فهرس المقال

الإطار القانوني والمؤسسي لاسترداد الأموال العامة المنهوبة (دراسة تقييمية مقارنة في ضوء التشريع القطري)

الملخص

يتناول البحث دراسة قانونية متخصصة، وفق منهج تقييمي تطبيقي لمعالجة طبيعة الإشكالات الناتجة عن فعالية الإطار القانوني والمؤسسي وقدرته على استرداد الأموال والعائدات الإجرامية المتأتية من أفعال الفساد؛ سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، وذلك من خلال إلقاء الضوء على أهم العقبات والعراقيل التي تواجه عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة، وضمان نجاح تحقيق غرضها المأمول، وهو إعادتها إلى مالكيها الشرعيين، وكذلك تقييم دور هيئات مكافحة الفساد وجهات إنفاذ القانون لدى المشرع القطري، بهدف تعزيز الدورين الواقعي والزاجر (الرادع) في استرداد الأموال العامة المنهوبة، بما يؤدي إلى نجاح هذه العملية منذ بدايتها إلى نهايتها؛ بطريقة ناجعة وسريعة وبوسائل غير تقليدية.

وسوف يتوصل البحث إلى عدة نتائج، وعدد من التوصيات، أهمها بالنسبة للمؤسسات العامة الإدارية والرقابية لدولة قطر، أنه يجب إدراك عقبات التعاون الدولي، وبذات الوقت إتقان إمكانات النفاذ إلى الأنظمة القانونية للدول التي توجد بها الأموال المنهوبة؛ من أجل الوصول إلى بناء قدرات خاصة تستطيع الوصول إلى وسائل متطورة تحاكي معطيات الواقع، وتكيف وتتكيف مع الظروف والملابسات التي تختلف باختلاف كل حالة تنتج عن استرداد الأموال العامة المنهوبة، وبما يحقق أكبر قدر ممكن من الفعالية في هذا المجال المتشابك والمعقد بطبيعته.

الكلمات المفتاحية: استرداد الأموال المنهوبة مكافحة الفساد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المؤسسات العامة الإدارية والرقابية لدولة قطر

المقال الكامل

أولا: مدخل تعريفي بالموضوع:

يعد الفساد المصدر الرئيس لإخفاق مسيرة الحفاظ على حقوق الأفراد وحرياتهم في أي مجتمع من المجتمعات، حيث يلتهم الفساد السواد الأعظم من الموارد المخصصة لتمويل برنامج التنمية وخططها، وتتضاءل في ظله إمكانات الدولة على تحقيق أهدافها التنموية، وتتأثر كذلك قدرتها في تأمين المساواة وتحقيق العدالة بين الأفراد، وهو ما يجعل مخططات الإصلاح والحوكمة الرشيدة فارغة من كل محتوى، نتيجة تراجع مجالات سيادة القانون(1).

ولقد طرحت الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد إطارا قانونيا وإجرائيا لتتبع الأموال المنهوبة وتجميدها ومصادرتها؛ وبالتالي إعادتها إلى بلدانها الأصلية، وقد أكدت الاتفاقية في المادة (51)، على أن إعادة الأصول إلى الدولة الأصلية هو مبدأ أساسي من مبادئ الاتفاقية، وبأن الدول الأطراف مطالبة بتقديم العون والمساندة لبعضها البعض.

وقد حددت الاتفاقية، سلسلة من الآليات في هذا الشأن، بما في ذلك إجراءات استرداد الأموال بالوسيلتين المدنية والجنائية، والتي بموجبهما يمكن تتبع الأموال المهربة وتجميدها ومصادرتها وإعادتها إلى أصاحبها الشرعيين، وأجازت للدول الأعضاء في ذات الوقت عقد اتفاقيات أو ترتيبات ثنائية، وكذلك متعددة الأطراف لتعزيز التعاون فيما بينها في هذا الخصوص.

ونظام استرداد الأموال المنهوبة يحقق العدالة الجنائية على المستويين المحلي والدولي من خلال فرض العقاب على السلوك الفاسد ذاته، كما يؤدي إلى إضعاف شبكات الفساد بسلبهم الموجودات التي يستخدمونها في ارتكاب جرائمهم، كما يشجع ـــ هذا الإجراء ـــ على توفير فرص الاستثمار في البلدان منشأ هذه الأموال؛ الأمر الذي يساهم بشكل فعال في تحقيق النمو الاقتصادي، بما يوفر من مناخ ملائم للتنمية والاستثمار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في الدولة(2).

غير أن المشكلة تظهر في الوقت المعاصر في أن التدابير والآليات العادية هي في حقيقتها غير كافية لمكافحة الفساد بوصفها ظاهرة عالمية، وبالتالي لا بد من وجود استراتيجيات وخطط عملية مدروسة بعناية ودقة واهتمام تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب المشكلة وآفاقها(3)، لا سيما أن كل قضية من ملفات استرداد الأموال المنهوبة بحاجة لجهود مضاعفة وإرادة حقيقية، وتعاون دولي مكثف، من منطلق أن كل حالة من حالات استرداد الأموال المنهوبة؛ تمثل قضية متميزة في نوعها وفريدة في إجراءاتها، ومعقدة في وقائعها وطبيعتها وظروفها وملابساتها الخاصة بها.

ثانيا: إشكاليات البحث:

يمكن تحديد الإشكاليات الرئيسة المتعلقة بموضوع البحث بالتساؤلات الآتية:

  1. بما أن إشكالية البحث تتولد بحكم اللزوم المنطقي؛ لكونها تمثل حالة قائمة وليست فقط مفترضة؛ فإنها في عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة باتت تقلق المهتمين بالشأن الدولي في ظل عدم اتباع منهج شامل ومتعدد الجوانب؛ والذي يعد أمرا لازما لمنع الفساد ومكافحته بصورة فعالة، فضلا عن المعوقات التي ما زالت تقف حائلا أمام تعقب واسترداد الأموال المنهوبة؛ لأنه إذا تم تحويل هذه الأموال؛ سوف يكون من الصعب استردادها، خاصة في حال عدم توفر البيانات المتعلقة بالأموال المنهوبة، وكذلك صعوبات إثبات ملكيتها، للتمكن من استردادها عن طريق الاتفاق بين الدول المعنية.
  2. في ظل الآليات التقليدية التي تشكل الإطار القانوني المنظم لعملية استرداد الأموال العامة المنهوبة، يبقى الدور الواقعي لمؤسسات الدول الدور الأهم في نجاح هذه الآليات، خاصة حينما يتم النظر إلى الإشكالات الناتجة عن امتناع الدولة عن تسليم الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد للدولة المطالبة بها، لا سيما في ظل تحفظ عدد من الدول على الاختصاص الالزامي بتسوية المنازعات، والخاص بالتحكيم وعرض النزاع على محكمة العدل الدولية.
  3. وتبقى إشكالية إحداث تناغم وتجانس بين تطبيق التشريعات الدولية والممارسات الفضلى والمعايير الدولية من ناحية وبين القوانين الوطنية من ناحية أخرى؛ للتمكن من إتمام إجراءات الملاحقة القضائية بطريقة ناجحة وسريعة، وبالتالي إدانة مرتكبي هذه الجرائم دون المساس بالمبادئ الأساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم.

ثالثا: أهداف البحث:

يمكن إبراز الأهداف الرئيسة للبحث في النقطتين الآتيتين:

  1. إظهار مدى كفاية الآليات القانونية المناسبة لعملية استرداد الأموال والتي نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وجسدتها النصوص القانونية الداخلية للدول التي صادقت عليها بما فيها دولة قطر. وتبيان كيفية التغلب على مختلف العوائق التي تحول دون تحقيق هذه الآليات لأهدافها المرجوة.
  2. تقييم دور هيئات مكافحة الفساد وجهات إنفاذ القانون لدى المشرع القطري، ومعرفة اختصاصاتها ومهامها، خاصة تلك المرتبطة بآلية استرداد الموجودات المنهوبة، كل ذلك بهدف استخلاص بعض المحددات القانونية والإرشادات التطبيقية، لناحية تعزيز الدورين الواقعي والزاجر (الرادع) في استرداد الأموال العامة المنهوبة، بما يؤدي إلى نجاح هذه العملية من بدايتها إلى نهايتها.

رابعا: منهج البحث والدراسات السابقة:

انطلاقا من الأسس النظرية الخاصة بآليات استرداد الأموال العامة المنهوبة؛ فقد تم استخدام المنهج التحليلي، لبلورة صيغة قانونية محددة ومنضبطة تضفي التحديد المنطقي على الإطار القانوني والمؤسسي لاسترداد الأموال العامة المنهوبة، وذلك ضمن قراءة علمية تطبيقية تقييمية تكشف عن مظاهر التلاقي والتباعد في هذا المجال الدقيق والحساس، مع اعتماد رؤيا قانونية لواقع الهيئات القطرية المعززة لاسترداد الأموال المنهوبة، وطرح أي فكرة متصل بها الموضوع على بساط النقاش العلمي القانوني؛ لنخرج باستنتاجات متوازنة ضمن ما ندركه من أفكار قانونية متواضعة.

ومن المعروف أن الدراسات التي تناولت آليات استرداد الأموال العامة المنهوبة كثيرة ومتوفرة، كما هو حال الدراسات التي تناولت موضوعات مكافحة الفساد، لكن واقع الدراسات والأبحاث المتخصصة في معالجة الإشكالات الناتجة عن فعالية وقدرة الإطار القانوني والمؤسسي في استرداد الأموال المنهوبة، لم تأت بالقدر الذي يتناسب وأهمية الدور البارز الذي تلعبه الولايات القضائية للدول في تسيير أو تعقيد عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة، بالتوازي مع الدور الأساس لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

ومع قناعتنا التامة بالاستفادة من الأبحاث العلمية النظرية والتطبيقية بمختلف توجهاتها ونطاقها ومخارجها؛ فإن البحث سيستمد معلوماته الأساسية من البحوث والأوراق والنشرات والتقارير العملية، والتي ركزت على النظام القانوني الدولي المنظم لعملية استرداد الأموال المنهوبة، والأهمية الفعلية لاستردادها، وأهم العقبات التي تواجه ذلك محليا ودوليا.

خامسا: خطة البحث:

وبناء على ما تقدم؛ فإن المعالجة العلمية والعملية لإشكالية البحث المطروحة ستدور في خضم المطالب الثلاثة الآتية:

المطلب الأول: الأحكام العامة لاسترداد الأموال المنهوبة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

المطلب الثاني: المعوقات التي تواجه عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة

المطلب الثالث: دور الهيئات العامة القطرية في استرداد الأموال العامة المنهوبة

المطلب الأول

الأحكام العامة لاسترداد الأموال المنهوبة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

ليس للفساد تعريف واحد متفق عليه، وسبب ذلك الطبيعة المعقدة لظاهرة الفساد، وارتباطها بعوامل متعددة، اقتصادية واجتماعية وديمغرافية، وهو ما يعكس صعوبة مكافحة الفساد على الأصعدة كافة(4)، وعلى الرغم من ذلك يوجد بعض التعريفات التي حازت قبولا ملحوظا وأصبحت تستخدم على نطاق واسع(5)، والتي بمعزل عن الخوض في مجال سردها أو إبراز الانتقادات الموجهة إليها؛ فإنه يمكن وصف الفساد بأنه انحراف في الالتزام بالقواعد القانونية؛ مما جعل الإجماع منعقد على أن آثاره مدمرة على القانون وعلى القضاء؛ لكونه ظاهرة عالمية وفردية واجتماعية واقتصادية وقانونية وأخلاقية، يمكن أن يظهر بحالات مختلفة وصور متعددة، منها المنظورة بنتائجها المباشرة، ومنها غير المنظورة بنتائجها غير المباشرة (6).

وبالنسبة لاسترداد الموجودات يمكن وصفها بأنها استراتيجية واعدة يمكن تطبيقها للحد من نتائج الفساد الذي تتعرض له الأموال العامة للدول، يجري تنفيذها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. والمتتبع لموضوع الفساد في النطاق الدولي يواجه عدة تسميات منها، استرداد الأصول" و"استرداد الموجودات" و"استعادة الأموال المنهوبة، لكن في إطار التطبيق والممارسة نجدها كلها تعبر عن معنى واحد هو مفهوم استرداد الموجودات أي الأموال بالمفهوم الواسع(7)؛ حيث ورد مفهوم "استرداد الموجودات" بحكم يتسم بالعمومية في المادة (51) من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد(8).

ومصطلح الأصول يأتي أيضا ضمن تعريف مفهوم الملكية؛ بحيث يشمل تعريف الملكية على نطاق واسع فهو: "مجموعة من الأصول، كالأموال التي يتم إيداعها في الحسابات المصرفية، أو على شكل أسهم وسندات، أو مركبات ومنازل، وملكية الشركات والممتلكات الخاصة"(9).

ولم تعرف الاتفاقية المقصود بالاسترداد، وهو نفس المنهج الذي سار عليه المشرع القطري، كما لم يعرف الأخير مصطلح الممتلكات، مكتفيا بالتعريف الوارد في المادة (2) من الاتفاقية(10)، وبالنسبة للعائدات الإجرامية، عرفتها الاتفاقية في ذات المادة الثانية بأنها: "أي ممتلكات متأتية أو متحصل عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، من ارتكاب جرم".

والأموال المنهوبة هي تلك الأموال والأصول أيا كان نوعها التي استولى عليها أي شخص طبيعي أو معنوي (اعتباري) من الأموال العامة للدولة، والناتجة مباشرة أو بطريق غير مباشرة من ارتكاب أي جريمة من جرائم الفساد.

فتأتي عملية الاسترداد كمجموعة من التدابير والوسائل والإجراءات القضائية وغير القضائية لاستعادة الأموال المنهوبة المتأتية من جرائم الفساد، مع ضرورة إثبات أن الأموال محل المصادرة هي فعلا ناتجة عن الجريمة؛ بحيث استحصل عليها الجاني بسبب ارتكابه للفعل غير المشروع، ومن أجل إخفائها؛ قام بتحويلها ونقلها إلى دولة أجنبية(11).

وهنا وقبل تبيان آليات استرجاع الأموال المنهوبة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لا بد أن نشير باختصار إلى الأهميتين النظرية والواقعية لعملية استرجاع الأموال المنهوبة(12).

إذ تعد عملية استرداد الأموال أكبر إجراء رادع لمن يحتل المناصب الوظيفية ويستخدمها في ارتكاب جرائم فساد، أو الضلوع في ممارسات تضر بالمال العام، كما أن هذه العملية تحرم مرتكبي الجرائم الخطيرة والشبكات القوية من استخدام الأموال التي حازوها، والأدوات المستخدمة في جرائمهم.

كما ترسخ عملية استرداد الأموال المنهوبة تطبيق مبدأي العدالة والمساواة على الصعيدين الوطني والدولي، من خلال فرض العقوبة الرادعة على أي سلوك فاسد أو غير لائق، فاسترداد الأموال المنهوبة يعد أمرا حاسما في الصراع من أجل إقامة سيادة القانون من جديد، وإنهاء عقود من الإفلات من العقاب، وتعزيز دولة القانون.

وينظر لعملية استرداد الأموال المنهوبة على أنها تطبيق حي لمجالات التعاون الدولي وتبادل المساعدات القانونية؛ خاصة فيما يتعلق بمواجهة جرائم غسل الأموال؛ كونها ظاهرة إجرامية على درجة عالية من الخطورة، تتم هي وغيرها من الجرائم على يد جماعات إجرامية منظمة عابرة للحدود. وأخيرا تعطي عملية استرداد الأموال المنهوبة إشارات عملية ومؤشرات دولية على قيمة وتأثير التعاون الدولي القضائي من الناحيتين الواقعية والتطبيقية.

وبشأن تدابير وإجراءات استرداد الأموال المنهوبة، يوجد عدد ليس بقليل من المبادرات الدولية والإقليمية التي حرصت على تنظيم عملية استرداد الأموال المنهوبة، وأولت اهتماما بتجاوز العقبات التي تواجهها، ومن أهم هذه المبادرات: مبادرات مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، مبادرة منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، مبادرات مجموعة الدول الثمانية، مبادرة أمانة الكومنولث 2003، مبادرة ستار الخاصة باسترداد الموجودات، مبادرات مجموعة البنك الدولي، مبادرات جامعة الدول العربية (إنشاء الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد)، مبادرة الإنتربول والأوروبول، مبادرة دول آسيا والمحيط الهادي لمكافحة الفساد(13).

وهذه المبادرات الدولية رغم أهميتها إلا أنها لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وجود إرادة حقيقية عند الدول المتضررة، خاصة أن مرتكبي جرائم الفساد يسرعون في إخفاء عائدات الجريمة وأدلتها وأدواتها المتعلقة بها؛ بهدف إحباط جهود إنفاذ القانون الرامية إلى تحديد مكان الأموال واستعادتها(14).

أيا كان الأمر حاليا، وبالعودة لتبيان آليات استرجاع الأموال المنهوبة، فهي تندرج ضمن الآتي:

أولا: تدابير الاسترداد المباشر للممتلكات:

إن الغرض الطبيعي من معرفة وتتبع الأموال المتأتية من جرائم الفساد هو الوصول إليها وإعادتها إلى مصدرها؛ لذلك فإن الاتفاقية وضعت مجموعة من التدابير لتمكن هذه الدول من استرجاع أموالها، وهذه التدابير تم النص عليها في المادة (53) من الاتفاقية على شكل إجراءات وتدابير ملزمة للدول الأطراف، وهذه الإجراءات تتضمن أن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقية، وفقا لقانونها الداخلي بما يلي:

  1. إجراءات الرد: وتتضمن تدابير السماح لدولة طرف في الاتفاقية برفع دعوى مدنية أمام محاكم دولة أخرى؛ من أجل إثبات حق في ممتلكات اكتسبت بارتكاب فعل مجرم وفقا للاتفاقية أو لتثبيت ملكية هذه الممتلكات؛
  2. إجراءات التعويض: وهي تتضمن الالتزام بدفع تعويض من محاكم دولة طرف في الاتفاقية لدولة أخرى تضررت بسبب ارتكاب أفعال مجرمة وفقا للاتفاقية؛
  3. المصادرة: وهي أن تعترف دولة طرف في الاتفاقية بمطالبة دولة طرف أخرى من خلال الإذن لمحاكمها باتخاذ ما يلزم بشأن مصادرة ممتلكات اكتسبت بارتكاب فعل مجرم وفقا للاتفاقية، باعتبارها مالكة شرعية لها.

ونشير إلى أن الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد حفزت على اتباع مسار الدعوى المدنية، كوسيلة أساسية للاسترداد المباشر للأموال، وهو مسلك لاقى استحسانا ملحوظا؛ لكون هذا النوع من الدعاوى يكون إما مكملا للدعاوى الجنائية، أو بديلا عنها عند الحاجة (الاقتضاء)، وهنا تظهر جدية هذا المسار وأهميته؛ لكون الادعاء المدني يتخذ في دولة لصالح دولة أخرى(15).

ثانيا: آليات استرداد الممتلكات المنهوبة في مجال المصادرة من خلال التعاون الدولي:

تعد المصادرة من العقوبات الفرعية التي قد تكون في صورة عقوبة فرعية تبعية أو في صورة عقوبة فرعية تكميلية(16)، والتي لا يجوز توقيعها إلا إذا نص عليها القاضي في الحكم الصادر من قبله(17)، ويترتب على الحكم بها وجوب تنفيذها جبرا، وهي لا تخضع لنظام وقف التنفيذ لو تم وقف تنفيذ العقوبة الأصلية(18).

وقد تكون جوازية في حالة الأشياء المضبوطة المتحصلة من الجريمة، أو التي استخدمت أو كان من شأنها أن تستخدم في الجريمة، كما تكون وجوبية إذا كانت من المواد التي يعد استعمالها أو تصنيعها أو حيازتها وكذلك التعامل فيها جريمة في ذاتها(19).

وواقعيا؛ فإن وجود تعاون دولي لاسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد؛ يقتضي وضع نظام قانوني وفني لتجميد الموجودات المالية، وضبطها، ثم مصادرتها، وهو شرط مسبق وضروري للتعاون الدولي واسترداد الأموال المنهوبة. لذلك نصت المادة (54) من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد على الآليات الضرورية لتطبيق التعاون الدولي والتي تتمثل عموما في:

  1. وضع تدابير قانونية من أجل إنفاذ أمر أجنبي بالتجميد ثم المصادرة.
  2. وضع التدابير القانونية لإصدار أمر بتجميد وحجز الممتلكات الخاضعة للمصادرة بناء على طلب دولة المنشأ.

وبتقسيم هذه الآليات تراتبيا؛ فإنها تشمل ثلاث مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: طلب تجميد الأموال المشتبه بها:

يقصد بالتجميد أو الحجز كما ورد بالاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد في المادة الثانية منها فقرة (و) بأنه: "فرض حظر مؤقت على إحالة الممتلكات أو تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها، أو تولي عهدة الممتلكات أو السيطرة عليها مؤقتا، بناء على أمر صادر عن محكمة أو سلطة مختصة أخرى. ويعد التجميد إجراء تحفظيا خشية التصرف في الأموال من جانب المشتبه فيه أو تحويلها أو نقلها."

وغالبا ما يواجه هذا الإجراء عدة عقبات، لعل من أهمها تعقد وصعوبة عملية التحري والإثبات والتحفظ على هذه الأموال نظرا لإيداعها عادة في حسابات مصرفية سرية أو تم تداولها وغسلها في سوق الأعمال والمشاريع الاستثمارية عن طريق شبكات بالغة التعقيد، وبمساعدة أكبر التنظيمات الإجرامية المختصة في تهريب الأموال؛ مما يجعل من عملية تتبع هذه الحسابات والأرصدة والتحفظ عليها أمرا في غاية الصعوبة(20).

وبموجب القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عرف المشرع القطري التجميد بأنه: "حظر أي انتقال أو تحويل أموال أو معدات أو وسائط أخرى أو التصرف فيها أو تحريكها، استنادا إلى قرار اتخذته سلطة مختصة، وذلك خلال مدة سريان هذا القرار، أو إلى أن يصدر قرار برفع التجميد أو تصدر المحكمة المختصة حكما بالمصادرة".

المرحلة الثانية: طلب مصادرة الأموال:

وهي مرحلة تأتي بعد مرحلة تجميد الأموال. والمصادرة كما نصت عليها المادة الثانية في الفقرة (ز) من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، تعني: "التجريد؛ أي الحرمان الدائم من الأموال بأمر صادر عن محكمة أو سلطة مختصة أخرى".

ولأهمية هذا الإجراء نصت الاتفاقية في المادة (55) منها على التعاون الدولي لأغراض المصادرة بأن الدول الأطراف التي تتلقى طلب من دولة أخرى طرف في الاتفاقية؛ إما أن تحيل الطلب إلى هيئاتها المختصة المحلية من أجل استصدار أمر المصادرة، أو أن تحيل إلى هيئاتها المحلية المختصة أمرا بالمصادرة يصدر من الدولة الطالبة والتي تكون طرفا في الاتفاقية.

وهنالك نوع آخر من المصادرة يسمى المصادرة المستعجلة، والتي تتم من الدولة المطلوب منها استرداد الأموال والعائدات المتحصلة من جرائم الفساد، وتتخذ بسبب الوفاة أو كونه فارا من وجه العدالة أو الغياب أو في حالات أخرى مماثلة لا يمكن معها ملاحقة المتهم بجرائم الفساد، وهذه الإجراءات لا تستلزم صدور إدانة قضائية، بل تتم استنادا لطلب مقدم من الدولة الطالبة(21).

وحيث إن المصادرة عقوبة، ولا عقوبة إلا بحكم قضائي؛ فإن الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد - بالرغم من ذلك - أجازت المصادرة بموجب قرار إداري صادر عن سلطة غير قضائية، وهو ما يستخلص من الفقرة السابعة من المادة (31)، وكذلك الفقرة (ر) من المادة الثانية من الاتفاقية، والتي أجازت أن تتم المصادرة بموجب أمر (حكم/ قرار) صادر من محكمة، أو استنادا إلى قرار (قرار إداري) صادر عن سلطة مختصة أخرى(22). وقد ربط المشرع القطري المصادرة بالحكم القضائي حينما بين المقصود بها في القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بأنها: "الحرمان الدائم من الأموال، بناء على حكم قضائي".

المرحلة الثالثة: طلب استرجاع الأموال:

وهي المرحلة الأخيرة التي تأتي عند صدور حكم نهائي بالإدانة ضد المتهم بارتكاب جريمة فساد، والذي تم مصادرة أمواله الموجودة في الخارج، ويتم طلب الاسترجاع نتيجة تعاون الدول الأطراف في الاتفاقية، ضمن إجراءات محددة في الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد.

وبهذا القدر المختصر من المعلومات، نكون قد انتهينا من عرض الجوانب النظرية العامة لاسترداد الأموال العامة المنهوبة، لننتقل في المطلب التالي لمناقشة وتحليل طبيعة المعوقات التي تواجه عملية الاسترداد وهي مختلفة ومتعددة؛ سواء في المجال الداخلي أو على المستوى الدولي.

المطلب الثاني

المعوقات التي تواجه عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة

لا يختلف اثنان على أن عملية استرداد الأموال المنهوبة تعد عملية معقدة، فهناك عدة عقبات قانونية وفنية وإدارية وسياسية، تحتاج بدورها لنظام إجرائي متميز يتسم بالخصوصية والفعالية في ملاحقة الفاعلين وتتبع الأموال ومواجهة القدرة على إخفاء أو تمويه مصدرها(23).

فمن الناحية الفنية العملية تعد عملية استرداد الأموال المنهوبة عملية معقدة وحساسة في ذات الوقت، كما أن التحديات التي تواجهها متعددة للغاية، لذلك لا بد من الاستعانة بالمبادرات المحلية والدولية في هذا الشأن؛ لكون استرداد الأموال المنهوبة يعد صورة من صور المساعدة القانونية المتبادلة، التي تهدف بدورها إلى تعقب الأموال المتحصلة من الجرائم والمهربة خارج الدولة؛ لغرض مصادرتها وإعادتها إلى دولة الأصل لتلك لأموال؛ لذلك فإن انتزاع العائدات التي تحصلت من جرائم الفساد من أيدي مرتكبيها واستردادها؛ يعد من أكثر الوسائل القانونية فاعلية لردع مرتكبي جرائم الفساد كما أشرنا سابقا، كذلك يساهم في الوقت ذاته في مكافحة جرائم أخرى لا تقل خطورتها عن جرائم الفساد، كما هو الحال مثلا في جريمة غسل الأموال(24). ويمكن تقسيم المعوقات والعقبات الرئيسة أمام إعادة الأموال إلى بلدانها الأصلية على النحو التفصيلي الآتي:

المعوقات والعقبات التي ترجع إلى أسباب قانونية وواقعية:

هناك العديد من العقبات القانونية التي تعترض إعادة الأموال المنهوبة، وهي ترتبط بالدرجة الأولى بصعوبات تنفيذ النظام القانوني وتطبيقه لمنع تحويل عائدات ناتجة عن جرائم الفساد والكشف عنها.

فمن أجل الكشف عن تدفقات هذه الأموال؛ ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف في الاتفاقية ما يستدعي ويلزم من إجراءات وفقا لتشريعاتها الداخلية لغايات إجبار المراكز المالية الواقعة ضمن ولايتها القانونية، بأن تجري فحصا دقيقا للحسابات التي يطلب فتحها وتكون تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر لأفراد مكلفين أو كلفوا بأداء وظائف حكومية ذات صلاحيات حساسة ومهمة، وكذلك أفراد أسرهم أو أي شخص وثيق الصلة بهم، وينبغي أن يتم هذا الفحص بصورة دورية ودقيقة ومعقولة، بشكل يتيح كشف التحركات والمعاملات المشتبه بها بهدف إبلاغ الجهات المختصة عنها (25).

فالتعامل في أغلب الحالات يتم مع نظم قانونية وقضائية مختلفة؛ سواء من ناحية إجراءات التقاضي والتحقيقات وكذلك إجراءات المحاكمات(26)، ومما يزيد الطين بلة ويضيف للعليل علة، عدم وجود أي معلومات حول هذه الأنظمة، وعدم إتاحة هذه المعلومات من خلال وسائل النشر والتواصل الإلكتروني الحديث، وكذلك عدم إلمام المكلفين بمهام الاسترداد بلغة الدولة متلقية الطلب؛ بغية التواصل السريع مع الأشخاص أو الجهات المختصة(27).

وقد تظهر عقبات قانونية أخرى في مراحل لاحقة من عملية استرداد الأموال المنهوبة، لا سيما بخصوص المساعدات القانونية المتبادلة، وضمن منازعات جنائية بين اختصاص الولاية القضائية (المحاكم) للدولة طالبة الاسترداد والولاية القضائية المتلقية للطلب(28).

كما أن التحريات الدولية والتحقيقات الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة، تتطلب إقامة دعاوى قضائية تحكم بتقرير الصاحب الحقيقي قانونا في ملكية الأموال والموجودات، وذلك بعد إجراءات عادة ما تكون معقدة وشائكة ومطولة(29).

وفي ضوء تعدد الصعوبات القانونية وتنوعها، لا يمكن تجنب الإشارة إلى آليات تنفيذ النظام القانوني وإنفاذه لمنع تحويل الأموال المتأتية من جرائم الفساد والكشف عنها، وهو معيار لا يزال معدل الامتثال له من جانب دول العالم المتقدم والدول النامية منخفضا على حد سواء، خلافا للمعيار الأساسي الوارد في المادة (52/1) من الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، والتي تضمنت التزاما على كل دولة طرف باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات، ضمن تشريعاتها الداخلية؛ لإلزام المؤسسات المالية الواقعة ضمن ولايتها القضائية بأن تتحقق من هوية أشخاص المتعاملين (الزبائن)، وبأن تتخذ إجراءات معقولة لتحديد هوية المالكين المنتفعين للأموال المودعة في حسابات عالية القيمة، وكذلك إجراء فحص دقيق للحسابات التي يطلب فتحها أو يحتفظ بها من قبل، أو نيابة عن، أفراد مكلفين أو سبق أن كلفوا بأداء وظائف حكومية ذات صلاحيات مهمة أو أفراد أسرهم أو أشخاص وثيقي الصلة بهم.

لذلك تظهر هذه العقبة مع عقبات قانونية أخرى في مراحل لاحقة من الإجراءات التي تخص القضية محل المتابعة، وتظهر معظمها في سياق المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية بشأن قضية استرداد الموجودات بين الولاية القضائية الأصلية والولاية القضائية المتلقية. لذلك فشلت عملية الاسترداد في قضايا متعددة، ولأسباب عديدة منها فنية وأخرى لوجستية، تكون فيها الولاية القضائية الطالبة عادة في موقف لا تتمكن معه من جمع البينات والأدلة (30).

وبربط ما تقدم مع انخفاض مستويات الخبرة القانونية في العديد من البلدان، والتباين في توفير المساعدات القانونية المتبادلة بين الدول الطالبة والمطالبة؛ فإن عملية الاسترداد ستصبح مجرد هياكل قانونية فارغة من أي فعالية، خاصة عندما تتراخى الدول المستقبلة للأموال في إرجاعها خوفا من تأثر اقتصادها في حالة إعادة تلك الأموال، وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف ببعض البلدان في الوقت الحالي(31).

المعوقات والعقبات التي ترجع إلى مكان وجود المال المنهوب:

لقد شكلت مسألة تحديد مكان وجود الأموال المنهوبة أكبر عقبة أمام عملية الاسترداد(32)، وارتبطت بهذه المسألة عقبات أخرى، مثل سيادة الدولة بما تمثله من الحصانة القضائية والحصانة ضد إجراءات التنفيذ، وأيضا المتطلبات القانونية المتعارضة، وكذلك عدم وجود تنسيق بين الوكالات أو الهيئات المحلية والدولية المختصة بإجراءات الاسترداد، ومحدودية قدراتها في الكثير من الحالات.

وعملية استرجاع الأموال تحتاج إلى أدلة قوية ومقنعة للدول الأخرى ذات العلاقة، ومن ثم أحكام قضائية باتة وقطعية، وهذا يعني ضرورة إيجاد روابط بين الأموال المهربة والجرائم المرتكبة حتى يمكن ردها، وقد لا يكتب لعملية الاسترداد النجاح بسبب الادعاء من الدولة متلقية الطلب بأن التجريم يعود لدوافع غير قانونية، وفي بعض الحالات قد تنشأ هذه الادعاءات بزعم وجود شبهات بأن جهود الاسترداد تكتنفها دوافع سياسية، نظرا لأن كثيرا من البلدان لديها قواعد تحول دون تقديم العون في الجرائم الموصوفة بأنها ذات طابع سياسي(33).

وقد تفتح الأبواب أمام العديد من العوائق بسبب الاختلافات الإجرائية والتشريعية ما بين الدول المعنية، وغير ذلك من العراقيل ذات الصلة، وهذا هو السبب الرئيس في أن العديد من الجهات والولايات القضائية بحاجة إلى أن تبدأ في اتصال نشط مع بعضها البعض منذ انتهاء مرحلة التحقيق؛ حيث يتم تحديد مكان الأموال المنهوبة، مع تجميع الأدلة الخاصة بملكية هذه الأصول والأموال؛ بغية السماح بإصدار أمر حجز ومصادرة بشأنها(34).

وكما ذكرنا سابقا؛ فإن تحديد موقع الأموال المنهوبة تعد من أكبر العقبات التي تواجه مسألة الاسترداد، حتى وإن تم تحديد موقعها؛ فإن استردادها تعترضه مجموعة من العوائق والعقبات الفنية والتقنية والتي يتضمنها النظام المالي ذاته(35).

وهذا ما حصل بشأن استرداد الأموال والأصول المصرية في الخارج، فعدم وجود تحديد دقيق لحجم الأموال المهربة للخارج، فضلا عن عدم توافر آلية فعالة لتحديد مكان هذه الأموال بالدول الأجنبية إضافة إلى توقف المساعدة الأجنبية والدولية في استرداد الأموال المهربة على موقف الدولة محل هذه الأموال. كل هذه العوامل (وغيرها) أدت إلى فشل الجهود الرسمية في استعادة الأموال المصرية من الخارج(36).

وتبقى الإرادة السياسية الداعم والمعزز الأكبر لنجاح عملية استرداد الأموال المنهوبة(37)؛ لأن استرجاع الأموال قائم على توافر وسائل التواصل بين السلطات المعنية كافة والتنسيق بين جهات الولاية القضائية والجهة المعنية التي ارتكبت فيها الجرائم الجنائية، وبين نظرائها حيث يمكن العثور على أدلة وشواهد(38)، وهذا التواصل لا يمكن أن يتم دون وجود مفاوضات ومباحثات مسبقة بين الأطراف المعنية؛ لأن العملية برمتها بدون وجود جهود متبادلة مثمرة؛ ستكون مجرد مساع مطلة على المجهول؛ خاصة لناحية صياغة طلبات المساعدة القانونية أو اختيار أسلوب معين لتقديم الطلب.

المعوقات والعقبات التي ترجع إلى السرية المصرفية:

تعد السرية المصرفية من أكثر المسائل الفنية المعقدة التي تواجه مبدأ التعاون القائم قانونا بين الدول في مجال استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد؛ فالسرية المصرفية عامل مساعد في انتشار جرائم غسل الأموال، مثل الاتجار بالمخدرات أو أي نشاط آخر يدر أرباحا غير مشروعة(39).

ويؤخذ على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد أنها لم تنص على حالة ضرورة الخروج بصورة فورية عن القواعد السرية إذا ما كانت هنالك دلائل أو إشارات أو إمارات تشير إلى أن مصير تلك الأموال سوف يؤول لتمويل بعض الجرائم الناتجة عن أفعال الفساد(40).

والحقيقة أن الجهود الدولية لتعزيز الشفافية في هذا المجال الفني الدقيق تعوقها عقبات عملية وقانونية، منها عدم وجود اتفاق دولي شامل يتعلق بالفساد وغسل الأموال، في ظل سرعة انتقال الأموال بطرق وأساليب تجعل المعاملات الإلكترونية مجهولة الهوية والمصدر، ويمكن أن يكون تعقبها أمرا في غاية الصعوبة(41).

وحتى في حالة توافر تبليغات عن تدفقات مالية قادمة من مصدر غير مشروع؛ فقد تظهر عقبات قانونية أخرى في مراحل لاحقة وتحديدا في سياق المساعدة القانونية المتبادلة بشأن مسائل جنائية بين الولاية القضائية الأصلية والولاية القضائية المتلقية لطلب استرداد الأموال المنهوبة، ففي كثير من القضايا؛ أخفقت مرحلة التعقب بسبب الشروط الصارمة التي تفرضها الولايات القضائية للدول المتلقية للطلب في مرحلة تكون فيها الولاية القضائية للدولة الطالبة في موقف ضعيف لا تتمكن معها من جمع الأدلة، ومن الأمثلة على ذلك مطالبة الدولة ذات الولاية القضائية الأصلية بتقديمها دليلا كاملا يثبت الصلة الدقيقة بين الموجودات والجريمة، مثل تبيان أسماء أصحاب الحساب في البنوك، أو تحديد الموجودات بدقة(42).

والواقع أن التنسيق الداخلي والدولي هو أساس العمل المثمر لاسترداد الأموال المنهوبة، فليس من مصلحة أي دولة سواء طرف في الاتفاقية الأممية أم ليست كذلك، اتخاذ أي إجراء أحادي الجانب بشكل يؤثر على جمع الأدلة، أو التحقيقات، أو المحاكمة، أو إصدار أحكام قضائية بشأن قضية استرداد أموال، لا سيما عندما تحتاج البلدان إلى إصدار أو إنجاز طلبات خاصة بالمساعدة القانونية المتبادلة(43).

فرغم قلة التجارب الناجحة في استرداد الأموال، وهي تجارب استغرقت وقتا غير قليل لاسترجاع جزء من الأموال المنهوبة، إلا أنها أفرزت قدرا من الخبرات العملية؛ التي ينبغي البناء عليها والاستفادة منها، والأهم من ذلك استيعاب الحقيقة التي لا يمكن إنكارها؛ وهي إن ممارسة الدول المتلقية للأموال في عملية استرداد الأموال المنهوبة، ينبغي ألا يرتبط فقط بوجود تلك الأموال في إقليمها وضمن ولايتها القانونية، بل إن المسألة بالمنطق القانوني السليم ترتبط بالمحافظة على حقوق الإنسان في كل الأوقات وضمن أي اختلاف في الظروف؛ لأن أفراد شعب الدولة في بداية المطاف ونهايته هم من يتحملون تبعات الفساد، بغض النظر عن قدرات هيئات الدولة ومؤسساتها وسلطاتها ومواردها ورغبتها وإمكاناتها(44).

المطلب الثالث

دور الهيئات العامة القطرية في استرداد الأموال العامة المنهوبة

تنقسم هيئات الدولة القطرية ومؤسساتها المعززة والمساندة لعملية استرداد الأموال العامة المنهوبة إلى ثلاث هيئات رئيسة، نتناول كل واحدة منها بالتفصيل الآتي:

أولا: هيئة الرقابة الإدارية والشفافية:

في ضوء سعي دولة قطر لترسيخ حكم القانون وتوسيع مداه، ومن منطلق التزامها بما تضمنته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لا سيما الفصل الثاني منها، المعنون بـ: "التدابير الوقائية لمكافحة الفساد"، وتحديدا في الفقرة (1) من المادة رقم (6) من الاتفاقية، التي تضمنت بأن تكفل كل دولة طرف، وجود هيئة أو هيئات ـــ حسب الاقتضاء ـــ تتولى منع الفساد. فبناء على ذلك كله، تم إنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بالقرار الأميري رقم (75) لسنة 2011، ومنحها الشخصية المعنوية (الاعتبارية)، وموازنة خاصة بها تلحق بالموازنة العامة للدولة.

كما تم إعادة تنظيم الهيئة، لمواكبة التطورات في مجال الرقابة الإدارية والشفافية، بالقرار الأميري رقم (6) لسنة 2015. وقد شملت إعادة التنظيم خاصة الإشارة الصريحة في ديباجة القرار وفي مواده إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وبموجب المادة (5) من القرار الأميري رقم (6) لسنة 2015 بإعادة تنظيم الهيئة العامة للرقابة الإدارية والشفافية المعدلة بموجب القرار الأميري رقم 1/2020؛ فإن الهيئة تهدف إلى تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة والشفافية في مجالات العمل الحكومي، والعمل على مكافحة الفساد بمختلف صوره وأشكاله كافة. وبشأن استراد الأموال العامة المنهوبة، تسعى للعمل على تنفيذ الالتزامات المترتبة على الدولة الناتجة عن تصديقها على الاتفاقية، وتحقيق فعالية ذلك بالوسائل الواردة في المادة (6/1) من الاتفاقية، وكذلك بناء جسور التعاون مع المنظمات والهيئات والجمعيات الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة الفساد، وتبادل المعلومات المعرفية والمشاركة في المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات التي تعقد بخصوص هذا الموضوع.

وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة ـــ كما سنرى ـــ تندرج ضمن الأجهزة العلاجية لظاهرة الفساد، من حيث إنها تحقق في أعمال الفساد وتحيلها إلى القضاء لتوقيع العقوبات المناسبة على مرتكبيها، وذلك على عكس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية التي تعد من الهيئات الوقائية الهادفة إلى إعلاء قيم النزاهة والشفافية وجعلها أولوية في سياسات الدولة، وهو الأمر الواضح من خلال اختصاصات الهيئة ومهامها كافة الواردة في المادة (5) من القرار الأميري رقم (6) لسنة 2015 المعدلة بموجب القرار الأميري رقم 1/2020.

ومن أجل تطوير عمل هيئة الرقابة الإدارية والشفافية في استرداد الأموال المنهوبة ومكافحة جرائم الفساد المالي نقترح ما يلي:

أولا: منح صفة الضبط القضائي لموظفي الهيئة بشأن ما يقومون به من أعمال تتعلق بتنفيذ مهامهم، وبما يخولهم الأمر من صلاحيات جمع الاستدلال والتحريات وأخذ الإفادات، على أن يتم تحديد ذلك صراحة بموجب تعديل في القرار الأميري رقم (6) لسنة 2015 الخاص بإعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية والشفافية.

ثانيا: توسيع صلاحيات الهيئة ومهامها بشأن استرداد الأموال العامة المنهوبة، من ذلك مثلا أن يتم تخويل الهيئة مهمة التنسيق مع الجهات المختصة لتعقب وضبط وحجز واسترداد الأموال والعائدات المتحصلة من جرائم الفساد دون الإخلال بصلاحية المحكمة المختصة بإصدار قرار المصادرة.

ثالثا: إعطاء الهيئة حق تحريك الدعاوى الخاصة بجرائم الفساد المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة، وتخويلها حق مباشرة التحريات والتحقيقات اللازمة لمتابعة أي قضية من قضايا الفساد من تلقاء نفسها خاصة بشأن استرداد الأموال العامة المنهوبة، كل ذلك بما يكفل تحقيق سياسات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والإشراف على تنفيذها وفقا لما نصت عليه الاتفاقية في الفقرة (أ) من المادة (6) منها.

كذلك نقترح ـــ إسوة ببعض التشريعات(45)، وانسجاما مع نص المادة (29) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ـــ أن يتم النص بعدم خضوع قضايا جرائم الفساد للتقادم، وهذا يعني في مجال بحثنا ألا تسقط بالتقادم ليس فقط الدعاوى والعقوبات المتعلقة بجرائم الفساد، بل أيضا دعاوى استرداد الأموال العامة المنهوبة والتعويضات المتعلقة بها.

ثانيا: ديوان المحاسبة:

تأسس ديوان المحاسبة لأول مرة عام 1973م بموجب القانون رقم (5) لسنة 1973؛ بهدف تحقيق الرقابة على أموال الجهات الخاضعة لرقابته، وهو هيئة تتمتع بالشخصية المعنوية (الاعتبارية)، ويتبع سمو الأمير مباشرة. وفي عام 1995 صدر القانون رقم (4) بشأن ديوان المحاسبة، وتم منح الديوان الاستقلالين المالي والإداري عن أجهزة الدولة كافة، وهو الأمر الذي شكل نقلة نوعية في تاريخ الديوان، وساهم في تطوير عمله وتعزيز مكانته، وفي إطار مواكبة التطورات في المجال الرقابي صدر القانون رقم (3) لسنة 2003 لتعديل أحكام الرقابة السابقة (القبلية) للديوان على الجهات الخاضعة لرقابته.

وفي عام 2016م، صدر القانون رقم (11) لسنة 2016، بشأن ديوان المحاسبة (القانون المعمول به حاليا) وهو تشريع ساهم في تعزيز آليات التدقيق والرقابة على المال العام، ومن أجل ضمان الاستغلال الأمثل للموارد والحفاظ على المال العام، تم منح الديوان أعلى درجات الاستقلالية في ممارسة اختصاصاته ومهامه، وبعد صدور هذا القانون، قام الديوان بإعادة هيكلة شاملة، ووضع خطة استراتيجية ضمن أحدث الممارسات والمعايير الدولية في مجال الرقابة على المال العام.

ووفقا لنص المادة (3) من قانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة؛ فإن الديوان يهدف إلى تحقيق الرقابة على أموال الدولة، وعلى أموال الجهات الأخرى الخاضعة لرقابته، ويهدف بوجه خاص إلى المحافظة على المال العام، والتحقق من صحة البيانات المالية، والمساهمة في تحسين استخدام موارد الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ورفاهية المجتمع، وكذلك المساهمة في الارتقاء بمبادئ المحاسبة والشفافية لدى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان.

وما يهمنا في هذا الصدد أن الديوان يتولى ـــ في مجالي الرقابة المالية ورقابة الالتزام ـــ تدقيق وفحص ومراجعة الحسابات والأعمال المالية للجهات الخاضعة لرقابته، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بمهام تؤثر وتتأثر بعملية استرداد الأموال العامة المنهوبة، وهي بشكل خاص: التحقق من كفاية أحكام القوانين واللوائح والأنظمة المالية والمحاسبية، وتحديد أوجه النقص والقصور فيها، واقتراح سبل ووسائل معالجتها، وكذلك الكشف عن الاختلاس والإهمال والمخالفات المالية، وبحث أسباب القصور في تطبيق أنظمة الرقابة المالية الداخلية، واقتراح وسائل علاجها(46).

وعلى الرغم من أهمية الاختصاصات الممنوحة للديوان ودورها في المحافظة على المال العام وبالتالي تحقيق الحوكمة المالية، إلا أنها تبقى اختصاصات ذات أثر محدود في استرداد الأموال العامة المنهوبة، والسبب في ذلك أن الآليات والإجراءات العملية الفعالة لتطوير الرقابة والحماية المالية لا بد أن تترجم بشكل فعلي وضمن إطار قانوني محدد؛ لكي يتم تحقيق عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة لأهدافها.

ثالثا: النيابة العامة:

نظم القانون رقم (10) لسنة 2002 النيابة العامة، وجاء في المادة الأولى منه النص على إنشاء هيئة قضائية مستقلة اسمها: النيابة العامة تلحق موازنتها بالموازنة العامة للدولة، وتتألف من نائب عام يكون رئيسا لها، يعاونه محام عام أول أو أكثر وعدد كاف من أعضاء النيابة. ويحل أقدم المحامين العامين الأول محل النائب العام في جميع اختصاصاته عند غياب الأخير أو خلو منصبه. ووفقا لترتيب وظائف أعضاء النيابة العامة؛ فإن النائب العام هو الأصيل المكلف بمباشرة الدعوى الجنائية (العمومية)، وسائر أعضاء النيابة العامة ليسوا سوى نوابا عنه يباشرون الدعوى باسمه ويستمدون سلطاتهم منه.

وعليه؛ إذا أمر النائب العام بعدم تحريك الدعوى الجنائية أو عدم استئناف حكم وخالف أحد الأعضاء هذا المنع؛ فإن الدعوى الجنائية لا تكون مقبولة أمام القضاء كما لا يقبل الطعن بالاستئناف. مع العلم أن أعضاء النيابة لا يستمدون سلطتهم من النائب العام إلا فيما يتعلق بسلطة النيابة الأصلية، أي سلطة الاتهام. أما فيما يتعلق بسلطة التحقيق في الجرائم المخولة لهم؛ فإنها سلطة قضائية محضة، وبالتالي غير مستمدة من النائب العام، بل من القانون ذاته.

وحيث إن النيابة العامة هي التي تقدر المصلحة العامة في توجيه الاتهام من عدمه؛ وفقا للمعطيات والملابسات المحيطة بارتكاب الجريمة وبمرتكبها، وبعد موازنة بين مصالح ومضار تحريكها ورفعها، لا سيما أن المشرع عادة لا يحدد أسباب الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى، كما جاء في المادة (146) من قانون الإجراءات الجنائية القطري(47).

وهنا ينبغي التشديد على أن دور النيابة العامة في مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة المنهوبة؛ يجب أن ينطلق من تمكين هذه المؤسسة القضائية من ملاحقة جرائم الفساد وتوسيع صلاحياتها في هذا المجال، وإذا كان الأمر يستلزم إنشاء مؤسسات متخصصة في مجال تقني ومعقد (كتعقب الأموال العامة المنهوبة)؛ فإنه يفضل أن تكون هذه المؤسسات مندمجة في الأجهزة القضائية العادية، كمكتب أو دائرة تحقيق مختص في النيابات العامة، بدلا من تشكيل لجان خارجة عن هذه الأجهزة كليا وخاضعة لنظم قانونية أخرى، وتوجهات أخرى(48).

ولغايات تحقيق مطلب الاستجابة الدائمة إلى طلبات الاسترداد المقدمة من الدول المختلفة ضمن أفضل الممارسات المثلى الدولية؛ فإنه لا بد من الارتقاء بالجانب الفني لأعضاء النيابة العامة والنهوض به وتطويره، من خلال مواكبة مستجدات منظومة العمل القضائي في مجال استرداد الأموال المتأتية من الجرائم، وهو ما يساهم في الحد من عمليات نقل الأموال وتهريبها.

وبغية أن يكون بحثنا أكثر واقعية، لا سيما من حيث تفعيل دور الهيئات السابقة في هذا المجال الشائك والمتشعب، وكذلك تقديم بعض الحلول لمعالجة المعوقات التي تواجه عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة والتي بيناها سابقا، نورد - في هذا الموضع - بعض المحددات القانونية والإرشادات التطبيقية من جوانب قانونية وإجرائية محددة، لناحية تعزيز الدورين الواقعي والزاجر (الرادع) في استرداد الأموال العامة المنهوبة:

  1. بداية يجب على كل من الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وكذلك المؤسسات المحلية المختصة بمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة المنهوبة، أن تدرك إدراكا تاما بأن عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة تعد عملية ذات مراحل معقدة وغامضة ومشتتة، وينتج عنها مسؤوليات ومهام خاصة، يسلك من يتحملون تنفيذها سبلا مختلفة لوضع السياسات التنظيمية المناسبة موضع التنفيذ، ضمن تحديات متنوعة، نتيجة لخصوصية الدور المنوط بمؤسسات الدولة القائمة على مكافحة الفساد وإنفاذ القانون.

فالإشكالية ليست في عدم وجود مؤسسة تتابع موضع المال المنهوب من الدولة وتسترجعه، أو افتقاد الدولة لهذا الإطار المؤسسي، بل إن الإشكالية الحقيقية تكمن في عدم إدارة هذه المؤسسات في حال وجودها بشكل ينسجم مع مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة، وبالتالي تسييرها وفق مسار نزيه وشفاف وفعال، يمنع ابتداء سلب المال العام والاستيلاء عليه(49).

وليس ما نستهل به من أفكار نريد بها تعقيد عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة بشكل يؤدي إلى الفوضى أكثر ما يؤدي إلى تحقيق الفائدتين العملية والقانونية، بل الغاية هي حماية المصالح المتشابكة الداخلة ضمن تفاصيل هذه العملية المعقدة، بشيء من العدالة النسبية والفهم الواعي والسليم للمصالح المتعارضة لبلدان الولايات القضائية المختلفة.

  1. تعد بعض المراكز المالية الخارجية الواجهة المفضلة لتهريب الأموال العامة المنهوبة، وغالبا ما توجد أسماؤها في القائمة العالمية المتعلقة بمسائل التهرب من الضريبية، والتي تتميز بهياكلها المالية الغامضة، مثل وجود تشريعات صارمة بشأن المحافظة على السرية البنكية، ونظرا لكون بعض هذه المراكز المالية تستمد جزءا كبيرا من ناتجها الاقتصادي المحلي من خلال توفير الخدمات المالية السرية للأشخاص غير المقيمين لديها؛ فإنها عادة ما تتردد في خرق نظام السرية البنكية الخاص بها وبالتالي تبادل المعلومات المصرفية (50).

وهكذا وفي ضوء المدى الذي يسمح فيه بالمشاركة في تبادل المعلومات، ينبغي أن يتحدد المدى الذي يعد معه هذا العنصر أحد العناصر المؤثرة في عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة.

  1. تشكيل مبادرات محلية وعالمية تعمل على دعم التغييرات الحاصلة في مستوى السرية البنكية، والتي ظهرت مؤخرا؛ نتيجة تزايد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد تلك المراكز المالية الداخلية والخارجية وذلك من قبل الحكومات الراغبة في استرداد أمولها العامة المنهوبة؛ خاصة أن هذه المراكز تعمد في الكثير من الأحيان إلى التهوين والتراخي في تعاملاتها البنكية؛ فتقوم بإدماج أنظمة ومميزات وتسهيلات لجذب تدفقات رأس المال؛ مما يؤدي من الناحية الإجرائية إلى فتح الأبواب أمام إمكانية إخفاء الأموال والموجودات المنهوبة.
  2. ضرورة توثيق جرائم الفساد الإداري والمالي، وجمع البيانات، والأدلة كافة من الداخل والخارج بشأن اختلاس المال العام، وحالات الإثراء غير المشروع، وتوثيق التغيير في حالات الأفراد المالية والكيانات بشكل لا يتناسب مع مصادر دخلهم، والقيام بما يلزم من تحريات وجمع استدلالات؛ وذلك لغايات بناء ملفات شاملة ومتكاملة في هذا الشأن، وبما يمنع من طمس الأدلة أو إخفاء الحقائق، ويسهل استرداد الأموال المنهوبة، ضمن القدرات والإمكانات المتاحة(51).
  3. وتأسيسا على النقطة المتقدمة؛ فإنه ينبغي - في هذا المجال الدقيق والحساس - على مؤتمر الدول الأعضاء المنبثق عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن يولي أهمية خاصة تجاه ما يتعلق بسن تشريع دولي أممي يلزم الدول الأعضاء كافة بالكشف عما لديها من أموال منهوبة وتوقيع عقوبات عليها في حال امتناعها عن رد هذه الأموال(52)، لما ينتج عن هذه العملية من آثار مهمة، تهيمن على سائر الأوضاع المعرقلة لعملية استرجاع الأموال المنهوبة.
  4. اتخاذ الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تدابير وقائية علاجية رادعة بشأن حماية المال العام ومكافحة الفساد، لا سيما أن الوقاية خير من العلاج حتى في الشؤون القانونية؛ لذا لا مفر من تبني نهج الشفافية والمسؤولية، والابتعاد عن العمومية والمعيارية، والانتقال من الخطابات النظرية إلى السياسات العملية الواقعية، وبشكل يزرع الطمأنينة والثقة، ويساهم في ترسيخ الشعور بالعدالة والمساواة، وهو ما يؤدي في المحصلة إلى تعزيز شرعية هيئات الدولة ومؤسساتها وتدعيم جسور الثقة بينها وبين المواطنين كافة(53).
  5. أدى التطور التكنولوجي في العالم والانفتاح الذي تسبب بعد تحرير التجارة في ظل منظمة التجارة العالمية إلى انتقال الأموال بسهولة ويسر من خلال شبكة الإنترنت، التي سمحت وسهلت نقل الأموال في دقائق؛ لذلك فإن التأخير في تنفيذ طلب التجميد بعد اعتقال المشتبه به أو إفشاء سره في استرداد الأموال، سيعرقل عمليات المساعدة القانونية المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بتعقب الأموال أو تجميدها أو ضبطها.

ولغرض تجاوز هذه العقبة، يستلزم من الولايات القضائية ألا تربط تقديم المساعدة القانونية المتبادلة مع شرط توجيه الاتهامات الجنائية، ويمكن في مثل هكذا حالات، أن يطلب من الولايات القضائية مقدمة الطلب إبداء ما يسوغ بأن اتهامات وإجراءات جنائية سوف توجه، وينبغي إيلاء الموضوع أهمية. مع الأخذ بعين الاعتبار التفريق بين التجميد المؤقت وطلب التجريد من أصول، وهو إجراء يتسم بالاستدامة، ويتطلب إخطار حائز الأموال في معظم بلدان الولايات القضائية.

وفي كل الأحوال، يمكن تبني آليات تسمح بالتجميد السريع للأصول، وذلك بالسماح لوحدة التحريات المالية أو غيرها من السلطات المختصة بفرض تجميد إداري مؤقت بمدة محددة، أو بالسماح لقاضي التحقيق أو وكيل النيابة بفرض تجميد إذا كان هناك مبرر للاعتقاد بأن أمرا بالمصادرة قد يصدر في النهاية(54).

  1. وبالمحصلة النهائية، ينبغي التروي وأخذ الحيطة والحذر إزاء عملية استرجاع العائدات الإجرامية؛ لأن آثار ممارسة هذه الوسيلة ستعود في النهاية على مؤسسات الدولة المعاصرة ومقومات وجودها، وتصب في شخصيتها وقدرتها على ترسيخ فعاليتها في تحقيق الشفافية والعدالة والمساءلة، لا سيما في ظل حجم التفاعلات المعقدة الناتجة عن آليات استرجاع الأموال المنهوبة؛ والتي تستدعي توافر خبرات قانونية تأخذ بعين الاعتبار الظروف والأحوال الخاصة بكل حالة على حدة.

وأخيرا وليس آخرا، وبما إن نجاح عملية استرجاع الأموال المنهوبة يستلزم إعادتها إلى صاحبها الأصلي وفق الأحكام الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ فإن الضرورة العلمية توجب التطرق لهذه المسألة بشكل محدد ومختصر.

فالهدف المأمول لم يكتب له النجاح في الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، وهو إعادة الأموال المنهوبة إلى البلد التي تم فيها ارتكاب الجرم الأصلي؛ إذ يلاحظ أثناء الأعمال التحضيرية لإبرام هذه الاتفاقية أنه تم حذف عبارة: "إعادة الأموال المنهوبة إلى بلدان الأصل" من مادتها الأولى، وتم الاستعاضة عنها في المادة (57) بالنص بأن ما تصادره دولة طرف في الاتفاقية من أموال يمكن يتصرف فيها بعدة طرق؛ منها إرجاع هذه الدولة الطرف تلك الأموال، إلى مالكيها الشرعيين السابقين، وفقا لأحكام هذه الاتفاقية والقانون الداخلي لهذه الدولة.

وهذا يدل على أن إعادة الأموال المنهوبة إلى أصحابها ليس هو الطريق الوحيد، بل من الممكن أن يكون هناك طرق وأوجه تصرف أخرى؛ بحيث أصبح للدول الأطراف في الاتفاقية حرية التصرف في تلك الموجودات المصادرة، وليست ملزمة بإعادتها إلى الدولة التي نهبت منها.

فالملاحظ في هذا الخصوص أن عبارة مالكيها الشرعيين قد جاءت بدلا من عبارة بلدان الأصل، والتي كانت موضوعة في الأعمال التحضيرية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد(55)، خاصة أن أوجه التصرف التي جاءت ضمن اختيار تستطيع الدولة تحديده من عدة اختيارات، وهو إعادتها إلى مالكيها الشرعيين السابقين لا يحقق الهدف المقصود من الإعادة إلى المالكين الأصليين؛ أصحاب الحق قانونا، لا سيما أن عبارة "مالكيها الشرعيين السابقين"، قد تتسبب في نشوب نزاعات بين العديد من الأطراف بشأن أي منهم هو المالك الشرعي لتلك الممتلكات، نظرا لما تتضمنه هذه العبارة من تشويش وغموض وارتباك(56).

ولكن ما الحكم القانوني الواجب التطبيق في حال امتناع الدولة التي لديها الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد عن تسليمها للدولة المطالبة بها؟

الجواب على ذلك ورد بنص صريح في المادة (66/ 2) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي جاء فيها بعد السعي لتسوية النزاع عن طريق التفاوض بأنه:

"يعرض أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها، وتتعذر تسويته عن طريق التفاوض في غضون فترة زمنية معقولة، على التحكيم بناء على طلب إحدى تلك الدول الأطراف. وإذا لم تتمكن تلك الدول الأطراف، بعد ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الاتفاق على تنظيم التحكيم، جاز لأي من تلك الدول الأطراف أن تحيل النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة".

وفي هذا الخصوص، وبموجب المرسوم الأميري رقم (17) لسنة 2007؛ فإن دولة قطر صادقت رسميا على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، وأصبحت لها قوة (مرتبة) القانون وفقا للمادة (68) من الدستور الدائم لدولة قطر؛ إلا إنه تم التحفظ على أحكام الفقرة (2) من المادة (66) من الاتفاقية، المتعلقة بالتحكيم وإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية(57). وهو موقف العديد من الدول مثل: سلطنة عمان(58)، والكويت(59)، والبحرين(60) وغيرها من الدول العربية، والتي أبدت تحفظها كنتيجة طبيعية لما أتاحته الاتفاقية ذاتها للدول الأعضاء في الفقرة الثالثة من ذات المادة(61).

ويأتي هذا التحفظ تطبيقا لمبدأ الحصانة القضائية للدولة وهو من المبادئ المستقرة والمعترف بها في القانون الدولي والذي يؤسس على مبدأ السيادة والاستقلال الذي تتمتع به الدولة في مواجهة القضاء التابع للدول الأخرى؛ بحيث تكون التصرفات التي تباشرها الدولة وأشخاص القانون العام المعنوية (الاعتبارية) والتي تتأكد صلتها الوثيقة بالأعمال السيادية للدولة هي وحدها التي يمكن التمسك بشأنها باعتبارات الحصانة القضائية والتي تحول دون عقد الاختصاص بمنازعاتها لغير القضاء الوطني.

على أية حال، لا يسعنا سوى القول في نهاية البحث: إنه ينبغي على المسؤولين المختصين بتنفيذ عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة أن يدركوا إدراكا تاما أن تفعيل وانتهاج أسلوب المساعدات القانونية بين الدول غير الرسمية سيكون في كثير من الحالات أفضل من اللجوء للطرق التقليدية، التي لا يمكن استغلال الإمكانات فيها من أجل تعقب الأموال المنهوبة، وجمع التحريات، وتحديد البينات، والوصول إلى أدلة بشأنها، وبالتالي إعادتها إلى مالكيها الشرعيين(62).

الخاتمة

لقد تناولنا في هذا البحث أبرز الإشكالات الناتجة عن فعالية الإطار القانوني والمؤسسي وقدرته على استرداد الأموال العامة المنهوبة، وذلك على المستويين الدولي والداخلي، مع التركيز على دور الهيئات العامة القطرية في تسهيل هذه العملية المعقدة؛ لعل في ذلك ما يلقي مزيدا من الضوء على آلية عملها والوقوف مليا أمام اختصاصاتها ومهامها القانونية والعملية، مع إدراكنا المسبق بأن الخوض في مجال تقييم عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة، تعد مغامرة علمية، نظرا لكثرة الإشكالات المحيطة بهذا المجال، وإحاطة حلول هذه الإشكالات بالتساؤلات المحيرة والشكوك الغامضة.

وعليه، نبين أهم النتائج التي توصل إليها البحث، في النقاط الآتية:

أولا: تعد مشكلة سرقة الأموال العامة مشكلة إنمائية بالدرجة الأولى، تتعدى خطورة استرجاعها وتتجاوز التكلفة الحقيقية للفساد، بما يؤدي إلى تراجع فعالية الهيئات العامة وعدم الثقة بها، وخاصة المنخرطة في إدارة الأموال العامة وحوكمة القطاع المالي؛ لذلك فإن النهج الذي يفترض اتباعه حيال عملية استرداد الأموال المنهوبة يقتضي أن تدرك البلدان المتلقية للأموال المتأتية من جرائم الفساد أن إعادة الأموال المنهوبة ليست تدبيرا استثنائيا، بل هو بدون شك التزاما أساسيا وجوهريا ينبع من التزاماتها الدولية بتقديم أقصى درجات العون والدعم والمساعدة لغايات تحقيق الهدف المنشود ضمن آفاق مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة.

ثانيا: لعله من الواضح أن كثرة العوائق والعقبات التي أشرنا إليها سابقا، ناتجة بالدرجة الأساسية أولا عن غياب التنسيق بين المؤسسات والإدارات الوطنية المختلفة المكلفة بإنفاذ حكم القانون ومكافحة الفساد، وثانيا عدم تطبيق أو تفعيل قواعد وأحكام استرداد الأموال المنهوبة الواردة في الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد.

ثالثا: رغم أن القانون الدولي قد وفق في ترتيب أحكام المادة (54) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، من خلال دعوته الدول الأطراف لاتخاذ تدابير تمكن سلطاتها بتجميد الممتلكات أو حجزها، بناء على طلب يوفر أساسا معقولا، كما تم توضيحه سابقا، وذلك من أجل تجاوز السلبيات المرافقة لاشتراط صدور حكم قضائي أو أمر داخلي للقيام بالتجميد أو الحجز، إلا أن التجارب أثبتت وجود اختلاف في الأنظمة القانونية للدول المختلفة فيما يتعلق بالحصول على الأوامر والقرارات الخاصة بالتجميد والمصادرة.

رابعا: يمكن أن نلاحظ من خلال عرض دور الهيئات العامة القطرية في استرداد الأموال العامة المنهوبة، أن الأطر المؤسسية لهذه الهيئات تفتقر إلى الوحدة، ويعوزها الانسجام بين الاختصاصات المختلفة والمحددة لتنفيذ مهام استرداد الأموال العامة المنهوبة، والأهم ـــ وهذا ليس مقتصرا على مشرع بعينه ـــ أن التنسيق بين مختلف الهيئات قد يصعب تحقيقه؛ ما دام أن ترتيب إجراءات عملية الاسترجاع من بدايتها لنهايتها؛ ليست منظمة قانونا من مرحلة إلى مرحلة أخرى؛ أي مثلا من مرحلة جمع الاستدلالات أو المعلومات إلى مرحلة تدقيق البيانات المالية لمرحلة تفعيل التعاون الدولي وهكذا على التوالي.

وقد يساند هذا الاستنتاج، أنه ليس بشرط أن وجود عدد متنوع من الهيئات أو المؤسسات الحكومية المجتمعة حول ذات الهدف أن يكتب حتما لمهمتها النجاح؛ فقد يكون لمساع غير حكومية تنطلق من دوافع نبيلة نحو ترسيخ حكم القانون والمحافظة على المال العام ومكافحة الفساد، خيرا من تظافر غير منظم أو غير مدروس لفريق كبير من الموظفين في هيئات حكومية متعددة مندرجة تحت مسميات وهياكل مختلفة.

وفي ضوء هذه النتائج، ومن أجل اقتراح بعض الحلول النظرية والعملية بشأن الإشكالات التي تم طرحها في مقدمة هذا البحث، نوصي بما يلي:

أولا: تكثيف الجهود القانونية والعملية نحو التمكن من النفاذ إلى الأنظمة القانونية للدول التي توجد بها الأموال العامة المنهوبة؛ من خلال اعتماد إجراءات سريعة ومؤقتة في الوقت المناسب لتجميد الموجودات أو تقييدها في الدول المتلقية لطلبات الاسترداد، وهو ما يتطلب ضرورة اتباع تدابير وطرق غير تقليدية لاسترداد الأموال المنهوبة، من أجل بناء قدرات خاصة تستطيع الوصول إلى وسائل متطورة تحاكي معطيات الواقع، من ذلك مثلا: قيام الدولة بإصدار خطط استرشادية تبسط من خلالها آليات استرداد الأموال المنهوبة لديها، كونها عملية تقنية قانونية بحتة فيها الكثير من الآليات التفصيلية، وهذا الأمر يسهل على المختصين، والجهات المعنية تنفيذ أدوارهم المختلفة، خاصة على صعيد التعاون الدولي.

ثانيا: بلورة إطار قانوني منظم، تكون معالمه واضحة ومعزز بالآليات الفعالة والإجراءات المناسبة من أجل تحقيق التنسيق والتعاون والتوازن بين ديوان المحاسبة القطري بوصفه جهاز الرقابة العليا للمال العام وبين بقية الهيئات والمؤسسات الحكومية الأخرى المشاركة في تحقيق هدف المحافظة على المال العام واسترداد الأموال العامة المنهوبة، بحيث تتكامل الأدوار الوقائية مع الأدوار الزاجرة والرادعة بما يؤدي إلى نجاح عملية استرداد الأموال العامة المنهوبة وضمان فعاليتها في مكافحة الفساد، وهذا الاقتراح يستلزم بالتبعية إيجاد مرجعية حكومية عليا؛ سواء لجنة دائمة أو مجلس أعلى مختص بتحقيق آفاق التعاون المنشود، وكذلك اختصاصه بحل الخلاف في الرأي في حال وقوعه.

ثالثا: عقد دورات متخصصة لتدريب كوادر وطنية حول مشاكل استرداد الأموال المنهوبة، والتعرف على الممارسات الفضلى في هذا المجال. وقد يكون من المفيد إنشاء لجنة دائمة أو مركز حكومي مختص فقط بمهمة استرداد الأموال العامة المنهوبة، وهكذا سيتم توحيد جهود الهيئات والمؤسسات العامة المتفرقة، ومواجهة الصعوبات المتعددة، مع ضرورة تحديد اختصاصاتها ومهامها والضوابط المنظمة لعملها بصورة واضحة وأكثر شمولية.

قائمة المراجع:

أولا: الكتب:

  1. أنور محمد صدقي مساعدة، الفساد الإداري والمالي: دراسة تحليلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ط 1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن، 2020.
  2. نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، الإطار الناظم لاسترداد الأصول على المستوى المحلي والدولي، بدون طبعة، هيئة مكافحة الفساد ومعهد الحقوق في جامعة بيرزيت، فلسطين، 2015.

ثانيا: الأبحاث والمقالات:

  1. إسماعيل نعمة عبود، التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد ومنع استخدامها في تمويل الإرهاب، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، جامعة الكوفة - كلية القانون، العراق، المجلد 11، العدد 36، (نيسان 2018).
  2. بهاء الدين مسعود خويرة، دور التعليم القانوني في مكافحة الفساد في ظل حتمية تمتع الإنسان بحقوقه الأساسية: "دراسة تأصيلية تطبيقية من منظور أكاديمي حقوقي"، جرش للبحوث والدراسات، جامعة جرش، المجلد رقم 20، العدد 2، (كانون أول 2019).
  3. جريو محمد الأمين، استرجاع الأموال المتأتية من جرائم الفساد، مجلة القانون العقاري والبيئة، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر القانون العقاري والبيئة، الجزائر، المجلد رقم 10، العدد 2، (يونيو، 2022).
  4. خالد عبد الله علي الجمرة، قراءة لمشروع قانون استرداد الأموال، مجلة الفقه والقانون، صلاح الدين دكداك، اليمن، العدد 19، (مايو 2014).
  5. خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، موقف القانون الدولي من استرداد الموجودات في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة كركوك- كلية القانون والعلوم السياسية، العراق، المجلد رقم 10، العدد 37، (مايو 2021).
  6. رزق سعد علي عبد المجيد، الجهود المصرية في استرداد الأموال المهربة للخارج كأثر لأوامر المنع من التصرف، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، جامعة مدينة السادات - كلية الحقوق، مصر، المجلد رقم 1، العدد 1، (2015).
  7. ريان فاخوري، اقتراحات قوانين استرداد الأموال المنهوبة: آليات مفرغة من مضمونها وغير مؤهلة لمواجهة المهمة الهائلة، مقال منشور على الموقع الإلكتروني:

https://legal-agenda.com/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84/

  1. سامية بلجراف، استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد: التحديات والآليات، مجلة الحقوق والحريات، جامعة محمد خيضر بسكرة - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر الحقوق والحريات في الأنظمة المقارنة، الجزائر، العدد 2، (مارس 2016).
  2. الصادق الصديق محمد منصور، ويس عمر يوسف، الإطار الدستوري لمكافحة الفساد، مجلة الدراسات العليا، جامعة النيلين - كلية الدراسات العليا، المجلد رقم 4، العدد 15، (فبراير2016).
  3. قسوري إنصاف، استرداد الأموال المتحصلة من الفساد المالي في الاقتصاد الوطني، مجلة الأكاديمية للبحوث في العلوم الاجتماعية، المركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار إيليزي، المجلد رقم 3، العدد 2، (ديسمبر 2021).
  4. لخضر رابحي وفليج غزلان، التعاون الدولي لاسترداد العائدات المتحصلة من جرائم الفساد، مجلة الدراسات الحقوقية، جامعة سعيدة الدكتور مولاي الطاهر - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر حماية حقوق الإنسان بين النصوص الدولية والنصوص الوطنية وواقعها في الجزائر، الجزائر، العدد 12، (ديسمبر 2019).
  5. محمد عبد الرحيم محمد الألفي، معوقات استرداد الأموال المنهوبة للخارج، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، منشور على الموقع الإلكتروني:

https://jlaw.journals.ekb.eg/article_206944_297e8526d8108dd3ffe9509e20315188.pdf

  1. منال بوكورو وأحمد بولمكاحل، دور الآليات القانونية في استرجاع عائدات جرائم الفساد، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة العربي بن مهيدي- أم البواقي، بلد النشر، المجلد رقم 8، العدد 1، (مارس 2021).
  2. الهادي علي بو حمرة، استرداد الأموال المنهوبة: محاولة للنظر في طرق بديلة أو موازية، مجلة البحوث القانونية، جامعة مصراته- كلية القانون، ليبيا، العدد 12، (شهر 2021).

ثالثا منشورات المؤسسات:

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: إرشادات بخصوص كيفية الإجابة على مسودة قائمة التقييم الذاتي المرجعية المنقحة بشأن تنفيذ الفصلين الثاني (التدابير الوقائية) والخامس (استرداد الموجودات) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. منشور على الموقع الإلكتروني:

https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/WorkingGroups/ImplementationReviewGroup/20-24June2016/V1603601a.pdf

  1. مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، الأعمال التحضيرية للمفاوضات الرامية إلى وضع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، نيويورك، 2011، منشور على الموقع الإلكتروني:

https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/Publications/Travaux/Travaux_Preparatoires_-_UNCAC_A.pdf

  1. المنتدى العربي لاسترداد الأموال، دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، منشور على الموقع الإلكتروني:

https://learn.baselgovernance.org/pluginfile.php/2564/mod_resource/content/1/cso_guide_AR.pdf

رابعا: القوانين والاتفاقيات الدولية:

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 5، تاريخ النشر: 17/06/2007 الموافق 02/06/1428ه، الصفحة من: 441.
  2. قانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 12، تاريخ النشر: 17/11/2016 الموافق 17/02/1438ه، الصفحة من: 13.
  3. قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 7، تاريخ النشر: 30/05/2004 الموافق 11/04/1425ه، الصفحة من: 53.
  4. قانون رقم (23) لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 12، تاريخ النشر: 29/08/2004 الموافق 14/07/1425ه، الصفحة من: 752.
  5. قانون رقم (10) لسنة 2002 بشأن النيابة العامة، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 9، تاريخ النشر: 04/09/2002 الموافق 27/06/1423ه، الصفحة من: 136.
  6. قرار أميري رقم (6) لسنة 2015 بإعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 8، تاريخ النشر: 22/04/2015 الموافق 03/07/1436ه، الصفحة من: 16.
  7. مرسوم رقم (17) لسنة 2007 بالتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المنشورة في الجريدة الرسمية القطرية: العدد: 5، تاريخ النشر: 17/06/2007 الموافق 02/06/1428ه، الصفحة من: 440.

خامسا: المراجع الأجنبية:

  1. Ellie Keen, "Fighting Corruption through Education", COLPI Paper (Open Society Institute, Hungary), no. 1 (2000).
  2. Vito Tanzi, "Corruption around the World: Causes, Consequences, Scope, and Cures," IMF Staff Papers (International Monetary Fund), vol. 45, no. 4 (December 1998).

الهوامش

  1. 1 انظر: الصادق الصديق محمد منصور، ويس عمر يوسف، الإطار الدستوري لمكافحة الفساد، مجلة الدراسات العليا، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين- الخرطوم- السودان، المجلد رقم 4، العدد 15، (فبراير 2016)، ص 30. وكذلك: بهاء الدين مسعود خويرة، دور التعليم القانوني في مكافحة الفساد في ظل حتمية تمتع الإنسان بحقوقه الأساسية: "دراسة تأصيلية تطبيقية من منظور أكاديمي حقوقي"، جرش للبحوث والدراسات، جامعة جرش - الأردن، المجلد رقم 20، العدد 2، (كانون أول 2019)، ص 634.
  2. 2 انظر: رزق سعد علي عبد المجيد، الجهود المصرية في استرداد الأموال المهربة للخارج كأثر لأوامر المنع من التصرف، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، جامعة مدينة السادات - كلية الحقوق، مصر، المجلد رقم 1، العدد 1، (2015)، ص 4.
  3. 3 خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، موقف القانون الدولي من استرداد الموجودات في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة كركوك - كلية القانون والعلوم السياسية، العراق، المجلد رقم 10، العدد 37، (مايو 2021)، ص 582.
  4. 4 Vito Tanzi, "Corruption around the World: Causes, Consequences, Scope, and Cures," IMF Staff Papers (International Monetary Fund), vol. 45, no. 4 (December 1998), pp. 559-594.وانظر كذلك: بهاء الدين خويرة، مرجع سابق، ص 638، والمراجع التي أشار إليها.
  5. 5 من ذلك تعريف البنك الدولي للفساد بأنه: "إساءة استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة"، وقد أخذ على هذا التعريف أنه قصر الفساد على القطاع الحكومي فقط، إلا أن منظمة الشفافية الدولية أضافت القطاع الخاص بتعريفها للفساد بأنه: "إساءة استغلال السلطة المخولة لتحقيق مكاسب خاصة" وهو ما يكون معه التعريف أكثر اتساعا ليشمل القطاع الحكومي والقطاع الخاص. انظر: الصادق الصديق محمد منصور، مرجع سابق، ص 32-33، وكذلك: بهاء الدين خويرة، مرجع سابق، ص 638 والمراجع التي أشار إليها.وكذلك:Ellie Keen, "Fighting Corruption through Education", COLPI Paper (Open Society Institute, Hungary), no. 1 (2000)., p.8.والجدير بالذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 لم تعرف الفساد تعريفا وصفيا؛ لكونه مفهوما متغيرا بتغير الحضارات وتطور الشعوب؛ لذا اكتفي بالإشارة إلى الحالات التي يترجم فيها الفساد إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع، ومن ثم قامت الاتفاقية بتجريم هذه الممارسات، وهي الرشوة بجميع وجوهها في القطاعين العام والخاص والاختلاس في القطاعين كذلك والمتاجرة بالنفوذ، إساءة لاستغلال الوظيفة والإثراء غير المشروع وغسل العائدات الإجرامية وإخفاء الممتلكات المتأتية من جرائم فساد، إعاقة سير العدالة فيما يتعلق بهذه الجرائم، بالإضافة إلى أفعال المشاركة والشروع بالأفعال المشار إليها.انظر في ذلك كله: بهاء الدين خويرة، مرجع سابق، ص 638 والمراجع التي أشار إليها.
  6. 6 انظر: بهاء الدين خويرة، المرجع السابق، ص 638 والمراجع التي أشار إليها.
  7. 7 انظر: خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، مرجع سابق، ص 590، وكذلك: جريو محمد الأمين، استرجاع الأموال المتأتية من جرائم الفساد، مجلة القانون العقاري والبيئة، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر القانون العقاري والبيئة، الجزائر، المجلد رقم 10، العدد 2، (يونيو، 2022)، ص 348-349.
  8. 8 كذلك تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بابا كاملا لاسترداد الأموال (الباب الخامس). ويوضح هذا الباب، ضمن ما يوضح، التدابير التي يتم اتخاذها لمنع وكشف تحويل العائدات المتأتية من الجريمة المادة (52) ؛ وتدابير الاسترداد المباشر للممتلكات والأموال والأصول المادة (53)؛ وآليات استرداد الممتلكات من خلال التعاون الدولي في مجال المصادرة المادتان (45 و55)، وتدابير إرجاع الأموال (الأصول والممتلكات) والتصرف فيها المادة (57)، وهناك العديد من المواد في أبواب أخرى تتناول استرداد الأموال والأصول ودور منظمات المجتمع المدني، وهناك أقسام ذات صلة بمشاركة المجتمع المادة (13)؛ ومنع وتجريم غسل الأموال المادتان (14 و23)، وحماية المبلغين عن المخالفات المادة (33) والتعويض عن الأضرار المادة (35)، والتعاون بين السلطات الوطنية والقطاع الخاص المادة (39)، وسرية البنوك المادة (40)، والمساعدة القانونية المتبادلة المادة (46). انظر: المنتدى العربي لاسترداد الأموال، دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، ص 4.
  9. 9 انظر: نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، الإطار الناظم لاسترداد الأصول على المستوى المحلي والدولي، بدون طبعة، هيئة مكافحة الفساد ومعهد الحقوق في جامعة بيرزيت، فلسطين، 2015، ص 10.
  10. 10 والتي جاء فيها: يقصد بتعبير "الممتلكات": "الموجودات بكل أنواعها؛ سواء أكانت مادية أم غير مادية، منقولة أم غير منقولة، ملموسة أم غير ملموسة، والمستندات أو الصكوك القانونية التي تثبت ملكية تلك الموجودات أو وجود حق فيها".
  11. 11 انظر: لخضر رابحي وفليج غزلان، التعاون الدولي لاسترداد العائدات المتحصلة من جرائم الفساد، مجلة الدراسات الحقوقية، جامعة سعيدة الدكتور مولاي الطاهر - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر حماية حقوق الإنسان بين النصوص الدولية والنصوص الوطنية وواقعها في الجزائر، الجزائر، العدد 12، (ديسمبر 2019)، ص 434.
  12. 12 انظر: جريو محمد الأمين، مرجع سابق، ص 386-387، وكذلك: سامية بلجراف، استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد: التحديات والآليات، مجلة الحقوق والحريات، جامعة محمد خيضر بسكرة - كلية الحقوق والعلوم السياسية - مخبر الحقوق والحريات في الأنظمة المقارنة، الجزائر، العدد 2، (مارس 2016)، ص 412-413، وكذلك: خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، مرجع سابق، ص 595 وما بعدها.
  13. 13 انظر في ذلك بالتفصيل: لخضر رابحي وفليج غزلان، مرجع سابق، ص 446، وكذلك: نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، مرجع سابق، ص 12، وكذلك: أنور محمد صدقي مساعدة، الفساد الإداري والمالي: دراسة تحليلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ط 1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن، 2020، ص 357 وما بعدها.
  14. 14 انظر في ذلك: سامية بلجراف، مرجع سابق، ص 410.
  15. 15 انظر في ذلك: نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، مرجع سابق، ص 25.
  16. 16 انظر نص المادة (65/6) من قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات القطري.
  17. 17 انظر: أنور محمد صدقي مساعدة، مرجع سابق، ص 363.
  18. 18 تنص المادة (79) من قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات القطري، على أنه: "للمحكمة عند الحكم في جريمة بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو بالغرامة أن تأمر في الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى ارتكاب جريمة أخرى. وللمحكمة أن تجعل وقف التنفيذ شاملا أي عقوبة فرعية وجميع الآثار الجنائية، عدا المصادرة".
  19. 19 تنص المادة (76) من قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات القطري، على أنه: "يجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة في جناية أو جنحة أن تحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة، أو التي استعملت أو كان من شأنها أن تستعمل فيها، وذلك دون إخلال بحقوق الغير حسنى النية. فإذا كانت الأشياء المذكورة مما يعد صنعها، أو استعمالها، أو حيازتها، أو التعامل فيها جريمة في ذاته، وجب الحكم بالمصادرة في جميع الأحوال ولو لم تكن تلك الأشياء ملكا للمتهم".
  20. 20 منال بوكورو وأحمد بولمكاحل، دور الآليات القانونية في استرجاع عائدات جرائم الفساد، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة العربي بن مهيدي- أم البواقي، المجلد رقم 8، العدد 1، (مارس 2021)، ص 119.
  21. 21 إسماعيل نعمة عبود، التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد ومنع استخدامها في تمويل الإرهاب، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، جامعة الكوفة - كلية القانون، العراق، المجلد 11، العدد 36، (نيسان 2018)، ص 115.
  22. 22 المرجع السابق، ص115.
  23. 23 الهادي علي بو حمرة، استرداد الأموال المنهوبة: محاولة للنظر في طرق بديلة أو موازية، مجلة البحوث القانونية، جامعة مصراته - كلية القانون، ليبيا، العدد 12، (شهر 2021)، ص 2.
  24. 24 محمد عبد الرحيم محمد الألفي، معوقات استرداد الأموال المنهوبة للخارج، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، ص 1146، وكذلك: قسوري إنصاف، استرداد الأموال المتحصلة من الفساد المالي في الاقتصاد الوطني، مجلة الأكاديمية للبحوث في العلوم الاجتماعية، المركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار إيليزي، المجلد رقم 3، العدد 2، (ديسمبر 2021)، ص 153، مع ملاحظة أن غسل الأموال واسترداد الأصول والأموال المنهوبة يسيران جنبا إلى جنب، فغسل الأموال هو النشاط الإجرامي الذي يرتكبه الشخص بعد ارتكابه لجرم أصلي لإخفاء أصل وطبيعة وملكية حصيلة الجريمة. أما استرداد الأموال المنهوبة، فهو ما تقوم به سلطات التحقيق والسلطات القضائية لتتبع هذه الأموال والأصول غير المشروعة، ومصادرتها من مرتكبي هذه الجرائم، وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين. انظر: دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، مرجع سابق، ص 4.
  25. 25 الفقرة 1 من المادة 52 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
  26. 26 انظر: منال بوكورو وأحمد بولمكاحل، مرجع سابق، ص 124.
  27. 27 انظر: لخضر رابحي وفليج غزلان، مرجع سابق، ص 453-454.
  28. 28 انظر في ذلك بالتفصيل: (محمد الألفي، مرجع سابق، ص 1152 وما بعدها)، وكذلك: إسماعيل نعمة عبود، مرجع سابق، ص 117 وما بعدها.
  29. 29 وتتخذ إجراءات الاسترداد واحدة أو أكثر الأشكال الآتية: (أ) دعوى جنائية في دولة المنشأ (الدولة الطالبة) مع إنفاذ الحكم في الدولة التي توجد فيها الأموال. (ب) دعوى مدنية في الدولة الطالبة يعقبها إنفاذ دولي للحكم. (ج) دعوى جنائية أو مدنية تقيمها الدولة الطالبة وتفضي إلى مصادرة الممتلكات إما الصالح الدولة الطالبة مباشرة، وإما لصالح الدولة متلقية الطلب. (د) دعوى مدنية ترفعها الدولة الطالبة في محاكم الدولة متلقية الطلب. انظر: محمد الألفي، مرجع سابق، ص 1170.
  30. 30 انظر: خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، مرجع سابق، ص 600.
  31. 31 انظر: قسوري إنصاف، مرجع سابق، ص 154.
  32. 32 محمد الألفي، مرجع سابق، ص 1148.
  33. 33 انظر: المرجع السابق، ص 1156.
  34. 34 دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، مرجع سابق، ص 6.
  35. 35 رزق سعد علي عبد المجيد، مرجع سابق، ص 24.
  36. 36 انظر في ذلك بالتفصيل: المرجع السابق، ص 1 وما بعدها.
  37. 37 انظر: جريو محمد الأمين، مرجع سابق، ص 395، وكذلك: سامية بلجراف، مرجع سابق، ص 414.
  38. 38 دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، مرجع سابق، ص 5.
  39. 39 انظر: إسماعيل نعمة عبود، مرجع سابق، ص 118، وكذلك: سامية بلجراف، مرجع سابق، ص 416.
  40. 40 إسماعيل نعمة عبود، مرجع سابق، ص 119.
  41. 41 جريو محمد الأمين، مرجع سابق، ص 394.
  42. 42 سامية بلجراف، مرجع سابق، ص 414.
  43. 43 دليل لدور منظمات المجتمع المدني في استرداد الأموال، مرجع سابق، ص 6.
  44. 44 انظر بذات المعنى تقريبا: خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، مرجع سابق، ص 597.
  45. 45 مثل التشريع الفلسطيني؛ حيث نصت المادة (33) من قانون مكافحة الفساد الفلسطيني رقم (1) لسنة 2005م وتعديلاته على أنه: "لا تسقط بالتقادم الدعاوى والعقوبات المتعلقة بجرائم الفساد وكذلك دعاوى الاسترداد والتعويض المتعلقة بها". انظر في النص الكامل لهذا التشريع منشور على الموقع الالكتروني لهيئة مكافحة الفساد الفلسطينية (تاريخ الدخول 09/08/2024 الساعة 02:34 مساء): https://www.pacc.ps/library/index/1
  46. 46 راجع: نص المادة 7 من قانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة.
  47. 47 نصت المادة 146 من القانون رقم (23) لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية بأنه: "إذا رأت النيابة العامة، بعد التحقيق، أنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية تصدر أمرا بذلك وتأمر بالإفراج عن المتهم إن كان محبوسا، أو بإنهاء التدبير ويكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى في الجنايات من محام عام على الأقل. ويجب أن يشتمل الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الأسباب التي بني عليها، ويبين به اسم المتهم ولقبه وسنه ومحل ميلاده ومحل إقامته ومهنته والتهمة المنسوبة إليه ووصفها القانوني. ويعلن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية للمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية في محل إقامتيهما، أو للورثة في حالة الوفاة في آخر موطن كان للمورث. ويجوز للمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية أو ورثة أي منهما التظلم من أمر النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية للنائب العام خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإعلان به، ويجوز التظلم من قرار النائب العام أمام المحكمة الجنائية المختصة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان هذا القرار".
  48. 48 ريان فاخوري، اقتراحات قوانين استرداد الأموال المنهوبة: آليات مفرغة من مضمونها وغير مؤهلة لمواجهة المهمة الهائلة، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: (تاريخ الدخول 09/08/2024 الساعة 02:34 مساء):https://legal-agenda.com/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84/
  49. 49 انظر في هذه الأفكار: خالد عبد الله علي الجمرة، قراءة لمشروع قانون استرداد الأموال، مجلة الفقه والقانون، صلاح الدين دكداك، اليمن، العدد 19، (مايو 2014)، ص 61.
  50. 50 انظر: قسوري إنصاف، مرجع سابق، ص 155.
  51. 51 انظر: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: إرشادات بخصوص كيفية الإجابة على مسودة قائمة التقييم الذاتي المرجعية المنقحة بشأن تنفيذ الفصلين الثاني (التدابير الوقائية) والخامس (استرداد الموجودات) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ص 56 وما بعدها)، وكذلك: الهادي علي بو حمرة، مرجع سابق، ص 3.
  52. 52 انظر بشأن هذه الفكرة: سامية بلجراف، مرجع سابق، ص 425.
  53. 53 انظر في ذلك: الهادي علي بو حمرة، مرجع سابق، ص 1.
  54. 54 انظر: خالد عكاب حسون، وآدم سميان ذياب، وناظر أحمد منديل، مرجع سابق، ص 606-607.
  55. 55 انظر: مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، الأعمال التحضيرية للمفاوضات الرامية إلى وضع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، نيويورك، 2011، ص 475 وما بعدها.
  56. 56 وفي كل الأحوال؛ إذا لم تكن اتفاقية الأمم المتحدة مطبقة، فيمكن تطبيق "اتفاقيات تقاسم الأصول"، وبالتالي جواز إعادة الأصول مباشرة إلى الضحايا، أو إلى ولاية قضائية أجنبية من خلال أمر قضائي بالاسترداد المباشر. انظر في ذلك: نرمين مرمش، ومازن لحام، وعصمت صوالحة، مرجع سابق، ص 21.
  57. 57 نصت المادة (1) من المرسوم رقم (17) لسنة 2007 بالتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على أنه: "صودق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المرفق نصها بهذا المرسوم، وتكون لها قوة القانون وفقا للمادة (68) من الدستور، مع التحفظ على أحكام الفقرة (2) من المادة (66) من الاتفاقية، المتعلقة بالتحكيم وإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية".
  58. 58 بموجب المرسوم السلطاني رقم 64/ 2013 بالموافقة على انضمام سلطنة عمان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، نشر هذا المرسوم في عدد الجريدة الرسمية رقم (1035) الصادر في 24/11/2013م.
  59. 59 المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 2006م بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنشور في العدد رقم 797 من الجريدة الرسمية لدولة الكويت، السنة الثانية والخمسون، الأحد 10 ذو القعدة 1427ه، 10 ديسمبر (كانون أول) 2006م.
  60. 60 المادة الأولى من القانون رقم (7) لسنة 2010 بالتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
  61. 61 والتي جاء فيها: "يجوز لكل دولة طرف أن تعلن، وقت التوقيع على هذه الاتفاقية أو التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها، أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة 2 من هذه المادة. ولا تكون الدول الأطراف الأخرى ملزمة بالفقرة 2 من هذه المادة تجاه أي دولة طرف أبدت تحفظا من هذا القبيل".
  62. 62 انظر: الهادي علي بو حمرة، مرجع سابق، ص 5.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

بيانات المؤلف

الدكتور بهاء الدين مسعود خويرة — أستاذ القانون العام المشارك، كلية القانون، جامعة لوسيل، دولة قطر

الدكتور بهاء الدين مسعود خويرة أستاذ القانون العام المشارك في كلية القانون، جامعة لوسيل، دولة قطر. تتركز اهتماماته البحثية في قانون مكافحة الفساد، والقانون العام، والقانون المقارن، والآليات القانونية لاسترداد الأموال العامة المنهوبة.

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

الإطار القانوني والمؤسسي لاسترداد الأموال العامة المنهوبة (دراسة تقييمية مقارنة في ضوء التشريع القطري). (2024). المجلة القانونية والقضائية, 18(2), 74-120. https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/57

المشاهدات

2

التحميلات

1

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
مايو 2024
الصفحات 74-120

إصدار

2

السنة

2024