لما كانت الإدارة تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة في المجتمع؛ لذلك خولها المشرع سلطة إصدار القرارات الإدارية من أجل ممارسة نشاطها لتسيير الأمور في شتى مجالات الحياة المختلفة في الدولة، وحتى تحقق تلك القرارات النتائج المرجوة منها فهي تمتاز ببعض الامتيازات بمجرد صدورها، ومن أهم تلك الامتيازات أنها تكون من النظام القانوني للدولة وملزمة لها، وبالنسبة للأفراد فتصبح ملزمة لهم بمجرد علمهم بها من خلال وسائل العلم التي يحددها القانون .
وحتى يحدث القرار الإداري أثرا قانونيا يتعين أن يكون ممكنا ومشروعا ويهدف إلى تحقيق مصلحة عامة؛ وإلا جاز الطعن بإلغائه أمام القاضي الإداري، والأصل هو أن يكون القرار الإداري نافذا حتى وإن طعن عليه بالإلغاء؛ إلا أن معظم التشريعات أجازت طلب وقف تنفيذ القرار الإداري للمتضرر لحين الفصل في طلب الإلغاء ، وذلك في حال توافر بعض الشروط أهمها: أن يكون طلب وقف التنفيذ جديا، وأن تكون هناك حالة مستعجلة؛ أي إن عدم وقف القرار سيترتب عليه وقوع نتائج يصعب تداركها .
وبالرجوع الى التشريع القطري نجد أن المشرع نظم موضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية في المادة (7) من قانون الفصل في المنازعات الإدارية المشار رقم (7) لسنة 2007، والتي تنص على الآتي: "لا يترتب على طلب إلغاء القرار وقف تنفيذه، على أنه يجوز للدائرة الإدارية، متى طلب في صحيفة الدعوى ذلك، أن تأمر بحسب الأحوال، بما يلي:
1- وقف تنفيذ القرار إذا رأت من عناصر الجدية ما يرجح إلغاء القرار، وأن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، وكان من القرارات المنصوص عليها في البند (3) من المادة (3) من هذا القانون.
2- استمرار صرف المرتب كله أو بعضه لحين الفصل في طلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة، إذا رأت من ظروف الدعوى ما يبرر ذلك."
وعليه سنسلط الضوء في هذا البحث على نص المادة المذكورة؛ بحيث سنتناول بيان ماهية وقف تنفيذ القرارات الإدارية، وشروطه ونطاق تطبيقه وفقا للتشريع القطري.
المقدمة
لما كانت الإدارة تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة في المجتمع؛ لذلك خولها المشرع سلطة إصدار القرارات الإدارية من أجل ممارسة نشاطها لتسيير الأمور في شتى مجالات الحياة المختلفة في الدولة، وحتى تحقق تلك القرارات النتائج المرجوة منها فهي تمتاز ببعض الامتيازات بمجرد صدورها، ومن أهم تلك الامتيازات أنها تكون من النظام القانوني للدولة وملزمة لها، وبالنسبة للأفراد فتصبح ملزمة لهم بمجرد علمهم بها من خلال وسائل العلم التي يحددها القانون1.
وحتى يحدث القرار الإداري أثرا قانونيا يتعين أن يكون ممكنا ومشروعا ويهدف إلى تحقيق مصلحة عامة؛ وإلا جاز الطعن بإلغائه أمام القاضي الإداري، والأصل هو أن يكون القرار الإداري نافذا حتى وإن طعن عليه بالإلغاء؛ إلا أن معظم التشريعات أجازت طلب وقف تنفيذ القرار الإداري للمتضرر لحين الفصل في طلب الإلغاء2، وذلك في حال توافر بعض الشروط أهمها: أن يكون طلب وقف التنفيذ جديا، وأن تكون هناك حالة مستعجلة؛ أي إن عدم وقف القرار سيترتب عليه وقوع نتائج يصعب تداركها3.
وبالرجوع الى التشريع القطري نجد أن المشرع نظم موضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية في المادة (7) من قانون الفصل في المنازعات الإدارية المشار رقم (7) لسنة 2007، والتي تنص على الآتي: "لا يترتب على طلب إلغاء القرار وقف تنفيذه، على أنه يجوز للدائرة الإدارية، متى طلب في صحيفة الدعوى ذلك، أن تأمر بحسب الأحوال، بما يلي:
وعليه سنسلط الضوء في هذا البحث على نص المادة المذكورة؛ بحيث سنتناول بيان ماهية وقف تنفيذ القرارات الإدارية، وشروطه ونطاق تطبيقه وفقا للتشريع القطري.
أهمية الدراسة:
يعد طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية من أهم المواضيع المتعلقة بالقرار الإداري؛ لما يترتب عليه من أثر يتمثل في وقف نفاذ القرار الإداري حماية للحقوق والمراكز القانونية التي يصيبها أو يتوقع أن يصيبها ضرر بسبب نفاذ ذلك القرار؛ إذ إن إعادة الحال إلى ما كان عليه بعد وقوع الضرر كنتيجة لذلك القرار قد يصبح أمرا مستحيلا أو صعبا.
والأصل أن طلب إلغاء القرار الإداري المرفوع إلى الدائرة الإدارية لا يؤدي تباعا إلى وقف تنفيذ ذلك القرار، بل يظل القرار ساريا منتجا لكافة آثاره لحين الفصل في طلب إلغاء القرار الإداري، إلا أن المشرع القطري تنبه لأهمية هذا الطلب وأورد استثناء على الأصل العام، وقد نص على بعض الشروط لهذا الطلب؛ بحيث يكون للقاضي الإداري في حال توافر تلك الشروط صلاحية وقف تنفيذ تلك القرارات.
إشكالية الدراسة:
بعد الاطلاع على نص المادة محل الدراسة، ومعرفة الهدف الذي يرمي إليه المشرع من خلال إيراد هذا النص في قانون الفصل في المنازعات الإدارية المشار إليه، والمتمثل في إعطاء الصلاحية للقاضي الإداري بالتدخل الفوري لوقف تنفيذ القرارات التي يخشى معها وقوع أضرار يصعب تداركها، وذلك لحين الفصل في طلبات إلغاء تلك القرارات؛ فقد تبين أن المشرع أورد عدة شروط لقبول طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية؛ إلا أنه لم ينص بشكل صريح على القرارات الإدارية التي لا يشملها طلب وقف التنفيذ.
وعلى إثر ذلك تثور عدة تساؤلات بشأن نص المادة محل الدراسة، منها:
منهجية الدراسة:
ستقوم الدراسة في هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال جمع المعلومات وتحليلها من أجل استخلاص أهم الحلول والمقترحات ذات العلاقة بطلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية.
خطة البحث:
المطلب الأول
ماهية وقف تنفيذ القرارات الإدارية
سنتناول في هذا المطلب بيان نشأة وقف تنفيذ القرارات الإدارية في (الفرع الأول)، ومن ثم بيان مفهوم وقف تنفيذ القرارات الإدارية (الفرع الثاني).
الفرع الأول
نشأة وقف تنفيذ القرارات الإدارية
يعود تاريخ وجذور موضوع طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية إلى عام 1806م، عندما منح المشرع الفرنسي لأول مرة مجلس الدولة دون غيره سلطة الأمر بوقف تنفيذ القرارات الإدارية، وذلك بناء على حكم المادة (3) من المرسوم رقم (22) يوليو من عام 1806م؛ حيث كان مجلس الدولة الفرنسي في ذلك الوقت يعد الجهة الوحيدة المختصة بنظر جميع دعاوى تجاوز السلطة، بل إن المشرع الفرنسي جعل هذه السلطة مقصورة فقط على الهيئات العليا بمجلس الدولة وهي الجمعية العمومية لقسم القضاء، ومن هنا نشأت فكرة وقف تنفيذ القرار الإداري5، وأصبحت سلطة قرار وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء للقاضي الإداري، وذلك لما له من رقابة قانونية على القرار الإداري6.
ومما تجدر الإشارة إليه؛ فإن أول حكم يتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري كان قد صدر بصدد وقف قرار إداري بهدم سد صادر من أحد المحافظين وذلك في عام 1806، علما بأن المشرع الفرنسي في بداية تنظيمه لموضوع طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية لم يحدد شروطا معينة لقبول مثل هذا الطلب أمام مجلس الدولة، الأمر الذي ترتب عليه وجود حرية كبيرة في التقاضي وطلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية في ذلك الوقت.
وقد برزت أهمية هذا الطلب بشكل كبير في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وذلك عندما قام المشرع الفرنسي بنقل اختصاص إصدار قرار وقف تنفيذ القرارات الإدارية من مجلس الدولة إلى المحاكم الإدارية، ومن ثم توالت التطورات التشريعية بشأن طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية إلى أن أصبح له شروط معينة يلزم توافرها حتى يتم قبول مثل هذا الطلب7.
الفرع الثاني
مفهوم وقف تنفيذ القرارات الإدارية
انتهج المشرع القطري مسلك العديد من التشريعات المقارنة بعدم إيراد تعريف لوقف تنفيذ القرارات الإدارية، وعلى ذلك يكون هذا الأمر متروكا لكل من الفقه والقضاء.
وقد عرف الكثير من الشراح وقف تنفيذ القرارات الإدارية؛ حيث عرفه البعض بأنه عبارة عن طلب يقدم إلى المحكمة من صاحب الشأن معززا بمبررات وأسباب جدية، وتحكم به المحكمة لتحول دون وقوع نتائج لا يمكن تداركها بعد وقوعها.8
كما عرفه البعض بأنه: "ذلك الإجراء الوقائي المؤقت الذي يصدره القاضي الإداري بقصد توفير حماية قانونية عاجلة لمصلحة لا تحتمل التأخير إلى حين الفصل النهائي في موضوع دعوى الإلغاء؛ تفاديا لما قد ينتج عن عدم الأمر بوقف التنفيذ من استحالة أو تعذر تدارك آثار استمرار تنفيذ القرار الإداري إلى وقت الحكم بإلغائه"9.
وقد ذهب البعض إلى تعريفه بأنه عبارة عن طلب قضائي مشتق من دعوى إلغاء القرار الإداري، غايته الحكم بصورة مؤقتة، وبشكل مستعجل بوقف تنفيذ ذلك القرار في حال توافر أسباب جادة وكان يخشى في ذات الوقت من وقوع آثار يتعذر تداركها نتيجة لتنفيذ هذا القرار، لحين الفصل في طلب الإلغاء10.
وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا بجمهورية مصر العربية إلى بيان المقصود بوقف تنفيذ القرارات الإدارية بشكل عام حيث قضت بأن: "سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها وذلك ببسط الرقابة القانونية على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه المشروعية بالإضافة إلى ركن الاستعجال."11
وعلى ضوء ما سبق يمكن للباحث أن يعرف وقف تنفيذ القرارات الإدارية بأنه إجراء وقائي مؤقت تأمر به المحكمة لحين الفصل في طلب إلغاء القرار الإداري، ويكون هذا الأمر القضائي صادرا بناء على طلب من له مصلحة بوقف القرار الإداري بعد توافر الشروط المنصوص عليها قانونا؛ بحيث تهدف المحكمة من خلاله إلى حفظ الحقوق وعدم إهدارها.
المطلب الثاني
شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية وفقا للتشريع القطري
وفقا للمادة (7) محل الدراسة من القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه سابقا؛ فقد أورد المشرع القطري المبدأ العام بالنسبة للقرارات الإدارية وهو عدم جواز وقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالة طلب إلغائها؛ إلا أن التشريع القطري كغيره من التشريعات المقارنة أورد استثناء على هذا المبدأ، وهو جواز وقف تنفيذ القرار الإداري في حال توافر بعض الشروط، على ذلك سنبين في هذا المطلب الشروط الشكلية لوقف تنفيذ القرارات الإدارية في (الفرع الأول)، ومن ثم سنتناول الشروط الموضوعية في (الفرع الثاني)، وذلك على النحو التالي:
الشروط الشكلية
تتعدد الشروط الشكلية لقبول طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية؛ إذ يعد هذا الطلب كغيره من الطلبات التي تقدم إلى القضاء الإداري والتي يتعين لقبولها أن تشتمل على عدة شروط عامة كشرط الصفة والأهلية، وأن يكون قرارا إداريا، إلا أننا سنركز في هذا الفرع على أهم الشروط الشكلية من وجهة نظر الباحث، والتي تناولها المشرع القطري في القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه، وذلك على النحو التالي:
على الرغم من أخذ غالبية التشريعات بالمصلحة كشرط لقبول الدعوى؛ إلا أنه لا يوجد تعريف تشريعي لها؛ لذلك ذهب بعض الفقه إلى تعريفها بأنها المنفعة التي يحصدها المدعي من دعواه أمام القضاء، أو هي الحاجة إلى حماية القانون للحق المدعى عليها والمهدد بالاعتداء عليه، والمنفعة التي يحصل عليها المدعي بتحقق هذه الحماية12.
وقد أولى المشرع القطري للمصلحة أهمية كبيرة، بل جعلها تعد بمثابة الركن الأساسي في جميع الدعاوى المرفوعة أمام القضاء، ويمكن أن نستخلص ذلك من خلال ما أورده المشرع القطري في المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية عندما قرر عدم قبول أي طلب أو دفع من دون وجود مصلحة قائمة لصاحبه13، ولم يغير المشرع القطري من أهمية هذا الشرط عندما أصدر قانون الفصل في المنازعات الإدارية، بل جعله أول الشروط التي لا تقبل على أساسها الدعوى الإدارية14، إلا أن المشرع القطري اشترط أن تكون المصلحة في الدعاوى الإدارية مصلحة شخصية ومباشرة وليست مصلحة قائمة فقط، بمعنى أن يكون الحق المطالب به أو المركز القانوني المراد حمايته يعود على المدعي شخصيا أو من ينوب عنه قانونا، بالتالي فإن المصلحة الشخصية المباشرة ما هي إلا الصفة15.
يعد طلب وقف تنفيذ القرار الإداري مرتبطا بطلب إلغائه ارتباطا وثيقا ولازما لشرط قبوله أمام القضاء؛ حيث اشترط المشرع القطري وفقا للبند (2) من المادة (5) من القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه، عدم قبول طلبات وقف التنفيذ التي لا تقترن بطلب إلغاء القرار المراد وقف تنفيذه، على اعتبار أن قرار وقف التنفيذ ليس هو الغاية التي يرجوها المدعي، بل وقف التنفيذ يعتبر تمهيدا لإلغاء القرار16.
وبالرجوع إلى الأحكام القضائية المقارنة؛ نجد أن المحكمة الإدارية العليا بجمهورية مصر العربية بينت العلة من هذا الشرط الشكلي من ناحيتين، الأولى: هي أن طلب وقف التنفيذ يعتبر طعنا في القرار المراد إلغاؤه بالنسبة للآثار الناتجة عن تنفيذه؛ إذ قد ينشأ على إثر تنفيذ هذا القرار نتائج يتعذر إصلاحها، ويكون هذا الخطر - حال وجوده - مرتبطا بالقرار الإداري منذ صدوره، ومن الناحية الثانية؛ فإن تلازم طلب وقف التنفيذ للقرار الإداري وطلب إلغائه في صحيفة الدعوى ابتداء يترتب عليه وحده بدء ميعاد الطعن في القرار الإداري بالإلغاء والوقف17.
أما بالنسبة للقضاء القطري؛ فقد قضت محكمة التمييز القطرية بالآتي: "إن طلب وقف تنفيذ القرار الإداري يرتبط بطلب إلغاء القرار محل الدعوى وجودا وعدما، ويرتبط في شروط القبول وحالات الانقضاء كأثر حتمي لارتباط طلب وقف تنفيذ القرار بدعوى إلغائه؛ مما يكون معه قضاء المحكمة برفض طلب إلغاء القرار الإداري متضمنا القضاء برفض وقف التنفيذ"18.
الفرع الثاني
الشروط الموضوعية
تتمثل الشروط الموضوعية لطلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية والتي نص عليها المشرع في المادة (7) من القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه، في الآتي:
أول الشروط الموضوعية التي نص عليها المشرع القطري بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار الإداري هو اشتراط وجود الجدية في الطلب، بمعنى ألا يكون المدعي يقصد من طلب وقف تنفيذ القرار الإداري هو مجرد تعطيل تنفيذه، ويمكن للقاضي أن يتبين جدية الطلب من خلال أسباب الطعن التي أبداها الطاعن في طلب إلغاء القرار الإداري، ومن الأهمية الإشارة إلى أن الجدية يمكن استظهارها بعد النظر إلى أسباب الطعن بإلغاء القرار الإداري؛ فاذا كانت تلك الأسباب ترجح إلغاء القرار الإداري يعد هنا طلب وقف التنفيذ جديا، واستظهار هذا الأمر من قبل القاضي لا يكون من خلال اطلاعه بتعمق في موضوع الطلب، وإنما يكون من خلال الفحص الظاهري لأوراق الدعوى، وكل ذلك بهدف سرعة البت في الطلب وعدم الإخلال بشرط الاستعجال الذي تقتضيه طبيعة طلب وقف التنفيذ19.
يطلق على هذا الشرط شرط الاستعجال كما يطلق عليه شرط الضرر؛ حيث يتطلب وفقا لهذا الشرط وجود احتمالية وقوع نتائج يتعذر تداركها عند تنفيذ القرار الإداري المطعون بإلغائه، بمعنى أن تنفيذ القرار الإداري قد يرتب ضررا لا يمكن إصلاحه؛ مما يستلزم معه صدور قرار من المحكمة بوقف تنفيذ القرار الإداري كإجراء وقائي لوقوع ذلك الضرر عند تقديرها وجود ذلك الضرر.
ويقصد بالنتائج التي يتعذر تداركها؛ هي تلك النتائج التي لا يمكن أو يصعب إصلاحها وذلك بإعادة حالتها إلى ما كانت عليه من نفس الجنس والنوع، أو تلك النتائج التي لا يمكن إصلاحها بالتعويض المادي20.
أوجب المشرع القطري وفقا لهذا الشرط أن يكون الطلب متعلقا بوقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، وسنكتفي بذلك في هذا الشرط؛ حيث سنسهب في تفصيله في المطلب الثالث من هذا البحث؛ لكونه متعلقا بنطاق تطبيق طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية وفقا للتشريع القطري.
المطلب الثالث
نطاق تطبيق طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية وفقا للتشريع القطري
سنتناول في هذا المطلب بيان نطاق تطبيق طلب وقف التنفيذ محل الدراسة وفقا للتشريع القطري، وذلك من خلال القرارات الإدارية التي يجوز طلب وقف تنفيذها (الفرع الأول)، والقرارات الإدارية التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها (الفرع الثاني).
الفرع الأول
القرارات الإدارية التي يجوز طلب وقف تنفيذها
من خلال الاطلاع على الشروط السابق الإشارة إليها والتي أوجب المشرع توافرها لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري، يلاحظ أن المشرع القطري لم يجز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية بشكل عام، وإنما قصر هذا الطلب على قرارات معينة دون سواها؛ إذ إنه بالرجوع إلى البند (1) من المادة (7) محل الدراسة يتبين أن المشرع اشترط أن يكون القرار الإداري المراد وقفه من القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البند (3) من المادة (3) من القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه، وهي تلك القرارات الصادرة في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، ومن الأمثلة على تلك القرارات قرار إزالة العمارة السكنية للمنفعة العامة؛ إذ إنه في حال استمرار تنفيذ هذا القرار دون وقفه قد يتسبب ذلك بتشريد عدد من العوائل القاطنة في تلك العمارة، وبالتالي وقوع ضرر لا يمكن تداركه بحقهم؛ حيث سيكونون بدون مأوى يأويهم، أو كقرار إغلاق مصنع غذائي حيوي في منطقة ما لعدم التزامه ببعض الاشتراطات كوضع لوحة بارزة ببيانات المصنع على واجهة الباب الرئيس للمصنع.
الفرع الثاني
القرارات الإدارية التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها
بالنظر إلى ما سبق بيانه في الفرع السابق من أن المشرع القطري حصر القرارات المراد وقف تنفيذها في القرارات الإدارية الصادرة في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين؛ بالتالي فإن المشرع القطري أخرج ضمنا القرارات الإدارية المشار إليها في البندين (1) و(2) من المادة (3) من القانون رقم (7) لسنة 2007 المشار إليه من القرارات التي يجوز وقف تنفيذها، وهي تلك القرارات الصادرة بحق الموظفين العموميين.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الفرع أن المشرع القطري لم يحدد صراحة القرارات التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها، وهو بذلك يكون سلك مسلكا مغايرا عن بعض التشريعات المقارنة كالتشريع المصري الذي نص صراحة على إخراج القرارات التي يتم التظلم منها من نطاق طلب وقف التنفيذ، وتلك القرارات تتعلق بشؤون الموظفين العموميين21.
على ذلك يمكن أن نفسر هذا المسلك من المشرع القطري بأن إرادته اتجهت إلى أن القرارات الصادرة بحق الموظفين لا تتوفر فيها حالة الاستعجال؛ أي لا يترتب على تنفيذها وقوع نتائج يتعذر تداركها، على اعتبار أن المشرع استعاض بنظام التظلم الإجباري للموظفين من القرارات الإدارية الصادرة بحقهم بدلا من طلب وقف تنفيذ القرارات، وقد منح القاضي الإداري سلطة الأمر بالاستمرار في صرف الراتب كله أو بعضه في حال صدور قرار بإنهاء الخدمة وفقا للبند (2) من المادة (7) محل هذا التعليق، وهو بذلك سلك مسلكا مشابها لمسلك المشرع المصري في هذا الأمر22.
وأخيرا، يرى الباحث أن المشرع أحسن عملا عندما قصر طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين دون الموظفين العموميين؛ إذ لم يوسع من إمكانية لجوء جميع هذه الفئات إلى ذلك الطلب؛ لما في ذلك من مصلحة أسمى تتمثل في تحقيق المصلحة العامة، وبذلك يكون المشرع قد حقق توازنا بين المصلحة العامة التي تستهدفها الإدارة وبين حقوق الموظفين والتي يمكن تدارك الضرر الذي يقع في مواجهتهم من خلال التعويض المادي أو المعنوي بحسب الأحوال.
الخاتمة
من خلال دراستنا لموضوع طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية وتحليل المادة ذات العلاقة في التشريع القطري، تم التوصل إلى عدد من النتائج والتوصيات، وذلك على النحو الآتي:
أولا: النتائج:
ثانيا: التوصيات:
وفي جميع الأحوال؛ لا يجوز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل طلب إلغائها).
قائمة المراجع
المشاهدات
التحميلات
الاستشهادات
المؤلفون
إصدار
السنة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.