التراضي الإلكتروني (دراسة في القانون القطري)

الملخص

أثر التطور الكبير والمتسارع لوسائل المعلومات والاتصالات على الأنماط التقليدية للتعبير عن الإرادة، حيث تحول المجتمع من مجتمع ورقي إلى مجتمع رقمي يتيح إبرام العقود وتبادل الإيجاب والقبول بسرعة وسهولة غير مسبوقة.

وأثارت المعاملات الإلكترونية نقاشات قانونية واسعة حول مدى ملاءمة القواعد التقليدية المنظمة للتعاقد، خاصة ما يتعلق بالتعبير عن الإرادة، وطرق الإيجاب والقبول، وحماية المستهلك. كما برز التساؤل حول مدى كفاية التشريعات الخاصة، ومنها قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم (16) لسنة 2010، لتنظيم هذه المعاملات.

وتهدف الدراسة إلى تحليل الإشكاليات القانونية التي يثيرها التراضي الإلكتروني، وبيان مدى توافقه مع المفهوم التقليدي للرضا في نظرية العقد، ودراسة وسائل التعبير الإلكتروني عن الإرادة وشروط صحتها.

وتخلص الدراسة إلى أن المشرع والقضاء القطريين يقران بصراحة جواز التعبير الإلكتروني عن الإرادة وإبرام العقود بالوسائل الإلكترونية، مع ضرورة توفير آليات فعالة للتحقق من هوية المتعاقد وأهليته وضمان سلامة الإرادة من العيوب في البيئة الرقمية.

المقال الكامل

توطئة

إن القانون يتطور بتطور المجتمعات البشرية، فهو لا ينشأ في البرية كالفطر وحيدًا، وإنما يتعايش مع المجتمعات البشرية ويتأثر بالتقلبات والتغيرات التي تطرأ عليها سنة بعد سنة. ومن أهم التغيرات التي قلبت العالم رأسًا على عقب في السنوات الأخيرة، شيوع ما بات يعرف بعلم (المعلوماتية) 1، والذي أدّى إلى حدوث ثورة تشريعية في معظم بلدان العالم هدفها تعديل التشريعات القائمة، ووضع تشريعات جديدة لتتلاءم مع هذا العملاق المخيف. وقد شمل هذا التنظيم التشريعي مجالات متعددة؛ من أهمها: القواعد التقليدية في التعاقد والتي وُضعت في ظل أوضاع تفترض الحضور المادي لأطراف العقد.

إن التطورات التي شهدتها العلاقات التعاقدية تتمثل في شق منها في اختراع أجهزة الاتصال الحديثة وعلى رأسها جهاز الحاسب الآلي، أما الشق الآخر لهذه التطورات فيتمثل في التزاوج الذي حصل بين جهاز الحاسب الآلي وشبكات الاتصال الإلكترونية والذي أثمر مولودًا عملاقًا سُمِّي بشبكة المعلومات الدولية أو الإنترنت2.

هذا التطور كان له أثر إيجابي في مجالات مختلفة؛ من أهمها التجارة عبر الإنترنت أو ما أصبح يطلق عليه (التجارة الإلكترونية)3، فشبكة المعلومات الدولية أصبحت تتيح إتمام مختلف التعاقدات وإبرام الصفقات، بل وتنفيذها بين أطراف متباعدة دون حاجة إلى وجودهم في مجلس واحد.

وإذا كان لا بدَّ للعقد من ثلاثة أركان ليولد سليمًا، وهي التراضي والمحل والسبب4، فإن هذه الأركان الثلاثة هي واجبة أيضًا في مجال العقود التي تبرم عبر وسائط إلكترونية، ويؤدي تخلف أحدها إلى بطلان العقد وفق الإطار الذي ترسمه القواعد العامة في القانون المدني. ولكن الملاحظ في مجال العقود الإلكترونية أن ركن التراضي دون الركنين الآخرين هو وحده الذي يثير إشكاليات قانونية تستوجب الوقوف عندها، فمن المهم معرفة ما إذا كانت القواعد العامة للتراضي والتي وُضعت لتناسب العقود التي تبرم بوسائل تقليدية تنطبق أيضًا على رضا الأطراف الذي يتم عبر وسائل إلكترونية، وكذلك يتوجب البحث في مدى كفاية القوانين الخاصة - ومنها في قطر على سبيل المثال المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية5 – لتنظيم هذا النوع الجديد من المعاملات.

ورغم أن البعض يقلل من شأن هذه الإشكاليات، ويرى أن التقنية ليست أكثر من تحقيق لفكرة التعاقد بين غائبين والتي تصدت لها معظم التشريعات المدنية، إلَّا أن ذلك ينطوي على نظرة قاصرة؛ فقد نتج عن التعامل الإلكتروني الكثير من الجدل والنقاش حول العديد من المبادئ والقواعد القانونية التقليدية التي تحكم نظم التعاقد وإبرام الصفقات، وأصبح من المُسلّم به أن القواعد التقليدية المتعلقة بركن الرضا في العقد كوسائل التعبير عن الإرادة وطرق الإيجاب والقبول وآليات حماية المستهلك لم تعد تفي في جزء كبير منها بمقتضيات المعاملات الإلكترونية.

من هنا، نجد الحاجة ملحة لدراسة هذا الموضوع في القانون القطري، حيث إن الدراسات في هذا الجانب قليلة جدًا، وستكون دراستنا منصبّة حول الإشكاليات التي يثيرها التراضي في العقود التي تبرم عبر وسائل الاتصال الحديثة، مع بيان ومناقشة موقف الفقهاء والمشرع القطري منها.

وسنقترح في معالجتنا لهذا الموضوع خطة ثنائية تتكون من مبحثين، على النحو التالي:

المبحث الأول: التعبير الإلكتروني عن الإرادة.

المبحث الثاني: تلاقي الإرادتين المعبّر عنهما إلكترونيًّا.

المبحث الأول

التعبير الإلكتروني عن الإرادة

أدى التطور الهائل في وسائل الاتصالات إلى ازدياد عدد المعاملات التي تبرم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بين دول العالم المختلفة، ونتيجة لذلك فقد شهدت السنوات الأخيرة إقبالًا متزايدًا لاستخدام هذه الوسائل في التعبير عن الإرادة وإبرام التعاقدات؛ إذ تكاد تطغى هذه الوسائل الآن في أهميتها على سائر الوسائل التقليدية، وأصبح استخدامها أمرًا مألوفًا في الحياة اليومية.

ولما كانت الوسائل الاعتيادية في التعبير عن الإرادة تخضع لقواعد قانونية معينة تتضمنها القوانين الوطنية والدولية؛ فإن ذلك يؤدّي إلى إثارة التساؤل حول مدى تطبيق هذه القواعد على التعبير الإلكتروني عن الإرادة. في إطار الإجابة عن هذا التساؤل، نقسِّم حديثنا إلى مطلبين نتحدث في الأول عن مدى جواز التعبير الإلكتروني عن الإرادة، ثم نستعرض في المطلب الثاني شروط صحة هذا التعبير.

المطلب الأول

جواز التعبير الإلكتروني عن الإرادة

أثر التطور الكبير والمتسارع لوسائل المعلومات والاتصالات على الأسلوب التقليدي في التعبير عن الإرادة؛ حيث تحول المجتمع بفضل وسائل الاتصال الحديثة من مجتمع ورقي إلى مجتمع إلكتروني، وأصبح من الممكن أن يقوم الشخص بالتعبير عن إرادته دون حاجة إلى استخدام الورقة والقلم بطريقة تفوق في سرعتها وسهولتها الأسلوب التقليدي.

نتيجة لذلك، تطرح العديد من الإشكاليات حول مدى اعتراف القانون بهذه الأنماط الجديدة من التعبير، وهل هي متوافقة مع القواعد العامة في نظرية العقد، أم يلزم الاعتراف بإطار قانوني خاص بها.

وفي محاولة للتصدي لبعض هذه الإشكاليات، نتحدث في فرعين متتاليين عن المفهوم التقليدي للتعبير عن الإرادة ومدى شموله للتعبير الذي يتم عبر الوسائط الإلكترونية، وكذلك نستعرض بعض الطرق الشائعة التي يستخدمها مستخدمو الشبكات الإلكترونية للتعبير عن الإرادة.

الفرع الأول

توافق التعبير الإلكتروني عن الإرادة مع المفهوم التقليدي

إعمالًا لمبدأ الرضائية السائد في معاملات الناس لا يلزم للتعبير عن الإرادة أن يكون في شكل محدد6، فللشخص أن يفصح عن إرادته بالطريقة التي تروق له بشرط أن يكون لها مدلول يفهمه الطرف الآخر، فكل ما يدل على وجود الإرادة يصلح قانونًا للتعبير عنها، فكما يصح التعبير عن الإرادة بالكتابة أو القول أو الإشارة؛ فإنه يصح باتخاذ موقف عملي معين يمكن أن يعبر عن إرادة التعاقد لدى الأطراف إذا كان هذا الموقف كافيًا للدلالة عليها دلالةً أكيدة، وكما يكون التعبير عن الإرادة صريحًا فإنه من الممكن أيضًا أن يكون ضمنيًا إلَّا إذا اشترط القانون شكلًا خاصًا في التعبير عن الإرادة.

وقد تضمنت هذه المعاني المادة (65) من القانون المدني القطري التي نصت على أن: "1- التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة الشائعة الاستعمال أو بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي، أو باتخاذ أي موقف آخر لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود منه.

2- يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيًا، ما لم يستلزم القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة أن يكون صريحًا"7.

ويُطلق على الإرادة قبل إعلانها اسم الإرادة الباطنة، بينما يُطلق على ذات الإرادة بعد إعلانها اسم الإرادة الظاهرة، ويثور التساؤل حول القيمة القانونية للتعبير الإرادي (الإرادة الظاهرة) إذا تعارض مضمونه مع الإرادة الحقيقة للمتعاقد (الإرادة الباطنة)؟ ونجد أن غالبية القوانين الوضعية لا تركن إلى الإرادة الباطنة وحدها ولا إلى الإرادة الظاهرة وحدها، وإنما تجمع بينهما في حدود تختلف من قانون لآخر8.

وباستقراء الأحكام العامة للقانون المدني القطري نلاحظ أنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون التعبير عن الإرادة إلكترونيًّا، ذلك يستفاد بشكل واضح من نص المادة (65) مدني التي لم تقصر وسائل التعبير الواردة بها على صورتها التقليدية، وإنما جاءت بصيغة عامة تدل على جواز أن يكون اللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو غير ذلك من وسائل التعبير قد تم بطريقة إلكترونية. ويعزز هذا الجواز أيضًا ما ورد في المادة (78) من القانون المدني التي أشارت إلى جواز صدور الإيجاب من شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل، وهو ما يفهم منه جواز التعبير عن الإرادة بأي وسيلة سواء أكانت تقليدية أم إلكترونية.

ولمسايرة ركب التطور الحاصل ذهب العديد من مشرعي الدول والمنظمات الإقليمية والدولية إلى إقرار هذا الواقع ومن ثم إجازة التعبير عن الإرادة العقدية عبر الوسائل الإلكترونية، وهو ما يَعني أن التقاء الإرادتين إلكترونيًّا كافٍ لإبرام العقد متى استوفى شروط صحته.

فقد أقر القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية9 تبادل التعبير عن الإرادة من خلال التبادل الإلكتروني لرسائل البيانات؛ حيث نصت المادة (11/1) منه على: "في سياق إنشاء العقود، وما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، يجوز استخدام رسائل البيانات للتعبير عن العرض وقبول العرض، وعند استخدام رسالة بيانات في إنشاء العقد، لا يفقد ذلك العقد صحته أو قابليته للتنفيذ لمجرد استخدام رسالة بيانات لذلك الغرض".

كما أجازت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقد البيع الدولي للبضائع الموقعة في فيينا 1980 التعبير عن الإرادة عن طريق وسائل الاتصال الحديثة فنصت في المادة (20) على جواز أن يكون الإيجاب والقبول بالهاتف أو التلكس أو غير ذلك من وسائل الاتصال الفوري. وقد وردت العبارة الأخيرة في النص لتشمل كل ما قد تأتي به التكنولوجيا الحديثة من وسائل للتعاقد10.

ولم يغفل المشرع القطري عن بيان صريح يقر بجواز التعبير الإلكتروني عن الإرادة، فنص في المادة (4) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية على أنه: "يجوز عند إبرام العقود أو إجراء المعاملات، التعبير عن الإيجاب أو القبول، كليًا أو جزئيًا، برسالة بيانات تتم بواسطة اتصالات إلكترونية .... ". كما جاء في المادة (20/1) من نفس القانون أنه: "لا تفقد المعلومات الواردة في رسالة البيانات أثرها القانوني، أو صحتها، أو قابليتها للتنفيذ، كونها في شكل رسالة بيانات ...".

ويؤيد القضاء القطري بدوره جواز استخدام الرسائل الإلكترونية في التعبير عن الإيجاب والقبول؛ حيث جاء في حكم لمحكمة التمييز القطرية ما يلي: " ... نظرًا للتقدم العلمي والتطور التقني فقد أضحت الوسائط الإلكترونية وسيلة تزداد شيوعًا واستعمالًا بين الأفراد والتجار وبين التجار وبعضهم؛ مما أوجب على المشرع التدخل لمواكبة هذا التطور في المعاملات بتنظيمها ووضع ضوابطها وآثارها القانونية، وأتاح للمتعاملين بتلك الوسائل أن يتم إبرام تعاقداتهم واتفاقاتهم عن طريقها سواء كانت تلك الوسيلة الإلكترونية يتدخل فيها شخص كالبريد الإلكتروني أم حتى بواسطة آلة مجهزة للرد آليًا والاستجابة لطلبات المتعامل معها وفق ضبطية سابقة التجهيز، وأجاز للقاضي استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول من خلال تلك الرسائل والوسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرَّغة كتابيًّا في ورقة موقَّعة من طرفيها ....."11.

مما سبق يتضح لنا أن المشرع والقضاء القطريين يجيزان بشكل واضح وصريح التعبير عن الإرادة بواسطة الوسائل الإلكترونية، كما نستنج أيضًا أن هناك توافقًا بين هذا المفهوم الحديث للتعبير عن الإرادة وبين المفهوم التقليدي الوارد في القانون المدني، الأمر الذي يدعونا إلى بسط القول في الفرع الثاني عن الطرق التي من الممكن أن يتم بواسطتها هذا التعبير.

الفرع الثاني

طرق التعبير الإلكتروني عن الإرادة

إن التعبير عن الإرادة وفقًا للقواعد العامة له طرق متعددة نصت عليها المادة (65) من القانون المدني القطري تتمثل في اللفظ والكتابة والإشارة المتداولة عُرفًا، ومبادلة البضائع بالثمن، وأخيرًا اتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على حقيقة المقصود.

إلا أن التعبير عن الإرادة عبر الوسائط الإلكترونية يمكننا اعتباره تعبيرًا له استقلالية خاصة من حيث الوسيلة الإلكترونية المستخدمة، وتتعدد صور هذا التعبير ولا يمكن حصرها في قائمة معينة نظرًا للتطور التكنولوجي المستمر الذي يفرز كل مرة وسائل وطرق إلكترونية جديدة يمكن استخدامها في التعبير عن الإرادة. وبالنظر إلى ما هو متاح حاليًا، فقد يتم التعبير عن الإرادة إلكترونيًّا عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق الموقع على شبكة المعلومات الدولية أو عن طريق المحادثة الكتابية أو ما يسمى بنظام التخاطب الإلكتروني أو بطريق التنزيل عن بعد، ونستعرض هذه الطرق الأربعة فيما يلي:

أولًا: التعبير عن الإرادة عبر البريد الإلكتروني:

هناك الآلاف، بل ربما مئات الآلاف من الرسائل التي تنتقل عبر نظام البريد الإلكتروني يوميًّا، وليس من المغالاة القول بأن اقتصاد العالم أجمع يعتمد اليوم على هذا النظام، وأهم ما يستطيع نظام البريد الإلكتروني تأمينه هو التواصل بين شخصين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات دون أن يلتقيا فعليًا وشخصيًا12.

البريد الإلكتروني عبارة عن طريقة لإرسال الرسائل إلكترونيًّا واستقبالها بين الحواسيب باستخدام شبكة المعلومات الدولية.

ويجدر بالذكر أنه عادة ما ينظر إلى البريد الإلكتروني كمكافئ للبريد العادي؛ لأنه عندما توضع الرسالة العادية في صندوق البريد فإنه لا يتم السيطرة عليها ولا يمكن استردادها، فكذلك الحال بالنسبة للبريد العادي، كما تتفق الرسالة الإلكترونية مع مثيلتها الرسالة البريدية في أن كلًا منهما يجب أن يتضمن عنوانًا صحيحًا حتى يصل إلى المبتغى المطلوب، وأن كلًا منهما يمكن أن يضيع أو ربما لا يصل أبدًا في حالة عدم إدراج العنوان الصحيح13.

وفى المقابل يختلف نظام البريد العادي عن البريد الإلكتروني في أن الأول يأخذ بضعة أيام للوصول، ولكنه يضمن درجة من الخصوصية بين المتراسلين، في حين يبعث الثاني في لمح البصر ولا يضمن مثل هذا النوع من الخصوصية لكونه عرضة للتنصت الإلكتروني14.

وتتم عملية التعبير عن الإرادة من خلال البريد الإلكتروني عندما يقوم الشخص الذي لديه اشتراك في شبكة المعلومات الدولية بالدخول إلى أي عنوان يرغب في إرسال رسالة بيانات إليه ويقوم بكتابة عنوان المرسل إليه على الشبكة ثم يضغط على مفتاح الإرسال الموجود في البرنامج وحينئذ يقوم برنامج البريد الإلكتروني الخاص به بإرسال الرسالة إلى الخادم، وحينما يتصل المرسل إليه بالخادم يقوم الأخير بتوصيل الرسالة إلى جهازه حيث تخزن في صندوق بريد المرسل إليه والذي يسمى الوارد، ويستطيع هذا الأخير عند فتحه قراءة الرسالة التي وصلت إليه والرد عليها عن طريق زر الرد على الرسالة15 .

ونرى من خلال ما تم شرحه آنفًا أن التعبير هنا يكون بالكتابة وهي كتابة لا تختلف في جوهرها عن الكتابة العادية غاية الأمر أن الوسيلة اختلفت؛ فحيث كانت الكتابة بشكلها المعتاد يتم تحقيقها بواسطة القلم، وكما كان القلم اختراعا عظيمًا في زمن تاريخي معين، فإن الكمبيوتر أو الهواتف الذكية لا تزيد عن كونها آلة طابعة بشكل حديث يتم نقر الأصابع عليها بدلًا من الإمساك بالقلم، وهنا حلت الدعائم الإلكترونية محل الدعائم الورقية16.

ويقترب نظام البريد الإلكتروني بشكل كبير من نظام إرسال الرسائل واستقبالها بواسطة الفاكس أو التلكس؛ فإذا أمعنا النظر في عملية الاتصال التي تتم عبر الفاكس أو التلكس أو الرد عليها في نفس الوقت أو في وقت لاحق نلاحظ أنها العملية ذاتها التي تتم عبر البريد الإلكتروني، إلَّا أن تميز خدمة البريد الإلكتروني يتمثل في كونها مجانية ناهيك عن السرعة الفائقة جدًّا في إرسال واستقبال المعلومات17.

ثانيًا: التعبير عن الإرادة عبر الموقع على شبكة المعلومات الدولية:

الموقع على شبكة المعلومات الدولية هو في واقع الأمر عبارة عن خليط من المعلومات والصور وبيانات أخرى لا تُحصى، وقد يخلط البعض بين مصطلح الموقع web ومصطلح الإنترنت internet على اعتقاد أنهما مصطلحان لمعنى واحد، ولكن الواقع أنهما مصطلحان مختلفان، فالموقع ليس هو الإنترنت ولكنه إحدى الخدمات التي توفرها شبكة المعلومات الدولية والذي من الممكن أن يكون وسيلة للتعبير عن الإرادة، فاستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية يعنى استمرارية هذا الموقع على مدار الساعة والأيام.

والتعبير عن الإرادة عبر مواقع الويب قد يعبر عنه بالكتابة أو بالنقر على زر الموافقة؛ حيث يقوم الشخص بالضغط على أيقونة الموافقة فيظهر أمامه صفحة أخرى تتضمن الأسلوب الذي يجب اتباعه في التعبير عن الإرادة؛ فإذا أراد الشخص أن يعبر عن إرادته فإنه يقوم بالضغط على أيقونة القبول أو كتابة عبارة تفيد الموافقة باستخدام لوحة المفاتيح18.

ويمكن أن يعبر عن الإرادة أيضًا باستخدام بعض الإشارات والرموز التي أصبحت متعارفًا عليها بين مستخدمي شبكة المعلومات الدولية، فهناك مثلًا إشارة وجه مبتسم تدل على الموافقة ووجه غاضب تدل على الرفض19، ويرى البعض أن هذه الإشارات تعد صادرة عن جهاز الكمبيوتر ولكنها تعبر عن إرادة الموجب أو الموجب إليه وليس عن إرادة الكمبيوتر20.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يعرض على مواقع شبكة المعلومات الدولية من سلع وخدمات، إما أن يُسلَّم إلكترونيًّا مثل الاستشارات القانونية أو الطبية أو الثقافية، أو يُسلَّم بالنقل للسلع أو المنتجات إلى الشخص المتعاقد، أضف إلى ذلك أن تسويق السلع والخدمات قد يكون من خلال عنوان على الشبكة يعرض فيه صاحب التسويق ما لديه من إمكانيات.

ثالثًا: التعبير عن الإرادة عبر المحادثة الكتابية أو الصوتية:

يستطيع مستخدم شبكة المعلومات الدولية عبر برنامج المحادثة التحدث مع شخص آخر في وقت واحد عن طريق الكتابة أو الصوت، ويشترط لتشغيل نظام المحادثة أن يكون الطرفان متصلين بأحد أجهزة خدمة التخاطب الفوري، مما يتيح تعاصرًا زمنيًا لتبادل الأفكار بين الطرفين، كما تعتبر أساليب المحادثة الفورية بكافة أنواعها وسيلة فعالة لعقد المؤتمرات بين عدة أشخاص في دول مختلفة وفى نفس الوقت.

وفى بعض الأحيان يمكن إضافة آلة تصوير إلكترونية تسمح بأن يشاهد كل متعاقد الطرف الآخر، فيصبح التعاقد هنا عن طريق المحادثة والمشاهدة معًا، ونلاحظ هنا أن التعبير عن الإرادة يمكن أن يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة؛ حيث يرى ويسمع المتعاقدان كل منهما الآخر.

رابعًا: التعبير عن الإرادة عبر التنزيل عن بعد:

يقصد بمصطلح التنزيل عن بعد: نقل أو استقبال أو تنزيل أحد البرامج أو الرسائل أو البيانات عبر شبكة المعلومات الدولية إلى الهاتف أو الكمبيوتر الخاص بالعميل كتصميم هندسي أو موسيقى21، وهو ما يسمى في التجارة الإلكترونية بالتسليم المعنوي؛ حيث يمكن إبرام العقد وتنفيذه على الخط دون حاجة إلى اللجوء إلى العالم الخارجي.

والتعبير الإلكتروني عن الإرادة بواسطة التنزيل عن بعد قد يعبر عنه باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود، مثال ذلك أن يعرض الموجب إلى الموجب إليه بيع نسخة من فيلم سينمائي أو قطعة موسيقية فيقوم الموجب إليه بتسجيل رقم بطاقته الائتمانية في الخانة المخصصة لذلك على الشاشة فيتم خصم قيمة المبيع من رصيده فورًا عن طريق التحويل الإلكتروني للأموال ويقوم الموجب بنقل المبيع إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بالموجب إليه عبر شبكة المعلومات الدولية22.

المطلب الثاني

شروط صحة التعبير الإلكتروني عن الإرادة

إن المعاملات التي تتم عبر تقنيات الاتصال الحديثة لا تعدو سوى أن تكون رحلة إلكترونية، تتم في عالم رقمي عبر فضاء افتراضي مصطنع لا يعرف غير الأرقام والبيانات، ولا يهتم فيها المسافر لا بوجهته التي يقصدها، ولا من كان وراء هذه البيانات من أشخاص، ولا بمصدرها المكاني، ولا بالدول التي يعبرها، الأمر الذي يثير بعض الصعوبات في تحديد الاشتراطات اللازمة للتعبير عن الإرادة إلكترونيًّا والتي يأتي في مقدمتها: كيفية التأكد من شخصية المتعاقد الآخر، وصعوبة التحقق من أهليته للتعاقد، وكذا التحقق من وجود إرادته، وسلامتها من عيوب الإرادة، والتحقق من جدية هذا التعاقد.

ولما كان الحديث ينصب حول الإرادة وكيفية التعبير عنها فإننا نتكلم في هذا المبحث عن الأهلية ووسائل التحقق من نسبة التعبير الإلكتروني عن الإرادة إلى صاحبه في الفرع الأول، أما الفرع الثاني فنفرده لتناول عيوب الإرادة في البيئة الإلكترونية.

الفرع الأول

الأهليــــــــة الإلكترونية

طبقًا للقواعد العامة؛ فإنه يتطلب لانعقاد العقد بصورة صحيحة أن يصدر التعبير عن الإرادة من شخص يتمتع بالأهلية القانونية المطلوبة، والأصل أن "كل شخص أهل للتعاقد ما لم يقرر القانون عدم أهليته أو ينقص منها" 23.

وإذا كان اشتراط الأهلية في التعاقد التقليدي أمر من السهل التحقق منه؛ لأنه تعاقد بين حاضرين في مجلس واحد حقيقي؛ حيث يستطيع كل طرف التحقق من شخصية وأهلية الطرف الآخر بواسطة الاطلاع على إثبات الشخصية بالنسبة للشخص الطبيعي، والاطلاع على السجل التجاري للشخص المعنوي إذا كان شركة مثلًا، إلَّا أن التأكد من شخصية المتعاقد الآخر وكذا التحقق من أهليته هو أمر غاية في الصعوبة بالنسبة للتعبير عن الإرادة الذي يتم عبر الوسائط الإلكترونية. وفى الفقرتين التاليتين نتكلم عن خصوصية الأهلية الإلكترونية ثم عن أهم الوسائل المتبعة في التحقق من نسبة التعبير عن الإرادة إلى صاحبه.

أولًا: خصوصية الأهلية الإلكترونية:

نظرًا لكون التعبير الإلكتروني عن الإرادة يتم عن بعد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، ودون حضور مادي للطرفين فإنه يصعب التحقق من الأهلية؛ فقد يدَّعي أحد الطرفين كمال الأهلية بينما هو ناقص أو عديم الأهلية، بل إن كمال الأهلية يختلف من دولة إلى أخرى.

وقد يترتب على هذا الانفصال المكاني بين أطراف المعاملات الإلكترونية عدم معرفة كافة المعلومات الأساسية عن بعضهم البعض، فقد لا يعرف أي منهما درجة يسار الآخر ومركزه المالي وعما إذا بلغ سن الرشد أم لازال ناقص الأهلية، ويمكن أن يعبر الشخص عن إرادته عبر مواقع الويب دون أن يعرف الطرف الآخر ما إذا كان يتعامل مع الأصيل أم الوكيل، بل إنه قد يكون مجرد موقع وهمي وضع سلفًا بغرض النصب أو الاحتيال على المترددين على الموقع24.

ومن أجل حماية المتعاقد حسن النية يذهب بعض الفقه25 في سعيه لإيجاد علاج لهذه المشكلة إلى التوسع في الأخذ بنظرية الوضع الظاهر وترجيح مصلحة المهنيين، وبالتالي إذا اختلس القاصر مثلًا بطاقة الائتمان المصرفية الخاصة بأحد والديه، واستخدمها في إبرام عقد مع أحد التجار؛ فيجوز لهذا التاجر متى كان حسن النية أن يتمسك بأن القاصر باستخدامه هذه البطاقة قد توافر به مظهر صاحبها، ومن ثم مظهر الشخص الراشد، كما يستطيع هذا التاجر أيضًا الرجوع على هذا القاصر على أساس قواعد المسؤولية التقصيرية، وبالتالي فإن من مصلحة الآباء مراقبة استعمال أبنائهم القصر لتقنيات الاتصال، فضلًا عن الحفاظ على بطاقتهم المصرفية، والرقم السري الخاص بها.

وقد حرصت التشريعات المختلفة – ومنها القطري - على إبراز هذه الخصوصية التي تتمتع بها الأهلية في مجال المعاملات الإلكترونية؛ حيث أشارت المادة (5) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية إلى ضرورة التأكد من الأهلية فنصت على أنه: "تعتبر رسالة البيانات صادرة من المنشئ، إذا كان هو الذي أرسلها بنفسه، كما تعتبر صادرة منه في الحالات التالية:

  1. إذا أرسلت رسالة البيانات من شخص له صلاحية التصرف نيابة عن المنشئ، فيما يتعلق برسالة بيانات، متى أرسلت من نظام معلومات أو نظام رسائل آلي مبرمج يتم تشغيله من قبل المنشئ أو نيابة عنه
  2. إذا طبق المرسل إليه تطبيقًا صحيحًا، إجراء سبق أن وافق عليه المنشئ بغرض التأكد من أن رسالة البيانات قد صدرت من المنشئ
  3. إذا كانت رسالة البيانات المستلمة من قبل المرسل إليه، ناتجة عن أفعال شخص تمكن بطريق مشروع، بحكم علاقته بالمنشئ أو النائب عنه، من الوصول إلى طريقة مستخدمة من قبل المنشئ لتحديد أن رسالة البيانات صادرة منه".

ومن ثم يبدو لنا ـ وعلى ضوء ما سبق ـ أنه نظرًا للطابع الخاص للمعاملات الإلكترونية، فإن ناقص الأهلية متى اتخذ مظهر الشخص البالغ الرشيد، وكان الطرف الآخر غير عالم بهذه الحالة؛ فإنه ينبغي حماية هذا الشخص إعمالًا لنظرية الوضع الظاهر، وذلك لتوفير الثقة والأمان لدى المتعاملين عبر الوسائل الحديثة، وحفاظًا على استقرار التعامل، وحتى لا يفاجأ المتعاقد حسن النية ببطلان العقد لسبب لا يعلمه ولم يكن في مقدوره أن يعلمه وقت التعاقد؛ وهو الأمر الذي ربما سيتم تفاديه مستقبلًا بسبب التطورات التقنية التي تُجرَى على قدم وساق والتي يمكن عن طريقها التحقق من نسبة التعبير عن الإرادة إلى صاحبه والتوثق من أهليته.

ثانيًا: الوسائل التقنية التي يمكن استخدامها في التحقق من الأهلية:

إن مسألة التأكد من الأهلية عبر المعاملات الرقمية، هي مسألة فنية بالدرجة الأولى، وتحتاج إلى نظرة معمَّقة، وحوار مشترك بين خبراء متخصصين في مجال الكمبيوتر وشبكة المعلومات الدولية، ورجال القانون والباحثين المهتمين بهذه المسائل الحديثة، بغية إيجاد تقنيات متطورة تُسهم في حل هذه المشكلة26.

وعلى الرغم من أنه لا توجد حتى الآن وسائل تقنية حاسمة في هذا المجال، إلَّا أنه يمكن اللجوء إلى بعض الوسائل التحذيرية والاحتياطية والتي تتمثل في:

1. البطاقات الإلكترونية الذكية:

وهي عبارة عن رقائق رقمية يتم تصنيعها من لدائن معالجة بكثافة من السيلكون، ومن وحدات وشرائح فائقة القدرة، والتي يمكن من خلالها تخزين جميع البيانات الخاصة بحاملها مثل: الاسم، والسن، ومحل الإقامة، والمصرف المتعامل معه، وجميع المعاملات الخاصة بهذه البطاقة، وتعتبر هذه البطاقة بمثابة الحاسوب المتنقل؛ لكونها تحتوي على سجل كامل من المعلومات، والبيانات الشخصية، والرقم السري27.

وتتميز هذه البطاقة أيضًا بأنها قادرة على تخزين (المدخل البيولوجي) ويعني هذا المصطلح: الوسائل التي يمكن عن طريقها التعرف على السمات الشخصية للفرد مثل مسح شبكية العين، وهندسة اليد، وبصمة الإصبع، وبصمة الشفاه، وبصمة الصوت، وبعبارة أخرى تعد البطاقة الذكية مثل بطاقة تحقيق الشخصية التي تصدرها مصلحة الأحوال المدنية، ويمكن اعتبارها مثل جواز السفر الذي تصدره مصلحة الجوازات وذلك ما حدث بالفعل في بعض الدول؛ حيث يمكن للفرد في سنغافورة مثلًا أن يستغني عن إصدار جواز سفر ويستخرج بدلًا منه البطاقة الذكية28. وتزود هذه البطاقات بعدة عناصر للحماية ضد عمليات التزييف والتزوير وسوء الاستخدام من جانب الغير في حالة سرقتها أو محاولة تقليدها29، وتستخدم هذه البطاقات على نطاق واسع في الدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان.

2. سلطات الإشهار الإلكترونية:

وتتمثل في طرف ثالث محايد موثوق فيه من كلا الطرفين، سواء أكانت هيئة عامة أم خاصة، تنظم العلاقة التعاقدية بين الطرفين، فتقوم بتحديد هوية الطرفين وأهليتهما القانونية عن طريق إصدار شهادات تثبت حقائق معينة متعلقة بالتعبير عن الإرادة، ولا شكَّ أن مثل هذا الطرف الثالث يولد الأمان لدى المتعاقدين ويوفر لهم المصداقية في التعامل، ويضمن عدم إنكار أحد الطرفين لهويته أو أهليته30.

وقد تم تنظيم هذه الخدمة في العديد من القوانين الصادرة في شأن المعاملات الإلكترونية ومنها القانون القطري؛ حيث عرفت المادة (1) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، مقدم خدمات التصديق31 بأنه: "شخص مرخص له بالاحتفاظ ببنية تحتية للمفاتيح العمومية، وبإصدار شهادات التصديق، وبتقديم خدمات ذات صلة بالتوقيعات الإلكترونية". كما عرفت شهادة التصديق بأنها: "وثيقة تصدر عن مقدم خدمة التصديق، تؤكد صحة الارتباط بين المُوقع ومعلومات إنشاء التوقيع".

3. الوسائل التحذيرية:

ويتم ذلك عن طريق وضع تحذيرات تنبه بعدم الدخول إلى موقع شبكة المعلومات الدولية إلَّا من شخص تتوافر لديه الأهلية القانونية، ويلتزم هذا الشخص قبل الدخول بالكشف عن هويته، والإفصاح عن عمره، وذلك من خلال ملء نموذج معلومات معروض على شبكة المعلومات الدولية، وفي حالة ما إذا كان لدى الشخص الأهلية القانونية؛ فإنه يستطيع دخول الموقع والتعبير عن إرادته، أما في حالة عدم ملء هذه البيانات، أو إذا اتضح منها عدم أهلية المستخدم؛ فإنه لن يسمح له بدخول الموقع، وبالتالي لا يستطيع أن يعبر عن إرادته.

كما قد يتم وضع نماذج على شبكة المعلومات الدولية، تحول صياغتها بشكل واضح دون تعاقد الفئات غير المرغوب فيها، كأن تتضمن بنودها نصًّا صريحًا بضرورة توافر الأهلية القانونية الكاملة في العميل، وإلَّا فإنه لن يبرم العقد32. وتعتبر هذه الوسائل التحذيرية من أكثر الوسائل استخدامًا في الوقت الحالي، إلَّا أنها محفوفة بالمخاطر؛ إذ قد يقوم المستخدم بالإدلاء ببيانات تخالف الحقيقة بشأن أهليته وهو ما يتطلب ضرورة تضافر جهود فقهاء القانون والمتخصصين في نظم الاتصالات لحل هذه المشكلة.

الفرع الثاني

عيوب الإرادة في البيئة الإلكترونية

من المقرر وفقًا للقواعد العامة وما وردت به نصوص القانون المدني، أنه يجب لتمام إبرام العقد وجود إرادتين متطابقتين عن تراضٍ صحيح، ويتحقق ذلك إذا كانت إرادة كل من الطرفين صادرة من ذي أهلية وخالية من العيوب، وإلَّا أصبح العقد قابلًا للإبطال. ولكي ينعقد العقد صحيحًا، فلا بدَّ أن تكون الإرادة قد صدرت من شخص كامل الأهلية، وألَّا تكون مشوبة بعيب من عيوب الإرادة وهي: الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال.

ويجدر بالذكر أن البعض يقلل من أهمية دراسة هذه العيوب في مجال المعاملات الإلكترونية على اعتبار أن القواعد العامة تستوعبها33، غير أنه من المحتمل أن تكون هذه النظرة غير صحيحة تمامًا إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة الوسائط الإلكترونية التي يُجرَى من خلالها التعبير عن الإرادة، وهى أمور من شأنها أن تؤثر بدرجات متفاوتة على الاشتراطات القانونية التقليدية، وهو ما يدعو إلى بحث أثر البيئة الإلكترونية على تعيب الإرادة المعبر عنها بأسلوب إلكتروني.

1. الغلط:

يقصد بالغلط: وَهْمٌ يقوم في نفس المتعاقد يجعله يعتقد خلاف الحقيقة، فهو تصور كاذب للواقع ينجر وراءه المتعاقد إلى إبرام تصرف ما كان ليجريه لو علم بحقيقة الواقع34. ويشترط للتمسك بالغلط، في القانون القطري، أن يقع أحد المتعاقدين في غلط جوهري، وأن يتصل ذلك الغلط بعلم المتعاقد الآخر الذي قد يكون وقع في ذات الغلط أو يكون قد علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه (المادة 130/1).

وعيب الغلط في مجال التعامل الإلكتروني أمر متصور الحدوث، فمثلًا قد يتوهم أحد المتعاقدين أن الطرف الآخر معروف لديه، والذي يقدم منتجات تصنع بطريقة يدوية، وأنه يرغب في التعاقد معه لمهارته وخبرته، ثم يتضح أن المتعامل معه شخص غير معروف لتشابه الأسماء، أو لتشابه موقع الويب الذي يعرض نفس السلعة، فهذا يمكنه طلب إبطال العقد، ومثال ذلك أيضًا أن يطلب شخص استئجار سيارة من إحدى الشركات العالمية من موقع الويب المحدد لها على شبكة المعلومات الدولية، فتقوم الشركة بإرسال السيارة المطلوبة ومعها عقد الملكية على أساس أنه عقد بيع، فهنا يمكن المطالبة بإبطال العقد لاختلاف طبيعة العقدين.

وتعتبر صفة عدم الخبرة أو عدم الاحتراف في المعاملات الإلكترونية عنصرًا جوهريًا في قبول ادعاء المتعاقد الوقوع في غلط جوهري، سيما في الأشياء الفنية ذات التقنية المتطورة مثل برامج الحاسوب؛ حيث يمكن اعتبار هذه الصفة من القرائن التي يستعين بها قاضي الموضوع في تقدير مدى توافر الغلط في حق المتعاقد، وبالتالي قد يصعب قبول الغلط من متعاقد متخصص ذي خبرة واحتراف في المجال الذي تم التعاقد بشأنه، وكذلك الحال إذا كانت البيانات التي قدمها أحد المتعاقدين واضحة وكافية لتلافي الوقوع في الغلط، وكذلك إذا ثبت تقصير مدعي الغلط، وكذلك إذا لم يقم بالاستعلام والإفصاح عن حاجاته والتعاون مع المتعاقد الآخر، وذلك لتحقيق الغاية المرجوة من إبرام العقد35.

ومن نافلة القول إنه قد يبدو لنا انتفاء الأهمية العملية للتمسك بالغلط في المعاملات الإلكترونية؛ حيث يمكن للمشتري أن يقوم بإرجاع المنتج استنادًا إلى حق الرجوع المقرر للمستهلك في هذا النوع من التعاملات دون حاجة لإثبات وقوعه في غلط؛ إلَّا أن طلب إبطال العقد استنادًا للغلط قد تكمن أهميته في أن المشتري لن يتحمل مصروفات النقل؛ حيث سيتحملها البائع في هذه الحالة، وبالتالي فإن رخصة الرجوع المقررة للمستهلك في العقود المبرمة عن بعد قد لا تحقق في الكثير من الحالات الفوائد التي يحققها التمسك بالإبطال بسبب عيب الغلط36.

2. التدليس:

التدليس هو إيهام الشخص بأمر مخالف للحقيقة عن طريق استعمال طرق احتيالية بقصد دفعه إلى إبرام العقد37، "ويعتبر من قبيل الحيل، الكذب في الإدلاء بمعلومات تتعلق بوقائع التعاقد وملابساته أو السكوت عن ذكرها"38. وهو نوعان: الأول إيجابي، يتمثل في القيام بوسائل احتيالية بغرض إيقاع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد، والثاني سلبي وهو سكوت أحد المتعاقدين عن ذكر بيانات معينة إذا كان من شأن العلم بها إحجام المتعاقد الآخر عن إبرام العقد39.

ويشترط لإبطال العقد بسبب التدليس باعتباره عيبًا من عيوب الإرادة توافر ثلاثة شروط هي: استعمال طرق احتيالية، وأن يكون التدليس دافعًا إلى التعاقد، وصدور التدليس من المتعاقد الآخر أو علمه به أو إمكان العلم به. وتلعب نظرية التدليس دورًا مهمًا فيما يخص البيئة الإلكترونية؛ نظرًا لقدرة بعض العابثين والمحتالين على اختراق النظام المعلومـاتي للشبكة، وإساءة استخدامـها، وغالبًا ما يتمثل التدليس في الإعلان الخادع أو الكاذب40، خاصة وأن الإعلانات التجارية عبر شبكة المعلومات الدولية أصبحت أحد أهم المعالم البارزة لعصر ثورة الاتصالات والمعلومات وبحكم انتشارها وتنوع أساليبها تؤثر في سلوك المستهلك، بل قد تحرّضه على التعاقد للحصول على منتج أو خدمة لا يحتاج إليها حقيقة.

والأصل أن الكذب وحده لا يكفي لتكوين عنصر الحيلة في التدليس، كامتداح التاجر بضاعته إلى حد الكذب مادام ذلك مألوفًا في التعامل، وعلى العكس؛ فإن مجرد الكذب إذا خرج عن المألوف في التعامل، كما لو تم بخصوص بيانات محددة استعلم عنها المتعاقد، مثال ذلك مكان بلد منشأ السلعة المباعة، فإنه يعتبر تدليسًا يشوب الإرادة، بشرط توافر العنصر المعنوي للتدليس وهو نية التضليل والخديعة للوصول إلى غرض غير مشروع41.

ولذلك نرى أن الكذب في الإعلانات والدعاية الإلكترونية للمنتجات أو الخدمات يدخل في مجال التدليس طالما تجاوز الحد المألوف وكان مؤثرًا في إرادة المدلس عليه ودافعًا إلى التعاقد، ويعطي للمدلس عليه الحق في طلب إبطال العقد لتعيب إرادته. فالمستهلك في التعاملات الإلكترونية لا يتمكن من معاينة الشيء المبيع، كما في التعاقد التقليدي، وإنما يعاين الشيء من خلال شاشة الكمبيوتر أو الهاتف، ولذلك يرى البعض أنه في حالة عقد البيع الإلكتروني إذا قام البائع بخداع المشتري عن طريق استخدام الحيل التكنولوجية في عرض المنتج أو الخدمة فإنه يجب إبطال العقد للغش، فالغش يفسد كل التصرفات42.

ولا يشترط لكي يكون الكتمان العمدي تدليسًا أن يتعلق بكتمان معلومات كاملة فحسب، بل أيضًا حبس أي جزء من المعلومة الكاملة يعتبر تدليسًا43، فمثلًا في حالة بيع الدواء عبر شبكة المعلومات الدولية عن طريق" الصيدلية الإلكترونية"، إذا لم يقم الصيدلي بذكر أحد البيانات الهامة الخاصة بالعقار، كأن لا يذكر موانع الاستعمال، أو لا يحدد التاريخ الذي تنتهي فيه صلاحية استعمال الدواء؛ فإنه يكون قد حبس جزءًا من المعلومة مما يعتبر معه تدليسًا.

وطرق الغش والتدليس في المعاملات الإلكترونية كثيرة ومتنوعة ومن أهمها: استعمال العلامة التجارية لشخص آخر، وتعمد نشر بيانات ومعلومات غير صحيحة على الموقع عن سلع أو خدمات بقصد ترويجها، أو استخدام اسم نطاق غير مملوك له44، ومن أشهر طرق الغش والتدليس المستخدمة عبر شبكة المعلومات الدولية إنشاء موقع وهمي لا وجود له على الإطلاق، فيمكن لبعض البنوك الإلكترونية التي لا وجود لها في الواقع، والتي يقتصر وجودها على العالم الافتراضي على الشبكة التغرير ببعض العملاء الذين يقومون بإيداع أموالهم لدى هذا المصرف الوهمي نتيجة الإعلانات المغرية التي نشرها على شبكة المعلومات الدولية ثم يستولي على هذه الأموال ويهرب دون أن يقوم بردها إلى أصحابها45.

ويمكن الحد من ظاهرة الغش والتدليس في المعاملات الإلكترونية عن طريق تنشيط دور جهات التوثيق الإلكتروني، ويكون ذلك عن طريق قيام هذه الجهات بتعقب المواقع على شبكة المعلومات الدولية للتحري عنها وعن جديتها ومصداقيتها في التعامل؛ فإذا تبين لها عدم توافر الثقة والأمان في أحد المواقع فإنها تقوم بتوجيه رسائل تحذيرية للمتعاملين عبر الشبكة توضح فيها عدم مصداقية الموقع46، أو أن الموقع وهمي لا وجود له، أو أنه غير مقيد لـدى إحدى شركات الإنترنت المكلفة بتسجيل أسماء النطاق بالأسماء والأرقام.

ويجدر بالذكر أن النظرية التقليدية للتدليس في القانون القطري لا توفر الحماية المطلوبة للمستهلك؛ إذ يشترط للتمسك بالتدليس وجود عقد، واستعمال طرق احتيالية قد يصعب إثباتها، وهو ما لا يتفق وطبيعة المعاملات الإلكترونية؛ ولكن يحسب للمشرع القطري النص في المادة (57) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية على أحقية المستهلك في العقود التي تبرم بواسطة الاتصالات الإلكترونية في إنهاء العقد أو فسخه خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبرام العقد، الأمر الذي من الممكن أن يُساهم في تلافي الحالات التي يتسرع فيها المتعاقد في إبرام العقد دون أن يدرك أنه ضحية تدليس إلكتروني.

3. الإكراه:

يعرف الإكراه بأنه: ضغط مادي أو أدبي يقع على الشخص فيولد لديه رهبة أو خوفًا يحمله على التعاقد، والإكراه يعيب الإرادة فيجعل رضا الشخص غير سليم حيث يفقده الحرية والاختيار، وليس الإكراه بذاته يفسد الإرادة ويعيب الرضاء، وإنما يفسدها ويعيبها ما يولده في نفس المتعاقد من خوف ورهبة47.

وحتى يعتبر الإكراه عيبًا من عيوب الرضاء يتعين أن تتوافر فيه ثلاثة شروط هي: أن يتم التعاقد تحت سلطان رهبة بعثت في نفس المتعاقد بدون وجه حق، وأن تكون الرهبة دافعة إلى التعاقد، واتصال المتعاقد الآخر بالإكراه (المادتان 137، 138 مدني قطري).

وقد يبدو من الصعوبة تخيل وقوع الإكراه في المجال الإلكتروني، فغالبًا ما يتم عرض المنتجات عبر شبكة المعلومات الدولية، وما قد يصاحب ذلك من إظهار وتزيين للمنتج، إلَّا أن المشاهد أو المستخدم يمكنه تغيير الموقع على شبكة المعلومات الدولية، أو أن يُغلق الجهاز، وبالتالي فإن المبادرة ترجع دائمًا إلى المشاهد أو المستخدم؛ حيث يجب عليه لكي يعبِّر عن إرادته، أن يقوم ببعض الأعمال المادية، والتي بدونها لا يمكن إبرام العقد مثل الاتصال برقم الهاتف أو الموقع الإلكتروني والوفاء بالثمن والذي قد يتم عن طريق بطاقة الائتمان المصرفية، وبالتالي فلا يمكن القول بأن هناك خطرًا حالًا يهدده في نفسه أو ماله، سيما وأن ذلك يتم عن بعد48.

إلا أنه من المتصور أن يقع الإكراه بسبب "التبعية الاقتصادية"؛ فقد يضطر المتعاقد إلى إبرام العقد تحت ضغط العوز الاقتصادي، ويمكن تصور ذلك بصدد توريد المنتج واحتكاره لإنتاج وبيع قطع غيار بشروط مجحفة ويضطر العميل إلى قبولها حيث لا بديل أمامه سوى قبول ذلك49.

4. الاستغلال:

الاستغلال وفقًا لنصوص القانون المدني القطري هو: عدم تعادل التزامات أحد المتعاقدين مع ما حصل عليه من فائدة بموجب عقد أبرمه نتيجة ما غلب عليه من حاجة ملجئة أو طيش بيّن أو ضعف ظاهر، أو هوى جامح. (المادة 140 مدني قطري). فالاستغلال يتحقق عندما يكون أحد المتعاقدين مدفوعًا بإحدى الحالات التي ذكرها المشرع، فيستغل المتعاقد معه حالته هذه ويدفعه إلى إبرام عقد يجحف به إجحافًا شديدًا، فتتفاوت الالتزامات المتقابلة تفاوتًا فادحًا ويقع ما يعرف بالغبن.

والأصل أن الغبن لا يؤثر في العقد لمجرد عدم تعادل الالتزامات، بمعنى أن الغبن وحده، ومن غير أن يأتي نتيجة أحد عيوب الرضاء من غلط وتدليس وإكراه لا يكون له أي تأثير على العقد ولا يصلح بذاته سببًا للطعن في العقود50، والحكمة من ذلك أن المشرع أراد أن يحيط العقود بنوع من الأمن والاستقرار. غير أن القاعدة السابقة ليست مطلقة، فثمة اعتبارات مهمة جعلت المشرع القطري يورد على هذه القاعدة بعض الاستثناءات51.

وفي مجال المعاملات الإلكترونية نلاحظ أنه لا تأثير للغبن إلَّا في بعض الاستثناءات التي نص عليها المشرع وبالشروط المقررة فيها، كما إنه إذا جاء الغبن نتيجة أحد عيوب الرضاء فإنه لا يطعن تأسيسًا عليه، وإنما تأسيسًا على العيب الذي جاء نتيجة له، ولذلك مثلًا إذا قام غبن البائع نتيجة وقوعه في غلط في قيمة المبيع أو في صفة جوهرية فيه، يجوز طلب الإبطال تأسيسًا على الغلط؛ إذا توافرت شروط التمسك به، وليس تأسيسًا على مجرد الغبن.

المبحث الثاني

تلاقي الإرادتين المُعَـبَّـرُ عنهما إلكترونيًّا

يثير موضوع التعبير الإلكتروني عن الإرادة العديد من التحديات للنظم القانونية القائمة، ذلك أن العلاقات التقليدية تقوم على أساس الإيجاب والقبول بخصوص أي تعاقد وعلى أساس التزام البائع مثلًا بتسليم المبيع بشكل مادي وضمن نشاط إيجابي خارجي ملموس، وأن يقوم المشتري بالوفاء بالثمن إما نقدًا أو من خلال الأوراق المالية التجارية أو الشيكات52.

لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى التعامل الإلكتروني؛ فرغم أنه يتطلب في التعبير ما يتطلبه أي عقد من حيث توافر الإيجاب والقبول، إلَّا أن الأمر يختلف من حيث إن التعبير عن الإرادة هنا يتم دون أن يكون للطرفين حضور مادي؛ حيث يكون كل طرف في مكان مختلف عن مكان الآخر ويفصل بينهما بُعدٌ جغرافي، كما أن التطورات التكنولوجية الحديثة أظهرت قصور الطريقة التقليدية للتفاوض في مواجهة متطلبات المعاملات التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية53. سنقسم حديثنا عن التلاقي الإلكتروني للإرادتين إلى مطلبين: نتحدث في الأول عن الإيجاب والقبول، أما الثاني فنفرده لتحديد الوقت والمكان الذين يلتقيان فيهما.

المطلب الأول

الإيجاب والقبول الإلكترونيين

يتم التعبير عن الإرادة بالكتابة الرقمية - إيجابًا وقبولًا - عن بُعد عبر وسائل الاتصال الحديثة، والتي تعتمد في استخدامها على دعائم رقمية. ورغم أن الإيجاب هو ثمرة المفاوضات، إلَّا أنه لا ينهي المرحلة ما قبل العقدية؛ لأنه لا يؤدي إلى إبرام العقد؛ حيث تستمر المرحلة ما قبل العقدية إلى لحظة صدور قبول مطابق للإيجاب، أما إذا صدر قبول غير مطابق؛ فإن المرحلة التفاوضية تظل مستمرة، وهذا ما يتفق مع نص المادة (72/2) مدني قطري والتي تنص على أنه: ".... وإذا جاء الرد على الإيجاب بما يزيد عليه أو ينقص منه أو يعدل فيه بأية طريقة أخرى، اعتبر رفضًا له متضمنًا إيجابًا جديدًا".

ومن هنا فإن بحثنا يقتضي دراسة كل من الإيجاب والقبول، والشروط اللازم توافرها في كل منهما، وكيف يتم التعبير عنهما وخصوصية هذا التعبير عبر الوسائط الإلكترونية. وبناء على ذلك فإننا سنقسم هذا المبحث إلى فرعين نخصص الأول للإيجاب والثاني للقبول.

الفرع الأول

الإيجاب الإلكتروني

إن التعرض لمسألة الإيجاب عبر الوسائط الإلكترونية لا يقتضي بحثه بمعناه التقليدي تفصيلًا، وإنما نبحث أوجه الخصوصية للإيجاب في مجال هذه البيئة، وهو ما يدعونا إلى التعرض إلى ماهية الإيجاب الإلكتروني وبيان خصائصه والوقوف على أهم ما يثيره من مشكلات، وذلك في فقرات ثلاث على النحو التالي:

أولًا: ماهية الإيجاب الإلكتروني:

يعرف الإيجاب عمومًا بأنه: إفصاح عن عرض مكتمل وحاسم يوجهه شخص لغيره بقصد إبرام عقد معين؛ بحيث إذا صادفه قبول مطابق له انعقد العقد54. ويمكن أن يتم التعبير عن الإيجاب عبر وسائل الاتصال الحديثة، فهو قد يتم عبر الفاكس، أو الهاتف، أو عبر شبكة المعلومات الدولية وذلك باستخدام البريد الإلكتروني أو موقع الويب، أو وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة الفورية.

ووصف الإيجاب بأنه إلكتروني لا يغير من ذاتية الإيجاب لمجرد أنه تم عبر هذه الوسيلة، ولا ينال من أصله المتمثل في المعنى المراد منه وفقًا للنظرية التقليدية للعقد، فالمسألة مجرد وصف لا أكثر بسبب اختلاف وسيلة التعبير عن الإرادة55. وقد جاءت الإشارة إلى الإيجاب الإلكتروني في قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية؛ حيث تنص المادة (4) على أنه: "يجوز عند إبرام العقود أو إجراء المعاملات، التعبير عن الإيجاب أو القبول، كليًا أو جزئيًا، برسالة بيانات تتم بواسطة اتصالات إلكترونية.

ولا يؤثر في صحة العقود أو المعاملات، أو قابليتها للتنفيذ، استخدام رسالة بيانات واحدة أو أكثر في إبرامها". ويشترط في الإيجاب الإلكتروني - كما هو الحال في الإيجاب التقليدي - أن يكون جازمًا ومحددًا وباتًا لا رجعة فيه، بمعنى أن تتجه نية الموجب إلى إبرام العقد بمجرد اقتران القبول به. كما يسقط الإيجاب الإلكتروني لنفس الأسباب التي يسقط بها الإيجاب التقليدي، فيعتبر إغلاق جهاز الكمبيوتر طواعية واختيارًا رفضًا للإيجاب، أو الانتقال إلى موقع جديد غير موقع الموجب، أو بإرسال رسالة عن طريق البريد الإلكتروني تفيد الرفض56.

ولا يكون للإيجاب الإلكتروني فاعلية بمجرد صدوره من الموجب، وإنما يكون بعرضه على الموقع عبر شبكة المعلومات الدولية على الجمهور أو إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني، أو غير ذلك من طرق التعبير الإلكتروني عن الإرادة، مشتملًا على العناصر الجوهرية اللازمة للتعاقد، ويترتب على ذلك نشوء حق لمن وُجّه إليه الإيجاب في قبوله. وإذا كان الأصل في الإيجاب التقليدي أنه غير ملزم قبل وصوله إلى الموجب إليه، وللموجب أن يعدل عن إيجابه طالما لم يقترن به قبول، إلَّا أن البعض يذهب إلى أنه في الإيجاب الإلكتروني ينبغي الخروج عن القواعد العامة بأن يحدد الموجب بدقة الوقت اللازم لصلاحية إيجابه، وأن يقوم بإعلام الموجب له بهذا الوقت، وبعبارة أخرى يجب أن يكون الإيجاب الإلكتروني مقترنًا دائمًا بوقت محدد57.

ثانيًا: خصائص الإيجاب الإلكتروني:

رغم أن الإيجاب الإلكتروني يخضع لذات القواعد التي تحكم الإيجاب التقليدي، إلَّا أنه يتميز ببعض الخصوصية التي تتعلق بطبيعته وكونه يبرم من خلال وسائط إلكترونية:

1. عالمية الإيجاب الإلكتروني: فهو لا يتقيد بحدود الدول السياسية والجغرافية، ويكون الإيجاب الإلكتروني تبعًا لذلك إيجابًا دوليًا نظرًا لما تتسم به وسائل الاتصال الحديثة من الانفتاح والعالمية. ويترتب على هذا الموضوع مسألتان في غاية الأهمية تتعلق الأولى: باللغة المستخدمة في الإيجاب؛ حيث غالبًا ما يتم الإيجاب عبر الشبكات الإلكترونية - نظرًا لعالميتها - باللغة الإنجليزية، وهو ما يستتبع أن يتم التعبير عن الإيجاب بهذه اللغة.

وقد نص القانون الفرنسي رقم 665/ 94 الصادر في 4 أغسطس 1994 والمسمى بقانون توبون Toubon المتعلق باستخدام اللغة الفرنسية بالمادة الثانية على أنه يجب استخدام اللغة الفرنسية في الإيجاب في كل أنواع التجارة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية وبصفة خاصة في "وصف الشيء أو المنتج أو الخدمة وتعيين نطاقه، وما له من ضمان، وفي الإيجاب، وكذلك في طريقة التشغيل أو الاستعمال أو الفواتير والإيصالات".

إلا أن الطابع الدولي للشبكات الرقمية أظهر صعوبة الأخذ بهذا النص، الأمر الذي دعا الحكومة الفرنسية إلى التدخل فأصدر رئيس الوزراء الفرنسي منشورًا في 19 مايو 1996 يتضمن بشأن تطبيق القانون الصادر في 4 أغسطس 1994 وجوب استخدام اللغة الفرنسية في كتابة البيانات على الشاشات مع إجازة أن يصاحبها ترجمة باللغة الإنجليزية أو بأي لغة أجنبية أخرى58.

والواقع أن هناك صعوبة أيضًا في استخدام اللغة العربية في الإيجاب الإلكتروني؛ لأن غالبية المنتجات والخدمات يتم الإعلان عنها وتسويقها باللغة الإنجليزية، كما أن استخدام اللغة العربية يؤدي إلى وضع عقبات على طريق انتشار التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية59. وقد جاء التشريع القطري خاليًا من أي إشارة إلى وجوب استخدام اللغة العربية، ومؤدى ذلك أنه يجوز التعبير عن الإرادة بأي لغة إعمالًا للمبدأ العام القاضي بجواز التعبير عن الإرادة بأي طريقة مفهومة للمتعاقدين.

أما المسألة الثانية: فهي مسألة تحديد النطاق الجغرافي للإيجاب؛ حيث يرى البعض أنه لا يوجد ما يحول من قصر الإيجاب الإلكتروني على منطقة جغرافية محددة60، ولذلك نلاحظ أن بعض العقود تنص صراحة على ما يمكن أن يسمى "نطاق التغطية" أي النطاق الذي يغطيه الإيجاب61، ومثال ذلك ما نلاحظه في بعض مواقع الويب الفرنسية المنتشرة على شبكة المعلومات الدولية والتي تقصر الإيجاب فقط على الدول الفرانكفونية الناطقة بالفرنسية، وأيضًا ما تقرره الولايات المتحدة الأمريكية من حظر توجيه الإيجاب للدول الموقع عليها عقوبات اقتصادية مثل كوبا وكوريا الشمالية62. ولا يخلو هذا الأمر من الأهمية، فعلى الرغم من أنه يقيد المدى ويضيق من عمل التاجر من الناحية الاقتصادية لكنه قد يحقق له من الناحية القانونية نوعًا من الأمان؛ إذ لن يلتزم بإبرام عقود في نطاق جغرافي وقانوني لا يسيطر عليه.

2. الإيجاب الإلكتروني يتم عن بُعد: يتميز الإيجاب الإلكتروني بأنه يتم عن بعد، الأمر الذي يجعله خاضعًا لجملة من القواعد الخاصة بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بُعد، والتي تفرض على المهني أو المورد مجموعة من القيود والواجبات التي يلتزم بها تجاه المستهلك والتي منها: تزويد المستهلك بمعلومات حول شخصية التاجر وعنوانه والمركز الرئيسي له، وعنوان البريد الإلكتروني، والخصائص الأساسية للمنتجات والخدمات المعروضة، وأوصافها، وأثمانها، ووسائل الدفع أو السداد، وطريقة التسليم، وخيار المستهلك في الرجوع عن العقد، وإعادة إخطار المستهلك وخدمة ما بعد البيع، ومدة الضمان63.

3. الإيجاب الإلكتروني يتم عبر وسيط إلكتروني: يتم الإيجاب الإلكتروني بوجود وسيط يقوم بعرض الإيجاب ونشره نيابة عن الموجب، وهو مقدم الخدمة الإلكترونية؛ ولهذا السبب فإن الإيجاب لا يكون فاعلًا بمجرد صدوره من الموجب، وإنما بعرضه عبر الوسيط الإلكتروني؛ إذ بهذا العرض يتحقق الوجود القانوني المؤثر للإيجاب، ويكون صالحًا لترتيب آثاره.

كما أن الإيجاب يختفي بمجرد سحبه من موقع عرضه، حتى ولو ظل لدى مقدم الخدمة؛ لأنه لن يكون متاحًا للجمهور في هذه الحالة، فينعدم أثره القانوني64. وجدير بالذكر أنه ليس هناك ما يحول دون أن يكون الموجب نفسه هو مقدم الخدمة، وقد يشترك في تقديم تلك الخدمة أشخاص عديدون يساهم كل منهم بدوره في إتمامها كعامل الاتصالات ومورد المعلومة ومورد المنافذ65.

ثالثًا: مشكلات الإيجاب الإلكتروني:

أظهرت الممارسة العملية بعض المشكلات التي تتعلق بعملية الإيجاب الذي يتم بالطريق الإلكتروني، ولم يدخر الفقهاء ولا التشريعات المختلفة جهدًا في إيجاد الحلول لهذه المشكلات، ومن أهمها:

1. حالة الإيجاب الخاطئ في المعاملات الإلكترونية: يثور التساؤل عن المسؤولية عن الخطأ أو التحريف في إبلاغ الإيجاب في حالة وقوع غلط أو غموض أو عدم وضوح، مثال ذلك: أن يقرر التاجر مثلًا أن يخفض الثمن في سلعة معينة، ولكن العرض يظهر على الموقع الإلكتروني بأن التخفيضات على جميع أنواع السلع المعروضة وليس على السلعة التي يريد التاجر إجراء التخفيض بشأنها فقط، ويكون الموجب له قد قبل هذا العرض وتم إرساله فعلًا للتاجر. أو أن يعلن أحد المتاجر الإلكترونية عن جهاز عرض TV بثمن 9.99 ريال قطري، بينما الثمن الحقيقي للمبيع هو 999 ريالًا.

وإذا كان مقدم الخدمة الإلكترونية هو ذاته الموجب فلا تثور مشكلة، ويكون هو المسؤول عن كل خطأ في الرسالة الإلكترونية، أما إذا كان مقدم الخدمة شخص آخر فهنا تثور مشكلة حول مدى قيام مسؤولية مقدم الخدمة وحدود هذه المسؤولية.

ولتفادي تلك المشكلة تذهب بعض التشريعات إلى وضع خطوات محددة يلزم اتباعها لضمان معالجة الأخطاء في الإيجاب المعبر عنه إلكترونيًّا، كما تبين الوسائل الفعالة التي يمكن عن طريقها اكتشاف وتصحيح أخطاء التوصيل أو التحريف66.

2. الإيجاب الإلكتروني والدعوة الإلكترونية إلى التفاوض: يصعب التمييز في الإعلانات التي تتم عبر شبكة المعلومات الدولية بين ما إذا كان هذا الإعلان إيجابًا بالمعنى القانوني للكلمة، أم مجرد دعوة إلى التعاقد، ذلك أنه إذا اعتبر إيجابًا وصادفه قبول مطابق فإن العقد يتم، أما إذا اعتبر مجرد دعوة للتعاقد فإن العقد لا ينعقد67. ولقد اختلف الرأي حول هذا الأمر على النحو التالي:

الرأي الأول: ويرى أصحابه أن الإعلان لا يعتبر إيجابًا، وإنما مجرد دعوة إلى التعاقد، وذلك بسبب عدم تعيين الشخص المقصود بالإيجاب، فضلًا عما يحمله هذا النوع من الإعلان من ضغط معنوي على المستهلك، وتحريض له على شراء سلع غير ضرورية68.

الرأي الثاني: ويرى أنصاره أن الإعلان عبر تقنيات الاتصال الحديثة سيما شبكة المعلومات الدولية هو إيجاب موجه للجمهور طالما أنه قد تضمن العناصر الأساسية للعقد المراد إبرامه كأن يتضمن تحديد السلعة أو الخدمة تحديدًا نافيًا للجهالة، وأن يحدد الثمن، أما إذا لم يتضمن الإعلان ذلك؛ فإنه لا يعدو سوى أن يكون مجرد دعوة إلى التعاقد69.

ويستدل أصحاب هذا الاتجاه بأن الموقع التجاري الموضوع على الويب يشبه إلى حد ما نافذة المتجر الحقيقة، ففي الحالتين يتحقق للزبون رؤية المبيع سواء أكانت رؤية حقيقة بملء العين أم افتراضية داخل الموقع عن طريق شاشة الحاسوب. والجدير بالذكر أنه يستثنى مما سبق العقود التي تكون فيها شخصية المتعاقد محل اعتبار، كعقد العمل وعقد الوكالة؛ فإن العرض بشأنها لا يكون إيجابًا حتى ولو تضمن جميع العناصر اللازمة لإبرام العقد70.

ولعل الرأي الأول هو ما يتفق مع طبيعة ومستلزمات المعاملات الإلكترونية سيما المتعلقة بالتجارة، فعلى سبيل المثال، قد يتسلم المنتج أو العارض مئات بل آلاف الرسائل بالموافقة على طلب الشراء دون أن يكون لديه كل الكمية المطلوبة، أو تكون لديه ولكن بأسعار أزيد مما كانت عليه وقت الإعلان، ولذلك فإن اعتبار الإعلان الإلكتروني مجرد دعوة إلى التعاقد من شأنه أن يُمكِّن العارض من رفض الطلبات الزائدة عن إمكانياته، كما أنه من الخطورة بمكان اعتبار العرض إيجابًا؛ إذ إن ذلك يعرضه لخسارة كبيرة سواء من ناحية التزامه بالتعويض أم لتقديمه بضاعة بأسعار غير مناسبة.

3. الإيجاب الإلكتروني وإرسال السلع قبل التعاقد عليها: إشكالية أخرى فيما يخص الإيجاب عن طريق الرسائل الإلكترونية وهي حالة إرسال سلع أو منتجات للمستهلك من دون أن يطلبها ومرفق بها تعليمات بإمكانية إبقاء هذه السلعة طرفه - إن شاء - مع دفع مبلغ معين أو إعادتها مرة أخرى.

وتثور المسألة عندما يرغب العميل في مجرد الاستعلام عن نوع معين من البضائع أو الخدمات المعروضة على شبكة المعلومات الدولية أو مجرد البدء في التفاوض بشأن إبرام عقد معين، ولكنه يفاجأ بأن التاجر أو المهني قد أرسل إليه هذه المنتجات دون أن يطلبها على الإطلاق، الأمر الذي يثير إشكالية تتعلق بمدى اعتبار مثل هذا الإرسال إيجابًا أم مجرد دعوة للتعامل، وما هو تصرف المستهلك تجاه تلك المنتجات؟

وقد حسم قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية هذا الأمر بنصه في الفصل (58) على أنه: ".... ولا يلتزم المستهلك بدفع مقابل أي منتجات أو بضائع أو خدمات لم يطلبها، أو بدفع تكلفة إعادتها، بما في ذلك أي منتجات أو بضائع تم تسليمها من قبل مقدم الخدمة عن طريق الخطأ .....".

ويرى جانب من الفقه أنه في حالة البضائع والخدمات المعروضة عبر شبكة المعلومـــات الدولية والتي أرسلت للمستهلك دون أن يطلبها على الإطلاق فإنه يجب لتحديد عما إذا كان مثل هذا الإرسال يعتبر إيجابًا أم مجرد دعوة إلى التفاوض، أن يعتد بالظروف المحيطة بعملية الإرسال، وعما إذا كانت هناك معاملات سابقة بين الطرفين من عدمه.

4. الإيجاب العام والإيجاب الخاص في المعاملات الإلكترونية: قد يوجه الإيجاب إلى الجمهور باستخدام "فترينة الإنترنت"، ومثله كمثل من يعرض بضاعته في واجهة محل مبينًا الثمن، ويُقال هنا أن الإيجاب عام، وقد يسلك الموجب مسلكًا آخر فيوجه إيجابه إلى شخص أو أشخاص معينين بذواتهم، مستخدمًا البريد الإلكتروني مثلًا، ويُقال هنا أن الإيجاب خاص71.

وقد يدق أمر التمييز بين الإيجاب العام والإيجاب الخاص، ويكون ذلك مثلًا عندما يرسل الموجب إيجابه إلى عدد كبير من الأشخاص؛ حيث يعتبر الإيجاب في هذه الحالة إيجابًا للجمهور طالما لم يحدد أسماء من وجه إليهم. والقاعدة أن الإيجاب الموجه للجمهور كالإيجاب الموجه لشخص معين، فكلاهما ملزم ما دام جازمًا، ومتضمنًا العناصر الرئيسة للعقد. وهذا ما أكده القضاء الفرنسي حين قرر: "أن الإيجاب الموجه لعدد غير محدد - أي الجمهور - يلزم الموجب في مواجهة أول قابل وبشروطه، كما لو كان قد تم في مواجهة شخص محدد"72.

الفرع الثاني

القبول الإلكتروني

لا يختلف القبول الإلكتروني عن القبول التقليدي إلَّا في كونه يتم عبر تقنيات الاتصال الحديثة، ولذلك فهو يخضع - بحسب الأصل - للقواعد العامة التي تنظم القبول التقليدي. بيد أن القبول الإلكتروني يتميز ببعض القواعد الخاصة به خصوصًا فيما يتعلق بمسألة التعبير عنه ومدى صلاحية السكوت في ذلك، إضافة إلى مسألة العدول وما تثيره من إشكاليات، ونتناول هذه المسائل في الفقرات الثلاث التالية:

أولًا: ماهية القبول الإلكتروني:

يعرف القبول73 عمومًا بأنه "التعبير اللاحق للإيجاب والذي يصدر ممن يوجه إليه هذا الإيجاب حاملًا إرادة مطابقة أو موافقة لإرادة الموجب".

ويخضع القبول الإلكتروني للشروط العامة المطلوبة في كل تعبير عن الإرادة؛ فيجب أن يكون باتًا ومحددًا ومنصرفًا لإنتاج آثار قانونية وذا مظهر خارجي، وأن يصدر القبول في وقت يكون فيه الإيجاب قائمًا وأن يطابقه ولا يزيد أو ينقص عنه وإلّا اعتبر رفضًا يتضمن إيجابًا جديدًا عملًا بنص المادة (72) مدني قطري.

وقد نصت أغلب تشريعات المعاملات الإلكترونية74 على مسألة القبول ولكنها في الوقت ذاته لم تشترط أن يصدر هذا القبول في شكل محدد، فيصح أن يصدر القبول عبر الوسائط الإلكترونية أو من خلال الطرق التقليدية للقبول، وذلك ما لم يكن الموجب قد اشترط أن يصدر القبول في شكل معين75.

فعلى سبيل المثال، إذا اشترط التاجر الإلكتروني في عقد البيع أن يكون القبول عن طريق البريد الإلكتروني أو عن طريق ملء الاستمارة المعدة سلفًا والمبينة على الموقع؛ فإذا أرسل المستهلك قبوله في شكل آخر، كأن يرسله بالبريد العادي أو بالفاكس أو بالاتصال تلفونيًا؛ فإن هذا القبول لا يكون صحيحًا ولا ينعقد به العقد.

ثانيًا: آلية القبول الإلكتروني:

يتم القبول الإلكتروني عادة عن طريق إرسال رسالة تفيد الموافقة عبر البريد الإلكتروني، أو بملء استمارة تتخذ شكل نموذج طلب معروض على شبكة المعلومات الدولية، ولا توجد صعوبة إذا صدر التعبير عن الإرادة بهذا الأسلوب، إلَّا أن هناك مواقف معينة تثير الشك كالضغط على أيقونة الموافقة أو السكوت وعدم الرد على إيجاب الموجب.

1. القبول بالضغط على أيقونة الموافقة: من الأساليب الشائعة في التعبير عن القبول الإلكتروني الضغط على خانة القبول المعروضة ضمن الطلب على شاشة الحاسوب76. حيث نجد عبارة "أنا موافق"، وتستخدم مواقع الويب التي تتعامل باللغة الفرنسية في الغالب عبارات تدل على الموافقة مثل عبارة "J’accepte" أو "Daccord"، أما مواقع الويب باللغة الإنجليزية فتستخدم عبارة "I agree" أو "OK" أو"I accept".

ومجرد لمسة الشخص لمؤشر القبول أو الضغط على علامة الموافقة الواردة على صفحة الجهاز تفيد قبول العرض أو الإيجاب من الناحية النظرية77، وبالتالي، يمكن أن يكون ذلك عُرضة لحدوث أخطاء تهدد القابل، كالضغط عن طريق السهو أو بسبب لهو بعض الأشخاص78.

ولذلك؛ فإن بعض البرامج الإلكترونية تتطلب بعض الإجراءات التي تؤكد القبول للتيقن من صحة إجرائه، منها تكرار الضغط على أيقونة القبول أو أن يتم تأكيد القبول باستخدام لفظ (نعم) في حالة القبول أو (لا) في حالة الرفض، أو الإجابة على بعض الأسئلة التي توجه إلى القابل79. وواضح أن القصد من هذه الإجراءات اللاحقة لصدور القبول، هو تأكيد القبول وجعله في صورة أكثر فاعلية، بمنح القابل فرصة للتروي والتدبر والتأكد من رغبته في القبول، حتى إذا ما تم منه في الشكل المطلوب كان معبرًا بالفعل عن إرادته الجازمة في القبول80.

2. صلاحية السكوت للتعبير عن القبول الإلكتروني: بحسب القواعد العامة؛ فإن مجرد سكوت من وجه إليه الإيجاب لا يعتبر قبولًا81، فالأصل أنه "لا ينسب لساكت قول"82، وعلى ذلك فإنه إذا تسلم شخص رسالة إلكترونية تتضمن إيجابًا، ولم يرد عليها أو يعيرها اهتمامًا؛ فإنه لا يعتبر قابلًا لها حتى لو تضمنت نصًّا يقضي بأن عدم الرد يُعد قبولًا.

ولكن المقرر أنه استثناءً من هذا الأصل؛ فإن السكوت من الممكن أن يعتبر قبولًا في حالات ثلاث تناولتها المادة (73) من القانون المدني القطري وهي: إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف الجاري يدلان على اعتبار السكوت قبولًا، إذا تمخض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه، وإذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين83.

غير أن هذه الحالات الاستثنائية لا يمكن قبولها على عِلَّاتها في شأن القبول الإلكتروني، نظرًا لحداثته، فلا يمكن القول بأن العرف يلعب دورًا هامًا وفعالًا في هذا المجال لعدم وجود معاملات كثيرة ومستقرة تصل إلى مرحلة العرف. وبالنسبة للإيجاب الموجه لمنفعة الموجب إليه فهي حالة تتضمن عملًا من أعمال التبرع دون أن يكون ثمة التزام على عاتق من وجه إليه الإيجاب فهو فرض غير مألوف في التعاملات الإلكترونية84.

أما عن حالة التعامل السابق بين المتعاقدين؛ فهي تمثل الحالة الأكثر شيوعًا، ويرى البعض85 أنه يمكن استنتاج القبول الإلكتروني من خلال سكوت أحد المتعاقدين عندما يكون هناك تعامل سابق بينهما؛ حيث إن استعمال الوسيلة الإلكترونية لا ينبغي أن تمثل مبررًا للخروج عن تطبيق القواعد العامة.

إلا أن البعض الآخر - نميل إليهم - يرى أنه من الصعوبة أن يستنتج القبول الإلكتروني من مجرد سكوت العميل في حالة التعامل السابق، بل لا بدَّ أن يقترن ذلك بظرف آخر يرجح دلالة السكوت على قبول العميل، كما لو وجد اتفاق صريح أو ضمني بين الطرفين على ذلك86.

ونشير أخيرًا إلى أن قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لم يتطرق إلى مسألة السكوت في مجال التعامل الإلكتروني، وبالتالي فإنه وفقًا للقاعدة العامة في القانون المدني يكون استخلاص القبول داخلًا في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون أي رقابة من محكمة التمييز.

ثالثًا: العدول عن القبول الإلكتروني:

بموجب القوة الملزمة للعقد؛ فإن أيًا من طرفيه لا يستطيع أن يرجع عنه، فمتى تم التقاء الإيجاب بالقبول وقام العقد فإن تنفيذه يصبح ملزمًا ولا رجعة فيه. ولكن رغبة في حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بُعد والذي ليس لديه الإمكانية الفعلية لمعاينة السلعة والإلمام بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد؛ فإنه يجب أن يتمتع بحق العدول ومن ثم تعليق إتمام العقد على صدور الإرادة الواعية المستنيرة للقابل.

ولقد أقرت العديد من التشريعات أحقية المستهلك في العدول في هذا الشأن خلال فترة السماح، وتختلف هذه المدة من قانون إلى آخر باعتبار أن المستهلك في التعاقد عن بُعد لا يرى المنتج أو السلعة؛ فقد يتسلم منتجًا لا يتفق والمواصفات المتعاقد عليها، ومن ثم يحق له إرجاع هذا المنتج خلال فترة معينة هي فترة السماح.

ومن هذه التشريعات قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الذي حدد مدة السماح بثلاثة أيام تبدأ من تاريخ إبرام العقد؛ حيث جاء ذلك في المادة (57)، التي تنص على الآتي: "ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، يكون للمستهلك، في حالة إبرام العقود بواسطة الاتصالات الإلكترونية، الحق في فسخ العقد أو إنهائه خلال (3) ثلاثة أيام من تاريخ إبرام العقد، طالما لم يتم تنفيذ العقد من قبل مقدم الخدمة خلال هذه المدة تنفيذًا كاملًا بصورة تفي بالغرض منه، ولم يقم المستهلك باستخدام المنتجات أو البضائع التي تسلمها أو حصل منها على أي منفعة أو قيمة مادية".

ويرى البعض بأن المدة التي حددها المشرع القطري للعدول في التعاملات الإلكترونية هي قصيرة جدًا – مقارنة بما قررته تشريعات أخرى - مما يجعلها غير ذات جدوى في كثير من الأحيان87. كما أن ممارسة المستهلك لحقه في العدول قد لا يُجدي نفعًا من الناحية العملية في بعض الحالات مثل عقود برامج الحاسب الآلي وتنزيل المصنفات السمعية أو البصرية على شبكة المعلومات الدولية؛ حيث يتم إرسالها إلكترونيًّا إلى ذاكرة الحاسب الآلي الخاص بالمستخدم وبالتالي يكون العقد قد أبرم ولا يجوز العدول عنه88، وتفاديًا لذلك فقد نصت بعض التشريعات على عدم جواز العدول في مثل هذه الحالات89. ووفق ما سبق نستنج أن الحق في العدول يتسم بالصفة التقديرية؛ فهو حق إرادي محض يترك تقديره لكامل إرادة المستهلك، وفقًا للضوابط القانونية، وهو يمس بالقوة الملزمة للعقد، ويشكل خروجًا على هذا المبدأ.

المطلب الثاني

التقاء الإيجاب والقبول الصادرين عبر وسائط إلكترونية

من تحديد زمان التقاء الإيجاب بالقبول إلى تحديد مكانه مسائل متنوعة نظمتها القواعد العامة في القانون المدني، وكان من الواجب تناولها هنا بما يتفق والبيئة الإلكترونية. ويترتب على تحديد المكان تحديد القانون الواجب التطبيق والمحكمة الخاصة بنظر النزاع، أما بالنسبة لتحديد الزمان، فتنتقل الملكية والمخاطر التي تتعرض لها البضاعة في عقد البيع إلى المشتري وتترتب الآثار فلا يعود بوسع الموجب أن يتراجع عن العرض بعد قبوله، ويبدأ من هذه اللحظة حساب مدة التقادم ومهل دعوى البطلان المحتمل.

ولا تثور أدني مشكلة في تحديد وقت ومكان التقاء الإيجاب والقبول عندما يكون المتعاقدان حاضرين؛ حيث لا يوجد فاصل زمني بين قبول القابل وصدور القبول، ولكن السؤال يثور في حالة الإيجاب والقبول المعبر عنهما إلكترونيًّا؛ حيث ينتفي الحضور المادي للطرفين، وبالتالي يصعب تحديد الزمان والمكان اللذين يقترن فيهما الإيجاب بالقبول. ونتناول هذه المسألة في فرعيين متتاليين نتحدث في الأول عن زمان ومكان التقاء الإيجاب والقبول في بيئة المعاملات الإلكترونية، ثم نخصص الثاني للكلام عن التكييف القانوني لالتقاء الإرادتين الإلكترونيتين، وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول

الوقت والمكان اللذين يلتقي فيهما الإيجاب والقبول الإلكترونيين

أولًا: وقت التقاء الإيجاب بالقبول في المعاملات الإلكترونية:

نوضح الإشكالية بالمثال الآتي: لو أن شركة في الولايات المتحدة أرسلت إيجابًا عن طريق شبكة المعلومات الدولية إلى شركة أخرى في قطر تعرض عليها بيع أجهزة كمبيوتر مثلًا وبثمن معين، وذكرت أن هذا العرض قائم خلال أسبوع من تاريخ وصول الرسالة الرقمية إليها، وعند وصول الإيجاب أجابت الشركة القطرية برسالة إلكترونية بالموافقة، فوصلت تلك الرسالة إلى الشركة الأمريكية وعلمت بالموافقة. هنا يثور التساؤل: ما هو الوقت الذي اقترن فيه الإيجاب بقبول القابل؟ هل هو وقت إعلان التعبير عن إرادة القبول من الشركة القطرية، أم هو وقت علم الشركة الأمريكية بالقبول؟ للإجابة عن هذا التساؤل يجب التعرض بشكل موجز للآراء والنظريات التي قيلت حول هذه المسألة90، والتي يمكن إجمالها في الآتي:

1. نظرية إعلان القبول: ومقتضى هذه النظرية؛ أن القبول يُعد مقترنًا بالإيجاب بمجرد إعلانه، دون حاجة إلى علم الموجب بالقبول أو عدم علمه، وتستند هذه النظرية إلى مقتضيات الحياة التجارية التي تستوجب السرعة في المعاملات، فالقابل بمجرد إعلان القبول يستطيع أن يطمئن إلى انعقاد العقد ويُجري تعامله مع الغير على هذا الأساس. طبقًا لهذه النظرية؛ فإن لحظة التقاء الإيجاب بالقبول هي اللحظة التي يحرر فيها القابل رسالة إلكترونية تتضمن القبول دون تصديرها.

2. نظرية تصدير القبول: تشترط النظرية؛ حصول واقعة مادية هي تصدير القبول زيادة على إعلانه حتى يكون نهائيًا لا يمكن الرجوع فيه، وذلك بأن يرسل القبول فعلًا إلى الموجب؛ أي خروج القبول من يد صاحبه. وطبقًا لهذه النظرية يقترن الإيجاب بالقبول من لحظة خروج الرسالة الإلكترونية المحتوية على القبول ودخولها في سيطرة الوسيط الإلكتروني.

3. نظرية وصول القبول: ومقتضى هذه النظرية؛ هو وقت وصول الرسالة المتضمنة القبول إلى الموجب، والمقصود بالوصول هنا السيطرة الفعلية للموجب على الرسالة المتضمنة للقبول بحيث تكون تحت تصرفه، وذلك سواء علم الموجب فعلًا بالقبول أم لم يعلم. وبتطبيق هذه النظرية على التعاملات الإلكترونية نجد أن لحظة اقتران الإيجاب بالقبول ليست هي لحظة دخول الرسالة الإلكترونية المحتوية القبول في سيطرة الوسيط الإلكتروني؛ بل لحظة وصولها إلى الموجب.

4. نظرية العلم بالقبول: وحسب هذه النظرية؛ فإن اقتران الإيجاب بالقبول يتم في اللحظة التي يعلم فيها الموجب فعلًا بقبول القابل، بأن يطلع على الرسالة الإلكترونية المتضمنة للقبول ويعلم بما حوته. والجدير بالذكر أن المشرع القطري قد حسم الخلاف القائم في الفقه، وانحاز صراحة إلى نظرية العلم بالقبول مع اعتبار وصول القبول قرينة على العلم ما لم يثبت العكس؛ فقد نصت المادة (77) من القانون المدني على أنه: "يعتبر التعاقد بالمراسلة قد تم في الزمان والمكان اللذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب، ما لم يتفق على غير ذلك أو يقض القانون أو العرف بخلافه."، كما نصت المادة (66/2) من القانون المدني على أنه: "ويعتبر وصول التعبير عن الإرادة إلى من وجه إليه قرينة على علمه به، ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك".

هذا فيما يتعلق بالتعاقد بين غائبين وفق أسلوب المراسلة التقليدي الذي يتم في الغالب من الأحوال بإرسال الرسائل البريدية العادية أو بإرسال الرسالة بواسطة رسول. أما فيما يتعلق بالمراسلات الإلكترونية؛ فقد نَحَا المشرع القطري بشأنها منحًا مخالفًا لما قررته القواعد العامة في القانون المدني، فاعتمد بشأنها على نظرية وصول القبول عوضًا عن العلم به. وهو ما نقرأه بوضوح من خلال الاطلاع على المادة (14) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، والتي تنص على الآتي: "ما لم يتفق المنشئ والمرسل إليه على تحديد وقت إرسال رسالة البيانات، فإن وقت إرسالها يتحدد على النحو التالي:

  1. عند دخولها إلى نظام معلومات خارج عن سيطرة المنشئ.
  2. عند دخولها أول نظام من نظم المعلومات، إذا دخلت رسالة البيانات بالتتابع إلى أكثر من نظام معلومات خارج عن سيطرة المنشئ".

وإذا أتيح لنا الوقوف هنا لإبداء وجهة نظرنا في هذا الموضوع؛ فإننا نؤيد الرأي الذي يقول إن نظرية وصول القبول هي النظرية المثلي للتطبيق في مجال التعاملات الإلكترونية91. ذلك أنه إذا أخذنا بنظرية إعلان القبول فسوف لن يعلم الموجب بقبول القابل؛ لأن القابل أساسًا لم يضغط على زر الإرسال ولم يبعث رسالة قبوله فكيف يتسنى للموجب أن يعلم بالقبول! أما إذا أخذنا بنظرية تصدير القبول؛ فإنه حتى لو ضغط القابل على زر الإرسال وبعث بالرسالة إلى الموجـب؛ فإنها قد تضيع أو تصل محرفـة أو قد يتم رفضـها عن طريق جدران الحمايـة وربما لا تصل أبدًا. أما عن نظرية العلم بالقبول؛ فنقول إن الموجب يستطيع التذرع بحجة أنه لم يدخل على جهاز الحاسوب أو دخل على الجهاز ولم يفتح بريده الإلكتروني.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة التعبير عن القبول من خلال مواقع الويب المنتشرة على شبكة المعلومات الدولية أو عبر المحادثة المباشرة أو عن طريق الوسائل السمعية البصرية؛ فإن الإيجاب يقترن بالقبول من لحظة النقر على أيقونة القبول أو كتابة عبارة تفيد الموافقة باستخدام لوحة المفاتيح المتصلة بالكمبيوتر. كما يلزم التنويه أيضًا، بأن القواعد المتعلقة بتحديد زمان التقاء الإيجاب بالقبول سواء تلك الواردة في القانون المدني أم التي تضمنها قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، هي قواعد مكملة، وللأفراد الاتفاق على ما يخالفها.

ثانيًا: مكان التقاء الإيجاب بالقبول في المعاملات الإلكترونية:

ترجع صعوبة تحديد مكان التقاء الإيجاب والقبول المعبر عنهما بوسائل إلكترونية نتيجة صعوبة تحديد مكان إرسال واستقبال الرسالة لأنها تتم عبر فضاء إلكتروني، وبالتالي يثور التساؤل حول مكان إنشاء الرسالة ومكان استلامها. تقوم أنظمة المعلومات عادة بتسجيل اللحظة التي يتم فيها تسليم الرسالة الإلكترونية أو اللحظة التي قُرئت فيها الرسالة من قبل المرسل إليه، ولكنها لا تحدد المكان الجغرافي لشبكة الاتصال التي أرسلت عن طريقها الرسالة. ولذلك؛ فقد جابه قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية هذه المسألة؛ حيث قرر في المادة (16) الآتي: "ما لم يتفق على خلاف ذلك بين المنشئ والمرسل إليه:

1- تعتبر رسالة البيانات قد أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ، كما تعتبر قد استلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه ....".

وعليه؛ فإن الإيجاب يقترن بالقبول في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، وذلك بالطبع ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك؛ فيجوز لهما أن يحددا مكانًا آخر بالاتفاق بينهما على أنه مكان الإرسال أو مكان الاستلام.

ويثور التساؤل بصدد ما إذا كان للمنشئ أو للمرسل إليه أكثر من موطن أعمال أو لا يكون له موطن البتة، وقد أجابت المادة المذكورة آنفًا عن الحالتين وقررت أنه في حالة تعدد الموطن؛ فإنه يعتد بمقر العمل الأوثق علاقة بالمعاملة الإلكترونية، أما في حالة عدم وجود مقر فإنه يعتد بمحل الإقامة المعتاد.

الفرع الثاني

التكييف القانوني لالتقاء الإرادتين الإلكترونيتين

الثمرة الطبيعية الناتجة عن التقاء الإيجاب والقبول هي انعقاد العقد، ولا تشذ المعاملات الإلكترونية عن هذه النتيجة، إلَّا أن الرأي قد اختلف حول التكييف القانوني لهذا النوع من العقود. فذهب البعض إلى أن العقود المبرمة بواسطة الوسائل الإلكترونية ليس لها أوجه تعاقدية خاصة، وأن هذه العقود يمكن أن تندرج بصفة عامة في إطار العقود التقليدية. بيد أنه لا يخفى علينا أن للمعاملات الإلكترونية بعض الخصوصية الأمر الذي جعل البعض يذهب إلى القول بأن العقد المبرم بواسطة المراسلات الإلكترونية التي تتم عن بعد هو عقد ذو طبيعة خاصة. ونتناول في هذا الفرع الاتجاهين السابقين كل منهما في فقرة مستقلة:

أولًا: الالتقاء الإلكتروني للإيجاب والقبول ينشئ عقدًا تقليديًا:

يرى جانب من الفقه أن العقد المبرم بواسطة المراسلات الإلكترونية مثل العقد التقليدي، ولا يختلف عنه سوى في أنه ينعقد بطريقة إلكترونية عبر تقنيات الاتصال المختلفة92، إلَّا أن هذا العقد يتسم بالطابع التجاري، ولذلك يطلق عليه اسم عقد التجارة الإلكترونية93.

والواقع أن تلك الصفة جاءت من السمة الغالبة لذلك العقد؛ حيث يستأثر البيع التجاري بالجانب الأكبر من مجمل العقود التي تبرم عبر شبكة المعلومات الدولية والوسائل الحديثة في الاتصال، وعلى هذا النحو قد يتمثل العقد المبرم إلكترونيًّا في عقد بيع، أو تقديم خدمات، أو تأمين، أو قرض ..... إلخ. وبناء على ما سبق؛ فإنه يحق لنا التساؤل حول مدى توافر الإذعان في هذا النوع من العقود، وأيضًا هل يعد التعاقد بالمراسلات الإلكترونية بين حاضرين أم بين غائبين؟

1. الإذعان في المعاملات الإلكترونية:

عقد الإذعان: هو ذلك العقد الذي ينفرد أحد العاقدين بوضع شروطه، ولا يسمح للطرف الآخر بمناقشتها، ويتعلق بسلعة أو خدمة ضرورية تقع تحت احتكار قانوني أو فعلي، ويصدر الإيجاب فيه للناس كافة في شكل صيغة مطبوعة تحتوي على شروطه، وتكون أكثرها في مصلحة الموجب، فهي تارة تخفف من مسؤوليته التعاقدية، وأخرى تشدد من مسؤولية الطرف الآخر94.

وطبقًا لهذا المفهوم الواسع للإذعان يذهب البعض95 إلى اعتبار العقد المبرم عبر الوسائط الإلكترونية عقد إذعان بالنسبة للمستهلك؛ حيث لا يملك إلَّا الضغط على خانة الموافقة الموجودة في موقع الموجب ولا يملك المناقشة أو التفاوض على شروط العقد. بينما يذهب اتجاه ثانٍ96 إلى أن العقد هنا هو عقد رضائي، فعملية المساومة لا تزال تسود هذا النوع من العقود، وأن الموجب له لا يقتصر دوره على مجرد الموافقة على الشروط المعدة سلفًا، بل له مطلق الحرية في التعاقد مع أي منتج أو مورد آخر إذا لم تعجبه الشروط المعروضة على الموقع، ويستطيع الانتقال من موقع إلى آخر واختيار ما يشاء وترك ما يشاء؛ أي إن الرضائية هي التي تسود العلاقات التعاقدية الإلكترونية.

ولبيان التكييف القانوني للعقد الذي يبرم بواسطة التعبير الإلكتروني عن الإرادة، عما إذا كان رضائيًا أم من عقود الإذعان، فإنه - حسب رأينا - يجب التمييز حسب الوسيلة المستخدمة في إبرامه:

  • فإذا تم بواسطة المراسلة الإلكترونية، سواء عن طريق الفاكس، أم البريد الإلكتروني، أم من خلال برامج المحادثة كالماسنجر أم الواتس أب، أم باستخدام الوسائل السمعية البصرية؛ فإنه يكون عقدًا رضائيًا؛ حيث يتبادل الطرفان الآراء ووجهات النظر عبر الرسائل الإلكترونية، ويستطيع الموجه إليه الإيجاب التفاوض بحرية حول شروط التعاقد والمفاضلة بين العروض المطروحة عليه حتى يحصل على أفضل الشروط التي تناسبه.
  • أما إذا تم التعاقد عبر مواقع الويب والتي تستخدم غالبًا عقودًا نموذجية تكون شروطها مُعدَّة سلفًا من قبل الموجب ولا يترك للموجب له مجالًا للمساومة والمناقشة في هذه الشروط، وبالتالي لا يكون المتعاقدون على قدم المساواة لعدم التكافؤ في المقدرة التعاقدية؛ فيكون العقد هنا عقد إذعان إذا توافرت شروطه الأخرى.

ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه البعض بأنه من السهل على المتعاملين إلكترونيًّا الترجيح والمفاضلة فيما بين العروض المطروحة على شبكة المعلومات الدولية من سلع وخدمات قبل الإقدام على التعامل، والانتقال من موقع إلى آخر بحرية؛ إذ يكفي وجود عقد نموذجي سابق الإعداد لإسباغ الحماية المقررة بموجب القانون في مواجهة عقود الإذعان97.

وطبقًا للمفهوم الواسع للإذعان؛ فإن الطرف المذعن يستطيع أن يتمسك في مواجهة البائع أو المورد بنص المادة (107) مدني قطري التي تقضي بتفسير الشك في عقد الإذعان لمصلحة الطرف المذعن دائنًا أو مدينًا، كما يستفيد من الميزة التي خولها له القانون بمقتضى نص المادة (106) مدني قطري، التي تقضي بأنه يجوز للقاضي إذا تم التعاقد بطريق الإذعان التدخل بتعديل الشروط التعسفية، أو أن يعفي الطرف المذعن منها.

2. التعاقد بالمراسلات الإلكترونية، تعاقد بين حاضرين أم غائبين؟

تعددت الاتجاهات الفقهية بصدد بيان عمَّا إذا كان التعاقد عبر شبكات الاتصال كشبكة المعلومات الدولية بين حاضرين أم بين غائبين، ونعرض لأهم هذه الاتجاهات على النحو التالي:

يرى البعض أن العقد الذي يتم بطريق إلكتروني هو تعاقد بين غائبين زمانًا ومكانًا، شأنه في ذلك شأن التعاقد بطريق المراسلة، ولا يختلف عنه إلَّا في الوسيلة التي يتم بها؛ حيث أصبحت وسيلة التعاقد إلكترونية98. ويرى هذا الرأي أن التعاقد هنا يكون بين غائبين نظرًا لعدم صدور الإيجاب والقبول في نفس اللحظة، بل يوجد فاصل زمني بين علم الموجب بالقبول وصدوره، هذا بالإضافة إلى اختلاف مكان المتعاقدين. وفق هذا الرأي؛ سيُعتبر التعاقد بالطريق الإلكتروني تعاقدًا بالمراسلة يخضع لأحكام المادة (66/1) من القانون المدني القطري؛ بمعنى أن العقد سيتم في الزمان والمكان اللذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب.

وفي المقابل، هناك اتجاه مضاد يرى في التعاقد المبرم إلكترونيًّا تعاقدًا بين حاضرين زمانًا ومكانًا؛ حيث يكون العاقدان على اتصال مباشر فيما بينهما، فعلى الرغم من أن المتعاقدين غائبان فإنه لا يفصل ما بين صدور القبول والعلم به زمن في التعاقد، ومن هنا فإنه تطبق عليه أحكام التعاقد بين الحاضرين99. ويرى هذا الاتجاه أن التعاقد هنا ليس تعاقدًا بين غائبين؛ لأن أطراف التعاقد يكونون على اتصال دائم، فعبر شبكة المعلومات الدولية مثلًا قد يتم الاتصال بالكتابة، وقد يكون بالصوت، وقد يكون بالصوت والصورة والكتابة وذلك إذا كان الكمبيوتر مزودًا بآلة تصوير ولاقط صوت، الأمر الذي يتحقق به الحضور في مجلس العقد، ويكون تبعًا لذلك تعاقدًا بين حاضرين حتى ولو كان الحضور اعتباريًا100.

وهناك اتجاه ثالث، يرى أن التعاقد عبر وسائل التواصل الإلكتروني تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان، ويؤسس هذا الاتجاه رأيه على أساس أن الأمر يتم بوسيلة سمعية بصرية؛ مما يسمح بالتفاعل بين طرفين يضمهما مجلس واحد حكمي افتراضي، ومن ثم يُعتبر العقد هنا تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان، ولكون طرفا العقد يتواجدان في دول مختلفة ويتم تنفيذ الالتزامات إلكترونيًّا؛ فإن العقد يكون بين غائبين من حيث المكان. وإذا ما اعتبرنا أن بعض الوسائل الإلكترونية في التواصل هي تماثل إلى حد كبير الهاتف؛ فإن ما يذهب إليه هذا الرأي يتوافق مع ما قرره المشرع القطري في المادة (78) من القانون المدني، والتي تنص على أنه: "يعتبر التعاقد بالهاتف، أو بأية طريقة مماثلة، كأنه تم بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان، وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان".

والحقيقة أن الاتجاهات الثلاثة السابقة لا تخلو من النقد101، فالاتجاه الأول يتجاهل حقيقة هامة، وهي أن التعاقد بوسائل الاتصالات الإلكترونية قد يتم لحظيًا؛ أي يكون هناك تعاصر بين الإيجاب والقبول؛ حيث يكون كل من المتعاقدين على اتصال مباشر بالآخر، ومن هنا فإن عنصر الزمن يتلاشى؛ إذ لا يستغرق زمن وصول الرسالة الإلكترونية جزءًا من الثانية؛ مما يصعب اعتباره تعاقدًا بين غائبين. أما الاتجاه الثاني فإنه وإن كان هناك إمكانية للأخذ به من حيث الزمان، إلَّا أنه يصعب تطبيقه من حيث المكان فالمعلوم أن المتعاقدين لا يتواجدان في مكان واحد من الناحية الجغرافية. ويمكن رفض الاتجاه الثالث – أيضًا - من حيث تجزئته لمجلس العقد؛ لأن مجلس العقد يتطلب وحدة المكان وكذلك استمرارية زمنية متصلة، فضلًا عن أن هذا القول يعمل على الخلط بين مجلس العقد الحقيقي والحكمي.

وعلى نحو ما قلنا في الفقرة السابقة؛ فإنه يلزم لبيان هذه المسألة التمييز تبعًا للوسيلة المستخدمة في التعاقد؛ فإذا ما تم التعاقد عن طريق المراسلة الإلكترونية - بمختلف صورها - فإننا نفرق بين حالتين:

  • الحالة الأولي: حالة التعاقد اللحظي، بمعنى عدم وجود فاصل زمني بين الإيجاب والقبول فيكون التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان، وغائبين من حيث المكان، وهذا ما يتفق مع موقف المشرع القطري المذكور آنفًا.
  • الحالة الثانية: إذا كان التعاقد غير لحظي فإنه يكون بين غائبين زمانًا ومكانًا.

ثانيًا: الالتقاء الإلكتروني للإيجاب والقبول ينشئ عقدًا ذا طبيعة خاصة:

تتمثل خصوصية العقد المبرم إلكترونيًّا في الطريقة التي يبرم بها؛ فهو يبرم عن بعد، عبر وسيط إلكتروني، وبناء على ذلك فهو يتسم بالطابع الدولي، وينفرد بقواعد خاصة في الوفاء والتنفيذ والإثبات، ونذكر فيما يلي أهم النقاط التي تميز العقد المبرم عبر الوسائط الإلكترونية وتجعله ذا طبيعة خاصة:

1. عقد يبرم عن بُعد: فمن المتصور مثلًا أن يكون المستهلك في الدوحة والمنتج أو البائع في واشنطن. ويُلاحظ أن كونه من العقود المبرمة عن بُعد يتطلب أن يتمتع ببعض القواعد الخاصة التي قد لا نجد مثيلها في العقود المبرمة بالطرق التقليدية، وتتركز معظم هذه القواعد في توفير حماية خاصة للمستهلك؛ حيث إن التعاقد بين حاضرين يذلل الكثير من الصعوبات102.

كما يثير التعاقد المبرم إلكترونيًّا عن بُعد بعض النقاط القانونية التي قد لا تثور في العقود المبرمة بين الحاضرين، مثال ذلك اللغة التي سيتم تحرير العقد بموجبها، وأيضًا التوقيت الذي يعتد به في تحديد وقت إبرام العقد103. وأخيرًا لا بدَّ أن نشير إلى الرخصة التي تمنح للمستهلك في العقود المبرمة عن بُعد والتي تتمثل في إمكانية العدول عن قبول العقد والتي نصت عليها العديد من التشريعات منها القانون القطري104.

2. استخدام وسائط إلكترونية: ويعد ذلك من أهم مظاهر خصوصية العقد الذي ينعقد بالأسلوب الإلكتروني، بل إنها أساس هذا العقد؛ حيث يتم إبرامه عبر شبكة اتصالات، وتلك الوسائط هي التي دفعت إلى اختفاء الكتابة التقليدية التي تقوم على الدعائم الورقية لتحل محلها الكتابة الإلكترونية التي تقوم على الدعائم الإلكترونية105.

3. الطابع الدولي: المعاملات الإلكترونية ليست حبيسة مكان أو قُطر معين ولكنها تنساب عبر حدود الدول، لتشمل كافة أرجاء المعمورة، ويثير الطابع الدولي للعقد المبرم إلكترونيًّا العديد من المسائل، كمسألة بيان مدى أهلية المتعاقد للتعاقد وكيفية التحقق من شخصية المتعاقد الآخر ومعرفة حقيقة المركز المالي له، وتحديد المحكمة المختصة وكذلك القانون الواجب التطبيق على منازعات إبرام العقد.

4. من حيث الوفاء: فقد حلت وسائل الدفع الإلكترونية محل النقود العادية، ذلك أنه مع تطور التكنولوجيا وازدياد التعامل بأسلوب التجارة الإلكترونية ظهرت تلك الوسائل كأسلوب مبتكر لسداد المدفوعات في مثل هذه المعاملات. ومن وسائل الدفع الإلكتروني: البطاقات البنكية106، والأوراق التجارية الإلكترونية، والنقود الإلكترونية، بالإضافة إلى ما ظهر حديثًا مثل الذهب الإلكتروني، والشيك الإلكتروني.

ونتيجة ظهور طرق الدفع الإلكترونية، ظهرت العديد من الخدمات البنكية الإلكترونية، مثل خدمات الوكيل الإلكتروني، وخدمة الصراف الآلي، وخدمة نقاط البيع، وخدمة الحصول على الأعمال البنكية من المنزل أو المكتب، وخدمات المقاصة الإلكترونية.

5. من حيث التنفيذ: يمكن أن يبرم العقد وينفذ دون الحاجة إلى الوجود المادي الخارجي؛ إذ بفضل الوسائل الحديثة أصبح هناك إمكانية لتسليم بعض المنتجات إلكترونيًّا؛ أي التسليم المعنوي للمنتجات، مثل برامج الحاسب، والتسجيلات الموسيقية، والكتب، إلى جانب بعض الخدمات مثل الاستشارات الطبية، ويقوم العميل بنسخ هذه الأمور عن طريق التنزيل عن بعد.

6. من حيث الإثبات: فالدعامة الورقية هي التي تجسد الوجود المادي للعقد التقليدي، ولا تعد الكتابة دليلا كاملًا في الإثبات، إلَّا إذا كانت موقعة بالتوقيع اليدوي، أما العقد المبرم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة؛ فيتم إثباته عن طريق الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني.

الخاتمة

يدرك المتخصصون في العلوم القانونية أن القانون ليس جمادًا وإنما هو كائن حي ينمو ويتطور في البيئة التي نشأ فيها. هذا ما يبرر الحاجة الدائمة إلى إعادة النظر في القوانين والتشريعات كلَّما طرأت تطورات في المجتمع؛ سواء مسّت هذه التطورات النواحي الاقتصادية أم السياسية أم الاجتماعية أم غيرها. في الصفحات السابقة، تعرضنا لأحد مظاهر هذا التطور؛ حيث لاحظنا أن معظم الدول شهدت مراجعات لتشريعاتها التي تأثرت بشكل أو بآخر بتطور مهم بات يُعرف "بثورة تكنولوجيا المعلومات". هذه الثورة كان لها انعكاسات على فروع القانون كافة، ومن أهم هذه الفروع القانون المدني.

وحيث تشغل نظرية العقد حيّـزًا مهمًّا من مدونة القانون المدني؛ فقد اخترنا أن تقتصر دراستنا على بحث مدى جواز أن يبرم العقد بالوسائل التكنولوجية الحديثة، وكان الحديث مُنصبًّا بشكل أساسي على ركن التراضي في العقد؛ حيث يثير دون غيره إشكالات وتساؤلات تحتاج إلى إجابات قانونية عليها. وقد خلصنا في بحثنا والذي كان يتمحور حول القانون القطري إلى جملة من النتائج، نستعرضها فيما يلي:

  • يجوز في القانون القطري التعبير عن الإرادة بالوسائل الإلكترونية، أيًّا كانت طريقة هذا التعبير، فمن الممكن أن يبرم العقد عن طريق تبادل الرسائل الإلكترونية بالبريد الإلكتروني أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما يمكن - أيضًا - أن يتبادل الطرفان التعبير عن الإرادة عبر مواقع الإنترنت أو عبر تحميل المنتجات عن بُعد.
  • يؤيد القضاء القطري استخلاص واقعتي الإيجاب والقبول من خلال الرسائل والوسائل الإلكترونية دون الحاجة لأن تكون مفرغة في مستند كتابي.
  • لا يختلف الإيجاب التقليدي عن الإيجاب الإلكتروني إلَّا في وسيلة التعبير، مع ذلك، يُثير الإيجاب الإلكتروني بعض الإشكالات التي لا يُثيرها الإيجاب التقليدي، من أهمها: اللغة المستخدمة في التعبير عنه، والنطاق الجغرافي الذي يغطيه، وأخيرًا مدى اعتباره إيجابًا أم دعوة للتفاوض.
  • يحق للمستهلك الإلكتروني في القانون القطري أن يعدل عن قبوله خلال فترة معينة وذلك خلافًا للقواعد العامة.
  • بالنسبة لتحديد زمان التقاء الإيجاب والقبول المُعبَّر عنهما إلكترونيًّا؛ فقد خلصنا إلى أنه يجب التفرقة بين ما إذا كان التعبير عن الإرادة قد تم من خلال البريد الإلكتروني أو من خلال موقع الويب، في الحالة الأولى، رأينا أنه من الأفضل تطبيق نظرية وصول القبول، بمعنى أن لحظة التقاء الإيجاب والقبول هي اللحظة التي تصل فيها الرسالة الإلكترونية المتضمِّنة القبول إلى صندوق البريد الإلكتروني الخاص بالموجب ولو لم يقم الموجب بالاطلاع على الرسالة والعلم بمضمونها، أما في الحالة الثانية؛ فإن لحظة التقاء الإيجاب والقبول هي اللحظة التي يوافق فيها القابل بالضغط على زر القبول في المكان المخصص لذلك على الشاشة أو بكتابة عبارة تفيد الموافقة.
  • أما بالنسبة لمكان التقاء الإيجاب والقبول المُعبَّر عنهما إلكترونيًّا؛ فقد انتهينا إلى أنه يتحدد بالمكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه وذلك بالطبع ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، وأنه في حالة تعدد الموطن؛ فإنه يُعتد بمقر العمل الأوثق علاقة بالمعاملة الإلكترونية، أما في حالة عدم وجود مقر؛ فإنه يُعتد بمحل الإقامة المعتاد.

قائمة المراجع

أولًا: مراجع باللغة العربية:

إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، 2003.

إبراهيم المنجي، عقود نقل التكنولوجيا، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2002.

إبراهيم رفعت الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2005.

أحمد السعيد الزقرد، الحماية القانونية من الخداع الإعلاني في القانون الكويتي والمقارن، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، عدد ديسمبر 1995.

أحمد السعيد الزقرد، حق المشتري في إعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، عدد مارس 1996.

أحمد خالد العجلوني، التعاقد عن طريق الإنترنت، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2002.

أحمد عبد الدائم، التعبير عن الإرادة في العقود الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والحاسوب الذي نظمته كلية القانون بجامعة اليرموك بالأردن في الفترة من 12 – 14 تموز 2004.

أسامة أبو الحسن مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.

أسامة أحمد بدر، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2005.

أنور سلطان، الموجز في النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1983.

بشار طلال المومني، مشكلات التعاقد عبر الإنترنت، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2003.

جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، منشورات كلية القانون جامعة قطر، 2016.

حازم الصمادي، المسؤولية في العمليات المصرفية الإلكترونية، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2003.

خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006.

رأفت رضوان، عالم التجارة الإلكترونية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 1999.

رامي محمد علوان، التعبير عن الإرادة عن طريق الإنترنت وإثبات التعاقد الإلكتروني، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الرابع، السنة السادسة والعشرون، ديسمبر 2002.

سمير برهان، إبرام العقد في التجارة الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية والاتجاهات الحديثة في وسائل حسم المنازعات، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، المنعقد بجامعة الدول العربية، في الفترة من 12- 13 يناير 2002.

سمير حامد عبد العزيز الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006.

صابر عبد العزيز سلامة، العقد الإلكتروني، بدون دار نشر، الطبعة الأولى، 2005.

عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004.

عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2002.

عبد الله بن إبراهيم الناصر، العقود الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، كلية القانون، جامعة الإمارات، 2003.

عبد المنعم فرج الصدة، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1992.

عبد الودود يحيى، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994.

عماد علي خليل، التكييف القانوني لإساءة استخدام أرقام البطاقات عبر شبكة الإنترنت، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 1- 3 مايو 2000.

فيصل سعد الغريب، التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2005.

محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التعاقد بالبيع بواسطة الإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2001.

محمد أمين الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، دار المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، 2006.

محمد السعيد رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005.

محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2006.

محمد سعد خليفة، مشكلات البيع عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.

محمد شكري سرور، اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولي، دار النهضة العربية، 1988.

محمد عبد الظاهر حسين، الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، بدون مكان نشر، 2002.

محمد علي البدوي، النظرية العامة للالتزام، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، الطبعة الثالثة، 1999.

محمود عبد الرحيم الديب، الحماية القانونية للملكية الفكرية في مجال الحاسب الآلي والإنترنت، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005.

مصطفى الجمال، مصادر الالتزام، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999.

ممدوح محمد خيري هاشم، مشكلات البيع الإلكتروني عن طريق الإنترنت في القانون المدني، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 2000.

نبيل محمد صبيح، حماية المستهلك في التعاملات الإلكترونية، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، ملحق العدد الثالث، السنة التاسعة والعشرون، سبتمبر 2005.

نبيلة إسماعيل رسلان، المسؤولية في مجال المعلوماتية والشبكات، مطبعة جامعة طنطا، بدون تاريخ نشر.

نسرين محاسنة، حق المستهلك في العدول عن العقد الإلكتروني، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة السادسة، العدد الرابع، ديسمبر 2018.

نوبل آسيا بروك وبيل فرنون، تعلم الإنترنت في 24 ساعة أكاديميًا، انترناشيونال بيروت، الطبعة الأولى، 1998.

يونس عرب، البنوك الإلكترونية، بحث منشور في مجلة البنوك، عمان، 2000، المجلد 19، العدد 4.

ثانيًا: مراجع باللغة الفرنسية:

B. FAGES, « Les contrats spéciaux conclus électroniquement » in Travaux de l’Association Henri Capitant, Journées nationales, Éd. Panthéon Assas, Coll. Droit privé, 2002.

C. FÉRAL-SCHUHUL, Cyberdroit, Le droit à l’épreuve de l’internet, Dalloz, 6e éd., 2012.

D. MAINGUY, « L’échange électronique des consentements » in Les premières journées internationales du droit du commerce électronique, Actes du colloque de Nice des 23, 24 et 25 octobre 2000, Litec, 2002.

J. HUET, « Vous avez dit " contrats électroniques ? », Revue des contrats, avril 2005.

G. LOISEAU, « Le contrat électronique, l'indigent de la réforme du droit des contrats », Comm. Com. Elec., n° 9, Septembre 2016.

M.-L. DE CORDOVEZ, S. LIPOVETSKY, « La loi Toubon confrontée aux technologies de l’information », Comm. com. électr. juin 2002.

M. MIGNOT, « Vente. – Nature et forme. – Formation du contrat », in Encyclopédie JurisClasseur, LexisNexis, 21 mai 2014.

ثالثًا: مواقع إلكترونية:

http://www.almeezan.qa

https://eur-lex.europa.eu

https://www.fevad.com

https://www.internetworldstats.com

https://www.legalis.net

https://www.legifrance.gouv.fr

الهوامش

  1. 1 محمد سيد أحمد، ثورة المعلوماتية موقعها ودلالاتها، مقال منشور في مجلة العلوم الاجتماعية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، المجلد 26، العدد 3، خريف 1998، ص 165.
  2. 2 وفق آخر تحديث لموقع Internet world stats في 30 يونيو 2019، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم 58.8 % من مجمل السكان، بمعنى أن هناك 4,536,248,808 مليار مستخدم للإنترنت عبر العالم. تاريخ الزيارة 29/9/2019.https://www.internetworldstats.com/stats.htm
  3. 3 تظهر الدراسات أن حجم التجارة الإلكترونية في تزايد مستمر، ففي دراسة حديثة أعدت من قبل فيدرالية التجارة الإلكترونية والبيع عن بعد FEVAD))، بينت أن عمليات الشراء عبر الإنترنت في فرنسا في الربع الأول من عام 2019 فقط بلغ حوالي 24.9 مليار يورو، بزيادة تقدر بنسبة 19 % عن العام 2018، وتتوقع الدراسة بأن يتخطى مبلغ العمليات التي سيتم إبرامها عبر الإنترنت في فرنسا خلال عام 2019 المائة مليار يورو. تاريخ الزيارة 29/9/2019. https://www.fevad.com/la-croissance-du-e-commerce-se-maintient-au-1er-trimestre-2019-119/
  4. 4 بالإضافة إلى ركن الشكل في بعض العقود.
  5. 5 منشور بالجريدة الرسمية، العدد التاسع، 28 سبتمبر 2010. وسيشار إليه في بقية البحث بـ (قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية).
  6. 6 مصطفى الجمال، مصادر الالتزام، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص 47.
  7. 7 يتطابق هذا النص مع خلاف يسير في الألفاظ مع نص المادة (90) مدني مصري و(90) مدني ليبي و(93) مدني أردني و(93) مدني سوري و(79) مدني عراقي.
  8. 8 ليس هناك أي قانون وضعي يأخذ بإحدى النظريتين على إطلاقها ويطبق جميع ما يقول به منطقها ويترك الأخرى بصورة تامة، فالقانون القطري مثلًا والذي يأخذ بنظرية الإرادة الباطنة في المادة (68/1) من القانون المدني، نجده يتبنى أحكامًا تحد من هذه النظرية لصالح نظرية الإرادة الظاهرة. راجع: جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، منشورات كلية القانون بجامعة قطر، 2016، ص 96 و97.
  9. 9 قانون الأونسيترال (لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي) النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية، الصادر سنة 1996.
  10. 10 محمد شكري سرور، اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع، دراسة في قانون التجارة الدولي، دار النهضة العربية، 1988، ص 87.
  11. 11 تمييز مدني رقم 216 لسنة 2016، تاريخ الجلسة: 15/11/2016. البوابة القانونية القطرية (الميزان) تاريخ الزيارة 2/10/2019.http://www.almeezan.qa/RulingPage.aspx?typeID=1&id=1487&language=ar
  12. 12 أحمد خالد العجلوني، التعاقد عن طريق الإنترنت، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2002، ص 45.
  13. 13 رامي محمد علوان، التعبير عن الإرادة عن طريق الإنترنت وإثبات التعاقد الإلكتروني، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الرابع، السنة السادسة والعشرون، ديسمبر 2002، ص 256.
  14. 14 قضت محكمة استئناف باريس في 17 ديسمبر 2001 مؤيدة بذلك حكم محكمة أول درجة الصادر في 2 نوفمبر 2000، بتعويض طالب كويتي يدرس في المدرسة العليا للفيزياء والكيمياء الصناعية بباريس بمبلغ (25000 فرنك فرنسي)، وذلك بسبب أن بعض أعضاء المختبر البحثي الذي يتبعه الطالب قاموا بفحص بريده الإلكتروني دون أخذ الإذن منه، الأمر الذي اعتبرته المحكمة مخالفًا لقوانين حماية الحياة الخاصة. للاطلاع على الحكم يرجي زيارة الموقع التالي: تاريخ الزيارة 17/9/2019https://www.legalis.net/jurisprudences/cour-dappel-de-paris-11eme-chambre-arret-du-17-decembre-2001/
  15. 15 خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص 130.
  16. 16 أحمد خالد العجلوني، مرجع سبق ذكره، ص 46.
  17. 17 إبراهيم المنجي، عقود نقل التكنولوجيا، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2002، ص 298.
  18. 18 يونس عرب، البنوك الإلكترونية، بحث منشور في مجلة البنوك، عمان، 2000، المجلد 19، العدد 4، ص 16.
  19. 19 نوبل آسيا بروك وبيل فرنون، تعلم الإنترنت في 24 ساعة أكاديميًا، انترناشيونال بيروت، الطبعة الأولى، 1998، ص 87.
  20. 20 أحمد خالد العجلوني، مرجع سبق ذكره، ص 47. وأيضا: خالد ممدوح إبراهيم، مرجع سبق ذكره، ص 132.
  21. 21 صابر عبد العزيز سلامة، العقد الإلكتروني، بدون دار نشر، الطبعة الأولى، 2005، ص 61.
  22. 22 ترتب على تداول المصنفات على شبكة المعلومات الدولية ظهور نوع جديد من المصنفات غير تلك المألوفة لدينا وهي المصنفات الإلكترونية، ويثير هذا الأسلوب اهتمام الأوساط القانونية، التشريعية والقضائية والفقهية، وذلك من ناحية نوع الحماية القانونية التي يجب إسباغها على هذه المصنفات؛ حيث إن البعض يرى أنه يمكن حمايتها وفقًا للقواعد التقليدية لقوانين حماية حق المؤلف، بينما يذهب البعض الآخر إلى كونها تتمتع بخصوصية تحتاج معها إلى قواعد خاصة لحمايتها.لمزيد من التفاصيل حول المصنفات الإلكترونية: محمود عبد الرحيم الديب، الحماية القانونية للملكية الفكرية في مجال الحاسب الآلي والإنترنت، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص 26 وما بعدها.
  23. 23 المادة (109) من القانون المدني القطري.
  24. 24 رامي محمد علوان، مرجع سبق ذكره، ص 240.
  25. 25 حول هذا الاتجاه الفقهي: أسامة أبو الحسن مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 113. وأيضًا: سمير حامد عبد العزيز الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006، ص 153.
  26. 26 بشار طلال المومني، مشكلات التعاقد عبر الإنترنت، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2003، ص 37.
  27. 27 رأفت رضوان، عالم التجارة الإلكترونية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 1999، ص 54.
  28. 28 محمد أمين الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، دار المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، 2006، ص 141.
  29. 29 تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من وسائل الحماية المزودة بها هذه البطاقات، والاحتياطات التي يتخذها المتعاملون عبر تقنيات الاتصال الحديثة لتأمين المعلومات الخاصة ببطاقاتهم الرقمية، إلَّا أن أصحاب الدهاء الإلكتروني يتفننون في ابتداع الطرق لاختراق الاتصالات، واستحداث أساليب القرصنة الإلكترونية، والاستيلاء على بيانات وأموال المتعاملين عبر هذه التقنيات. ومن أشهر الحوادث في هذا الصدد الحادثة التي تعرض لها رئيس مجلس إدارة أحد المصارف السويسرية الشهيرة والتي تتلخص وقائعها في أنه أراد إنشاء تقنية شراء آمنة عبر الإنترنت، وقد حشد من أجل ذلك طاقات فنية هائلة متخصصة في تطوير برمجيات الحاسوب واستخدام الإنترنت، وبمجرد أن أصبحت هذه التقنية جاهزة للاستخدام، وأثناء إجراء تجربة الشراء الأولى باستخدام البطاقة الخاصة برئيس مجلس إدارة البنك، وصلت رسالة رقمية إلى الحاسوب الذي تُجرَى عليه التجربة تفيد بعدم إجراء أية معاملات على البطاقة؛ وقد تبين فيما بعد أن مجموعة من قراصنة الإنترنت تطلق على نفسها اسم (أبناء الأسرار السوداء) قد أجرت على بطاقة رئيس مجلس إدارة البنك حركة نقدية أثناء تجربة النظام بسقف البطاقة بالكامل والذي يبلغ (80000) دولار أمريكي وذلك من خلال أحد المراكز التجارية الكبرى في لندن.راجع: عماد علي خليل، التكييف القانوني لإساءة استخدام أرقام البطاقات عبر شبكة الإنترنت، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 1- 3 مايو 2000، ص 5.
  30. 30 إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، 2003، ص 134.
  31. 31 ويخضع تنظيم عمل مقدمي خدمات التصديق لأحكام اللائحة رقم 12 لسنة 2012 الصادرة عن مجلس إدارة المجلس الأعلى للاتصالات في 3/6/2012 والمنشورة بالجريدة الرسمية بتاريخ 9/7/2012.
  32. 32 رامي محمد علوان، مرجع سبق ذكره، ص 242.
  33. 33 صابر عبد العزيز سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 54.
  34. 34 عبد الودود يحيى، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 88.
  35. 35 محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2006، ص 61.
  36. 36 سمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 163.
  37. 37 عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004، ص 264.
  38. 38 المادة 134 مدني قطري.
  39. 39 تمييز مدني رقم 242 لسنة 2016، تاريخ الجلسة: 25/10/2016. البوابة القانونية القطرية (الميزان)، تاريخ الزيارة 19/9/2019.http://www.almeezan.qa/RulingPage.aspx?id=1491&language=ar&selection=%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%B7
  40. 40 أحمد السعيد الزقرد، الحماية القانونية من الخداع الإعلاني في القانون الكويتي والمقارن، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، عدد ديسمبر 1995، ص 221.
  41. 41 جابر محجوب علي، مرجع سبق ذكره، ص 210.
  42. 42 ممدوح محمد خيري هاشم، مشكلات البيع الإلكتروني عن طريق الإنترنت في القانون المدني، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 2000، ص 143.
  43. 43 نبيلة إسماعيل رسلان، المسؤولية في مجال المعلوماتية والشبكات، مطبعة جامعة طنطا، بدون تاريخ نشر، ص 254.
  44. 44 محمد حسين منصور، مرجع سبق ذكره، ص 62.
  45. 45 حازم الصمادي، المسؤولية في العمليات المصرفية الإلكترونية، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2003، ص 75.
  46. 46 إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مرجع سبق ذكره، ص 135.
  47. 47 محمد علي البدوي، النظرية العامة للالتزام، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، الطبعة الثالثة، 1999، ص 125.
  48. 48 سمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 173.
  49. 49 محمد حسين منصور، مرجع سبق ذكره، ص 63.
  50. 50 المادة 143 من القانون المدني القطري.
  51. 51 من هذه الاستثناءات ما ورد في المادة 865/1 من القانون المدني القطري، والتي نصت على أنه: "للمتقاسم الحق في طلب إبطال القسمة التي تمت بالتراضي إذا لحقه منها غبن يزيد على الخمس. ويكون التقدير حسب قيمة الأشياء وقت القسمة".
  52. 52 عبد الله بن إبراهيم الناصر، العقود الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، كلية القانون، جامعة الإمارات، 2003، ص 240.
  53. 53 D. MAINGUY, « L’échange électronique des consentements » in Les premières journées internationales du droit du commerce électronique, Actes du colloque de Nice des 23, 24 et 25 octobre 2000, Litec, 2002, p. 214 et s
  54. 54 راجع في الإيجاب بصفة عامة: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره، ص 172 وما بعدها. وعبد المنعم فرج الصدة، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، الطبعة الثانية، ص 106 وما بعدها. وأنور سلطان، الموجز في النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1983، ص 66 وما بعدها.
  55. 55 أسامة أحمد بدر، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2005، ص 179.
  56. 56 أحمد خالد العجلوني، مرجع سبق ذكره، ص 73.
  57. 57 أسامة أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 173. ولا شك أن هذا الرأي يهدف إلى حماية المستهلك واستقرار المعاملات الإلكترونية وتوفير الثقة في التعامل؛ مما يتطلب اعتبار الموجب ملزمًا بإيجابه ولو إلى مدة محددة ليتدبر الموجب له أمره ويرتب شؤونه بالرد بقبول الإيجاب أو رفضه.
  58. 58 M.-L. DE CORDOVEZ, S. LIPOVETSKY, « La loi Toubon confrontée aux technologies de l’information », Comm. com. électr. juin 2002, chron. n° 16, p. 19.
  59. 59 محمد سعد خليفة، مشكلات البيع عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 56.
  60. 60 محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التعاقد بالبيع بواسطة الإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2001، ص 47.
  61. 61 فيصل سعد الغريب، التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2005، ص 177.
  62. 62 خالد ممدوح إبراهيم، مرجع سبق ذكره، ص 253.
  63. 63 نبيل محمد صبيح، حماية المستهلك في التعاملات الإلكترونية، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، ملحق العدد الثالث، السنة التاسعة والعشرون، سبتمبر 2005، ص 134.
  64. 64 إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مرجع سبق ذكره، ص 91.
  65. 65 محمد عبد الظاهر حسين، الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر، بدون مكان نشر، 2002، ص 18.
  66. 66 تضمن التوجيه الأوروبي الصادر عام 1997 والخاص بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بُعد مجموعة من الخطوات التي يجب على الموجب بيانها من أجل إنشاء تعاقد إلكتروني ملزم، مثل الضغط على زر الموافقة أولًا بما يفيد قراءة شروط العقد والموافقة عليها ثم كتابة رقم بطاقة الائتمان الخاصة بالمستهلك والمستخدمة في الدفع في الخانة المخصصة لذلك وغير ذلك من الخطوات؛ فإذا لم يتبع الموجب له هذه الخطوات المحددة سلفًا فلا يكون الموجب ملزمًا بإبرام العقد، وهو ما يوفر فرصة كافية للتعرف على الأخطاء وإصلاحها:https://eur-lex.europa.eu/legal-content/FR/TXT/?uri=LEGISSUM%3Al32014 تاريخ الزيارة: 24/9/2019
  67. 67 لم يتوصل الفقه والقضاء إلى معيار حاسم للتمييز بين الإيجاب والدعوة إلى التعاقد؛ لأن هذا التمييز يستند إلى وجود أو عدم وجود النية القاطعة في إحداث الأثر القانوني، والكشف عن هذه النية أمر يتصل بالواقع ويختلف باختلاف الظروف والملابسات ويستقل بتقديره قاضي الموضوع في ضوء ما يتبين له من ظروف الدعوى ووقائعها.راجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره، ص 208 هامش 1.
  68. 68 من هذا الرأي: محمد السعيد رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005، ص 75، وأسامة أبو الحسن مجاهد، مرجع سبق ذكره، ص 68.
  69. 69 وممن يؤيدون هذا الرأي: رامي محمد علوان، مرجع سبق ذكره، ص 244. وأحمد السعيد الزقرد، حق المشتري في إعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، عدد مارس 1996، ص 186. وعبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2002، ص 289. وأيضًا: حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 6 مايو 2010. تاريخ الزيارة 26/9/2019:https://www.legifrance.gouv.fr/affichJuriJudi.do?idTexte=JURITEXT000022184584
  70. 70 سمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 106.
  71. 71 صابر عبد العزيز سلامة، مرجع سابق ذكره، ص 45.
  72. 72 نقض مدني فرنسي، 28 يونيو 1968. تاريخ الزيارة 24/9/2019:https://www.legifrance.gouv.fr/affichJuriJudi.do?idTexte=JURITEXT000006979330
  73. 73 راجع في القبول بشكل عام: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره، ص 177 وما بعدها. وعبد المنعم فرج الصدة، مرجع سبق ذكره، ص 116 وما بعدها. وأنور سلطان، مرجع سبق ذكره، ص 68 وما بعدها.
  74. 74 راجع: المادة (4) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.
  75. 75 إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مرجع سبق ذكره، ص 94.
  76. 76 سمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 126.
  77. 77 محمد حسين منصور، مرجع سبق ذكره، ص 57.
  78. 78 بشار طلال مومني، مرجع سبق ذكره، ص 66.
  79. 79 J. HUET, « Vous avez dit " contrats électroniques ? », Revue des contrats, avril 2005, n° 2, p. 553.
  80. 80 إبراهيم الدسوقي أبو الليل، مرجع سبق ذكره، ص 94.
  81. 81 جابر محجوب علي، مرجع سبق ذكره، ص 87.
  82. 82 وهي القاعدة المشهورة في الشريعة الإسلامية، والتي تنسب إلى الإمام الشافعي ، وقد تضمنتها المادة (67) من مجلة الأحكام العدلية.
  83. 83 تجدر الإشارة إلى أن ما تناولته المادة (73) من القانون المدني هو على سبيل المثال لا الحصر، وكل سكوت ملابس في غير ما ورد في المادة يمكن أن يكون قبولًا.
  84. 84 أسامة أبو الحسن مجاهد، مرجع سبق ذكره، ص 83.
  85. 85 سمير برهان، إبرام العقد في التجارة الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية والاتجاهات الحديثة في وسائل حسم المنازعات، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، المنعقد بجامعة الدول العربية، في الفترة من 12- 13 يناير 2002، ص 22.
  86. 86 محمد حسين منصور، مرجع سبق ذكره، ص 59. وخالد ممدوح إبراهيم، مرجع سبق ذكره، ص 271. وسمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 125.
  87. 87 نسرين محاسنة، حق المستهلك في العدول عن العقد الإلكتروني، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة السادسة، العدد الرابع، ديسمبر 2018، ص 198.
  88. 88 أسامة أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 211.
  89. 89 يقرر المشرع التونسي مثلًا في الفصل (32) من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية، عدم جواز العدول في حالات معينة من بينها حالة قيام المستهلك بنزع الأختام عن التسجيلات السمعية أو البصرية أو البرمجيات والمعطيات الإعلامية المسلمة أو نقلها آليًا.
  90. 90 يمكن الرجوع إلى الكتب والمؤلفات في نظرية العقد لمزيد من التفصيل حول هذه الآراء والنظريات.
  91. 91 M. MIGNOT, « Vente. – Nature et forme. – Formation du contrat », in Encyclopédie JurisClasseur, LexisNexis, , 21 mai 2014.
  92. 92 B. FAGES, « Les contrats spéciaux conclus électroniquement » in Travaux de l’Association Henri Capitant, Journées nationales, Éd. Panthéon Assas, Coll. Droit privé, 2002, p. 71 et s.
  93. 93 محمد حسين منصور، مرجع سبق ذكره، ص 17.
  94. 94 راجع لمزيد من التفصيل: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره، ص 191 وما بعدها. وجابر محجوب علي، مرجع سبق ذكره، ص 178 وما بعدها. وأيضًا راجع المواد: (107،106،105) من القانون المدني القطري.
  95. 95 G. LOISEAU, « Le contrat électronique, l'indigent de la réforme du droit des contrats », Comm. Com. Elec., n° 9, Septembre 2016.
  96. 96 أحمد عبد الدائم، التعبير عن الإرادة في العقود الإلكترونية، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والحاسوب الذي نظمته كلية القانون بجامعة اليرموك بالأردن في الفترة من 12 – 14 تموز 2004، ص 8.
  97. 97 خالد ممدوح إبراهيم، مرجع سبق ذكره، ص 65.
  98. 98 أسامة أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 252. ومن أنصار هذا الرأي – أيضًا - إبراهيم رفعت الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2005، ص 112. وأيضًا محمد إبراهيم أبو الهيجاء، مرجع سبق ذكره، ص 53. وقد أخذ بهذا الرأي مجمع الفقه الإسلامي في القرار رقم 52 [1] (6/3) الصادر في دورته السادسة، في جدة، تحت عنوان:" حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة"، حيث نص في البند أولًا: "إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجَّه إليه وقبوله".
  99. 99 محمد السعيد رشدي، مرجع سبق ذكره، ص 29.
  100. 100 سمير حامد عبد العزيز الجمال، مرجع سبق ذكره، ص 144.
  101. 101 بشار طلال مومني، مرجع سبق ذكره، ص 80 وما بعدها.
  102. 102 أسامة أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 21.
  103. 103 محمد أمين الرومي، مرجع سبق ذكره، ص 61.
  104. 104 المادة (57) من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.
  105. 105 C. FÉRAL-SCHUHUL, Cyberdroit, Le droit à l’épreuve de l’internet, Dalloz, 6e éd., 2012, n° 91.11.
  106. 106 يقصد بالبطاقات البنكية: النقود البلاستيكية أو البطاقات البلاستيكية التي تصدرها البنوك أو شركات متخصصة لعملائها كوسيلة بديلة للنقود، والتي من أشهرها بطاقة الفيزا visa card، وبطاقة الماستر master card، وبطاقة الكاريير carrier card ، ومن أنواع هذه البطاقات بطاقة الائتمان credit card وبطاقة الصراف الآلي ATM ، وكذلك البطاقات الذكية والتي من أحدث صورها بطاقة الموندكس Mondex . لمزيد من التفاصيل راجع: إبراهيم المنجي، مرجع سبق ذكره، ص 306 وما بعدها.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الدكتور/ الصالحين محمد العيش — جامعة قطر

أستاذ القانون المدني المساعد، كلية القانون، جامعة قطر.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

التراضي الإلكتروني (دراسة في القانون القطري). (2022). المجلة القانونية والقضائية, 16(1), 77. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/108

المشاهدات

2

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
يونيو 2022
الصفحات 77

إصدار

1

السنة

2022