المجلة القانونية والقضائية
تهدف هذه الدراسة إلى البحث في موضوع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل السياسة الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ النكبة الفلسطينية عام 1948؛ لخلق وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، من خلال استمرارها في بناء المستوطنات، في مخالفة واضحة وانتهاك صريح لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي من شأنه أن يغير من التركيبة الديموغرافية والجغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتأثير بالتالي في عناصر قيام الدولة وتشكيل الدولة الفلسطينية مستقبلا.
كما تركز الدراسة على بيان موقف منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة كالجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية من هذا الموضوع، بالإضافة إلى استعراض مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1953 وحتى الآن من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتتضمن الدراسة عددا من الاستنتاجات للحد من هذه السياسة التوسعية الاستيطانية، والتي من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين وتقضي على أي فرصة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط وقيام الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
مع توسع العلاقات بين الأفراد وزيادتها، وتطور العقود من ناحية المفهوم وآلية إبرامها، استدعى الأمر من المشرعين - على نطاق محلي ودولي - إجراء بعض الإصلاحات التشريعية، وإقرار بعض المبادئ القانونية كالالتزام بالإعلام، وتنظيم المرحلة السابقة على التعاقد، وغيرها من المبادئ.
وأحد أهم تلك المبادئ المستحدثة: مبدأ الالتزام بالمطابقة، ذلك المبدأ الذي تأخذ به القوانين التابعة للنظام (الأنجلوسكسوني)، بجانب عدد من الاتفاقيات والمبادئ الدولية، كاتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع ١٩٨٠م، والمبادئ المتعلقة بالعقود التجارية الدولية (اليونيدروا).
وبدراسة أحكام مبدأ الالتزام بالمطابقة في تلك الاتفاقية والمبادئ من جهة، ومقارنتها مع أحكام القانون القطري من جهة أخرى، يتوصل إلى أن القانون القطري لم يتضمن ذلك المبدأ بشكل صريح كقاعدة عامة، وإنما نص عليه في مواضع متفرقة، ومن هذا المنطلق خلص البحث لتوصية تتمثل في اقتراح وضع نظرية عامة للالتزام بضمان المطابقة، وتحديد مناط الأحكام الخاصة به، بدلا من تناثرها بين الأحكام العامة الخاصة بالعقود في القانون المدني، وقانون التجارة، وقانون حماية المستهلك، بحيث يصبح الالتزام بالمطابقة التزاما قانونيا قائما بذاته لا يحتكم بشأن إحدى إشكالياته إلى القواعد العامة.
إن آليات العدالة لها عدة وسائل لتطبيقها في المحاكم، منها تدريب وتأهيل الكادر القضائي وتعيين المتميزين في هذه الوظيفة الحساسة، وكذلك استحداث التشريعات والقوانين المنظمة لعمل المحاكم وتعديل التشريعات ذات الصلة، وكذلك تطوير أنظمة العدالة والتي تتضمن الجانب الإلكتروني في عمل المحاكم وإصدار الأحكام، وفي حقيقة الأمر التقاضي الإلكتروني مطبق إلى حد ما في عدد كبير من دول العالم ومنها المحاكم القطرية وهذا نظام معني بتسجيل الدعاوى ومتابعة سيرها إلى حين الفصل فيها، وهذا النظام بلا شك يعد شكلا من أشكال العدالة الناجزة، ولكن ولد مؤخرا ما يسمى بالذكاء الاصطناعي والذي يعد من أحدث ما أنتجته شركات التكنولوجيا الكبرى لما تحمله من مميزات تيسر على الأفراد إنجاز معاملاتهم بصورة ذكية وكذلك الشركات والجهات الحكومية والأعمال التجارية؛ لا سيما إدخال هذه التقنية الجبارة في المجالات الطبية وذلك في تشخيص الأمراض وتحديد العلاجات المناسبة للمرضى، وقد تم إدخالها في جوانب محددة في القضاء والمجالات الشرطية والأمنية وذلك في بعض الدول المتقدمة - على الرغم من خطورتها إذا ما تمت برمجتها البرمجة الصحيحة التي تتلاءم مع تطبيق القوانين وبما لا يخل بحقوق الإنسان وحرياته – ذلك أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تحاكي الذكاء البشري باعتبارها معتمدة على مجموعة من الخوارزميات التي يتم برمجتها من خلال التعلم الآلي، وقد يخشى أن يؤدي تطبيقها تطبيقا خاطئا إلى التمييز العنصري، وهذا ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أدى تطبيقها في المجالات الأمنية إلى التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السوداء عندما تم استخدام هذه الأنظمة في مسح المناطق والولايات للتنبؤ في مدى احتمال وقوع جرائم فيها وتوقع مرتكبيها، الأمر الذي أدى إلى إحداث تمييز عنصري ضد هذه الفئة، ونظرا لأهمية تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ فقد تم إعداد المواثيق واللوائح المنظمة لاستخدام هذا النوع من التكنولوجيا وإدخاله في الأنظمة الأمنية والقضائية.
ونظرا لأن الذكاء الاصطناعي قد يكون له مكان بارز في المحاكم ومعاون لتحقيق العدالة الناجزة؛ فإن هذه الأنظمة يمكن تطبيقها في معاونة القاضي في إصدار أحكامه ومراجعة مستندات الدعاوى التي تعرض عليه وتلخيص الملفات وتنقيحها ومعرفة نواقصها وهناك تطبيقات في بعض الدول المتقدمة، ولكن هل لنا أن نتخيل يوما من الأيام أن يتنبأ نظام الذكاء الاصطناعي للخصوم في مدى ربحهم للقضية من عدمه؟ وهل يمكن تطبيق مثل هذا النظام في المحاكم القطرية على الرغم من حاجة الخصوم إلى القاضي الطبيعي؟ وما مدى حجية مثل الأحكام التي تصدر من خلال الأنظمة الذكية؟ وهل سيحل الروبوت محل القاضي البشري أم هو معاون له؟ وإذا كان من المتوقع أن يحل الروبوت محل القاضي؛ فكيف سيتم استحداث القوانين المنظمة لاستخدام الأنظمة الذكية في المحاكم؟ وما دور القاضي بعد استخدامها؟ على الرغم من أن القضاة جزء لا يتجزأ من ضمان حسن سير القانون، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك صناديق سوداء يخبئها الذكاء الاصطناعي؛ إذ لا بد من توخي الحذر عند إدخاله في النظام القضائي بما لا يخل بحقوق وحريات الإنسان، وهذا ما سأتناوله في دراستي الماثلة.
في ظل التطور الهائل والمتسارع الذي يشهده العالم في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وما أفرزه من آثار هائلة وخطيرة على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والقانونية والأمنية والثقافية، وفي ظل توغل الذكاء الاصطناعي في جميع مفاصل حياة البشر على هذه المعمورة، بات لزاما على الباحثين - ومنهم القانونيين على وجه التحديد - مواكبة هذا التطور، وتشخيص التحديات القانونية والأمنية الناشئة عن هذا القطاع.
من أبرز التحديات القانونية والأمنية التي ستواجهنا في المستقبل القريب، فرضية خروج تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حكم القانون، وتحديدا تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل والتي تتخذ قراراتها بصورة مستقله عن مطورها أو مشغلها أو مستخدمها.
تركز دراستنا على إشكالية قدرة القانون على حكم الذكاء الاصطناعي من عدمه، وفي سبيل ذلك، قسمنا البحث إلى ثلاثة مباحث، نتناول في الأول لمحة موجزة عن الذكاء الاصطناعي ونشأته وأنماط الجرائم المستحدثة، وفي الثاني نتناول مرحلة خضوع الذكاء الاصطناعي لحكم القانون، أما في المبحث الأخير نبحث فرضية خروجه عن حكم القانون، وقد اختتمنا البحث بجملة من النتائج والتوصيات.
شهد الفضاء الرقمي في السنوات الأخيرة تطورا متسارعا في تقنيات المعلومات وشبكات الاتصال؛ مما أدى إلى تحول البيانات الشخصية إلى أصول رقمية حساسة وذات أهمية بالغة حيث ترتبط في حياة الأفراد والمؤسسات والدول. وقد رافق هذا التطور تصاعد غير مسبوق في التهديدات الرقمية التي باتت تستهدف الخصوصية والبيانات الشخصية، مستغلة بذلك الفجوات والتحديات القانونية على المستويين الوطني والدولي، التي تعيق عملية التصدي لها.
ويهدف هذا البحث إلى دراسة الأطر القانونية القطرية والدولية القائمة التي تعنى بخصوصية الأفراد وبياناتهم الشخصية، وتقييم مدى فاعليتها في مكافحة التهديدات الرقمية المتزايدة والمعقدة، مع تسليط الضوء على التحديات القانونية المرتبطة بها، على المستويين القطري والدولي.
وقد اعتمد الباحثان في معالجة هذا الموضوع المنهج الوصفي والتحليلي، مستعينين في سياق الوصف والتحليل بالمنهج النقدي، وذلك لتفكيك التحديات القانونية ذات الصلة. واستند البحث إلى مجموعة من القوانين القطرية والاتفاقيات الدولية.
وقد خلص البحث إلى مجموعة من التوصيات المقترحة، التي يتمنى الباحثان أن تسهم في معالجة التحديات القانونية، وتعزيز فاعلية الجهود الرامية إلى مكافحة التهديدات الرقمية التي تستهدف البيانات الشخصية؛ بما يعزز بناء بيئة رقمية أكثر أمنا واستدامة.
يتناول هذا البحث الضمانات التأديبية المقررة لأعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر، من خلال دراسة تحليلية مقارنة تهدف إلى بيان الإطار القانوني المنظم للمساءلة التأديبية، وتحليل الضمانات الإجرائية والموضوعية التي تكفل تحقيق العدالة التأديبية في الوسط الأكاديمي. وتنطلق الدراسة من أهمية تحقيق التوازن بين سلطة الإدارة الجامعية في مساءلة أعضاء هيئة التدريس تأديبيا وبين ضرورة حماية حقوقهم وضمان احترام مبادئ المشروعية والعدالة الإجرائية.
وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي في دراسة النصوص القانونية واللوائح المنظمة للتأديب الجامعي، إلى جانب المنهج المقارن من خلال الاستفادة من بعض النظم القانونية المقارنة، ولا سيما النظام المصري. وقد تناولت الدراسة الضمانات التأديبية في ثلاث مراحل رئيسة: الضمانات أثناء التحقيق، والضمانات المعاصرة لتوقيع الجزاء التأديبي، والضمانات اللاحقة على صدوره.
وخلص البحث إلى أن النظام التأديبي في جامعة قطر يتضمن عددا من الضمانات الأساسية التي تكفل حماية حقوق أعضاء هيئة التدريس؛ إلا أن بعض الجوانب ما تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والتفصيل التشريعي لتعزيز العدالة التأديبية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات الانضباط الوظيفي وضمانات حماية الحقوق الأكاديمية.
يتناول هذا البحث إشكالية التكييف القانوني للهجمات الإيرانية على دولة قطر في ضوء القواعد الناظمة لاستخدام القوة في القانون الدولي وقواعد المسؤولية الدولية، وهي مسألة تكتسب أهمية متزايدة في سياق التحولات التي يشهدها النظام الدولي المعاصر، وما يرافقها من تصاعد مظاهر اللجوء إلى القوة المسلحة خارج الأطر التقليدية لتسوية النزاعات. ويهدف البحث إلى إخضاع الوقائع المرتبطة بهذه الهجمات لتحليل قانوني دقيق يستند إلى المبادئ المقررة في ميثاق الأمم المتحدة، وعلى وجه الخصوص القاعدة الأساسية المتمثلة في حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية، بوصفها إحدى الركائز الجوهرية التي يقوم عليها البناء القانوني للنظام الدولي الحديث.
وتتخذ هذه الدراسة من المعطيات التي كشفت عنها السلطات الرسمية في قطر منطلقا لتحليلها القانوني، حيث أفادت التصريحات الصادرة بتاريخ 10 مارس 2026، كما بثتها وكالة الأنباء القطرية، بأن الهجمات التي نفذت بواسطة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت أنماطا متعددة من الأعيان داخل الإقليم القطري؛ إذ طالت المنشآت العسكرية بنسبة تقارب 35%، والمنشآت المدنية بنسبة تقارب 25%، في حين استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها بنسبة تقارب 40% . ويكشف هذا التوزيع النسبي للأهداف عن طبيعة مركبة للهجمات من حيث نطاقها والآثار المحتملة المترتبة عليها، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية دقيقة بشأن توصيف هذه الأفعال في ضوء قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما يتصل منها بحماية سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها.
وانطلاقا من ذلك، يقوم البحث على فرضية مفادها أن أي استخدام للقوة المسلحة في العلاقات بين الدول يخضع لجملة من القيود القانونية الصارمة التي أرساها القانون الدولي العام، وفي مقدمتها مبدأ حظر استخدام القوة بوصفه قاعدة ذات طبيعة آمرة في النظام القانوني الدولي. ومن هذا المنطلق، يسعى البحث إلى تحديد الطبيعة القانونية لهذه الهجمات وبيان مدى اتساقها أو تعارضها مع القواعد الدولية ذات الصلة؛ فضلا عن استجلاء الآثار القانونية المترتبة على ذلك، ولا سيما فيما يتعلق بقيام المسؤولية الدولية للدولة وما قد ينشأ عنها من التزامات قانونية. ولتحقيق هذا الغرض، تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية تجمع بين التأصيل النظري للقواعد المنظمة لاستخدام القوة وبين تطبيقها على الوقائع محل البحث في إطار معالجة منهجية تتوزع على مبحثين رئيسين يتفرع عنهما عدد من المطالب والفروع.