القصد الجنائي "دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي"

الملخص

تطرقت هذه الدراسة إلى القصد الجنائي في القانون الوضعي، بصورة مقارنة مع الشريعة الإسلامية، وفي خضم الدراسة تعرض الباحث إلى مفهوم القصد الجنائي، وعناصره وأنواعه سواء في القانون الوضعي أم القانون الجنائي الإسلامي، واستخدم الباحث في الدراسة المنهج الوصفي والمنهج التحليلي المقارن؛ حيث تمخضت الدراسة عن مجموعة من النتائج من بينها؛ نتيجة رئيسة وهي عدم اختلاف مفهوم القصد الجنائي في القانون الوضعي عن مفهومه في القانون الجنائي الإسلامي؛ لأن القصد الجنائي في جوهره هو اتجاه إرادة الجاني إلى النشاط الإجرامي الذي باشره، وإلى النتيجة المترتبة عليه مع علمه بهما وبكافة العناصر التي يشترطها القانون لقيام الجريمة، ومن هذا المنطلق خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات كان من بينها؛ دعوة المشرع القطري إلى تبني الأحكام الواردة في القانون الجنائي الإسلامي، ولا سيما تلك المتعلقة بالقصد الجنائي بحكم أن هذه الأحكام هي خلاصة جهود فقهاء أجلاء وجميعها مستمدة من الشريعة الإسلامية التي أنزلها الشارع سبحانه وتعالى وهي الكفيلة بتحقيق العدالة.

الكلمات المفتاحية: القصد الجنائي

المقال الكامل

المقدمة

يعرف فقهاء القانون الوضعي الجريمة بأنها: "كل فعل أو امتناع يشكل خروجا على نص من نصوص التجريم، يرتب له المشرع عقوبة جزائية، أو هي فعل غير مشروع إيجابيا أو سلبيا صادرا عن إرادة جنائية ويقرر القانون لمرتكب هذا الفعل عقوبة أو تدبيرا احترازيا"(1). ولا يختلف تعريف الجريمة في القانون الجنائي الإسلامي في مضمونه عن تعريفها في القانون الوضعي؛ فقد عرفها الفقيه الماوردي بأنها: "محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير"(2).

والمحظورات تتمثل في: إما بالقيام بفعل منهي عنه شرعا، أو ترك فعل مأمور به شرعا، فالجريمة هي فعل أو ترك نصت الشريعة الإسلامية على تحريمه والعقاب عليه، ولكن يجب الإشارة إلى أن الفعل أو الترك لا يعتبر جريمة إلا إذا تقررت عليه عقوبة أو جزاء دنيوي، وإلا فالفعل أو الترك لا يعد جريمة، وإن كان يمثل إثما يعاقب فاعله عليه يوم القيامة.

وتقوم أي جريمة سواء في القانوني الوضعي أم في القانون الجنائي الإسلامي، على ثلاثة أركان لا بد من توفرها مجتمعة لقيام الجريمة؛ فإذا ما تخلف إحداها، انعدمت الجريمة، وهذه الأركان هي:

أولا: الركن القانوني (الشرعي):

والمتمثل في وجود نص قانوني (في القانون الوضعي)، سواء ورد ضمن قانون العقوبات أم ورد ضمن قوانين أخرى، أو نص شرعي (في القرآن أو السنة) يصف سلوكا أو امتناعا ما بأنه جريمة، هذا النص القانوني لا يصدر إلا عن المشرع دون سواه.

ثانيا: الركن المادي:

ويتمثل في ارتكاب فعل مادي محسوس يعاقب عليه القانون الوضعي، أو تعاقب عليه الشريعة الإسلامية، أو امتناع عن فعل يعاقب عليه القانون أو تعاقب عليه الشريعة الإسلامية، ولإتمام الركن المادي لا بد من توفر عناصر ثلاثة وهي: السلوك الجرمي، النتيجة الجرمية، علاقة السببية.

ثالثا: الركن المعنوي:

وهو يتضمن في الجرائم المقصودة عنصري العلم (بجميع عناصر الجريمة أي ماديات الجريمة (العلم بالوقائع، العلم بموضوع الجريمة، العلم بماهية الفعل أو الامتناع)، والإرادة (إرادة الفعل، وإرادة النتيجة)، ويتكون القصد الجنائي العام من عنصري العلم والإرادة(3). وقد أوضحت المادة (32) من قانون العقوبات القطري رقم (11) لسنة 2004 الأحكام المتعلقة بالركن المعنوي للجريمة؛ حيث جاء فيها ما يلي: "يتكون الركن المعنوي للجريمة من العمد أو الخطأ.

يتوفر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو امتناع عن فعل، بقصد إحداث النتيجة التي يعاقب عليها القانون. ويتوفر الخطأ إذا وقعت النتيجة التي يعاقب عليها القانون بسبب خطأ الجاني، سواء كان هذا الخطأ بسبب الإهمال أم عدم الانتباه أو عدم الاحتياط أو الطيش أو الرعونة أو عدم مراعاة القوانين أو اللوائح.

ويسأل الجاني عن الجريمة سواء ارتكبها عمدا أم خطأ، ما لم يشترط القانون توفر العمد صراحة ".

ونلاحظ أن المشرع القطري قد عبر عن القصد الجنائي بتعبير (العمد)، إلا أنه لم يعرف القصد الجنائي، وقد عرفه فقهاء القانون الوضعي على النحو التالي: "القصد الجنائي هو: علم بعناصر الجريمة وإرادة متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها"(4)، أو هو: "العلم بعناصر الجريمة مع اتجاه الإرادة إلى تحقيقها أو قبولها؛ أي هو اتجاه إرادة الجاني نحو ارتكاب الجريمة مع العلم بتوافر أركانها القانونية"(5)، ولا يختلف مفهوم القصد الجنائي في التشريع الجنائي الإسلامي عنه في القانون الوضعي، ذلك لأن المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية تقوم على ثلاثة أسس: الأول: أن يأتي الإنسان فعلا محرما، والثاني: أن يكون الفاعل مختارا، والثالث: أن يكون الفاعل مدركا، ولا بد من وجود هذه الأسس الثلاثة حتى تقوم المسؤولية الجنائية؛ فإن غاب إحداها انعدمت المسؤولية الجنائية(6)، ويستخدم فقهاء القانون الجنائي الإسلامي للتعبير عن القصد الجنائي، تعبير (العمد) وهو ذات التعبير الذي استعمله قانون العقوبات القطري.

ويعرف أحد فقهاء القانون الجنائي الإسلامي، القصد الجنائي على النحو التالي: "قصد العصيان أو القصد الجنائي: هو تعمد إتيان الفعل أو تركه، مع العلم بأن الشارع يحرم الفعل أو يوجبه"(7)، كما يعرفه فقيه إسلامي آخر بأنه: "هو القصد إلى الفعل مع الرضا بنتائجه وطلبها، كمن يتجه إلى شخص هو له عدو، ويضربه بسيفه ويقصد من الضرب قتله، ففي هذا الفعل يتوفر القصد إلى الفعل الذي هو مادة الجريمة، ويتوفر القصد الجنائي وهو طلب نتائج الضرب بالسيف"(8)، ويستمد مفهوم القصد الجنائي في الشريعة الإسلامية من الحديث الشريف الذي رواه سيدنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبه أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"(9).

فمدلول القصد الجنائي سواء في القانون الوضعي، أم في القانون الجنائي الإسلامي، ينصرف إلى اتجاه إرادة الجاني إلى النشاط الإجرامي الذي باشره وإلى النتيجة المترتبة عليه، مع علمه بهما وبكافة العناصر التي يشترطها القانون لقيام الجريمة، فالقصد الجنائي يفترض اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة مع العلم بجميع عناصرها القانونية، وأيضا انصراف الإرادة إلى ماديات الجريمة مع العلم بجميع عناصرها القانونية، وكل ذلك يقتضي أن تنصرف الإرادة إلى ماديات الجريمة المكونة لركنها المادي مع علمه بها، وبما يشترطه القانون فوق ذلك من عناصر إضافية مثل الشرط المفترض (مثل صفة الموظف العام في جريمة الرشوة)(10).

وهكذا يتضح أنه إذا تحقق العلم والإرادة لدى الجاني قام القصد الجنائي، وإذا انتفى أحدهما أو كلاهما انتفى القصد الجنائي(11). والحقيقة أن كلا من القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي، قد تضمنا أحكاما واضحة تتعلق بالقصد الجنائي، وهو ما سيتم معالجته من خلال ما يلي:

المقدمة

المبحث الأول: عناصر القصد الجنائي

المطلب الأول: العلم

الفرع الأول: العلم بالوقائع

الفرع الثاني: الجهل أو الغلط في القانون وفي الوقائع

المطلب الثاني: الإرادة

الفرع الأول: إرادة الفعل

الفرع الثاني: إرادة النتيجة الجرمية

المبحث الثاني: أنواع القصد الجنائي

المطلب الأول: القصد العام والقصد الخاص

الفرع الأول: القصد العام

الفرع الثاني: القصد الخاص

المطلب الثاني: أنواع أخرى للقصد الجنائي

الفرع الأول: القصد المحدد والقصد غير المحدد

الفرع الثاني: القصد البسيط والعمد (سبق الإصرار)

الخاتمة

أهمية الدراسة:

تنبع أهمية الدراسة في أن كثيرا من أفراد المجتمع لا يعرفون عن القصد الجنائي شيئا، بل يجهلون معناه على الرغم من أهميته في القانون الجنائي؛ فهو الذي قد يحول وصف الجريمة من العمد إلى شبه العمد أو الخطأ، ومعه إما تشدد العقوبة أو تخفف على مرتكبها، وعليه فإن انعدام توفر القصد الجنائي في أي جريمة يخفف عقوبتها من العقوبة الأشد إلى الأخف، والشخص المجرم بدلا أن يعدم يمكنه أن يدفع الدية فقط في حالة عدم ارتكابه الجريمة عمدا، وهذا ما يحتم معرفة القصد الجنائي بكل جوانبه؛ حتى لا يتم إدانة أحد أكثر مما يستحق، فلئن يخطئ الإمام في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة، ومن المهم بجانب معرفة الفوارق المتعلقة بالقصد الجنائي بين القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي لما لأحكام الشريعة الإسلامية من أهمية في مجتمعنا.

أسباب اختيار الموضوع:

أولا: لم يجد الباحث - فيما اطلع عليه - دراسات تناولت القصد الجنائي وفق القانون الوضعي والقطري خصوصا والقانون الجنائي الإسلامي، وهو ما دفعه لتناول هذا الموضوع، الذي ينطوي على قدر من الأهمية.

ثانيا: جاءت الدراسة محاولة لإبراز أهمية هذا الموضوع في حياة الناس الواقعية؛ فالمجتمع في حاجة إلى معرفة حكم القصد الجنائي في كثير من الجرائم التي تقع سواء من ناحية القانون الوضعي أم من ناحية القانون الجنائي الإسلامي.

ثالثا: الحاجة المستمرة لدراسة الجوانب المختلفة للقصد الجنائي، وذلك بتجميع مسائله المنثورة في كتب القانون والفقه.

مشكلة وتساؤلات الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي: هل يختلف القصد الجنائي في مفهومه في القانون الوضعي عن القانون الجنائي الإسلامي؟

وإلى أي مدى قد يؤدي اختلاف التفسير إلى تباين في تطبيق العقوبات بين القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي؟

وما مدى تأثير ذلك على عدالة النظام القانوني؟

وينبثق من السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:

  1. ما القصد الجنائي في القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي؟
  2. ما عناصر القصد الجنائي في القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي؟
  3. ما أنواع القصد الجنائي في القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي؟

منهجية الدراسة:

تماشيا مع طبيعة الدراسة؛ فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج المقارن؛ حيث تم توظيف المنهج الأول في عرض ووصف وتحليل الجوانب النظرية والفقهية والنصوص القانونية والشرعية، في حين تم توظيف المنهج المقارن في عقد مقارنات بين القانون الوضعي مع أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالقصد الجنائي، وقد عمد الباحث إلى تجنب الترجيح بين أقوال فقهاء الشريعة الإسلامية، وإلى نقلها من مصادرها المعتمدة قدر المستطاع.

أهداف الدراسة:

إن الهدف الرئيس للدراسة هو تسليط الضوء على القصد الجنائي في ظل القانون الوضعي بشكل مقارن مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويهدف الباحث من خلاله بأسلوب مبسط أن يكون دليلا مرشدا يساهم بإنارة الطريق أمام الناس في تطبيق الشريعة إرضاء لربهم وتطهيرا لنفوسهم، كما يهدف الباحث لتبيان ومعرفة القصد الجنائي في الجريمة وماهيته على اعتبار أن كثيرا من الناس يجهلون معناه ولا يعرفون شيئا عنه.

المبحث الأول

عناصر القصد الجنائي

يقوم القصد الجنائي على عنصري العلم والإرادة، وإن كانت أهمية الإرادة تزيد على أهمية العلم؛ لأن الإرادة جوهر القصد، وليس العلم متطلبا لذاته، ولكن باعتباره مرحلة في تكوين الإرادة وشرطا أساسيا لتصورها(12.

فإذا تمت الواقعة الإجرامية عن علم وإرادة الجاني، إضافة إلى توفر الركن القانوني (الشرعي) والركن المادي، فعندها فقط تكون الجريمة تامة، ويعاقب مرتكبها، وتسند إليه الجريمة على أساس العمد سواء أكان ذلك في القانون الوضعي أم في القانون الجنائي الإسلامي، وإذا انتفى أحدهما أو كلاهما لا يتحقق القصد الجنائي؛ أي إنه لا بد لقيام القصد الجنائي من توفر العلم والإرادة معا(13.

ويتفق التشريع الجنائي الإسلامي مع القوانين الوضعية في أن عنصري القصد الجنائي هما: العلم والإرادة، وحتى يقوم هذان العنصران يجب أن تكون ارادة الجاني أثناء اقترافه الفعل المحرم خالية من العوارض التي من شأنها أن تعطل إرادته أو تؤثر على علمه(14. وسنحاول في بحثنا تسليط الضوء على العنصرين اللذين يقوم عليهما القصد الجنائي، من خلال ما يلي:

المطلب الأول: العلم المطلب الثاني: الإرادة

المطلب الأول

العلم

يقصد بالعلم كعنصر من عناصر تكوين القصد الجنائي، تلك الحالة الذهنية التي يكون عليها الجاني وقت ارتكاب الجريمة، وتتمثل هذه الحالة في امتلاك الجاني القدر اللازم من المعلومات عن العناصر المكونة للجريمة على النحو الذي يحدده القانون بالنسبة للقانون الوضعي، أو يحدده الشرع بالنسبة للقانون الجنائي الإسلامي، ومن هذه العناصر ما يتعلق بطبيعة الفعل، ومنها ما يتعلق بالنتيجة، ومنها ما يتعلق بالظروف التي تدخل في تكوين الجريمة (15.

فالعلم معناه توفر اليقين لدى الجاني بأن سلوكه يؤدي إلى نتيجة إجرامية يعاقب عليها قانونا أو شرعا، مع علمه بجميع العناصر الإجرامية للجريمة؛ فإذا انتفى العلم بأحد هذه العناصر؛ فإن القصد الجنائي ينتفي تبعا لذلك؛ لأن هذه العناصر هي التي تعطي النشاط الإجرامي وصفه القانوني الذي يميزه عن غيره من الأنشطة الإجرامية الأخرى، فالقتل بطريق الخطأ يحدث من غير قصد بدون علم الجاني(16.

الفرع الأول

العلم بالوقائع

لا بد لوجود القصد الجنائي من العلم بجميع الوقائع التي يقوم عليها كيان الجريمة، إلا أن القانون يستثني بعض الوقائع فلا يتطلب العلم بها، ونذكر هنا أنه إذا تطلب القانون العلم بواقعة لتوافر القصد الجنائي، فمعنى ذلك أن الجهل أو الغلط المتعلق بها يكون نافيا لهذا القصد، أما إذا لم يتطلب ذلك العلم فلا أثر للجهل أو الغلط فيها، ومن ثم كانت القواعد التي تقرر انتفاء الجهل أو توفره هي بعينها القواعد التي تقرر توفر القصد الجنائي أو انتفائه(17.

أولا: الوقائع التي يجب العلم بها:

  1. العلم بالحق المعتدى عليه أو المصلحة المعتدى عليها:

إن جوهر القصد الجنائي هو إرادة الاعتداء على الحق أو المصلحة التي يحميها القانون، وللحق موضوعه الذي يتعين أن تتوفر فيه خصائص معينة كي يكون محلا للحق وموضوعا للاعتداء عليه، ويجب أن يعلم الجاني بتوفر هذا الحق أو المصلحة المعتدى عليها؛ فإن جهل ذلك انتفى القصد الجنائي لديه، على سبيل المثال لا يتوفر القصد الجنائي في إحداث عاهة مستديمة إلا إذا علم مرتكبها أن فعله ينصب على جسد حي؛ فإن اعتقد أنه ينصب على جثة، كالطبيب الذي يعتقد أنه يشرح جثة فإذا بصاحبها لا يزال حيا ولكن أصابه إغماء، فتحدث العاهة المستديمة كأثر لفعله، فالقصد لا يعد متوفرا لديه، ولكنه يسأل عن إيذاء بطريق خطأ، وأيضا الجاني في جريمة السرقة يجب أن يعلم أن فعله ينصب على شيء يملكه غيره، فإن اعتقد أن الشيء مملوك له متأثرا بتشابههما، فلا يتوفر القصد الجنائي لديه(18.

وقد تحدث فقهاء الشريعة الإسلامية عن ضرورة العلم بالحق المعتدى عليه حتى يتوافر عنصر العلم المكون للقصد الجنائي؛ حيث قال الإمام الشافعي: "فانظر أبدا إلى الحال التي يسرق فيها السارق، فإن سرق السرقة ففرق بينها وبين حرزها فقد وجب الحد عليه حينئذ"(19.

  1. العلم بخطورة الفعل:

يتطلب قيام القصد الجنائي، العلم بأن من شأن الفعل إحداث الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون، وهذا يعني أنه لا بد من توفر العلم بالوقائع التي تقترن بالفعل وتحدد خطورته، فإن جهل الجاني بعض هذه الوقائع فأتى الفعل معتقدا ألا خطر منه فلا ينسب إليه القصد، مثال ذلك: قيام الجاني بوضع مادة مخدرة في الطعام وهو لا يدرك خطورتها كأن يظنها سكر مثلا فلا يتوفر القصد الجنائي لديه، وإن كان من الممكن أن يسأل عن الخطأ(20.

  1. العلم بالظروف التي تدخل في تكوين الجريمة:
  2. مكان ارتكاب الفعل:

عادة ما يجرم المشرع الفعل دون أن يأخذ في الحسبان مكان ارتكابه، إلا أنه في بعض الأحيان لا يعد الفعل جريمة إلا إذا ارتكب في مكان معين؛ نظرا لأن الفعل لا يكون خطرا على الحق إلا إذا ارتكب في هذا المكان، وعندها يجب أن يعلم الجاني بمكان ارتكاب فعله؛ فإذا جهل ذلك ينتفي القصد الجنائي لديه(21، مثال ذلك: إن المشرع القطري قد عاقب على تعاطي الخمر إذا تم في مكان عام؛ حيث تنص المادة 270 من قانون العقوبات القطري على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعاطى خمرا، أو شرابا مسكرا، في مكان عام أو هيأ أو أعد محلا، أو منزلا، لتعاطي الخمر، أو المسكرات.

ويعاقب بذات العقوبة، كل من وجد في حالة سكر بالطريق العام، وكل من أقلق الراحة بسبب سكره".

وقد تحدث فقهاء الشريعة الإسلامية عن ضرورة العلم بمكان ارتكاب الفعل؛ حيث قال الإمام الشافعي: "ولو أن نفرا حملوا متاعا من بيت، والمتاع الذي حملوه معا، فإن كانوا ثلاثة فبلغ ثلاثة أرباع دينار قطعوا"(22.

  1. زمن ارتكاب الفعل:

القاعدة العامة أن المشرع حين يصنف فعلا من الأفعال على أنه جريمة؛ فهو لا يأخذ بعين الاعتبار الزمن الذي ارتكب فيه، إلا أنه قد يشترط للعقاب على بعض الجرائم أن يتم ارتكاب الفعل في زمن معين؛ لأن المشرع يقدر أن الفعل لا يمثل خطورة إلا إذا اقترف في هذا الزمن(23، مثال ذلك: إن المشرع القطري يعاقب بالحبس كل من أذاع عمدا في زمن الحرب أخبارا أو بيانات كاذبة؛ حيث تنص المادة (113) من قانون العقوبات القطري على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات، كل من أذاع عمدا في زمن الحرب أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة، وكان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن الدولة، أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الروح المعنوية للدولة.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة، إذا ارتكبت الجريمة نتيجة التخابر مع دولة أجنبية.

فإذا ارتكبت الجريمة نتيجة التخابر مع دولة معادية تكون العقوبة الحبس المؤبد"

ففي هذه الجريمة لا بد من أن يعلم الجاني أنه يذيع البيانات الكاذبة في وقت الحرب حتى يتوفر لديه القصد الجنائي.

  1. علم الجاني بالصفات التي يتطلبها القانون فيه والصفات التي يتطلبها بالمجني عليه:

إذا تطلب الشارع فيمن يرتكب بعض الجرائم أن يتصف بحالة قانونية أو فعلية معينة؛ فإنه يتعين علمه بهذه الحالة فإن جهلها انتفى قصده الجرمي، فالمرأة الحامل لا ترتكب جريمة إجهاض نفسها المنصوص عليها في المادة (317) من قانون العقوبات القطري، إلا إذا علمت أنها حامل، فإن جهلت ذلك وأتت الفعل الذي ترتب عليه إجهاضها فلا يعد القصد متوفرا لديها.

والقاعدة العامة أن المشرع لا يتطلب عادة في المجني عليه صفة معينة، ولكنه قد يخرج على هذه القاعدة فيتطلب توافر صفة معينة لديه، وفي هذه الجرائم لا يتوافر القصد الجنائي، إلا إذا أحاط علم الجاني بهذه الصفة، مثال ذلك: في جريمة الإخلال بالاحترام الواجب للقضاة المنصوص عليها في المادة 201 من قانون العقوبات القطري يفترض توفر صفة القاضي بالمجني عليه، ولذلك لا يتوفر القصد الجنائي إلا إذا علم الجاني بمركز المجني عليه؛ حيث تنص المادة 201 من قانون العقوبات القطري على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أخل، بإحدى طرق العلانية، بالاحترام الواجب لقاض أو أحد أعضاء النيابة العامة، في شأن أي دعوى أو بمناسبتها".

ويفترض قانون العقوبات القطري وفقا للمادة (289) منه علم الجاني في الجرائم الواقعة على العرض بسن المجني عليه، ويترتب على هذا الافتراض أن سلطة الاتهام لا تحمل عبء إثبات علم الجاني بهذه الأمور، ولا يقبل منه مجرد الدفع بها حتى يعد القصد منتفيا لديه، بل يتعين عليه أن يثبت هذا الجهل، ولا يقبل منه أي دليل، بل يتعين أن يثبت أن جهله يرجع إلى أسباب قهرية أو ظروف استثنائية، وأنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على الحقيقة، ولا يعد هذا خروجا على القواعد الموضوعية في القصد الجنائي؛ إذ لا يزال يتطلب العلم بهذه الوقائع ويعتبره عنصرا يقوم عليه القصد، وإنما تعلق بقواعد الإثبات فأدخل التعديل عليها، فلم يبق الإثبات على عاتق سلطة الاتهام، بل افترضه، ولكنه لم يجعل منه افتراضا غير قابل لإثبات العكس، بل أجاز ذلك، وإن لم يقبل أي دليل وإنما تطلب أدلة من نوع خاص(24.

  1. العلم بالظروف المشددة التي تغير من وصف الجريمة:

عندما يترتب على الظرف المشدد تغيير وصف الجريمة؛ فإن هذا الظرف المشدد يأخذ حكم الركن بالنسبة للجريمة ذات العقوبة المشددة، وبالتالي يجب أن يعلم الجاني بالوقائع التي يقوم عليها، حتى يعد القصد الجنائي بالنسبة له متوفرا، والظرف المشدد في هذه الحالة يغير من وصف الجريمة؛ أي ينشئ جريمة جديدة لها عناصرها الإضافية التي تتميز بها عن الجريمة في حالتها الأولى، وهذه العناصر أركان للجريمة الجديدة؛ لأنه بدونها تفقد كيانها الجديد وتعود إلى وصفها الأول غير المشدد(25، مثال ذلك المشرع القطري في المادة (335) من قانون العقوبات عاقب على السرقة التي تجتمع فيها عدة ظروف بالحبس المؤبد، وهذه الظروف هي:

"1. أن تقع ليلا.

  1. أن تقع من شخصين فأكثر.
  2. أن يكون أحد الجناة حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ.
  3. أن ترتكب في مكان مسكون أو معد للسكنى أو في أحد ملحقاته، وأن يكون دخول الجاني بواسطة تسور جدار، أو كسر باب أو نحوه، أو باستعمال مفاتيح مصطنعة أو بواسطة التزيي بزي أحد رجال الشرطة أو الموظفين العامين، أو إبراز أمر مزور مدعى صدوره من السلطات المختصة، أو بالتواطؤ مع أحد الساكنين في المكان، أو باستعمال أي وسيلة أخرى غير مشروعة.
  4. أن تقع السرقة بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح".

فلا بد من أن يكون الجاني عالما بهذه الظروف المشددة التي تغير السرقة من سرقة بسيطة إلى موصوفة، حتى يتوفر لدية القصد الجنائي.

وقد تحدث الإمام الشافعي من فقهاء الشريعة الإسلامية عن ضرورة العلم بالظروف المشددة التي تغير من وصف الجريمة، حيث قال: "قال الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الحياة الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم)(26، قال الشافعي، أخبرنا إبراهيم، عن صالح عن مولى التوأمة، عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا، فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض، قال الشافعي: وبهذا نقول وهو موافق معنى كتاب الله تعالى"(27.

  1. توقع النتيجة الجرمية وعلاقة السببية:

يتطلب قيام القصد الجنائي أن يتوقع الجاني – حين يأتي فعله - النتيجة الجرمية، وتوقع النتيجة هو الأساس النفسي الذي تقوم عليه إرادتها، فحيث لا يكون التوقع لا تتصور الإرادة، والنتيجة التي يجب أن يتوقعها الجاني هي النتيجة بعناصرها التي يحددها القانون، وفي النطاق الذي يرسمه لها، فلا يشترط أن يتجه التوقع إلى عناصر أو حدود أو آثار لا يدخلها الشارع في فكرة النتيجة، ولو كان من شأنها أن تعطيها مزيدا من التحديد؛ فإذا كانت الجريمة قتلا تعين أن يتوقع الجاني وفاة إنسان، ولا يشترط أن يتوقع وفاة إنسان معين، ذلك أن تحديد الوفاة بشخص معين ليس عنصرا في النتيجة الإجرامية للقتل؛ لأن الناس كلهم من وجهة نظر القانون سواء، ولا يتطلب القانون أن يتجه التوقع إلى الآثار غير المباشرة التي لا يدخلها القانون في تحديد النتيجة، فيتوفر القصد الجنائي ولو لم يتوقع الجاني هذه الآثار؛ فإذا كانت الجريمة قتلا اكتفى القانون بتوقع الوفاة، ولا يشترط توقع الضيق المالي الذي سوف ينال ورثته أو الخسارة التي سوف يتعرض لها دائنوه.

ولا بد أن يتوقع الجاني علاقة السببية؛ فإذا كان القصد الجنائي يتطلب توقع النتيجة الجرمية كأثر للفعل، فهل يعني ذلك أنه يتطلب توقع الرابطة التي تصل ما بين الفعل والنتيجة وتجعل من الثانية أثرا للأول؟ الحقيقة أن الأمرين مترابطان، ذلك أن الجاني حين يتوقع النتيجة فهو يتوقع في الوقت نفسه كيفية تحققها، ولكن البحث في هذه المشكلة يثير صعوبات مردها أن ما يتوقعه الجاني لا يحدث بدقة؛ فإذا توقع صورة معينة تجري بها الأمور منذ ارتكابه الفعل حتى تحقق النتيجة؛ فإن الواقع يخيب توقعه في حدود معينة بحيث يتضح الاختلاف بين كيفية التسلسل السببي كما توقعه وكيفيته كما تحقق(28.

وقد عبر الإمام الشافعي عن ضرورة توقع النتيجة الجرمية وعلاقة السببية بقوله: "والبيوت المغلقة حرز لما فيها؛ فإن سرق سارق من بيت مغلق فتح الغلق، أو نقب البيت أو قلع الباب فأخرج المتاع من حرزه فقطع"(29. كما عبر الإمام الشافعي عن ضرورة العلم بكافة عناصر الجريمة بقوله: "والعمد في النفس بما فيه القصاص، أن يعمد الرجل فيصيبه بالسلاح الذي يتخذ لينهر الدم ويذهب في اللحم"(30.

وهذا الكلام من قبل الإمام الشافعي واضح كل الوضوح بأن العلم بجميع العناصر الأساسية لقيام الجريمة وهي القتل العمد موجب للقصاص، وهو ما يؤكد على أن فقهاء الشريعة الإسلامية قد فهموا عنصر العلم كعنصر مكون للقصد الجنائي، فهما لا يختلف عن فهم فقهاء القانون الوضعي، وإن كانت عباراتهم مختلفة بعض الشيء، ولذلك فإن الباحث يدعو الفقهاء المعاصرين إلى صياغة نظريات متكاملة في مجال القانون الجنائي، وفي كافة فروع القانون، مستمدة من الفقه الإسلامي؛ فهو الذي يعطي لهذه الأمة شخصيتها، واستقلالها القانوني.

ثانيا: الوقائع التي لا يتطلب القانون العلم بها:

وهذه الوقائع يسأل الجاني عنها دون أن يتطلب القانون علمه بها وهي:

  1. عناصر الأهلية الجنائية:

أي الشروط التي يحددها القانون كي تتوفر للأهلية الجنائية عناصرها القانونية كالإدراك والتمييز فهي تنتج أثرها سواء أعلم بها الجاني أم لم يعلم؛ لأنها تتصل بالتكييف القانوني للإرادة وفقا لقواعد موضوعية يخاطب المشرع بها القاضي دون أن يكون للمتهم شأن في ذلك، مثال ذلك من يعتقد وقت ارتكاب الفعل أنه دون السن التي يعد فيها أهلا للمسؤولية، ثم يتبين للقاضي أنه كان في ذلك الوقت بالغا هذه السن فإن القصد الجنائي يعد متوفرا لديه(31.

  1. شروط العقاب:

وهي كل واقعة يتطلبها القانون، لا لكي يتوافر للجريمة كيانها، ولكن ليوقع العقاب المقرر لها، وهي ليست أركان للجريمة، فهي وقائع خارجة عن التكوين القانوني للجريمة، تضاف إليها ليتحقق أثرها، وهو توقيع العقاب، والقاعدة أن هذه الشروط تنتج أثرها بمجرد توفرها.

  1. الظروف المشددة التي تتوقف على درجة جسامة النتيجة:

لا يتطلب القانون العلم بالوقائع التي تحدد درجة جسامة النتيجة الإجرامية، ويقوم بها ظرف مشدد لعقابها، فالجاني تشدد عقوبته، وإن لم يتوقع أن يؤدي فعله إلى النتيجة الجسيمة ويكتفي القانون بأنه قد توقع النتيجة الأقل جسامة التي ترتبت على فعله مباشرة، ثم ازدادت جسامتها بعد ذلك فمرتكب الضرب أو الجرح يسأل عن الوفاة التي يفضي إليها فعله ولو لم يتوقع ذلك(32، وفي ذلك يقول الشيخ محمد أبو زهرة من فقهاء الشريعة الإسلامية: "وقد يكون القصد إلى الفعل مع القصد إلى نتيجة معينة يريدها، وذلك كأن يقصد إلى ضرب شخص مريدا نتيجة معينة وهي إيذاؤه بذات الضرب، فيترتب على ذلك موته، ففي هذه الحال كان القصد الجنائي متوافرا ولكنه لم يكن هو النتيجة التي انتهى إليها، بل انتهى إلى ما هو أشد مما قصد وأكبر مما طلب"(33).

4. الظروف المشددة التي لا تغير من وصف الجريمة:

لا يتطلب القانون العلم بالوقائع التي يقوم عليها ظرف مشدد لا يغير من وصف الجريمة، والسبب في ذلك أن هذه الوقائع ليست من أركان الجريمة، والقصد لا تمتد عناصره لغير الأركان، مثالا: في حالة العود فإن الوقائع التي تقوم عليها، أي الحكم السابق، يشدد بناء عليها عقاب الجاني، ولو ثبت نسيانه لها، أي جهله بها، وقت ارتكاب جريمته التالية(34.

الفرع الثاني

الجهل أو الغلط في القانون وفي الوقائع

أولا: الجهل أو الغلط في القانون:

لا بد من حيث المبدأ، حتى يكون عنصر العلم متوفرا في القصد الجنائي، أن يكون الجاني على علم بعدم مشروعية الفعل الذي يقوم بارتكابه؛ أي أن يكون الجاني عالما بأن الذي يقترفه يشكل جريمة يعاقب عليها القانون(35، ونميز في مجال تأثير الجهل أو الغلط في القانون على القصد الجنائي بين الجهل أو الخطأ في قانون العقوبات والقوانين الجزائية، والجهل أو الخطأ في القوانين الأخرى.

  1. الجهل أو الغلط في القوانين الجزائية:

لا يشترط لتوفر القصد الجنائي أن يعلم الجاني علما حقيقيا بنص القانون الجزائي الذي ينشئ الجريمة المنسوبة إليه، وكل خطأ في فهم هذا القانون لا يؤثر في توافر هذا القصد الجنائي(36. فالعلم بقانون العقوبات هو علم مفترض، وهو قرينة لا تقبل إقامة الدليل العكسي، بحيث لا تكلف سلطة الاتهام بإثباته، ولا يقبل من المتهم أن يقيم الدليل على انتفائه؛ لأن عبء إثبات هذا العلم عسير والبراءة عند العجز عن الإثبات تلحق بمصالح المجتمع ضررا بالغا؛ لأنها تعطل تطبيق القانون وتفوت أهدافه، وبالإضافة إلى ذلك؛ فإن هذا الافتراض تدعمه الحقائق في الأغلب من الحالات: فإذا خالف الفعل تعاليم الأخلاق؛ فإن العلم بتجريم القانون له يتوافر لدى كل ذي أهلية، كما أن القانون ينشر على الناس في الجريدة الرسمية وفي استطاعة كل شخص أن يستفسر عن أحكامه، ويحيط بها علما(37.

ويفترض العلم بقانون العقوبات، كما يفترض بكل القوانين المكملة له، ويسري هذا الافتراض بالنسبة للقوانين الجنائية كافة، ويفترض العلم بالقانون على وجهه الصحيح أي العلم بالتفسير الدقيق للنص الذي خولفت أحكامه، فليس للمتهم أن يدعي أنه ارتكب الفعل معتقدا أن القانون يفسر على نحو يبيح له فعله(38.

ولكن إذا ثبت أن الظروف التي أحاطت بالجاني عند ارتكابه فعله قد جعلت علمه بالقانون مستحيلا؛ فإن اعتذاره بالجهل به ينفي عنه القصد الجنائي، والاستحالة المقصودة هنا هي الاستحالة المطلقة التي تجرد الجاني من كل وسائل العلم بالقانون، والاستحالة المطلقة تكون في حالة القوة القاهرة، مثال ذلك: حالة المحاصرين في قلعة إذا انفك حصارهم وخالف بعضهم قوانين عمل بها أثناء الحصار وكان علمهم بها مستحيلا، وسند هذا الاستثناء قاعدة أن: "الشارع لا يكلف بمستحيل"(39.

ويلاحظ في القانون الجنائي الإسلامي أنه من المبادئ الراسخة في الشريعة الإسلامية السمحاء أن الجاني لا يؤاخذ على الفعل المحرم إلا إذا كان عالما علما تاما بأنه فعل محرم؛ فإذا جهل أنه محرم ترتفع المسؤولية عنه، وهو ما عبر الإمام تقي الدين الحسيني الشافعي بقوله: "ويشترط لوجوب الحد أيضا أن يكون عالما بالتحريم، فلا حد على من جهله كما لو كان قريب عهد بالإسلام"(40، ويكفي في العلم بالتحريم إمكانه، فعندما يبلغ الإنسان سن الرشد يصبح قادرا على تعلم ما حرم الله، وذلك بالرجوع إلى النصوص الموجبة للتحريم، وبسؤال المتخصصين من أهل الذكر، وبذلك فلا يقبل ممن بلغ سن التكليف أن يعتذر بالجهل بالأحكام ويعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم:" لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام"؛ أي إنه كما هو الحال في القانون الوضعي فإنه يكفي للعلم بالأحكام إمكان العلم بها، ولا يشترط العلم فعلا، وبالتالي؛ فإن النص المحرم يعد معلوما للكافة ما دام العلم به كان ممكنا(41.

  1. الجهل أو الغلط بالقوانين غير الجزائية:

يقصد بالقوانين غير الجزائية فروع القانون الأخرى كالقانون المدني، والقانون الإداري، والقانون التجاري، وقانون الأحوال الشخصية وغيرها .....؛ فإذا جهل الجاني أحكام هذه القوانين أو وقع في غلط فيها، فإن القصد الجنائي ينتفي لديه؛ لأنه في بعض الأحيان يتطلب المشرع العلم ببعض القوانين كالقانون المدني؛ حيث يجب لقيام جريمة السرقة مثلا أن يكون المال المسروق مملوكا للغير؛ فإذا جهل الجاني هذه القواعد أو أساء فهمها ينتفي القصد الجنائي لديه(42.

ثانيا: الجهل أو الغلط بالوقائع:

يعرف الجهل بالواقعة بأنه انتفاء العلم بها، أما الغلط في الواقعة فهو العلم بها على نحو يخالف الحقيقة، وبذلك يمثل الجهل وضعا سلبيا في حين يمثل الغلط وضعا إيجابيا، وعلى الرغم من هذا الفارق فهما يتحدان في الحكم، ذلك أن القصد يفترض علما بحقيقة وقائع معينة، فإن انتفى هذا العلم انتفى القصد الجنائي بدوره، والجهل يعني انتفاء العلم بالواقعة، أما الغلط فيعني انتفاء العلم بحقيقتها، ومن ثم كانا مشتركين في كونهما ينفيان العلم بحقيقة الواقعة.

  1. الغلط الجوهري والغلط غير الجوهري:

إذا كان القانون يتطلب العلم بواقعة ما، كي يعد القصد الجنائي متوافرا؛ فإن الغلط فيها ينفي القصد الجنائي، ويكون الغلط في هذه الحالة غلطا جوهريا، أما إذا كان القانون لا يتطلب العلم بالواقعة فالغلط لا يكون جوهريا.

والغلط الجوهري ينفي القصد الجنائي، إلا أنه لا ينفي المسؤولية الجنائية، فتبقى المسؤولية غير العمدية إذا كان ثمرة خطأ، وكان القانون يعاقب على الفعل باعتباره جريمة غير عمدية، وأحيانا فإن الغلط الجوهري يبقي المسؤولية العمدية، ذلك أن أثره محدود بالواقعة التي انصب عليها(43.

  1. الانحراف عن الهدف:

أو الخطأ في توجيه الفعل وهو يفترض تحقق النتيجة في موضوع غير الذي أراد الجاني تحقيقها فيه، لعدم دقته في إصابة هدفه، والغلط هنا لا ينفي القصد الجنائي كمن أراد قتل إنسان فأخطأ في شخصيته، وقتل شخص آخر حيث يسأل الجاني عن القتل العمد؛ لأن القصد كان إزهاق روح إنسان وقد تم فعلا إزهاق روح إنسان حي بصرف النظر عن شخصيته(44.

  1. الغلط في علاقة السببية:

علاقة السببية هي الرابطة بين الفعل الإجرامي والنتيجة الجرمية، ويتطلب القصد الجنائي توقع علاقة السببية، وهناك فرق بين السببية المطلقة والسببية المقيدة، ففي الأولى يعاقب القانون على الفعل أيا كانت الوسيلة التي ارتكب بها الفعل، مثال ذلك: كأن يطلق الجاني النار على شخص يقف على حافة سطح بناء فيسقط هذا الشخص ويرتطم جسمه بجسم صلب ويموت، أما السببية المقيدة فإذا وقع الخطأ فيها فإنه يعد خطأ جوهريا وينفي القصد الجنائي(45.

  1. الغلط في أسباب الإباحة:

الغلط في الإباحة وإن كان لا يعدل الإباحة ذاتها إلا أنه ينفي القصد الجنائي حتما ويعني ذلك أنه غلط جوهري.

  1. الغلط في أسباب التخفيف:

يثير الغلط في أسباب التخفيف التساؤل التالي وهو: إذا اعتقد الجاني توفر الوقائع التي يقوم عليها سبب لتخفيف العقاب في حين لم تكن هذه الوقائع متوافرة فهل يسأل عن الجريمة في وضعها العادي أي دون أن يخفف عقابها أم ينتفع بالتخفيف، ويسأل عن الجريمة كما لو كانت الوقائع التي اعتقد وجودها قد توافرت في الحقيقة؟ مثال ذلك: إذا اتهم شخص بقتل زوجته وثبت أنه كان يعتقد حين أتى فعله أنها متلبسة بالزنا ثم تبين أن الرجل الذي كانت تجلس معه في العتمة هو أحد محارمها؛ فإن الرأي الراجح هو الاعتداد بغلط الجاني وافتراض توافر الوقائع التي توهم وجودها وتخفيف مسؤوليته على أساسها(46).

وهذا ما تبناه المشرع القطري في المادة 36 من قانون العقوبات القطري التي جاء فيها: "إذا ارتكب الفعل تحت تأثير غلط في الوقائع، تحددت مسؤلية(*) الجاني على أساس الوقائع التي اعتقد وجودها، إذا كان من شأنها أن تنفي مسؤليته(*) أو تخففها، بشرط أن يكون اعتقاده قائما على أسباب معقولة".

وخلاصة القول؛ إن عنصر العلم بوصفه عنصرا مكونا للقصد الجنائي لا يختلف من منظور الفقه الجنائي الإسلامي عنه من منظور الفقه الجنائي الوضعي، فلا بد حتى يسأل الجاني عن جريمته في الفقه الجنائي الإسلامي أن يعلم بكافة عناصرها، وبأنها فعل غير مشروع يعاقب عليه الشارع سبحانه وتعالى.

المطلب الثاني

الإرادة

تعرف الإرادة بأنها: قوة نفسية توجه كل أو بعض أعضاء الجسم لتحقيق غرض غير مشروع، وتعد الإرادة جوهر القصد الجنائي(47؛ فالإرادة هي حالة ذهنية ونفسية يكون عليها الجاني وقت إقدامه على ارتكاب الجريمة، ومرحلة الإرادة هي مرحلة لاحقة لمرحلة العلم؛ فالعلم حالة ذهنية أو عقلية تتمثل في معلومات معينة يعرفها الجاني، ثم تأتي الإرادة وهي حالة ذهنية ونفسية مختلطة، فتبني على هذه المعلومات قرارها بارتكاب الجريمة(48.

وإن أساس مسؤولية الجاني عن الفعل في الشريعة الإسلامية تقوم على توافر الإرادة الحرة المميزة(49؛ فيتحمل الإنسان نتائج الأفعال المحرمة التي يقوم به مختارا وهو مدرك لمعانيها ونتائجها، فمن أتى فعلا محرما وهو لا يريده كالمكره أو المغمى عليه لا يسأل جنائيا عن فعله، ومن أتى فعلا محرما وهو يريده ولكنه لا يدرك معناه كالطفل أو المجنون لا يسأل أيضا عن فعله(50.

الفرع الأول

إرادة الفعل

تعني النشاط الذهني والنفسي لدى الجاني الذي يوجهه لإحداث فعل معين، وإخراجه إلى حيز الوجود بكامل عناصره، فالقاتل يريد القتل عندما يتأكد العزم لديه على ارتكابه، ثم يوجه أعضاء جسده لتنفيذ فعل القتل بشخص ما، والسارق يريد السرقة عندما يصمم على ارتكابها ويتخذ قراره بأخذ مال الغير دون رضاه، ثم يوجه جسده لتنفيذ السرقة(51.

الفرع الثاني

إرادة النتيجة الجرمية

لا تكفي إرادة الفعل وحدها لقيام الجريمة التامة، بل لا بد من أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق النتيجة الجرمية المترتبة عن هذا الفعل أو السلوك الإجرامي، فالجاني إذا أراد قتل شخص؛ فإنه يباشر عملية القتل، وإذا به يصيبه فقط ولا يقتله، فلا بد من تحقيق النتيجة الجرمية حتى نقول بأن الإرادة التي دفعته لارتكاب الجريمة تامة لديه(52.

وما دمنا نتحدث عن الإرادة كعنصر من عناصر تكوين القصد الجنائي؛ فإننا نشير إلى أن الإرادة عادة تتوجه إلى تحقيق النتيجة من خلال القيام بالفعل الإجرامي إما بصورة مباشرة، أو بصورة غير مباشرة، أو أن الإرادة تتجه إلى إحداث نتيجة معينة إلا أنها تتعداها إلى نتيجة أخرى أشد جسامة، وهو ما يؤدي إلى وجود ثلاثة أنواع من القصد الإجرامي هي:

أولا: القصد الجنائي المباشر:

هو الذي تكون الإرادة فيه موجهة بشكل أكيد إلى تحقيق النتيجة؛ أي إن إرادة الفاعل تتجه إلى القيام بالفعل المكون للجريمة بهدف تحقيق النتيجة الجرمية، كمن يتعمد قتل إنسان معين أو سرقة مال معين(53. فالقصد المباشر هو علم يقيني بعناصر الجريمة، واتجاه الإرادة إلى ارتكاب الفعل الإجرامي، مع الرغبة في تحقيق النتيجة الجرمية؛ حيث إن الإرادة عندما اتجهت إلى القيام بالفعل، اتجهت بنفس الوقت وبشكل مباشر لتحقيق النتيجة الجرمية(54.

وفي صورة القصد الجنائي المباشر؛ فإن الجاني يتوقع حدوث النتيجة الجرمية كنتيجة حتمية وضرورية لفعله، فيقدم رغم ذلك على ارتكاب الفعل، وطالما أن النتيجة الجرمية تترتب حتما على الفعل، وتنجم عنه مباشرة، فهي إذا جزء منه؛ بحيث يمكن القول بأن من أراد الفعل فقد أراد النتيجة المترتبة عليه، وفي هذه الحالة لا يثور أدنى شك في توافر القصد الجنائي المباشر لديه.

وللقصد المباشر صورتان هما: القصد المحدد والقصد غير المحدد، وسيتم شرحهما بصورة وافية في المبحث الثاني من هذا البحث.

ثانيا: القصد الجنائي غير المباشر (الاحتمالي):

يتحقق القصد غير المباشر أو القصد الاحتمالي، عندما يتوقع الجاني حدوث النتيجة الإجرامية، كنتيجة ممكنة لفعله يحتمل في تقديره أن تحدث أو لا تحدث، ولكنه يقبل احتمال تحققها في سبيل تحقيق النتيجة التي يستهدفها بفعله، مثال ذلك أن يقصد الجاني قتل (عمرو) فيضع له سما في طعامه ولكنه يتوقع أن يتناول معه (خالد) هذا الطعام فيتوقع وفاته ثم يمضي في فعله راضيا بهذا الاحتمال، ويحدث أن يتناول بالفعل خالد الطعام مع عمرو فيموت كلاهما(55.

وتوقع النتيجة الجرمية كأثر للنشاط أو السلوك الذي يصدر عن الفرد يكون على سبيل الإمكانية؛ أي باعتباره أثرا ممكنا للنشاط أو السلوك الذي قد يحدث، فالجاني لا يكون واضعا نصب عينيه تحقق النتيجة الجرمية، والتوقع بهذه الصفة يختلف عن التوقع في حالة القصد الجنائي المباشر حيث يكون توقع النتيجة الجرمية على وجه محقق، بل إن تفكير الجاني يكون منصبا على حدوث هذه النتيجة.

هذا عن توقع النتيجة والتي هي تعبير عن العلم الذي يشكل العنصر الأول من عناصر القصد الجنائي، ويتضمن القصد الاحتمالي أيضا القبول بالمخاطرة والذي يعد عنصر الإرادة في القصد الجنائي؛ فإن ذلك يعني أن المشتكى عليه رغم توقعه حصول النتيجة الجرمية التي لم تكن مبتغاه أصلا، فإنه يستمر في نشاطه وسلوكه الإجرامي، وهو سلوك إرادي واختياري من جانبه غير مبال ولا مكترث بالأمر، إلى درجة يكون فيها قابلا بحدوث هذه النتيجة الجرمية، فالقبول في القصد الاحتمالي يتمثل في استواء وقوع النتيجة من عدم وقوعها عندما يعلم الجاني بإمكان حصولها؛ فإذا ما وقعت هذه النتيجة فإنه يكون مسؤولا عنها مسؤولية قصدية في صورة القصد الاحتمالي، وهي توقع النتيجة والقبول بالمخاطرة، من أمثلة القصد الاحتمالي حالة الشخص الذي يوجه بندقيته اتجاه صيد معين وقبل إطلاق النار على الصيد يشاهد أحد الناس على مقربة من الصيد، ورغم توقعه أن الطلقة قد تصيب ذلك الشخص، إلا أنه لا يكترث بالأمر ويستمر في سلوكه الإجرامي، ويطلق النار فتصيب الطلقة ذلك الشخص(56.

ويجب عدم الخلط بين القصد الاحتمالي، وبين النتائج المحتملة لفعل الجاني، التي يسأل عنها قانونا سواء توقعها أم لم يتوقعها، وسواء قبل بالمخاطرة أم لم يقبل، وأساس المسؤولية عن النتائج المحتملة أو متجاوزة القصد تعود إلى القصد المتعدي.

ويتميز القصد الاحتمالي عن الخطأ الواعي غير العمدي، في أن الأول يشترط توقع النتيجة كأثر ممكن للفعل وقبولها، أما الخطأ غير العمدي فلا يشترط توقع الجاني النتيجة فعلا، وإنما يكفي أن يكون باستطاعته توقعها أو كان من الواجب عليه توقعها، وحتى إذا كان قد توقعها فإنه لا يرغب في حدوثها ويأمل في تجنبها(57.

ومن خلال ما تقدم نستنتج أن هناك فرقا واضحا بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي؛ ففي القصد المباشر يتوقع الجاني النتيجة الجرمية على نحو يقيني كأثر أكيد أو لازم لفعله، بينما في القصد الاحتمالي يفترض علم الجاني بحدوث النتيجة الجرمية على نحو احتمالي (أي من المحتمل أن تقع النتيجة الجرمية ومن المحتمل ألا تقع)(58.

وفيما يتعلق بالفقه الجنائي الإسلامي؛ فإن الفقهاء المسلمين لم يفردوا للقصد المباشر والقصد غير المباشر أو القصد الاحتمالي نظرية خاصة، إلا أنهم ذكروا الفروض التي لو تجمعت وتحددت وصيغت لأصبحت نظرية متكاملة في مجال هذه القصود، فعلى سبيل المثال قال ابن قدامة في كتاب المغني: "إذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها غالبا ويهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة فعليه القصاص إذ قتل من يجب القصاص بقتله، وعليه ضمان السفينة بما فيها من مال ونفس"(59، وفي ذلك حديث واضح عن القصد الاحتمالي.

ونذكر أخيرا أنه في مجال القصد غير المباشر أو الاحتمالي؛ فإن الجاني لا يسأل جنائيا عن النتائج التي قصدها فقط أو التي توقعها، وإنما يسأل أيضا عن النتائج التي لم يقصدها ولم يتوقعها، فهو يسأل عن قصده غير المباشر(60.

ثالثا: القصد الجنائي المتعدي:

يتحقق القصد الجنائي المتعدي في نوع من الجرائم يتطلب فيها القانون إحداث نتيجتين: الأولى بسيطة يقصدها الجاني، والثانية جسيمة لا يقصدها الجاني، ومع ذلك يكون مسؤولا عنها؛ أي إن القانون يتعدى قصد الجاني من النتيجة البسيطة، فيسأله عن نتيجة أخرى جسيمة غير التي قصدها(61.

وقد عبر المشرع القطري عن القصد المتعدي بتعبير تجاوز القصد الجنائي؛ حيث نص في المادة (33) من قانون العقوبات على أنه: "يتحقق تجاوز القصد الجنائي عندما تتجه إرادة الجاني إلى إحداث نتيجة أقل جسامة فتتحقق نتيجة أخرى أشد جسامة لم تتجه إليها إرادته".

والقصد المتعدي صورة مختلفة عن القصد الجنائي في صورته المباشرة، وصورة مختلفة أيضا عن القصد الاحتمالي، فالجاني في صورة القصد المباشر يكون قاصدا الفعل والنتيجة وفي القصد الاحتمالي، يتوقع النتيجة فيقبل بالمخاطرة، أما في القصد المتعدي؛ فإنه يكون قاصدا نتيجة الحدث البسيط ولكن إرادته لا تكون منصرفة إلى الحدث الجسيم الذي وقع وأن وقوعه كان متجاوزا أو متعديا لقصده أو نيته(62.

ومن الأمثلة على القصد الجنائي المتعدي في قانون العقوبات القطري جريمة الضرب المفضي إلى الموت المنصوص عليها في المادة (306) التي جاء فيها: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات، كل من اعتدى عمدا على سلامة جسم غيره بأي وسيلة ولم يقصد من ذلك قتله، ولكن الاعتداء أفضى إلى موته. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة، إذا سبق ذلك إصرار أو ترصد. وفي جميع الأحوال، يعاقب الجاني بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، إذا عفا ولي الدم، أو قبل الدية".

وقد ميز الفقهاء المتخصصون في مجال الفقه الجنائي الإسلامي بين القصد المباشر والقصد المتعدي، وإن كانوا لم يطلقوا عليه ذات التسمية التي استعملها فقهاء القانون الجنائي الوضعي؛ حيث يقول الشيخ محمد أبو زهرة: "وقد يكون القصد إلى الفعل مع القصد إلى نتيجة معينة يريدها، وذلك كأن يقصد إلى ضرب شخص مريدا نتيجة معينة وهي إيذاؤه بذات الضرب، فيترتب على ذلك موته، ففي هذه الحال كان القصد الجنائي متوافرا ولكنه لم يكن هو النتيجة التي انتهى إليها، بل انتهى إلى ما هو أشد مما قصد وأكبر مما طلب"(63.

وهكذا وبعد أن تعرفنا في هذا المبحث على العناصر التي يتكون منها القصد الجنائي، والمتمثلة في العلم والإرادة وهذه العناصر لا بد من توافرها لقيام القصد الجنائي؛ سواء في القانون الوضعي أم في القانون الجنائي الإسلامي، ننتقل لدراسة أنواع القصد الجنائي.

المبحث الثاني

أنواع القصد الجنائي

ذكرنا في المبحث الأول من هذا البحث، وأثناء حديثنا عن الإرادة بوصفها العنصر الثاني المكون للقصد الجنائي، أنه بالنظر إلى إرادة نتيجة السلوك الجرمي يوجد ثلاثة أنواع من القصد الجنائي هي؛ الأول: القصد الجنائي المباشر، والثاني: القصد الجنائي غير المباشر أو الاحتمالي؛ حيث يجب أن تتجه إرادة الجاني نحو ارتكاب النشاط الإجرامي، ونحو إحداث النتيجة مباشرة أو أية نتيجة أخرى مؤثمة قانونا يكون الجاني قد توقع حدوثها، فإرادة النتيجة قد تتم مباشرة وقد تتم بطريق غير مباشر، وتقتضي إرادة النتيجة في القصد الاحتمالي أن يتوقعها الجاني عند مباشرة النشاط الإجرامي، فالتوقع إذا عنصر لا غنى عنه لتوافر هذ الإرادة وبعبارة أخرى؛ فإن القصد الاحتمالي يتوفر كلما قصد الجاني إحداث نتيجة معينة يعاقب عليها القانون فحدثت نتيجة أخرى متوقعة تتجاوز ما أراده(64، وهناك نوع ثالث من القصد الجنائي هو: القصد المتعدي، وفيه يقصد الجاني تحقيق نتيجة جرمية بسيطة فتتحقق نتيجة جرمية جسيمة.

إلا أن هناك أنواعا أخرى من القصد الجنائي، فبالنظر إلى نطاق القصد الجنائي، فهناك القصد الجنائي العام، والقصد الجنائي الخاص، إضافة إلى أنه يوجد أنواع أخرى من القصد، كالقصد المحدد والقصد غير المحدد، والقصد البسيط والعمد، وهو ما سنتناوله بالدراسة من خلال ما يلي:

المطلب الأول: القصد العام والقصد الخاص المطلب الثاني: أنواع أخرى للقصد الجنائي

المطلب الأول

القصد العام والقصد الخاص

يشترط المشرع لقيام جميع الجرائم العمدية توفر القصد العام المكون من عنصرين هما العلم والإرادة اللذين سبق لنا شرحهما، إلا أنه في جرائم أخرى لا يكتفي بتوفر هذين العنصرين، بل إنه يشترط توفر قصد خاص، وهو ما سنوضحه من خلال ما يلي:

الفرع الأول

القصد العام

أولا: القصد العام:

يشترط المشرع توافر القصد العام في جميع الجرائم العمدية، وهو انصراف إرادة الجاني إلى تحقيق الفعل الإجرامي مع العلم بعناصر هذا الفعل الذي يعاقب عليه القانون(65، كالاعتداء على حق الملكية وخصوصية الإنسان في جريمة انتهاك حرمة المساكن وملك غير المنصوص عليها في المادة (323) من قانون العقوبات القطري؛ حيث يجب أن يعلم الجاني أنه يعتدي على حرمة مسكن غيره، وأن تتجه إرادته إلى الدخول إلى هذا المسكن في غير الأحوال التي يجيز القانون له الدخول فيها.

فالقصد الجنائي العام يتحقق باتجاه إرادة الجاني نحو إحداث النشاط الإجرامي والنتيجة معا، ويكون فيه الجاني عالما بأركان الجريمة وعناصرها وظروفها ونتائجها(66. ولا يختلف القصد الجنائي العام في القانون الوضعي عنه في القانون الجنائي الإسلامي، فيتوفر القصد الجنائي العام كلما تعمد الجاني ارتكاب الجريمة مع علمه شأنه يرتكب محظورا، وأكثر الجرائم يكتفى فيها بالقصد الجنائي العام كجريمة الضرب والجرح البسيط؛ فإنه يكفي أن يتعمد الجاني إتيان الفعل المادي مع علمه بأنه يأتي فعلا محرما(67.

ثانيا: القصد الخاص:

القصد الخاص هو الغاية التي يسعى الجاني إلى تحقيقها من الجريمة، وهذا القصد يتطلبه القانون في بعض الجرائم إلى جانب القصد العام(68؛ أي إنه في الجرائم التي يشترط فيها القانون قصدا خاصا؛ فإن هذا القصد لا يغني عن القصد الجنائي العام، فلا بد من توافر القصد الجنائي العام أولا، ثم يتم البحث في توافر القصد الخاص(69.

ومن الجرائم التي استلزم المشرع القطري فيها قصدا خاصا إضافة إلى القصد العام، جريمة السرقة المنصوص عليها في المادة (334) من قانون العقوبات التي جاء فيها: "يعد سارقا كل من اختلس مالا منقولا مملوكا لغيره بنية تملكه"؛ فالقصد الخاص الذي يجب توافره في جريمة السرقة هو نية تملك المال المسروق. وقد عرف فقهاء الشريعة الإسلامية القصد الجنائي الخاص، وتحدثوا عن أحكامه(70.

المطلب الثاني

أنواع أخرى للقصد الجنائي

هناك أنواع أخرى للقصد الجنائي منها القصد المحدد والقصد غير المحدد، إضافة إلى القصد البسيط والعمد (سبق الإصرار)، وهو ما سنتناوله بالدراسة من خلال ما يلي:

الفرع الأول

القصد المحدد والقصد غير المحدد

أولا: القصد المحدد:

وهو الذي يكون فيه موضوع النتيجة الجرمية محددا سلفا في ذهن الجاني(71؛ أي أن يقصد الجاني نتيجة محددة معينة بالذات، كمن يريد قتل شخص فيطلق عليه النار فيقتله؛ فإن تم ذلك عوقب على جريمة القتل العمد، ولا يوجد خلاف بين فقهاء القانون الجنائي الوضعي وفقهاء القانون الجنائي الإسلامي حول موضوع مسؤولية الجاني في حالة القصد الجنائي المحدد(72. وقد عبر أحد فقهاء القانون الجنائي الإسلامي عن القصد المحدد بقوله: "إن القود مقيد بقيود ثلاثة:

  1. أن يقصد الفاعل بفعله الضرر.
  2. وأن يكون قصد ضرره معينا.
  3. وأن يهلك ذلك المعين.

فإذا تخلف ركن من هذه الأركان ينعدم القصاص وتجب الدية"(73.

ثانيا: القصد غير المحدد:

يكون القصد غير محددا عندما يقدم الجاني على ارتكاب جرم غير محدد في موضوعه وفي نتيجته، كأن يلقي قنبلة على مجموعة من الناس، ولا يعلم عدد القتلى والجرحى الذي سينجم عن فعله، أو كمن يضرم النار في مزروعات حقل، ولا يعلم مسبقا ما هي الأماكن التي سيمتد إليها الحريق، وما هو مقدار الضرر الذي سينجم عن فعله، ولا تفرق القوانين الوضعية في نطاق المسؤولية الجنائية بين القصد الجنائي المحدد والقصد الجنائي غير المحدد، وعلة عدم التفرقة بينهما أنه يكفي لتوافر القصد الجنائي، العلم بالنتيجة الجرمية وتوجه الإرادة إلى تحقيقها، أما العلم بالتفاصيل الأخرى المتعلقة بالنتيجة واتجاه الإرادة إليها، فلا أهمية قانونية له، ففي جريمة القتل، يعتد بالنتيجة المتمثلة في إزهاق روح إنسان حي، أما من هو هذا الإنسان فلا أهمية لمعرفته(74.

وإن معظم الفقهاء الجنائيين المسلمين من الحنفيين والحنابلة وبعض الشافعية لا يفرقون أيضا في نطاق المسؤولية الجنائية بين القصد المحدد والقصد غير المحدد، شأنهم في ذلك شأن المتخصصين في مجال القانون الجنائي الوضعي، فمن يرمي شخصا أو جمعا ويقصد إصابة أي واحد منهم فيصيبهم جميعا أو يصيب واحدا منهم يكون مسؤولا عن قصده غير المحدد لأن كل شخص مقصود بذاته(75.

الفرع الثاني

القصد البسيط والعمد (سبق الإصرار)

القصد البسيط هو القصد الجنائي بصورته العامة؛ فهو النية الجرمية التي يعقبها التنفيذ بعد تكونها مباشرة، أو بعد تكونها بفترة قصيرة مثال: من يتشاجر مع شخص فيطلق عليه النار فيرديه قتيلا على الرغم من أنه لم يكن لديه قبل المشاجرة تصميم على قتله(76.

أما سبق الإصرار والذي يسمى في بعض الدول العمد، فهو قصد إجرامي من نوع خاص، وقد عرفه المشرع القطري في المادة (301) من قانون العقوبات على أنه: "سبق الإصرار هو التصميم على ارتكاب الفعل قبل تنفيذه بوقت كاف، يتاح فيه للفاعل التروي في هدوء. والترصد هو انتظار الفاعل لضحيته في مكان يعتقد ملاءمته لتنفيذ جريمته. ويعد كل من سبق الإصرار والترصد متوفرا، ولو كان تنفيذ الفعل معلقا على شرط، أو وقع الفعل على غير الشخص المقصود".

ويتكون سبق الإصرار في حالة نفسية هادئة، أو في حالة تفكير هادئ، فهو النية الجرمية التي تتكون في حالة استقرار النفس، وهدوء البال، وبعيد عن الانفعال وثورة العواطف، ومن الطبيعي أن تتطلب هذه الحالة مدة زمنية قد تطول وقد تقصر تبعا لشخصية الجاني(77.

وسبق الإصرار أو النية المبيتة تعني أن الجاني قد فكر وخطط لما يريد فعله أو الإقدام عليه وأنه قد قلب الأمور على عواقبها، وانتهى إلى ما انتهى إليه، وأنه أعد الأداة أو السلاح الذي يستخدمه في جريمته، وبذلك يكون إقدامه على الجريمة وهو بنفسية هادئة لا يشوبها الانفعال أو الغضب، وتستفاد حالة سبق الإصرار من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج(78.

وقد عاقب المشرع القطري في الفقرة الأولى من المادة (300) من قانون العقوبات على القتل العمد الذي يرتكب مع سبق الإصرار والترصد بالإعدام؛ أي إنه شدد عقوبة القتل في هذه الحالة. ومتى تحقق ظرف سبق الإصرار؛ فإنه يؤدي إلى توقيع العقوبة المشددة على الجاني، ولو كان الإصرار معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط، كتعرض المجني عليه للجاني أو وجوده في مكان معين.

كذلك؛ فإنه مما لا يؤثر على توافر ظرف الإصرار كون نية القتل لدى الجاني غير محددة، فيكفي أن يبيت الجاني النية على القتل؛ سواء أكان يقصد بذلك شخصا معينا بالذات أم أي شخص غير معين يصادفه أو يعترض طريقه.

وإن تقدير توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل العمد هو مسألة موضوعية يعود الفصل فيها إلى محكمة الموضوع، ويقع عبء إثبات النية المبيتة أو سبق الإصرار على عاتق النيابة العامة؛ فإذا لم تقدم الدليل المقنع للمحكمة بأن المتهم صمم على قتل المجني عليه ورتب وسائله قبل الإقدام على اقتراف الجريمة المسندة إليه؛ فإن القتل يحمل على القتل المقصود (العمد) وليس القتل مع سبق الإصرار. وإن ظرف سبق الإصرار من الظروف المشددة الشخصية؛ فإذا تعدد الفاعلون أو كان في الجريمة شركاء أو متدخلون؛ فإن كلا منهم يؤاخذ على قصده ولا تناقض إطلاقا بين اعتبار الجريمة واحدة، وبين توافر العمد (سبق الإصرار) لدى بعض المساهمين فيها دون البعض الآخر(79.

وقد تكلم فقهاء القانون الجنائي الإسلامي عن حالات قريبة من سبق الإصرار والترصد، ولكنهم لم يطلقوا عليها هذا الاسم، إلا أن هناك من يقول إنه يستوي في الشريعة أن يكون القصد سابقا للجريمة أو معاصرا لها، فالعقوبة في الحالين واحدة؛ لأن أساس تقدير العقوبة هو القصد المقارن للفعل، وقد توافر، ولا يصح تشديد العقاب مقابل القصد السابق على الفعل؛ لأن معنى ذلك هو العقاب على القصد وحده مستقلا عن الفعل، والقاعدة في الشريعة لا عقوبة على حديث النفس(80.

وفي ختام حديثنا نشير إلى أنه هناك فرقا بين القصد الجنائي والغرض الذي هو الهدف القريب الذي تتجه إليه الإرادة، ولكن للإرادة هدفا أبعد من ذلك يعبر عنه بالغاية ويتمثل في بلوغها إشباع حاجة معينة، أما الباعث فهو تصور الغاية أو هو بعبارة أخرى الدافع إلى إشباع حاجة معينة، وهو نشاط نفسي يتعلق بالغاية، ولا شأن له بالغرض، ولا يحسب الباعث والغاية بين عناصر القصد الجنائي؛ إلا أنه للباعث دور أساسي في توجيه القاضي حين يستعمل سلطته التقديرية في تحديد العقاب: ذلك أنه يكشف عن مقدار الخطورة التي تنطوي عليها شخصية الجاني؛ فإذا كان دافع الجاني نبيلا فإن القاضي قد يخفف العقوبة، أما إذا كان الباعث دنيئا فإن القاضي يشدد العقوبة(81.

وقد أكد المشرع القطري على أنه لا يعتد بالباعث إلا في الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك؛ حيث جاء في المادة (35) من قانون العقوبات أنه: "لا يعتد بالباعث على ارتكاب الجريمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".

وكذلك الحال في القانون الجنائي الإسلامي فلا يؤثر الباعث على ارتكاب الجريمة في تكوين الجريمة أو في العقوبة، فيستوي عند الشريعة الإسلامية أن يكون الباعث على القتل شريفا كالقتل للثأر أو الانتقام للعرض، أو القتل للسرقة، وقد يؤثر الباعث على عقوبة الجرائم التعزيرية؛ لأن سلطة القاضي واسعة في تقدير عقوبتها، ولا تأثير له على عقوبة جرائم الحدود؛ لأن عقوباتها مقدرة من الشارع سبحانه وتعالى(82.

الخاتمة

في ختام دراستنا للقصد الجنائي في القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي، والتي تبين من خلالها أن القصد الجنائي هو جوهر الركن المعنوي في الجرائم العمدية، وأنه يتكون من عنصرين هما: العلم والإرادة، وأن له أنواعا مختلفة؛ فإنه يجدر بالباحث أن يورد ما توصل إليه من نتائج وما يراه من توصيات:

أولا: النتائج:

  1. لا يختلف مفهوم القصد الجنائي في القانون الوضعي عن مفهومه في القانون الجنائي الإسلامي؛ لأنه ـــ في جوهره ـــ اتجاه إرادة الجاني إلى النشاط الإجرامي الذي باشره وإلى النتيجة المترتبة عليه، مع علمه بهما وبكافة العناصر التي يشترطها القانون لقيام الجريمة.
  2. لا يختلف عنصر العلم ـــ كمكون للقصد الجنائي ـــ في القانون الوضعي عنه في القانون الجنائي الإسلامي؛ حيث يجب لتوفر القصد الجنائي علم الجاني بجميع ماديات الجريمة كالحق المعتدى عليه، وخطورة الفعل، وزمان ومكان الفعل، وتوقع النتيجة الجرمية، وعلاقة السببية.
  3. لا يختلف عنصر الإرادة ـــ كمكون للقصد الجنائي ـــ في القانون الوضعي عنه في القانون الجنائي الإسلامي؛ حيث يجب أن يوجه الجاني إرادته إلى ارتكاب الفعل، وإلى تحقيق النتيجة.
  4. لا تختلف أنواع القصد الجنائي في القانون الوضعي عنها في القانون الجنائي الإسلامي، ولا نجد خلافا إلا في بعض التسميات؛ إلا أن فقهاء الشريعة الإسلامية قد عرفوا كل أنواع القصد الجنائي.
  5. لا يعد الباعث من مكونات القصد الجنائي؛ سواء في القانون الوضعي أم في القانون الجنائي الإسلامي، وينحصر تأثيره على العقوبة.

ثانيا: التوصيات:

  1. يدعو الباحث المشرع القطري إلى تبني الأحكام الواردة في القانون الجنائي الإسلامي، ولا سيما تلك المتعلقة بالقصد الجنائي؛ لأن هذه الأحكام هي خلاصة جهود فقهاء أجلاء وجميعها مستمدة من الشريعة الإسلامية، التي أنزلها الشارع الحكيم ـــ سبحانه وتعالى ـــ وهي الكفيلة بتحقيق العدالة.
  2. يدعو الباحث القضاة إلى ضرورة التعمق في دراسة القصد الجنائي للتوصل إلى تحديد مدى توفره في كل جريمة لتحديد العقوبة المناسبة.
  3. يدعو الباحث المتخصصين في مجال القانون الجنائي إلى ربط دراساتهم في مجال القانون الجنائي بالشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي للتوصل لصياغة نظريات جنائية واضحة مستمدة من الشريعة الإسلامية ومتوافقة مع روح العصر.

قائمة المراجع

  1. إبراهيم بلعليات، أركان الجريمة وطرق إثباتها في قانون العقوبات الجزائري، الطبعة الأولى، دار الخلدونية، الجزائر، 2009.
  2. أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، (د. ت).
  3. أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح، الجزء الأول، الطبعة الأولى، تحقيق: محب الدين الخطيب، محمد فؤاد عبد الباقي، قصي محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، 1400هـ.
  4. أحمد الدردير، محمد عرفة الدسوقي، محمد عليش، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، عيسى البابي، الحلبي، القاهرة، (د. ت).
  5. أحمد المناعسة، جلال محمد الزعبي، جرائم تقنية نظم المعلومات الإلكترونية (دراسة مقارنة)، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 2014.
  6. أحمد شوقي عمر أبو خطوة، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات، الطبعة الأولى، كلية شرطة دبي، 1990.
  7. أحمد فتحي بهنسي، المسؤولية الجنائية في الفقه الإسلامي، الطبعة الرابعة، دار الشروق، القاهرة، 1988.
  8. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996.
  9. أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، الطبعة الثانية، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2014.
  10. الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، الجزء السادس، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 2002.
  11. الإمام تقي الدين، أبو بكر محمد الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تحقيق: مصطفى الندوي، الطبعة الأولى، مكتبة الإيمان، المنصورة، مصر، 1417هـ.
  12. أنقوش سعاد، إشعلال صورية، الركن المعنوي في الجريمة، رسالة ماجستير، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية، الجزائر، 2016 – 2017.
  13. سلطان عبد القادر الشاوي، محمد عبد الله الوريكات، المبادئ العامة في قانون العقوبات، الطبعة الأولى، دار وائل، عمان، 2011.
  14. عبد الرحمن توفيق أحمد، الجرائم الواقعة على الأشخاص، الطبعة الثالثة، دار الثقافة، عمان، 2014.
  15. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة الأولى، دار الثقافة، عمان، 2011.
  16. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 2005.
  17. عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري (الجريمة)، القسم العام، الطبعة الأولى، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005.
  18. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة التاسعة عشرة، منشورات جامعة دمشق، 2019.
  19. عزت حسنين، جرائم القتل في الشريعة والقانون، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992.
  20. عمر خوري، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة الأولى، منشورات جامعة الجزائر الأولى، 2010 – 2011.
  21. غازي حنون خلف الدراجي، استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012.
  22. فايز علي الأسود، القصد الجنائي في الشريعة والقانون – فقه الإمام الشافعي كنموذج، مؤتمر الإمام الشافعي.
  23. فخري الحديثي، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مطبعة الزمان، بغداد، 1992.
  24. فريجة حسين، شرح قانون العقوبات الجزائري، الطبعة الثانية، دار المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2016.
  25. محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (الجريمة)، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، (د. ت).
  26. محمد صبحي نجم، قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 2015.
  27. محمد محرم محمد علي، خالد محمد المهيري، قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة فقها وقضاء، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، الفتح للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1999.
  28. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989.
  29. مصطفى إبراهيم الزلمي، موانع المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والتشريعات الجزائية العربية، الطبعة الأولى، دار إحسان للنشر والتوزيع، بغداد، 2014.
  30. موفق الدين بن قدامة، المغني، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الثالثة، المجلد الثامن، دار عالم الكتب، الرياض، 1997.
  31. نظام المجالي، دراسة تحليلية في الجريمة والمسؤولية الجزائية (القسم العام)، الطبعة الثالثة، دار الثقافة، عمان، 2019.

الهوامش

  1. 1 د. أحمد المناعسة، د. جلال محمد الزعبي، جرائم تقنية نظم المعلومات الإلكترونية (دراسة مقارنة)، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 2014، ص 78.
  2. 2 أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، د. ت، ص 192.
  3. 3 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة التاسعة عشرة، منشورات جامعة دمشق، 2019، ص 118.
  4. 4 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، ص 582.
  5. 5 د. فخري الحديثي، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مطبعة الزمان، بغداد، 1992، ص 275.
  6. 6 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص 293.
  7. 7 المرجع نفسه، ص 409.
  8. 8 الشيخ محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (الجريمة)، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، (د. ت)، ص 386.
  9. 9 أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح، الجزء الأول، الطبعة الأولى، تحقيق: محب الدين الخطيب، محمد فؤاد عبد الباقي، قصي محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، 1400هـ، ص 93.
  10. 10 د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص 348.
  11. 11 د. عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري (الجريمة)، القسم العام، الطبعة الأولى، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص 249.
  12. 12 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مرجع سابق، ص 582.
  13. 13 د. غازي حنون خلف الدراجي، استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص 23.لعله من المفيد أن نذكر أنه: يذهب فريق من فقهاء القانون الوضعي إلى القول بأن القصد الجنائي هو إرادة الفعل ثم العلم بالنتيجة الإجرامية التي يحتمل أن تترتب عليه وبالظروف والوقائع التي تعطي الفعل دلالته الإجرامية، ويعني ذلك استبعاد إرادة النتيجة من عداد عناصر القصد الجنائي، والفقهاء الذين يقولون بهذا الرأي هم أنصار (نظرية العلم).ويذهب رأي آخر إلى القول بأن القصد الجنائي لا يقوم على أساس من العلم وحده، بل يتعين أن تضاف إليه إرادة النتيجة الإجرامية للفعل، والقائلون بهذا الرأي هم أنصار (نظرية الإرادة).نظرية العلم: تعتمد هذه النظرية على قسمين من الحجج:قسم يساق لإثبات أن إرادة النتيجة وإرادة الوقائع المعاصرة للفعل وضع غير متصور في المنطق، وغير صحيح في القانون، وقسم يساق لإثبات أن توقع النتيجة والعلم بالوقائع المعاصرة للفعل مضافين إلى إرادة هذا الفعل عناصر كافية لقيام القصد الجنائي: فالإرادة لا سيطرة لها على إحداث النتيجة؛ إذ إن حدوثها ثمرة لقوانين طبيعية لا سيطرة لإرادة الإنسان عليها، ومن ثم كان القول بسيطرة الإرادة على النتيجة مفترضا سيطرة الإرادة على القوانين الطبيعية، وهو ما يستحيل تصوره، ويعني ذلك أن نطاق السيطرة الإرادية مقتصر على الفعل، ثم أنه ليس بمقبول القول إن الإرادة تتجه إلى الوقائع التي تعاصر الفعل وتعطيه دلالته الإجرامية مثل كون المجني عليه حيا وقت الفعل أو كون الشيء المختلس في السرقة مملوكا لغير الجاني، ذلك أنها في الغالب سابقة على الفعل، بل قد تكون سابقة على الجاني نفسه، ومن ثم كان مستحيلا في المنطق القول بأنها من صنع الإرادة. ويتعين بعد ذلك التسليم بأن إرادة الفعل مضافة إلى توقع النتيجة والعلم بالوقائع التي تحدد الدلالة الإجرامية للفعل عناصر كافية لقيام القصد الجنائي، ذلك أن القصد هو إرادة مخالفة القانون، فإذا علم الجاني بالدلالة الإجرامية لفعله، وأن من شأنه الاعتداء على حق يحميه القانون فلم يثنه ذلك عن إتيانه، بل وجَّه إليه إرادته، فإن هذه الإرادة تعد دون شك إرادة متجهة إلى مخالفة القانون، ولن تضيف إرادة النتيجة إلى ذلك شيئا.نظرية الإرادة: يرى القائلون بهذه النظرية أن الفصد الجنائي، هو إرادة النتيجة الإجرامية، وإرادة كل واقعة تعطي الفعل دلالته الإجرامية مضافتين إلى إرادة الفعل ذاته، والحجة الأساسية التي يعتمدون عليها هي القول بأن العلم وحده حالة ساكنة مجردة من الصفة الإجرامية، وعن معنى الخطيئة، ولكن القصد الجنائي في جوهره وضع مخالف للقانون ونشاط نفسي يوصف بالإجرام، فلا يتصور أن يقوم بمجرد العلم، بل لا بد فيه من اتجاهه ضد القانون، أي لا بد من نشاط نفسي يستهدف غرضا غير مشروع، هذا الاتجاه أو النشاط هو الإرادة حين تسعى إلى الاعتداء على الحقوق التي يحميها القانون، أي حين تسعى إلى إحداث النتيجة الإجرامية. ويقرر أنصار هذه النظرية أنها التي تكفل التمييز بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي، ذلك أن الإرادة تتفاوت في قوتها حين تتجه إلى النتيجة، وعلى أساس من هذا التفاوت نستطيع إقامة معيار التفرقة بين نوعي القصد، أما العلم فلا تتفاوت درجاته، فإما أن يتوافر بالنسبة للنتيجة وإما ألا يتوافر، فإذا ما اعتمدنا عليه وحده جعلنا القصد الجنائي نوعا واحدا، وأنكرنا بذاك تفرقة ذات أهمية جوهرية.الترجيح بين النظريتين: تتفق النظريتان في تطلب العلم بالوقائع المكوِّنة للجريمة، وتتفقان كذلك في اتجاه الإرادة إلى الفعل، ويبدأ الخلاف بينهما حينما تتطلب إحداهما الأخرى اتجاه الإرادة إلى النتيجة الإجرامية، وإلى الوقائع التي تحدد الدلالة الإجرامية للفعل. ويرى الدكتور محمود نجيب حسني أن نظرية الإرادة هي التي تكفل تحديدا صحيحا لفكرة القصد الجنائي، ويرى الباحث أن القصد الجنائي لا يتحدد بصورة صحيحة إلا إذا قمنا بالاستفادة من النظريتين معا، فالقصد الجنائي يحتاج في قيامه إلى عنصري العلم والإرادة معا.يراجع: د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مرجع سابق، ص 579 – 582.
  14. 14 د. فايز علي الأسود، القصد الجنائي في الشريعة والقانون – فقه الإمام الشافعي كنموذج، مؤتمر الإمام الشافعي، ص 1224.
  15. 15 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق، ص 142.
  16. 16 أنقوش سعاد، إشعلال صورية، الركن المعنوي في الجريمة، رسالة ماجستير، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية، الجزائر، 2016 – 2017، ص 8.
  17. 17 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مرجع سابق، ص 583.
  18. 18 د. عمر خوري، شرح قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة الأولى، منشورات جامعة الجزائر، الطبعة الأولى، 2010 – 2011، ص 61.
  19. 19 الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، الجزء السادس، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 2002، ص217.
  20. 20 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 143.
  21. 21 د. محمد صبحي نجم، قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الثانية، دار الثقافة، عمان، 2015، ص 311.
  22. 22 الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، مرجع سابق، ص 207.
  23. 23 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 144.
  24. 24 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 586.
  25. 25 د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة الأولى، دار الثقافة، عمان، 2011، ص 179.
  26. 26 سورة المائدة، الآية: 33.
  27. 27 الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، مرجع سابق، ص 313.
  28. 28 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 588.
  29. 29 الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، مرجع سابق، ص 207.
  30. 30 المرجع نفسه، ص 10.
  31. 31 د. عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري (الجريمة)، مرجع سابق، ص 254.
  32. 32 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  33. 33 الشيخ محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (الجريمة)، مرجع سابق، ص 386.
  34. 34 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 590.
  35. 35 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 144.
  36. 36 د. فايز علي الأسود، القصد الجنائي في الشريعة والقانون – فقه الإمام الشافعي كنموذج، مؤتمر الإمام الشافعي، ص 1226.
  37. 37 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 601.
  38. 38 د. عمر خوري، شرح قانون العقوبات – القسم العام، مرجع سابق، ص 61.
  39. 39 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 604.
  40. 40 الإمام تقي الدين، أبو بكر محمد الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تحقيق: مصطفى الندوي، الطبعة الأولى، مكتبة الإيمان، المنصورة، مصر، 1417هـ، ص 459.
  41. 41 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 431.
  42. 42 د. سلطان عبد القادر الشاوي، د. محمد عبد الله الوريكات، المبادئ العامة في قانون العقوبات، الطبعة الأولى، دار وائل، عمان، 2011، ص 239.
  43. 43 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 594.
  44. 44 د. نظام المجالي، دراسة تحليلية في الجريمة والمسئولية الجزائية (القسم العام)، الطبعة الثالثة، دار الثقافة، عمان، 2019، ص 341.
  45. 45 د. أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، الطبعة الثانية، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2014، ص 273.
  46. 46 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 598.(**) (مسؤلية) هكذا وردت في نص المادة 36 من قانون العقوبات القطري، والصواب الإملائي: (مسؤولية).
  47. 47 د. إبراهيم بلعليات، أركان الجريمة وطرق إثباتها في قانون العقوبات الجزائري، الطبعة الأولى، دار الخلدونية، الجزائر، 2009، ص 121.
  48. 48 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 145.
  49. 49 د. مصطفى إبراهيم الزلمي، موانع المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والتشريعات الجزائية العربية، الطبعة الأولى، دار إحسان للنشر والتوزيع، بغداد، 2014، ص 26.
  50. 50 د. عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 392.
  51. 51 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 146.
  52. 52 د. غازي حنون خلف الدراجي، استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، ص 33.
  53. 53 د. رضا محمد عيسى، القانون الجزائي السعودي، قانون العقوبات، جامعة الملك سعود، 2019، ص 57.
  54. 54 أنقوش سعاد، إشعلال صورية، الركن المعنوي في الجريمة، مرجع سابق، ص 16.
  55. 55 د. أحمد شوقي عمر أبو خطوة، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات، الطبعة الأولى، كلية شرطة دبي، 1990، ص 82.
  56. 56 د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 185.
  57. 57 د. أحمد شوقي عمر أبو خطوة، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات، ص 83.
  58. 58 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات القسم العام، مرجع سابق، ص 146.
  59. 59 موفق الدين بن قدامة، المغني، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الثالثة، المجلد الثامن، دار عالم الكتب، الرياض، 1997، ص 345.
  60. 60 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 418.
  61. 61 محمد محرم محمد علي، خالد محمد المهيري، قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة فقها وقضاء، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، الفتح للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1999، ص 115.
  62. 62 د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 194.
  63. 63 الشيخ محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (الجريمة)، مرجع سابق، ص 386.
  64. 64 محمد محرم محمد علي، خالد محمد المهيري، قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة فقها وقضاء، مرجع سابق، ص 114.
  65. 65 د. فريجة حسين، شرح قانون العقوبات الجزائري، الطبعة الثانية، دار المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2016، ص 47.
  66. 66 المستشار عزت حسنين، جرائم القتل في الشريعة والقانون، (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992، ص 18.
  67. 67 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 413.
  68. 68 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 148.
  69. 69 د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، مرجع سابق، ص 351.
  70. 70 د. أحمد فتحي بهنسي، المسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي، الطبعة الرابعة، دار الشروق، القاهرة، 1988، ص 155.
  71. 71 د. رضا محمد عيسى، القانون الجزائي السعودي، قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 58.
  72. 72 د. أحمد فتحي بهنسي، المسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 155.
  73. 73 أحمد الدردير، محمد عرفة الدسوقي، محمد عليش، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، عيسى البابي، الحلبي، القاهرة، (د. ت)، ص 216.
  74. 74 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 148.
  75. 75 د. أحمد فتحي بهنسي، المسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 156.
  76. 76 د. عبود السراج، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 149.
  77. 77 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  78. 78 د. عبد الرحمن توفيــق أحمد، الجرائم الواقعة على الأشخاص، الطبعة الثالثة، دار الثقافة، عمان، 2014م، ص 143.
  79. 79 د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 159.
  80. 80 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 411.
  81. 81 د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص 610 – 611.
  82. 82 عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ص 412.

إحصائيات الاستخدام

المشاهدات
تحميلات PDF

كيفية الاقتباس

كيفية الاقتباس

القصد الجنائي "دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والقانون الجنائي الإسلامي". (2026). المجلة القانونية والقضائية, 18(2). https://ljj.qa/ojs/index.php/MOJ/article/view/172

المشاهدات

0

التحميلات

0

الاستشهادات

0

المؤلفون

1
أغسطس 2026
الصفحات —

إصدار

2

السنة

2026