء السياسي - وفقا للقانون الدولي والتشريعات الداخلية، المجلة الدولية للقانون المجلد العاشر العدد الثاني، 2021، جامعة قطر.
  • محمد أحمد طه، التعريف بنظام تسليم المجرمين وتمييزه عن باقي الأنظمة المقاربة، مجلة دراسات قانونية العدد 23، لعام 2016، مركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعليمية، الجزائر.
  • محمد طلعت الغنيمي، الغنيمي الوجيز في قانون السلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 1975، مصر.
  • محمد عبد الرحيم عنبر، الجرائم السياسية، مجلة إدارة قضايا الحكومة العدد 2، لسنة 1973، دار الاتحاد العربي للطباعة، مصر.
  • محمود حسن العروسي، تسليم المجرمين، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول، 1951 مصر.
  • محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة السابعة 1967، دار النهضة العربية، مصر.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثانية 1985، دار النهضة العربية، مصر.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني، طبعة 1984، دار النهضة العربية، مصر.
  • مصطفى سلامة حسين ود. رشيد حمد العنزي، الوجيز في القانون الدولي، طبعة 2006، مجلس النشر العلمي، الكويت.
  1. مواقع إلكترونية:
  • موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين:

https://help.unhcr.org/faq/ar/how-can-we-help-you/rights-and-duties/

  1. تشريعات:
  • قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
  • قانون المسطرة الجنائية المغربي.
  • قانون تسليم المجرمين السوداني 1957.
  • قانون تسليم المجرمين الفارين الأردني 1927.
  • القانون رقم (15) لسنة 1971 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية (ملغى).
  • القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.
  • القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • القانون رقم (23) لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
  • القانون رقم (27) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب.
  • القانون رقم (9) لسنة 1987 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطيرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
  1. اتفاقيات دولية:
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
  • الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين.
  • اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين دولة قطر والمملكة المغربية 2022.
  • اتفاقية التعاون القضائي وتسليم المجرمين بين مصر وتركيا 1988.
  • اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي الدولي 1983.
  • اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر والهند 2008.
  • اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب.
  • معاهدة الأمم المتحدة النموذجية لتسليم المجرمين.
  • النظام الأساسي لمحكمة العدال الدولية.
  • نظام روما الأساسي (المحكمة الجنائية الدولية).

ثانيا: الأجنبية:

  • Aruni Wijayath, Extradition Under International Law: Overview of Basic Principles, Applications and Challenges in Extradition Law, Open University of Sri Lanka, publication date 2018.
  • Julia Jansson, Terrorism, Criminal Law and Politics, University of London, UK, First published 2020.
  • R Cochard, TERRORISM AND EXTRADITION IN BELGIAN LAW, Universite Libre de Bruxelles, 1974.
  • Stephen Schafer, The Concept of the Political Criminal, Journal of Criminal Law and Criminology, Volume 62 | Issue 3, 1972
  • Trina Malone and Michael Waibel, Extradition, University of Cambridge Faculty of Law Research Paper No. 61/2016.

الهوامش

  1. 1 - انظر: د. أحمد أبو الوفا، تاريخ النظم القانونية وتطورها، طبعة 1984، الدار الجامعية للطبعة والنشر، بيروت، ص 11.
  2. 2 -يعد الظهور الأول لنظام تسليم المجرمين محصورا في الجرائم السياسية؛ حيث لم يمارس أو يعرف هذا النظام على الجرائم العادية.
  3. 3 - Trina Malone and Michael Waibel, Extradition, University of Cambridge Faculty of Law Research Paper No. 61/2016, P3.
  4. 4 - د. سمير السيد إبراهيم، استراتيجية الهجرة إلى الحبشة من المنظور التاريخي، مجلة بحوث كلية الآداب المجلد 31، العدد 2، لعام 2020، جامعة المنوفية، ص 12.
  5. 5 - انظر: محمد أحمد طه، التعريف بنظام تسليم المجرمين وتمييزه عن باقي الأنظمة المقاربة، مجلة دراسات قانونية العدد 23، لعام 2016، مركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعليمية، الجزائر، ص 15.
  6. 6 - اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المعاهدة النموذجية بناء على توصيات المؤتمر الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، الذي عقد في هافانا "كوبا" بالقرار رقم (45/116) في عام 1990.
  7. 7 -Aruni Wijayath, Extradition Under International Law: Overview of Basic Principles, Applications and Challenges in Extradition Law, Open University of Sri Lanka, publication date 2018, P7.
  8. 8 - انظر: د. محمد طلعت الغنيمي، الغنيمي الوجيز في قانون السلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 1975، مصر، ص 361.
  9. 9 - انظر: محمد أحمد طه، مرجع سابق، ص 29، انظر: د. سليمان عبد المنعم، الجوانب الإشكالية في النظام القانوني لتسليم المجرمين، طبعة 2015، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، ص 34.
  10. 10 - كقانون الإجراءات الجنائية القطري، قانون المسطرة الجنائية المغربي، قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، مشروع قانون الإجراءات الجنائية المصري "الجديد".
  11. 11 - انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثانية 1985، دار النهضة العربية، مصر، ص 22
  12. 12 - وتنص أغلب التشريعات الوطنية على ذات المبدأ الذي أخذ به قانون الإجراءات الجنائية القطري "سمو الاتفاقيات الدولية على أحكام تسليم المجرمين في التشريعات الوطنية".
  13. 13 - ويقصد بالسيادة "السلطة العليا للدولة في الداخل واستقلالها عن غيرها في الخارج"، للمزيد انظر: د. محمد طلعت الغنيمي، ص 113.
  14. 14 - "كثيرا ما يوصف القانون الدولي بأنه نظام قانوني أفقي يتألف من دول ذات سيادة وانعدام سلطة عليا، ومن هذا المنطلق يتطلب التعاون الدولي وخصوصا في التسليم، الموافقة والمعاملة بالمثل بين الدول المعنية" انظر: د. خالد عبد الله الياقوت ود. عيسى حميد العنزي، القانون الدولي الجنائي الحديث، طبعة 2018، مجلس النشر العلمي، الكويت، ص 865.
  15. 15 - اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي 1983، تعد مثالا على اتفاقيات الطابع الإلزامي للتسليم، كما هو وارد في الباب السادس من الاتفاقية.
  16. 16 - ورغم ذلك؛ قد تثور مسؤولية الدول الرافضة سياسيا.
  17. 17 - تنص المادة (407) من قانون الإجراءات الجنائية القطري على أولوية الاتفاقيات الدولية بشرط المعاملة بالمثل، على نصوص التشريع الوطني في التعاون القضائي الدولي.
  18. 18 - انظر: المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.
  19. 19 - انظر: د. محمد طلعت الغنيمي، مرجع سابق، ص 166.
  20. 20 - انظر: د. حجي سليمان، التعاون القضائي الدولي في استرداد وتسليم المجرمين، مركز الدراسات العربية، الطبعة الأولى: 2024، مصر، ص 78.
  21. 21 - انظر: القاضي خالد دوادي، الجريمة المنظمة العابرة للحدود وأطر التعاون الدولي لمكافحتها، دار الإعصار العلمي، الطبعة الأولى: 2018، الجزائر ص 61.
  22. 22 - يقودنا القول بأن التشريعات الوطنية تعتبر مصدرا ثانيا لنظام تسليم المجرمين في حال وجود اتفاقيات دولية؛ أخذا بمبدأ "سمو الاتفاقية"، للمزيد: انظر: د. إبراهيم العناني ود. ياسر الخلايلة، مبادئ القانون الدولي العام، طبعة 2016، كلية القانون جامعة قطر، ص 65.
  23. 23 - كقانون تسليم المجرمين الفارين الأردني 1927، وقانون تسليم المجرمين السوداني 1957.
  24. 24 - تمت الإشارة لهذه القوانين الإجرائية في هامش سابق من هذا البحث.
  25. 25 - انظر: د. مصطفى سلامة حسين ود. رشيد حمد العنزي، الوجيز في القانون الدولي، طبعة 2006، مجلس النشر العلمي، الكويت، ص 82.
  26. 26 - انظر: د. حامد سلطان، القانون الدولي في وقت السلم، دار النهضة العربية، طبعة 1962، مصر، ص 443.
  27. 27 - انظر: عبد العزيز الحسن ، استرداد المجرمين، المجلد الأول، هيئة الموسوعة العربية، سوريا، الطبعة الأولى: 2010، ص 199
  28. 28 - Trina Malone and Michael Waibel, op. cit., P6.
  29. 29 - انظر: د. سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 56.
  30. 30 - للمزيد انظر: الباب الثاني من الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية القطري.
  31. 31 - "أي التوفيق بين مبدأ السيادة واعتبارات التعاون القضائي الدولي"، انظر: د. فائزة يونس الباشا، الجريمة المنظمة في ظل الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، مصر، 2001، ص 421.
  32. 32 - Trina Malone and Michael Waibel, op. cit., P8.
  33. 33 - كالحد الأدنى "سنة" الذي حددته اتفاقية التعاون القضائي وتسليم المجرمين بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا 1988.
  34. 34 - أخذت بهذا الاستثناء اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي 1983، البند (ب) من المادة 40.
  35. 35 - انظر: د. حجي سليمان، مرجع سابق، ص 181.
  36. 36 - "الجريمة الجائز التسليم بشأنها؛ هي كل سلوك معاقب على ارتكابه بمقتضى قوانين الدولتين المتعاقدتين بعقوبة سالبة للحرية لمدة عام على الأقل"، انظر: المادة (2) من اتفاقية تسليم المجرمين بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية الهند 2008.
  37. 37 - تلجأ الدول للمعيار الذاتي في تحديد الجرائم التي تحمل طابعا دوليا وتهم المجتمع الدولي في المقام الأول، كجرائم الإرهاب.
  38. 38 - نصت المادة (19) من اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب على: "تتعهد الدول المتعاقدة، بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية المطلوب تسليمهم من أي من هذه الدول .."
  39. 39 - انظر: عبد العزيز الحسن، مرجع سابق، ص 198.
  40. 40 - انظر: د. سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 253.
  41. 41 - القانون رقم (14) لسنة 2014 بإصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
  42. 42 - انظر: د. فاضل نصر الله، الجرائم التي جرى العرف على عدم التسليم فيها والجرائم الجائز من أجلها التسليم، مجلة الحقوق مجلد 6 عدد 2، جامعة الكويت، 1982، ص 194.
  43. 43 - تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، أو العفو الشامل أو التقادم أو صدور حكم بات في الدعوى، للمزيد انظر: د. محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 185.
  44. 44 - تسقط العقوبة بمرور المدة المحددة في القانون دون تنفيذها، وأساس هذا المبدأ هو الأمن القانوني الذي يرفض جعل العقوبة سيفا مصلتا أبد الدهر على رقاب الناس، للمزيد انظر: د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة السادسة: 2015، ص 1133.
  45. 45 - انظر: د. عبد الرؤف مهدي، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية الجزء الأول، دار النهضة العربية، طبعة 1999، مصر، ص 84.
  46. 46 - نص البند 5 من المادة (410) من قانون الإجراءات الجنائية القطري على انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط العقوبة كمانع من موانع التسليم بقوله: "إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد سبقت محاكمته عن ذات الجريمة وحكم ببراءته أو بإدانته بحكم بات طبقا لقانون الدولة التي صدر فيها الحكم واستوفى عقوبته، أو كانت الدعوى الجنائية أو العقوبة قد انقضت أو سقطت بمضي المدة أو بصدور عفو عنها وفقا للقانون القطري أو قانون الدولة طالبة التسليم".
  47. 47 - انظر: د. حامد سلطان، مرجع سابق، ص 338.
  48. 48 - انظر: د. عبد الرؤف مهدي، مرجع سابق، ص 91.
  49. 49 - انظر: الفقرة الأخيرة من المادة (39) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.
  50. 50 - انظر: الفقرة ج من المادة (6) من الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين، والتي ورد نصها:"Nationality shall be determined as at the time of the decision concerning extradition. If, however, the person claimed is first recognised as a national of the requested Party during the period between the time of the decision and the time contemplated for the surrender, the requested Party may avail itself of the provision contained in sub- paragraph a of this article".
  51. 51 - انظر: البند الأول من المادة (48) من اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين قطر والمغرب؛ البند (ح) من المادة (20) من اتفاقية دولة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب.
  52. 52 - انظر: د. محمود حسن العروسي، تسليم المجرمين، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول، مصر 1951، ص 65.
  53. 53 - عرفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبدأ عدم الرد بأنه: "حق مهم بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم ممن يخشون على حياتهم أو حرياتهم، ولهؤلاء الأشخاص الحق في عدم إبعادهم بأي شكل من الأشكال من قبل البلد المضيف إلى بلدهم الأصلي، أو إلى أي بلد آخر يمكنهم أن يتعرضوا فيه للخطر أو للأذى"، للمزيد انظر:https://help.unhcr.org/faq/ar/how-can-we-help-you/rights-and-duties/(08-04-2025).
  54. 54 - عرف المشرع القطري اللاجئ السياسي بأنه: "كل شخص خارج دولته التي ينتمي إليها بجنسيته، أو الدولة التي يقع فيها محل إقامته المعتادة إذا كان عديم الجنسية، ولا يستطيع أو لا يرغب بالعودة إليها بسبب خوف له ما يبرره من التعرض لخطر الحكم عليه بالإعدام أو بعقوبة بدنية، أو التعذيب، أو المعاملة الوحشية أو المهينة، أو للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية".
  55. 55 - فيصل بن مسفر الحبابي، الاضطهاد والملاحقة القضائية في قضايا اللجوء السياسي - وفقا للقانون الدولي والتشريعات الداخلية، المجلة الدولية للقانون المجلد العاشر، العدد الثاني، 2021، جامعة قطر، ص 50.
  56. 56 - انظر: د. فاضل نصر الله، مرجع سابق، ص 209.
  57. 57 - انظر: محمد عبد الرحيم عنبر، الجرائم السياسية، مجلة إدارة قضايا الحكومة العدد 2، لسنة 1973، دار الاتحاد العربي للطباعة، مصر، ص 342.
  58. 58 - انظر: المحامي المستشار شيفان سراج الدين رؤوف، الجريمة السياسية في قانون العقوبات، الطبعة الأولى: 2021، منشورات زين الحقوقية، لبنان، ص 41.
  59. 59 - ورد هذا التعريف على لسان الفقيه الفرنسي بلانش (Blanche) وتمت الإشارة إليه: المحامي المستشار شيفان سراج الدين رؤوف، مرجع سابق، ص 42.
  60. 60 - نشر في الوقائع المصرية، العدد 142 مكرر "غير اعتيادي" في 18 أكتوبر سنة 1952.
  61. 61 - (نقض جنائي، جلسة 7 يوليو 1953، مجموعة الأحكام، س 4، رقم 376، 1112) تمت الإشارة: د. أحمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص 362.
  62. 62 -من أنصار هذا المذهب العالم الإيطالي لومبروزو، والذي يرى الجريمة السياسية بأنها: "اعتداء عيني على الحقوق التي وضعتها الأكثرية لحماية النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي سنته لنفسها وارتضته"، تمت الإشارة لتعريف العالم الإيطالي لومبروزو وموقفه: د. فاضل نصر الله، مرجع سابق، ص 198.
  63. 63 - انظر: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني، طبعة 1984، دار النهضة العربية، مصر، ص 460، انظر: د. سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 323.
  64. 64 - انظر: عبد الجبار الحنيص، الجرائم السياسية، المجلد الثاني، هيئة الموسوعة العربية، سوريا، الطبعة الأولى: 2010، ص 365
  65. 65 - انظر: محمد عبد الرحيم عنبر، الجرائم السياسية، مرجع سابق، ص 345.
  66. 66 - انظر: د. علاء زكي، الجريمة السياسية في القانون الدولي الجنائي، الطبعة الأولى: 2016، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، ص 340.
  67. 67 - انظر: د. محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 463.
  68. 68 - انظر: د. علاء زكي، مرجع سابق، ص 343.
  69. 69 - انظر: د. محمود حسن العروسي، مرجع سابق، ص 81.
  70. 70 - Stephen Schafer, The Concept of the Political Criminal, Journal of Criminal Law and Criminology, Volume 62 | Issue 3, 1972, P380
  71. 71 - انظر: المحامي المستشار شيفان سراج الدين رؤوف، مرجع سابق، ص 58.
  72. 72 - انظر: محمد عبد الرحيم عنبر، الجرائم السياسية، مرجع سابق، ص 348.
  73. 73 - انظر: عبد الجبار الحنيص، مرجع سابق، ص 367.
  74. 74 - انظر: د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة السابعة: 1967، دار النهضة العربية، مصر، ص 37.
  75. 75 - R Cochard, TERRORISM AND EXTRADITION IN BELGIAN LAW, Universite Libre de Bruxelles, 1974, P5
  76. 76 - Stephen Schafer, op. cit., P383
  77. 77 - من الأقوال المأثورة للعالم لومبروزو بهذا الشأن: "إن المجرم السياسي يستعجل التاريخ بينما المجرم العادي هو من طراز رجعي"، تمت الإشارة إليه: د. أحمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص 358.
  78. 78 - انظر: د. محمود حسن العروسي، مرجع سابق، ص 90.
  79. 79 - انظر: د. مصطفى سلامة حسين ود. رشيد حمد العنزي، مرجع سابق، ص 80.
  80. 80 - Trina Malone and Michael Waibel, op. cit., P11
  81. 81 - من أبرز الفقهاء المناديين بالتضييق، الفقيه بيلا (Pella) تمت الإشارة لرأيه: د. خالد عبد الله الياقوت ود. عيسى حميد العنزي، مرجع سابق، ص 99.
  82. 82 - Julia Jansson, Terrorism, Criminal Law and Politics, University of London, UK, First published 2020, P110
  83. 83 - انظر: د. أحمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص 367؛ د. سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 184.
  84. 84 - انظر: محمد عبد الرحيم عنبر، الجرائم السياسية، مرجع سابق، ص 350.
  85. 85 - انظر: د. عبد الرؤف مهدي، مرجع سابق، ص 88، انظر: د. سلمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 324.
  86. 86 - (محكمة أمن دولة، عسكرية عليا، قضية رقم 7 لسنة 1981، جلسة 6 مارس 1982)، تمت الإشارة للحكم: د. علاء زكي، مرجع سابق، ص 354.
  87. 87 - د. فائزة يونس الباشا، مرجع سابق، ص 426.
  88. 88 - وفي تطبيق أحكام هذه الاتفاقية لا تعتبر من الجرائم ذات الصبغة السياسية المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة - لو كانت بهدف سياسي - الجرائم الآتية:1- التعدي على ملوك ورؤساء الأطراف المتعاقدة أو أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم.2- التعدي على أولياء العهد أو نواب الرؤساء لدى الأطراف المتعاقدة.3- القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.
  89. 89 - انظر: القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.
  90. 90 - انظر: القانون رقم (27) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب.
  91. 91 - انظر: القانون رقم (9) لسنة 1987 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطيرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
  92. 92 - د. فائزة يونس الباشا، مرجع سابق، ص 428.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

ناصر هطيل المري — باحث دراسات عليا – كلية القانون، قطر

باحث في مجال قانون تسليم المجرمين والجرائم السياسية في دولة قطر

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

الجرائم السياسية كمانع من موانع تسليم المجرمين بين الواقع والمأمول وفق الفقه المعاصر (دراسة تحليلية). (2025). المجلة القانونية والقضائية, 19(2), 273-316. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/47

المشاهدات

21

التحميلات

13

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
ديسمبر 2025
الصفحات 273-316

إصدار

2

السنة

2025